برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 332, entry [135]5,605 chars
١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل ، الحلبي المولد والدار، سبط ابن العجمي (¬٢٥٠)، ويعرف هناك بالشيخ إبراهيم المحدّث، وفي الديار الشامية (¬٢٥١) بالشيخ برهان الدين القوف (¬٢٥٢)، وهو يكره هذا اللقب، وهو حافظ تلك البلاد غير منازع في ذلك؛ انتهت إليه مشيخة حلب حتى صار فقهاؤها جميعهم تلامذته: ال…
▸ expand full passage (5,605 chars)١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل ، الحلبي المولد والدار، سبط ابن العجمي (¬٢٥٠)، ويعرف هناك بالشيخ إبراهيم المحدّث، وفي الديار الشامية (¬٢٥١) بالشيخ برهان الدين القوف (¬٢٥٢)، وهو يكره هذا اللقب، وهو حافظ تلك البلاد غير منازع في ذلك؛ انتهت إليه مشيخة حلب حتى صار فقهاؤها جميعهم تلامذته: القضاة فمن دونهم. ولد بحلب في ثاني عشرى رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكان منها يقال له الجلّوم (بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة) بقرب فرن عميرة (بفتح العين) وحارة بلبان. والده من طرابلس الشام، وجدّه لأمه هو عمرو بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم ابن أبي حامد عبد الله بن العجمي الحلبي؛ وتوفى أبوه وهو صغير جدا فسافرت به أمّه إلى دمشق فقرأ بها بعض القرآن، ثم ردّته إلى حلب فأكمل حفظ القرآن العظيم في مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشى بالنشابين، وصلّى به بخانقاه أحد أجداده لأمه شمس الدين أبى بكر أحمد بن العجمي (¬٢٥٣) وتلا برواية أبى عمرو على الماجدى إلى أثناء سورة التوبة وكذا لقالون على الشهاب أحمد بن أبي الرضا الحميدي الشافعي إلى آخر سورة نوح، ولأبى عمرو أيضا على الشيخ عبد الواحد (¬٢٥٤) الحراني الحنبلي ختمتين ولعاصم عليه إلى آخر سورة فاطر، وعلى أبى عبد الله محمد بن ميمون البلوى الأندلسي بعض القرآن لنافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. وأخذ الفقه عن العلامة كمال الدين أبى حفص عمر بن تقى الدين إبراهيم بن عبد اللّه بن عبيد الله العجمي الحلبي الشافعي والإمام علاء الدين علي بن خميس البابي وتقى الدين محمد بن نور الدين محمود بن علي بن العطار الحراني وأبى البركاتالأنصاري والإمام نور الدين محمود بن علي الحراني والد تقى الدين المذكور، والعلامة شهاب الدين بن أبي الرضا، وحضر عند علامة المذهب شهاب الدين الأذرعى وهو يبحث عليه في منهاج النووي، وكان القارئ بشر والد ابن الأنصاري ومعه ابن ظهيرة المكي، وحضر بعض دروسه في المدارس، وسمع عليه قطعة من «رسالة الشافعي» وغيرها، وحضر بعض دروسه الإمام شهاب الدين أحمد بن الحنبلي، قال: «ورأيت الشيخ زين الدين البارينى ولم أقرأ عليه شيئا لأنه توفى سنة أربع وستين وأنا في المكتب»، وأخذه في القاهرة عن شيخ الإسلام السراج وابن الملقن والإمام شمس الدين محمد الصفدي نزيل القاهرة وغيرهم، وأخذ النحو بحلب على الإمام زين الدين عمر بن أحمد بن عبد الله ابن المهاجر والإمام كمال الدين إبراهيم بن الحاج عمر الحلاوى والعلّامتين أبى جعفر وأبى عبد الله الأندلسيين وغيرهم، وبالقاهرة عن الإمام زين الدين أبى بكر بن عبد اللّه بن مقبل التاجر الحنفي، قال: وقرأت كتاب تحبير الموشيين على جامعه علّامة اللغة مجد الدين الفيروزآبادي بالقاهرة، وبحث غالب قصيدته شيخه ابن عبد الله الأندلسي التي أولها: «بطيبة أنزل ويمّم سيد الأمم» في البديع وبحث في علم الحديث على الحافظ صدر الدين سليمان الياسوفى بدمشق، وعلى الحافظين الزين العراقي والسراج بن الملقن بالقاهرة وسمع بحثه على البلقيني. وبحث في التصريف على الإمام جمال الدين يوسف الملطى