Hadithcore

Narrator · #857251

إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى

إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 2 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 2 entries · 2 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 303, entry [130]30,354 chars
    ١٢١ - إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى الشافعي، أبو الحسن بن الرباط (والرباط بضم الراء المهملة لقب جدّه حسن) رآه شخص من أكابر أقاربه نائما (¬١٧٢) وهو شاب وكان طويلا دقيقا فقال له: كأنك مقاط وهو عندهم الحبل الصغير ثم رآه بعد ما غلظ فقال له صرت رباطا، شبهه بالحبل الكبير، وهو بكسر
    ▸ expand full passage (30,354 chars)
    ١٢١ - إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى الشافعي، أبو الحسن بن الرباط (والرباط بضم الراء المهملة لقب جدّه حسن) رآه شخص من أكابر أقاربه نائما (¬١٧٢) وهو شاب وكان طويلا دقيقا فقال له: كأنك مقاط وهو عندهم الحبل الصغير ثم رآه بعد ما غلظ فقال له صرت رباطا، شبهه بالحبل الكبير، وهو بكسر الراء ولكنه من لحن العوام. وهو من قرية يقال لها خربة روحا من البقاع العزيزي من قوم يقال لهم بنو حسن؛ وحسن هذا أولد ثلاثة أولاد: يونس وعلى وبنى مكي، وأعقب كل منهم خلائق حتى صار بنو حسن ثلاثة أبطن: بنى يوسف وبنى على وبنى مكي، وتفرقوا في البلاد، فمنهم فرقة ببلاد حلب، وأخرى في مجدل (¬١٧٣) معرش (بضم الميم والعين المهملة وآخره معجم)، وهي من القرى الشمالية بالبقاع، وأخرى في بلاد كرك الشوبك، وهذه القرية تقارب الخمسمائة رجل أو تزيد والظاهر أنها أصل الجميع، ونزحت منها فرقة إلى نواحي بلبيس من بلاد مصر، وكل فرقة من هؤلاء أشجع بلادها وأفرسهم (¬١٧٤) وأكرمهم، ويعرف ذلك أهل بلادهم. وصاحب الترجمة من بنى مكي لكن إلى الآن لم يعرف ما بعد أبي بكر من نسبه حتى يتصل ذلك بحسن، ولكن يغلب على الظن أن أبا بكر بن مكي هو لأنّ أقرانه من بنى عمه ليس بينهم وبين حسن أكثر من أربعة، فإن ابن عمته ينسب للأم والتي هي من بنى على واسمه محمد بن حسن بن مكي بن عثمانابن علي بن حسن؛ وابن معمر (¬١٧٥) -وهو من بنى يونس-واسمه: علي بن محمد بن يوسف بن علي بن يونس بن حسن ولم يعرف أيضا ما بعد حسن، لكن قال له شخص من أهل بلدهم إنهم ينسبون إلى سعد بن أبي وقّاص الزهري أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأن عندهم نسبة شاهدة بذلك كانت عند الفقيه يوسف بن مكي عم ابن عمه صاحب الترجمة، فسأله أقاربه عن ذلك عند اجتماعهم به في دمشق. وقد رحل مع قاضى القضاة أبى الفضل ابن حجر إذ سار السلطان الأشرف برسباى بالعساكر إلى ابن قرايلوك في مدينة آمد سنة ستّ وثلاثين فصدفوا المخبر، فطلب منهم إرسال النسبة المذكورة ليقف عليها ويجزم بذلك فلم يتفق إلى الآن، أسأل الله أن يعين عليه، وخفى ذلك عليه لكونه خرج من قريتهم صغيرا. ولد صاحب (¬١٧٦) الترجمة سنة تسع وثمانمائة تقريبا بخربة روحا، وقد ذكر مولده في نظم كتبه على استدعاء وهو: أجزتهم مطلوبهم ومولدي … تاسع قرن تاسع في الجبل وخط إبراهيم نجل عمر بن … الرباط حسن نجل علي بن أبى بكر البقاعى الشافعي … اللّه يعفو مالهم من زلل وإنما قال «في الجبل» لأن البقاع قسمان: جبل وسهل، وخربة روحا بجبله، وقرأ بها القرآن وصلّى به، ثم جرت لهم كائنة قتل فيها أبوه وعماه (¬١٧٧) وستة من أقاربه غدرا في شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فانتقلت به أمه مع أبيها إلى دمشق سنة ثلاث وعشرين فجوّد (¬١٧٨) بها القرآن وحفظه، وعرف أصول القراءات السبع، وتأهل للمطالعة على ذلك، وحفظ بعض «الشاطبية» ثم قرأ على الشيخ شرف الدين صدقة الضرير المسحرائى علّامة القرّاء بالشام ختمه تجويدا وصل فيه إلى آخر المنافقين، ثم أقبل على الاشتغال سنة ستّ وعشرين وثمانمائة، ولازم (¬١٧٩) الحبر العلّامة أبا حامد تاجالدين محمد بن بهادر (¬١٨٠) سبط ابن الشهيد فأخذ عنه النحو والصرف والفقه، ودرس عليه في المعقولات، فلما قدم علامة الوقت شاطبى الزمان أبو الخير (¬١٨١) شمس الدين محمد الجزري إلى دمشق سنة سبع وعشرين تلا عليه بالعشر وحفظ منظومته «طيبة النشر في القراءات العشر» وعرض عليه مصنفه الأول وأجاز له قراءة ما قرأه عليه من القراءات وأقرأه وجميع ما يجوز له وعنه روايته. ورحل في تلك السنة (¬١٨٢) إلى القدس واشتغل بها في الحساب على العماد إسماعيل بن شرف تلميذ ابن الهائم، ونظم في الحساب قليلا، وكتب بها كتبا، وحفظ منظومتى ابن الهائم في الجبر وقواعد الأعراب وعرضهما على ابن شرف، فكتب له الشيخ الإمام المقرئ المجيد. وماتت أمه-رحمها الله-في القدس في رمضان من تلك السنة، ثم رجع إلى دمشق في ذي القعدة منها فحفظ النصف الأول من «البهجة» ونظم الحاوي لابن الوردي، وأفرد قراءة أبى عمرو بتصنيف لم يسبق إليه مثله في الاشتغال والترتيب، وذكر [في] أوله ما يحتاجه المقرئ من أصول التجويد، وحضر بحث «الحاوي» على فقيه الشام تقى الدين أبى بكر بن قاضى شهبة، واستمر يلازم ابن بهادر إلى أن مات في رمضان سنة إحدى وثلاثين ولم ينتفع بأحد ما انتفع (¬١٨٣) به، وسافر إلى القدس أول سنة اثنتين وثلاثين فأكمل بها حفظ «البهجة» وزاد ذلك النظم الذي في الحساب قليلا، وبحث على الشيخ زين الدين تلميذ ابن الهائم «الوسيلة» لابن الهائم في الحساب و «الفصول» له أيضا في الفرائض وغير ذلك؛ وعلى الحافظ تاج الدين بن الغرابيلى «شرح نظم كافية ابن الحاجب»: الكل له في النحو؛ وعلى العماد ابن شرف «شرح النخبة» لشيخ الإسلام أبى الفضل ابن حجر، وسمع على الزين القباني وغيره، وابتدأ «بشرح البهجة» على طريقة لم يسبق إلى مثلها في النظم وصل فيه إلى باب التيمّم.ثم رحل (¬١٨٤) إلى القاهرة سنة أربع وثلاثين ولازم شيخ الإسلام ابن حجر، وكتب جملة من تصانيفه وقرأها عليه، وبحث عليه شرح نخبة المحدثين فانتفع به كثير، وكتب له التاريخ المفنّن، وأذن له في التدريس، ثم كتب له «العلامة» وأثنى عليه بذلك في غيبته من قضية قراءة البخاري الآتية، وسمع جملة من كتب الحديث على مشايخ القاهرة وقرأ بنفسه واستفتى جماعة من علماء القاهرة فتباروا نظما عن كائنة وقعت له بالقدس وجمعها مع ذكر الواقعة وما يتعلّق بها نظما ونثرا في كراريس سماها «أسد البقاع الناهسة لمعتدى المقادسة»، ثم رجع إلى القدس في أواخر تلك السنة فقرأ بها «سنن أبي داود» وغيره، ثم رجع إلى القاهرة في أوائل سنة خمس وثلاثين، فأكمل نظم الحساب حتى جاء في سبعمائة بيت ضمّنها مسائل الوسيلة وزاد عليها، وضم إلى ذلك علم المساحة سمّاها «مشترك الملاحة في علمي الحساب والمساحة» وهو قليل الحشو جدا، وشرح في هذا النظم اختصار تفسير ابن جرير الطبري ملتزما ألّا يحذف من أسانيده ولا من معانيه، وأن يكون في قدر نصف حجمه أو أزيد بقليل سمّاها «وشى الحرير في اختصار تفسير ابن جرير» كتب منه نحو عشرين كراسة. واستمر يلازم ابن حجر ورحل معه إلى حلب لما سافر صحبة الأشرف برسباى في قصد أخذ آمد، فقرأ عليه (¬١٨٥) مشايخ حلب جملة من كتب الحديث مستكثرة، وأكثر عن الشيخ برهان الدين المحدث حافظ الشام المعروف في غير حلب بالقوف من التصانيف والأجزاء، وكتب له في التصحيح لبعض الطباق «الإمام». وقرأ (¬١٨٦) على مشايخ من دمشق في رجوعه (¬١٨٧) إلى القاهرة سنة سبع وثلاثين وثماني مائة، فلما وصل (¬١٨٨) أكثر من المسموع على مشايخ القاهرة جدا وغالبه بقراءته، وسمع في هذه المدة (¬١٨٩) على قاضى القضاة ابن حجر غالب شرح ألفية العراقي بحثا،وعلق كثيرا مما كان يسمعه منه من النكت عليها في كراريس عدة أرجو إكمالها، وسمّيتها «النكت الوفية لشرح الألفية»، ثم رحل إلى دمياط وإسكندرية، وطوّف فيما بينهما من البلاد وسمع بأكثرها وكتب عن شعرائها، ثم رجع إلى القاهرة في السنة المذكورة فسمع بحث «الحاوي» على الشرف السبكي وأجازه بالإفتاء والتدريس [وسمع] كثيرا منه على الشمس الونائى، وعلّق عليه شرحا مدمجا ابتدأ فيه بعد الخطبة من البيع فوصل فيه إلى «الرهن» (¬١٩٠). وانتقى مصارع العشّاق للسراج ورتبّه وزاد فيه وسمّاه «أشواق الأشواق»، وانتقى «سقط الزند» لأبى العلاء أحمد بن سليمان المعرّى (¬١٩١)، سماه «فوح الرند من سقط الزند» وكتب مقدسة في علم التجويد نظما ونثرا ليحفظها الصغار في المكاتب؛ لم يسبق إلى مثلها فاشتهرت وحفظها خلق كثير من أهل القاهرة والصعيد، وانتقى كثيرا من مسموعاته من ذلك «الملتقط من معجم الطبراني الوسط» و «منتقى الغريب الغانى من الترغيب للأصفهاني»، و «إشارة المتقى إلى إعلام الدلائل للبيهقي»، وغير ذلك. وأدرك كثيرا من أصحاب الصلاح بن أبي عمرو بن أميلة وغيرهم من الآخذين عن الفخر، وأخذ عن أصحاب أبي الفتح محمد بن محمد الميدومى وقاضى القضاة شيخ الإسلام تقى الدين علي بن عبد الكافي السبكي، وجمال الدين محمد بن محمد بن نباتة: والحافظين: علاء الدين مغلطاى وصلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي وابن شيخ الجبل (¬١٩٢) وغيرهم من تلك الطبقة. وحباه الله تعالى من فضله بألطاف كثيرة ظاهرة الإعجاب من أعظمها أو أعظمها أنه كان برأسه حب وهو صغير وداواه النبي ﷺ، وذلك أن ابنة خاله مريم بنت محمد بن علي بن محمد بن سليمان رأته ﷺ في المنام فقال لها: تمنّى علىّ، فقالت له ابن عمتي في رأسه حب، فقال لها خذي له هذا الدواء فعوفي بعد ذلك بقليل حتى كأنه لم يكن برأسه أذى قط، واستمرت ابنة خاله بعد الرؤيا لا تستطيع أن ترفع يدها التي أعطاها فيها الدواء.