full passagepage 2721, entry [2086]9,425 chars
١٣٩٢ - الضَّحّاك بن قَيْس ابن خالد الأكبر بن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة بن عَمرو بن شيبان بن محارب بن فِهْر. وأمّه أميمة بنت ربيعة بن حِذْيَم بن عامر بن مَبذُول بن الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة (¬١). فولد الضحاك: عَمْرًا، وأمّه من بنى عوف بن حرب عبيد بن خزيمة بن لؤى، ومحمدًا، وعبد الرحمن، وأمهم…
▸ expand full passage (9,425 chars)▾ collapse
١٣٩٢ - الضَّحّاك بن قَيْس ابن خالد الأكبر بن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة بن عَمرو بن شيبان بن محارب بن فِهْر. وأمّه أميمة بنت ربيعة بن حِذْيَم بن عامر بن مَبذُول بن الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة (¬١). فولد الضحاك: عَمْرًا، وأمّه من بنى عوف بن حرب عبيد بن خزيمة بن لؤى، ومحمدًا، وعبد الرحمن، وأمهما ماويّة بنت يزيد بن جَبَلة بن لام بن حصين بن كعب بن عُلَيم من كلب. وحَبِيْبًا، وأمّه أم عبد الله بنت عروة بن معاوية بن ربيعة بن الأبرص بن ربيعة بن عامر. كان على شرطة معاوية ثمّ ولاه الكوفة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حَدَثَّنَا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا على بن زيد، عن الحسن: أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: سلامٌ عليك، أما بعد: فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بين يَدَى الساعة فِتَنًا كَقِطَع الدُّخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بَدَنُهُ، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا، ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوامٌ خَلَاقهم ودينهم بِعَرَضٍ من الدنيا. وإن يزيد بن معاوية مات، وأنتم إخوتنا وأشقاؤنا، لا تسبقونا حتّى نختار لأنفسنا (¬٢). قال: (*) أخبرنا على بن محمّد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه. وعبد الله بن بجاد الطابخى، عن العَيْزار بن أنس الطابخى. ومسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، وغيرهم. قالوا: لمّا مات معاوية بن يزيد بنمعاوية بن أبي سفيان، اختلف النَّاس بالشام، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد؛ النعمان بن بشير بحمص، دعا إلى ابن الزبير، وبلغ زُفَر بن الحارث وهو بقِنَّسرين فدعا إلى ابن الزبير، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس الفِهرى بدمشق إلى ابن الزبير سِرًّا، ولم يظهر ذلك لِمَكان مَنْ بِهَا مِنْ بنى أميّة وكلب، وبلغ حسان بن مالك بن بَحْدَل ذلك وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد فأمسك، وكتب إلى الضحاك بن قيس كتابًا يُعَظِّم فيه حق بنى أُميّة وبلاءهم عنده، ويذم ابن الزبير ويذكر خلافه ومفارقته الجماعة، ويدعو إلى أن يُبَايَعَ لرجل من بنى حرب، وبعث بالكتاب إليه من نَاغِضَة بن كريب الطابخى، وأعطاه نسخة الكتاب، وقال له: إن قرأ الضحاك كتابي على النَّاس وإلا فاقرأه أنت. وكتب إلى بنى أُميّة يُعْلِمُهُم ما كتب به إلى الضحاك، وما أمر به ناغضة، ويأمرهم أن يحضروا ذلك، فلم يقرأ الضحاك كتاب حسان، فكان في ذلك اختلاف وكلام، فَسَكَّتَهم خالد بن يزيد، ونزل الضحاك فدخل الدار فمكثوا أيامًا، ثمّ خرج الضحاك ذات يوم فصلى بالناس صلاة الصبح، ثمّ ذكر يزيد بن معاوية فشتمه، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا، واقتتل النَّاس بالسيوف، ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج، وافترق النَّاس ثلاث فرق: فِرْقَة زبيرية، وفرقة بَحدلية -وهواهم لبنى حرب- والباقون لا يبالون لمن كان الأمر من بنى أُميّة. وأرادوا الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان على البيعة، فأبى، وهلك تلك الليالى. فأرسل الضحاك بن قيس إلى بنى أُميّة، فأتاه مروان بن الحكم، وعمرو بن سعيد، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية، فاعتذر إليهم، وذكر حسن بلائهم عنده، وأنه لم يُرِد شيئًا يكرهونه، وقال: اكتبوا إلى حسان بن مالك بن بحدل حتّى ينزل الجابية، ثمّ نسير إليه فنستخلف رجلًا منكم، فكتبوا إلى حسان، فأقبل حتّى نزل الجابِيَة، وخرج الضحاك بن قيس وبنو أُميّة يريدون الجابية، فلمّا استقلّت الرايات مُوَجِّهة، قال مَعْنُ بن ثور السلمى ومن معه من قيس: دعوتنا إلى بيعة رجل أحْزمِ النَّاس رأيًا وفضلًا وبأْسًا، فلمّا أجبناك وبايعناك خرجتَ إلى هذا الأعرابي من كلب تبايع لابن أخته. قال: فتقولون ماذا؟ قالوا: نَصْرِف الرايات وَنَنْزِل فَنُظْهِر البيعة لابن الزبير.ففعل، وبايعه النَّاس، وبلغ ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بعهده على الشام، وأخرج مَن كان بمكّة من بنى أُميّة، وكتَب إلى جابر بن الأسود بن عوف، أَوْ إلى الحارث بن حاطب الجمحى بالمدينة، أن يُخْرِجَ مَنْ بها من بنى أُميّة إلى الشام، وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه. فلمّا رأى ذلك مروان، خرج يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أُميّة، وخرج معه عمرو بن سعيد، فلمّا كانوا بأَذْرِعَات، لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق، فأخبروه بما أرادوا، فقال لمروان: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا؟ تبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بنى عبد مناف، والله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان: فما الرأى؟ قال: الرأى أن ترجع وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشًا ومواليها، فلا يخالفك منهم أحد، فرجع مروان وعمرو بن سعيد. وقدم عبيد الله بن زياد دمشق فنزل باب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم فيسلم عليه ثمّ يرجع إلى منزله، فعرض له رجل يومًا في مسيره فطعنه بحربة في ظهره وعليه الدرع، فانثنت الحربة، فرجع عبيد الله إلى منزله، وأقام فلم يركب إلى الضحاك، فأتاه الضحاك إلى منزله فاعتذر إليه، وأتاه بالرجل الذى طعنه فعفى عنه عبيد الله، وَقَبِلَ من الضحاك. وعاد عبيد الله يركب إلى الضحاك في كل يوم؛ فقال له يومًا: يا أبا أنيس العجب لك وأنت شيخ قريش تَدْعُو لِابنِ الزبير وتدع نفسك، أنت أرضى عند النَّاس منه، لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة والجماعة، وابن الزبير مشاق مفارق مخالف، فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا له: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل، ثمّ دعوتنا إلى خلعه من غير حَدَثٍ أحدثه والبيعة لك! وامتنعوا عليه. فلمّا رأى ذلك الضحاك عاد إلى الدعاء إلى ابن الزبير، فأفسده ذلك عند النَّاس وغَيّر قلوبهم عليه، فقال له عبيد الله بن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، ويبرز ويجمع إليه الخيل، فَاخْرُجْ عن دمشق واضمم إليك الأجناد، وكان ذلك من عبيد الله مَكِيدَة له.فخرج الضحاك فنزل المرج، وبقى عبيد الله بدمشق، ومَرْوان وبنو أُميّة بِتَدْمُر، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند حَسّان بن مالك بن بَحْدل، فكتَب عُبيد الله إلى مروان: أن ادعُ النَّاس إلى بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحاك فقد أصحَرَ لك، فدعا مروان بنى أُميّة فبايعوه، وتزوّج أم خالد بن يزيد بن معاوية، وهى ابنة أبي هاشم بن عُتبة بن رَبيعة، واجتمع النَّاس على بَيعة مروان، فبايعوه. وخرج عبيد الله حتّى نزل المرج، وكتب إلى مروان، فأقبل في خمسة آلاف، وأقبل عَبّاد بن زياد من حُوّارِيْن في ألفين من مواليه وغيرهم من كلب. ويزيد بن أبي النّمس بدمشق قد أخرج عامل الضحاك منها، وأَمَدّ مروان بسلاح ورجال. وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد، فقدم عليه زُفَر بن الحارث الكِلابي من قنسرين، وأمده النعمان بن بشير الأنصارى بشرحبيل بن ذى الكلاع في أهل حمص، فتوافوا عند الضحاك بالمرج، فكان الضحاك في ثلاثين ألفًا، ومروان في ثلاثة عشر ألفًا. أكثرهم رَجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منها لِعَبَّاد بن زياد، وأربعون لسائر النَّاس. فأقاموا بالمرج عشرين يومًا يلتقون في كل يوم فيقتتلون، وعلى ميمنة مروان عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد، وعلى ميمنة الضحاك زياد بن عمرو العقيلى، وعلى ميسرته ركز ابن أبي شمر الهلالي. فقال عبيد الله بن زياد يومًا لمروان، إنك على حق، وابن الزبير وأصحابه ومن دعا إِليه