برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 404, entry [213]8,243 chars
١٩٦ - الحسن بن محمد بن أيوب بن حسين (¬٤٦٩) بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن (¬٤٧٠) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشريف الحسنى نسبا، الحسيني سكنا، الإمام العالم النسّابة. ولد سنة سبع …
▸ expand full passage (8,243 chars)١٩٦ - الحسن بن محمد بن أيوب بن حسين (¬٤٦٩) بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن (¬٤٧٠) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشريف الحسنى نسبا، الحسيني سكنا، الإمام العالم النسّابة. ولد سنة سبع وستين وسبعمائة بالقاهرة وقرأ بها القرآن وتلاه برواية أبى عمرو نافع على الفخر الضرير إمام جامع الأزهر والشرف يعقوب بتربة جوشن. أجازنى باستدعاء ابن فهد، ثم أجاز باستدعائى وشافهنى بها. سمع جميع صحيح البخاري على الأشياخ الصلاح ابن الناصر الزفتاوى والجمال الحلاوى والشهاب السويداوى، ومن قوله «باب كلام الرب مع الأنبياء إلى آخر الصحيح» بمشاركة البرهان الأنباسى، والشمس الغماري والزين ابن الشيخة والشيخ زين الدين أبى الحسين المراغي قاضى طيبة، وأجاز هذا لمن أدرك زمنه بسماع الزفتاوى لما خلا من باب كفران العشير إلى باب عشرة النساء ووجدهن» على الحجار ووزيره، وأخذ الفقه عن البرهان الأنباسى، والسراج ابن الملقن، والسراج البلقيني، والشيخ بدر الدين القويسنى والبدر الطنبدى، والجمال الطيمانى، والشرف عيسى المقرى شارح المنهاج والبرهان البيجورى، والنحو عن المحب ابن هشام، والزين الأنطاكي وغيرهما. وحج مرتين أولاهما في أوائل هذا القرن. وسافر إلى دمشق (¬٤٧١) مرارا أولاهما قبل فتنة عمر فسمع على الحافظ عماد الدين ابن كثير، وعلى الشريشى وغيرهما ورحل إلى حماة فأخذ عن ابن خطيب المنصورية ووصل إلى حلب وزار القدس والخليل ودخل ثغر إسكندرية وأدمن الاشتغال في الفقه فهو كثير الاستحضار له لكن ذهنه نسّى جدا فهو ينتقل بغير مناسبة أو بمناسبة لا يرضاها ذو فكر قويم.وصنّف تصانيف على أسلوب بحثه منها «شرح تنقيح اللباب» للشيخ ولى الدين «ونزهة القصاد في شرح كفاية العقاد» لابن العماد و «شرح الإبريز فيما تقدم على مسودّة التجهيز» له أيضا وكتابا سماه «نبذة من الخبر في تعبير رؤيا أمير المؤمنين عمر» وقد لخّص غالب مقاصده قال ما نصه «روى مسلم وغيره [أنه] ﵁ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «إنّي رأيت رؤيا لا أراها إلا عند حضور أجلى: أنّ ديكا نقرنى ثلاث نقرات» وفي لفظ رأيت «كأن ديكا أحمر نقرنى نقرة أو نقرتين» فحدثت (¬٤٧٢) أسماء (¬٤٧٣) بنت عميس فحدثتني أسماء أنه يقتلني رجل من الأعاجم» انتهى فكان هذا القول منه يوم الجمعة فطعن يوم الأربعاء وروى عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان (¬٤٧٤) ابن أبي طلحة عن عمر أنه قال على المنبر: رأيت في المنام كأن ديكا نقرنى ثلاث نقرات فقلت أعجمي يقتلني انتهى. وقال