ورأى هو النبي ﷺ مرارا، وقبّل (¬١٩٣) في بعضها إحدى يديه، ورأى أبا بكر وعمر وعليا، وقبّل يد علىّ اليسرى. ورأى له بعض أصحابه أن النبي ﷺ أرسل معه تفاحا لصاحب الترجمة، وكان كثيرا ما يشاهد النعم في النقم، ومن أعظم ذلك أنّ قتل أبيه وأعمامه كان سببا في انتقاله إلى دمشق. وكان مبدأ حصول السعادة لطلب العلم ومعرفة بلاد البشر (¬١٩٤) وشاهد من العجائب أنه كان وهو صبي بخربة روحا يلازم مسجدا يقال له زاوية الشيخ موسى يقرأ به وحده فسمع فيه قائلا وهو لا يرى شخصه وليس به مكان يمكن أن يتخبأ فيه أحد يقول له: «سيقتلون أبوك!» بهذا اللفظ ويكرر ذلك مرارا، ولذا كان يسمع هذا اللفظ كلّما مرّ على قبور أصحاب الزاوية، فقتل أبوه بعد ذلك بقليل. وسمع أنينا من قبر شخص كان معروفا بقتل النفس، وسمع مرة أخرى من بعض القبور كلاما لعله نحو عشر كلمات، غير أنه لم يفهم منها شيئا. كتب هذه الترجمة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بالقاهرة، وهو ملازم للاشتغال، وكان كثير السؤال لله تعالى أن يرزقه القتل شهيدا في سبيله، بلّغه اللّه من الخير غاية مأموله. *** ورأى في المنام صبح يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة أن شخصا أجاز له وكتب في استدعائه وسمّى نفسه «هدهد بن حدحد بن رهبوت» وفي ظنه أنه كتب اسما آخر يحسبه «أحمد». وأن شخصا كان يقرأ على شيخه ابن حجر، فلما فرغ أشار إلى شيخ أسمر أن يستجاز فاستجازه صاحب الترجمة وأجاز واسمه في ظنه مقبل، وكان شيخه ابن حجر أخبره أنهم قرءوا عليه «جزء مقبل بن مفتاح» والظاهر أن ذلك عبارة عن الأمر بالتّنوية والجود لينشأ عنهما الجهد والإقبال والفتح. وكذا جرى وللّه الحمد. ***قال صاحب الترجمة إنه ذهب بفضل اللّه وتوفيقه إلى الجهاد مرتين في البحر ثم حجّ، وكان ينفق ممّا رزقه الله تعالى غير مسرف ولا مقتّر، فرزقه الله هيبة بين الناس وثناء جميلا، وحصل له فتح ما كان يظنه وهو نظم السيرة على طريق المدح في روىّ واحد في سبعمائة بيت، ثم «مناسبات نظم القرآن» ولم يسبق إلى ذلك، ونظم الشعر الكثير على طريق العرب الأول بجمعه ديوانه المسمّى «إشعار الواعي بأشعار البقاعى»، يصدقه في ذلك قصيدته التي مدح النبىّ ﷺ وهي: دمعي ينمّ على فؤادي المغرم … فلأبدلنّ به [مسبلا (¬١٩٥)] من دمى فأنا القتيل بحبّه من أحببته … وقد اصطفيت فلا يلمنى لوّمى من ذا ينازعني الغرام وقد رأى … شربى لأبحره، فما ملأت فمي فأبو الغرام أنا بجدى حزنه … وبه علوت على محلّ الأنجم قد ذاب جسمي في معاناة الهوى … واندقّ في ثقل الصبابة أعظمى فبقيت روحا جرّدت عن جسمها … مذ حلّلت لطف الهوى المستحكم فيها لأنواع الجحيم تضرّم … يعلو مداه على السحاب المظلم حلو على ما فيه من ألم الجوى … فاعجب لحلو في المذاقة مؤلم قد جبت أقطار الصبابة مرضعا … وغدا بها زمن الشباب مخيمى قد صار تيه العشق موطني الذي … فيه ربيت ومنه ابعث فاعلمى وبقفرة أحببت دهري كله … أرد الرياض وكلّ صاف منعم وبكل واد قد سلكت لدره … برق يفوق على اللهيب المضرم تأتى إلى الأبصار منه أشعة … هي في عيون الغير مثل الأسهم لا يستطيع جوازه إلّا فتى … قدماه قد رسخت بأصل محكم يدعى على طول الزمان متيّما … لا يستجيز نداء غير متيّم يمتصّ كاسات الهوى مستحليا … لو أنّ فيها مثل طعم العلقم عزّت فليس فتى ينال وصالها … حتى يريق دموعه كالعندم مستحليا من درّه مستحلبا … من دره، إذ كان حلو المطعمفلأجل (¬١٩٦) ذا قد عشت فيه مفردا … ما جازني فيه فتى إلا عمى لم ينسنى أوصاف هاتيك الرّبا … إلّا صفات الهاشمي المكرم هو أحمد الهادي البشير المنذر … الزّاكى المنير الوجه للمستعلم من قبل مولده تيقّن أنّه … يهدى الأنام إلى الصراط الأقوم فأتى الكليم مبشرا عن ربه … بقدومه وابن الزكية مريم وتحدث الأحبار والكهان عن … أخباره (¬١٩٧) [تحلو] بقلب المسلم ولدته آمنة بمكة فانثنت … محفوفة بالمرسلات الحوّم زمر الملائك حين أشرق نوره … بقصور بصرى الشام غير مكتّم ونشا بتلك الأرض أحسن نشأة … يدعى الأمين لخلقه المستعظم وأتاه جبريل فشقّ فؤاده … وأجاد في تغسيله من زمزم وحشاه إيمانا ودرّ سكينة … وملاه من حكم الكريم الأكرم فمضت عليه أربعون مهذّبا … ما ضحكة فيها بغير تبسّم أعلى قريش خلقة وخلائقا … كلّ يقرّ بفضله المستحكم فأتته حينئذ رسالة ربّه … (¬١٩٨) أن أنذر الثقلين نار جهنّم فدعا همو جهرا بمكة وحده … وهو الصّبور على البلاء المبرم وحباه ربّ العالمين دلائلا … مشهورة تهدى لدين قيّم قد أنبع الله الزلال بكفّه … كالبحر بين اللحم ينبع والدم وانشق بدر التيم معجزة له … فرأى البصير هدى له انساق العمى والجزع حنّ إليه عند فراقه … مثل العشار بريّه وترنّم لو لم يسكّنه لدام بكاؤه … أبدا إلى لقيا الملاك الأعظم وتكلّمت عجم البهائم عنده … بفم فصيح القول ليس بأعجم كالظّبى والضبّ اللّذين تأدّبا … عند التشهد باللسان المفهموأطاعت الأشجار عند دعائه … فسعت لخدمته بغير تلعثم وسع الورى بعطاه فهو أب لهم … روحي الفداء لذا الأب المتكرّم واختصّ أمّته الكريم لأجله … بخصائص شرفا كحلّ المعتم ولفضلهم جعل الأراضي مسجدا … وترابها طهر لفعل تيمّم وأزال عنهم إصرهم وأصارهم … شهدا على كل الورى المتقدّم والرعب يبصره يسير الشهر في … قصد العداة فهدّ قلب المجرم أفنى (¬١٩٩) عديد الشرك منه بهمة … تتهدّم الدنيا ولم يتهدّم فبيوم بدر قد سقاهم أكؤسا … صرعت كئوس الكفر وسط جهنّم ولدى حنين قد أزال جموعهم … ثباته، إذ فرّ أهل الموسم وغدا يقول: أنا النبىّ، بصوته … العالي فيصمى كلّ ليث معلم ورمى بكف الرمل (¬٢٠٠) أوجههم فما … منهم فتى إلا بعينيه رمى فأتى إليه الصحب قد ندموا على … ذاك الفرار وقد تردّوا بالدّم فسقوهمو حمر الحتوف بسمرهم … ورق الأسنة في مجال مقسم حتى استباحوا سبيهم في مغنم … بيد الرسول لمن يريد مقسّم وبخيبر شاعت معالى عزمه … فغدا مخالفه ضجيع تندّم خرجوا للقياه بكلّ مجرّب … من جمعهم بلظى الحروب مسوّم فأذاقهم طعم المنايا فاغتدوا … جزر السباع وكل كسر قشعم ولكم (¬٢٠١) أراد خصومه استئصاله … فأتوا بجيش قد رضوه عرمرم فاجتاح بيضهمو ببيض سيوفه … وبكل أسمر كالسهام مقوّم وغدت قلوبهمو حيارى وانثنوا (¬٢٠٢) … ونطاق ذاك الجمع غير منظّم حتى أقام له المهيمن دينه … وغدت به أهل العزائم تحتمى ماذا أقول ووصفه في محكم … القرآن أنزل في الزمان الأقدميتلى على مرّ الدّهور وحلوه … بتصرّم الأزمان غير مصرّم والمعجزات كثيرة لا تنتهى … من ذا الذي يقوى لعدّ الأنجم والعين رمدى والفؤاد لأجلها … قلق فيستعصى الكلام على فمي يا خير مبعوث وأكرم مرسل … أنت الملاذ لدى الزحام (¬٢٠٣) الأعظم ما زال إبراهيم (¬٢٠٤) يقصد أنّه … بعرى مديحك للبقاع وينتمى حتى أتى والميم تشهد أنه … لا ينتهى كدوائر لم تخرم ومراده يوم القيامة شربة … من كفّك الرحّب الجميل المنعم يا رب صلّ على النبىّ وآله … وصحابه طول الزمان وسلّم *** وكذا قصيدته التي تأسّف فيها على همم الملوك ومروءاتهم في عدم إعانة أهل سبتة من بلاد الغرب إذ أخذها الفرنج فاستنجدوا أهل الإسلام بالقصيدة التي أولها: حماة الهدى سبقا وإن بعد المدى … فقد سألتكم نصرها ملة الهدى شاهدة له بذلك، إذ قال وهي من الطويل الثاني والقافية متدارك مطلق مجرّد؛ حروف الندا، سحقا لمن سمع الندا … ولم ينطلق شوقا إلى صدمة العدا ليكسر جمع الشّرك مفرد عزمه … إذا ما تثنّى الرمح سكرا وعربدا يكابد أنواع الشدائد وحده … إذا سمع الاشراك باللّه وحّدا ويجعل ظهر الخيل حبسا مؤبّدا … لينتصر الإسلام نصرا مؤيّدا ويرسل من سمر الرماح عساكرا … ويتبعها بالبيض جندا مجندا ليخطف أبصار العدا ببروقها … ويرعب (¬٢٠٥) أنصار الصليب ويرعدا إذا استلّ بيض الهند سحت بأحمر … الدّماء فعاد الجوّ أزرق أسودا على سبتة تهمى الدموع سحائبا … وتغنى النواعى صبرها والتجلّدا على سبتة تذكى القلوب سعيرها … لتقطر دمع العين وردا مورّداوتنفطر الأكباد وهي نوادب … لتلك النوادي مرتع الجود والنّدى لقد ناحت الدنيا إلى أن تصدّعت … ولم يبق منها موضع إلا تهدّدا لقد رجّت الآفاق شرقا ومغربا … وأكثر من في الجوّ شجوا وعدّدا وقد (¬٢٠٦) أسمع الملهوف لو أن غوثه … يفيد حياة: مطلقا أو مقيّدا ولكن هي الأشباح قد دفنت بها … القلوب فما تحتاج حفرا لتلحدا لقد تخذوا الدنيا قرارا وغرّهم … بليل الأماني من أضل وما هدى وقصيدته التي يمدح بها السلطان الملك الظاهر أبا سعيد جقمق لما قرأ البخاري بحضرته سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وأنشده إياها بعد ختمه موضحة لذلك، وهي مسطورة بكتابي «إشعار الواعي بأشعار البقاعى». وقصيدته التي مدح بها بعض كتاب السرّ (¬٢٠٧) وهي: سرت في سماء القلب تهزأ بالبدر … فلا موضع للغير خال من الصّدر وبثّت هواها في الجوانح مثلما … تبسّط نور الشمس في البر والبحر وحلّت على الأكوان أبهى محاسن … فجلّت عن الأوصاف بالنظم والنثر ولما رأت أن الوفود تحيّروا … عن السير من ليل وقود من الشعر تراءت ومرآة السماء صقيلة … فأثّر فيها وجهها صورة البدر فساروا على اسم اللّه والتمسوا العلا … وغرّهمو (¬٢٠٨) شغل بيتك الخلي الغر فألقتهمو في التيه صرعى بحبها … سكارى من القول الضحوك من الخمر وأنزلهم من سحر بابل طرفها … بواد فسيح في البوادي وفي القفر ولا سحر إلّا مبدع من جمالها … وما أودع الرحمن في النحر والسّحر ولا تيه إلّا دهشة الحبّ والذي … سقوه من الرّيق المضمن للثغر تشابهه