شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
full-text— · 6 entries
Narrator · #684093
تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
Appears in 0 hadiths
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.
Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.
— · 6 entries
— · 6 entries
تراجم رجال هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ -— · 9 entries
تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأموي، أبو سعيد١ -م٤.سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بْنَ نَابِتٍ. وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى ع…▸ expand full passage (188,760 chars)تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأموي، أبو سعيد١ -م٤.سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بْنَ نَابِتٍ. وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ ووضحٌ كَثِيرٌ، وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: أَبَان وَعُمَرُ وَأُمُّهُمَا أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ، وَأَبَانٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ وِلَايَةُ أَبَانٍ عَلَى الْمَدِينَةِ سَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ: مَاتَ أبان قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَانَ. وَقَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ أَبَانَ الْقَضَاءَ. وَقَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَمَّنْ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمُ بحديثٍ وَلا فقهٍ مِنْ أَبَانَ. ٢- أَدْهَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيُّ الْحِمْصِيُّ١، الأَمِيرُ، أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ بِحِمْصَ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ نَاصِبِيًّا٢ سَبَّابًا. حَكَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْقَيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ لَقِيطٍ. قَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي سَاسَانَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْحَجَّاجَ وَهو يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: سُبَّهُ، قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي وَأَعْتَقَنِي، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْأَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤] الآية. قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلا تَبْرَأُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ، قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رجلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جَعْلٌ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٣- الأَسْوَدُ بْنُ هلال -خ م د ن- المحاربي الكوفي، أبو سلام. مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ١. رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسْدِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. ٤- الأَعْشَى الْهَمْدَانِيُّ -الشَّاعِرُ، هُوَ أَبُو الْمُصْبِحِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَحَدُ الْفُصَحَاءِ الْمُفَوَّهِينَ بِالْكُوفَةِ٢. كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الشِّعْرِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى حِمْصَ وَمَدَحَهُ، فَيُقَالُ إِنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جَيْشِ حِمْصَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَعْشَى خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُ، ﵀. وَكَانَ هُوَ وَالشَّعْبِيُّ كُلٌّ منهما زوج أخت الآخر.٥-الأغر بن سليك -ن- ويقال ابن حنظلة. كُوفِيٌّ١. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكُ بْنُ حرب. مقل. ٦- أمية بن عبد الله -ن ق- بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ٢. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَوَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سبعٍ وَثَمَانِينَ. ٧- أَيُّوبُ بْنُ الْقَرِّيَّةَ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ سَلْمٍ النَّمَرِيُّ الْهِلالِيُّ، وَالْقَرِّيَّةُ أُمُّهُ٣. كَانَ أَعْرَابِيًّا أُمِّيًّا، صَحِبَ الْحَجَّاجَ وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ. قَدِمَ في عام قحط عين التمر، وعليها عَامِلٌ، فَأَتَاهُ مِنَ الْحَجَّاجِ كتابٌ فِيهِ لُغَةٌ وَغَرِيبٌ، فَأَهَمَّ الْعَامِلُ مَا فِيهِ، فَفَسَّرَهُ لَهُ أَيُّوبُ، ثُمَّ أَمْلَى لَهُ جَوَابَهُ غَرِيبًا، فَلَمَّا قَرَأَهُ الْحَجَّاجُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْشَاءِ عَامِلِهِ، وَطَلَبَ مِنَ الْعَامِلِ الَّذِي أَمْلَى لَهُ الْجَوَابَ، فَقَالَ: لابْنِ الْقَرِّيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: أَقِلْنِي مِنَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَجَهَّزَهُ إِلَيْهِ، فَأُعْجِبَ بِهِ، ثُمَّ جَهَّزَهُ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ كَانَ أيوب بنالْقَرِّيَّةَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَهُ رَسُولا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ خَطِيبًا، وَأَنْ يَخْلَعَ الْحَجَّاجَ وَيَسُبَّهُ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولٌ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لك، ففعل، وأقام مع ابن الأَشْعَثِ، فَلَمَّا انْكَسَرَ ابْنُ الأَشْعَثِ أُتِيَ بِأَيُّوبَ أَسِيرًا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ، قَالَ: سَلْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بحقٍ وَبَاطِلٍ، قَالَ: فَأَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ: أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ فِيهَا، قَالَ: فَأَهْلُ الشَّامِ؟ قَالَ: أَطْوَعُ النَّاسِ لأُمَرَائِهِمْ، قَالَ: فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ: عَبِيدُ مَنْ طَلَبَ، قَالَ: فَأَهْلُ الْمُوصِلَ؟ قَالَ: أَشْجَعُ فُرْسَانٍ، وَأَقْتَلُ لِلْأَقْرَانِ، قَالَ: فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: أَهْلُ سمعٍ وَطَاعَةٍ، وَلُزُومِ لِلْجَمَاعَةِ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَعَنِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ يُجِيبُ، فَلَمَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ نَدِمَ. وَفِي تَرْجَمَتِهِ طُولٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَابْنُ خَلِّكَانَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. "حرف الْبَاءِ": بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ الْبَصْرِيُّ الصَّرِيمِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالْقُوَّادِ بِخُرَاسَانَ١. وَهُوَ الَّذِي حارب ابن خازم السُّلَمِيِّ وَظَفِرَ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَ بُكَيْرِ بْنِ وَسَّاجٍ بِأَمْرِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيِّ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ رَهْطِ بُكَيْرٍ فَقَتَلُوهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ٩- بَشِيرُ بْنُ كعب بن أبي -خ٤- أبو أيوب الحميري العدوي البصري. يُقَالُ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى شيءٍ مِنَ الْمَصَالِحِ٢. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَتَادَةُ، وَالْعَلاءُ بن زياد، وثابت البناني، وغيرهم.وكان أحد القراء والزهاد. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٠- وَأَمَّا: بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَلَوِيُّ شاعر كَانَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، لَهُ ذِكْرٌ. "حرف التَّاءِ": ١١- تَيَاذُوقُ الطَّبِيبُ١ كَانَ بَارِعًا فِي الطِّبِّ، ذَكِيًّا عَالِمًا، وَكَانَ عَزِيزًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ فِي الْحِكْمَةِ. تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ، وَقَدْ شَاخَ٢. صَنَّفَ كُنَاشًا كَبِيرًا٣ وَكِتَابَ الأَدْوِيَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ بِوَاسِطٍ. "حرف الْحَاءِ": ١٢- الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبَاعِ٤ -م ن. وَلِيَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَ الْقُبَاعَ لِأنَّهُ وَضَعَ لَهُم مِكْيالا سَمَّاهُ الْقُبَاعَ. وَقِيلَ: كَانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةٌ. قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ سَمِعْتُهَا، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:"يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنفضت الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا عَنِ الْبِنَاءِ" ١، فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى بِنَاءِ ابْنِ الزبير. ١٣- حجر بن عنبس -د ت- الحضرمي أبو العنبس، ويقال أبو السكن. مُخَضْرَمٌ كَبِيرٌ٢. صَحِبَ عَلِيًّا وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُوسَى بْنُ قَيْسٍ. وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ٣، وَوَثَّقَهُ وَقَالَ: قَدِمَ الْمَدَائِنَ. ١٤- حُجْرُ الْمَدَرِيُّ الْيَمَانِيُّ٤ -د ت ق- عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: طَاوُسُ، وَشَدَّادُ بْنُ جَابَانَ. وَلَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ الثَّلاثَةِ. ١٥- حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ٥. قِيلَ إِنَّهُ هُوَ حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ، ابْنُ زَعِيمِ عَرَبِ الشَّامِ. حَكَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ. وَكَانَ بَطَلا شُجَاعًا غَزَّاءً، وَلِيَ فتوحاتٍ بِالْمَغْرِبِ وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ. وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ سبعٍ وَخَمْسِينَ، فَصَالَحَ الْبَرْبَرَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِمُ الخراج.ثُمَّ وَفَدَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ نيفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ تَمَكَّنَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَدَانَتْ لَهُ، وَهَذَّبَهَا بَعْدَ قَتْلِ الْكَاهِنَةِ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْوَلِيدُ أَرْسَلَ إِلَى نُوَّابِهِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَيُبَالِغُ، وَأَمَرَهُمْ بِعَمَلِ الْمَرَاكِبِ وَالإِكْثَارِ مِنْهَا، وَبِحَرْبِ الرُّومِ وَالْبَرْبَرِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَعَزَلَ حَسَّانَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بتحفٍ عَظِيمَةٍ وَأَمْوَالٍ وَجَوَاهِرٍ، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنّما خرجت مجاهدا فِي سبيل اللَّه وليس مثلي من خان اللَّه وأمير المؤمنين، فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّكَ إِلَى عَمَلِكَ، فَحَلَفَ أَنَّهُ لا وَلِيَ لِبَنِي أُمَيَّةَ وِلايَةً أَبَدًا. وَكَانَ حَسَّانُ يُسَمَّى الشَّيْخَ الأَمِينَ لِثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ. وَأَمَّا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: إِنَّ مَوْتَ حَسَّانٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ. ١٦- حُصَيْنُ بْنُ مَالِكِ -ت ق- بْنِ الْخَشْخَاشِ١، وَهُوَ حُصَيْنُ بْنُ أَبِي الْحُرِّ التميمي العنبري البصري، جَدُّ الْقَاضِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ. عَنْ: جَدِّهِ الْخَشْخَاشِ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَقِيلَ يُونُسُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ. ١٧- حَكِيمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ طَارِقٍ الأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وعنه: بيان بن بشير، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وغيرهم. وثقه ابن معين. ١٨- حكيم بن سعد أبو تحيا الكوفي٣.حدث عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَأُمِّ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَعِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَآخَرُونَ. شَهِدَ وَقْعَةَ النَّهْرَوَانِ مَعَ عَلِيٍّ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ١٩- حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ -ع- مَوْلَى عُثْمَانَ١، مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ، كَانَ. لِلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، فَابْتَاعَهُ عُثْمَانُ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَطَائِفَةٌ. قال صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: سَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ عَيْنِ التَّمْرِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: إِنَّمَا هو حمران بن أبا، فقال بنوه: ابن أبان. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَادَّعَى وَلَدَهُ أَنَّهُمْ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ حُمْرَانُ يُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ، فَإِذَا أَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ عَلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: كَانَ كَاتِبَ عُثْمَانَ، وَكَانَ مُحْتَرَمًا فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَطَالَ عُمْرُهُ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ. ٢٠- حميد بن عبد الرحمن -ع- الحميري٢ يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَسَيَأْتِي. ٢١- حَنَشُ بن المعتمر-د ت- ويقال ابن ربيعة الكناني، ثم الكوفي٣.رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ. وَيَأْتِي سَنَةَ مِائَةٍ حَنَشُ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ ذَا وَأَوْثَقُ. وَأَمَّا هَذَا فَرَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَسِمَاكٌ، وَسَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ. وَقَالَ ابْنُ عدي وغيره: لا بَأْسَ بِهِ. "حرف الْخَاءِ": ٢٢- خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ -م ن ق- شَهِدَ خُطْبَةَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ١. عَنْهُ: أَبُو نَعَامَةَ عَمْرُو بْنُ عِيسَى الْعَدَوِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٢٣- خَالِدُ بن يزيد -د- ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَبُو هَاشمٍ الأموي الدمشقي، أَخُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ. وَعَنْهُ: رجاء بن حيوة، وعلي بن رباح، والزهري، وأبو الأعيس الخولاني. قال الزبير: كان خالد بن يزيد موصوفا بالعلم وقول الشعر. وقال ابن سميع: داره هي دار الحجارة بدمشق. وقال أبو زرعة: كان هو وأخوه من صالحي القوم. وقال عقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَصُومُ الْأَعْيَادَ كُلَّهَا: الْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ، وَالأَحَدَ. وَيُرْوَى أَنَّ شَاعِرًا وَفَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ:سالت الندى وَالْجُودَ: حُرَّانِ أَنْتُمَا؟ ... فَقَالا جَمِيعًا: إِنَّنَا لعبيد فَقُلْتُ: فَمَنْ مَوْلاكُمَا؟ فَتَطَاوَلا ... عَلَيَّ وَقَالا: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَقَدْ كَانَ ذُكِرَ خَالِدٌ لِلْخِلافَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ بُويِعَ مروان على أَنَّ خَالِدًا وَلِيُّ عَهْدِهِ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَهَدَّدَ عَبْدُ الْمَلِكِ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بِالْحِرْمَانِ وَالسَّطْوَةِ، فَقَالَ: أَتَهُدِّدْنِي وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَكَ مَانِعَةٌ، وَعَطَاؤُهُ دُونَكَ مَبْذُولٌ؟ وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ: مَا أَقْرَبُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَجَلُ، قِيلَ: فَمَا أَبْعَدُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَمَلُ، قِيلَ: فَمَا أَرْجَى شَيْءٍ؟ قَالَ: الْعَمَلُ. وَعَنْهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرّجِلُ لَجُوجًا مماريًا معجبًا برأيه، فقد تمت خسارته. توفي سنة تسعين، وقيل: أربعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَنَقَلَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْكِيمْيَاءَ، وَأَنَّهُ صَنَّفَ فِيهَا ثَلاثَ رَسَائِلَ. وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ، وَيَقُولُ الشِّعْرَ. وَزَعَمُوا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ فِيهِ طَمَعٌ حِينَ غَلَبَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمْرِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذَا وهمٌ مِنْ مُصْعَبٍ، أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ قَدْ تَتَابَعَتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ. ٢٤- خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفيِّ الْكُوفِيِّ١، أَبُوهُ وَجِدُّهُ صَحَابِيَّانِ. يَرْوِي عَنْ: أَبِيهِ، وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، وطائفة سواهم. ولم يلق ابن مسعود.رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَمَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ، لَمْ يَنْجُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ بِالْكُوفَةِ إِلا هُوَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَكَانَ سَخِيًّا كَرِيمًا يَرْكَبُ الْخَيْلَ. "حرف الذَّالِ": ٢٥- ذَرُّ بن عبد الله١ -ع- الهمداني الكوفي. عَنْ: سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَابْنُهُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: كَانَ مُرْجِئًا. "حرف الرَّاءِ": ٢٦- الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عَائِذٍ الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ٢. أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ: ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَآخَرُونَ. وكان عبدًا صالحًا جليلًا ثقة نبيلًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ. ٢٧- رَبِيعَةُ بْنُ لَقِيطٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ٣.عَنْ: عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ حَوَالَةَ. وَعَنْهُ: ابنه إِسْحَاقَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. وَلَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. ٢٨- رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ أَبُو زُرْعَةَ الْجُذَامِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو زِنْبَاعٍ١. حَدَّثَ عَنْ: أبيه، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وغيرهم. وعنه: ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، ويحيى الشيباني، وعبادة بن نسي، وجماعة. وكان ذا اختصاص بعبد الملك، لا يَكَادُ يَغِيبُ عَنْهُ، وَهُوَ كَالْوَزِيرِ لَهُ. وَلِأَبِيهِ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحِ بْنِ سَلامَةَ صُحْبَةٌ، وَكَانَ لِرَوْحٍ دَارٌ بِدِمَشْقَ فِي طَرَفِ الْبُزُورِيِّينَ، أَمَّرَهُ يَزِيدُ عَلَى جُنْدِ فِلَسْطِينَ، وَشَهِدَ يَوْمَ رَاهِطَ مَعَ مَرْوَانَ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَلَمْ يُتَابِعْ مُسْلِمًا أحدٌ. وَرَوَى ضَمْرَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ أَعْتَقَ رَقَبَةً. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. ٢٩- رِيَاحُ بن الحارث -د ن ق- النخعي الكوفي٢. عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. وَعَنْهُ: حَفِيدُهُ صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ رِيَاحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ الضُّبَعِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ في الثقات"حرف الزاي": ٣٠- زاذان أبو عمر الكندي مولاهم١ الكوفي البزاز الضرير -م٤- شَهِدَ خِطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَحَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عبد الله، والبراء، وابن عمر. روى عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ. وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وعن أبي هاشم الرُّمَّانِيُّ قَالَ: قَالَ زَاذَانُ: كُنْتُ غُلامًا حَسَنَ الصَّوْتِ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُورِ، وَكُنْتُ أَنَا وَصَحْبٌ لِي، وَعِنْدَنَا نَبِيذٌ، وَأَنَا أُغَنِّيهِمْ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَدَخَلَ فَضَرَبَ الْبَاطِيَةَ بَدَّدَهَا، وَكَسَرَ الطُّنْبُورَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا أَسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ هَذَا يَا غُلامُ بِالْقُرْآنِ كُنْتُ، أَنْتَ أَنْتَ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ، فَسَعَيْتُ وَأَنَا أَبْكِي، ثُمَّ أَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا صَاحِبُ الطُّنْبُورِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَبَكَى، ثُمّ قَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، اجْلِسْ مَكَانَكَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ تَمْرًا. وَقَالَ زُبَيْدٌ: رَأَيْتُ زَاذَانَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ جِذْعُ خَشَبَةٍ. وَرَوَى ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ زَاذَانُ يَوْمًا: إِنِّي جَائِعٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّوْزَنَةِ رَغِيفٌ مِثْلُ الرَّحَى. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: كَانَ زَاذَانُ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يَشْتَرِي الثَّوْبَ نَشَرَ الطَّرَفَيْنِ وَسَامَهُ سَوْمَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عَنْ زَاذَانَ فَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنْ يحيى بن معين: هو ثقة.وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ٣١- زِرُّ بن حبيش١ -ع- ابْنُ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الكوفي. ويقال أبو مريم وأبو مطرف. أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَعُمِّرَ دَهْرًا. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَالْعَبَّاسِ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ على: علي، وابن مسعود، وأقرأه. وقرأ عليه: عاصم، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وَحَدَّثَ عَنْهُ: عَاصِمٌ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وعدي ابن ثَابِتٍ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ عَاصِمٌ: كَانَ زِرٌّ مِنْ أَعْرَبِ النَّاسِ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ هَمَّامٌ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى. ذَلِكَ حِرْصِي عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً٢. وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إِلَّا لِقَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَكَانَا جَلِيسَيَّ وَصَاحِبَيَّ، فَقَالَ أُبَيُّ: يَا زِرُّ مَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً إِلا سَأَلْتَنِي عَنْهَا. شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدٍ، فَإِذَا عُمَرُ ضخم أصلع، كأنه على دابةٍ مشرف.حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأُبَيًّا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جَملا، يَلْبَسُونَ الْمُعَصْفَرَ، وَيَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْجَرِّ، لا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، مِنْهُمْ زِرٌّ، وَأَبُو وَائِلٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيًّا، وَكَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيًّا، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا، وكان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إِذَا جَلَسَا جَمِيعًا لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ مَعَ زِرٍّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ وَإِنَّ لَحْيَيْهِ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الْكِبَرِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ زِرٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ، وَالْفَلَّاسُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَعَنْ عَاصِمٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ. ٣٢- زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّميْمِيُّ١ -ت- دِمَشْقِيٌّ فَاضِلٌ مِنْ قُدَمَاءِ التَّابِعِينَ، لا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلا عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُسْلِمَةَ. رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ. وَلَهُ دَارٌ غَرْبِيَّ قَصْرِ الثَّقَفِيِّينَ. قال سعيد بن عبد العزيز: كان زياد بْنُ جَارِيَةَ إِذَا خَلا بِأَصْحَابِهِ قَالَ أَخْرِجُوا مُخَبَّآتَكُمْ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَنْسِيُّ: دَخَلَ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ وَقَدْ تَأَخَّرَتْ صَلاتُهُمْ بِالْجُمُعَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ. قَالَ: فَأُخِذَ فَأُدْخِلَ الْخَضْرَاءَ، فَقُطِعَ رَأْسُهُ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عبد الملك.قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ فَقَالَ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ. ٣٣- زَيْدُ بن عقبة الفزاري١ -د ت ن- الكوفي. عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ. وَكَانَ ثِقَةً. قَالَهُ النَّسَائِيُّ. ٣٤- زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الجهني٢ -ع- أبو سليمان، كُوفِيٌّ قَدِيمُ اللِّقَاءِ، رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُبِضَ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ. سَمِعَ: عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. رَوَى عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ. وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ. "حرف السين": ٣٥- سعد بن هشام٣ -ع- بن عامر الأنصاري، ابْنُ عَمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ: أَبِيهِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ مُقْرِئًا، صَالِحًا، فَاضِلا، نَبِيلًا.