رجل لابن سيرين رأيت كأن ديكا يصيح بباب إنسان وينشد: قد كان من رب هذا البيت ما كانا … فهيّئوا لصاحبه يا قوم أكفانا فقال يموت صاحب هذه الدار بعد أربعة وثلاثين يوما انتهى. وهو عدد حروف الديك بالجمل لأن الدال بأربعة والياء بعشرة والكاف بعشرين وجاءه آخر فقال: إنّي رأيت كأنّ ديكا يقول «الله» «الله» «الله»، فقال بقي من أجلك ثلاثة أيام وكان كذلك. وكان لرقية-﵄-بنت النبي ﷺ من عثمان بن عفان ﵁ ولد اسمه عبد الله وبه كان يكنى وبلغ ست سنين: نقره ديك في وجهه مات بعد أمه في جمادى سنة أربع ولم يلد غيره وروى الحاكم في المستدرك في أوائل كتاب الإيمان عن أبي هريرة ﵁:أن النبي ﷺ قال: إن الله أذن لي إذ حدّث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: «سبحانك ما أعظم شانك»، قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف لي كاذبا واستمر يسوق شيئا كثيرا من مثال هذا الذي لو كان قصده به أن يذكر فضائل الديك لعيب جمعه كله فكيف، وإنما القصد تعبير الرؤيا إلى أن ذكر صياح الديك ثم قال: ففي التفسير عن سفيان الثوري في قوله تعالى: «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» (¬٤٧٥)، قال: صياح كل شيء يسبح لله ﷿ إلا الحمار، فإنه ينهق بلا فائدة ثم قال: التعبير قول عمر في الرؤيا نقرنى ديك ثلاثا فيه إشارة إلى قوله تعالى: «مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» (¬٤٧٦) وبالنقد إلى قوله تعالى: فإذا نقر في الناقور أي نفخ في الصور» (¬٤٧٧) قال المفسرون: الصور نقر فيه مع النفخ والنفخات في الصور ثلاث قال أبو بكر بن العربي المالكي تلميذ الغزالي وهي نفخة الفزع ونفخة البعث وبالسلامة لي بقية عمر الراوي ولهذا قيل: إنه لم يمض عليه أربع ليال من الرؤية حتى طعن كما ورد في الحديث ولأنه ورد أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة فطعن يوم الأربعاء. وفي لفظ نقرتين إشارة إلى قوله تعالى: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» (¬٤٧٨)، وقوله: ثلاث استناد إلى تأويل نبي الله يوسف ﵇ حين قصّ عليه ساقى الملك فقال: إنّي رأيت كأني دخلت كوما فحملت ثلاثة عناقيد فعصرتهن في الكأس ثم أتيت به الملك فشربه فقال له ما أحسن ما رأيت أما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام يبعث إليك الملك عند انقضائها فيردك إلى عملك فيعود كأحسن ما كنت فذكره إلى آخره ثم قال والحكمة في الثغر دون الخميش إكراما لعمر فإن الفم أشرف الأعضاء في الحيوان ولم يوقظه برجله تشريفا له ثم أن الرجل يلامس القاذورات والنجاسات فناب إيقاظه بالعضو الشريف دون غيره ولونه نقرا إلى إشارة إلى الطعن دون غيره لأن النقر له زكايه في العضو كالطعن ولأن سلاح الطير منقاره فإن قيل (¬٤٧٩) قد فسّر الرؤية لنفسه بقوله له يقتلني رجل من الأعاجم.