برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 349, entry [142]2,869 chars
١٣٢ - أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن أحمد ابن فخر الدين، الفوّى الأصل المالكي، الشهير بابن المرشدى الشافعي. ولد سنة (¬٢٨٥) ثلاث وثمانمائة بمكة المشرفة، وقرأ بها القرآن وتلا على شيخنا علامة الوقت شمس الدين بن الجزري بعدة روايات، وحفظ «أربعين النواوى» و «العمدة»و «المنه…
▸ expand full passage (2,869 chars)١٣٢ - أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن أحمد ابن فخر الدين، الفوّى الأصل المالكي، الشهير بابن المرشدى الشافعي. ولد سنة (¬٢٨٥) ثلاث وثمانمائة بمكة المشرفة، وقرأ بها القرآن وتلا على شيخنا علامة الوقت شمس الدين بن الجزري بعدة روايات، وحفظ «أربعين النواوى» و «العمدة»و «المنهاج» الفقهي (¬٢٨٦) وعرض بعضها على القاضي جمال الدين بن ظهيرة والشيخ سعد الدين بن سلامة والنجم المرجاني وغيرهم، وأجازوا له، ولازم الحج والاعتمار من الجعرّانة (¬٢٨٧) مدّة إقامته بالبلد الحرام، وبحث في الفقه على الشيخ شمس الدين الكفرينى وقاضى القضاة شهاب الدين بن المحبّرة، ثم نقله والده إلى المدينة الشريفة وسمع على الشيخ زين الدين بن الحسين المراغي وعلى شيخنا ابن الجزري، وأجاز له من أهل المدينة القاضي عبد الرحمن بن صالح والقاضي نور الدين علي بن أبي الفتح الزّرندى والشيخ جمال الدين الكازروني وغيرهم، وبحث عليه نحو نصف تفسير البغوي ثم رجع إلى مكة المشرّفة، وسمع بها قاضى القضاة ولىّ الدين بن زرعة العراقي وشيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، ورحل إلى أدرنة من بلاد الروم فما دونها، وحضر هناك غزاة على ساحل البحر الأخضر، وباشر فيها القتال، وقرأ قصيدة البوصيري صاحب البردة (¬٢٨٨) على شيخ تلك الديار شمس الدين محمد بن حمزة الفنرى (¬٢٨٩)، وسمع في حلب على شيخنا الشيخ برهان (¬٢٩٠) الدين، وفي دمشق على مشايخنا: ابن ناصر الدين وأبى شعر وابن زكنون، وعرض بها «المنهاج» على الشيخ علاء الدين البخاري وأجاز له الرواية، ورحل إلى القاهرة وأجاب (¬٢٩١) بها عن ذلك اللغز الضّادى الذي أوّله: تقول فتاة المنحنى بعد بعدها … وقد سمحت من بعد صد وإعراض بقوله: إليك جوابا من عزيز سروره … ولم يك في علم الحساب بمرتاض بواقي الدّجى إذ ذاك سبع ومثلها … ومثلهما، فافهم جوابي وإيماضى اجتمعت به سنة أربعين.وهو حسن المعاشرة، غزير الحفظ لأيّام العرب وأشعارهم، كثير المخالطة للموجودين منهم والحفظ لكلامهم، وكنا كثيرا نتحادى في ذلك، وحصلت بيننا مودّة، ثم تأكدت إذ حججت سنة ثمان وأربعين، وأنشدني البيتين السابقين من نظمه. وأنشدني أيضا ما قاله وقد فارقنا الحضرة الشريفة النبويّة: فاضل دمشق صلاة وتسليما وأزكى تحية … على قبر خير الخلق من عبد رقّه عبيد حقير، مذنب، متشفّع … إلى الله بالمختار أكرم خلقه لزلاته تمحى وستر عيوبه … وفي حفظ أهليه وتوسيع رزقه وأن يستر المولى عليهم جميعهم … وأن يجعل التوحيد آخر نطقة وأنشدني-يشتكى جفاء من بعض أقاربه-مواليا، وفيه لزوم ما لا يلزم: يا مالك الملك ربّ الأرض والتمكين … أمنن بفضلك على مستضعف مسكين من معشر عن حسدهم غير منفكّين … لو مكنوا مكّنوا من نحره السكين وكان الفخر المرشدى أوسع أقاربه رزقا وأحظاهم عند الأكابر، فكانوا يحسدونه فلا يزالون يؤذونه، واتّفق أن شارك بعض الأراذل في بستان في الطائف وعجّل له ما يخصّه من المال فلما ذهب إليه وأنا بصحبته وأظهر المنّة عليه بمشاركته فارقه، وتذكر قول بعض شعراء الحماسة: نزلت على آل المهلّب شاتيا … غريبا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إكرامهم وافتقارهم … وألطافهم حتّى حسبتهموا أهلي فقال الفخر، [وقد] أنشدنيه من لفظه: رحلت إلى شرك بن درزة صانها … غنيا بمالي عن قراه على فضل وأوطانه حدى بخوف ملامة … ولم آله نصحا وصبرا على الجهل فما زال يؤذيني ويمتن صحبتي … ويغمضى حتى لقد خلته أهلي وإنما قال «ابن درزة» لأن العرب تقول ذلك لإسقاط الناس.
