Hadithcore

Narrator · #857210

- إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج

- إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 2 entries

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 2 entries · 2 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 257, entry [109]10,193 chars
    ١٠٠ - - إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن الباعوني ثم الدمشقي، الشيخ الإمام العالم الأديب البارع برهان الدين أبو إسحاق بن العلامة قاضى القضاة شهاب الدين. ولد سابع عشر في رمضان سنة ست أو سبع وسبعين وسبعمائة بباعون (¬٢٤)، وهي قرية من نواحي عجلون من أعمال دمشق. قرأت على
    ▸ expand full passage (10,193 chars)
    ١٠٠ - - إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن الباعوني ثم الدمشقي، الشيخ الإمام العالم الأديب البارع برهان الدين أبو إسحاق بن العلامة قاضى القضاة شهاب الدين. ولد سابع عشر في رمضان سنة ست أو سبع وسبعين وسبعمائة بباعون (¬٢٤)، وهي قرية من نواحي عجلون من أعمال دمشق. قرأت على الشيخ برهان الدين الباعوني بالباسطية (¬٢٥) من صالحية دمشق يوم الأربعاء سادس عشرى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثمانمائة الحديث المسلسل بالأولية من حفظي، وهو أول حديث سمعته (¬٢٦) منه. أنبأني الميدومى، وهو أول منأخبرني، وهو ثقة، أنه سمعه بشرطه على العراقي والنور الهيثمي، وأنه سمع عليه البخاري كاملا. وكان له فوت فأعاده، وأنه سمع بعضه على عائشة بنت عبد الباري، وأجاز له ماله وروايته عنه. وأنشدني من لفظه لنفسه سادس شهر ربيع الآخر سنة ٥٩ بالباسطية، وفيه لزوم ما لا يلزم: ألم تر أنّى قد حلفت كما ترى … بأخلاق أحرار الورى أتخلّق وإنّي صبار شكور وحامد … وأنى إذا أملقت لا أتملّق وإن عرضت لي حاجة من حوائجي … فإنّى بغير اللّه لا أتعلّق وإنّي راض عنه في كل حالة … وإنّي من المقدور لا أتقلّق ولو كنت ذا دنيا وقادت مذلّة … إلىّ لكانت بالثلاث تطلّق ولست بحمد اللّه ذا طمع به … إلى نيل جدوى منعم أتسلّق ولا خابطا (¬٢٧) في ظلمة من ضلالة … ونور الهدى لي ظاهر يتألّق نظرت إلى الدنيا ونقمة أهلها … وأهوائها لا كالشعور تحلق وشاهدت هامات لهم بسيوفها … وقد أصبحت مسلولة تتفلّق وقد فتحت أبواب شهوتها ولو … أمدّتهموا الألطاف كانت تغلّق وكم بتّ مسرور الفؤاد بتركها … وبات على النار الندى والمحلق ويا ربّ مفتون بها عاد وهو من … سرور عراه بالدماء مخلّق وكذلك في الزمان والمكان معاتبا لبعض من يرجوه فجفاه، وفيه اللزوم: رجوتك لي عونا وذخرا وملجأ … فخاب رجائي فيك يا أحسن الخلق وذلك تأديب من اللّه لي على … تعلق آمالي بمثلى من الخلق ولو أنني وفّقت لم أرج غيره … ولا غرّنى الإشراق من وجهك الطّلق وما أنا ممن يستميل امرؤ إذا … جفاني وأقصانى بشئ من الملق ولو بلغت روحي التراقى وأصبحت … تردّد من فرط الضرورة في حلقيوأنشدني في التاريخ والمكان لنفسه: أقسم باللّه العلىّ العظيم … مكوّن الكون العزيز العليم ما تعدل الدنيا لدى عاقل … خضوعه فيها لنذل لئيم فكن فتى حرّا أخا همّة … عالية واقف (¬٢٨) الصراط القويم ولا (¬٢٩) تعول في الدنا تبتغى … إلّا على الله الجواد الكريم وأنشدني كذلك لغيره من التذكرة (¬٣٠): وما عذلوك مسبوقا ولكن … إلى الغايات سبّاقا جوادا وقد هدموا بما فعلوا المعالي … وربّ العرش يفعل ما أرادا وحدّثنى في المكان، يوم الجمعة سادس عشر شهر ربيع الآخر من السنة، أن أباه حدثه، أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في المنام وأنه سأله أن يأذن له في تقبيل رجله، فأذن له بتمنّع ووضع ثوبه عليها فقبّلها من وراء الثوب، فحصل لأمير المؤمنين من ذلك بعض انزعاج، قال: «فرأيت ذلك منى قلة أدب»، فقلت: يا مولانا أمير المؤمنين، الشوق يغلب أحيانا على الأدب. وحدثني الشيخ برهان الدين عن بعض أكاذيب الحمصي فقال: «اعتل مرة علّة طويلة، وكان قاضيا بدمشق فنقل إلى المزة بأمر الأطباء لحسن هوائها وطيب مناخها، فاخترت يوما أنا والقاضي كاتب السر نجم الدين يحيى بن المدني من هناك فعرض علىّ أنّا نعوده فأجبت، فلما دخلنا سرّ بنا وشرع يهذر على عادته، فكان ممّا قال: إنّ لي حظا عظيما من الأولياء، كنت مرة مارّا في باب زويلة بالقاهرة على حمار قصير، فلقيني بعض أكابرهم فسلّم علىّ ثم طلب عمامتي فدفعتها إليه ولففت على رأسي منديلا ثم قال لي انزل عن الحمار فهممت بالنزول فقال: لا تفعل، ثم قال لي أبشر إنك لا تموت حتى تقطب، قال الشيخ برهان الدين: فقلت في نفسي (¬٣١) إثره: إن شاء اللّه!، قال: ثمقال: وكنت بائتا مرة في بيت وحدى، فطرق الباب في بعض الليل فقلت: من؟ فقيل: رجلان من الجنّ، ففتحت لهما الباب فدخلا فسلّما ثم جلسا بين يدي، فقلت: مرحبا بكما، ألكما حاجة؟ فقالا: نعم، اختلف الجنّ في مسألة وطال نزاعهم فيها، فأرسلونا إليك. فقلت: وهل تعرفوننى (¬٣٢)؟ فقالا: سبحان الله! نعم، هم يعرفونك ولا تعرف بينهم إلا بشيخ الإسلام، وهم يقبلون قولك. فأفتيتهما في المسألة وانصرفا. وأنشدني البرهان الباعوني ﵀ يوم السبت أول جمادى الأولى سنة ٤٩، قال: كتب إلىّ الصدر بن الآدمي من مصر وقد أبطأت عنه كتبي: خليلىّ إبراهيم بالغت في الجفا … وأنت إلى قلبي الكليم حبيب وفي غربتي قصدي إليك تقرّب … وكل غريب للغريب نسيب قال: فأجبته بقولي: فديتك لا والله ما كنت جافيا … لمثلك يوما والإله حسيب وما حلت عن ودى وصدق محبّتى … وإنّي مقيم ما أقام عسيب قال: وأرسلت إلى البرهان بن الكشك ما جنا، وكان عشير الصدر بن الآدمي: هل لك إبراهيم في قهوة … أرسلها يوم الثلاثاء إليك؟ حمراء كالنار ولكنها … في الكأس برد وسلام عليك قال فأجاب عنه الصدر بن الآدمي: يا راعى الحمراء إن سقتها … جئناك بالخيل سباقا إليك وإن تجاهلت ولم تعتمد … ما نبتغيه فسلام عليك قال: وكنت أراسل ابن الآدمي كثيرا في أوصاف الخمر وما يلائمها فيحتاج إلى الجواب، فقال تشتهى أن الشيخ عنى هذا فإني منسوب إلى شئ من أحوالها وأما الشيخ فمعلوم عند كلّ أحد برأيه في ذلك، فذكرنا لهذا يضرنا ولا يضرّه، فكتبت إليه قولي:عجبت لصدر الدين مع لطف ذاته … ولطف معانيه وحسن صفاته يصدّ (¬٣٣) عن الرّاح الشمول التي غدت … لطافتها تعزى إلى كلماته ويسأم من تكرار أوصافنا لها … وقد يسأم الإنسان طول حياته *** وأنشدني البرهان من لفظه لنفسه في النصف الأول من شهر رمضان سنة تسع وخمسين المذكورة في مليح ساعى: بالروح أفدى ساعيا … جماله سبى الورى لا بدّ لي من وصله … ولو جرى مهما جرى ولما رأيت أن حضرة الشيخ برهان الدين ﵀ محلّ الأنس، وكلامه يأخذ بمجامع القلوب لما يشتمل عليه من الحكم والرقائق والأمثال والمواعظ مع عذوبة الألفاظ وفصاحتها، وجلالة المعاني وبلاغتها، ورشاقة السياقات وجزالتها، مع سلامة الصدر ولطف الطبع وطيب النبع وخفة الروح وجمال الذات وجلال الصفات. قلت وأنشدته إياه من غير فكر كبير: يا أيّها السيد المشهور سؤدده … أنسيتني الأهل والأولاد والوطنا هذى مجالسك العالي مراتبها … تجلو القلوب وتنفى الهمّ والحزنا وكتب الشيخ برهان الدين إلىّ (¬٣٤) كتابا أوّله مفرد، لا أدرى هل (¬٣٥) هو له أم لا: الشوق أعظم أن يحيط بوصفه … قلم وأن يطوى عليه كتاب وكتب إلىّ في جواب البيتين النونين عشرين بيتا أشار فيها إلى ما وقع بعد موته بنحو بضع عشرة سنة، فقال ما نصه: «كتب إلىّ الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعى، أمتع الله بحياته هذين البيتين»، وذكرهما كما مضى، فأجبت مرتجلا وقلت عجلا»:مجالس كلها شكر لكم وثنا … ما صدّنى أحد عن بثّه أو ثنى واللّه يعلم أنى منطو لكم … على وداد وحب في الحشا سكنا كل الورى يدّعى مثلي محبتكم … وأصدق الكلّ فيما يدّعيه أنا لو عن لو أن أحصى فضائلكم … أو بعضها بلسان لي لقيت عنا أرضيتم الله مولاكم فكم بدع … أمتّموها وكم أحييتموا سننا وكم أحاديث صدق لا خفاء بها … رويتموها-عن الهادي النبىّ -لنا أحسنتموا، حيث أكمدتم بها زمرا … يرون أقبح ما يأتونه حسنا من كلّ مبدع للغى متّبع … لا يتقى اللّه لا سرا ولا علنا أعمى البصيرة لم يسلك سبيل هدى … ولا اقتفى بسبيل واضح سننا سلّت عليه من الشرع الشريف ظبا … تقضى عليه بموت عاجل وفنا وكم لكم من علوم غير منكرة … وكم لكم من أياد قلّدت مننا ومن فضائل لا تحصى مآثرها … ومن مكارم شاعت مزنها هتنا أبقاكم الله في خير وعافية … ما لاح بدر منير ذو ضيا وسنا وأضحك الروض دمع للسحاب وما … هبت نسيمة صبح حرّكت فننا وما بكت لفراق الإلف صادحة … في أيكة وشكت من شوقها شجنا وما رنت مقلة بالسحر قد كحلت … نجلاء كم ولّدت لما رنت فتنا وماس قدّ قويم مثل غصن نقا … لدن المعاطف منه غار رمح قنا وما جنى الورد من وجنات غانية … صبّت عليه هواها والغرام جنى متيّم رقّ حتى عاد من سقم … لخصرها وغدا مثل الخلال ضنا يقول من فرط أشواق يعالجها … طوبى لمن من خيام الظاعنين دنا فقلت (¬٣٦): أنشدتكم من بنات فكرى بيتين لا يساويان فلسين، فجبرتم الخواطر وقابلتم بما لا طاقة به لشاعر، جعلتم الحسنة بعشرة أمثالها، فأرسلتم عشرين بيتا بكمالها، وأنتم-أمتع الله بحياتكم وأدام عموم النفع ببركاتكم بحر لا تكدّره الدلاء، ولا تنقصه كثرة الاستقاء عن الامتلاء، متى استنطقت لسان قلم قال لسانه تاليا بغرائبمراداتك فلم يسكت إلّا بفراغ الطرس، أو نفاذ النفس، فعلمت أن باعي عن مقاومتكم ضئيل، وطرف شعري بأشعّة جواهركم كليل، والاعتراف إنصاف، والاغتراف من بحر مساجلتكم تلاف، وقد قلت معتذرا: رأيت صدرك بحرا جلّ جوهره … ولم أجد ببحور الشعر لي سفنا وعاين العبد من يدنو للّجته … غرقى فعاد لبرّ العجز قد سكنا وأرسلت ذلك إليه فأعاد الجواب مفيضا له من بحره العباب بقوله: بعثت يوم الثلاثاء نظمك الحسنا … كخادم كم وكم قلّدته مننا رآه درّا غنيّا ما أعدّ له … لما يؤمّله إلا الدعا ثمنا دعا إلى الله ربّ العرش يرفعه … مع ما يضاف إليه من جميل ثنا ثنا