ثم قصها على أسماء بنت عميس ففسرتها بمثل ما فسرها لنفسه ولم ترد على ذلك وقد قيل أن الرؤيا على جناح طاير أو رجل طاير فيقع ما نزل تعبير فالجمع بينهما أنه لم يقنع بتفسيره لنفسه لأن التأويل محتمل وليس مقطوعا به لقول نبي الله يوسف لساقى الملك وصاحب طعامه (قضى الأمر الذي فيه تستفتيان) (¬٤٨٠) فهو وحى من الله على أحد التأويلين إلى أن قال بخلاف تعبير الآية (¬٤٨١) فإنه محتمل التأويل فلم يقنع عمر بتأويل نفسه فوكل الأمر إلى غيره ليستثبت ذلك ويسمعه من غيره، ثم ساق أحاديث تتعلق بكون عمر كان ملما (¬٤٨٢) محدثا وبالفتن وغيرها إلى أن قال ولعل النقرات فيها إشارة إلى قتل الخلفاء الثلاث على التوالي عمر وعثمان وعلى والحكمة في قصة الرؤيا على أسماء بنت عميس زوج أبى بكر لعله من علمه تكرار دخول النبي ﷺ بيت (¬٤٨٣) أبى بكر كل يوم طرفي النهار فلعلها سمعت من النبي ﷺ شيئا يدل على قتله ولم يذكره النبي ﷺ لعمر ولم يذكره لغيرها كما ورد في قصة للمسقف حين استأذنه البواب وهو أبو موسى الأشعري على دخول عمر فقال «ائذن له وبشره بالجنة» ولم يذكر له الشهادة وقال للبواب حين استأذن على عثمان «ائذن له وبشره بالجنة» على بلوى تصيبه فقال عثمان «الله المستعان» فلم يذكر مثل ذلك لعمر بل كتمه عنه ولعل الحكمة اقتضت ذلك وهو أن عثمان حوصر وقتل صبرا. وأيضا فإن أسماء كان عندها علم من تفسير المنام وكان أبو بكر من علماء التعبير وكون الديك أحمر إشارة إلى الدم الذي يخرج منه بالطعن فإن الحمرة من ألوان الدم. ويقال في المبالغة «موت أحمر». وفسر بمخالفة الهوى وكون النقرات ثلاثة إشارة إلى أنه ﷺ كان إذا سلّم سلّم ثلاثا وإذا تكلم بأمر أعاده ثلاثا ليحفظ عنه. ولعل الديك فعل ذلك بعمد. فالأولى لينبّه. والثانية ليستيقظ، والثالثة ليستعد لأمر الله تعالى. واقتصر على الثلاث لأنها أقل مدة معتبرة في الشرع فلم يزد عليها فمنها مدة خيار الشرط وهي ثلاثة أيام فما دونها، ومنها أن المسافر إذا اجتاز ببلد ولم ينو الإقامة فيها قصر ثلاثة أيام غيريومى الدخول والخروج ومنها إمهال الزوج المعسر في تحصيل النفقة ثلاثا ثم عدّ في هذا الباب أشياء كثيرة إلى أن قال: «وقوله ثلاثا إشارة إلى عدد الطعنات فإنه ورد أنه طعنه بالخنجر ثلاثا كما سنذكره في صفة قتله. وقول أسماء في التعبير «يقتلك رجل أعجمي» لأن الديكة فيها ما أصله متوحش كاليمنى والحبشي وغيره ويلزم المحرم الجزاء بقتله ومنها ما هو غير متوحش قال شيخ الإسلام ابن حجر وكتب بخطه على هامش أصلها لما وقف عليها ما نصفه «أولا أن منقار الديك مجاور لعرفه وهو أحمر والأعجمى أحمر» كما جاء «رجل أحمر كأنه من الموالى وحيث بعثت (¬٤٨٤) إلى الأسود والأحمر» وفسر بالعرب والعجم انتهى. ولم يذكر في الرؤيا محل النقر وقد ورد أنها كانت في الجوف. وقد وافق تعبير «أسما» تعبيره لنفسه وهو إلهام وهو من موافقات عمر والسر في وقوع الرؤيا ليلة الجمعة لأنه آخر الأسبوع [وفيه] إشارة إلى آخر العمر وقد قال ﷺ «إذا تقارب الزمان لا يكاد رؤيا المؤمن تكذب» وفسر (¬٤٨٥) والتقارب بمعنيين، أحدهما قرب الساعة، والثاني آخر الليل. وفسر التقارب أيضا باستواء الليل والنهار