برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 377, entry [181]2,435 chars
١٦٨ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد الله ، الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة، الحبر الراسخ، والضوء الشامخ مجد الدين البرماوى الشافعي، تخرج به أكثر علماء الديار المصرية. مات أبوه وهو حمل، وولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأخبرني والده الفاضل بدر الدين أنه اشتغل بالفقه على ابن علي النحريرى…
▸ expand full passage (2,435 chars)١٦٨ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد الله ، الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة، الحبر الراسخ، والضوء الشامخ مجد الدين البرماوى الشافعي، تخرج به أكثر علماء الديار المصرية. مات أبوه وهو حمل، وولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأخبرني والده الفاضل بدر الدين أنه اشتغل بالفقه على ابن علي النحريرى شارح أبى شجاع، ثم انتقل إلى القاهرة فحضر درس السراج البلقيني فتكلم معه فأعجبه كلامه، فأقبل عليه وأسكنه عنده في المدرسة البديرية (¬٣٨٠) في باب سر الصالحية واختص به، وكانت أمه معه فأهدى له الشيخ يوما طعاما فغضبت من ذلك وقالت: «أنحن سؤالي» وأمرته بردّه فردّه وشرعت تعطيه من مصاغها فيبيع وينفقون ثمن ما يبيعه إلى أن سأله الذي كان يعامله-وكاننصرانيا-أن يكتب بينه وبينه براءة ففعل وكتب في آخرها: «قال ذلك فقيد رحمة ربه فلان» فقال له ذلك النصراني: «لما (¬٣٨١) عبتم على من قال من أهل الكتاب إن الله فقير (¬٣٨٢) ونحن أغنياء «وأنت قد وقعت في ذلك؟». وكان (النصراني) عاميا لا يفهم معاني الكلام. قال: (إسماعيل البرماوى) (¬٣٨٣) فقلت له هذا المكان يضيق عن الكلام في مثل هذا … ، فتعال إلى البيت أجلو لك هذا الشك قال: ثم ذهبت فرأيت تلك الليلة المسيح عيسى بن مريم ﵉ قد نزل من السماء وعليه قميص أبيض، قال: «فقلت في نفسي إن كان من لباس الجنة فهو غير مخيط (¬٣٨٤)، قال، فلمسته بيدي واستبنت في أمره فإذا هو قطعة واحدة ليس فيه خياطة، فقلت له: أأنت عيسى بن مريم الذي قالت النصارى انه ابن الله؟ قال: ألم تقرأ القرآن؟ قلت: لقد (¬٣٨٥) كفر الذين قالوا … وقالت النصارى المسيح ابن الله … الآيات. ثم استيقظت، فأتاني ذلك النصراني في الصباح وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، فأسلم وحسن إسلامه، ولم يكن لذلك سبب أعلمه إلّا بركة رؤيتي لعيسى ﵇. ولم يزل الشيخ (¬٣٨٦) يلازم-على خفة ذات يده-الاشتغال في فنون العلوم ولا سيما على البلقيني حتى صار أوحد أهل القاهرة. وتخرّج به عدة من علمائها كالشمس البرماوى (¬٣٨٧) وكان [صاحب (¬٣٨٨) الترجمة] صبورا على الفقر، زاهدا في الدنيا، موقنا بأن ذلك هو الحالة الحسنى. أخبرني أنه كان يسأل الله أن يجعل ثلاثة أرباع رزقه علما، فكان قرير العين بفقره وما آتاه الله من العلم، وكان يعيب على من يتردّد إلى غنى لماله، أو ذي جاه لجاهه.وعرض عليه قاضى القضاة جلال الدين ابن السراج أن يقبل منه التفويض إليه فيما فوّض إليه السلطان. فقال: «أنا لا أعرف حكم الله»، فقال «يا سيدي: إذا قلت أنت ذلك فما نقول نحن؟ ألست مقلدا للشافعي؟»، فقال: «أنا مقلد له في العبادات» واستمر منقطعا في بيته، مقبلا على خاصة نفسه، إلى أن توفى في القاهرة [يوم (¬٣٨٩) رابع عشر ربيع الآخر سنة ٨٣٤] وكان يدعو-فيما أخبرني ولده بدر الدين غير مرة-لشيخ الاسلام ابن حجر كثيرا ويقول: «أنا أقدم حياته على حياته، فبحياته ينتفع المسلمون». أجاز لي وسمعت عليه من سيرة ابن هشام.