كأنّ شذاه حين ينشقه … مسك فتيت بماء الورد قد عجنا وطيب ذكر حديث عنك يسنده … عن كل صادق قول، قال: حدّثنا وكم روى عنك من وافاك مبتغيا … جدواك من خبر في الجود صحّ لنا وكم أغثت لهيفا لا مغيث له … وكم أعنت ضعيفا ذدت عنه عنا (¬٣٧) وكم غرست من المعروف من شجر … جنيت منه بحمد اللّه خير جنا تقوم مع كل مظلوم ومضطهد … بين الأنام بعزم قطّ ما وهنا لا زلت في نعم ينهلّ وابلها … في غبطة وسرور دائم وهنا ما لاح وجه جميل للصباح وما … هبّ النسيم بروض مزهر ورنا وما شدت ذات طوق قال سامعها … لا شكّ عندي أن الموصلىّ هنا المملوك (¬٣٨) إبراهيم يقبل الأرض وينهى أن الولد مبارك حضر وعلى يده مثال كريم، بل عقد نظيم، بل روض بسيم، هبّ عليه نسيم، فتناوله بيمينه، ووضعه على جبينه، وتنزّه في رياض بلاغته، ورأى ذهب أدب عجب من حسن صناعته وصادف وصوله إليه ووروده عليه حين خرج من الحمام وهو محرور إلى الراحة مضرور، فتعذّر عليه الجواب في تلك الحالة، مع ما عنده من الفتور والملالة، ولم يجد إلى النشاط سبيلا، فلما استراحقليلا كتب هذه الأدبيات عجلا، وأنشأها مرتجلا وبعثها إلى خدمته خجلا، سائلا إصلاح خللها والإغضاء عن زللها، على المعهود من كرم سجاياه وشرف مزاياه، والله يمتع بفوائده، ويجزيه من الألطاف على أجمل عوائده، ويديم عليه سوابغ نعمه، ويحرسه بمنّه وكرمه. وممّا عددته من كرامات الشيخ برهان الدين أنه كان لهم قريب يقال له جلال الدين وكان جريئا على حداثة (¬٣٩) سنّه على الأمور الكبار فبغى في قضاء الشافعية بدمشق على الجمال يوسف أخي الشيخ، فكتب الشيخ إلىّ كتابا عرّفنى فيه بموت البلاطنسى وذكر ما حصل من الضرر بسعى قريبهم هذا على أخيه، وقال من جملة الكتاب: ولهذا الصبىّ الغبىّ، النازل من الخذلان في المنزل الدنىّ (¬٤٠) أب جاهل، عن الآخرة ذاهل، ألأم من مادر، يسمى عبد القادر، باشر تقدمة بأخيه من نواحي البلاد الصفدية فأقصى وأبعد بسيرته الزرية معروف بسوء الطريقة في زمن الصبا، وهو الآن بالشام يتعاطى الرّبا، أشاع أن ابنه ولى القضا فضاق على المسلمين بذلك الفضا، وارتمضوا من سماع هذا الكلام وقالوا: يا لله للإسلام [من] صبي ذي فرية، لا يصلح لقضاء قرية، يلي منصبا وليه السبكي! إن هذا مما يؤلم ويبكى، فقال شخص من الفضلاء الأذكياء النبلاء: تولى شييخ قضا جلق … فيا لك من حادث ممرض وهول يشيب رأس الرضيع … فيصبح كالكرسف الأبيض (¬٤١) ويا لك من كارث مؤلم … لكل امرئ مسلم مرمض (¬٤٢) فنوحوا على الدين وابكوا وما … وفرّوا إلى الله مما قضى وتوبوا إلى ربكم توبة … نصوحا بصدق له يرتضى عساه يهيى له قاتلا … بسيف صقيل له ينتضى يريح البريّة من وجهه … فما وجهه بمنبر مضىّ (¬٤٣) ولو قيل للكلب من بعده … تعال تولّى القضا، ما رضىثم قال: «هذا لا يكون ويأبى الله ذلك والمؤمنون، ولا يجتمع على المسلمين مصيبتان جليلتان عظيمتان: موت هذا العالم (¬٤٤) التقى وولاية هذا الجاهل الشقي» يشير بذلك إلى موت الشيخ شمس الدين البلاطنسى، فتمنى في هذا الكلام شيئين: قتله، وعدم ولايته للقضاء. وكان الشيخ لم يحب مع أنه بذل للأشرف إينال رشوة على ولايته ما سبقه إليها أحد ولا خطر لعاقل أن يفعلها وهو سبعة عشر ألف دينار، فلما لم يجب حمل على نفسه وذهب إلى بلاد الروم فحصل له هناك شئ من الدنيا، فقتل بسببه.
