برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 37, entry [17]5,831 chars
١١ - أحمد بن إسماعيل بن عثمان ، الإمام العلامة شهاب الدين الكوراني الشافعي. ولد سنة ثلاث (¬١٠٧) عشرة وثمانمائة كما أخبرني في قرية جلولاء (¬١٠٨) من معاملة كوران، وحفظ القرآن، واشتغل في فنون العلم، ثم انتقل إلى بلاد الجزيرة، وتلا بالسبع على الشيخ عبد الرحمن الجلالي، واشتغل عليه وعلى غيره، ففاق في المع…
▸ expand full passage (5,831 chars)١١ - أحمد بن إسماعيل بن عثمان ، الإمام العلامة شهاب الدين الكوراني الشافعي. ولد سنة ثلاث (¬١٠٧) عشرة وثمانمائة كما أخبرني في قرية جلولاء (¬١٠٨) من معاملة كوران، وحفظ القرآن، واشتغل في فنون العلم، ثم انتقل إلى بلاد الجزيرة، وتلا بالسبع على الشيخ عبد الرحمن الجلالي، واشتغل عليه وعلى غيره، ففاق في المعقولات والأصلين والمنطق وغير ذلك، ومهر في النحو والمعاني والبيان، وبرع في الفقه. ثم انتقل إلى حصن كيفا (¬١٠٩) فدرس على الشيخ جلال الدين الحلواني في العربية، ثم قدم دمشق في حدود سنة ثلاثين وثمانمائةفلازم الشيخ علاء الدين [عليا] البخاري وانتفع به. ثم قدم القاهرة في سنة خمس وثلاثين فاشتهر بالفضيلة، وصحب الأكابر من الأمراء والمباشرين فحظى عندهم، وبعد صيته، ورتّبت له المرتبات، وصار يعدّ من الأعيان بالقاهرة، ولازم الشيخ شمس الدين الشروانى كثيرا، وأكبّ على الاشتغال، وحضر المجالس الكبار: مجلس قراءة البخاري بحضرة السلطان وغيره. وناظر فذكر بالطلاقة والبلاغة والجرأة الزائدة والبراعة، فلما ولى الظاهر جقمق-وكان يصحبه-تردد إليه وصار أحد ندمائه وخواصّه فأقبلت إليه الدنيا. وكانت له رغبة في النساء، وكان مطلاقا فتزوج النساء المذكورات بالجمال والمال والرياسة، ثم إنه وقع بينه وبين حميد الدين البغدادي. [الذي] يقال إنه من ذرية الإمام أبي حنيفة-كلام وصلا فيه إلى المشاتمة في سنة أربع وأربعين، وكان الشيخ شمس الدين الكاتب الرومي الأنكردى عائبا عليه في بعض الأمر فذكر للسلطان أنه شتم أجداد حميد الدين، فدخل فيهم الإمام أبو حنيفة، وأن له عادة بانتقاص العلماء، وشهد بذلك القاضي بدر الدين بن عبيد الله فقبض على الكوراني وسجن في البرج، وادّعى عليه عند قاضى القضاة: سعد الدين بن الديري الحنفي، وأثبتوا أن حميد الدين من ذرية أبي حنيفة، وممّن شهد بذلك شيخنا الشيخ عبد السلام البغدادي وتكلّم فيه بسبب هذه الشهادة، فإنّ قاضى القضاة محب الدين البغدادي الحنبلي وغيره من مشايخ بغداد قالوا إنهم لم يسمعوا أحدا من أسلاف المذكور يذكر أنهم من ذرية الإمام، فلما ثبت ذلك عزر الكوراني بأن ضرب نحوا من ثمانين عصا بحضرة السلطان [بل (¬١١٠) وأمر بنفيه وأخرج عنه تدريس الفقه بالبرقوقية، وكان قد استقر فيه بعد ابن يحيى، وخرج الشهاب منفيا-بعد أن باع أثاثه وأخرجت وظائفه ومرتباته-إلى دمشق وهي من مملكة السلطان] فاجتهد فيالرجوع وهرب من المترسمين عليه غير مرة، وتوسل بكل وسيلة فلم يجب السلطان إلى ذلك، وهرب، وتوصل في إحدى