نزيل حلب، ثم ولى قضاء القضاة بالقاهرة وتوفى بها. وحبب إلى صاحب الترجمة سماع الحديث وأكثر منه جدا وأول سماعه سنة تسع وستين وسبعمائة. وسمع على مشايخ حلب وكتب الحديث سنة سبعين في جمادى الآخرة وسمع وقرأ بها غالب مرويات البلد على نحو سبعين شيخا، وأجازه من دمشق من أصحاب الفخر بن البخاري صلاح الدين محمد أبو حفص عمر بن أميلة، وابن الهيلمى، ثم رحل إلى حماة وحمص وبعلبك ودمشق فسمع بهذه البلاد ولم يسمع على أحد من أصحاب الفخر سوى الصلاح، سمع عليه أشياء منها المشيخة. وسمع بدمشق في هذه الرحلة على نحو أربعين شيخا ثم رحل منها إلى القدس الشريف فسمع به وبالخليل، ثم إلى القاهرة فسمع بها، وبمصر القديمة على مشايخ يزيدون على ثلاثين، منهم ناصر الدين الطبردار من أصحاب الحافظ الدمياطي وجويريةبنت شهاب الدين الهكارى من أصحاب ابن الصواف وابن القيّم، ثم رحل إلى الإسكندرية فأخذ بها عن أربعة (¬٢٥٥) مشايخ سماعا وقراءة، ثم رجع إلى القاهرة واستفاد بها شيخا آخر ثم إلى غزة (¬٢٥٦) فسمع بها، ثم الخليل ثم القدس ثم نابلس ثم دمشق ثم حمص ثم حماة ثم حلب فأقام بها سنتين، ثم رحل إلى القاهرة وسمع بما دونها من البلاد، ثم رحل إلى دمياط فسمع بها وبتنيس، ثم رجع إلى بيت المقدس ثم دمشق ثم حلب. وانتهى إثبات ما سمعه في مجلّدة ضخمه بخطة الدقيق. ومشايخه في الحديث وغيره نحو مائتي شيخ وثلاثين شيخا. وجوّد الكتابة على جماعة بحلب أكتبهم الشيخ بدر الدين حسن البغدادي الشهير بالناسخ، وكتب الكثير بخطّه الدقيق الحسن لا سيما في هذا الشأن وكتب العالي والنازل وعنى بهذا الشأن، وكتب تعليقا لطيفا على «سنن ابن ماجة» وآخر على «صحيح البخاري (¬٢٥٧)» وأخر «على سيرة (¬٢٥٨) أبى الفتح بن سيد الناس اليعمري»، وأخر على «الشفا» (¬٢٥٩) للقاضي عياض. واختصر كتاب «المبهمات» لابن بشكوال، وكتب على بعض «صحيح مسلم» [كتابا] فذهب في فتنة تمر، وأفرد (¬٢٦٠) كلا من المدلسين والمختلطين والمخضرمين والوضاعين، وكتب حواشي على «صحيح مسلم» وعلى «سنن أبي داود»، وعلى «تجريد الذهبي» و «كاشفه» وعلى «مراسيل العلائي» وذيّل على «ميزان الذهبي» وكان يمعن النظر فيه، وله «حواش على الميزان» وعلى «تلخيص المستدرك» كلاهما للذهبي، قال: «وكتب عنى املاء على البخاري صلاح الدين بن صالح بن السّفاح، وتعليقا آخر على شمس الدين بن شفليش العزازى وكذا القاضي محبّ الدين محمد أبى الوليد بن الشحنة وغيرهم، وزار بيت المقدس أربع مرات، وحج سنة ثلاث عشرة وكانت وقفتها الجمعة، ورزق عدة أولاد منهم الآن موجودأبو حمزة أنس، أجازته عائشة بنت عبد الهادي، سمعت على الحجار جميع صحيح البخاري وهي آخر أصحابه بالسماع، وأبو ذر أحمد، وأبو حامد عبد الله، وأم هانئ. قال: «وقرأت صحيح البخاري على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك؛ غير ما قرأته في حال الطلب وما قرئ علىّ إلى آخر سنة ست وثلاثين وثمانمائة ثمانيا وخمسين مرة، وقرأت صحيح مسلم مرارا كثيرة دون ذلك بكثير»، قال: «وقد كتبت في سنة تسع وعشرين مؤلفا حسنا ذكرت فيه أسماء رواة الكتب الستة مع من يشبه بالواحد منهم، وسميته غاية السول في رواة الستة الأصول». هذا ملخّص ما رأيته من ترجمته لنفسه بخطه، وربّما زدت فيه. قلت: وكان ﵀ على طريق السلف في التوسط في العيش وفي الانقطاع عن الناس لا سيّما أهل الدنيا، عالما بغريب الحديث، شديد الاطلاع على المتون، بارعا في معرفة العلل إذا حفظ شيئا لا يكاد يخرج من ذهنه، ما نازع أحدا بحضرتي في شئ وكشف عنه إلّا ظهر الصواب ما قاله أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم وحاله مقتصد في غالب أمره توفى ﵀ في [حلب يوم الاثنين سادس عشرى شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بحلب].