  • full passagepage 257, entry [109]10,193 chars
    ١٠٠ - - إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن الباعوني ثم الدمشقي، الشيخ الإمام العالم الأديب البارع برهان الدين أبو إسحاق بن العلامة قاضى القضاة شهاب الدين. ولد سابع عشر في رمضان سنة ست أو سبع وسبعين وسبعمائة بباعون (¬٢٤)، وهي قرية من نواحي عجلون من أعمال دمشق. قرأت على
    ▸ expand full passage (10,193 chars)
    ١٠٠ - - إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن الباعوني ثم الدمشقي، الشيخ الإمام العالم الأديب البارع برهان الدين أبو إسحاق بن العلامة قاضى القضاة شهاب الدين. ولد سابع عشر في رمضان سنة ست أو سبع وسبعين وسبعمائة بباعون (¬٢٤)، وهي قرية من نواحي عجلون من أعمال دمشق. قرأت على الشيخ برهان الدين الباعوني بالباسطية (¬٢٥) من صالحية دمشق يوم الأربعاء سادس عشرى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثمانمائة الحديث المسلسل بالأولية من حفظي، وهو أول حديث سمعته (¬٢٦) منه. أنبأني الميدومى، وهو أول منأخبرني، وهو ثقة، أنه سمعه بشرطه على العراقي والنور الهيثمي، وأنه سمع عليه البخاري كاملا. وكان له فوت فأعاده، وأنه سمع بعضه على عائشة بنت عبد الباري، وأجاز له ماله وروايته عنه. وأنشدني من لفظه لنفسه سادس شهر ربيع الآخر سنة ٥٩ بالباسطية، وفيه لزوم ما لا يلزم: ألم تر أنّى قد حلفت كما ترى … بأخلاق أحرار الورى أتخلّق وإنّي صبار شكور وحامد … وأنى إذا أملقت لا أتملّق وإن عرضت لي حاجة من حوائجي … فإنّى بغير اللّه لا أتعلّق وإنّي راض عنه في كل حالة … وإنّي من المقدور لا أتقلّق ولو كنت ذا دنيا وقادت مذلّة … إلىّ لكانت بالثلاث تطلّق ولست بحمد اللّه ذا طمع به … إلى نيل جدوى منعم أتسلّق ولا خابطا (¬٢٧) في ظلمة من ضلالة … ونور الهدى لي ظاهر يتألّق نظرت إلى الدنيا ونقمة أهلها … وأهوائها لا كالشعور تحلق وشاهدت هامات لهم بسيوفها … وقد أصبحت مسلولة تتفلّق وقد فتحت أبواب شهوتها ولو … أمدّتهموا الألطاف كانت تغلّق وكم بتّ مسرور الفؤاد بتركها … وبات على النار الندى والمحلق ويا ربّ مفتون بها عاد وهو من … سرور عراه بالدماء مخلّق وكذلك في الزمان والمكان معاتبا لبعض من يرجوه فجفاه، وفيه اللزوم: رجوتك لي عونا وذخرا وملجأ … فخاب رجائي فيك يا أحسن الخلق وذلك تأديب من اللّه لي على … تعلق آمالي بمثلى من الخلق ولو أنني وفّقت لم أرج غيره … ولا غرّنى الإشراق من وجهك الطّلق وما أنا ممن يستميل امرؤ إذا … جفاني وأقصانى بشئ من الملق ولو بلغت روحي التراقى وأصبحت … تردّد من فرط الضرورة في حلقيوأنشدني في التاريخ والمكان لنفسه: أقسم باللّه العلىّ العظيم … مكوّن الكون العزيز العليم ما تعدل الدنيا لدى عاقل … خضوعه فيها لنذل لئيم فكن فتى حرّا أخا همّة … عالية واقف (¬٢٨) الصراط القويم ولا (¬٢٩) تعول في الدنا تبتغى … إلّا على الله الجواد الكريم وأنشدني كذلك لغيره من التذكرة (¬٣٠): وما عذلوك مسبوقا ولكن … إلى الغايات سبّاقا جوادا وقد هدموا بما فعلوا المعالي … وربّ العرش يفعل ما أرادا وحدّثنى في المكان، يوم الجمعة سادس عشر شهر ربيع الآخر من السنة، أن أباه