هرباته إلى «الطور» ليحجّ من البحر فقبض عليه وكوتب السلطان فيه فلم يمكنه من ذلك، وردّه مرسّما عليه، مضيقا عليه فوصل إلى «اللجون (¬١١١)»، ثم هرب من الموكلين به وأوهم أنه ذاهب إلى الناصر، ثم عطف إلى «عيون (¬١١٢) التجار» ثم عطف إلى «سيدي شعيب» فدعا في مقامه، ثم ذهب إلى صفد فأقام بها أياما، ثم ذهب إلى طرابلس، ثم ذهب إلى حلب، وله في ذلك عجائب. ثم دخل إلى بلاد الروم فاجتمع بعلمائها وناظرهم فراج عليهم، وكان قاضى العسكر بها ولى الدين الأنكردى وكان صاحب الكاتب وبلديّه فأرسل الكاتب إليه أن يفسد سور الكوراني وكاد يفعل. وكان ولى الدين شريفا من جهة الأم فمدحه بقصيدة أولها: حديث شجونى في الغرام مسلسل … وصبري موقوف ودمعي مرسل وحقّ علوّ قد وطأت سنامه … وجنح ظلام قمت فيه تبتّل ففي الكون لم يظفر سواك بمدحتى … ولا ترتضى نفسي الأبية تقبل ولكنني أعطيت ذا الحقّ حقّه … فإنك في الدهر الأغرّ المحجل لأنك من جنس النبوّة بضعة … وفي (¬١١٣) مدحكم نظم القوافي مرتل ومدحك في عقدي زيادة منّة … وزاريك غاو، بل كفور مضلّل بحقّك لا تعبأ بغيري فإنني … أنا الجوهر الأعلى وغيرى السّجذجل (¬١١٤)لجدّك حكم قد رواه ثقاتنا … لكلّ امرئ قدر عليه ينزّل وتقديم غيرى (¬١١٥) لم يكن وفق حكمه … إذا العقل يأبى أن يعلّى المسفّل حنانيك لا تجنح إلى فعل مثله (¬١١٦) … فرأيك أعلى، والسجيّة أعدل فلما أعطاه هذه القصيدة وأشار بالسفل فيها إلى بعض الجهال الذين يرفع منهم الولي المذكور قال لبعض أصحاب الكوراني: «نحن كنا غالطين فيه .... هذا لا يطاق، وكنت عازما أن أبعده عنا، ولكن تحرر لي أنه من كبار الفضلاء فلا يحلّ أن يبعد». ثم رفع من مقداره. ثم لم يلبث أن مات. وكان قدم إلى بلاد الشام سنة تسع وخمسين وثمانمائة، فأتاه كتاب السلطان محمد بن السلطان مراد أن يقدم عليه إلى الروم. وحج سنة إحدى وستين. ومدح الشهاب الكوراني [السلطان] محمد بن السلطان مراد بقصيدة طويلة [مطلعها]: لميا إذا أسفرت عن ثغرها الشّنب … سارت بلبى، وأسرى بعده أربى ومنها فهذه حالتي بالعين تنظرها: … القلب في صفد، والعين في حلب فسرت مختفيا، والدهر يتبعني … عساه ينصفنى من جورها «جلبي» سلطاننا الباهر الباهى له شرف … يسمو على البدر (¬١١٧) والجوزاء والشهب ومنها: رد الحشاشة في الإسلام بعد شفا … بسيفه العاضب اللّماع ذي الشّطب يجرّهم كوحوش البيد إذ قدمت … ترجو قراك، وذا من أقرب القربومنها: محمد: أنت فخر القوم قاطبة … سمىّ بدر سما من أنجم العرب ومنها: رياض مدحك أزهار مفتحة … وصوت شعري لها كالبلبل الطّرب وآخرها: لك البقاء مدى الأيام فوق علا … وضدّك الأبتر المخذول في نصب *** وأنشدني من لفظه ما ألغزه في لقب القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش: أتيت بلغزى باسم من فاق (¬١١٨) رتبة … على كوكب الجوزاء والشمس والبدر تفطّن له من غير فكر فإنه … هو الغرّة الغراء في جبهة (¬١١٩) الدهر ولا تحصرن يوما جميل صفاته … فحاصرها ما عاش لم ينج (¬١٢٠) من حصر فشطر اسمه إن فات