برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 390, entry [197]2,984 chars
١٨٣ - بلال بن السّروى (بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد. ولد ببلاد (¬٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية وال…
▸ expand full passage (2,984 chars)١٨٣ - بلال بن السّروى (بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد. ولد ببلاد (¬٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية والقدس وغيرها، ويواظب الحج، إلى أن كنت في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة في جامع الأشرف برسباى بمدينة الخانكة من ضواحى القاهرة وكنت في جهد كبير بسبب فراق شخص من أصدقائي. ونظمت فيه قصيدة رائية أولها: ألا أيها المرّىّ هد النوى ظهري … وحقك لما أن ركبت على الظهر لقد كنت أشكو مرّ عيشى إليكمو … فها أنا أبكى اليوم جهدي على المرى وتوجهت منه راجعا إلى القاهرة يوم الأحد سادس (¬٤٣٤) عشر الشهر المذكور قبيل العصر، ثم عدت إليه ومعي صهرى والتقى عبد الرحمن بن القطب أحمد القرقشندىالشافعي يوم الأربعاء سادس (¬٤٣٥) عشرى الشهر فأخبرني الشيخ الفاضل عبد القادر الطرخانى (بالخاء المعجمة) والشيخ أحمد بن سميط (فتح المهملة أوله) بواب الجامع أن هذا الرجل جاء بعد توجهى يوم الأحد المذكور بقليل وقال لابن سميط «أين الرجل الذي كان عندك» وشرع يثنى علىّ خيرا، فقال له البواب «من هو» فقال: «البقاعى» فقال: «ذهب». فتأسف على فوات اللقاء وقال: «الاجتماع مقدر»، فلما أخبرت بذلك طلبت الذهاب إليه فأشار عبد القادر بأن يذهب هو فينظر أين هو، فذهب وأخبره بي فجاء، فإذا رجل نحيل أدم اللون، مرفوع القامة إلى المطول، صغير اللحية، شيخ همّ، على رأسه طاقية عليها منديل جاعله على هيئة الطيلسان من غير عمام، وعليه قميص أحسب أنه ليس عليه غيره، فقمت إليه فالتزمني وشرع يسلم علىّ سلاما بالغا ويتأنس بي، فأردت أن أجلسه في صدر المكان فأبى وجلس أمامى، وشرع يباسطنى بالكلام، ويذكر لي أنه أتى من دمياط، وأنه تأسف على عدم لقائي أولا، ثم يقول «لكن الاجتماع مقدر» ويلتفت إلى كل من صاحبني ويسلم عليه ويتأنس به. وذكر لي بلاده وتردده في البلاد، وأنّ سنة مائة [سنة] وسنة، وأنه حج خمسين حجة، وأنه لا يأكل لأحد شيئا ويحقر أمره في أثناء ذلك، وينسب إلى نفسه عدم العقل، ويتلو في غضون ذلك آيات من القرآن في مواضع شتى أوجبت عندي الظن أنه يحفظ القرآن، فذكر له عبد القادر الطرخانى أنه يريد الحجّ وأنه يخشى من شبق به قد آذاه، فكتب له على أربع خوصات أو خمس شيئا (¬٤٣٦). وأمره أن يحرق الخوص ويضم ما تبقى منه النار ويصحنه ويجعله على وسطه في خرقة، فتمادى وشكى إليه صهرى صداعا يجده فأمره بكتابة تسعين صادا وقوله تعالى (¬٤٣٧) ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ إلى آخر الآية، وأن يضع الورقة التي كتبها فيها على جبينه ويضع بين حاجبيه قليلا من المر. فسألته هل سمع شيئا من الحديث وهو صغير أو سمع أحدا من أهل الخير [ينشده] شيئا من الشعر ينشدناه، فلم يخبرني عن «الحديث» بشئ، وحقر «الشعر» وأشار إلىأن «الاشتغال بالقرآن هو المقصود» أو نحو ذلك، وقرأ لي الفاتحة ودعا لي. وسألته ألا ينسانى من دعائه بأن الله تعالى يرزقني العلم النافع والعمل الصالح، ويميتني شهيدا. ثم أقيمت صلاة المغرب فلما صلّينا قال إنه يتوجه إلى حاجة-وأشار بيده نحو زاوية الأعجام-ثم راح عجلا جدا فأكدت عليه أن يعود إلىّ. وخطر لي أن أسأله (¬٤٣٨) إذا عاد أخذ شئ منى من الدنيا فقبلنى وذهب ولم يعد، ولما أصبح ذكر لي عبد القادر أنه سأله التوجه إلى فقال: «يا عبد القادر لا تعترض علىّ» ولم يأت. لكن تغبطت بلقائه وسررت بدعائه لي جدا، كان الله لنا وله، ونفعنا ببركته وجمعنا به في خير. آمين.