من الرؤيا والثلاثة قد يراد بها التقليل، وقد يقع للتعجب. وقد يقع للعجلة وهي سرعة الشئ المطلوب ولأن أقل الجمع في اللغة ثلاثة وأيضا فتخصيص الديك بالرؤية تفاؤلا بكنيته فإن من جملتها «أبو نبهان» إشارة إلى إيقاظه. «وأبو المنذر» إشارة إلى يقظته وامتداده فإن قيل فما الحكمة في تخصيص الديك بذلك دون غيره قيل لصدقه وكثرة ذكره وكثرة يقظته ولأنه أصدق جنسه من الطير بهجة (¬٤٨٦) ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية. ثم عاد إلى ذكر فضائل الديك فذكر منها أكثر من ورقة ثم قال «وتفسير ابن سيرين للذي رأى الديك يقول الله الله الله أنه بقي من عمره ثلاث استنادا إلى قوله ﷺ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». ولعل الديك قال ذلك تعجبا من الرأي حيث بقي من أجله ثلاثة أيام وهو غافل عما يراد به ثم ذكر قصة قتل عمر ﵁ وأطال فيها بنحو هذاالكلام ثم عقبها بقصة قتل على ﵁ ثم قال إنما جمعت شر قتلتي الإمامين عمر وعلى لما فيه من المناسبة وذكر مناسبات أذكرها ملخصة: الأولى كونهما خليفتين قتلا في محل ولايتهما، والثانية قتلهما في صلاة الصبح والثالثة أن القاتل لكل من رعيته، والرابعة أنهما شهيدان في الآخرة والخامسة قول كل في حال طعنه «وكان (¬٤٨٧) أمر الله قدرا مقدورا» والسادسة أن كلا عاتب قاتله، والسابعة أن كلا أحسّ بقتل نفسه: عمر بالرؤيا وعلى بتفاؤله بصياح الأوز في وجهه حين خرج إلى الصلاة والثامنة دفن كل في بلد قتله والتاسعة أن كلا وصّى قبل موته.
- full passagepage 404, entry [213]8,243 chars
١٩٦ - الحسن بن محمد بن أيوب بن حسين (¬٤٦٩) بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن (¬٤٧٠) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشريف الحسنى نسبا، الحسيني سكنا، الإمام العالم النسّابة. ولد سنة سبع …
▸ expand full passage (8,243 chars)١٩٦ - الحسن بن محمد بن أيوب بن حسين (¬٤٦٩) بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن (¬٤٧٠) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشريف الحسنى نسبا، الحسيني سكنا، الإمام العالم النسّابة. ولد سنة سبع وستين وسبعمائة بالقاهرة وقرأ بها القرآن وتلاه برواية أبى عمرو نافع على الفخر الضرير إمام جامع الأزهر والشرف يعقوب بتربة جوشن. أجازنى باستدعاء ابن فهد، ثم أجاز باستدعائى وشافهنى بها. سمع جميع صحيح البخاري على الأشياخ الصلاح ابن الناصر الزفتاوى والجمال الحلاوى والشهاب السويداوى، ومن قوله «باب كلام الرب مع الأنبياء إلى آخر الصحيح» بمشاركة البرهان الأنباسى، والشمس الغماري والزين ابن الشيخة والشيخ زين الدين أبى الحسين المراغي قاضى طيبة، وأجاز هذا لمن أدرك زمنه بسماع الزفتاوى لما خلا من باب كفران العشير إلى باب عشرة النساء ووجدهن» على الحجار ووزيره، وأخذ الفقه عن البرهان الأنباسى، والسراج ابن الملقن، والسراج البلقيني، والشيخ بدر الدين القويسنى والبدر الطنبدى، والجمال الطيمانى، والشرف