٣٦- سعيد بن علاقة١ -ت ق- وهو أبو فاختة، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَالِدُ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ. وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَعَائِشَةَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ. وعنه: ابنه، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي زياد، وإسحاق بن سويد العدوي. وثقه العجلي. ٣٧- سفيان بن وهب أبو أيمن الخولاني المصري٢. صحب النَّبِيَّ ﷺ وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَعَنْ عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ. وَغَزَا الْمَغْرِبَ، وَسَكَنَ مِصْرَ، وَطَالَ عُمْرُهُ. طَلَبَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ لِيُحَدِّثَهُ، فأتي به شيخٌ كبيرٌ محمول. روى عَنْهُ: أَبُو عُشَانَةَ الْمَعَافِرِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَآخَرُونَ. عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ يُونُسَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ. ٣٨- سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ هو أبو الشعثاء٣. ٣٩- سنان بن سلمة ن المحبق الهذلي٤ -م د ت ق- كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ أَبُو حَبْتَرٍ، أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ. قِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سنانًا٥.وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى غَزْوِ الْهِنْدِ. وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ. رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، فَهُوَ مُرْسَلٌ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ جُنَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ سَمُرَةَ، وَخُبَيْبٌ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الأَزْدِيُّ، وخلد الأشج، وَقَتَادَةُ. وَطَالَ عُمْرُهُ وَبَقِيَ إِلَى أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْحَجَّاجِ. وَقَدْ وَلِيَ غَزْوَ الْهِنْدِ سَنَةَ خَمْسِينَ. ٤٠- سَهْمُ بْنُ مِنْجَابٍ بْنِ رَاشِدٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ١ -م د ن ق. شَرِيفٌ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَقَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، وقزعة بن يحيى، وهو أصغر منه. وعنه: إبراهيم النخعي، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، وعطية بن يعلى الضبي، وآخرون. ٤١- سويد بن غفلة -ع- ابْنُ عَوْسَجَةَ بْنِ عَامِرٍ٢، أَبُو أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ الْمُخَضْرَمِينَ، وَقِيلَ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ، وَسَمِعَ كِتَابَهُ إِلَيْهِمْ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وبلال، وأبي ذر. روى عَنْهُ: أَبُو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وعبد العزيز ابن رفيع، وغيرهم.قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وُلِدْتُ عَامَ الْفِيلِ١ وَرَوَى زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَامِرٍ، يَعْنِي الشَّعْبِيَّ قَالَ: قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: أَنَا أَصْغَرُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ٢. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا هُشَيْمٌ، أَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، ثنا مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ عَهْدَهُ٣. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَبَ الشَّعْرِ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، وَاضِحَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ شَعْرٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً؟ قَالَ: لا، بَلْ مِرَارًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ، كَأَنَّهُ لا يَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ. قُلْتُ: الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ. وَقَدْ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الرُّحَيْلِ الْجُعْفِيُّ قَالَ: قَدِمَ الرُّحَيْلُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى مُؤَذِّنٍ جُعْفِيٍّ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَأَتَى الْحَجَّاجَ فَقَالَ: أَلا تَعْجَبُ مِنْ أَنِّي سمعت مؤذنًا يُؤَذِّنُ بِالْهَجِيرِ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: لَيْسَ لِي أمرٌ، إِنَّمَا سُوَيْدُ الَّذِي يَأْمُرُنِي بِهَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلاةِ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمَّا ذَكَرَ عُثْمَانَ جَلَسَ وَكَانَ مُضْطَجِعًا، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَهَا مَعَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لا تُؤَمِّنْ قَوْمُكَ، وَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَسُبَّ عَلِيًّا. قَالَ: نعم، سمعًا وطاعة،فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ: لَقَدْ عَهِدَ الشَّيْخُ الناس وهو يُصَلُّونَ الصَّلاةَ هَكَذَا١. وَقَالَ الْخُرَيْبِيّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: بَلَغَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةً، لَمْ يُرَ مُحْتبِيًا قَطُّ وَلا مُتَسَانِدًا، فَأَصَابَ بِكْرًا، يَعْنِي فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ: تَزَوَّجَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِكْرًا، وَهُوَ ابْنُ مائةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ إِذَا قِيلَ لَهُ: أُعْطِيَ فُلانُ وَوُلِّيَ فُلانُ، قَالَ: حَسْبِي كِسْرَتِي وَمِلْحِي. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلا بِمَا وُصِفَ مِنْ بَيْتِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إحدى وثمانين. قال ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْفَلاسُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. "حرف الشِّينِ": ٤٢- شَبَثُ بْنُ رِبْعِيِّ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ٢. عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةَ. وَعَنْهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحَرُورِيَّةِ٣، ثُمَّ تَابَ وأناب ٤٣- شبيب أبو روح الوحاظي -د ن- الحمصي٤ عَنْ: رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَزِيدَ بن حمير.وَعَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسِنَانُ بْنُ قَيْسٍ شَامِيٌّ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ. وَقَدْ وُثِّقَ. ٤٤- شتير بن شكل -خ م٤- بن حميد، أبو عيسى العبسي الكوفي١. عَنْ: أَبِيهِ -وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ- وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَفْصَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الضُّحَى، وَبِلالُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْسِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٥- شَرَاحِيلُ بْنُ آدة٢ -م٤- عَلَى الصَّحِيحِ، أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، صَنْعَاءُ دِمَشْقَ. فِي الْكُنَى بَعْدَ الْمِائَةِ، فَيُحَوَّلُ إِلَى هُنَا. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَوَهِمَ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ روى عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويحيى بن الحارث الدماري، وَطَبَقَتُهُمَا. ٤٦- شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد -٤- بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، أَبُو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ٣. سَكَنَ الطَّائِفَ، وَحَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سفيان. واختلف في سماعه مِنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أُولُو الْمَعْرِفَةِ في سماعه مِنْ جَدِّهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَمْرٌو، وَعُمَرَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وغيرهم.وَأَمَّا أَبُوهُ مُحَمَّدٌ فَقَلَّ مَنْ ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً، بَلْ هُوَ كَالْمَجْهُولِ. ٤٧- شَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ -ع- ابن سلمة الأسدي شَيْخٌ إِمَامٌ مُعَمَّرٌ١. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ -وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ- وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَمُعَاذٍ، وَعَمَّارٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشُ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ الْحُفَّاظِ، وَالأَوْلِيَاءِ الْعُبَّادِ. قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: ثنا مُسْلِمٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بِالشَّامِ، فَمَرَّ دَهْقَانُ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْمُلُوكِ. فَقَالَ: اسْجُدْ لِرَبِّكَ الَّذِي خَلَقَكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَمِعَ أَبُو وَائِلٍ بِالشَّامِ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: أَدْرَكَتْ سَبْعَ سِنيِنَ مِنْ سِنِّي الْجَاهِلِيَّةُ. وَقَالَ أَبُو الْعَنْبَسِ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ٢. وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ بكبشٍ لِي فَقُلْتُ: صَدِّقْ هَذَا، قَالَ: لَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ٣. فَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: وَقَعْتُ مِنْ جَمَلِي يَوْمَ الرِّدَّةِ، أَفَرَأَيْتَ لَوْ مِتُّ، أَلَيْسَ كَانَتِ النَّارُ، وَكُنَّا قَدْ هَرَبْنَا مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُزَاخَةَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ يومئذٍ ابْنَ إحدى عشرة سنة.وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَا مِنْ قريةٍ إِلا وَفِيهَا مَنْ يُدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا بِهِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَبُو وَائِلٍ مِنْهُمْ. وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، وَهُمْ يَعُدُّونَ أَبَا وَائِلٍ مِنْ خِيَارِهِمْ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: أَبُو وَائِلٍ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَبَا وَائِلٍ قَالَ: الثَّابِتُ، وَإِذَا رَأَى الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَالَ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] . وقال مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَقِيقٍ أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ثنا سُفْيَانُ قَالَ: أَمَّهُمْ أَبُو وَائِلٍ، فَرَأَى من صَوْتَهُ، قَالَ: كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَتَرَكَ الإِمَامَةَ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا خَلا يَنْشِجُ، وَلَوْ جُعِلَ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ التيمي يقص في منازل أبي وائل، فكان أبو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّائِرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي وَائِلٍ خُصٌّ يَكُونُ فِيهِ هُوَ وَفَرَسُهُ، فَإِذَا غَزَا نَقَضَهُ، وَإِذَا رَجَعَ بَنَاهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ كَانَ عَطَاءُ أَبِي وَائِلٍ أَلْفَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْسَكَ مَا يَكْفِي أَهْلَهُ سَنَةً، وَتَصَدَّقَ بِمَا سِوَاهُ. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُكَ عَلَى السُّوقِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ جِئْتَنِي بِمَوْتِهِ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ، إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتِي مَنْ عَمِلَ عَمَلَهُمْ، فَقَالَ عَاصِمٌ: كَانَ ابْنُهُ عَلَى قَضَاءِ الْكُنَاسَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي شَقِيقٌ: أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: دَانِقٌ، قِيرَاطٌ، أَيُّهُمَا أَكْبَرُ، الدَّانِقُ أَوِ الْقِيرَاطُ؟ وَقَالَ عَاصِمٌ: مَا رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ مُلْتَفِتًا فِي صلاةٍ وَلا غَيْرِهَا، وَلا سَمِعْتُهُ سَبَّ دَابَّةً، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَجَّاجَ يَوْمًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْهُ مِنْ ضريعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا فَقَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ. وَلا رَأَيْتُهُ قَائِلا لأحدٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، وَلا كَيْفَ أَمْسَيْتَ.وَقَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِئْسَتِ الصُّفُونَ كَانَتْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: إِنَّ أُمَرَاءَنَا هَؤُلاءِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقْوَى أَهْلِ الإِسْلامِ، وَلا أَحْلَامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ، سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ: أَعْطِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاةِ وَالْجُنْدِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ يومٍ شَاةً، فَجَعَلَ نِصْفَهَا وَسَقَطَهَا لِعَمَّارٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الصَّلاةِ، وَالْجُنْدِ، وَجَعَلَ لِعَبْدِ اللَّهِ رُبْعَهَا، وَلِعُثْمَانَ رُبْعَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَالا يُؤْكَلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً لَسَرِيعُ الْفَنَاءِ. فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: ضَعِ الْمَفَاتِيحَ وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ. وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيَّ الأَمِيرُ إِلا وَقَدْ عَرِفَ اسْمِي، قَالَ: مَتَى نَزَلْتَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قُلْتُ: لَيَالِيَ نَزَلَهُ أَهْلُهُ، قَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى السِّلْسِلَةِ، قُلْتُ: إِنَّ السِّلْسِلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا برجالٍ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ ضَعِيفٌ أَخْرَقُ، أَخَافُ بِطَانَةَ السُّوءِ، فَإِنْ يَعْفِنِي الأَمِيرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ يُقْحِمْنِي أَقْتَحِمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَذْكُرُ الأَمِيرَ، فَلا أَنَامُ حَتَّى أُصْبِحَ، وَلَسْتُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ هَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَكَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلا أَحْرَى عَلَى ذَمٍّ مِنِّي، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ يُعْفِنِي الْأَمِيرُ، فَإِنْ وَجَدْنَا غَيْرَكَ أَعْفَيْنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: انصرف، قال: فمضيت فغفلت على الْبَابِ كَأَنِّي لا أُبْصِرُ، فَقَالَ: أَرْشِدُوا الشَّيْخَ قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ أَبُو وَائِلٍ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. "حرف الصَّادِ": ٤٨- صَالِحُ بْنُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ المدني١ -ع.عَنْ: أَبِيهِ، وَخَالِهِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ خَوَّاتٌ، وَالْقَاسِمُ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٩- صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ١. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَغُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. روى عنه: ابنه محمد، وعيسى بن أبي رزين، ومحمد بن زياد الألهاني، وعمرو بن حريث. وذكر أبو الحسن والد تمام الرازي أَنَّهُ كَانَ كَاتِبًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: رَأَيْتُ أبا عبيدة ﵃ يَمْسَحُ عَلَى فَرَاهِيجَتَيْنِ. رَوَاهُ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عِيسَى أَيْضًا، فَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، أَحَدُ الأَثْبَاتِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَرْوَانَ -وَقَدْ ضُعِّفَ- عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ قُرْطٍ الثُّمَالِيِّ بِحِمْصَ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ دِمَشْقَ يُرِيدُ قِنَّسْرِينَ، فَلَمَّا تَغَدَّى قَالَ لَهُ ابْنُ قُرْطٍ: لَوْ نَزَعْتَ فَرَاهِيجَيْكَ وَتَوَضَّأْتَ، قَالَ: مَا نَزَعْتُهُمَا مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ دِمَشْقَ، وَلا أَنْزَعُهُمَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهَا. تَفَرَّدَ بِهِ جُنَادَةُ، عَنْ عِيسَى، عَنْ صَالِحٍ، وَلا تَقُومُ بِهَؤُلاءِ الْحُجَّةُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ كَاتِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى حِمْصَ. سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ الرَّازِيَّةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: بَقِيَ إِلَى وَسَطِ إِمْرَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ. صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ -ع- أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ٢. يَأْتِي فِي الْكُنَى مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ. ٥٠- صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أمية بن خلف -م ن ق- الجمحيالمكي١، زوج الدرداء بنت أبي الدرداء. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ. وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وغيرهم. وثقه أحمد العجلي. قال عبد الملك بن أبي سليمان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَلَقِيتُهُ بِالسُّوقِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَتْنِهِ: "دُعَاءُ الرَّجُلِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ"٢. ٥١- صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ابْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ٣، -ع- القرشية العبدرية. يُقَالَ إِنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ، وَوَهَّى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ. رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابَيْ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، فَهُوَ مُرْسَلٌ. وَرَوَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِنَّ. رَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ -وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ- وَسَبْطُهَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَقَتَادَةُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ معين: لم يسمع منها ابن جريح بل أدركها. وفي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَبِهَا عِيدَانٌ فَكَسَرَهَا٤.٥٢- صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ١ -م د ن ق- أُخْتُ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ، زَوْجَةُ ابْنِ عُمَرَ. رَوَتْ عَنْ: عُمَرَ، وَحَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهَا: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٌ، وَحُمَيْدٌ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ. "حرف الضَّادِ": ٥٣- ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ٢ -م د ت- عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فِي الثِّقَاتِ. "حرف الطَّاءِ": ٥٤- طارق بن شهاب ابن عبد شمس بن مسلمة٣ -ع- الأحمسي البجلي. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَغَزَا غَيْرَ مَرَّةٍ فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ. وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبِلالٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْكِبَارِ. رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَغَزَوْتُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ، أَوْ قَالَ: بِضْعًا وَثَلاثِينَ مِنْ بَيْنَ غزوة أو سرية٤.تُوُفِّيَ طَارِقٌ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهَذَا وهمٌ فَاحِشٌ. ٥٥- الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بن كعب١ -ت ق- يكنى أبا بطن لعظم بطنه. روى عنه: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وكان صديقا لابن عمر. وعنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وغيرهما. قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. "حرف العين": ٥٦- عابس بن ربيعة النخعي٢ -ع- عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ مُخَضْرَمًا. ٥٧- عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ -د ن ق- الحمصي٣. عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: أزهر الحرازي، وعمرو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وثقه الدارقطني. ٥٨- عامر بن سعد -م د ت ن-البجلي الكوفي٤.يَرْوِي عَنْ: أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَجَرِيرِ الْبَجَلِيِّ، وأبي هريرة. روى عنه: العيزار بن حريث، وإبراهيم بن عامر الجمحي، وأبو إسحاق السبيعي. ٥٩- عباد بن زياد -م ن ن- أَخُو عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ، أَبُو حَرْبٍ١. وَلِيَ إِمْرَةَ سِجِسْتَانَ لِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَكَانَ يَوْمَ مَرْجٍ رَاهِطٍ مَعَ مَرْوَانَ. وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَرْوِيهِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبَّادٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، لَكِنْ أَخْطَأَ مَالِكٌ فِيهِ، إِذْ نَسَبَ عَبَّادًا أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الصَّوَابِ٢. وَسَيُعَادُ، فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ. ٦٠- عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ٣ كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ وَالِدِهِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ. كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ أَبَاهُ يَعْهَدُ إِلَيْهِ بِالْخِلافَةِ. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِيهِ، وَجَدَّتِهِ أَسْمَاءَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى، وَابْنُ عَمِّهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وآخرون. ٦١- عبد الله بن أم أَوْفَى٤ عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو إِبْرَاهِيمَ، وَيُقَالُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ أبو محمد صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرضوان، وله عدة أحاديث.قَالَ أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْهُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبع غزواتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ١. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بكتابٍ مِنْ عُمَرَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ السَّكْسَكِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالأَعْمَشُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشيباني، وسعيد بن جهمان، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَخَلِيفَةُ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وثمانين. وقال البخاري: سنة سبعٍ أو ثمانٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ. وَمِمَّنْ مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ بِيَقِينٍ أَوْ تَجَاوَزَ الْمِائَةَ: ٦٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بسر -ع- ابن أبي بسر، أبو صفوان المازني، نَزِيلُ حِمْصَ٢. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَسَّانُ بْنُ نُوحٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَغَزَا قُبْرُسَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ أَخُو عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ، وَالصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ، وَلَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ صُحْبَةٌ. قَالَ حَرِيزٌ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ لَهُ جُمَّةٌ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَمِيصًا وَلا عِمَامَةً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد البغوي: ثنا زياد بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مَيْسَرَةُ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعرهمفروقٌ يغطي أذنيه، وَشَارِبَهُ مَقْصُوصٌ مَعَ الشَّفَةِ، وَكُنَّا نَقِفُ عَلَيْهِ وَنَتَعَجَّبُ لَهُ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ فِي جَبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَثَرَ السُّجُودِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلامُ قَرْنًا". فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً١. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَنْمَاطِيُّ، ثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا حَيْوَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلامُ قَرْنًا" فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً. وَكَانَ فِي وَجْهِهِ ثُؤْلُولٌ، فَقَالَ: "لا يَمُوتُ هَذَا الْغُلامُ حَتَّى يَذْهَبُ هَذَا الثُّؤْلُولُ" فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى ذَهَبَ٢. وَقَالَ عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ شَامَةً فِي قَرْنِهِ، فَوَضَعْتُ إِصْبَعِي عَلَيْهَا، فَقَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِصْبَعَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "لَتَبْلُغَنَّ قَرْنًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣. وَقَالَ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحِمْصِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا حَيْسًا٤ وَدَعَا لَنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَأَنَا غُلامٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، ثُمَّ قَالَ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا". قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً٥. رَوَى نَحْوَهُ سَلَمَةُ بْنُ جَوَّاسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فِي قَرْيَتِهِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْقَرْنُ؟ قَالَ: "مِائَةُ سَنَةٍ". وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ: سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ: كَيْفَ حَالُنَا مِنْ حَالِ مَنْ قَبْلَنَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَوْ نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ مَا عَرَفُوكُمْ إلا أن يجدوكم قيامًا تصلون.وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ هَاشِمٍ الطَّائِيَّةُ قَالَتْ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَتَوَضَّأُ فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ أربعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدمشقي: توفي سَنَةِ مِائَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ٦٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بن صعير العذري١ -خ د ن- أبو محمد المدني، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَوَعَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: بَلْ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِيهِ ثَعْلَبَةَ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَخُو الزُّهْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ. وَكَانَ شَاعِرًا نَسَّابَةً. قَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: إِنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَنْسَابَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ مِنَ الْفِقْهِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا فَعَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ خَلِيفَةُ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَثَمَانِينَ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. ٦٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ -د ن ق- أبو الحارث الزبيدي٢.شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا، وَهُوَ آخِرُ الصَّحَابَةِ بِهَا مَوْتًا. لَهُ أَحَادِيثُ. رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ: عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي جبيب، وعمرو بن جابر الضرمي، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ بِقَرْيَةِ سَفْطِ الْقُدُورِ مِنْ أَسْفَلِ مِصْرَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقَدْ عَمِيَ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سبعٍ، أَوْ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي مَحْمِيَّةَ بْنِ جَزْءٍ. ٦٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارث بن نوفل -ع- ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ النوفلي المدني، نزيل البصر. وَلَقَبُهُ بَبَّهْ١. فَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ أُمَّهُ، وَهِيَ هِنْدٌ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ كَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُولُ: يَا ببه يَا ببه: ... لَأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ ... تَسُودُ أَهْلَ الْكَعْبَهْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَلَى تَأْمِيرِهِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ هُرُوبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِمْ روى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ مَوْلاهُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ.وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَّهَ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ، أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَدَعَا لَهُ١. قَالَ: وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عُمَانَ مِنَ الْحَجَّاجِ عِنْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ فَمَاتَ بِعُمَانَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاث. ٦٦- عبد الله بن الحارث الزبيدي -م٤- الكوفي المكتب٢. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ. وعنه: حميد الأعرج الكوفي لا الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو سُفْيَانَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ. قال ابن معين: ثبت. ٦٧- عبد الله بن خليفة الهمداني٣ الكوفي -ق- روى عَنْ: عُمَرَ، وَجَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَابْنُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَلَهُ رِوَايَةٌ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَاجَهْ. ٦٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيلِ -٤- وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ٥. عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ. ٦٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبَيِّعَةَ بْنِ فرقد السلمي٥ -د ن.يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ. وَلَهُ عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، وابن عباس. روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومنصور بن المعتمر ابن أخي عتاب بن ربيعة السلمي، وعطاء بن السائب، وعلي بن الأقمر. وقال شعبة: عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا. وَرُبَيِّعَةُ مُشَدَّدٌ. ٧٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ -وَيُقَالُ ابْنُ الأَسْلَمِ- بْنِ الأَعْشَى أَبُو كَبِيرٍ، وَيُقَال أَبُو سَعْدٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الشَّاعِرُ١. وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ فَامَتَدَحَهُمَا. وَضَبَطَ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدَ الْغَنِيِّ وَغَيْرَهُ، وَقَالَ: هُوَ الشَّاعِرِ الَّذِي أَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ مُسْتَحْمَلا، فَحَرَمَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إليك، قال: وهو وراكبها. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيَّ دَخَلَ عَلَى مُصْعَبٍ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَنْتَ الْقَائِلُ: إِلَى رجبٍ أَوْ غُرَّةِ الشَّهْرِ بَعْدَهُ ... تُوَافِيكُمْ بِيضُ الْمَنَايَا وَسُودُهَا ثَمَانِينَ أَلْفًا دِينُ عُثْمَانَ دِينُهَا ... مُسَوَّمَةً جِبْرِيلُ فِيهَا يَقُودُهَا فَفَزِعَ وَقَالَ: نَعَمْ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، فَعَفَا عَنْهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ. يقال: مات في أيام الحجاج. ٧١- عبد الله بن زرير -د ن ق- الغافقي المصري٢.رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ. روى عنه: عياش القتباني، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وعبد الله بن هبيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم. توفي سنة ثمانين، وقيل سنة إحدى وثمانين. وقد مر اسمه. ٧٢- عبد الله بن سرجس -م٤- المزني البصري١، حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ. لَهُ صُحْبَةٌ، صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ٢. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي اللِّقَاءِ وَالسَّمَاعِ، وَأَمَّا عَاصِمٌ فَأَحْسَبُهُ أَرَادَ الصُّحْبَةَ الَّتِي يَذْهَبُ إِلَيْهَا الْعُلَمَاءُ، وَأُولَئِكَ قَلِيلٌ كَالْعَشَرَةِ. ٧٣- عَبْدُ الله بن شداد بن الهاد الليثي -ع- المدني، أبو الوليد٣. كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ﵃، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ تَزَوَّجَهَا شَدَّادٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وَمُعَاذٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، وَمَنْصُورٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدهني، وذر الهمداني.وَعَدَّهُ خَلِيفَةُ فِي تَابِعِيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ تَابِعِيِّ أهل المدينة: روى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ شِيعيًّا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ كَثِيرًا فَيَنْزِلُهَا، وَخَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فَقُتِلَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السائب: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي قُمْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غدوةٍ إِلَى الظُّهْرِ، فَأَذْكُرُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ ﵇، ثم أنزل فتضرب عنقي. رواها خَالِدٌ الطَّحَّانُ، ثنا عَطَاءٌ، فَذَكَرَهَا. ٧٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ لَمْ يَلْحَقِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِيهِ١. وَرَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. ٧٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ٢ -ت ق- عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ. وَعَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَعَطَاءُ بْنُ قُرَّةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. ٧٦- عَبْدُ الله بن أبي طلحة -م ن- زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حِزَامٍ٣، وَالِدُ الْفَقِيهِ إسحاق، وأخو أنس بن مالك لأمه. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّ سليم ليلة مات ابنها، فأصبحأَبُو طَلْحَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ" ١. وَقِيلَ إِنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي تُوُفِّيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هُوَ أَبُو عُمَيْرٍ الَّذِي مَازَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا قَالَ أَنَسٌ: حَمَلْتُهُ وَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَرْسَلَتْنِي بِهِ أُمِّي وَأَرْسَلَتْ مَعِي تَمْرَاتٍ فَحَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَغَهَا، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. تُوُفِّيَ عبد الله بالمدينة زمن الوليد، وقيل: قُتِلَ بِفَارِسٍ، وَكَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْلادٍ كُلُّهُمْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَرَوَى أَكْثَرُهُمُ الْعِلْمَ، وَاشْتَهَرَ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، رَوَيَا عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو طُوَالَةَ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخِيهِ أَنَسٍ. ٧٧- عَبْدُ الله بن عامر بن ربيعة بن -ع- محمد العنزي٢، وَعَنْزٌ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الْمَدَنِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. اسْتَشْهَدَ أَخُوهُ وَسَمِيُّهُ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ الطَّائِفِ، وَكَانَ أَبُوهُ عَامِرٌ من كبار الصحابة. روى عنه: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وولد سنة ست من الهجرة، وروى عن النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ كَوْنِ الْحَدِيثِ فِيهِ إِرْسَالٌ هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ٣. رَوَى عَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ الْوَقَّاصِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ. ٧٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ٤ -م٤- قيل إنه توفي سنة ثمانٍ وثمانين،وَاخْتَلَفُوا فِي صُحْبَتِهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبل مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ: $"لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ"١. رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَتْ: كَانَ أَبِي يُحِبُّ عُثْمَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يُحِبُّ عَلِيًّا وكان مُتَآخِيَيْنِ، فَمَا سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانُهُمَا بشيءٍ قَطُّ، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ صَبَرَ أَتَاهُ النَّاسُ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ قَدْ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. ٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ٢. نَزَلَ دِمَشْقَ، وَوَلاهُ مُعَاوِيَةَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةِ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وغيرهما. روى عنه: يزيد بن ظبيان الجنبي، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وقتادة بن دعامة. ولي البصرة بعد سمرة بن جندب سنة خمسٍ وخمسين. ٨٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ الدمشقي القاري٣. رأى عثمان، وَرَوَى عَنْ: أَبِي جُمْعَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَبَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ، وَكَعْبٍ. روى عنه: الزهري، ورجاء بن أبي سلمة. يحول من هذه الطبقة، فإن عمر بن عبد العزيز استعمله في شيءٍ. ٨١- عبد الله بن غالب الحداني -ت بخ- البصري، عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَاصُّهُمْ٤، يُكَنَّى أَبَا فِرَاسٍ، وقيل أبا قريش.