شخصا فلم تجد … سبيلا إلى نيل المفاخر في العمر وفي شطره الثاني اجتهد، ذا تأمل … فمن فاته يوما تواصل بالكفر وفي آخر الشطرين حرف مكرر … وذلك حيوان توطّن في البحر وجملته وصف لنفس كريمة … بها قام أصل المجد والعزّ والفخر أتتك عويصات المعاني فكن لها … فهيما بلطف في التدبّر والفكر فإن (¬١٢١) كان عيب فليكن ذا مروءة … وعجمتى العجما موضّحة العذر ***وأرسل إلىّ من بلاد الروم قصيدة رائية نظم فيها علم العروض، أجاد فيها في العلم وإن كان نظمها وسطا. نظمها للسلطان محمد بن مراد بن عثمان سماها «الشافية (¬١٢٢)، في علم العروض والقافية» وهي في ستمائة بيت، أولها: بحمد (¬١٢٣) إله الخلق ذي الطول والبرّ … بدأت بنظم طيبه عبق النشر وثنيت حمدى بالصلاة لأحمد … أبى القاسم المحمود في كربة الحشر صلاة تعمّ الآل والشّيع التي … حموا وجهه يوم الكريهة بالنّصر *** وأنشدني أيضا ما أنشأه وكتبه للقاضي كمال الدين كاتب السر ابن البارزى (¬١٢٤) بقلم اخترعه، فحلّه: سموت مقاما لا يضاهيك مفرد … تحل رموزا ما لهنّ مثال أتنك رموزى طائعات تواضعا … وقد كلّ عن تصويرهنّ خيال عرائس أشكال حجبن عن الورى … وكشفك إيّاها لهنّ «كمال» وأنشدني أيضا من قصيدة مدح بها النبىّ ﷺ. لقد جاد شعري في علاك فصاحة … وكيف وقد جادت به ألسن الصخر لئن كان كعب قد أصاب بمدحه … يمانيّة تزهو على التّبر في القدر فلى أمل يا أجود (¬١٢٥) الناس بالعطا … ويا عصمة العاصين في ربقة الحشر شفاعتك العظمى تعم جرائمى … إذا جئت صفر الكف محتمل الوزر
- full passagepage 37, entry [17]5,831 chars
١١ - أحمد بن إسماعيل بن عثمان ، الإمام العلامة شهاب الدين الكوراني الشافعي. ولد سنة ثلاث (¬١٠٧) عشرة وثمانمائة كما أخبرني في قرية جلولاء (¬١٠٨) من معاملة كوران، وحفظ القرآن، واشتغل في فنون العلم، ثم انتقل إلى بلاد الجزيرة، وتلا بالسبع على الشيخ عبد الرحمن الجلالي، واشتغل عليه وعلى غيره، ففاق في المع…
▸ expand full passage (5,831 chars)١١ - أحمد بن إسماعيل بن عثمان ، الإمام العلامة شهاب الدين الكوراني الشافعي. ولد سنة ثلاث (¬١٠٧) عشرة وثمانمائة كما أخبرني في قرية جلولاء (¬١٠٨) من معاملة كوران، وحفظ القرآن، واشتغل في فنون العلم، ثم انتقل إلى بلاد الجزيرة، وتلا بالسبع على الشيخ عبد الرحمن الجلالي، واشتغل عليه وعلى غيره، ففاق في المعقولات والأصلين والمنطق وغير ذلك، ومهر في النحو والمعاني والبيان، وبرع في الفقه. ثم انتقل إلى حصن كيفا (¬١٠٩) فدرس على الشيخ جلال الدين الحلواني في العربية، ثم قدم دمشق في حدود سنة ثلاثين وثمانمائةفلازم الشيخ علاء الدين [عليا] البخاري وانتفع به. ثم قدم القاهرة في سنة خمس وثلاثين فاشتهر بالفضيلة، وصحب الأكابر من الأمراء والمباشرين فحظى عندهم، وبعد صيته، ورتّبت له المرتبات، وصار يعدّ من الأعيان بالقاهرة، ولازم الشيخ شمس الدين الشروانى كثيرا، وأكبّ على الاشتغال، وحضر المجالس الكبار: مجلس قراءة البخاري بحضرة السلطان وغيره. وناظر فذكر بالطلاقة