برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 440, entry [262]18,809 chars
٢٤٠ - [سعد] (¬٢) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ سعد الدين بن الديري. نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس، أو الدير الذي كان بحارة المراودة من القدس، شيخ الحنفيين بلا منازعة، ابن قاضي القضاة شمس الدين. ولد سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. له النظم والنثر. قرأ…
▸ expand full passage (18,809 chars)٢٤٠ - [سعد] (¬٢) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ سعد الدين بن الديري. نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس، أو الدير الذي كان بحارة المراودة من القدس، شيخ الحنفيين بلا منازعة، ابن قاضي القضاة شمس الدين. ولد سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. له النظم والنثر. قرأ القرآن ببيت المقدس على الشيخ حافظ وغيره. وأخذ الفقه عن والده والشيخ كمال الشريحي، وسمع دروسه في الكشاف، وأخذ الفقه أيضا عن الشيخ علاء الدين بن النقيب، والشيخ حميد الدين الرومي وغيرهم. وأخذ النحو عن الشيخ شمس الدين ابن الخطيب الشافعي، والشيخ محب الدين الفاسي، والكمال الشريحي. وأخذ الأصول عن والده والشيخ شمس الدين بن الخطيب، وأخذ المعاني والبيان عن والده، والقاضي خير الدين، وأصول الدين عن والده. وشمر عن ساعد الاجتهاد، وكحل عيني بصره وبصيرته بميل السهاد حتى صار من أوعية العلم.ودرس بالقدس بالمعظمية (¬١) والسركسية (¬٢) والمنجكية (¬٣)، وانتفع الناس بدروسه وفتاويه. وجدّ في العلوم حتى رجح على والده. وحج مرتين أولاهما: سنة [ثمان وثمانين وسبعمائة] (¬٤)، واجتمع بالشيخ شمس الدين القونوي صاحب الدرر وأجاز له. وسافر إلى دمشق وذاكر بها القرشي. وسمع الحديث بالقدس بقراءة البرهان ابن القرقشندي، وبقراءة أخيه شمس الدين، على أبي الخير بن [العلائي] (¬٥) سمع عليه البخاري، وغالب الظن أنه تكمل له فإنه سمع ذلك سنين كثيرة، وعلى الشهاب بن المهندس. وسافر إلى القاهرة سنة إحدى وثمانمائة، وناظر بها السراج ابن الملقن في مسألة البسملة على الوضوء في مذهب أحمد ومالك، واجتمع بغيره من العلماء بها. قال: واجتمعت من مشايخ التصوف بجماعة كالشيخ محمد (¬٦) القرشي، والشيخ عبد الله البساطي (¬٦)، والشيخ سعد الهندي، والشيخ أبي بكر الموصلي. قال: وودعته وأنا ذاهب إلى الحج سنة سبع وتسعين ودعا ليّ. قال: وكان والدي قد أوصاني أني لا أنزل إلا في وسط الناس. قال: فما أمكن أن تنزل في وسط الناس في منزلة من المبارك إلا في عرفة؛ بل ولو نزلنا في وسط الناس ترحل الذين بجانبنا حتى نبقى في الطرف. قال: فكنت أتعجب من ذلك. قال: ومع ذلك فإننا حفظنا، لم نفقد إلا سكينا كنت اشتريتها في الطريق، وكان قذف في نفسيأن فيها شبهة. قال: ثم استمر يعجب من ذلك إلى أن لقيت بأرض غزة جمّالا شيخا، فكلمني كلاما جيدا في علم التصوف. قال: فتعجبت من ذلك، فقال: إني أدركت فلانا وفلانا، وعدّد جماعة من جملتهم الشيخ أبو بكر الموصلي حججت به، وكان يوصيني أني لا أنزل إلا في طرف الناس، فإنه أطيب رائحة وأقرب إلى صاحب الحاجة، والمحفوظ من حفظه الله. قال: فعلمت أن ذلك الذي اتفق لنا في الحج من مدد الشيخ أبي بكر. وتردد إلى القاهرة مرارا منها سنة إحدى وعشرين، وأبوه قاضيها. ثم جاء بعد وفاة والده فدخل القاهرة ثاني عيد الأضحى سنة سبع وعشرين؛ فأخذ مشيخة المؤيدية (¬١) عن أبيه، واستمر يدرس بها ويفتي، ويعمل الميعاد الذي يستحق أن تشد الرحال إليه، إلى آخر وقت. وليس بالدنيا الآن أعلم بمذهب أبي حنيفة منه، والعمدة الآن في الفتوى عليه. وهو حافظ لعلومه شديد الذكر لها، بحر زخّار لا تكدره الدلاء، وهو فكه المحاضرة، لين الجانب، آية في القوة والنشاط، حسن الشكل، بهيّ المنظر منور جدّا قليل التردد إلى أهل الدنيا. وله الشعر الحسن الكثير، أنشدني منه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة: [الكامل] ذهب الألى كان التفاضل بينهم … بالحلم والأفضال والمعروف يتجشمون متاعبا لإعانة ال … مظلوم أو لإغاثة الملهوف وأتى الذين الفخر فيهم منعهم … للسائلين وظلم كل ضعيف فتراهم يترددون مع الهوى … قد أعرضوا عن أكثر التكليف ما بين جبار وباعث فتنة … ومخاتل بخداعه مشغوف والمستقيم على الطريقة نادر … ما إن تراه بين جمع ألوف فاسلم بدينك لا تقل لا بد لي … منهم لدفع كريهة ومخوف وافزع لربك لا تكن مستبدلا … ذا ضنة وفظاظة برءوففهو الذي تجري الأمور بحكمه … في سائر التدبير والتصريف فلكم جلا عنا حنادس كربة … قد حلّها من بعد مس حتوف وهو الذي يرجى ليوم معادنا … في دفع أهوال وطول وقوف ثم الشفاعة من إمام المرسلي … ن السيد المخصوص بالتشريف وأنشدني كذلك: [الكامل] لم أنس إذ قالت وقد أزف النوى … أفديك بالأموال بل بالأنفس ماذا الفراق؟ فقلت: أنت أردته … قالت: كذا فعل الجواري الكنس وكأن نثر دموعها بخدودها … طل على ورد همى من نرجس وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالحجازية (¬١) على شاطئ النيل المبارك، قال أنشدني قاضي القضاة بمصر والشام صدر الدين بن المعز لنفسه: [طويل] صريح طلاق المرء يلحق مثله … ويلحق أيضا باينا كان قبله كذا عكسه لا بائن [ا] بعد بائن … سوى بائن قد كان علّق فعله قال الشيخ: فنظمت أنا هذا المعنى في بيت واحد فقلت: [طويل] وكل طلاق بعد آخر واقع … سوى بائن مع مثله لم يعلق قال: الصريح هو الطلاق الرجعي، والبائن ما يمنع الرجعة، ومنه الطلاق بالكنايات سوى ثلاثة ألفاظ وهي: اعتدّي، واستبرئي رحمك، وأنت واحد. والبائن المعلق إذا لم توجد الصفة إلا بعد الطلاق البائن، وقع الاثنان. قال: وكان الإمام علاء الدين بن الرصاص الحنفي قد سافر من القدس، وولدت في غيبته، ثم رجع إلى القدس وأنا دون البلوغ، سني نحو الثلاث عشرة سنة، فقال الشيخ علاء الدين لوالدي: هذا ولدك الذي ولد في غيبتي؟ قال: نعم، وهو منتهى فيالمدرسة المعظمية. فقال له: تغير، ثم بعد يا صبي تكون منتهيا في المعظمية. فقال: إني أمتحنه، فإن كان أهلا كان إجازة بيتك، وإلا جعلته في الطبقة التي يشير بها. فقال: أنصفت. ثم استعرضني من محفوظي الكنز والحاجبية في النحو، فقال: والله إن حفظه لجيد وقراءته قراءة من يفهم. ثم قال: تعرف تعرب شيئا؟ فقلت: نعم. فقال: لو ما هي؟ فقلت: حرف امتناع لامتناع، فقال: ولولا؟ فقلت: حرف امتناع لوجود. فقال: فجواب لو ماذا؟. فقلت: باللام، إما ظاهرة وإما مقدرة. قال: فما تقول في قوله تعالى ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (¬١) فأردت أن أقول: إن جوابها لترون، ثم عرفت أنه لو كان جوابها ما سألني عنها مع قولي إن جوابها باللام، فأفكرت في ذلك، فقامت الصلاة فألهمت أني إن تفكرت فيها في الصلاة لا يفتح عليّ بشيء، فألهمت الجواب، فلما سلمنا قال له الوالد: سله عن سبب نزولها، قال: وكنت أحفظ عبارة الواحدي في الوجيز، فقلت: اختلف في سبب نزولها. فقيل: إنها نزلت في بطنين من قريش: بني سهم وغيرهم، وقيل في طائفتين من اليهود تكاثروا فتعادوا الأحياء فغلبت إحداهما الأخرى، ثم تعادوا الأموات فأنزل الله تعالى هذه السورة ذما لهم وتقريعا ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (¬٢) أي شغلكم التكاثر ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ تعددن الأموات ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عند النزاع سوء عاقبة ما كنتم عليه، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تكرير للتأكيد، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ لو علمتم طريق الحق لسلكتموها ووالله ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾. فقال الشيخ علاء الدين بصوته العالي: أشهد أنك إمام، أشهد أنك إمام. قال: وعندي الآن في ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ جوابان آخران: أي كلّا سوف تعلمون في الدنيا إذا نزل بكم بأس الله وعقوبته بيد نبيه وأصحابه، ثم كلّا سوف تعلمون عند الموت، أو كلّا سوف تعلمون عند الموت، ثم كلّا سوف تعلمون عند البعث؛ فيكون التكرار هنا للتأسيس لا للتأكيد. ومن تصانيفه: تكملة شرح الهداية، لقاضي القضاة شمس الدين السروجي، ووصل فيه السروجي إلى الإيمان. قال: فكتبت منه على كتاب الإيمان مجلدين، وعلى كتاب الحدود مجلدين، ومن كتاب السير مجلدا، وكتاب أحكام الزنادقة مجلدا نحوست كراريس، وجواب فتيا في مسألة الحبس في التهمة، والامتحان على طلب الإقرار، وإطهار المال. وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالمكان هذه القصيدة الحائية المخمسة، يمدح بها النبي-ﷺ-وسبب نظمه إياها أن أباه اقترح عليه بيتين دو بيت (¬١) فعمل كل منهما بيتين ارتجالا. ثم قال له: اعمل ذلك من الأبحر، فعملا لذلك. ثم قال: بل اعمل قصيدة على مهلك. قال: فنظمت قصيدة نحو السبعين بيتا ولم أحفظها بالكتابة. فلما كان في حدود سنة أربعين وثمانمائة قيدت منها ما حفظته، وخمسته وزدت عليه أبياتا فقلت: [الكامل] ما بال سرّك بالهوى قد لاحا … وخفيّ أمرك صار منك بواحا لفرط وجدك من حبيب لاحا … نمّ السقام على المحب فباحا ونمى الغرام به فصاح وناحا أو ما لجسمك ذاب من أوصابه … ورضى المتيم في رضا أحبابه وإذا المتيم خاف هتك حجابه … رام اكتتام غرامه فوشى به وجد أفاض المدمع الفضاحا لم يبق منه الحب غير كآبة … ومدامع تبلى بديع كتابة يأتي بكل براعة وغرابة … وذكا بمهجته لهيب صبابة فصبا إلى نحو الحمى وارتاحا إيجازه في شرحه وعتابه … كاف لكشف الحال عن إطنابه ومتى يطيق تسترا مما به … صب يصوب جفونه لمصابه بفراق من أسر الفؤاد وراحا عرف الغرام بأنه من أهله … فثوى به متمسّكا بمحلّه ميت تعود له الحياة بوصله … حاو لها في الشوق جامع أصله يروي غرائب للغرام صحاحالا يرعوي إلا ولاح قد لحا … ولغير من حل الحشاشة ما نحا سكرن من راح المحبة ناضحا … وله بجمع مجرى الحب انتحى أهل الهوى فتلججوا الضحضاحا في كل جزء بي لسان قد شهد … أني بطرف الحب ساع مجتهد ومتى ينال فكاكه عان فقد … عزت عليه المرسلات فلم يجد إلا بروقا انجدت ورياحا صب على حكم الصبابة قد نشا … وحديثه بقديم لصبوته فشا يحسن التغيير من وشاية من وشا … بالله ما برق تألق بالحشا لكنه من نحوهم قد لاحا أعجب لما بي من عظيم مشاشتى … منهم وذكرهم يثير هشاشتي وإذا أردت بشارتي وبشاشتي … صف لي بديع حديث من بحشاشتي نزلوا وزد تبيانه إيضاحا فان غدا لفراقهم متوحشا … ومقامهم لأفولهم مستوحشا تملى مدامعه حديثا مدهشا … فاذكر لهم ما تستثيرك من حشا حثت سراك بلحظه إلحاحا صب بأوصاب الصبابة قد غذي … ويرى أليم عذابها منهم عذي فاطرح مقالة عاذل واش بذي … واشرح معاني منطق الدمع الذي لدم المتيم حين باح أباحا داع لأبواب المحبة قد ربي … فيها يرجّي عطفه المتحبب تحكي مدامعه انصباب الصيب … يا ويح قلبي للغرام كان بي في كل جارحة له جرّاحاوجد خفا وهوى فما فيه خفا … والجسم أشفى للفناء فهل شفا؟ فكم التكدر مع وداد قد صفا … أحبابنا ليس العذاب سوى الجفا منكم وليس بكم سوى أتراحا أطلقت من دمع العيون مصونه … يا من لهم رضى المحب غبونه إن تمنعوني وصلكم أو دونه … جودوا بطيف في كرا تهدونه لي كي يكون لوصلكم مفتاحا قلبي على طول المدى يبغي الهدى … لوصالكم يا من هم أهل الندى ولسان شكري ناطق بين العدى … لا تجعلوا ليل الجفا بي سرمدا لكن بوصلكم افلقوا الإصباحا يا من تحيتهم علينا جنة … ولنا بهم في كل لحظ منة اعفوا ففي عظم الذنوب منية … وإذا دعتكم للقطيعة ضنة مني فمنوا بالحنو سماحا بشرى لنا طفنا بحضرة ربنا … بالكعبة العظمى وفزنا بالمنى ثم انثنينا بالمقاصد والهنا … سقيا لليلات سقتنا في منى كأس المنى ممزوجة أفراحا لبس المحارم ثم سار كميت … للحضرة العليا فطاف بذلة فانتحى عليين ثمت بالتي … يلقى إلى أن فاز منه بجنة يحيى بها وينيله الأرباحا طوبى لمن قد فاز منه بحجة … قامت بها للبعث أوضح حجة قد أسهدته أموره في البعثة … في عرضه وسيره للوقفة بما يراه بعد ذاك براحافمني كجنات بدت لطليبها … جليت معانيها لعين لبيبها كم أعين قرّت بها بحبيبها … ليلات بتنا فاكهين بطيبها سكرى تدير يد التداني الراحا وبها بلغنا سؤلنا من ربنا … فأتى لنا منه الخلاص من العنا من حيث أعطينا هناك فدلنا … وبها حذفنا بالحصى أعدانا وكسى المتيم خلعة ووشاحا من بعد ما فزنا بأعظم وقفة … هطلت علينا من هواطل رحمة فلكم عفى فيها أسير خطيئة … ذاك الزمان فهل له من عودة فيكون في ليل الجفا مصباحا وبجمع اجتمعت لنا آرابنا … ومن المنى والقصد تم طلابنا إذ أرضيت عنا بها طلابنا … وتعطفت بعناقنا أحبابنا فرضوا وما كانوا بذاك شحاحا نالو النجا والفوز مما يحذر … واستوثقوا مما به يستبشر وتشرفوا بقراهم وتعطروا … لكن كمال نعيمهم أن ينظروا مولاهم ويكلموه كفاحا أوقاتهم مشغولة بسرورهم … ما بين زورة ربهم وقصورهم بلغوا بحسن مسيرهم لمصيرهم … فاتبع لتكرع من زلال غديرهم واشرب ليطفي من حشاك أجاجا هذا مثال منى ولكن دارها … دار الفناء لتبتلى أخبارها وتبين فيه خيارها وشرارها … كم حملة حطت بها أوزارها ثم انثنوا مستأنفين رباحايا طيبها لكن تقضت لمحة … أهدى حثيث نسيمها لي صحة حتى حدت أيدي الفراق ملحة … لكن لي من نحو طيبة نفحة طابت فعطر طيبها الأرواحا يشفي عليل نسيمها عنا العلل … وبعرف نكهتها الشفاء لنا حصل عبقت بأرجاء الأباطح والقلل … مسكية بل أكسبت من نشر [ها] ال مسك المفتت عرفه الفواحا قد زال من جسم الشجيّ بها الأذى … فكأنما كانت دواء مع غذى كم أطفأت بين الجوانح من جذى … أهدت إلى أهل الهوى ذاك الشذا فكأنها دارت عليهم أرواحا سارت فسرت بالدنو وبشرت … وسرت تريح السائرين فيسرت نشرت ذيول أريحها فتعطرت … من نحو خير الخلق أحمد مذ سرت أسرت فؤادا طار ثمّ وطاحا كم ذا له من آية قد أظهرت … أسرار أعداء له قد أضمرت ولكم له من معجزات سطّرت … شمس الوجود ونورها مذ صيرت لألأ غرته الظلام صباحا مثل الغمامة ظللته فأوضحت … فيه الهدى والشمس فاءت أوضحت والبدر شق لفرقه لما نحت … وكظبية أمّت إليه فافصحت بشكاية ترجو بها استرواحا وكذا الحصى في راحتيه سبحت … ولذاك عين قتادة قد صححت وعيون ماء من أنامله سحت … وحنين جذع كالعشار تروحت فحباه وعدا موجبا إفلاحاهاد إماما شاهدا ومبشرا … ليقر معروفا ويطفي منكرا ما كان ذاك به حديث يفترى … إنسان عين الكون نور النّيّرا ت فكم أزال من العمى وأزاحا بدر أضاء سناه بين صحابه … وحباه مولاه سماع خطابه قد فاز حين ذهابه وإيابه … أسرى إلى ذا المسجد الأقصى به في جنح ليل نال فيه نجاحا قد شرف الأقصى به وتأرجا … وغدا لأمته ملاذا ملتجأ أوحى إليه فيه ما زاد الرجا … أمّ النبيين الكرام به دجا فأضاء ظلمات الدجى وأضاحا قد نال في ذاك السرى آماله … ولو ابتغى فوق المرام لناله سبق القبول له به إقباله … قطع البراق به القفار فيا له من حافر سبقت خطاه جناحا ضاء الوجود بنوره وتعطرا … ورقت بنشأته بها أم القرى أعظم بحال معظم لما سرى … وعلا إلى أعلى على وقف الورى عنها فنال حبا بها ما باحا قد جاوز السبع الطباق وقد … رقا بدنوه ومكانه لن يلحقا بالجسم كان عروجة متحققا … سمع الكلام من الكريم مصدقا لمؤذن نادى فنال فلاحا ضل الغواة فبدلوا تلك النعم … أفعن عمى ضلوا الهدى أم عن صمم هذا وقد ظهر الكمال ولا جرم … جمعت جميع المعجزات له وكم أوتي محاسن أعيت المدّاحافاق الأنام فليس يبلغ حسنه … حسن ولا منّ الأكارم منّه سبق الورى في الكون حين أكنه … فلئن دعي عيسى بروح إنه أحيا برد حياتها أشباحا أو إن يكن موسى الكليم قد رأى … بعصاه ثعبانا عظيما قد جرى وبدا كضوء الشمس من غير انبرا … فمحمد روح لأرواح الورى إذ أوجد الباري له الأرواحا أو إن تكن حملت سليمان الرّخا … تجرى بعسكره بساطا فرسخا تغدو بشهر أو تروح مع الرّخا … فانظر إلى حال البراق وأرّخا ما كان منه حين سار وساحا فرق مبين بين جند ملايك … والمرسلين بمقصد ومسالك ينتاب بين مساجد ومناسك … مع أمر رضوان وطاعة مالك فرأى عجائب بثها إفصاحا بدر أتاه البدر منه بآية … تركيب إسعاد بسيط عناية فأتى بأفضل غاية ببداية … لقد ارتقى المختار متن نهاية أعيت بداية كشفها الشراحا هو شافع في العالمين مقدم … وعلى جميع المرسلين معظم قطب الرسالة والمترجم عنهم … وصحابه الغرّ الذين تسنّموا قنن العلا وتوطنوا الأركاحا أنصار دين الله قادة حزبه … كم ذوقوا الشيطان لوعة حربه يرجون في ريب الزمان وحدبه … حازوا الكمال فمن لقيت تجد به بدرا ونجما زاهرا وصباحاأسد الشرى يوم الوغى كم ضرجوا … وجه الكتائب بالدماء وتوجوا هام العدى بلظى حذى تتأجج … فهم النجوم لمهتد وهم الرجو م لمعتد عادى ورام كفاحا ركب العدا متن العناد وما حيوا … وتشبثوا بضلالهم حتى عيوا هل يعجز الأموات قوما قد حيوا … وهم الليوث لمارد وهم الغيو ث لوارد والى ورام صلاحا رادت خلال المجد في تشريفهم … وتعاطفوا فقويهم كضعيفهم شدوا على أعدائهم بحقوقهم … وهم الذين محوا بحد سيوفهم ظلم الضلالة وانجلى وارتاحا كم أحدقوا بالعاديات فأحرقوا … بالموريات جوانحا إذ أهرقوا بالمغيرات مدامعا تتدفق … ولكم أثاروا نقع حرب تصدق فتوسطوا جمعا فصار مزاحا بلغوا العلوم فبلّغوا ما بلغوا … وتجردوا لجهادهم وتفرغوا سقوا العدا كأس الحمام وسوغوا … العوّاد ماء الكفر لما أولغوا فيها مدى وصوارما ورماحا شرق العدا إذ شمس أحمد أشرقت … فرجوا تحول رقمهم لما رقت ونسوا هلال خلافة قد صدقت … حتى تكامل بدرها فاستوثقت فسقتهم كأس الردى مجتاحا نصروا رسول الله نصرا أزّرا … ورضوا لسيرهم الطريق المبصرا بلغوا به أقصى المرام بلا مرا … يا سيدي المختار يا خير الورى وأعز من صلّى وصام وساحايا خير مبعوث لأفضل أمة … يا من أتانا بالهدى والرحمة لك منّة فينا وكم من منّة … انظر إلى عبد دعاك بذلة متشبثا بجنابكم ملتاحا صاد إلى