راح الكؤوس لما حوت … من الطيب والطوق المنظّم بالدّر وما أورثت من هزة لمواصل … كما ارتعد المشعوف من خيفة البحرفهذا هو العذب الزلال لوارد … وحاشى صفاه من تكدّره المزرى تعالى الذي في الحدّ أينع ورده … وأنبع من عنقود فيها جنى الشكر قضت لي بسيف الهجر بعد وفائها … ومنطقها حال وخال من الحصر (¬٢٠٩) وحكمت الألفاظ في رشق مهجتي … بأسهمها اللائي تجلّ عن الحصر ولما رأتني قد عجزت وليس لي … سوى أدمع زادت على عدد القطر أصارت عناقى خدعة بعد عشرة … نجوما إذا أعطيتها العشر في شهر وقد كاتبت سرّى لتوثق سائرى … فانجز حلّ الرقّ لي كاتب السرّ فجاء فلان الدين طالت حياته … له (¬٢١٠) طيّب الذكر ما دام لي عمرى وشدّ له عزمي وجدّد باسمه … عقود عهودى بالوداد إلى الحشر لقد صفت الدنيا زمان بنائه … بها، والفتى أعطى بنيها من المهر ودامت لأهليها التهاني فنظّموا … نطاق الأغانى والنّثار مدى الدهر وسحّ غمام الكفّ ورقا فأطلعت … رياض الأراضي الدرّ كالأنجم الزّهر له قلم يحبو الطروس بأسطر … معنبرة قد جلّلت حلل الزّهر بها علم العلم الذي جلّ دقة … فحسب معاني فهمه جودة الفكر إذا رام إسعادا ترى الليل أبيضا … وإن سام أبعادا كبا الجوّ بالسّمر ولا زال يجدى النفع والضرّ مثلما … تراه بجرّ الرفع والخفض إذ يجرى فأقعد عزم الظالمين بحربه … وقام بنصر الله في السرّ والجهر فأثنى عليه الشرق والغرب طيبا … وأفواههم كلّت من الحمد والشّكر وعطّرت الأكوان من نشر ذكره … فللّه ذكر أرّج الكون بالعطر لقد جاد بالأموال من دون سائل … فما أحد في الناس يشكو من الفقر وقد ناله قوم من الفخر ذروة … فلم يظفروا منها بعظم ولا ظفر وسابقه قوم إلى المجد فانبروا … حيارى لما ألفوه من شدّة الأمر مددت له ثوب الثنا وقصرته … على مدحه فأعجب لمدّ مع القصر بقيت (¬٢١١) فلان الدين للناس ملجأ … وطاعت لك الأيام في النّهى والأمرومن غرر نظمه قصيدة يائية مدح بها سيدي يحيى بن أمير المؤمنين المستعين بالله العباس لطف الله به، أولها «إلى كم يفوت الحظ من رتبة عليا، وهي تزيد على أربعين بيتا. وأجود نظمه الرثاء والحماسة، يبين ذلك قوله وقد دعاه شخص من أصحابه إلى شئ فيه كسر للنفس لكنه يقترن بالموت «يا من يكلّفنى بالذلّ والملق» إلى آخرها، ويوضّحه قوله من قصيدة يرثى بها أقاربه: كم ماجد دارت عليه الدائرة … ولطالما استجلى كئوسا دائره ولطالما قطع اللّيالى ضاحكا … بين العيان ومقلتاه ساهره هذا الذي أضحى الزمان لقلبه … عبدا فما شا يروم وغادره وقف الأهلّة والبدور تراه ما … ينفكّ بين مسامر ومسامره شقته من أيدي المنايا أسهم … عمرت به بعد القصور مقابره وسقته من صرف الكؤوس معتقا … لو صبّ في الدنيا لأضحت دائره ما أضحكت دار الغرور منعما … إلّا وأبكت بالدّماء نواظره لم تبق جبارا ولا مستضعفا … إلا أبادت جمعه وعشائره عاطت بنى حسن صروف الحتف ما … ما أبقت فتى إلّا أتته غادره كانت منازلهم صحائف غرّة … وهمو سطور للندى متوازره عبثت بهم أيدي المنايا فامّحوا … فعلى ضرائحهم سحائب هامره انظر بنى الشمس الأمور أبادهم … ملك العباد فهم عظام ناخره وبلاهم حين (¬٢١٢) البريّة بعد ما … روّى الأعادى من كئوس حائره أسقى السيوف دماءهم حتى انثنت … عن حوض ذاك الحوض إلا صادره وكذا الرباط القسور البطل الذي … كان الزمان يراه فردا نادره وكذا تغيب ذلك الشهم الذي … كانت تخاف العالمون بوادره كان العظيم رماده فدياره … مأوى الضيوف، بكلّ خير عامره سل عنه من ورد البقاع مسافرا … ينبيك، أو سل جاره أو زائرهيا لهف نفسي والتلهّف قاتلي … لو كان ساعده الزمان وظاهره يا صاح إن أنفقت عمرك في البكا … وعلت مدامعك السحاب الهامره ونسيت أولاد الرباط فأنت قد … مرّت دهورك في صناع مشاعره كانوا صناديد الوجوه وروحه … كانوا أسودا في البقاع أكاسره كانوا معادن للنّدى وأكفّهم … كانت سحابا أو بحارا زاخره برك الزمان على حماهمو فانثنوا … صرعى كأعجاز النخيل الناخره وأرتهموا (¬٢١٣) سحب السيوف بروقها … ورعودها فإذا همو بالسّاهره فصل الذي أوصى لهم أوصالهم … بالبيض إذ ظنت سيوف باتره لهفى وهل يغنى التلهّف والبكا … أو ينفع التّذكار من يك ذاكره صبرا على جور الزمان وعزله … هل يدرك الجزع الهلوع بشائره فسقى الغمام ضرائحا غمرتهمو … أيدي الحمام، بأهل ودّى ماطره وحباهم الرحمن ﷻ … جنات عدن في رياض ناضره يا رب في الأولى سترت عيوبهم … فاغفر لم ما قدّموا في الآخرة *** والقصيدة التي رثى بها أقاربه أيضا شاهدة بذلك، منها: أسفى على تلك الوجوه يطول … وجفون عيني بالدموع همول تجرى بأخدود الخدود كأنّها … من عظم ما غاصت بهنّ سيول من كلّ أروع سيفه في كفّه … يتخطّف الأرواح وهو صقيل ولهم بها كرّ وفرّ دركه … يرتدّ عنه الطّرف وهو كليل سهرت بها بيض الصّفاح فكان من … سمر الرماح الجرح والتذييل يا جمرة رقدت لحين أحبّتى … وعلا ذكاها والفؤاد عليل هلّا حفظت لنا عهودا أحكمت … أحكامها وتكمّل التسجيل تلك البليّة لا بليّة مفضل … أمسى حمى الأموال عنه يزوليا لهف (¬٢١٤) [نفسي وقعة أرضى] بها … والخيل تحصر والفحول تجول حتى أريهم للوقائع صدمة … تتصدع الأرضون وهي تصول (¬٢١٥) بيض وحمر قد تتابع نظمها … من نثرها كالجمر أو كاللّولو فطر الفؤاد وشقت الكبد التي … ثبتت ونيل الحادثات نبيل ما وقعة الحرب التي بركت على … أولاد عمّى والزمان يجول طحنت رحاها قرب عيجا طحنة … ولمثل محنتها (¬٢١٦) الدموع تسيل ومنها: يا لهف نفسي والدّواهى جمّة … في أرض عيجا والرؤوس تميل نعت بها الغربان حتى فصّلت … بين الأحبّة فالبكا موصول طال اعتكاف القتل في أرجائها … فذكى لديها الحج لا التهليل كانت بها البيض القصار كأنها … السّمر الطوال فأشكل التفصيل قد طولت ألفاتها مذ دورت … ميماتها أسل شكاها الطول وطغى الوغى فعلا لوقع سيوفهم … صوت يهول وللخيول صهول وأدير فيهم للمنايا أكوس (¬٢١٧) … من قطرة منها يصرّع جيل لكن أرضا قد نأت ولعلّ ما … كرم الفتى إلّا اعتراه أفول لهفى على أولاد عمّى إذ مضوا … جزر السباع وشملهم مفلول كانوا حياتي والبلاد بعيدة … ولهم محلّ بالحشا مأهول طال اغترابي عنهمو فتفرّقوا … قبل الرجوع فليتني مقتولعبثت بهم أيدي الشتات فليس لي … حتى الممات إلى اللقاء سبيل داود عمّى قد مضى، ومحمّد … فهما حديث في الزمان مقول صارا كأنهما بحلم نائم … ما منه إلّا الوهم والتخييل لم يبق بعدهما سوى ذكريهما … بتحزّن يدع القلوب تزول قد أقفرت تلك المنازل منهما … واسودّ وجه الأرض فهو رذيل مرّت ليالي الوصل وهي قصيرة … ماذا عليها لو تكون تطول فكأننا لم نقض فيها معهمو … حلو الحديث ولا أتانا السّول يا لهف نفسي والنبال إليهما … ترمى وصفو الكائنات حبول وتلاهما ابن نعيم البطل الذي … باهى بأمر الحرب وهو وبيل فمحمّد: حسن أبوه وخاله … عمر أبى، فمن الجهات أصيل حاز الجدال بمنطق من سيفه … أمضى وأسرع والخصوم تجول وخداعه وقت النزال رقيقه … اشراكه، والله فهو خليل وله إلى رتب (¬٢١٨) البلاغة مرتقى … تتقاصر الآمال وهو يطول ولذهنه انقاد الحساب وصعبه … من حسن فكرته له تسهيل وبجوده وطلاقة في قوله … والوجه قاد المجد وهو ذلول وقراعه في الحرب، لا أقرانه … تبقى، ولا سيف لديه صقيل وثباته علم، ومن وثباته … تخشى الأسود فملتقاه مهول كم خاض بحر الهوج وقت هياجه … فاغتاله-وهو الشجاع-الغول يا لهف نفسي والتلهّف قاتلي … والقتل فيه مرتضى مقبول لهفى على ذاك الجمال ويا له … من سيد هو في القلوب جليل حلو الكلام فصيحه، فحديثه … يجلو صدى الألباب حين يقول ظنّ العداة بأنّ عند (¬٢١٩) مماته … يصفو الزمان لهم وذاك غفول هيهات قد ظنّوا المحال وزخرفت … آراؤهم، فلهم بها تضليل بعثت صناديد لو قد حروبهم … تصلى تلهّبها وفيه تصولتوفى لهم كيل الحتوف إذا التقوا … وتزيد في الصاعات حين تكيل عبد العزيز وأحمد ومحمد بن … معمّر، وكذاك إسماعيل وبنو أبيهم عدّهم متكاثر … وخصومهم وقت النزال قليل فمحمّد بن معمّر ذو هيبة … وسكينة، وله انتهى المعقول وهو العفيف الدّين البطل الذي … يخشاه ريب الدّهر وهو صئول وله اصطبار في العجاج كأنّه … وقت الهياج مهنّد مسبول وترى لإسماعيل قلبا ثابتا … ويدا لها الخطب الجليل خليل يا طالما قهر السرايا وحده … وأطارهم بالقول منه: زولوا لمّا لقوه فكان مفرد صبره … من صبرهم أنمى وإسماعيل ولهم صحاب كالأسود مهابة … كل بريب الحادثات كفيل كالفاجريّين اللذين تدرّعا … حلل الحروب وللحروب صليل أنسوهموا في ليلة السطح التي … زارتهمو فتكاثر التثقيل ضربت بها الأمثال فهي شهيرة … وسرت بها الركبان جيل جيل وسطت بها الأبطال من أقيالنا … في جمعهم، فتعاظم التنكيل لكن إذا نزل القضا لم ينفع … التحذير والبصر الجلىّ كليل أسفى وما يشفى التأسّف لا ولا … يغنى عن القلب الشجىّ عويل جعلت مصارعهم فؤادي طائرا … رشقته منها أسهم ونصول وسقته مرّ الصبر حتى قطعت … أحشاءه، وتناوشته خيول إنّى لراج أن يكونوا قد مضوا … شهداء إذ كرم الإله جزيل فاللّه يعفو عنهمو ما قدّموا … يوم الحساب، إذ الحساب مهول وينيلهم جنّات عدن ما بقي … أسفى على تلك الوجوه يطول وفراقنا به لا يقصر عن ذلك وهو إلى الأخر، وقريب من ذلك ترفقاته ويده طولى في نظم الشعر (¬٢٢٠) من غير حشو، يؤيد ذلك قوله:توفى خير الخلق بعد خديجة … وأزواجه تسع: صفية، حفصة وعائشة، ميمونة، مع رملة … جويرية، هند، وزينب، سودة وقوله في نظم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينها في كل ركعة، أخرج البخاري من طريق أبى وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصّل الليلة في ركعة، فقال: هذا كهذا الشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ بينهن فذكر عشرين سورة من المفصّل، سورتين في كل ركعة، واسم الرجل الذي جاءه نهيك ابن سنان كما في مسلم، وقد بيّن ابن خزيمة في صحيحه أسماء السور المذكورة قال: هي عشرون سورة على تأليف عبد الله أولهن الرحمن، وآخرهن الدخان [وهن] «الرحمن والنجم والذاريات والطور واقترب والحاقة والواقعة ونون والنازعات وسأل والمدثّر والمزمل وويل للمطففين وعبس ولا أقسم وهل أتى والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كورت والدخان»، انتهى فنظم ذلك على هذا الترتيب، ولا يعاب بوقوع الشاذّ فإن ذلك مغتفر لا سيما في نظم المعلم، فقال: حديث عبد الله في نظائر … عشرين من مفصل مجمعه اقرأ بسورتين كل ركعة … وكن بخير العالمين رافعه رحمن، نجم، زاريات الطور … اقتربت وحاقة وواقعه نون، ونزع، سأل، مع مدثر … مزمّل التطفيف والأعمى معه لا أقسم، الإنسان، مرسلاتهم … وعم، كورت، دخان، تابعه وقد أخرج الحديث أبو داود وبيّن السّور أيضا، فقدم وأخّر في البعض، فقال: الرحمن، والنجم في ركعة، واقترب والحاقة في ركعة، والطور والزاريات في أخرى، والواقعة ونون وكذا سأل سائل والنازعات وكذا ويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في أخرى، وهل أتى ولا أقسم وكذا عم والمرسلات وكذا الدخان والتكوير، وقد رتبها كما فيه أيضا: رحمن، نجم اقتربت وحاقة وطور … وذر ونون بعد الواقعة وسأل نزع طففت وعبس مدثر … مزمل وهل معه قيمه وعم مرسلاتهم … دخان والتكوير جاءت تابعهوكذا قوله في الخصال التي يجرى على صاحبها أجرها بعد موته التي اشتملت عليها روايتا أنس وأبي هريرة ﵄ وذلك فيما ذكره صاحب الفردوس بغير إسناد، وعن أنس رفعه، قال: «سبع يجزى للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره: من علّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته»، وقد رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة بلفظ «إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره، وولدا صالحا تركه، ومسجدا بناه، وبيتا لابن السبيل، ونهرا أجراه، وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته، فقال: للعبد يجرى الأجر بعد موته … في تسع كما قال الرسول المصطفى اجراء نهر، حفر بئر، غرس نخل، … نشر علم والتصدّق في الشفا وبناء بيت ابن السبيل ومسجد … وبتركه ابنا صالحا أو مصحفا وهكذا قوله في استخراج الضمير من حروف المعجم: أطاع الدن في الجيد السنىّ … وعوطى الصرف تزداد السنى حبيب معرق طبي تيمي … شذاه لا يصبّر عن شذىّ علا وصفى حلاه وحثّ شوقى … هزيز سيوف وجه يوسف الذي هلال شخصه يزهو، نديم … سليم وملك كسروىّ قوىّ لا يهولك يوم ضعف … ويكظم عنف غيظ عن وطىّ (¬٢٢١) لأولها وثانيها سمىّ … وأربعة لياليها البهىّ ورابعها له تسع (¬٢٢٢) وختم … له خمس وعشر في الروىّ فإن يضمر لك الإنسان حرفا … ليكشفه بايضاح جلىّ وأسمعها له بيتا فبيتا … وهل جاء الضمير بها بأىّوضمّ عداد ما المضمور فيه … يكون ضميره في اسم السمىّ وذلك من حروف ألفا وباتا … على الترتيب للحرف القصىّ مثال: قال مضمورى ببدر … وختم جاء فطاول في الطوىّ لأن الأول والختم ستا … وعشرا هي وطار بالسوىّ *** ومن هذا النظم قوله في ترتيب حروف المعجم عند المغاربة: رمز حروف العرب بعد الزا … طيب طريف كان للحسنا من ناله صحّ ضيا عينه … غنمته في قينه سهلا سرى هواها ودواها لائح … يشفى فختم الكل حرف اليا وهكذا في ترتيب حروف كتاب العين للخليل، والمحكم لابن سيده، والتهذيب للأزهرى: الكلّ في اللغة وترتيب مواد أبوابها: وعرفان ترتيب الأمور بمحكم … وعين وتهذيب له في الكشف واجب له صغت أبيات ثلاثا رمزتها … أوائل كلمات فهنّ مراتب على حىّ هند خفت غيظ قبيله … كأنهمو جسم شباب ضوارب حبيبهمو سام زكا طول درعه … تليهم ظلامات ذوار ثواقب رأيتهمو ليلا نجوما فزرتهم … بكل منى، والدهر أضحى يلاعب ولكن تلا ميما بعين ومحكم … بهمز تليه الياء والواو عاقب وتعليل ذا الترتيب رعى مخارج … بحلق بدا حتى الشفاه يصاحب وفي كل باب يبتدى بصحيحه … يضاعفه، قبل الثلاثي راتب فمثلهمو مثل الصحيح وبعده … رباعيهم ثم الخماسى بجانب وفي كلّ تركيب يبيّن ما عسى … بجيبك من تقليبه ويناسب *** على أن غزله لا يخلو عن الجيد كقوله: خبر أني عن المنازل بعدى … هل محاها بكا العيون لبعدى؟ واذكرانى لحورها، وأذكرا لي … هل وفت لي على البعاد بعهدي؟ أم تناست تلك الليالي فماست … عند من لا أرضاه عبدا لعبدييا لحى اللّه فتية ألجأتنى … لاغتراب بعد اقتراب لهند ربّ ليل ركضت فيه جيادا … للملاهي، وما بلغت أشدّى رصّعته شهب السماء ببدر … نضّدته عليه أبهج نضد ثم خطّت بالنصر منه سجلا … رمّلته بأحسن اللّازوردى وحباه كف الثريّا نثارا … نظمته الميزان أنفس عقد فاجتدى البحر الخضمّ نداه … فرماه من اللآلي بمدّ وأدارت بدوره نبت كرم … مثل شمس تسربلت ثوب شهد طالما أبرمت يد السحب نسجا … عقده في عنقودها أىّ عقد ما هداني لحانها غير نفح … قد شدا من نفح الرياض بنجد وشعاع سرى بأطيب عرف … من تجلّى صرف الكؤوس وورد عجبا هل رأيت لمع رحيق … في طريق يرى الصواب ويهدى أم علمت الضلال يجلو ظلاما … ليت شعري أم فرط غىّ كرشد يا رعى اللّه هاتيك الليالي … مثل برق سرى وما نلت قصدي يا ترى هل أفوز منها بعود … قبل ألقى مثل الرّكاز (¬٢٢٣) بلحدى أو أرى من تلك البدور اجتماعا … مثل عهد مضى بأنضر حدّ شبه إكليل حول ساقى المحيا … كل صدر به سقى كأس ود إن أفز بالوصال أو لم أجزه … فدواما للّه شكري وحمدى *** وكذا قوله: ولى معشر في نيل مصر توافقت … مناهم وأوقات الزمان عبيد كأنّهمو عقد تنظّم جوهرا … وكل مقال يذكرون سديد قضيت بهم أيام أنسى وقد نأى … رقيبى، ولم يقدر علىّ حسود ونحن على متن السفين كأننا … علونا سحابا للسرور تميد أشبه موج البحر جيشا تتابعت … به الخيل إذ ثوب الرياح حديد وجادت له أيدي النسيم بنفحها … فمدّت شباكا للقلوب تصيدغالب مقاطيعه على الطريق السابقة في التورية (¬٢٢٤) والاستخدام وغير ذلك كقوله: يا ربّ إنّى كنت أسأل صادقا … نيل الشهادة بعد حسن مآب فقتلت (¬٢٢٥) صبرا يا كريم فوفّنى … أجرى على صبري بغير حساب وقوله مضمّنا النصف الأخير: أخا الكاسات إنّا في انتظار … وبنت الكرم واسطة العقود وقد رمنا نزوّحها ابن مزن (¬٢٢٦) … فهل لك أن تكون من الشهود من رام ناموس الملوك مهابة … فليسلب النفس الهوى فهو الدوّا أو ما ترى الناموس (¬٢٢٧) يكثر عندما … يقع السكون له ويطرده الهوا وقوله: عشق الزمان بنى الرّباط وكم سبى … قوما هواه وميله أولى لهم أوصى لهم بظبا الخدور فقطّعوا … غلطا بلّماع الظبا أوصالهم وقوله ما كتبه على كرّاسة أهداها للكمال بن البارزى: لقد أهديتها جهدي ولم لا … أقدّم نحوكم روحي ومالي وإن نقصت فإنّ لديك إغضا (¬٢٢٨) … يبلغها إلى رتب الكمال وقوله: كم في الهوى من مطلب كتب القضا … ء عليه هذا مهلك تأتى له تأوى له همم الأراذل لم يروا … خطأ، ولمّا يعلموا تأويله وقوله: كم عسكر ضخم الذرى متمنّع … تهويله يدع المنى يهوى له صدمته من أبطال قومي فتية … شمّ ولم (¬٢٢٩) يتبينوا تهويلهوقوله: لا تروموا (¬٢٣٠) نيل بر … ونفيس المال مخزوه لن تنالوا البر حتى … تنفقوا ممّا تحبّون وقوله: لما بكى انفطرت من في هواه جرت … عيني دما ومرير الصّبر فيه حلا هام الفريقان من عرب ومن عجم … في الحبّ فاختصما في القرب واقتلا وقوله: ولقد مررت بمعشر بفنائهم … سمر يلذّ لعاشقيهنّ الفنا فطلبت من سمر الفناء فصحفّوا … فتناولت فرسانهم سمر القنا وقوله: يا أيها الحبر الذي من علمه … بحر المعارف قد أسيغ وقد طما أنت الذي ما زال يسمح بالمنى … ويجيب قصد السائلين وقد ظما وقوله: يا سائرا ساهرا والروح تتبعه … نحو الشمال وأين الحبّ عن وصبي فليس منّى في مصر سوى جسدي … والقلب في صفر، والدمع في حلب وقوله: وروض (¬٢٣١) أتيناه عشيّة أقبلت … ملاح البريا من غضيض وغضّه حكى لونه والبيض محدقة به … زمرّدة خضراء في وسط فيضّه وقوله وقد سرق ياقوت عبد ابن الجنيد له مالا: لم يبرح الياقوت أكرم جوهر … يعدو (¬٢٣٢) على أموالهم ياقوت وعجيب أمر بنى جنيد ظاهر … نظّمت أبهى جوهر في تاجىوقوله: رام يهجى (¬٢٣٣) رؤوس الشعر مذ … نظّمت أبهى جوهر في تاجى فشعرت أعينهم فما من مادح … نال المفاص ولا اهتدى منهاجى وقوله يمدح الشهاب بن المجدى: يا من إليه العلم سيق بأسره … حتى تجاوز فيه أقصى الحدّ أنت الذي عمّ الوجود محامدا … وأبو العلا والعزّ يا ابن المجدى وقوله في صدر رسالة: إنّى إلى تذكار أنسك سيّدى … ليسوقنى حبّ لدى شديد والله يشهد انني لك زائد … شوقى وحسبي سائق وشهيد وقوله: ولما رأيت البدر ألقى شعاعه … على نيل مصر والسفين بنا تجرى تخيلته نهرا يسير بسيرنا … من الفضّة البيضاء في لجة البحر وقوله: لي صاحب مثل النسيم لطافة … كم ضمّ من خمر الصبا من جرّه (¬٢٣٤) وتبطأ (¬٢٣٥) البيض الليالي ضاحكا … وسقى بها الأعداء كأسا مرّه وقوله: تحريف صبر إن نظرت محققا … بصر ومن عاناه نال الشرفا فاسمح به تعط البصيرة مرشدا … في كلّ علم والرضا والعرفا وقوله: لم يبق همك غير حرف واحد … من فهمك افطن زانك التوفيق (¬٢٣٦) ثلثيه غطّى فاستعن بتصبّر … وتوكلن إنّي عليك شفيقوقوله: إن كان طهر نجاسة حسبه … بالماء وهو حياة خلق يخلق قدم (¬٢٣٧) الشهادة طهر حيث معتبرى … وبفضله يحيا القتيل ويرزق وقوله: يا قاصر الطرف ما يفتر عن حبب … إلا انجلت ضياء نقطة الخال قد عاد كلّى ببعض الوجه منتحلا … ودام في تيه ما في الحسّ بليال