- full passagepage 377, entry [181]2,435 chars
١٦٨ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد الله ، الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة، الحبر الراسخ، والضوء الشامخ مجد الدين البرماوى الشافعي، تخرج به أكثر علماء الديار المصرية. مات أبوه وهو حمل، وولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأخبرني والده الفاضل بدر الدين أنه اشتغل بالفقه على ابن علي النحريرى…
▸ expand full passage (2,435 chars)١٦٨ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد الله ، الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة، الحبر الراسخ، والضوء الشامخ مجد الدين البرماوى الشافعي، تخرج به أكثر علماء الديار المصرية. مات أبوه وهو حمل، وولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأخبرني والده الفاضل بدر الدين أنه اشتغل بالفقه على ابن علي النحريرى شارح أبى شجاع، ثم انتقل إلى القاهرة فحضر درس السراج البلقيني فتكلم معه فأعجبه كلامه، فأقبل عليه وأسكنه عنده في المدرسة البديرية (¬٣٨٠) في باب سر الصالحية واختص به، وكانت أمه معه فأهدى له الشيخ يوما طعاما فغضبت من ذلك وقالت: «أنحن سؤالي» وأمرته بردّه فردّه وشرعت تعطيه من مصاغها فيبيع وينفقون ثمن ما يبيعه إلى أن سأله الذي كان يعامله-وكاننصرانيا-أن يكتب بينه وبينه براءة ففعل وكتب في آخرها: «قال ذلك فقيد رحمة ربه فلان» فقال له ذلك النصراني: «لما (¬٣٨١) عبتم على من قال من أهل الكتاب إن الله فقير (¬٣٨٢) ونحن أغنياء «وأنت قد وقعت في ذلك؟». وكان (النصراني) عاميا لا يفهم معاني الكلام. قال: (إسماعيل البرماوى) (¬٣٨٣) فقلت له هذا المكان يضيق عن الكلام في مثل هذا … ، فتعال إلى البيت أجلو لك هذا الشك قال: ثم ذهبت فرأيت تلك الليلة المسيح عيسى بن مريم ﵉ قد نزل من السماء وعليه قميص أبيض، قال: «فقلت في نفسي إن كان من لباس الجنة فهو غير مخيط (¬٣٨٤)، قال، فلمسته بيدي واستبنت في أمره فإذا هو قطعة واحدة ليس فيه خياطة، فقلت له: أأنت عيسى بن مريم الذي قالت النصارى انه ابن الله؟ قال: ألم تقرأ القرآن؟ قلت: لقد (¬٣٨٥) كفر الذين قالوا … وقالت النصارى المسيح ابن الله … الآيات. ثم استيقظت، فأتاني ذلك النصراني في الصباح وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، فأسلم وحسن إسلامه، ولم يكن لذلك سبب أعلمه إلّا بركة رؤيتي لعيسى ﵇. ولم يزل الشيخ (¬٣٨٦) يلازم-على خفة ذات يده-الاشتغال في فنون العلوم ولا سيما على البلقيني حتى صار أوحد أهل القاهرة. وتخرّج به عدة من علمائها كالشمس البرماوى (¬٣٨٧) وكان [صاحب (¬٣٨٨) الترجمة] صبورا على الفقر، زاهدا في الدنيا، موقنا بأن ذلك هو الحالة الحسنى. أخبرني أنه كان يسأل الله أن يجعل ثلاثة أرباع رزقه علما، فكان قرير العين بفقره وما آتاه الله من العلم، وكان يعيب على من يتردّد إلى غنى لماله، أو ذي جاه لجاهه.وعرض عليه قاضى القضاة جلال الدين ابن السراج أن يقبل منه التفويض إليه فيما فوّض إليه السلطان. فقال: «أنا لا أعرف حكم الله»، فقال «يا سيدي: إذا قلت أنت ذلك فما نقول نحن؟ ألست مقلدا للشافعي؟»، فقال: «أنا مقلد له في العبادات» واستمر منقطعا في بيته، مقبلا على خاصة نفسه، إلى أن توفى في القاهرة [يوم (¬٣٨٩) رابع عشر ربيع الآخر سنة ٨٣٤] وكان يدعو-فيما أخبرني ولده بدر الدين غير مرة-لشيخ الاسلام ابن حجر كثيرا ويقول: «أنا أقدم حياته على حياته، فبحياته ينتفع المسلمون». أجاز لي وسمعت عليه من سيرة ابن هشام.