حدثه، أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في المنام وأنه سأله أن يأذن له في تقبيل رجله، فأذن له بتمنّع ووضع ثوبه عليها فقبّلها من وراء الثوب، فحصل لأمير المؤمنين من ذلك بعض انزعاج، قال: «فرأيت ذلك منى قلة أدب»، فقلت: يا مولانا أمير المؤمنين، الشوق يغلب أحيانا على الأدب. وحدثني الشيخ برهان الدين عن بعض أكاذيب الحمصي فقال: «اعتل مرة علّة طويلة، وكان قاضيا بدمشق فنقل إلى المزة بأمر الأطباء لحسن هوائها وطيب مناخها، فاخترت يوما أنا والقاضي كاتب السر نجم الدين يحيى بن المدني من هناك فعرض علىّ أنّا نعوده فأجبت، فلما دخلنا سرّ بنا وشرع يهذر على عادته، فكان ممّا قال: إنّ لي حظا عظيما من الأولياء، كنت مرة مارّا في باب زويلة بالقاهرة على حمار قصير، فلقيني بعض أكابرهم فسلّم علىّ ثم طلب عمامتي فدفعتها إليه ولففت على رأسي منديلا ثم قال لي انزل عن الحمار فهممت بالنزول فقال: لا تفعل، ثم قال لي أبشر إنك لا تموت حتى تقطب، قال الشيخ برهان الدين: فقلت في نفسي (¬٣١) إثره: إن شاء اللّه!، قال: ثمقال: وكنت بائتا مرة في بيت وحدى، فطرق الباب في بعض الليل فقلت: من؟ فقيل: رجلان من الجنّ، ففتحت لهما الباب فدخلا فسلّما ثم جلسا بين يدي، فقلت: مرحبا بكما، ألكما حاجة؟ فقالا: نعم، اختلف الجنّ في مسألة وطال نزاعهم فيها، فأرسلونا إليك. فقلت: وهل تعرفوننى (¬٣٢)؟ فقالا: سبحان الله! نعم، هم يعرفونك ولا تعرف بينهم إلا بشيخ الإسلام، وهم يقبلون قولك. فأفتيتهما في المسألة وانصرفا. وأنشدني البرهان الباعوني ﵀ يوم السبت أول جمادى الأولى سنة ٤٩، قال: كتب إلىّ الصدر بن الآدمي من مصر وقد أبطأت عنه كتبي: خليلىّ إبراهيم بالغت في الجفا … وأنت إلى قلبي الكليم حبيب وفي غربتي قصدي إليك تقرّب … وكل غريب للغريب نسيب قال: فأجبته بقولي: فديتك لا والله ما كنت جافيا … لمثلك يوما والإله حسيب وما حلت عن ودى وصدق محبّتى … وإنّي مقيم ما أقام عسيب قال: وأرسلت إلى البرهان بن الكشك ما جنا، وكان عشير الصدر بن الآدمي: هل لك إبراهيم في قهوة … أرسلها يوم الثلاثاء إليك؟ حمراء كالنار ولكنها … في الكأس برد وسلام عليك قال فأجاب عنه الصدر بن الآدمي: يا راعى الحمراء إن سقتها … جئناك بالخيل سباقا إليك وإن تجاهلت ولم تعتمد … ما نبتغيه فسلام عليك قال: وكنت أراسل ابن الآدمي كثيرا في أوصاف الخمر وما يلائمها فيحتاج إلى الجواب، فقال تشتهى أن الشيخ عنى هذا فإني منسوب إلى شئ من أحوالها وأما الشيخ فمعلوم عند كلّ أحد برأيه في ذلك، فذكرنا لهذا يضرنا ولا يضرّه، فكتبت إليه قولي:عجبت لصدر الدين مع لطف ذاته … ولطف معانيه وحسن صفاته يصدّ (¬٣٣) عن الرّاح الشمول التي غدت … لطافتها تعزى إلى كلماته ويسأم من تكرار أوصافنا لها … وقد يسأم الإنسان طول حياته *** وأنشدني البرهان من لفظه لنفسه في النصف الأول من شهر رمضان سنة تسع وخمسين المذكورة في مليح ساعى: بالروح أفدى ساعيا … جماله سبى الورى لا بدّ لي من وصله … ولو جرى مهما جرى ولما رأيت أن حضرة الشيخ برهان الدين ﵀ محلّ الأنس، وكلامه يأخذ بمجامع القلوب لما يشتمل عليه من الحكم والرقائق والأمثال والمواعظ مع عذوبة الألفاظ وفصاحتها، وجلالة المعاني