  • full passagepage 303, entry [130]30,354 chars
    ١٢١ - إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى الشافعي، أبو الحسن بن الرباط (والرباط بضم الراء المهملة لقب جدّه حسن) رآه شخص من أكابر أقاربه نائما (¬١٧٢) وهو شاب وكان طويلا دقيقا فقال له: كأنك مقاط وهو عندهم الحبل الصغير ثم رآه بعد ما غلظ فقال له صرت رباطا، شبهه بالحبل الكبير، وهو بكسر
    ▸ expand full passage (30,354 chars)
    ١٢١ - إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعى الشافعي، أبو الحسن بن الرباط (والرباط بضم الراء المهملة لقب جدّه حسن) رآه شخص من أكابر أقاربه نائما (¬١٧٢) وهو شاب وكان طويلا دقيقا فقال له: كأنك مقاط وهو عندهم الحبل الصغير ثم رآه بعد ما غلظ فقال له صرت رباطا، شبهه بالحبل الكبير، وهو بكسر الراء ولكنه من لحن العوام. وهو من قرية يقال لها خربة روحا من البقاع العزيزي من قوم يقال لهم بنو حسن؛ وحسن هذا أولد ثلاثة أولاد: يونس وعلى وبنى مكي، وأعقب كل منهم خلائق حتى صار بنو حسن ثلاثة أبطن: بنى يوسف وبنى على وبنى مكي، وتفرقوا في البلاد، فمنهم فرقة ببلاد حلب، وأخرى في مجدل (¬١٧٣) معرش (بضم الميم والعين المهملة وآخره معجم)، وهي من القرى الشمالية بالبقاع، وأخرى في بلاد كرك الشوبك، وهذه القرية تقارب الخمسمائة رجل أو تزيد والظاهر أنها أصل الجميع، ونزحت منها فرقة إلى نواحي بلبيس من بلاد مصر، وكل فرقة من هؤلاء أشجع بلادها وأفرسهم (¬١٧٤) وأكرمهم، ويعرف ذلك أهل بلادهم. وصاحب الترجمة من بنى مكي لكن إلى الآن لم يعرف ما بعد أبي بكر من نسبه حتى يتصل ذلك بحسن، ولكن يغلب على الظن أن أبا بكر بن مكي هو لأنّ أقرانه من بنى عمه ليس بينهم وبين حسن أكثر من أربعة، فإن ابن عمته ينسب للأم والتي هي من بنى على واسمه محمد بن حسن بن مكي بن عثمانابن علي بن حسن؛ وابن معمر (¬١٧٥) -وهو من بنى يونس-واسمه: علي بن محمد بن يوسف بن علي بن يونس بن حسن ولم يعرف أيضا ما بعد حسن، لكن قال له شخص من أهل بلدهم إنهم ينسبون إلى سعد بن أبي وقّاص الزهري أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأن عندهم نسبة شاهدة بذلك كانت عند الفقيه يوسف بن مكي عم ابن عمه صاحب الترجمة، فسأله أقاربه عن ذلك عند اجتماعهم به في دمشق. وقد رحل مع قاضى القضاة أبى الفضل ابن حجر إذ سار السلطان الأشرف برسباى بالعساكر إلى ابن قرايلوك في مدينة آمد سنة ستّ وثلاثين فصدفوا المخبر، فطلب منهم إرسال النسبة المذكورة ليقف عليها ويجزم بذلك فلم يتفق إلى الآن، أسأل الله أن يعين عليه، وخفى ذلك عليه لكونه خرج من قريتهم صغيرا. ولد صاحب (¬١٧٦) الترجمة سنة تسع وثمانمائة تقريبا بخربة روحا، وقد ذكر مولده في نظم كتبه على استدعاء وهو: أجزتهم مطلوبهم ومولدي … تاسع قرن تاسع في الجبل وخط إبراهيم نجل عمر بن … الرباط حسن نجل علي بن أبى بكر البقاعى الشافعي … اللّه يعفو مالهم من زلل وإنما قال «في الجبل» لأن البقاع قسمان: جبل وسهل، وخربة روحا بجبله، وقرأ بها القرآن وصلّى به، ثم جرت لهم كائنة قتل فيها أبوه وعماه (¬١٧٧) وستة من أقاربه غدرا في شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فانتقلت به أمه مع أبيها إلى دمشق سنة ثلاث وعشرين فجوّد (¬١٧٨) بها القرآن وحفظه، وعرف أصول القراءات السبع، وتأهل للمطالعة على ذلك، وحفظ بعض «الشاطبية» ثم قرأ على الشيخ شرف الدين صدقة الضرير المسحرائى علّامة القرّاء بالشام ختمه تجويدا وصل فيه إلى آخر المنافقين، ثم أقبل على الاشتغال سنة ستّ وعشرين وثمانمائة، ولازم (¬١٧٩) الحبر العلّامة أبا حامد تاجالدين محمد بن بهادر (¬١٨٠) سبط ابن الشهيد فأخذ عنه النحو والصرف والفقه، ودرس عليه في المعقولات، فلما قدم علامة الوقت شاطبى الزمان أبو الخير (¬١٨١) شمس الدين محمد الجزري إلى دمشق سنة سبع وعشرين تلا عليه بالعشر وحفظ منظومته «طيبة النشر في القراءات العشر» وعرض عليه مصنفه الأول وأجاز له قراءة ما قرأه عليه من القراءات وأقرأه وجميع ما يجوز له وعنه روايته. ورحل في تلك السنة (¬١٨٢) إلى القدس واشتغل بها في الحساب على العماد إسماعيل بن شرف تلميذ ابن الهائم، ونظم في الحساب قليلا، وكتب بها كتبا، وحفظ منظومتى ابن الهائم في الجبر وقواعد الأعراب وعرضهما على ابن شرف، فكتب له الشيخ الإمام المقرئ المجيد. وماتت أمه-رحمها الله-في القدس في رمضان من تلك السنة، ثم رجع إلى دمشق في ذي القعدة منها فحفظ النصف الأول من «البهجة» ونظم الحاوي لابن الوردي، وأفرد قراءة أبى عمرو بتصنيف لم يسبق إليه مثله في الاشتغال والترتيب، وذكر [في] أوله ما يحتاجه المقرئ من أصول التجويد، وحضر بحث «الحاوي» على فقيه الشام تقى الدين أبى بكر بن قاضى شهبة، واستمر يلازم ابن بهادر إلى أن مات في رمضان سنة إحدى وثلاثين ولم ينتفع بأحد ما انتفع (¬١٨٣) به، وسافر إلى القدس أول سنة اثنتين وثلاثين فأكمل بها حفظ «البهجة» وزاد ذلك النظم الذي في الحساب قليلا، وبحث على الشيخ زين الدين تلميذ ابن الهائم «الوسيلة» لابن الهائم في الحساب و «الفصول» له أيضا في الفرائض وغير ذلك؛ وعلى الحافظ تاج الدين بن الغرابيلى «شرح نظم كافية ابن الحاجب»: الكل له في النحو؛ وعلى العماد ابن شرف «شرح النخبة» لشيخ الإسلام أبى الفضل ابن حجر، وسمع على الزين القباني وغيره، وابتدأ «بشرح البهجة» على طريقة لم يسبق إلى مثلها في النظم وصل فيه إلى باب التيمّم.ثم رحل (¬١٨٤) إلى القاهرة سنة أربع وثلاثين ولازم شيخ الإسلام ابن حجر، وكتب جملة من تصانيفه وقرأها عليه، وبحث عليه شرح نخبة المحدثين فانتفع به كثير، وكتب له التاريخ المفنّن، وأذن له في التدريس، ثم كتب له «العلامة» وأثنى عليه بذلك في غيبته من قضية قراءة البخاري الآتية، وسمع جملة من كتب الحديث على مشايخ القاهرة وقرأ بنفسه واستفتى جماعة من علماء القاهرة فتباروا نظما عن كائنة وقعت له بالقدس وجمعها مع ذكر الواقعة وما يتعلّق بها نظما ونثرا في كراريس سماها «أسد البقاع الناهسة لمعتدى المقادسة»، ثم رجع إلى القدس في أواخر تلك السنة فقرأ بها «سنن أبي داود» وغيره، ثم رجع إلى القاهرة في أوائل سنة خمس وثلاثين، فأكمل نظم الحساب حتى جاء في سبعمائة بيت ضمّنها مسائل الوسيلة وزاد عليها، وضم إلى ذلك علم المساحة سمّاها «مشترك الملاحة في علمي الحساب والمساحة» وهو قليل الحشو جدا، وشرح في هذا النظم اختصار تفسير ابن جرير الطبري ملتزما ألّا يحذف من أسانيده ولا من معانيه، وأن يكون في قدر نصف حجمه أو أزيد بقليل سمّاها «وشى الحرير في اختصار تفسير ابن جرير» كتب منه نحو عشرين كراسة. واستمر يلازم ابن حجر ورحل معه إلى حلب لما سافر صحبة الأشرف برسباى في قصد أخذ آمد، فقرأ عليه (¬١٨٥) مشايخ حلب جملة من كتب الحديث مستكثرة، وأكثر عن الشيخ برهان الدين المحدث حافظ الشام المعروف في غير حلب بالقوف من التصانيف والأجزاء، وكتب له في التصحيح لبعض الطباق «الإمام». وقرأ (¬١٨٦) على مشايخ من دمشق في رجوعه (¬١٨٧) إلى القاهرة سنة سبع وثلاثين وثماني مائة، فلما وصل (¬١٨٨) أكثر من المسموع على مشايخ القاهرة جدا وغالبه بقراءته، وسمع في هذه المدة (¬١٨٩) على قاضى القضاة ابن حجر غالب شرح ألفية العراقي بحثا،وعلق كثيرا مما كان يسمعه منه من النكت عليها في كراريس عدة أرجو إكمالها، وسمّيتها «النكت الوفية لشرح الألفية»، ثم رحل إلى دمياط وإسكندرية، وطوّف فيما بينهما من البلاد وسمع بأكثرها وكتب عن شعرائها، ثم رجع إلى القاهرة في السنة المذكورة فسمع بحث «الحاوي» على الشرف السبكي وأجازه بالإفتاء والتدريس [وسمع] كثيرا منه على الشمس الونائى، وعلّق عليه شرحا مدمجا ابتدأ فيه بعد الخطبة من البيع فوصل فيه إلى «الرهن» (¬١٩٠). وانتقى مصارع العشّاق للسراج ورتبّه وزاد فيه وسمّاه «أشواق الأشواق»، وانتقى «سقط الزند» لأبى العلاء أحمد بن سليمان المعرّى (¬١٩١)، سماه «فوح الرند من سقط الزند» وكتب مقدسة في علم التجويد نظما ونثرا ليحفظها الصغار في المكاتب؛ لم يسبق إلى مثلها فاشتهرت وحفظها خلق كثير من أهل القاهرة والصعيد، وانتقى كثيرا من مسموعاته من ذلك «الملتقط من معجم الطبراني الوسط» و «منتقى الغريب الغانى من الترغيب للأصفهاني»، و «إشارة المتقى إلى إعلام الدلائل للبيهقي»، وغير ذلك. وأدرك كثيرا من أصحاب الصلاح بن أبي عمرو بن أميلة وغيرهم من الآخذين عن الفخر، وأخذ عن أصحاب أبي الفتح محمد بن محمد الميدومى وقاضى القضاة شيخ الإسلام تقى الدين علي بن عبد الكافي السبكي، وجمال الدين محمد بن محمد بن نباتة: والحافظين: علاء الدين مغلطاى وصلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي وابن شيخ الجبل (¬١٩٢) وغيرهم من تلك الطبقة. وحباه الله تعالى من فضله بألطاف كثيرة ظاهرة الإعجاب من أعظمها أو أعظمها أنه كان برأسه حب وهو صغير وداواه النبي ﷺ، وذلك أن ابنة خاله مريم بنت محمد بن علي بن محمد بن سليمان رأته ﷺ في المنام فقال لها: تمنّى علىّ، فقالت له ابن عمتي في رأسه حب، فقال لها خذي له هذا الدواء فعوفي بعد ذلك بقليل حتى كأنه لم يكن برأسه أذى قط، واستمرت ابنة خاله بعد الرؤيا لا تستطيع أن ترفع يدها التي أعطاها فيها الدواء.