- full passagepage 332, entry [135]5,605 chars
١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل ، الحلبي المولد والدار، سبط ابن العجمي (¬٢٥٠)، ويعرف هناك بالشيخ إبراهيم المحدّث، وفي الديار الشامية (¬٢٥١) بالشيخ برهان الدين القوف (¬٢٥٢)، وهو يكره هذا اللقب، وهو حافظ تلك البلاد غير منازع في ذلك؛ انتهت إليه مشيخة حلب حتى صار فقهاؤها جميعهم تلامذته: ال…
▸ expand full passage (5,605 chars)١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل ، الحلبي المولد والدار، سبط ابن العجمي (¬٢٥٠)، ويعرف هناك بالشيخ إبراهيم المحدّث، وفي الديار الشامية (¬٢٥١) بالشيخ برهان الدين القوف (¬٢٥٢)، وهو يكره هذا اللقب، وهو حافظ تلك البلاد غير منازع في ذلك؛ انتهت إليه مشيخة حلب حتى صار فقهاؤها جميعهم تلامذته: القضاة فمن دونهم. ولد بحلب في ثاني عشرى رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكان منها يقال له الجلّوم (بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة) بقرب فرن عميرة (بفتح العين) وحارة بلبان. والده من طرابلس الشام، وجدّه لأمه هو عمرو بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم ابن أبي حامد عبد الله بن العجمي الحلبي؛ وتوفى أبوه وهو صغير جدا فسافرت به أمّه إلى دمشق فقرأ بها بعض القرآن، ثم ردّته إلى حلب فأكمل حفظ القرآن العظيم في مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشى بالنشابين، وصلّى به بخانقاه أحد أجداده لأمه شمس الدين أبى بكر أحمد بن العجمي (¬٢٥٣) وتلا برواية أبى عمرو على الماجدى إلى أثناء سورة التوبة وكذا لقالون على الشهاب أحمد بن أبي الرضا الحميدي الشافعي إلى آخر سورة نوح، ولأبى عمرو أيضا على الشيخ عبد الواحد (¬٢٥٤) الحراني الحنبلي ختمتين ولعاصم عليه إلى آخر سورة فاطر، وعلى أبى عبد الله محمد بن ميمون البلوى الأندلسي بعض القرآن لنافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. وأخذ الفقه عن العلامة كمال الدين أبى حفص عمر بن تقى الدين إبراهيم بن عبد اللّه بن عبيد الله العجمي الحلبي الشافعي والإمام علاء الدين علي بن خميس البابي وتقى الدين محمد بن نور الدين محمود بن علي بن العطار الحراني وأبى البركاتالأنصاري والإمام نور الدين محمود بن علي الحراني والد تقى الدين المذكور، والعلامة شهاب الدين بن أبي الرضا، وحضر عند علامة المذهب شهاب الدين الأذرعى وهو يبحث عليه في منهاج النووي، وكان القارئ بشر والد ابن الأنصاري ومعه ابن ظهيرة المكي، وحضر بعض دروسه في المدارس، وسمع عليه قطعة من «رسالة الشافعي» وغيرها، وحضر بعض دروسه الإمام شهاب الدين أحمد بن الحنبلي، قال: «ورأيت الشيخ زين الدين البارينى ولم أقرأ عليه شيئا لأنه توفى سنة أربع وستين وأنا في المكتب»، وأخذه في القاهرة عن شيخ الإسلام السراج وابن الملقن والإمام شمس الدين محمد الصفدي نزيل القاهرة وغيرهم، وأخذ النحو بحلب على الإمام زين الدين عمر بن أحمد بن عبد الله ابن المهاجر والإمام كمال الدين إبراهيم بن الحاج عمر الحلاوى والعلّامتين أبى جعفر وأبى عبد الله الأندلسيين وغيرهم، وبالقاهرة عن الإمام زين الدين أبى بكر بن عبد اللّه بن مقبل التاجر الحنفي، قال: وقرأت كتاب تحبير الموشيين على جامعه علّامة اللغة مجد الدين الفيروزآبادي بالقاهرة، وبحث غالب قصيدته شيخه ابن عبد الله الأندلسي التي أولها: «بطيبة أنزل ويمّم سيد الأمم» في البديع وبحث في علم الحديث على الحافظ صدر الدين سليمان الياسوفى بدمشق، وعلى الحافظين الزين العراقي والسراج بن الملقن بالقاهرة وسمع بحثه على البلقيني. وبحث في التصريف على الإمام جمال الدين يوسف الملطى نزيل حلب، ثم ولى