بادي الندى بادي الظما … نصب الظأم إلى رضاكم سلما حاشا بأن يرجو رضاك ويحرما … سعد ابن من يسمو اسمه باسم سما بك فاغتدى لك راجيا مرتاحا يا من به سمت المكارم والشرف … وبحكمه تمحى ذنوب من اعترف أنت المعدّ لمن رجاك لما اقترف … صلّى عليك إلهنا وحباك ألف ضل ما حبا ذا رأفة نصاحا وعلى دونك الحائزين ذرى العلا … الحافظين بصدقهم عقد الولا الصابرين على الرخا والبلا … وعلى الصحابة والقرابة والألى خفضوا لنيل المكرمات جناحا وعلى الذين تتابعوا وتلاحقوا … وتناسبوا في هديهم وتناسقوا وتصدقوا إذ صدّقوه وصادقوا … ما ضاء شرق أو تألق بارق أو ناح ورق صادحا سماحا كشفت براهين الحجا عنا العلل … وشفت موارد شرعنا منا الغلل وارت أواخر كوننا منها الأول … قسما بماضي العهد يوم السبت والميثاق حين تشتو الأرواحا وبعد لكم بالقبضتين قدر ولا … يحيى بها أو ذو شقاء خذّلا وبنشر حكمكم على أهل البلا … وبطيب نفحات سرت منكم على همت الصبابة واستهل وصاحاوبفضلكم بولاء من رضى الولا … وبعطفكم لمتيم خشي القلا وقبولكم لمتاب عبد أقبلا … ما حلت عن صدق الوفا لكم ولا من رق الولاء سراحا وأنشدني أيضا في التاريخ والمكان لنفسه: [رمل] روّح الروح براحات الأمل … وتعلل بعسى ثم لعل واحتمل أوصاب دهر كدر … فغريق البحر لا يخشى البلل وابد للبلوى بوجه طلق … واترك الشكوى ودع عنك الملل فمعاناة صروف الدهر لا … بعد البلوى ولا تدنى الأمل وإذا ضاق بك الأمر فقل … قدر الله وما شاء فعل ما تناهى الخطب إلا وانتهى … وبدا النقص به حين كمل وأنشدنيه يوم الاثنين حادي عشري رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بمنزله من المؤيدية بباب زويلة (¬١) من القاهرة: [كامل] اصبر على حرق الخطوب وإن ذكت … في القلب جذوتها عليك ضراما ومتى تكدر منك يوم لريبة … فلسوف يدرك ضده أياما وإذا الكروب تكاتفت فأبشر فقد … يولى السلام بطيهن سلاما كالمزن أعظمها سيوبا ما ترى … منها أشد تكاثفا وظلاما وأنشدني كالذي قبله: [كامل] وخلوته كالوطء في غير استه … عليك بها زهرا في حسن بهجة كإرث وإحصان وتحريم دمتها … ......... (¬٢) وفي نيل رجعةوأنشدني كذلك: [وافر] اجز ببيع المبيع لمشتريه … عقيب تقابل لا رد فيه وإن يك رده بخيار شرط … جره له ولمن يليه وبيعك من يبيعك قبل قبض … كبيعك أجنبيا تتقيه حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري عن ولد له صغير، مات في السنة الرابعة من عمره، بعجائب منها: أنه رأى وهو رضيع خاله يمسح بعض رأسه، فقال له بابا، ولم يكن يعرف من الكلام غيرها، فالتفت إليه فأشار إلى خاله وفعل برأس نفسه ما فعل خاله برأسه، فقلت: فكيف كان يفعل فنزع طاقيته ومسح رأسه جميعه كما يراني أفعل، هذا وعمره نحو ستة عشر شهرا. ومنها أن بعض الأتراك رأى عليه ثياب حرير، فقال: ما هذا؟ أنتم تنهوننا عن الحرير وتفعلونه ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ (¬١)، يخاطبني. ثم التفت إلى الطفل وقال: يا سيدي هذه الآية ما هي في والدك، فقال: لا، هذه في أهل الكتاب. ومنها: أن فراشي المؤيدية كانوا يكنسون، فرأوا عبدا يريد أن يصلي، فقالوا: اذهب صلّ في غير هذا المكان حتى نكنسه، فقال: دعوني أصلي، فقالوا: اذهب إلى غير هذا الموضع، فقال الطفل: ﴿أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى﴾ (¬٢) وحكى أنه كان عندهم في القدس يهودي، وهو شاب طبيب منجم وكان حاذقا، وأنه حكى له عنه أنهم امتحنوه، فأخذوا له بول حمار في قنينة، وقالوا: انظر بول هذا العليل. فنظر فيه طويلا ثم قال: اذهبوا به إلى البيطار، وأنه قال: أنا أموت في هذه السنة، فكان كذلك. قلت: وقريب من هذا، ما في فوائد المخلص من قصة ذلك اليهودي مع ابن عباس ﵁. ولما حدثته عما اتفق لي مع أهل السفينة التي كنت بها من جهة نفر منهم من أرواد (¬٣) -هم لرأس أبي محمد-وتكليمهم له بما يقارب الشرك أو هو شرك، قال لي: هذا شرك.وقد كان عندنا في بلاد القدس في قرية تبير صخرة وقعت من جبل فانكسرت، وصارت على هيئة الأهرام في تضلعها، فزين لهم إبليس التبرك بها والنذر لها، فمررت ليلة من عندها فإذا تحتها سراج موقد، فقلت: ما هذا؟، فقالوا: هذه صخرة مباركة، وإذا كان لأحد مريض فنذر لها شفي، وكذا غير ذلك من الحوائج، ويرى تحتها في بعض الأوقات شيخا. فقلت: أرضيتم إشراك الحجارة مع الله الذي خلقكم، والله لا يوقد أحد عندها سراجا أو ينذر لها نذرا أو يعظمها إلا ضربت عنقه، فتركوا ذلك ولم ير ذلك الشيخ النجس، فقلت له: هرب والله من علمك أيد الله بك الإسلام. حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري في سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لما تفاقم أمر المماليك من الجند في ضرب الناس ونهب أموالهم وانتهاك حرماتهم، أنه كان نائما في قاعته بالمدرسة المؤيدية في آخر أيام الأشرف برسباي؛ لعله في آخر سنة إحدى وأربعين، فاستيقظ فسمع قبل أن يفتح عينيه هاتفا يقول: الناس في ستر رفيع يوشك أن ينكشف. قال: ففتحت عيني فلم أر أحدا، فأشفقت من ذلك. فلم يمض إلا نحو سنة حتى قبض الظاهر جقمق على القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن السراج عمر البلقيني، ونسبه إلى الخيانة فيما تحت يده من الأوقاف، ورسم عليه في المدرسة الحجازية من عند نقيب الجيش العلاء بن الطبلاوي؛ فشفع فيه القضاة الأربع حتى أطلقه. ورسم على القاضي بهاء الدين بن عزّ الدين البلقيني من عند أركماس الدويدار، ورماه بالتهاون بالدّين، وأغرمه ألف دينار. وشرع يتتبع آثار الفقهاء، ويبدي فضائحهم، إلى أن صرنا إلى ما ترون من انكشاف الستر، وانخراق السياج، وهتك الحرمة، وعدم الهيبة لأحد من أهل الدين أو الحياء من كبير أو صغير. فلا حول ولا قوة إلا بالله. [وكان موته في مصر القديمة، ونقل في أول الليل إلى منزله بالمدرسة المؤيدية بباب زويلة فوصلوا به أول التسبيح، وجهّز بكرة يوم الجمعة المذكور، وصلّى عليه في سبيل المؤمني بحضرة السلطان] (¬١)