ورأى هو النبي ﷺ مرارا، وقبّل (¬١٩٣) في بعضها إحدى يديه، ورأى أبا بكر وعمر وعليا، وقبّل يد علىّ اليسرى. ورأى له بعض أصحابه أن النبي ﷺ أرسل معه تفاحا لصاحب الترجمة، وكان كثيرا ما يشاهد النعم في النقم، ومن أعظم ذلك أنّ قتل أبيه وأعمامه كان سببا في انتقاله إلى دمشق. وكان مبدأ حصول السعادة لطلب العلم ومعرفة بلاد البشر (¬١٩٤) وشاهد من العجائب أنه كان وهو صبي بخربة روحا يلازم مسجدا يقال له زاوية الشيخ موسى يقرأ به وحده فسمع فيه قائلا وهو لا يرى شخصه وليس به مكان يمكن أن يتخبأ فيه أحد يقول له: «سيقتلون أبوك!» بهذا اللفظ ويكرر ذلك مرارا، ولذا كان يسمع هذا اللفظ كلّما مرّ على قبور أصحاب الزاوية، فقتل أبوه بعد ذلك بقليل. وسمع أنينا من قبر شخص كان معروفا بقتل النفس، وسمع مرة أخرى من بعض القبور كلاما لعله نحو عشر كلمات، غير أنه لم يفهم منها شيئا. كتب هذه الترجمة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بالقاهرة، وهو ملازم للاشتغال، وكان كثير السؤال لله تعالى أن يرزقه القتل شهيدا في سبيله، بلّغه اللّه من الخير غاية مأموله. *** ورأى في المنام صبح يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة أن شخصا أجاز له وكتب في استدعائه وسمّى نفسه «هدهد بن حدحد بن رهبوت» وفي ظنه أنه كتب اسما آخر يحسبه «أحمد». وأن شخصا كان يقرأ على شيخه ابن حجر، فلما فرغ أشار إلى شيخ أسمر أن يستجاز فاستجازه صاحب الترجمة وأجاز واسمه في ظنه مقبل، وكان شيخه ابن حجر أخبره أنهم قرءوا عليه «جزء مقبل بن مفتاح» والظاهر أن ذلك عبارة عن الأمر بالتّنوية والجود لينشأ عنهما الجهد والإقبال والفتح. وكذا جرى وللّه الحمد. ***قال صاحب الترجمة إنه ذهب بفضل اللّه وتوفيقه إلى الجهاد مرتين في البحر ثم حجّ، وكان ينفق ممّا رزقه الله تعالى غير مسرف ولا مقتّر، فرزقه الله هيبة بين الناس وثناء جميلا، وحصل له فتح ما كان يظنه وهو نظم السيرة على طريق المدح في روىّ واحد في سبعمائة بيت، ثم «مناسبات نظم القرآن» ولم يسبق إلى ذلك، ونظم الشعر الكثير على طريق العرب الأول بجمعه ديوانه المسمّى «إشعار الواعي بأشعار البقاعى»، يصدقه في ذلك قصيدته التي مدح النبىّ ﷺ وهي: دمعي ينمّ على فؤادي المغرم … فلأبدلنّ به [مسبلا (¬١٩٥)] من دمى فأنا القتيل بحبّه من أحببته … وقد اصطفيت فلا يلمنى لوّمى من ذا ينازعني الغرام وقد رأى … شربى لأبحره، فما ملأت فمي فأبو الغرام أنا بجدى حزنه … وبه علوت على محلّ الأنجم قد ذاب جسمي في معاناة الهوى … واندقّ في ثقل الصبابة أعظمى فبقيت روحا جرّدت عن جسمها … مذ حلّلت لطف الهوى المستحكم فيها لأنواع الجحيم تضرّم … يعلو مداه على السحاب المظلم حلو على ما فيه من ألم الجوى … فاعجب لحلو في المذاقة مؤلم قد جبت أقطار الصبابة مرضعا … وغدا بها زمن الشباب مخيمى قد صار تيه العشق موطني الذي … فيه ربيت ومنه ابعث فاعلمى وبقفرة أحببت دهري كله … أرد الرياض وكلّ صاف منعم وبكل واد قد سلكت لدره … برق يفوق على اللهيب المضرم تأتى إلى الأبصار منه أشعة … هي في عيون الغير مثل الأسهم لا يستطيع جوازه إلّا فتى … قدماه قد رسخت بأصل محكم يدعى على طول الزمان متيّما … لا يستجيز نداء غير متيّم يمتصّ كاسات الهوى مستحليا … لو أنّ فيها مثل طعم العلقم عزّت فليس فتى ينال وصالها … حتى يريق دموعه كالعندم مستحليا من درّه مستحلبا … من دره، إذ كان حلو المطعمفلأجل (¬١٩٦) ذا قد عشت فيه مفردا … ما جازني فيه فتى إلا عمى لم ينسنى أوصاف هاتيك الرّبا … إلّا صفات الهاشمي المكرم هو أحمد الهادي البشير المنذر … الزّاكى المنير الوجه للمستعلم من قبل مولده تيقّن أنّه … يهدى الأنام إلى الصراط الأقوم فأتى الكليم مبشرا عن ربه … بقدومه وابن الزكية مريم وتحدث الأحبار والكهان عن … أخباره (¬١٩٧) [تحلو] بقلب المسلم ولدته آمنة بمكة فانثنت … محفوفة بالمرسلات الحوّم زمر الملائك حين أشرق نوره … بقصور بصرى الشام غير مكتّم ونشا بتلك الأرض أحسن نشأة … يدعى الأمين لخلقه المستعظم وأتاه جبريل فشقّ فؤاده … وأجاد في تغسيله من زمزم وحشاه إيمانا ودرّ سكينة … وملاه من حكم الكريم الأكرم فمضت عليه أربعون مهذّبا … ما ضحكة فيها بغير تبسّم أعلى قريش خلقة وخلائقا … كلّ يقرّ بفضله المستحكم فأتته حينئذ رسالة ربّه … (¬١٩٨) أن أنذر الثقلين نار جهنّم فدعا همو جهرا بمكة وحده … وهو الصّبور على البلاء المبرم وحباه ربّ العالمين دلائلا … مشهورة تهدى لدين قيّم قد أنبع الله الزلال بكفّه … كالبحر بين اللحم ينبع والدم وانشق بدر التيم معجزة له … فرأى البصير هدى له انساق العمى والجزع حنّ إليه عند فراقه … مثل العشار بريّه وترنّم لو لم يسكّنه لدام بكاؤه … أبدا إلى لقيا الملاك الأعظم وتكلّمت عجم البهائم عنده … بفم فصيح القول ليس بأعجم كالظّبى والضبّ اللّذين تأدّبا … عند التشهد باللسان المفهموأطاعت الأشجار عند دعائه … فسعت لخدمته بغير تلعثم وسع الورى بعطاه فهو أب لهم … روحي الفداء لذا الأب المتكرّم واختصّ أمّته الكريم لأجله … بخصائص شرفا كحلّ المعتم ولفضلهم جعل الأراضي مسجدا … وترابها طهر لفعل تيمّم وأزال عنهم إصرهم وأصارهم … شهدا على كل الورى المتقدّم والرعب يبصره يسير الشهر في … قصد العداة فهدّ قلب المجرم أفنى (¬١٩٩) عديد الشرك منه بهمة … تتهدّم الدنيا ولم يتهدّم فبيوم بدر قد سقاهم أكؤسا … صرعت كئوس الكفر وسط جهنّم ولدى حنين قد أزال جموعهم … ثباته، إذ فرّ أهل الموسم وغدا يقول: أنا النبىّ، بصوته … العالي فيصمى كلّ ليث معلم ورمى بكف الرمل (¬٢٠٠) أوجههم فما … منهم فتى إلا بعينيه رمى فأتى إليه الصحب قد ندموا على … ذاك الفرار وقد تردّوا بالدّم فسقوهمو حمر الحتوف بسمرهم … ورق الأسنة في مجال مقسم حتى استباحوا سبيهم في مغنم … بيد الرسول لمن يريد مقسّم وبخيبر شاعت معالى عزمه … فغدا مخالفه ضجيع تندّم خرجوا للقياه بكلّ مجرّب … من جمعهم بلظى الحروب مسوّم فأذاقهم طعم المنايا فاغتدوا … جزر السباع وكل كسر قشعم ولكم (¬٢٠١) أراد خصومه استئصاله … فأتوا بجيش قد رضوه عرمرم فاجتاح بيضهمو ببيض سيوفه … وبكل أسمر كالسهام مقوّم وغدت قلوبهمو حيارى وانثنوا (¬٢٠٢) … ونطاق ذاك الجمع غير منظّم حتى أقام له المهيمن دينه … وغدت به أهل العزائم تحتمى ماذا أقول ووصفه في محكم … القرآن أنزل في الزمان الأقدميتلى على مرّ الدّهور وحلوه … بتصرّم الأزمان غير مصرّم والمعجزات كثيرة لا تنتهى … من ذا الذي يقوى لعدّ الأنجم والعين رمدى والفؤاد لأجلها … قلق فيستعصى الكلام على فمي يا خير مبعوث وأكرم مرسل … أنت الملاذ لدى الزحام (¬٢٠٣) الأعظم ما زال إبراهيم (¬٢٠٤) يقصد أنّه … بعرى مديحك للبقاع وينتمى حتى أتى والميم تشهد أنه … لا ينتهى كدوائر لم تخرم ومراده يوم القيامة شربة … من كفّك الرحّب الجميل المنعم يا رب صلّ على النبىّ وآله … وصحابه طول الزمان وسلّم *** وكذا قصيدته التي تأسّف فيها على همم الملوك ومروءاتهم في عدم إعانة أهل سبتة من بلاد الغرب إذ أخذها الفرنج فاستنجدوا أهل الإسلام بالقصيدة التي أولها: حماة الهدى سبقا وإن بعد المدى … فقد سألتكم نصرها ملة الهدى شاهدة له بذلك، إذ قال وهي من الطويل الثاني والقافية متدارك مطلق مجرّد؛ حروف الندا، سحقا لمن سمع الندا … ولم ينطلق شوقا إلى صدمة العدا ليكسر جمع الشّرك مفرد عزمه … إذا ما تثنّى الرمح سكرا وعربدا يكابد أنواع الشدائد وحده … إذا سمع الاشراك باللّه وحّدا ويجعل ظهر الخيل حبسا مؤبّدا … لينتصر الإسلام نصرا مؤيّدا ويرسل من سمر الرماح عساكرا … ويتبعها بالبيض جندا مجندا ليخطف أبصار العدا ببروقها … ويرعب (¬٢٠٥) أنصار الصليب ويرعدا إذا استلّ بيض الهند سحت بأحمر … الدّماء فعاد الجوّ أزرق أسودا على سبتة تهمى الدموع سحائبا … وتغنى النواعى صبرها والتجلّدا على سبتة تذكى القلوب سعيرها … لتقطر دمع العين وردا مورّداوتنفطر الأكباد وهي نوادب … لتلك النوادي مرتع الجود والنّدى لقد ناحت الدنيا إلى أن تصدّعت … ولم يبق منها موضع إلا تهدّدا لقد رجّت الآفاق شرقا ومغربا … وأكثر من في الجوّ شجوا وعدّدا وقد (¬٢٠٦) أسمع الملهوف لو أن غوثه … يفيد حياة: مطلقا أو مقيّدا ولكن هي الأشباح قد دفنت بها … القلوب فما تحتاج حفرا لتلحدا لقد تخذوا الدنيا قرارا وغرّهم … بليل الأماني من أضل وما هدى وقصيدته التي يمدح بها السلطان الملك الظاهر أبا سعيد جقمق لما قرأ البخاري بحضرته سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وأنشده إياها بعد ختمه موضحة لذلك، وهي مسطورة بكتابي «إشعار الواعي بأشعار البقاعى». وقصيدته التي مدح بها بعض كتاب السرّ (¬٢٠٧) وهي: سرت في سماء القلب تهزأ بالبدر … فلا موضع للغير خال من الصّدر وبثّت هواها في الجوانح مثلما … تبسّط نور الشمس في البر والبحر وحلّت على الأكوان أبهى محاسن … فجلّت عن الأوصاف بالنظم والنثر ولما رأت أن الوفود تحيّروا … عن السير من ليل وقود من الشعر تراءت ومرآة السماء صقيلة … فأثّر فيها وجهها صورة البدر فساروا على اسم اللّه والتمسوا العلا … وغرّهمو (¬٢٠٨) شغل بيتك الخلي الغر فألقتهمو في التيه صرعى بحبها … سكارى من القول الضحوك من الخمر وأنزلهم من سحر بابل طرفها … بواد فسيح في البوادي وفي القفر ولا سحر إلّا مبدع من جمالها … وما أودع الرحمن في النحر والسّحر ولا تيه إلّا دهشة الحبّ والذي … سقوه من الرّيق المضمن للثغر تشابهه راح الكؤوس لما حوت … من الطيب والطوق المنظّم بالدّر وما أورثت من هزة لمواصل … كما ارتعد المشعوف من خيفة البحرفهذا هو العذب