قضاء القضاة بالقاهرة وتوفى بها. وحبب إلى صاحب الترجمة سماع الحديث وأكثر منه جدا وأول سماعه سنة تسع وستين وسبعمائة. وسمع على مشايخ حلب وكتب الحديث سنة سبعين في جمادى الآخرة وسمع وقرأ بها غالب مرويات البلد على نحو سبعين شيخا، وأجازه من دمشق من أصحاب الفخر بن البخاري صلاح الدين محمد أبو حفص عمر بن أميلة، وابن الهيلمى، ثم رحل إلى حماة وحمص وبعلبك ودمشق فسمع بهذه البلاد ولم يسمع على أحد من أصحاب الفخر سوى الصلاح، سمع عليه أشياء منها المشيخة. وسمع بدمشق في هذه الرحلة على نحو أربعين شيخا ثم رحل منها إلى القدس الشريف فسمع به وبالخليل، ثم إلى القاهرة فسمع بها، وبمصر القديمة على مشايخ يزيدون على ثلاثين، منهم ناصر الدين الطبردار من أصحاب الحافظ الدمياطي وجويريةبنت شهاب الدين الهكارى من أصحاب ابن الصواف وابن القيّم، ثم رحل إلى الإسكندرية فأخذ بها عن أربعة (¬٢٥٥) مشايخ سماعا وقراءة، ثم رجع إلى القاهرة واستفاد بها شيخا آخر ثم إلى غزة (¬٢٥٦) فسمع بها، ثم الخليل ثم القدس ثم نابلس ثم دمشق ثم حمص ثم حماة ثم حلب فأقام بها سنتين، ثم رحل إلى القاهرة وسمع بما دونها من البلاد، ثم رحل إلى دمياط فسمع بها وبتنيس، ثم رجع إلى بيت المقدس ثم دمشق ثم حلب. وانتهى إثبات ما سمعه في مجلّدة ضخمه بخطة الدقيق. ومشايخه في الحديث وغيره نحو مائتي شيخ وثلاثين شيخا. وجوّد الكتابة على جماعة بحلب أكتبهم الشيخ بدر الدين حسن البغدادي الشهير بالناسخ، وكتب الكثير بخطّه الدقيق الحسن لا سيما في هذا الشأن وكتب العالي والنازل وعنى بهذا الشأن، وكتب تعليقا لطيفا على «سنن ابن ماجة» وآخر على «صحيح البخاري (¬٢٥٧)» وأخر «على سيرة (¬٢٥٨) أبى الفتح بن سيد الناس اليعمري»، وأخر على «الشفا» (¬٢٥٩) للقاضي عياض. واختصر كتاب «المبهمات» لابن بشكوال، وكتب على بعض «صحيح مسلم» [كتابا] فذهب في فتنة تمر، وأفرد (¬٢٦٠) كلا من المدلسين والمختلطين والمخضرمين والوضاعين، وكتب حواشي على «صحيح مسلم» وعلى «سنن أبي داود»، وعلى «تجريد الذهبي» و «كاشفه» وعلى «مراسيل العلائي» وذيّل على «ميزان الذهبي» وكان يمعن النظر فيه، وله «حواش على الميزان» وعلى «تلخيص المستدرك» كلاهما للذهبي، قال: «وكتب عنى املاء على البخاري صلاح الدين بن صالح بن السّفاح، وتعليقا آخر على شمس الدين بن شفليش العزازى وكذا القاضي محبّ الدين محمد أبى الوليد بن الشحنة وغيرهم، وزار بيت المقدس أربع مرات، وحج سنة ثلاث عشرة وكانت وقفتها الجمعة، ورزق عدة أولاد منهم الآن موجودأبو حمزة أنس، أجازته عائشة بنت عبد الهادي، سمعت على الحجار جميع صحيح البخاري وهي آخر أصحابه بالسماع، وأبو ذر أحمد، وأبو حامد عبد الله، وأم هانئ. قال: «وقرأت صحيح البخاري على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك؛ غير ما قرأته في حال الطلب وما قرئ علىّ إلى آخر سنة ست وثلاثين وثمانمائة ثمانيا وخمسين مرة، وقرأت صحيح مسلم مرارا كثيرة دون ذلك بكثير»، قال: «وقد كتبت في سنة تسع وعشرين مؤلفا حسنا ذكرت فيه أسماء رواة الكتب الستة مع من يشبه بالواحد منهم، وسميته غاية السول في رواة الستة الأصول». هذا ملخّص ما رأيته من ترجمته لنفسه بخطه، وربّما زدت فيه. قلت: وكان ﵀ على طريق السلف في التوسط في العيش وفي الانقطاع عن الناس لا سيّما أهل الدنيا، عالما بغريب الحديث، شديد الاطلاع على المتون، بارعا في معرفة العلل إذا حفظ شيئا لا يكاد يخرج من ذهنه، ما نازع أحدا بحضرتي في شئ وكشف عنه إلّا ظهر الصواب ما قاله أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم وحاله مقتصد في غالب أمره توفى ﵀ في [حلب يوم الاثنين سادس عشرى شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بحلب].