- full passagepage 440, entry [262]18,809 chars
٢٤٠ - [سعد] (¬٢) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ سعد الدين بن الديري. نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس، أو الدير الذي كان بحارة المراودة من القدس، شيخ الحنفيين بلا منازعة، ابن قاضي القضاة شمس الدين. ولد سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. له النظم والنثر. قرأ…
▸ expand full passage (18,809 chars)٢٤٠ - [سعد] (¬٢) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ سعد الدين بن الديري. نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس، أو الدير الذي كان بحارة المراودة من القدس، شيخ الحنفيين بلا منازعة، ابن قاضي القضاة شمس الدين. ولد سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. له النظم والنثر. قرأ القرآن ببيت المقدس على الشيخ حافظ وغيره. وأخذ الفقه عن والده والشيخ كمال الشريحي، وسمع دروسه في الكشاف، وأخذ الفقه أيضا عن الشيخ علاء الدين بن النقيب، والشيخ حميد الدين الرومي وغيرهم. وأخذ النحو عن الشيخ شمس الدين ابن الخطيب الشافعي، والشيخ محب الدين الفاسي، والكمال الشريحي. وأخذ الأصول عن والده والشيخ شمس الدين بن الخطيب، وأخذ المعاني والبيان عن والده، والقاضي خير الدين، وأصول الدين عن والده. وشمر عن ساعد الاجتهاد، وكحل عيني بصره وبصيرته بميل السهاد حتى صار من أوعية العلم.ودرس بالقدس بالمعظمية (¬١) والسركسية (¬٢) والمنجكية (¬٣)، وانتفع الناس بدروسه وفتاويه. وجدّ في العلوم حتى رجح على والده. وحج مرتين أولاهما: سنة [ثمان وثمانين وسبعمائة] (¬٤)، واجتمع بالشيخ شمس الدين القونوي صاحب الدرر وأجاز له. وسافر إلى دمشق وذاكر بها القرشي. وسمع الحديث بالقدس بقراءة البرهان ابن القرقشندي، وبقراءة أخيه شمس الدين، على أبي الخير بن [العلائي] (¬٥) سمع عليه البخاري، وغالب الظن أنه تكمل له فإنه سمع ذلك سنين كثيرة، وعلى الشهاب بن المهندس. وسافر إلى القاهرة سنة إحدى وثمانمائة، وناظر بها السراج ابن الملقن في مسألة البسملة على الوضوء في مذهب أحمد ومالك، واجتمع بغيره من العلماء بها. قال: واجتمعت من مشايخ التصوف بجماعة كالشيخ محمد (¬٦) القرشي، والشيخ عبد الله البساطي (¬٦)، والشيخ سعد الهندي، والشيخ أبي بكر الموصلي. قال: وودعته وأنا ذاهب إلى الحج سنة سبع وتسعين ودعا ليّ. قال: وكان والدي قد أوصاني أني لا أنزل إلا في وسط الناس. قال: فما أمكن أن تنزل في وسط الناس في منزلة من المبارك إلا في عرفة؛ بل ولو نزلنا في وسط الناس ترحل الذين بجانبنا حتى نبقى في الطرف. قال: فكنت أتعجب من ذلك. قال: ومع ذلك فإننا حفظنا، لم نفقد إلا سكينا كنت اشتريتها في الطريق، وكان قذف في نفسيأن فيها شبهة. قال: ثم استمر يعجب من ذلك إلى أن لقيت بأرض غزة جمّالا شيخا، فكلمني كلاما جيدا في علم التصوف. قال: فتعجبت من ذلك، فقال: إني أدركت فلانا وفلانا، وعدّد جماعة من جملتهم الشيخ أبو بكر الموصلي حججت به، وكان يوصيني أني لا أنزل إلا في طرف الناس، فإنه أطيب رائحة وأقرب إلى صاحب الحاجة، والمحفوظ من حفظه الله. قال: فعلمت أن ذلك الذي اتفق لنا في الحج من مدد الشيخ أبي بكر. وتردد إلى القاهرة مرارا منها سنة إحدى وعشرين، وأبوه قاضيها. ثم جاء بعد وفاة والده فدخل القاهرة ثاني عيد الأضحى سنة سبع وعشرين؛ فأخذ مشيخة المؤيدية (¬١) عن أبيه، واستمر يدرس بها ويفتي، ويعمل الميعاد الذي يستحق أن تشد الرحال إليه، إلى آخر وقت. وليس بالدنيا الآن أعلم بمذهب أبي حنيفة منه، والعمدة الآن في الفتوى عليه. وهو حافظ لعلومه شديد الذكر لها، بحر زخّار لا تكدره الدلاء، وهو فكه المحاضرة، لين الجانب، آية في القوة والنشاط، حسن الشكل، بهيّ المنظر منور جدّا قليل التردد إلى أهل الدنيا. وله الشعر الحسن الكثير، أنشدني منه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة: [الكامل] ذهب الألى كان التفاضل بينهم … بالحلم والأفضال والمعروف يتجشمون متاعبا لإعانة ال … مظلوم أو لإغاثة الملهوف وأتى الذين الفخر فيهم منعهم … للسائلين وظلم كل ضعيف فتراهم يترددون مع الهوى … قد أعرضوا عن أكثر التكليف ما بين جبار وباعث فتنة … ومخاتل بخداعه مشغوف والمستقيم على الطريقة نادر … ما إن تراه بين جمع ألوف فاسلم بدينك لا تقل لا بد لي … منهم لدفع كريهة ومخوف وافزع لربك لا تكن مستبدلا … ذا ضنة وفظاظة برءوففهو الذي تجري الأمور بحكمه … في سائر التدبير والتصريف فلكم جلا عنا حنادس كربة … قد حلّها من بعد مس حتوف وهو الذي يرجى ليوم معادنا … في دفع أهوال وطول وقوف ثم الشفاعة من إمام المرسلي … ن السيد المخصوص بالتشريف وأنشدني كذلك: [الكامل] لم أنس إذ قالت وقد أزف النوى … أفديك بالأموال بل بالأنفس ماذا الفراق؟ فقلت: أنت أردته … قالت: كذا فعل الجواري الكنس وكأن نثر دموعها بخدودها … طل على ورد همى من نرجس وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالحجازية (¬١) على شاطئ النيل المبارك، قال أنشدني قاضي القضاة بمصر والشام صدر الدين بن المعز لنفسه: [طويل] صريح طلاق المرء يلحق مثله … ويلحق أيضا باينا كان قبله كذا عكسه لا بائن [ا] بعد بائن … سوى بائن قد كان علّق فعله قال الشيخ: فنظمت أنا هذا المعنى في بيت واحد فقلت: [طويل] وكل طلاق بعد آخر واقع … سوى بائن مع مثله لم يعلق قال: الصريح هو الطلاق الرجعي، والبائن ما يمنع الرجعة، ومنه الطلاق بالكنايات سوى ثلاثة ألفاظ وهي: اعتدّي، واستبرئي رحمك، وأنت واحد. والبائن المعلق إذا لم توجد الصفة إلا بعد الطلاق البائن، وقع الاثنان. قال: وكان الإمام علاء الدين بن الرصاص الحنفي قد سافر من القدس، وولدت في غيبته، ثم رجع إلى القدس وأنا دون البلوغ، سني نحو الثلاث عشرة سنة، فقال الشيخ علاء الدين لوالدي: هذا ولدك الذي ولد في غيبتي؟ قال: نعم، وهو منتهى فيالمدرسة المعظمية. فقال له: تغير، ثم بعد يا صبي تكون منتهيا في المعظمية. فقال: إني أمتحنه، فإن كان أهلا كان إجازة بيتك، وإلا جعلته في الطبقة التي يشير بها. فقال: أنصفت. ثم استعرضني من محفوظي الكنز والحاجبية في النحو، فقال: والله إن حفظه لجيد وقراءته قراءة من يفهم. ثم قال: تعرف تعرب شيئا؟ فقلت: نعم. فقال: لو ما هي؟ فقلت: حرف امتناع لامتناع، فقال: ولولا؟ فقلت: حرف امتناع لوجود. فقال: فجواب لو ماذا؟. فقلت: باللام، إما ظاهرة وإما مقدرة. قال: فما تقول في قوله تعالى ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (¬١) فأردت أن أقول: إن جوابها لترون، ثم عرفت أنه لو كان جوابها ما سألني عنها مع قولي إن جوابها باللام، فأفكرت في ذلك، فقامت الصلاة فألهمت أني إن تفكرت فيها في الصلاة لا يفتح عليّ بشيء، فألهمت الجواب، فلما سلمنا قال له الوالد: سله عن سبب نزولها، قال: وكنت أحفظ عبارة الواحدي في الوجيز، فقلت: اختلف في سبب نزولها. فقيل: إنها نزلت في بطنين من قريش: بني سهم وغيرهم، وقيل في طائفتين من اليهود تكاثروا فتعادوا الأحياء فغلبت إحداهما الأخرى، ثم تعادوا الأموات فأنزل الله تعالى هذه السورة ذما لهم وتقريعا ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (¬٢) أي شغلكم التكاثر ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ تعددن الأموات ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عند النزاع سوء عاقبة ما كنتم عليه، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تكرير للتأكيد، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ لو علمتم طريق الحق لسلكتموها ووالله ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾. فقال الشيخ علاء الدين بصوته العالي: أشهد أنك إمام، أشهد أنك إمام. قال: وعندي الآن في ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ جوابان آخران: أي كلّا سوف تعلمون في الدنيا إذا نزل بكم بأس الله وعقوبته بيد نبيه وأصحابه، ثم كلّا سوف تعلمون عند الموت، أو كلّا سوف تعلمون عند الموت، ثم كلّا سوف تعلمون عند البعث؛ فيكون التكرار هنا للتأسيس لا للتأكيد. ومن تصانيفه: تكملة شرح الهداية، لقاضي القضاة شمس الدين السروجي، ووصل فيه السروجي إلى الإيمان. قال: فكتبت منه على كتاب الإيمان مجلدين، وعلى كتاب الحدود مجلدين، ومن كتاب السير مجلدا، وكتاب أحكام الزنادقة مجلدا نحوست كراريس، وجواب فتيا في مسألة الحبس في التهمة، والامتحان على طلب الإقرار، وإطهار المال. وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالمكان هذه القصيدة الحائية المخمسة، يمدح بها النبي-ﷺ-وسبب نظمه إياها أن أباه اقترح عليه بيتين دو بيت (¬١) فعمل كل منهما بيتين ارتجالا. ثم قال له: اعمل ذلك من الأبحر، فعملا لذلك. ثم قال: بل اعمل قصيدة على مهلك. قال: فنظمت قصيدة نحو السبعين بيتا ولم أحفظها بالكتابة. فلما كان في حدود سنة أربعين وثمانمائة قيدت منها ما حفظته، وخمسته وزدت عليه أبياتا فقلت: [الكامل] ما بال سرّك بالهوى قد لاحا … وخفيّ أمرك صار منك بواحا لفرط وجدك من حبيب لاحا … نمّ السقام على المحب فباحا ونمى الغرام به فصاح وناحا أو ما لجسمك ذاب من أوصابه … ورضى المتيم في رضا أحبابه وإذا المتيم خاف هتك حجابه … رام اكتتام غرامه فوشى به وجد أفاض المدمع الفضاحا لم يبق منه الحب غير كآبة … ومدامع تبلى بديع كتابة يأتي بكل براعة وغرابة … وذكا بمهجته لهيب صبابة فصبا إلى نحو الحمى وارتاحا إيجازه في شرحه وعتابه … كاف لكشف الحال عن إطنابه ومتى يطيق تسترا مما به … صب يصوب جفونه لمصابه بفراق من أسر الفؤاد وراحا عرف الغرام بأنه من أهله … فثوى به متمسّكا بمحلّه ميت تعود له الحياة بوصله … حاو لها في الشوق جامع أصله يروي غرائب للغرام صحاحالا يرعوي إلا ولاح قد لحا … ولغير من حل الحشاشة ما نحا سكرن من راح المحبة ناضحا … وله بجمع مجرى الحب انتحى أهل الهوى فتلججوا الضحضاحا في كل جزء بي لسان قد شهد … أني بطرف الحب ساع مجتهد ومتى ينال فكاكه عان فقد … عزت عليه المرسلات فلم يجد إلا بروقا انجدت ورياحا صب على حكم الصبابة قد نشا … وحديثه بقديم لصبوته فشا يحسن التغيير من وشاية من وشا … بالله ما برق تألق بالحشا لكنه من نحوهم قد لاحا أعجب لما بي من عظيم مشاشتى … منهم وذكرهم يثير هشاشتي وإذا أردت بشارتي وبشاشتي … صف لي بديع حديث من بحشاشتي نزلوا وزد تبيانه إيضاحا فان غدا لفراقهم متوحشا … ومقامهم لأفولهم مستوحشا تملى مدامعه حديثا مدهشا … فاذكر لهم ما تستثيرك من حشا حثت سراك بلحظه إلحاحا صب بأوصاب الصبابة قد غذي … ويرى أليم عذابها منهم عذي فاطرح مقالة عاذل واش بذي … واشرح معاني منطق الدمع الذي لدم المتيم حين باح أباحا داع لأبواب المحبة قد ربي … فيها يرجّي عطفه المتحبب تحكي مدامعه انصباب الصيب … يا ويح قلبي للغرام كان بي في كل جارحة له جرّاحاوجد خفا وهوى فما فيه خفا … والجسم أشفى للفناء فهل شفا؟ فكم التكدر مع وداد قد صفا … أحبابنا ليس العذاب سوى الجفا منكم وليس بكم سوى أتراحا أطلقت من دمع العيون مصونه … يا من لهم رضى المحب غبونه إن تمنعوني وصلكم أو دونه … جودوا بطيف في كرا تهدونه لي كي يكون لوصلكم مفتاحا قلبي على طول المدى يبغي الهدى … لوصالكم يا من هم أهل الندى ولسان شكري ناطق بين العدى … لا تجعلوا ليل الجفا بي سرمدا لكن بوصلكم افلقوا الإصباحا يا من تحيتهم علينا جنة … ولنا بهم في كل لحظ منة اعفوا ففي عظم الذنوب منية … وإذا دعتكم للقطيعة ضنة مني فمنوا بالحنو سماحا بشرى لنا طفنا بحضرة ربنا … بالكعبة العظمى وفزنا بالمنى ثم انثنينا بالمقاصد والهنا … سقيا لليلات سقتنا في منى كأس المنى ممزوجة أفراحا لبس المحارم ثم سار كميت … للحضرة العليا فطاف بذلة فانتحى عليين ثمت بالتي … يلقى إلى أن فاز منه بجنة يحيى بها وينيله الأرباحا طوبى لمن قد