الزلال لوارد … وحاشى صفاه من تكدّره المزرى تعالى الذي في الحدّ أينع ورده … وأنبع من عنقود فيها جنى الشكر قضت لي بسيف الهجر بعد وفائها … ومنطقها حال وخال من الحصر (¬٢٠٩) وحكمت الألفاظ في رشق مهجتي … بأسهمها اللائي تجلّ عن الحصر ولما رأتني قد عجزت وليس لي … سوى أدمع زادت على عدد القطر أصارت عناقى خدعة بعد عشرة … نجوما إذا أعطيتها العشر في شهر وقد كاتبت سرّى لتوثق سائرى … فانجز حلّ الرقّ لي كاتب السرّ فجاء فلان الدين طالت حياته … له (¬٢١٠) طيّب الذكر ما دام لي عمرى وشدّ له عزمي وجدّد باسمه … عقود عهودى بالوداد إلى الحشر لقد صفت الدنيا زمان بنائه … بها، والفتى أعطى بنيها من المهر ودامت لأهليها التهاني فنظّموا … نطاق الأغانى والنّثار مدى الدهر وسحّ غمام الكفّ ورقا فأطلعت … رياض الأراضي الدرّ كالأنجم الزّهر له قلم يحبو الطروس بأسطر … معنبرة قد جلّلت حلل الزّهر بها علم العلم الذي جلّ دقة … فحسب معاني فهمه جودة الفكر إذا رام إسعادا ترى الليل أبيضا … وإن سام أبعادا كبا الجوّ بالسّمر ولا زال يجدى النفع والضرّ مثلما … تراه بجرّ الرفع والخفض إذ يجرى فأقعد عزم الظالمين بحربه … وقام بنصر الله في السرّ والجهر فأثنى عليه الشرق والغرب طيبا … وأفواههم كلّت من الحمد والشّكر وعطّرت الأكوان من نشر ذكره … فللّه ذكر أرّج الكون بالعطر لقد جاد بالأموال من دون سائل … فما أحد في الناس يشكو من الفقر وقد ناله قوم من الفخر ذروة … فلم يظفروا منها بعظم ولا ظفر وسابقه قوم إلى المجد فانبروا … حيارى لما ألفوه من شدّة الأمر مددت له ثوب الثنا وقصرته … على مدحه فأعجب لمدّ مع القصر بقيت (¬٢١١) فلان الدين للناس ملجأ … وطاعت لك الأيام في النّهى والأمرومن غرر نظمه قصيدة يائية مدح بها سيدي يحيى بن أمير المؤمنين المستعين بالله العباس لطف الله به، أولها «إلى كم يفوت الحظ من رتبة عليا، وهي تزيد على أربعين بيتا. وأجود نظمه الرثاء والحماسة، يبين ذلك قوله وقد دعاه شخص من أصحابه إلى شئ فيه كسر للنفس لكنه يقترن بالموت «يا من يكلّفنى بالذلّ والملق» إلى آخرها، ويوضّحه قوله من قصيدة يرثى بها أقاربه: كم ماجد دارت عليه الدائرة … ولطالما استجلى كئوسا دائره ولطالما قطع اللّيالى ضاحكا … بين العيان ومقلتاه ساهره هذا الذي أضحى الزمان لقلبه … عبدا فما شا يروم وغادره وقف الأهلّة والبدور تراه ما … ينفكّ بين مسامر ومسامره شقته من أيدي المنايا أسهم … عمرت به بعد القصور مقابره وسقته من صرف الكؤوس معتقا … لو صبّ في الدنيا لأضحت دائره ما أضحكت دار الغرور منعما … إلّا وأبكت بالدّماء نواظره لم تبق جبارا ولا مستضعفا … إلا أبادت جمعه وعشائره عاطت بنى حسن صروف الحتف ما … ما أبقت فتى إلّا أتته غادره كانت منازلهم صحائف غرّة … وهمو سطور للندى متوازره عبثت بهم أيدي المنايا فامّحوا … فعلى ضرائحهم سحائب هامره انظر بنى الشمس الأمور أبادهم … ملك العباد فهم عظام ناخره وبلاهم حين (¬٢١٢) البريّة بعد ما … روّى الأعادى من كئوس حائره أسقى السيوف دماءهم حتى انثنت … عن حوض ذاك الحوض إلا صادره وكذا الرباط القسور البطل الذي … كان الزمان يراه فردا نادره وكذا تغيب ذلك الشهم الذي … كانت تخاف العالمون بوادره كان العظيم رماده فدياره … مأوى الضيوف، بكلّ خير عامره سل عنه من ورد البقاع مسافرا … ينبيك، أو سل جاره أو زائرهيا لهف نفسي والتلهّف قاتلي … لو كان ساعده الزمان وظاهره يا صاح إن أنفقت عمرك في البكا … وعلت مدامعك السحاب الهامره ونسيت أولاد الرباط فأنت قد … مرّت دهورك في صناع مشاعره كانوا صناديد الوجوه وروحه … كانوا أسودا في البقاع أكاسره كانوا معادن للنّدى وأكفّهم … كانت سحابا أو بحارا زاخره برك الزمان على حماهمو فانثنوا … صرعى كأعجاز النخيل الناخره وأرتهموا (¬٢١٣) سحب السيوف بروقها … ورعودها فإذا همو بالسّاهره فصل الذي أوصى لهم أوصالهم … بالبيض إذ ظنت سيوف باتره لهفى وهل يغنى التلهّف والبكا … أو ينفع التّذكار من يك ذاكره صبرا على جور الزمان وعزله … هل يدرك الجزع الهلوع بشائره فسقى الغمام ضرائحا غمرتهمو … أيدي الحمام، بأهل ودّى ماطره وحباهم الرحمن ﷻ … جنات عدن في رياض ناضره يا رب في الأولى سترت عيوبهم … فاغفر لم ما قدّموا في الآخرة *** والقصيدة التي رثى بها أقاربه أيضا شاهدة بذلك، منها: أسفى على تلك الوجوه يطول … وجفون عيني بالدموع همول تجرى بأخدود الخدود كأنّها … من عظم ما غاصت بهنّ سيول من كلّ أروع سيفه في كفّه … يتخطّف الأرواح وهو صقيل ولهم بها كرّ وفرّ دركه … يرتدّ عنه الطّرف وهو كليل سهرت بها بيض الصّفاح فكان من … سمر الرماح الجرح والتذييل يا جمرة رقدت لحين أحبّتى … وعلا ذكاها والفؤاد عليل هلّا حفظت لنا عهودا أحكمت … أحكامها وتكمّل التسجيل تلك البليّة لا بليّة مفضل … أمسى حمى الأموال عنه يزوليا لهف (¬٢١٤) [نفسي وقعة أرضى] بها … والخيل تحصر والفحول تجول حتى أريهم للوقائع صدمة … تتصدع الأرضون وهي تصول (¬٢١٥) بيض وحمر قد تتابع نظمها … من نثرها كالجمر أو كاللّولو فطر الفؤاد وشقت الكبد التي … ثبتت ونيل الحادثات نبيل ما وقعة الحرب التي بركت على … أولاد عمّى والزمان يجول طحنت رحاها قرب عيجا طحنة … ولمثل محنتها (¬٢١٦) الدموع تسيل ومنها: يا لهف نفسي والدّواهى جمّة … في أرض عيجا والرؤوس تميل نعت بها الغربان حتى فصّلت … بين الأحبّة فالبكا موصول طال اعتكاف القتل في أرجائها … فذكى لديها الحج لا التهليل كانت بها البيض القصار كأنها … السّمر الطوال فأشكل التفصيل قد طولت ألفاتها مذ دورت … ميماتها أسل شكاها الطول وطغى الوغى فعلا لوقع سيوفهم … صوت يهول وللخيول صهول وأدير فيهم للمنايا أكوس (¬٢١٧) … من قطرة منها يصرّع جيل لكن أرضا قد نأت ولعلّ ما … كرم الفتى إلّا اعتراه أفول لهفى على أولاد عمّى إذ مضوا … جزر السباع وشملهم مفلول كانوا حياتي والبلاد بعيدة … ولهم محلّ بالحشا مأهول طال اغترابي عنهمو فتفرّقوا … قبل الرجوع فليتني مقتولعبثت بهم أيدي الشتات فليس لي … حتى الممات إلى اللقاء سبيل داود عمّى قد مضى، ومحمّد … فهما حديث في الزمان مقول صارا كأنهما بحلم نائم … ما منه إلّا الوهم والتخييل لم يبق بعدهما سوى ذكريهما … بتحزّن يدع القلوب تزول قد أقفرت تلك المنازل منهما … واسودّ وجه الأرض فهو رذيل مرّت ليالي الوصل وهي قصيرة … ماذا عليها لو تكون تطول فكأننا لم نقض فيها معهمو … حلو الحديث ولا أتانا السّول يا لهف نفسي والنبال إليهما … ترمى وصفو الكائنات حبول وتلاهما ابن نعيم البطل الذي … باهى بأمر الحرب وهو وبيل فمحمّد: حسن أبوه وخاله … عمر أبى، فمن الجهات أصيل حاز الجدال بمنطق من سيفه … أمضى وأسرع والخصوم تجول وخداعه وقت النزال رقيقه … اشراكه، والله فهو خليل وله إلى رتب (¬٢١٨) البلاغة مرتقى … تتقاصر الآمال وهو يطول ولذهنه انقاد الحساب وصعبه … من حسن فكرته له تسهيل وبجوده وطلاقة في قوله … والوجه قاد المجد وهو ذلول وقراعه في الحرب، لا أقرانه … تبقى، ولا سيف لديه صقيل وثباته علم، ومن وثباته … تخشى الأسود فملتقاه مهول كم خاض بحر الهوج وقت هياجه … فاغتاله-وهو الشجاع-الغول يا لهف نفسي والتلهّف قاتلي … والقتل فيه مرتضى مقبول لهفى على ذاك الجمال ويا له … من سيد هو في القلوب جليل حلو الكلام فصيحه، فحديثه … يجلو صدى الألباب حين يقول ظنّ العداة بأنّ عند (¬٢١٩) مماته … يصفو الزمان لهم وذاك غفول هيهات قد ظنّوا المحال وزخرفت … آراؤهم، فلهم بها تضليل بعثت صناديد لو قد حروبهم … تصلى تلهّبها وفيه تصولتوفى لهم كيل الحتوف إذا التقوا … وتزيد في الصاعات حين تكيل عبد العزيز وأحمد ومحمد بن … معمّر، وكذاك إسماعيل وبنو أبيهم عدّهم متكاثر … وخصومهم وقت النزال قليل فمحمّد بن معمّر ذو هيبة … وسكينة، وله انتهى المعقول وهو العفيف الدّين البطل الذي … يخشاه ريب الدّهر وهو صئول وله اصطبار في العجاج كأنّه … وقت الهياج مهنّد مسبول وترى لإسماعيل قلبا ثابتا … ويدا لها الخطب الجليل خليل يا طالما قهر السرايا وحده … وأطارهم بالقول منه: زولوا لمّا لقوه فكان مفرد صبره … من صبرهم أنمى وإسماعيل ولهم صحاب كالأسود مهابة … كل بريب الحادثات كفيل كالفاجريّين اللذين تدرّعا … حلل الحروب وللحروب صليل أنسوهموا في ليلة السطح التي … زارتهمو فتكاثر التثقيل ضربت بها الأمثال فهي شهيرة … وسرت بها الركبان جيل جيل وسطت بها الأبطال من أقيالنا … في جمعهم، فتعاظم التنكيل لكن إذا نزل القضا لم ينفع … التحذير والبصر الجلىّ كليل أسفى وما يشفى التأسّف لا ولا … يغنى عن القلب الشجىّ عويل جعلت مصارعهم فؤادي طائرا … رشقته منها أسهم ونصول وسقته مرّ الصبر حتى قطعت … أحشاءه، وتناوشته خيول إنّى لراج أن يكونوا قد مضوا … شهداء إذ كرم الإله جزيل فاللّه يعفو عنهمو ما قدّموا … يوم الحساب، إذ الحساب مهول وينيلهم جنّات عدن ما بقي … أسفى على تلك الوجوه يطول وفراقنا به لا يقصر عن ذلك وهو إلى الأخر، وقريب من ذلك ترفقاته ويده طولى في نظم الشعر (¬٢٢٠) من غير حشو، يؤيد ذلك قوله:توفى خير الخلق بعد خديجة … وأزواجه تسع: صفية، حفصة وعائشة، ميمونة، مع رملة … جويرية، هند، وزينب، سودة وقوله في نظم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينها في كل ركعة، أخرج البخاري من طريق أبى وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصّل الليلة في ركعة، فقال: هذا كهذا الشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ بينهن فذكر عشرين سورة من المفصّل، سورتين في كل ركعة، واسم الرجل الذي جاءه نهيك ابن سنان كما في مسلم، وقد بيّن ابن خزيمة في صحيحه أسماء السور المذكورة قال: هي عشرون سورة على تأليف عبد الله أولهن الرحمن، وآخرهن الدخان [وهن] «الرحمن والنجم والذاريات والطور واقترب والحاقة والواقعة ونون والنازعات وسأل والمدثّر والمزمل وويل للمطففين وعبس ولا أقسم وهل أتى والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كورت والدخان»، انتهى فنظم ذلك على هذا الترتيب، ولا يعاب بوقوع الشاذّ فإن ذلك مغتفر لا سيما في نظم المعلم، فقال: حديث عبد الله في نظائر … عشرين من مفصل مجمعه اقرأ بسورتين كل ركعة … وكن بخير العالمين رافعه رحمن، نجم، زاريات الطور … اقتربت وحاقة وواقعه نون، ونزع، سأل، مع مدثر … مزمّل التطفيف والأعمى معه لا أقسم، الإنسان، مرسلاتهم … وعم، كورت، دخان، تابعه وقد أخرج الحديث أبو داود وبيّن السّور أيضا، فقدم وأخّر في البعض، فقال: الرحمن، والنجم في ركعة، واقترب والحاقة في ركعة، والطور والزاريات في أخرى، والواقعة ونون وكذا سأل سائل والنازعات وكذا ويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في أخرى، وهل أتى ولا أقسم وكذا عم والمرسلات وكذا الدخان والتكوير، وقد رتبها كما فيه أيضا: رحمن، نجم اقتربت وحاقة وطور … وذر ونون بعد الواقعة وسأل نزع طففت وعبس مدثر … مزمل وهل معه قيمه وعم مرسلاتهم … دخان والتكوير جاءت تابعهوكذا قوله في الخصال التي يجرى على صاحبها أجرها بعد موته التي اشتملت عليها روايتا أنس وأبي هريرة ﵄ وذلك فيما ذكره صاحب الفردوس بغير إسناد، وعن أنس رفعه، قال: «سبع يجزى للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره: من علّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته»، وقد رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة بلفظ «إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره، وولدا صالحا تركه، ومسجدا بناه، وبيتا لابن السبيل، ونهرا أجراه، وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته، فقال: للعبد يجرى الأجر بعد موته … في تسع كما قال الرسول المصطفى اجراء نهر، حفر بئر، غرس نخل، … نشر علم والتصدّق في الشفا وبناء بيت ابن السبيل ومسجد … وبتركه ابنا صالحا أو مصحفا وهكذا قوله في استخراج الضمير من حروف المعجم: أطاع الدن في الجيد السنىّ … وعوطى الصرف تزداد السنى حبيب معرق طبي تيمي … شذاه لا يصبّر عن شذىّ علا وصفى حلاه وحثّ شوقى … هزيز سيوف وجه يوسف الذي هلال شخصه يزهو، نديم … سليم وملك كسروىّ قوىّ لا يهولك يوم ضعف … ويكظم عنف غيظ عن وطىّ (¬٢٢١) لأولها وثانيها سمىّ … وأربعة لياليها البهىّ ورابعها له تسع (¬٢٢٢) وختم … له خمس وعشر في الروىّ فإن يضمر لك الإنسان حرفا … ليكشفه بايضاح جلىّ وأسمعها له بيتا فبيتا … وهل جاء الضمير بها بأىّوضمّ عداد ما المضمور فيه … يكون ضميره في اسم السمىّ وذلك من حروف ألفا وباتا … على الترتيب للحرف القصىّ مثال: قال مضمورى ببدر … وختم جاء فطاول في الطوىّ لأن الأول والختم ستا … وعشرا هي وطار بالسوىّ *** ومن هذا النظم قوله في ترتيب حروف المعجم عند المغاربة: رمز حروف العرب بعد الزا … طيب طريف كان للحسنا من ناله صحّ ضيا عينه … غنمته في قينه سهلا سرى هواها ودواها لائح … يشفى فختم الكل حرف اليا وهكذا في ترتيب حروف كتاب العين للخليل، والمحكم لابن سيده، والتهذيب للأزهرى: الكلّ في اللغة وترتيب مواد أبوابها: وعرفان ترتيب الأمور بمحكم … وعين وتهذيب له في الكشف واجب له صغت أبيات ثلاثا رمزتها … أوائل كلمات فهنّ مراتب على حىّ هند خفت غيظ قبيله … كأنهمو جسم شباب ضوارب حبيبهمو سام زكا طول درعه … تليهم ظلامات ذوار ثواقب رأيتهمو ليلا نجوما فزرتهم … بكل منى، والدهر أضحى يلاعب ولكن تلا ميما بعين ومحكم … بهمز تليه الياء والواو عاقب وتعليل ذا الترتيب رعى مخارج … بحلق بدا حتى الشفاه يصاحب وفي كل باب يبتدى بصحيحه … يضاعفه، قبل الثلاثي راتب فمثلهمو مثل الصحيح وبعده … رباعيهم ثم الخماسى بجانب وفي كلّ تركيب يبيّن ما عسى … بجيبك من تقليبه ويناسب *** على أن غزله لا يخلو عن الجيد كقوله: خبر أني عن المنازل بعدى … هل محاها بكا العيون لبعدى؟ واذكرانى لحورها، وأذكرا لي … هل وفت لي على البعاد بعهدي؟ أم تناست تلك الليالي فماست … عند من لا أرضاه عبدا لعبدييا لحى اللّه فتية ألجأتنى … لاغتراب بعد اقتراب لهند ربّ ليل ركضت فيه جيادا … للملاهي، وما بلغت أشدّى رصّعته شهب السماء ببدر … نضّدته عليه أبهج نضد ثم خطّت بالنصر منه سجلا … رمّلته بأحسن اللّازوردى وحباه كف الثريّا نثارا … نظمته الميزان أنفس عقد فاجتدى البحر الخضمّ نداه … فرماه من اللآلي بمدّ وأدارت بدوره نبت كرم … مثل شمس تسربلت ثوب شهد طالما أبرمت يد السحب نسجا … عقده في عنقودها أىّ عقد ما هداني لحانها غير نفح … قد شدا من نفح الرياض بنجد وشعاع سرى بأطيب عرف … من تجلّى صرف الكؤوس وورد عجبا هل رأيت لمع رحيق … في طريق يرى الصواب ويهدى أم علمت الضلال يجلو ظلاما … ليت شعري أم فرط غىّ كرشد يا رعى اللّه هاتيك الليالي … مثل برق سرى وما نلت قصدي يا ترى هل أفوز منها بعود … قبل ألقى مثل الرّكاز (¬٢٢٣) بلحدى أو أرى من تلك البدور اجتماعا … مثل عهد مضى بأنضر حدّ شبه إكليل حول ساقى المحيا … كل صدر به سقى كأس ود إن أفز بالوصال أو لم أجزه … فدواما للّه شكري وحمدى *** وكذا قوله: ولى معشر في نيل مصر توافقت … مناهم وأوقات الزمان عبيد كأنّهمو عقد تنظّم جوهرا … وكل مقال يذكرون سديد قضيت بهم أيام أنسى وقد نأى … رقيبى، ولم يقدر علىّ حسود ونحن على متن السفين كأننا … علونا سحابا للسرور تميد أشبه موج البحر جيشا تتابعت … به الخيل إذ ثوب الرياح حديد وجادت له أيدي النسيم بنفحها … فمدّت شباكا للقلوب تصيدغالب مقاطيعه على الطريق السابقة في التورية (¬٢٢٤) والاستخدام وغير ذلك كقوله: يا ربّ إنّى كنت أسأل صادقا … نيل الشهادة بعد حسن مآب فقتلت (¬٢٢٥) صبرا يا كريم فوفّنى … أجرى على صبري بغير حساب وقوله مضمّنا النصف الأخير: أخا الكاسات إنّا في انتظار … وبنت الكرم واسطة العقود وقد رمنا نزوّحها ابن مزن (¬٢٢٦) … فهل لك أن تكون من الشهود من رام ناموس الملوك مهابة … فليسلب النفس الهوى فهو الدوّا أو ما ترى الناموس (¬٢٢٧) يكثر عندما … يقع السكون له ويطرده الهوا وقوله: عشق الزمان بنى الرّباط وكم سبى … قوما هواه وميله أولى لهم أوصى لهم بظبا الخدور فقطّعوا … غلطا بلّماع الظبا أوصالهم وقوله ما كتبه على كرّاسة أهداها للكمال بن البارزى: لقد أهديتها جهدي ولم لا … أقدّم نحوكم روحي ومالي وإن نقصت فإنّ لديك إغضا (¬٢٢٨) … يبلغها إلى رتب الكمال وقوله: كم في الهوى من مطلب كتب القضا … ء عليه هذا مهلك تأتى له تأوى له همم الأراذل لم يروا … خطأ، ولمّا يعلموا تأويله وقوله: كم عسكر ضخم الذرى متمنّع … تهويله يدع المنى يهوى له صدمته من أبطال قومي فتية … شمّ ولم (¬٢٢٩) يتبينوا تهويلهوقوله: لا تروموا (¬٢٣٠) نيل بر … ونفيس المال مخزوه لن تنالوا البر حتى … تنفقوا ممّا تحبّون وقوله: لما بكى انفطرت من في هواه جرت … عيني دما ومرير الصّبر فيه حلا هام الفريقان من عرب ومن عجم … في الحبّ فاختصما في القرب واقتلا وقوله: ولقد مررت بمعشر بفنائهم … سمر يلذّ لعاشقيهنّ الفنا فطلبت من سمر الفناء فصحفّوا … فتناولت فرسانهم سمر القنا وقوله: يا أيها الحبر الذي من علمه … بحر المعارف قد أسيغ وقد طما أنت الذي ما زال يسمح بالمنى … ويجيب قصد السائلين وقد ظما وقوله: يا سائرا ساهرا والروح تتبعه … نحو الشمال وأين الحبّ عن وصبي فليس منّى في مصر سوى جسدي … والقلب في صفر، والدمع في حلب وقوله: وروض (¬٢٣١) أتيناه عشيّة أقبلت … ملاح البريا من غضيض وغضّه حكى لونه والبيض محدقة به … زمرّدة خضراء في وسط فيضّه وقوله وقد سرق ياقوت عبد ابن الجنيد له مالا: لم يبرح الياقوت أكرم جوهر … يعدو (¬٢٣٢) على أموالهم ياقوت وعجيب أمر بنى جنيد ظاهر … نظّمت أبهى جوهر في تاجىوقوله: رام يهجى (¬٢٣٣) رؤوس الشعر مذ … نظّمت أبهى جوهر في تاجى فشعرت أعينهم فما من مادح … نال المفاص ولا اهتدى منهاجى وقوله يمدح الشهاب بن المجدى: يا من إليه العلم سيق بأسره … حتى تجاوز فيه أقصى الحدّ أنت الذي عمّ الوجود محامدا … وأبو العلا والعزّ يا ابن المجدى وقوله في صدر رسالة: إنّى إلى تذكار أنسك سيّدى … ليسوقنى حبّ لدى شديد والله يشهد انني لك زائد … شوقى وحسبي سائق وشهيد وقوله: ولما رأيت البدر ألقى شعاعه … على نيل مصر والسفين بنا تجرى تخيلته نهرا يسير بسيرنا … من الفضّة البيضاء في لجة البحر وقوله: لي صاحب مثل النسيم لطافة … كم ضمّ من خمر الصبا من جرّه (¬٢٣٤) وتبطأ (¬٢٣٥) البيض الليالي ضاحكا … وسقى بها الأعداء كأسا مرّه وقوله: تحريف صبر إن نظرت محققا … بصر ومن عاناه نال الشرفا فاسمح به تعط البصيرة مرشدا … في كلّ علم والرضا والعرفا وقوله: لم يبق همك غير حرف واحد … من فهمك افطن زانك التوفيق (¬٢٣٦) ثلثيه غطّى فاستعن بتصبّر … وتوكلن إنّي عليك شفيقوقوله: إن كان طهر نجاسة حسبه … بالماء وهو حياة خلق يخلق قدم (¬٢٣٧) الشهادة طهر حيث معتبرى … وبفضله يحيا القتيل ويرزق وقوله: يا قاصر الطرف ما يفتر عن حبب … إلا انجلت ضياء نقطة الخال قد عاد كلّى ببعض الوجه منتحلا … ودام في تيه ما في الحسّ بليال