على باطل، وهم أكثر منك عددًا وأَعَدَّ، ومع الضحاك فرسان قيس، فأنت لا تنال منهم ما تريد إِلَّا بمكيدة، فِكِدْهُم، فقد أحل الله ذلك لأهل الحق، والحرب خدْعَة، فادعهم إلى الموادعة، فإذا أَمِنُوا وَكفّوا عن القتال، فكُرّ عليهم. فأرسل مروان السفراء إلى الضحاك يدعوه إلى الموادعة ووضْع الحرب، حتّى نَنْظُر، فأصبح الضحاك والقيسية فأمسكوا عن القتال، وهم يَطْمَعون أن يبايَع مروانُ لابن الزبير، وقد أعَدّ مروان أصحابه، فلم يشعر الضحاك وأصحابه إِلَّا بالخيل قد شَدّت عليهم، ففزع النَّاس إلى راياتهم، وقد غَشَوْهُم وهم على غيرعُدَّة، فنادى الناسُ: يا أبا أنيس أعجزًا بَعْدَ كَيْسٍ؟ فقال الضحاك: أنا أبو أنيس، عَجْزٌ لَعَمْرِى بَعْدَ كَيْس. فاقتتلوا. ولزم النَّاس راياتهم وصبروا، وصبر الضحاك، فترجَّل مروان، وقال: قبح الله من يوليهم اليوم ظهره حتّى يكون الأمر لإحدى الطائفتين. فَقُتِل الضحاك بن قيس، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها، فنظر رجل من بنى عُقَيل إلى ما تلقى قيس عند راياتها من القتل، فقال: اللهم العنها من رايات، واعترضها بسيفه، فجعل يقطعها، فإذا سقطت الراية، تفرق أهلها، ثمّ انهزم النَّاس، فنادى منادى مروان: لا تَتَّبِعوا مُوَلِّيًا فأُمْسِكَ عنهم (*). قال: أخبرنا عليّ بن محمّد، عن الشّرقِي بن القطامى الكلبى، قال: قَتَل الضحاكَ بن قيس رجلٌ من كلب يقال له: زحمة بن عبد الله (¬١). قال: أخبرنا على بن محمّد، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبى، قال: حدثنى مَن شهد مقتل الضّحّاك، قال: مَرّ بنا رجل يقال له: زحمة، ما يطعن أحدًا إِلَّا صرعه، ولا يضرب أحدًا إِلَّا قتله، إذْ حَمَل على رجل فطعنه فصرعه وتركه ومضَى، حتّى ضَرَبَ رجلًا فَجَدّ له فأثبته، فإذا هو الضحاك، فاحتززتُ رأسه فأتيتُ به مروان، فقال: أنت قتلته؟ قلتُ: لا. وأخبرته مَن قتله وكيف صنع، فأعجبه صِدْقِى، وكَرِه قتل الضحاك، وقال: الآن حين كبرت سِنِّى واقتربَ أجلى أقبلتُ بالكتائب أضربُ بعضها ببعض؟! وأمر لى بجائزة (¬٢). قال: أخبرنا على بن محمّد، عن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، أن عبد الملك بن مروان ذكر الضحاك بن قيس يومًا فقال: العجب من الضحاك ومن طلبه الخلافة لابن الزبير، ثمّ قَاتَل عليها له، وإنما قتل أباه تَيْسٌ حَبَلّقِى (¬٣) نَطَحه، فأدركوه وما به حَبَضٌ ولا نَبض (¬٤). فقيل له: يا أمير المؤمنين: هذا ابنه عبد الرحمن. فقال: سوءة.قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قُتِل الضحاك بن قيس يوم مرج راهط، على أنه يدعو إلى عبد الله بن الزبير، وكتب بذلك كتابًا إلى عبد الله، فنعاه عبد الله لنا، وذكر من طاعته وحسن رأيه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: لمّا ولى عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة، كان فتى شابًّا، فقال: إن الضحاك بن قيس كان قد دعا قيسًا وغيرها إلى البيعة لنفسه، فبايعهم يومئذ على الخلافة، فقال له زُفَر بن عقيل الفهرى: هذا الذى كنا نعرف ونسمع، وإن بنى الزبير يقولون أيضًا: كان بايع لعبد الله بن الزبير وخرج في طاعته حتّى قُتل عليها. قال: الباطل والله يقولون، ولكن كان أول ذلك أنّ قريشا دعته إليها، وقالت: أنت كبيرنا والقائم بدم الخليفة المظلوم، وكنت عند معاوية باليمين، فأبى، فأبت عليه، حتّى دخل فيها كارهًا (¬١). ودعت إليه قيس وغيرها من ذى يَمَن، فلقيهم يوم مرج راهط فأصابهم ما قال ابن الأشرف: لا تَبْعدوا إنّ الملوك تُصَرَّعُ (¬٢) قال محمّد بن عمر: وقُتِلت قَيْسُ بمرج راهط مَقْتَلَة لم تُقْتَلْهُ في موطن قط، وكانت وقعة مرج راهط للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين. قال محمّد بن عمر: في روايتنا: أن رسول الله ﷺ قُبِضَ، والضحاك بن قيس غلام لم يبلغ، وفى رواية غيرنا: أنه أدرك النبيّ ﷺ، وسمع منه. قال محمّد بن عمر: لمّا بلغ الضحاك أن مروان قد بايع لنفسه على الخلافة، بايع مَن معه لابن الزبير، ثمّ سار كل واحدٍ منهما إلى صاحبه بمن تبعه، فالتقوا بمرج راهط للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فَقُتِل الضحاكُ وأصحابُهُ، وقُتِلت قيسُ بمرج راهط مَقتلة لم تُقْتَلْهُ في موطن قط (¬٣).