عيسى المقرى شارح المنهاج والبرهان البيجورى، والنحو عن المحب ابن هشام، والزين الأنطاكي وغيرهما. وحج مرتين أولاهما في أوائل هذا القرن. وسافر إلى دمشق (¬٤٧١) مرارا أولاهما قبل فتنة عمر فسمع على الحافظ عماد الدين ابن كثير، وعلى الشريشى وغيرهما ورحل إلى حماة فأخذ عن ابن خطيب المنصورية ووصل إلى حلب وزار القدس والخليل ودخل ثغر إسكندرية وأدمن الاشتغال في الفقه فهو كثير الاستحضار له لكن ذهنه نسّى جدا فهو ينتقل بغير مناسبة أو بمناسبة لا يرضاها ذو فكر قويم.وصنّف تصانيف على أسلوب بحثه منها «شرح تنقيح اللباب» للشيخ ولى الدين «ونزهة القصاد في شرح كفاية العقاد» لابن العماد و «شرح الإبريز فيما تقدم على مسودّة التجهيز» له أيضا وكتابا سماه «نبذة من الخبر في تعبير رؤيا أمير المؤمنين عمر» وقد لخّص غالب مقاصده قال ما نصه «روى مسلم وغيره [أنه] ﵁ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «إنّي رأيت رؤيا لا أراها إلا عند حضور أجلى: أنّ ديكا نقرنى ثلاث نقرات» وفي لفظ رأيت «كأن ديكا أحمر نقرنى نقرة أو نقرتين» فحدثت (¬٤٧٢) أسماء (¬٤٧٣) بنت عميس فحدثتني أسماء أنه يقتلني رجل من الأعاجم» انتهى فكان هذا القول منه يوم الجمعة فطعن يوم الأربعاء وروى عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان (¬٤٧٤) ابن أبي طلحة عن عمر أنه قال على المنبر: رأيت في المنام كأن ديكا نقرنى ثلاث نقرات فقلت أعجمي يقتلني انتهى. وقال رجل لابن سيرين رأيت كأن ديكا يصيح بباب إنسان وينشد: قد كان من رب هذا البيت ما كانا … فهيّئوا لصاحبه يا قوم أكفانا فقال يموت صاحب هذه الدار بعد أربعة وثلاثين يوما انتهى. وهو عدد حروف الديك بالجمل لأن الدال بأربعة والياء بعشرة والكاف بعشرين وجاءه آخر فقال: إنّي رأيت كأنّ ديكا يقول «الله» «الله» «الله»، فقال بقي من أجلك ثلاثة أيام وكان كذلك. وكان لرقية-﵄-بنت النبي ﷺ من عثمان بن عفان ﵁ ولد اسمه عبد الله وبه كان يكنى وبلغ ست سنين: نقره ديك في وجهه مات بعد أمه في جمادى سنة أربع ولم يلد غيره وروى الحاكم في المستدرك في أوائل كتاب الإيمان عن أبي هريرة ﵁:أن النبي ﷺ قال: إن الله أذن لي إذ حدّث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: «سبحانك ما أعظم شانك»، قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف لي كاذبا واستمر يسوق شيئا كثيرا من مثال هذا الذي لو كان قصده به أن يذكر فضائل الديك لعيب جمعه كله فكيف، وإنما القصد تعبير الرؤيا إلى أن ذكر صياح الديك ثم قال: ففي التفسير عن سفيان الثوري في قوله تعالى: «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» (¬٤٧٥)، قال: صياح كل شيء يسبح لله ﷿ إلا الحمار، فإنه ينهق بلا فائدة ثم قال: التعبير قول عمر في الرؤيا نقرنى ديك ثلاثا فيه إشارة إلى قوله تعالى: «مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» (¬٤٧٦) وبالنقد إلى قوله تعالى: فإذا نقر في الناقور أي نفخ في الصور» (¬٤٧٧) قال