والبلاغة والجرأة الزائدة والبراعة، فلما ولى الظاهر جقمق-وكان يصحبه-تردد إليه وصار أحد ندمائه وخواصّه فأقبلت إليه الدنيا. وكانت له رغبة في النساء، وكان مطلاقا فتزوج النساء المذكورات بالجمال والمال والرياسة، ثم إنه وقع بينه وبين حميد الدين البغدادي. [الذي] يقال إنه من ذرية الإمام أبي حنيفة-كلام وصلا فيه إلى المشاتمة في سنة أربع وأربعين، وكان الشيخ شمس الدين الكاتب الرومي الأنكردى عائبا عليه في بعض الأمر فذكر للسلطان أنه شتم أجداد حميد الدين، فدخل فيهم الإمام أبو حنيفة، وأن له عادة بانتقاص العلماء، وشهد بذلك القاضي بدر الدين بن عبيد الله فقبض على الكوراني وسجن في البرج، وادّعى عليه عند قاضى القضاة: سعد الدين بن الديري الحنفي، وأثبتوا أن حميد الدين من ذرية أبي حنيفة، وممّن شهد بذلك شيخنا الشيخ عبد السلام البغدادي وتكلّم فيه بسبب هذه الشهادة، فإنّ قاضى القضاة محب الدين البغدادي الحنبلي وغيره من مشايخ بغداد قالوا إنهم لم يسمعوا أحدا من أسلاف المذكور يذكر أنهم من ذرية الإمام، فلما ثبت ذلك عزر الكوراني بأن ضرب نحوا من ثمانين عصا بحضرة السلطان [بل (¬١١٠) وأمر بنفيه وأخرج عنه تدريس الفقه بالبرقوقية، وكان قد استقر فيه بعد ابن يحيى، وخرج الشهاب منفيا-بعد أن باع أثاثه وأخرجت وظائفه ومرتباته-إلى دمشق وهي من مملكة السلطان] فاجتهد فيالرجوع وهرب من المترسمين عليه غير مرة، وتوسل بكل وسيلة فلم يجب السلطان إلى ذلك، وهرب، وتوصل في إحدى هرباته إلى «الطور» ليحجّ من البحر فقبض عليه وكوتب السلطان فيه فلم يمكنه من ذلك، وردّه مرسّما عليه، مضيقا عليه فوصل إلى «اللجون (¬١١١)»، ثم هرب من الموكلين به وأوهم أنه ذاهب إلى الناصر، ثم عطف إلى «عيون (¬١١٢) التجار» ثم عطف إلى «سيدي شعيب» فدعا في مقامه، ثم ذهب إلى صفد فأقام بها أياما، ثم ذهب إلى طرابلس، ثم ذهب إلى حلب، وله في ذلك عجائب. ثم دخل إلى بلاد الروم فاجتمع بعلمائها وناظرهم فراج عليهم، وكان قاضى العسكر بها ولى الدين الأنكردى وكان صاحب الكاتب وبلديّه فأرسل الكاتب إليه أن يفسد سور الكوراني وكاد يفعل. وكان ولى الدين شريفا من جهة الأم فمدحه بقصيدة أولها: حديث شجونى في الغرام مسلسل … وصبري موقوف ودمعي مرسل وحقّ علوّ قد وطأت سنامه … وجنح ظلام قمت فيه تبتّل ففي الكون لم يظفر سواك بمدحتى … ولا ترتضى نفسي الأبية تقبل ولكنني أعطيت ذا الحقّ حقّه … فإنك في الدهر الأغرّ المحجل لأنك من جنس النبوّة بضعة … وفي (¬١١٣) مدحكم نظم القوافي مرتل ومدحك في عقدي زيادة منّة … وزاريك غاو، بل كفور مضلّل بحقّك لا تعبأ بغيري فإنني … أنا الجوهر الأعلى وغيرى السّجذجل (¬١١٤)لجدّك حكم قد رواه ثقاتنا … لكلّ امرئ قدر عليه ينزّل وتقديم غيرى (¬١١٥) لم يكن وفق حكمه … إذا العقل يأبى أن يعلّى المسفّل حنانيك لا تجنح إلى فعل مثله (¬١١٦) … فرأيك أعلى، والسجيّة أعدل فلما أعطاه هذه القصيدة وأشار بالسفل فيها إلى بعض الجهال الذين يرفع منهم الولي المذكور قال لبعض أصحاب الكوراني: «نحن