- full passagepage 390, entry [197]2,984 chars
١٨٣ - بلال بن السّروى (بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد. ولد ببلاد (¬٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية وال…
▸ expand full passage (2,984 chars)١٨٣ - بلال بن السّروى (بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد. ولد ببلاد (¬٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية والقدس وغيرها، ويواظب الحج، إلى أن كنت في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة في جامع الأشرف برسباى بمدينة الخانكة من ضواحى القاهرة وكنت في جهد كبير بسبب فراق شخص من أصدقائي. ونظمت فيه قصيدة رائية أولها: ألا أيها المرّىّ هد النوى ظهري … وحقك لما أن ركبت على الظهر لقد كنت أشكو مرّ عيشى إليكمو … فها أنا أبكى اليوم جهدي على المرى وتوجهت منه راجعا إلى القاهرة يوم الأحد سادس (¬٤٣٤) عشر الشهر المذكور قبيل العصر، ثم عدت إليه ومعي صهرى والتقى عبد الرحمن بن القطب أحمد القرقشندىالشافعي يوم الأربعاء سادس (¬٤٣٥) عشرى الشهر فأخبرني الشيخ الفاضل عبد القادر الطرخانى (بالخاء المعجمة) والشيخ أحمد بن سميط (فتح المهملة أوله) بواب الجامع أن هذا الرجل جاء بعد توجهى يوم الأحد المذكور بقليل وقال لابن سميط «أين الرجل الذي كان عندك» وشرع يثنى علىّ خيرا، فقال له البواب «من هو» فقال: «البقاعى» فقال: «ذهب». فتأسف على فوات اللقاء وقال: «الاجتماع مقدر»، فلما أخبرت بذلك طلبت الذهاب إليه فأشار عبد القادر بأن يذهب هو فينظر أين هو، فذهب وأخبره بي فجاء، فإذا رجل نحيل أدم اللون، مرفوع القامة إلى المطول، صغير اللحية، شيخ همّ، على رأسه طاقية عليها منديل جاعله على هيئة الطيلسان من غير عمام، وعليه قميص أحسب أنه ليس عليه غيره، فقمت إليه فالتزمني وشرع يسلم علىّ سلاما بالغا ويتأنس بي، فأردت أن أجلسه في صدر المكان فأبى وجلس أمامى، وشرع يباسطنى بالكلام، ويذكر لي أنه أتى من دمياط، وأنه تأسف على عدم لقائي أولا، ثم يقول «لكن الاجتماع مقدر» ويلتفت إلى كل من صاحبني ويسلم عليه ويتأنس به. وذكر لي بلاده وتردده في البلاد، وأنّ سنة مائة [سنة] وسنة، وأنه حج خمسين حجة، وأنه لا يأكل لأحد شيئا ويحقر أمره في أثناء ذلك، وينسب إلى نفسه عدم العقل، ويتلو في غضون ذلك آيات من القرآن في مواضع شتى أوجبت عندي الظن أنه يحفظ القرآن، فذكر له عبد القادر الطرخانى أنه يريد الحجّ وأنه يخشى من شبق به قد آذاه، فكتب له على أربع خوصات أو خمس شيئا (¬٤٣٦). وأمره أن يحرق الخوص ويضم ما تبقى منه النار ويصحنه ويجعله على وسطه في خرقة، فتمادى وشكى إليه صهرى صداعا يجده فأمره بكتابة تسعين صادا وقوله تعالى (¬٤٣٧) ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ إلى آخر الآية، وأن يضع الورقة التي كتبها فيها على جبينه ويضع بين حاجبيه قليلا من المر. فسألته هل سمع شيئا من الحديث وهو صغير أو سمع أحدا من أهل الخير [ينشده] شيئا من الشعر ينشدناه، فلم يخبرني عن «الحديث» بشئ، وحقر «الشعر» وأشار إلىأن «الاشتغال بالقرآن هو المقصود» أو نحو ذلك، وقرأ لي الفاتحة ودعا لي. وسألته ألا ينسانى من دعائه بأن الله تعالى يرزقني العلم النافع والعمل الصالح، ويميتني شهيدا. ثم أقيمت صلاة المغرب فلما صلّينا قال إنه يتوجه إلى حاجة-وأشار بيده نحو زاوية الأعجام-ثم راح عجلا جدا فأكدت عليه أن يعود إلىّ. وخطر لي أن أسأله (¬٤٣٨) إذا عاد أخذ شئ منى من الدنيا فقبلنى وذهب ولم يعد، ولما أصبح ذكر لي عبد القادر أنه سأله التوجه إلى فقال: «يا عبد القادر لا تعترض علىّ» ولم يأت. لكن تغبطت بلقائه وسررت بدعائه لي جدا، كان الله لنا وله، ونفعنا ببركته وجمعنا به في خير. آمين.