المفسرون: الصور نقر فيه مع النفخ والنفخات في الصور ثلاث قال أبو بكر بن العربي المالكي تلميذ الغزالي وهي نفخة الفزع ونفخة البعث وبالسلامة لي بقية عمر الراوي ولهذا قيل: إنه لم يمض عليه أربع ليال من الرؤية حتى طعن كما ورد في الحديث ولأنه ورد أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة فطعن يوم الأربعاء. وفي لفظ نقرتين إشارة إلى قوله تعالى: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» (¬٤٧٨)، وقوله: ثلاث استناد إلى تأويل نبي الله يوسف ﵇ حين قصّ عليه ساقى الملك فقال: إنّي رأيت كأني دخلت كوما فحملت ثلاثة عناقيد فعصرتهن في الكأس ثم أتيت به الملك فشربه فقال له ما أحسن ما رأيت أما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام يبعث إليك الملك عند انقضائها فيردك إلى عملك فيعود كأحسن ما كنت فذكره إلى آخره ثم قال والحكمة في الثغر دون الخميش إكراما لعمر فإن الفم أشرف الأعضاء في الحيوان ولم يوقظه برجله تشريفا له ثم أن الرجل يلامس القاذورات والنجاسات فناب إيقاظه بالعضو الشريف دون غيره ولونه نقرا إلى إشارة إلى الطعن دون غيره لأن النقر له زكايه في العضو كالطعن ولأن سلاح الطير منقاره فإن قيل (¬٤٧٩) قد فسّر الرؤية لنفسه بقوله له يقتلني رجل من الأعاجم.ثم قصها على أسماء بنت عميس ففسرتها بمثل ما فسرها لنفسه ولم ترد على ذلك وقد قيل أن الرؤيا على جناح طاير أو رجل طاير فيقع ما نزل تعبير فالجمع بينهما أنه لم يقنع بتفسيره لنفسه لأن التأويل محتمل وليس مقطوعا به لقول نبي الله يوسف لساقى الملك وصاحب طعامه (قضى الأمر الذي فيه تستفتيان) (¬٤٨٠) فهو وحى من الله على أحد التأويلين إلى أن قال بخلاف تعبير الآية (¬٤٨١) فإنه محتمل التأويل فلم يقنع عمر بتأويل نفسه فوكل الأمر إلى غيره ليستثبت ذلك ويسمعه من غيره، ثم ساق أحاديث تتعلق بكون عمر كان ملما (¬٤٨٢) محدثا وبالفتن وغيرها إلى أن قال ولعل النقرات فيها إشارة إلى قتل الخلفاء الثلاث على التوالي عمر وعثمان وعلى والحكمة في قصة الرؤيا على أسماء بنت عميس زوج أبى بكر لعله من علمه تكرار دخول النبي ﷺ بيت (¬٤٨٣) أبى بكر كل يوم طرفي النهار فلعلها سمعت من النبي ﷺ شيئا يدل على قتله ولم يذكره النبي ﷺ لعمر ولم يذكره لغيرها كما ورد في قصة للمسقف حين استأذنه البواب وهو أبو موسى الأشعري على دخول عمر فقال «ائذن له وبشره بالجنة» ولم يذكر له الشهادة وقال للبواب حين استأذن على عثمان «ائذن له وبشره بالجنة» على بلوى تصيبه فقال عثمان «الله المستعان» فلم يذكر مثل ذلك لعمر بل كتمه عنه ولعل الحكمة اقتضت ذلك وهو أن عثمان حوصر وقتل صبرا. وأيضا فإن أسماء كان عندها علم من تفسير المنام وكان أبو بكر من علماء التعبير وكون الديك أحمر إشارة إلى الدم الذي يخرج منه بالطعن فإن الحمرة من ألوان الدم. ويقال في المبالغة «موت أحمر». وفسر بمخالفة الهوى وكون النقرات ثلاثة إشارة إلى أنه ﷺ كان إذا سلّم سلّم ثلاثا وإذا تكلم بأمر