- full passagepage 349, entry [142]2,869 chars
١٣٢ - أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن أحمد ابن فخر الدين، الفوّى الأصل المالكي، الشهير بابن المرشدى الشافعي. ولد سنة (¬٢٨٥) ثلاث وثمانمائة بمكة المشرفة، وقرأ بها القرآن وتلا على شيخنا علامة الوقت شمس الدين بن الجزري بعدة روايات، وحفظ «أربعين النواوى» و «العمدة»و «المنه…
▸ expand full passage (2,869 chars)١٣٢ - أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن أحمد ابن فخر الدين، الفوّى الأصل المالكي، الشهير بابن المرشدى الشافعي. ولد سنة (¬٢٨٥) ثلاث وثمانمائة بمكة المشرفة، وقرأ بها القرآن وتلا على شيخنا علامة الوقت شمس الدين بن الجزري بعدة روايات، وحفظ «أربعين النواوى» و «العمدة»و «المنهاج» الفقهي (¬٢٨٦) وعرض بعضها على القاضي جمال الدين بن ظهيرة والشيخ سعد الدين بن سلامة والنجم المرجاني وغيرهم، وأجازوا له، ولازم الحج والاعتمار من الجعرّانة (¬٢٨٧) مدّة إقامته بالبلد الحرام، وبحث في الفقه على الشيخ شمس الدين الكفرينى وقاضى القضاة شهاب الدين بن المحبّرة، ثم نقله والده إلى المدينة الشريفة وسمع على الشيخ زين الدين بن الحسين المراغي وعلى شيخنا ابن الجزري، وأجاز له من أهل المدينة القاضي عبد الرحمن بن صالح والقاضي نور الدين علي بن أبي الفتح الزّرندى والشيخ جمال الدين الكازروني وغيرهم، وبحث عليه نحو نصف تفسير البغوي ثم رجع إلى مكة المشرّفة، وسمع بها قاضى القضاة ولىّ الدين بن زرعة العراقي وشيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، ورحل إلى أدرنة من بلاد الروم فما دونها، وحضر هناك غزاة على ساحل البحر الأخضر، وباشر فيها القتال، وقرأ قصيدة البوصيري صاحب البردة (¬٢٨٨) على شيخ تلك الديار شمس الدين محمد بن حمزة الفنرى (¬٢٨٩)، وسمع في حلب على شيخنا الشيخ برهان (¬٢٩٠) الدين، وفي دمشق على مشايخنا: ابن ناصر الدين وأبى شعر وابن زكنون، وعرض بها «المنهاج» على الشيخ علاء الدين البخاري وأجاز له الرواية، ورحل إلى القاهرة وأجاب (¬٢٩١) بها عن ذلك اللغز الضّادى الذي أوّله: تقول فتاة المنحنى بعد بعدها … وقد سمحت من بعد صد وإعراض بقوله: إليك جوابا من عزيز سروره … ولم يك في علم الحساب بمرتاض بواقي الدّجى إذ ذاك سبع ومثلها … ومثلهما، فافهم جوابي وإيماضى اجتمعت به سنة أربعين.وهو حسن المعاشرة، غزير الحفظ لأيّام العرب وأشعارهم، كثير المخالطة للموجودين منهم والحفظ لكلامهم، وكنا كثيرا نتحادى في ذلك، وحصلت بيننا مودّة، ثم تأكدت إذ حججت سنة ثمان وأربعين، وأنشدني البيتين السابقين من نظمه. وأنشدني أيضا ما قاله وقد فارقنا الحضرة الشريفة النبويّة: فاضل دمشق صلاة وتسليما وأزكى تحية … على قبر خير الخلق من عبد رقّه عبيد حقير، مذنب، متشفّع … إلى الله بالمختار أكرم خلقه لزلاته تمحى وستر عيوبه … وفي حفظ أهليه وتوسيع رزقه وأن يستر المولى عليهم جميعهم … وأن يجعل التوحيد آخر نطقة وأنشدني-يشتكى جفاء من بعض أقاربه-مواليا، وفيه لزوم ما لا يلزم: يا مالك الملك ربّ الأرض والتمكين … أمنن بفضلك على مستضعف مسكين من معشر عن حسدهم غير منفكّين … لو مكنوا مكّنوا من نحره السكين وكان الفخر المرشدى أوسع أقاربه رزقا وأحظاهم عند الأكابر، فكانوا يحسدونه فلا يزالون يؤذونه، واتّفق أن شارك بعض الأراذل في بستان في الطائف وعجّل له ما يخصّه من المال فلما ذهب إليه وأنا بصحبته وأظهر المنّة عليه بمشاركته فارقه، وتذكر قول بعض شعراء الحماسة: نزلت على آل المهلّب شاتيا … غريبا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إكرامهم وافتقارهم … وألطافهم حتّى حسبتهموا أهلي فقال الفخر، [وقد] أنشدنيه من لفظه: رحلت إلى شرك بن درزة صانها … غنيا بمالي عن قراه على فضل وأوطانه حدى بخوف ملامة … ولم آله نصحا وصبرا على الجهل فما زال يؤذيني ويمتن صحبتي … ويغمضى حتى لقد خلته أهلي وإنما قال «ابن درزة» لأن العرب تقول ذلك لإسقاط الناس.