فاز منه بحجة … قامت بها للبعث أوضح حجة قد أسهدته أموره في البعثة … في عرضه وسيره للوقفة بما يراه بعد ذاك براحافمني كجنات بدت لطليبها … جليت معانيها لعين لبيبها كم أعين قرّت بها بحبيبها … ليلات بتنا فاكهين بطيبها سكرى تدير يد التداني الراحا وبها بلغنا سؤلنا من ربنا … فأتى لنا منه الخلاص من العنا من حيث أعطينا هناك فدلنا … وبها حذفنا بالحصى أعدانا وكسى المتيم خلعة ووشاحا من بعد ما فزنا بأعظم وقفة … هطلت علينا من هواطل رحمة فلكم عفى فيها أسير خطيئة … ذاك الزمان فهل له من عودة فيكون في ليل الجفا مصباحا وبجمع اجتمعت لنا آرابنا … ومن المنى والقصد تم طلابنا إذ أرضيت عنا بها طلابنا … وتعطفت بعناقنا أحبابنا فرضوا وما كانوا بذاك شحاحا نالو النجا والفوز مما يحذر … واستوثقوا مما به يستبشر وتشرفوا بقراهم وتعطروا … لكن كمال نعيمهم أن ينظروا مولاهم ويكلموه كفاحا أوقاتهم مشغولة بسرورهم … ما بين زورة ربهم وقصورهم بلغوا بحسن مسيرهم لمصيرهم … فاتبع لتكرع من زلال غديرهم واشرب ليطفي من حشاك أجاجا هذا مثال منى ولكن دارها … دار الفناء لتبتلى أخبارها وتبين فيه خيارها وشرارها … كم حملة حطت بها أوزارها ثم انثنوا مستأنفين رباحايا طيبها لكن تقضت لمحة … أهدى حثيث نسيمها لي صحة حتى حدت أيدي الفراق ملحة … لكن لي من نحو طيبة نفحة طابت فعطر طيبها الأرواحا يشفي عليل نسيمها عنا العلل … وبعرف نكهتها الشفاء لنا حصل عبقت بأرجاء الأباطح والقلل … مسكية بل أكسبت من نشر [ها] ال مسك المفتت عرفه الفواحا قد زال من جسم الشجيّ بها الأذى … فكأنما كانت دواء مع غذى كم أطفأت بين الجوانح من جذى … أهدت إلى أهل الهوى ذاك الشذا فكأنها دارت عليهم أرواحا سارت فسرت بالدنو وبشرت … وسرت تريح السائرين فيسرت نشرت ذيول أريحها فتعطرت … من نحو خير الخلق أحمد مذ سرت أسرت فؤادا طار ثمّ وطاحا كم ذا له من آية قد أظهرت … أسرار أعداء له قد أضمرت ولكم له من معجزات سطّرت … شمس الوجود ونورها مذ صيرت لألأ غرته الظلام صباحا مثل الغمامة ظللته فأوضحت … فيه الهدى والشمس فاءت أوضحت والبدر شق لفرقه لما نحت … وكظبية أمّت إليه فافصحت بشكاية ترجو بها استرواحا وكذا الحصى في راحتيه سبحت … ولذاك عين قتادة قد صححت وعيون ماء من أنامله سحت … وحنين جذع كالعشار تروحت فحباه وعدا موجبا إفلاحاهاد إماما شاهدا ومبشرا … ليقر معروفا ويطفي منكرا ما كان ذاك به حديث يفترى … إنسان عين الكون نور النّيّرا ت فكم أزال من العمى وأزاحا بدر أضاء سناه بين صحابه … وحباه مولاه سماع خطابه قد فاز حين ذهابه وإيابه … أسرى إلى ذا المسجد الأقصى به في جنح ليل نال فيه نجاحا قد شرف الأقصى به وتأرجا … وغدا لأمته ملاذا ملتجأ أوحى إليه فيه ما زاد الرجا … أمّ النبيين الكرام به دجا فأضاء ظلمات الدجى وأضاحا قد نال في ذاك السرى آماله … ولو ابتغى فوق المرام لناله سبق القبول له به إقباله … قطع البراق به القفار فيا له من حافر سبقت خطاه جناحا ضاء الوجود بنوره وتعطرا … ورقت بنشأته بها أم القرى أعظم بحال معظم لما سرى … وعلا إلى أعلى على وقف الورى عنها فنال حبا بها ما باحا قد جاوز السبع الطباق وقد … رقا بدنوه ومكانه لن يلحقا بالجسم كان عروجة متحققا … سمع الكلام من الكريم مصدقا لمؤذن نادى فنال فلاحا ضل الغواة فبدلوا تلك النعم … أفعن عمى ضلوا الهدى أم عن صمم هذا وقد ظهر الكمال ولا جرم … جمعت جميع المعجزات له وكم أوتي محاسن أعيت المدّاحافاق الأنام فليس يبلغ حسنه … حسن ولا منّ الأكارم منّه سبق الورى في الكون حين أكنه … فلئن دعي عيسى بروح إنه أحيا برد حياتها أشباحا أو إن يكن موسى الكليم قد رأى … بعصاه ثعبانا عظيما قد جرى وبدا كضوء الشمس من غير انبرا … فمحمد روح لأرواح الورى إذ أوجد الباري له الأرواحا أو إن تكن حملت سليمان الرّخا … تجرى بعسكره بساطا فرسخا تغدو بشهر أو تروح مع الرّخا … فانظر إلى حال البراق وأرّخا ما كان منه حين سار وساحا فرق مبين بين جند ملايك … والمرسلين بمقصد ومسالك ينتاب بين مساجد ومناسك … مع أمر رضوان وطاعة مالك فرأى عجائب بثها إفصاحا بدر أتاه البدر منه بآية … تركيب إسعاد بسيط عناية فأتى بأفضل غاية ببداية … لقد ارتقى المختار متن نهاية أعيت بداية كشفها الشراحا هو شافع في العالمين مقدم … وعلى جميع المرسلين معظم قطب الرسالة والمترجم عنهم … وصحابه الغرّ الذين تسنّموا قنن العلا وتوطنوا الأركاحا أنصار دين الله قادة حزبه … كم ذوقوا الشيطان لوعة حربه يرجون في ريب الزمان وحدبه … حازوا الكمال فمن لقيت تجد به بدرا ونجما زاهرا وصباحاأسد الشرى يوم الوغى كم ضرجوا … وجه الكتائب بالدماء وتوجوا هام العدى بلظى حذى تتأجج … فهم النجوم لمهتد وهم الرجو م لمعتد عادى ورام كفاحا ركب العدا متن العناد وما حيوا … وتشبثوا بضلالهم حتى عيوا هل يعجز الأموات قوما قد حيوا … وهم الليوث لمارد وهم الغيو ث لوارد والى ورام صلاحا رادت خلال المجد في تشريفهم … وتعاطفوا فقويهم كضعيفهم شدوا على أعدائهم بحقوقهم … وهم الذين محوا بحد سيوفهم ظلم الضلالة وانجلى وارتاحا كم أحدقوا بالعاديات فأحرقوا … بالموريات جوانحا إذ أهرقوا بالمغيرات مدامعا تتدفق … ولكم أثاروا نقع حرب تصدق فتوسطوا جمعا فصار مزاحا بلغوا العلوم فبلّغوا ما بلغوا … وتجردوا لجهادهم وتفرغوا سقوا العدا كأس الحمام وسوغوا … العوّاد ماء الكفر لما أولغوا فيها مدى وصوارما ورماحا شرق العدا إذ شمس أحمد أشرقت … فرجوا تحول رقمهم لما رقت ونسوا هلال خلافة قد صدقت … حتى تكامل بدرها فاستوثقت فسقتهم كأس الردى مجتاحا نصروا رسول الله نصرا أزّرا … ورضوا لسيرهم الطريق المبصرا بلغوا به أقصى المرام بلا مرا … يا سيدي المختار يا خير الورى وأعز من صلّى وصام وساحايا خير مبعوث لأفضل أمة … يا من أتانا بالهدى والرحمة لك منّة فينا وكم من منّة … انظر إلى عبد دعاك بذلة متشبثا بجنابكم ملتاحا صاد إلى بادي الندى بادي الظما … نصب الظأم إلى رضاكم سلما حاشا بأن يرجو رضاك ويحرما … سعد ابن من يسمو اسمه باسم سما بك فاغتدى لك راجيا مرتاحا يا من به سمت المكارم والشرف … وبحكمه تمحى ذنوب من اعترف أنت المعدّ لمن رجاك لما اقترف … صلّى عليك إلهنا وحباك ألف ضل ما حبا ذا رأفة نصاحا وعلى دونك الحائزين ذرى العلا … الحافظين بصدقهم عقد الولا الصابرين على الرخا والبلا … وعلى الصحابة والقرابة والألى خفضوا لنيل المكرمات جناحا وعلى الذين تتابعوا وتلاحقوا … وتناسبوا في هديهم وتناسقوا وتصدقوا إذ صدّقوه وصادقوا … ما ضاء شرق أو تألق بارق أو ناح ورق صادحا سماحا كشفت براهين الحجا عنا العلل … وشفت موارد شرعنا منا الغلل وارت أواخر كوننا منها الأول … قسما بماضي العهد يوم السبت والميثاق حين تشتو الأرواحا وبعد لكم بالقبضتين قدر ولا … يحيى بها أو ذو شقاء خذّلا وبنشر حكمكم على أهل البلا … وبطيب نفحات سرت منكم على همت الصبابة واستهل وصاحاوبفضلكم بولاء من رضى الولا … وبعطفكم لمتيم خشي القلا وقبولكم لمتاب عبد أقبلا … ما حلت عن صدق الوفا لكم ولا من رق الولاء سراحا وأنشدني أيضا في التاريخ والمكان لنفسه: [رمل] روّح الروح براحات الأمل … وتعلل بعسى ثم لعل واحتمل أوصاب دهر كدر … فغريق البحر لا يخشى البلل وابد للبلوى بوجه طلق … واترك الشكوى ودع عنك الملل فمعاناة صروف الدهر لا … بعد البلوى ولا تدنى الأمل وإذا ضاق بك الأمر فقل … قدر الله وما شاء فعل ما تناهى الخطب إلا وانتهى … وبدا النقص به حين كمل وأنشدنيه يوم الاثنين حادي عشري رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بمنزله من المؤيدية بباب زويلة (¬١) من القاهرة: [كامل] اصبر على حرق الخطوب وإن ذكت … في القلب جذوتها عليك ضراما ومتى تكدر منك يوم لريبة … فلسوف يدرك ضده أياما وإذا الكروب تكاتفت فأبشر فقد … يولى السلام بطيهن سلاما كالمزن أعظمها سيوبا ما ترى … منها أشد تكاثفا وظلاما وأنشدني كالذي قبله: [كامل] وخلوته كالوطء في غير استه … عليك بها زهرا في حسن بهجة كإرث وإحصان وتحريم دمتها … ......... (¬٢) وفي نيل رجعةوأنشدني كذلك: [وافر] اجز ببيع المبيع لمشتريه … عقيب تقابل لا رد فيه وإن يك رده بخيار شرط … جره له ولمن يليه وبيعك من يبيعك قبل قبض … كبيعك أجنبيا تتقيه حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري عن ولد له صغير، مات في السنة الرابعة من عمره، بعجائب منها: أنه رأى وهو رضيع خاله يمسح بعض رأسه، فقال له بابا، ولم يكن يعرف من الكلام غيرها، فالتفت إليه فأشار إلى خاله وفعل برأس نفسه ما فعل خاله برأسه، فقلت: فكيف كان يفعل فنزع طاقيته ومسح رأسه جميعه كما يراني أفعل، هذا وعمره نحو ستة عشر شهرا. ومنها أن بعض الأتراك رأى عليه ثياب حرير، فقال: ما هذا؟ أنتم تنهوننا عن الحرير وتفعلونه ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ (¬١)، يخاطبني. ثم التفت إلى الطفل وقال: يا سيدي هذه الآية ما هي في والدك، فقال: لا، هذه في أهل الكتاب. ومنها: أن فراشي المؤيدية كانوا يكنسون، فرأوا عبدا يريد أن يصلي، فقالوا: اذهب صلّ في غير هذا المكان حتى نكنسه، فقال: دعوني أصلي، فقالوا: اذهب إلى غير هذا الموضع، فقال الطفل: ﴿أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى﴾ (¬٢) وحكى أنه كان عندهم في القدس يهودي، وهو شاب طبيب منجم وكان حاذقا، وأنه حكى له عنه أنهم امتحنوه، فأخذوا له بول حمار في قنينة، وقالوا: انظر بول هذا العليل. فنظر فيه طويلا ثم قال: اذهبوا به إلى البيطار، وأنه قال: أنا أموت في هذه السنة، فكان كذلك. قلت: وقريب من هذا، ما في فوائد المخلص من قصة ذلك اليهودي مع ابن عباس ﵁. ولما حدثته عما اتفق لي مع أهل السفينة التي كنت بها من جهة نفر منهم من أرواد (¬٣) -هم لرأس أبي محمد-وتكليمهم له بما يقارب الشرك أو هو شرك، قال لي: هذا شرك.وقد كان عندنا في بلاد القدس في قرية تبير صخرة وقعت من جبل فانكسرت، وصارت على هيئة الأهرام في تضلعها، فزين لهم إبليس التبرك بها والنذر لها، فمررت ليلة من عندها فإذا تحتها سراج موقد، فقلت: ما هذا؟، فقالوا: هذه صخرة مباركة، وإذا كان لأحد مريض فنذر لها شفي، وكذا غير ذلك من الحوائج، ويرى تحتها في بعض الأوقات شيخا. فقلت: أرضيتم إشراك الحجارة مع الله الذي خلقكم، والله لا يوقد أحد عندها سراجا أو ينذر لها نذرا أو يعظمها إلا ضربت عنقه، فتركوا ذلك ولم ير ذلك الشيخ النجس، فقلت له: هرب والله من علمك أيد الله بك الإسلام. حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري في سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لما تفاقم أمر المماليك من الجند في ضرب الناس ونهب أموالهم وانتهاك حرماتهم، أنه كان نائما في قاعته بالمدرسة المؤيدية في آخر أيام الأشرف برسباي؛ لعله في آخر سنة إحدى وأربعين، فاستيقظ فسمع قبل أن يفتح عينيه هاتفا يقول: الناس في ستر رفيع يوشك أن ينكشف. قال: ففتحت عيني فلم أر أحدا، فأشفقت من ذلك. فلم يمض إلا نحو سنة حتى قبض الظاهر جقمق على القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن السراج عمر البلقيني، ونسبه إلى الخيانة فيما تحت يده من الأوقاف، ورسم عليه في المدرسة الحجازية من عند نقيب الجيش العلاء بن الطبلاوي؛ فشفع فيه القضاة الأربع حتى أطلقه. ورسم على القاضي بهاء الدين بن عزّ الدين البلقيني من عند أركماس الدويدار، ورماه بالتهاون بالدّين، وأغرمه ألف دينار. وشرع يتتبع آثار الفقهاء، ويبدي فضائحهم، إلى أن صرنا إلى ما ترون من انكشاف الستر، وانخراق السياج، وهتك الحرمة، وعدم الهيبة لأحد من أهل الدين أو الحياء من كبير أو صغير. فلا حول ولا قوة إلا بالله. [وكان موته في مصر القديمة، ونقل في أول الليل إلى منزله بالمدرسة المؤيدية بباب زويلة فوصلوا به أول التسبيح، وجهّز بكرة يوم الجمعة المذكور، وصلّى عليه في سبيل المؤمني بحضرة السلطان] (¬١)