كنا غالطين فيه .... هذا لا يطاق، وكنت عازما أن أبعده عنا، ولكن تحرر لي أنه من كبار الفضلاء فلا يحلّ أن يبعد». ثم رفع من مقداره. ثم لم يلبث أن مات. وكان قدم إلى بلاد الشام سنة تسع وخمسين وثمانمائة، فأتاه كتاب السلطان محمد بن السلطان مراد أن يقدم عليه إلى الروم. وحج سنة إحدى وستين. ومدح الشهاب الكوراني [السلطان] محمد بن السلطان مراد بقصيدة طويلة [مطلعها]: لميا إذا أسفرت عن ثغرها الشّنب … سارت بلبى، وأسرى بعده أربى ومنها فهذه حالتي بالعين تنظرها: … القلب في صفد، والعين في حلب فسرت مختفيا، والدهر يتبعني … عساه ينصفنى من جورها «جلبي» سلطاننا الباهر الباهى له شرف … يسمو على البدر (¬١١٧) والجوزاء والشهب ومنها: رد الحشاشة في الإسلام بعد شفا … بسيفه العاضب اللّماع ذي الشّطب يجرّهم كوحوش البيد إذ قدمت … ترجو قراك، وذا من أقرب القربومنها: محمد: أنت فخر القوم قاطبة … سمىّ بدر سما من أنجم العرب ومنها: رياض مدحك أزهار مفتحة … وصوت شعري لها كالبلبل الطّرب وآخرها: لك البقاء مدى الأيام فوق علا … وضدّك الأبتر المخذول في نصب *** وأنشدني من لفظه ما ألغزه في لقب القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش: أتيت بلغزى باسم من فاق (¬١١٨) رتبة … على كوكب الجوزاء والشمس والبدر تفطّن له من غير فكر فإنه … هو الغرّة الغراء في جبهة (¬١١٩) الدهر ولا تحصرن يوما جميل صفاته … فحاصرها ما عاش لم ينج (¬١٢٠) من حصر فشطر اسمه إن فات شخصا فلم تجد … سبيلا إلى نيل المفاخر في العمر وفي شطره الثاني اجتهد، ذا تأمل … فمن فاته يوما تواصل بالكفر وفي آخر الشطرين حرف مكرر … وذلك حيوان توطّن في البحر وجملته وصف لنفس كريمة … بها قام أصل المجد والعزّ والفخر أتتك عويصات المعاني فكن لها … فهيما بلطف في التدبّر والفكر فإن (¬١٢١) كان عيب فليكن ذا مروءة … وعجمتى العجما موضّحة العذر ***وأرسل إلىّ من بلاد الروم قصيدة رائية نظم فيها علم العروض، أجاد فيها في العلم وإن كان نظمها وسطا. نظمها للسلطان محمد بن مراد بن عثمان سماها «الشافية (¬١٢٢)، في علم العروض والقافية» وهي في ستمائة بيت، أولها: بحمد (¬١٢٣) إله الخلق ذي الطول والبرّ … بدأت بنظم طيبه عبق النشر وثنيت حمدى بالصلاة لأحمد … أبى القاسم المحمود في كربة الحشر صلاة تعمّ الآل والشّيع التي … حموا وجهه يوم الكريهة بالنّصر *** وأنشدني أيضا ما أنشأه وكتبه للقاضي كمال الدين كاتب السر ابن البارزى (¬١٢٤) بقلم اخترعه، فحلّه: سموت مقاما لا يضاهيك مفرد … تحل رموزا ما لهنّ مثال أتنك رموزى طائعات تواضعا … وقد كلّ عن تصويرهنّ خيال عرائس أشكال حجبن عن الورى … وكشفك إيّاها لهنّ «كمال» وأنشدني أيضا من قصيدة مدح بها النبىّ ﷺ. لقد جاد شعري في علاك فصاحة … وكيف وقد جادت به ألسن الصخر لئن كان كعب قد أصاب بمدحه … يمانيّة تزهو على التّبر في القدر فلى أمل يا أجود (¬١٢٥) الناس بالعطا … ويا عصمة العاصين في ربقة الحشر شفاعتك العظمى تعم جرائمى … إذا جئت صفر الكف محتمل الوزر