أعاده ثلاثا ليحفظ عنه. ولعل الديك فعل ذلك بعمد. فالأولى لينبّه. والثانية ليستيقظ، والثالثة ليستعد لأمر الله تعالى. واقتصر على الثلاث لأنها أقل مدة معتبرة في الشرع فلم يزد عليها فمنها مدة خيار الشرط وهي ثلاثة أيام فما دونها، ومنها أن المسافر إذا اجتاز ببلد ولم ينو الإقامة فيها قصر ثلاثة أيام غيريومى الدخول والخروج ومنها إمهال الزوج المعسر في تحصيل النفقة ثلاثا ثم عدّ في هذا الباب أشياء كثيرة إلى أن قال: «وقوله ثلاثا إشارة إلى عدد الطعنات فإنه ورد أنه طعنه بالخنجر ثلاثا كما سنذكره في صفة قتله. وقول أسماء في التعبير «يقتلك رجل أعجمي» لأن الديكة فيها ما أصله متوحش كاليمنى والحبشي وغيره ويلزم المحرم الجزاء بقتله ومنها ما هو غير متوحش قال شيخ الإسلام ابن حجر وكتب بخطه على هامش أصلها لما وقف عليها ما نصفه «أولا أن منقار الديك مجاور لعرفه وهو أحمر والأعجمى أحمر» كما جاء «رجل أحمر كأنه من الموالى وحيث بعثت (¬٤٨٤) إلى الأسود والأحمر» وفسر بالعرب والعجم انتهى. ولم يذكر في الرؤيا محل النقر وقد ورد أنها كانت في الجوف. وقد وافق تعبير «أسما» تعبيره لنفسه وهو إلهام وهو من موافقات عمر والسر في وقوع الرؤيا ليلة الجمعة لأنه آخر الأسبوع [وفيه] إشارة إلى آخر العمر وقد قال ﷺ «إذا تقارب الزمان لا يكاد رؤيا المؤمن تكذب» وفسر (¬٤٨٥) والتقارب بمعنيين، أحدهما قرب الساعة، والثاني آخر الليل. وفسر التقارب أيضا باستواء الليل والنهار من الرؤيا والثلاثة قد يراد بها التقليل، وقد يقع للتعجب. وقد يقع للعجلة وهي سرعة الشئ المطلوب ولأن أقل الجمع في اللغة ثلاثة وأيضا فتخصيص الديك بالرؤية تفاؤلا بكنيته فإن من جملتها «أبو نبهان» إشارة إلى إيقاظه. «وأبو المنذر» إشارة إلى يقظته وامتداده فإن قيل فما الحكمة في تخصيص الديك بذلك دون غيره قيل لصدقه وكثرة ذكره وكثرة يقظته ولأنه أصدق جنسه من الطير بهجة (¬٤٨٦) ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية. ثم عاد إلى ذكر فضائل الديك فذكر منها أكثر من ورقة ثم قال «وتفسير ابن سيرين للذي رأى الديك يقول الله الله الله أنه بقي من عمره ثلاث استنادا إلى قوله ﷺ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». ولعل الديك قال ذلك تعجبا من الرأي حيث بقي من أجله ثلاثة أيام وهو غافل عما يراد به ثم ذكر قصة قتل عمر ﵁ وأطال فيها بنحو هذاالكلام ثم عقبها بقصة قتل على ﵁ ثم قال إنما جمعت شر قتلتي الإمامين عمر وعلى لما فيه من المناسبة وذكر مناسبات أذكرها ملخصة: الأولى كونهما خليفتين قتلا في محل ولايتهما، والثانية قتلهما في صلاة الصبح والثالثة أن القاتل لكل من رعيته، والرابعة أنهما شهيدان في الآخرة والخامسة قول كل في حال طعنه «وكان (¬٤٨٧) أمر الله قدرا مقدورا» والسادسة أن كلا عاتب قاتله، والسابعة أن كلا أحسّ بقتل نفسه: عمر بالرؤيا وعلى بتفاؤله بصياح الأوز في وجهه حين خرج إلى الصلاة والثامنة دفن كل في بلد قتله والتاسعة أن كلا وصّى قبل موته.