وبلاغتها، ورشاقة السياقات وجزالتها، مع سلامة الصدر ولطف الطبع وطيب النبع وخفة الروح وجمال الذات وجلال الصفات. قلت وأنشدته إياه من غير فكر كبير: يا أيّها السيد المشهور سؤدده … أنسيتني الأهل والأولاد والوطنا هذى مجالسك العالي مراتبها … تجلو القلوب وتنفى الهمّ والحزنا وكتب الشيخ برهان الدين إلىّ (¬٣٤) كتابا أوّله مفرد، لا أدرى هل (¬٣٥) هو له أم لا: الشوق أعظم أن يحيط بوصفه … قلم وأن يطوى عليه كتاب وكتب إلىّ في جواب البيتين النونين عشرين بيتا أشار فيها إلى ما وقع بعد موته بنحو بضع عشرة سنة، فقال ما نصه: «كتب إلىّ الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعى، أمتع الله بحياته هذين البيتين»، وذكرهما كما مضى، فأجبت مرتجلا وقلت عجلا»:مجالس كلها شكر لكم وثنا … ما صدّنى أحد عن بثّه أو ثنى واللّه يعلم أنى منطو لكم … على وداد وحب في الحشا سكنا كل الورى يدّعى مثلي محبتكم … وأصدق الكلّ فيما يدّعيه أنا لو عن لو أن أحصى فضائلكم … أو بعضها بلسان لي لقيت عنا أرضيتم الله مولاكم فكم بدع … أمتّموها وكم أحييتموا سننا وكم أحاديث صدق لا خفاء بها … رويتموها-عن الهادي النبىّ -لنا أحسنتموا، حيث أكمدتم بها زمرا … يرون أقبح ما يأتونه حسنا من كلّ مبدع للغى متّبع … لا يتقى اللّه لا سرا ولا علنا أعمى البصيرة لم يسلك سبيل هدى … ولا اقتفى بسبيل واضح سننا سلّت عليه من الشرع الشريف ظبا … تقضى عليه بموت عاجل وفنا وكم لكم من علوم غير منكرة … وكم لكم من أياد قلّدت مننا ومن فضائل لا تحصى مآثرها … ومن مكارم شاعت مزنها هتنا أبقاكم الله في خير وعافية … ما لاح بدر منير ذو ضيا وسنا وأضحك الروض دمع للسحاب وما … هبت نسيمة صبح حرّكت فننا وما بكت لفراق الإلف صادحة … في أيكة وشكت من شوقها شجنا وما رنت مقلة بالسحر قد كحلت … نجلاء كم ولّدت لما رنت فتنا وماس قدّ قويم مثل غصن نقا … لدن المعاطف منه غار رمح قنا وما جنى الورد من وجنات غانية … صبّت عليه هواها والغرام جنى متيّم رقّ حتى عاد من سقم … لخصرها وغدا مثل الخلال ضنا يقول من فرط أشواق يعالجها … طوبى لمن من خيام الظاعنين دنا فقلت (¬٣٦): أنشدتكم من بنات فكرى بيتين لا يساويان فلسين، فجبرتم الخواطر وقابلتم بما لا طاقة به لشاعر، جعلتم الحسنة بعشرة أمثالها، فأرسلتم عشرين بيتا بكمالها، وأنتم-أمتع الله بحياتكم وأدام عموم النفع ببركاتكم بحر لا تكدّره الدلاء، ولا تنقصه كثرة الاستقاء عن الامتلاء، متى استنطقت لسان قلم قال لسانه تاليا بغرائبمراداتك فلم يسكت إلّا بفراغ الطرس، أو نفاذ النفس، فعلمت أن باعي عن مقاومتكم ضئيل، وطرف شعري بأشعّة جواهركم كليل، والاعتراف إنصاف، والاغتراف من بحر مساجلتكم تلاف، وقد قلت معتذرا: رأيت صدرك بحرا جلّ جوهره … ولم أجد ببحور الشعر لي سفنا وعاين العبد من يدنو للّجته … غرقى فعاد لبرّ العجز قد سكنا وأرسلت ذلك إليه فأعاد الجواب مفيضا له من بحره العباب بقوله: بعثت يوم الثلاثاء نظمك الحسنا … كخادم كم وكم قلّدته مننا رآه درّا غنيّا ما أعدّ له … لما يؤمّله إلا الدعا ثمنا دعا إلى الله ربّ العرش يرفعه … مع ما يضاف إليه من جميل ثنا ثنا كأنّ شذاه حين ينشقه … مسك فتيت بماء الورد قد عجنا وطيب ذكر حديث عنك يسنده … عن كل صادق قول، قال: حدّثنا وكم روى عنك من وافاك مبتغيا … جدواك من خبر في الجود صحّ لنا وكم أغثت لهيفا لا مغيث له … وكم أعنت ضعيفا ذدت عنه عنا (¬٣٧) وكم غرست من المعروف من شجر … جنيت منه بحمد اللّه خير جنا تقوم مع كل مظلوم ومضطهد … بين الأنام بعزم قطّ ما وهنا لا زلت في نعم ينهلّ وابلها … في غبطة وسرور دائم وهنا ما لاح وجه جميل للصباح وما … هبّ النسيم بروض مزهر ورنا وما شدت ذات طوق قال سامعها … لا شكّ عندي أن الموصلىّ هنا المملوك (¬٣٨) إبراهيم يقبل الأرض وينهى أن الولد مبارك حضر وعلى يده مثال كريم، بل عقد نظيم، بل روض بسيم، هبّ عليه نسيم، فتناوله بيمينه، ووضعه على جبينه، وتنزّه في رياض بلاغته، ورأى ذهب أدب عجب من حسن صناعته وصادف وصوله إليه ووروده عليه حين خرج من الحمام وهو محرور إلى الراحة مضرور، فتعذّر عليه الجواب في تلك الحالة، مع ما عنده من الفتور والملالة، ولم يجد إلى النشاط سبيلا، فلما استراحقليلا كتب هذه الأدبيات عجلا، وأنشأها مرتجلا وبعثها إلى خدمته خجلا، سائلا إصلاح خللها والإغضاء عن زللها، على المعهود من كرم سجاياه وشرف مزاياه، والله يمتع بفوائده، ويجزيه من الألطاف على أجمل عوائده، ويديم عليه سوابغ نعمه، ويحرسه بمنّه وكرمه. وممّا عددته من كرامات الشيخ برهان الدين أنه كان لهم قريب يقال له جلال الدين وكان جريئا على حداثة (¬٣٩) سنّه على الأمور الكبار فبغى في قضاء الشافعية بدمشق على الجمال يوسف أخي الشيخ، فكتب الشيخ إلىّ كتابا عرّفنى فيه بموت البلاطنسى وذكر ما حصل من الضرر بسعى قريبهم هذا على أخيه، وقال من جملة الكتاب: ولهذا الصبىّ الغبىّ، النازل من الخذلان في المنزل الدنىّ (¬٤٠) أب جاهل، عن الآخرة ذاهل، ألأم من مادر، يسمى عبد القادر، باشر تقدمة بأخيه من نواحي البلاد الصفدية فأقصى وأبعد بسيرته الزرية معروف بسوء الطريقة في زمن الصبا، وهو الآن بالشام يتعاطى الرّبا، أشاع أن ابنه ولى القضا فضاق على المسلمين بذلك الفضا، وارتمضوا من سماع هذا الكلام وقالوا: يا لله للإسلام [من] صبي ذي فرية، لا يصلح لقضاء قرية، يلي منصبا وليه السبكي! إن هذا مما يؤلم ويبكى، فقال شخص من الفضلاء الأذكياء النبلاء: تولى شييخ قضا جلق … فيا لك من حادث ممرض وهول يشيب رأس الرضيع … فيصبح كالكرسف الأبيض (¬٤١) ويا لك من كارث مؤلم … لكل امرئ مسلم مرمض (¬٤٢) فنوحوا على الدين وابكوا وما … وفرّوا إلى الله مما قضى وتوبوا إلى ربكم توبة … نصوحا بصدق له يرتضى عساه يهيى له قاتلا … بسيف صقيل له ينتضى يريح البريّة من وجهه … فما وجهه بمنبر مضىّ (¬٤٣) ولو قيل للكلب من بعده … تعال تولّى القضا، ما رضىثم قال: «هذا لا يكون ويأبى الله ذلك والمؤمنون، ولا يجتمع على المسلمين مصيبتان جليلتان عظيمتان: موت هذا العالم (¬٤٤) التقى وولاية هذا الجاهل الشقي» يشير بذلك إلى موت الشيخ شمس الدين البلاطنسى، فتمنى في هذا الكلام شيئين: قتله، وعدم ولايته للقضاء. وكان الشيخ لم يحب مع أنه بذل للأشرف إينال رشوة على ولايته ما سبقه إليها أحد ولا خطر لعاقل أن يفعلها وهو سبعة عشر ألف دينار، فلما لم يجب حمل على نفسه وذهب إلى بلاد الروم فحصل له هناك شئ من الدنيا، فقتل بسببه.