لَهُ عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حديثٌ وَاحِدٌ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ السُّلَمِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، وَأَبُو مُسْلِمَةَ سَعِيدُ بن يزيد، وقتادة، والقاسم ابن الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَأَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ قَالا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ"١. وَأُنْبِئْتُ عَنِ اللَّبَّانِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا صَدَقَةُ بِهَذَا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْفَلاسِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيَقُولُ: لِهَذَا خُلِقْنَا وَبِهَذَا أُمِرْنَا، وَيُوشِكُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَنْ يُكْفَوْا وَيُحْمَدُوا. قَالَ نَصْرٌ: وَنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كان يقص ي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: مَا أَرَى أَعْيُنَهُمُ انْفَقَأَتْ، وَلا ظُهُورَهُمُ انْدَقَّتْ، وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا يَا حَسَنُ أَنْ نَذْكُرَهُ كَثِيرًا، وَتَأْمُرُنَا أَنْ نَذْكُرَهُ قَلِيلا ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ٩] ، ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ الْحَسَنُ: بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، مَا أَدْرِي أَسْجُدُ أَمْ لا. قَالَ غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ، وَمَضَى رَجُلٌ إِلَى الْجِسْرِ فَاشْتَرَى حَاجَةً وَرَجَعَ، وَهُوَ سَاجِدٌ. جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَالِبٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ سَفَهَ أَحْلامِنَا، وَنَقْصَ عِلْمِنَا، وَاقْتِرَابَ، آجَالِنَا، وَذَهَابَ الصَّالِحِينَ مِنَّا. الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو فُلانٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزاوية رأيت ابنغَالِبٍ دَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ صَائِمًا فِي الْحَرِّ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: رُوحُوا إِلَى الْجَنَّةِ، فَنَادَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَبَا فِرَاسٍ أَنْتَ آمِنٌ أَنْتَ آمِنٌ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا دُفِنَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ كَأَنَّهُ مسكٌ يَصُرُّونَهُ فِي ثِيَابِهِمْ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ١. سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَزَيْدُ بْنُ سَلامٍ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى عَنْهُ مُبَارَكٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ بِمَجْهُولٍ. ٨٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الديلمي -د ن ق- أبو بشر٢، وقيل أبو بسر، أَخُو الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ. عَنْ: أَبِيهِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، ويحيى بن أبي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ يَسْكُنُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ مِمَّنْ يَخْدِمُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ.٨٤- عبد الله بن قيس بن مخرمة -م٤- بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ القرشي المطلبي المدني١. قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وزيد بن خالد الجهني. روى عنه: ابنه المطلب، وإسحاق بن يسار أبو محمد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. ووفد على عبد الملك، وكان قاضي المدينة في أيامه، وولي له بالبصرة أيضا. ٨٥- عبد الله بن معانق أبو معانق الأشعري الشامي٢، وقيل الأزدي روى عَنْ: أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَعَبْدِ الله بن سلام. وعنه: شهر بن حوشب، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلام ممطور، وبسر بن عبيد الله. قال البرقاني، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَجْهُولٌ لا شَيْءٌ، قَالَ: أَمَّا الْجَهَالَةُ فَمَعْدُومَةٌ. ٨٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مقرن -سوى ق- المزني٣، أبو الوليد الكوفي. لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. قَالَ أَحْمَد العجلي: ثقة من خيار التابعين، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وثمانين.٨٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م٤- رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بن نجي الحضرمي -د ن ق- الكوفي٢ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَالْحَارِثُ الْعِجْلِيُّ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بن أبي الهذيل٣ -م ت ن- أبو المغيرة العنزي الكوفي، الْعَابِدُ الْوَرِعُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْكِبَارِ. رَوَى عَنْهُ: الأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَوَاصِلُ الأَحْدَبُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: مَا رَأَيْتُهُ إِلا وَكَأَنَّهُ مذعور. وقال العوام بن حوشب: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنِّي لأَتَكَلَّمُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ، وَأَسْكُتُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ ٩٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ الْبَصْرِيُّ -م د- صاحب السقاية٤، وهو إن شاءاللَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُرْثُنٍ، أَوِ ابْنِ بُرْثُمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ بُرْثُنٍ قَدْ تَبَنَّتْهُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الأَبِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ، إِنَّمَا نُسِبَ إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ. قُلْتُ: رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. وعنه: أبو العالية الرياحي -وهو أكبر منه- وقتادة، وسليمان التيمي، وعوف الأعرابي. قال المدائني: استعمل عبيد الله بن زياد عبد الرحمن بن أُمِّ بُرْثُنٍ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ، فَعَزَلَهُ وَأَغْرَمَهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَخَرَجَ إِلَى يَزِيدَ، قَالَ: فَنَزَلْتُ عَلَى مرحلةٍ مِنْ دِمَشْقَ، وَضُرِبَ لِيَ خِبَاءٌ وَحُجْرَةٌ، فإني لجالسٌ إذا كلبٌ سلوقي قد دخل في عنقه طوقٌ من ذهب، فأخذته، وطلع فارسٌ، فلما رأيته هبته، فأدخلته الحجرة، وأمرت بفرسه فجرد، فلم ألبث أَنْ تَوَافَتِ الْخَيْلُ، فَإِذَا هُوَ يَزِيدُ بن معاوية، فقال لي بعدما صَلَّى: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَتَبْتُ لَكَ مِنْ مَكَانِكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَخَلْتَ. قَالَ: فَأَمَرَ فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنْ رُدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ ألفٍ، فَرَجَعْتُ، قَالَ: وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يومئذٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ فِيهِ الْكِتَابُ ثَلاثِينَ مَمْلُوكًا، وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَأَلَّهُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَرَمَى غُلامًا لَهُ يَوْمًا بِسَفُّودٍ فَأَخْطَأَهُ، وَأَصَابَ ابْنَهُ، فَنَثَرَ دِمَاغَهُ، فَخَافَ الْغُلامُ، فَدَعَاهُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِكَ لِأَنِّي رَمَيْتُكَ مُتَعَمِّدًا، فَلَوْ قَتَلْتُكَ هَلَكْتُ، وَأَصَبْتَ ابْنِي خَطَأً، ثُمَّ عَمِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بعدٌ، وَمَرِضَ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ لا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَكَمُ، يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ، وَشُغِلَ الْحَكَمُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: إِنَّ أُمَّ بُرْثُنٍ كَانَتْ تُعَالِجُ الطِّيبَ، وَتُخَالِطُ نِسَاءَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَأَصَابَتْ غُلامًا لَقَطَتْهُ فَرَبَّتْهُ وَتَبَنَّتْهُ، وَسَمَّتْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَنَشَأَ، فَوَلاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ بُرْثُنٍ. قُلْتُ: وَكَانَ الْحَكَمُ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ هَرَبَ الْحَكَمُ وَلَحِقَ بِالْحَجَّاجِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ ابْنِ الأَشْعَثِ.٩١- عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني -م٤- البصري القاضي١ رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَضْلَةُ بْنُ كُلَيْبٍ. وَكَانَ أَمِيرُ مِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَدْ جَمَعَ لَهُ الْقَضَاءَ وَالْقَصَصَ وَبَيْتَ الْمَالِ، وَكَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلا يَدَّخِرُهَا، ﵀. كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. ٩٢- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ -٤- الْهَمْدَانِيُّ٢ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. رَوَى عَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَقَبَّانُ النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِ. ٩٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي ليلى -ع- أَبُو عِيسَى الأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الفقيه المقرئ٣. روى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأُبَيّ بن كعب، وَصُهَيْبٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بن عبادة، وأبي أيوب، وَالْمِقْدَادِ -وَرِوَايَتِهِ عَنْ مُعَاذٍ فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، ولم يلحقه- وطائفة سواهم. ولأبيه صحبة.وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَهُوَ يَصْغُرُ عن السماع عنه، بَلْ رَآهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْمَشُ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ عَنْ عَلِيٍّ الْقُرْآنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ كَأَنَّهُ أَمِيرٌ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ لِرَجُلٍ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَدُلُّنِي عَلَى مَا تُرِيدُونَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي كَذَا، وَهَذِهِ فِي كَذَا. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ شيءٍ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ١. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَلَى الْقَضَاءِ، ثُمَّ عَزَلَهُ، ثُمَّ ضُرِبَ لَيَسُبَّ عليًّا ﵃ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدْنَ مِثْلَ هَذَا. قُلْتُ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَدْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَغَرِقَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ، وَقِيلَ: قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، وَقِيلَ: ابْنُ بِلالٍ، وَقِيلَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جَحْجَبَا بْنِ كَلْفَةَ. وَقَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَدَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُونَ عَنْهُ بَاطِلٌ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ، وَكَأَنَّ ظَهْرَهُ مِسْحٌ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنِهِ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: الْعَنِ الْكَذَّابِينَ، فَيَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، عَبْد اللَّه بْن الزبير، المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ. قَالَ: وَأَهْلُ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ حَمِيرٌ لا يَدْرُونَ مَا يَقُولُ، وَهُوَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اللعن.وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَسْكِنَ. وَقَالَ شُعْبَةُ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا الْفُرَاتَ، فَذَهَبَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ. ٩٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بن قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، أَمِيرُ سِجِسْتَانَ١. قَدْ ذَكَرْنَا حُرُوبَهُ لِلْحَجَّاجِ، وَآخِرُ الأَمْرِ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رُتْبِيلَ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو: لا أَدْخُلُ مَعَكَ لِأَنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرْهِبُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بِكَ سَلْمًا أَوْ قَتَلَكَ، وَلَكِنْ هَا هُنَا خَمْسَمِائَةٍ قَدْ تَبَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً وَنَتَحَصَّنُ فِيهَا، وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتُ كِرَامًا، فَقَالَ: أَمَّا لَوْ دَخَلْتَ مَعِي لَوَاسَيْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَأَقَامَ الْخَمْسُمِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَى لَهُمْ. وَتَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث، إلا أَنْ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ لَهُ الْحِمْلَ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّيهِ سَبْعَ سِنيِنَ. وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَصَابَهُ سُلٌّ وَمَاتَ، فَقَطَعُوا رَأْسَهُ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ. وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَ إِلَى رُتْبِيلَ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ، فَأَرْسَلَهُ مَرَّةً إِلَى رُتْبِيلَ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ، وَاخْتَصَّ بِهِ، فَقَالَ القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه: إِنِّي لا آمَنُ غَدْرَ هَذَا، فَاقْتُلْهُ، فَهَمَّ بِهِ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَخَافَ، فَوَشَى بِهِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَخَوَّفَهُ الْحَجَّاجَ، وَهَرَبَ سِرًّا إِلَى عُمَارَةَ، فاستعجل فِي ابْنِ الأَشْعَثِ أَلْفَ أَلْفٍ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَارَةُ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِ عُبَيْدًا وَرُتْبِيلَ مَا طَلَبَا، فَاشْتَرَطَ أَشْيَاءَ فَأُعْطِيَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ وَإِلَى ثَلاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمُ الْجَوَامِعَ وَالْقُيُودَ فَقَيَّدَهُمْ، وَأَرْسَلَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عُمَارَةَ، فَلَمَّا قَرُبَ ابْنُ الأَشْعَثِ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ قصرٍ فَمَاتَ، وذلك في سنة أربعٍ وثمانين.٩٥- عبد الرحمن بن عمرو بن سهل -خ ت- الأنصاري١ وهو عبد الرحمن بن سهل. سَمِعَ: سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقِيلَ: لَقِيَ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ. وَيُقَالُ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَيُقَدَّمُ. ٩٦- عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة٢ -م- بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو الْمِسْوَرِ الْفَقِيهُ. سَمِع: أَبَاهُ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا رَافِعٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جَعْفَرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالزُّهْرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةٌ قَلِيلَ الْحَدِيثِ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ٩٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بن قيس -ع- النخعي٣ أبو بكر الفقيه، أَخُو الأَسْوَدِ وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةَ اثنتين وثمانين. ٩٨- عبد العزيز بن مروان -د- أبو الأصبغ الأموي٤، أمير مصر، ووليعَهْدِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بعهدٍ مِنْ مَرْوَانَ، إِنْ صَحَّحْنَا خِلافَةَ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَاغٌ، فَلا يَصِحُّ عَهْدُهُ إِلَى وَلَدَيْهِ، إِنَّمَا تَصِحُّ إِمَامَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَمَّا مَلَكَ مَرْوَانُ الشَّامَ وَغَلَبَ عَلَيْهَا سَارَ إِلَى مِصْرَ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ وَلَدَهُ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَشَهِدَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الأَشْدَقِ بِدِمَشْقَ. وَكَانَتْ دَارُهُ الْخَانَقَاهَ السُّمَيْسَاطِيَّةُ١، وَانْتَقَلَتْ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَبَحِيرُ بْنُ ذَاخِرٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجِئْتُهُ فَدَفَعْتُ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجِئْتُهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ فَقُلْتُ: حَتَّى أَصْبَحَ. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، لا أبيت الليلة وَلِي أَلْفَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهُ بِهَا فَفَرَّقَهَا. وَقَالَ ابن أبي مليكة: شَهِدْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنُ مروان يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، يَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْوَفَاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاهُمْ ظَهْرَهُ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكِ وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَتَاهُ بشيرٌ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرَ حِينَ كَانَ عَامِلا عَلَيْهَا عَامَهُ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكَ، هذه ثلاثمائة مدي من ذهب، فقال: ما لي وَلَهُ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلا بنجد.قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ: فِي جُمَادَى الأُولَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَبْلَ أَخِيهِ بِسَنَةٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَكَأَنَّ هَذَا أَيْضًا وهمٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ بِمِصْرَ قَبْلَهُ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ابْنُهُ الأَصْبَغُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ، وَمَرِضَ، وَمَاتَ بِحُلْوَانَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مِصْرَ وَحُمِلَ إِلَى مِصْرَ فِي النِّيلِ. وَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ مَوْتُهُ بَايَعَ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ ثُمَّ سُلَيْمَانَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ هَمَّ بِخَلْعِ أَخِيهِ. ٩٩- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ الْخَلِيفَةُ، أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ١. بُويِعَ بعهدٍ مِنْ أَبِيهِ فِي خِلافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَقِيَ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى بَاقِي الْبِلادِ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ غَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَمَا وَالاهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَبَعْدَ سنةٍ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَوْسَقَ٢، الأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَحَفِظَ أَمْرَهُمْ: قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى المدينة وهو ابن ست عشرة سنة.قُلْتُ: هَذَا لا يُتَابِعُ ابْنَ سعدٍ عَلَيْهِ أحدٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ مُعَاوِيَةَ لَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ وَجِيهٍ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ صِفَةِ الْخُلَفَاءِ فِي خِزَانَةِ الْمَأْمُونِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَجُلا طَوِيلا، أَبْيَضَ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، كَبِيرَ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفَ الأَنْفِ، رَقِيقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، لَيْسَ بِالْقَضِيفِ١ وَلا الْبَادِنِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قُلْتُ: سَمِعَ عُثْمَانَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَبُرَيْرَةَ مَوْلاةَ عائشة، وابن عمر، ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عبيد الله، ورجاء بن حيوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، والزهري، وحريز بن عثمان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ امرئٍ مُسْلِمٍ لا يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفُهُ بخيرٍ إِلا أَصَابَهُ اللَّهُ بقارعةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ" ٢. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الإِسْلامِ عَبْد الْمَلِكِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: أُمُّهُ هِيَ عَائِشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ يُوشَكُ أَنْ تَنْقَرِضُوا، فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ غلامٌ شابٌّ، فَقَالَ: هَذَا يملك العرب. محمد بن أيوب مجهول.وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا، وَلا أَفْقَهُ، وَلا أَنْسَكُ، وَلا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا. وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ رِيَاحٍ الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ تَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ؟ مَا زِلْتُ أَتَخَيَّلُ هَذَا الأَمْرَ فِيكَ مُنْذُ رَأَيْتُكَ. قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مُحَدِّثًا، وَلا أَحْلَمَ مِنْكَ مُسْتَمِعًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صلى في المسجد بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ، كَانُوا إِذَا صَلَّى الإِمَامُ الظُّهْرَ قَامُوا فَصَلُّوا إِلَى الْعَصْرِ، فَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ قُمْنَا فَصَلَّيْنَا كَمَا يُصَلِّي هَؤُلاءِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ وَلا الصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا إِلا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ، إِلا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَإِنِّي مَا ذَاكَرْتُهُ حَدِيثًا إِلا زَادَنِي فِيهِ، وَلا شِعْرًا إِلا زَادَنِي فِيهِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: قَالَ لِي أَبُو خَالِدٍ: أَغْزَى مُسْلِمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ حديج سَنَةَ خَمْسِينَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ، أَنِ ابْعَثْ عَبْدَ الْمَلِكِ عَلَى بَعْثِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَقَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ معاوية بن حديج، فبعثه ابن حديج إِلَى حصنٍ، فَحَصَرَ أَهْلَهُ، وَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكتب، فَمَرَّ بِدَارِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: ويلٌ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى تَجِيءَ راياتٌ سودٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ. وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَضَرَبَ يَوْمًا عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، إِذَا مَلَكْتَهُمْ. فَقَالَ: دَعْنِي وَيْحَكَ، وَدَفَعَهُ، مَا شَأْنِي وَشَأْنُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِهِمْ.قَالَ: وَجَهَّزَ يَزِيدُ جَيْشًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَيَبْعَثُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ فَضَرَبَ يُوسُفُ بِمَنْكِبِهِ وَقَالَ: جَيْشُكَ إِلَيْهِمْ أَعْظَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي إِلَى من تسير؟ إلى أول مولودٍ ولد ف الإِسْلامِ، وَإِلَى ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِلَى ابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَإِلَى مَنْ حَنَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ جِئْتَهُ نَهَارًا وَجَدْتَهُ صَائِمًا، وَلَئِنْ جِئْتَهُ لَيْلا لَتَجِدَنَّهُ قَائِمًا، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ أَطْبَقُوا عَلَى قَتْلِهِ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ. فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَّهْنَا مَعَ الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: أَفْضَى الأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ: هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكْرًا، فَأَنْشَأَ قَائِدُهُ يَقُولُ: يَأَيُّهَا الْبِكْرُ الَّذِي أَرَاكَا ... عَلَيْكِ سهل الأَرْضِ فِي مَمْشَاكَا وَيْحَكَ هَلْ تَعْلَمُ مَنْ عَلاكَا ... خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي امْتَطَاكَا لَمْ يَحْبُ بِكْرًا مِثْلَ مَا حَبَاكَا فَلَمَّا سَمِعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: إيها يَا هَنَاهْ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، عجل عليك الشيب، فقل: وَكَيْفَ لا، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أفقٍ مِنَ الآفَاقِ قَالَ: اعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ، وَقُلْ بَعْدَهَا مَا شِئْتَ: لا تَكْذِبْنِي فَإِنَّ الْمَكْذُوبَ لا رَأْيَ لَهُ، وَلا تُجِبْنِي فِيمَا لا أَسْأَلُكَ، فإن فيما أسألك عنه شغلًا، وَلا تُطْرِنِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، وَلا تحملني عَلَى الرَّعِيَّةِ، فَإِنِّي إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ أَحْوَجُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ.وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الدِّينَارِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَفِي الْوَجْهِ الآخَرِ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"، وَطَوَّقَهُ بِطَوْقٍ فِضَّةٍ، وَكَتَبَ فِيهِ ضُرِبَ بِمَدِينَةِ كَذَا، وَكَتَبَ فِي خَارِجِ الطَّوْقِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: لَحَنَ جليسٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ رَجُلٌ: زد ألف، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَنْتَ فَزِدْ أَلْفًا. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَعَدَ لِلْحُكْمِ قَيِمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حرب الزيادي قال: قيل لعبد الملك ابن مَرْوَانَ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رفعةٍ وَزَهِدَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ. وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: لعمري لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهةً ... وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي ... كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَعْنِ بِالْمُلْكِ سَاعَةً ... وَلَمْ أَلْهُ فِي لَذَّاتِ عيشٍ نَوَاضِرِ وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ ببلغةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلاءَ بَعْدَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَقَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، والدماء، قَدْ شَرِبْتُهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ أَبْخَرَ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لِسَتَّةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ فَاسِدَ الْفَمِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي عِظَامٌ، وَإِنَّهَا صِغَارٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، فاغفرها لِيَ يَا كَرِيمُ. قَالُوا: تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ في شوال سنة ست وثماني، وَخِلافَتُهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ وَسَطِ سَنَةِ ثلاثٍ وسبعين.وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ ابْنُهُ، فَتَمَثَّلَ: كَمْ عائدٍ رَجُلا وَلَيْسَ يَعُودُهُ ... إِلا لِيَعْلَمَ هَلْ تَرَاهُ يَمُوتُ وَتَمَثَّلَ أَيْضًا: ومستخبرٌ عَنَّا يُرِيدُ بِنَا الرَّدَى ... ومستخبراتٌ وَالْعُيُونُ سَوَاجِمُ فَجَلَسَ الْوَلِيدُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا هَذَا، تَحِنُّ حَنِينَ الأَمَةِ إِذَا مِتُّ فَشَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ جِلْدَ النَّمِرِ، وَضَعْ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، فَمَنْ أَبْدَى ذَاتَ نَفْسِهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ مَاتَ بِدَائِهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا أَيْقَنَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْمَوْتِ دَعَا مَوْلاهُ أَبَا عِلاقَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ وُلِدْتُ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَمَّالا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ فَاطِمَةُ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهَا قِرْطَيْ مَارِيَّةَ، وَالدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُخْلِفْ شَيْئًا أَهَمَّ مِنْهَا إِلَيِّ فَاحْفَظْهَا، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَوْصَى بَنِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالاخْتِلافِ، وَقَالَ: انْظُرُوا مُسْلِمَةَ وَاصْدُرُوا عَنْ رَأْيِهِ؟ يَعْنِي أَخَاهُمْ؟ فَإِنَّهُ مَجَنَّكُمُ الَّذِي بِهِ تَجْتَنُّونَ وَنَابَكُمُ الَّذِي عَنْهُ تَفْتَرُّونَ، وَكُونُوا بَنِي أُمٍّ بَرَرَةً، وَكُونُوا فِي الْحَرْبِ أَحْرَارًا، وَلِلْمَعْرُوفِ مَنَارًا، فَإِنَّ الْحَرْبَ لَمْ تُدْنِ مَنِيَّةً قَبْلَ وَقْتِهَا، وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ يَبْقَى أَجْرُهُ وَذِكْرُهُ، وَاحْلَوْلَوْا فِي مَرَارَةٍ، وَلِينُوا فِي شِدَّةٍ، وَكُونُوا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: إِنَّ الْقِدَاحَ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا ... بِالْكَسْرِ ذُو حنقٍ وبطشٍ أَيِّدِ عَزَّتْ فَلَمْ تُكْسَرْ، وَإِنْ هِيَ بُدِّدَتْ ... فَالْكَسْرُ وَالتَّوْهِينُ لِلْمُتَبَدِّدِ يَا وَلِيدُ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أُخْلِفُكَ فِيهِ، وَاحْفَظْ وَصِيَّتِي، وَخُذْ بِأَمْرِي، وَانْظُرْ إِلَى أَخِي مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ ابْنُ أُمِّي، وَقَدِ ابْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ بِمَا عَلِمْتَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَآثَرْتُهُ بِالْخِلافَةِ، فَصِلْ رَحِمَهُ، وَاحْفَظْنِي فِيهِ، وَانْظُرْ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ، فَأَقِرَّهُ عَلَى الْجَزِيرَةِ، وَلا تعْزِلْهُ، وَانْظُرْ أَخَاكَ عبد الله، فلا توآخذه، وَأَقْرِرْهُ عَلَى عَمَلِهِ بِمِصْرَ، وَانْظُرِ ابْنَ عَمِّنَا هذا علي ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ إِلَيْنَا بِمَوَدَّتِهِ وَهَوَاهُ وَنَصِيحَتِهِ، وَلَهُ نسبٌ وَحَقُّ، فَصِلْ رَحِمَهُ وَاعْرَفْ حَقَّهُ، وَانْظُرِ الْحَجَّاجَ فَأَكْرِمْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَطَّأَ لَكُمُ الْمَنَابِرَ، وَهُوَ سَيْفُكَ يَا وَلِيدُ، وَيَدُكَ عَلَى مَنْ نَاوَأَكَ، فَلا تَسْمَعَنَّ فِيهِ قَوْلَ أحدٍ، وَأَنْتَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَيْكَ. وَادْعُ النَّاسَ إِذَا مِتُّ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا،فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: فَهَلْ مِنْ خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لِلنَّاسِ عَارُ وَعَاشَ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ سَبَعَةَ عَشَرَ وَلَدًا. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: فَمِنْ أَوْلادِهِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَمَرْوَانُ الأَكْبَرُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّهُمْ وَلادَةُ بِنْتُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنٍ. وَيَزِيدُ، وَمَرْوَانُ الأَصْغَرُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَهِشَامٌ، وَأُمُّهُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ. وَأَبُو بَكْرٍ، وَأُمُّهُ عَائِشَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. وَالْحَكَمُ، وَمَاتَ قَدِيمًا، أُمُّهُ أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَفَاطِمَةُ، وَأُمُّهَا أُمُّ الْمُغِيرَةِ بِنْتُ الْمُغِيرَةِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيَّةُ. وَمُسْلِمَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالْمُنْذِرُ، وَعَنْبَسَةُ، وَالْحَجَّاجُ، لأُمَّهَاتِ أَوْلادِ. وَتَزَوَّجَ أَيْضًا بِأُمِّ أَبِيهَا بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ١٠٠- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ١. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَقَدِمَ الشَّامَ غَازِيًا صُحْبَةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ مُدَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وآخرون. ١٠١- عبيد الله بن الأسود -خ م د- ويقال ابن الأسد الخولاني٢، رَبِيبُ مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَى عَنْهَا، وَعَنْ: عثمان، وابن عباس، وزيد بن خالد.رَوَى عَنْهُ: بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. ١٠٢- عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -ن- الهاشمي١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ شَقِيقُ عَبْدِ اللَّهِ. قِيلَ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَرِوَايَتُهُ فِي النَّسَائِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَكَانَ أَحَدَ الأَجْوَادِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ: كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بسنةٍ وَاحِدَةٍ. سمع من النبي ﷺ، وَكَانَ رَجُلا تَاجِرًا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى زَمَنِ يَزِيدَ. قُلْتُ: وَوَلِيَ الْيَمَنَ لِعَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ. وَقِيلَ إِنَّهُ أَعْطَى رَجُلا مَرَّةً مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَالْفَسَويُّ: مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ثمانٍ وَخَمْسِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سبعٍ وَثَمَانِينَ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ -خ م د ن- يُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ١٠٣- عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ أَبُو جَنْدَلٍ النُّمَيْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرَّاعِي٢، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وَصْفِهِ لِلإِبِلِ فِي شِعْرِهِ وَكَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ فِي صَدْرِ الإِسْلامِ، لَهُ ذِكْرٌ. وَقَدْ هَجَاهُ جَرِيرٌ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ ... فَلا كَعْبًا بلغت ولا كلابا١٠٤- عبيد بن السباق -ع- المدني الثقفي١. رَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: ابنه سعيد، والزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف. وهو من علماء أهل المدينة. ١٠٥- عبد خير بن يزيد -٤- ويقال عبد خير بن يجمد بن خولي الهمداني٢، أبو عمارة الكوفي. أدرك الجاهلية، وَسَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ. ١٠٦- عُتْبَةُ بْنُ عبد السلمي٣ -د ق- أبو الوليد، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاسِحٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ وَطَائِفَةٌ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بن عياش، عم ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الاسْمَ لا يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعًا٤.وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: كَانَ اسْمِي عَتَلَةَ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ١. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَوَرَّخَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. تُوُفِّيَ بِحِمْصَ. ١٠٧- عُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ٢ -ق- لَهُ صُحْبَةٌ، وَحَدِيثَانِ، نَزَلَ الشَّامَ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ. وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ: الْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وابن البرقي. وتفرد بحديثه سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. ١٠٨- عُرْوَةُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ٣ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. روى عنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن عبد الله بن راشد، وسلام بن غيلان، وعبد العزيز بن صالح. وكان من الفقهاء. يؤخر، فإن ابن يونس قَالَ: تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَرَّخَهُ أَنَّهُ توفي سنة تسعين. ١٠٩- عروة بن المغيرةبن شعبة -ع- الثقفي الكوفي٤، أخو حمزة، وعقار.وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةَ مِنْ قِبَلِ الْحَجَّاجِ. رَوَى عنه: الشعبي، وعباد بن زياد ابن أَبِيهِ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا لَبِيبًا، وَكَانَ أَفْضَلَ الإِخْوَةِ، وَكَانَ أحول. تُوُفِّيَ سَنَةَ بضعٍ وَثَمَانِينَ. رَوَى الْيَسِيرَ عَنْ والده. ١١٠- وعقار أخوه١ -ت ن ق- رَوَى عَنْهُ: فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. له حديث في الكتب الثلاثة وهو: لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى، وَفِي لَفْظِ الْكُتُبِ الثلاثة فقد بريء مِنَ التَّوَكُّلِ٢. ١١١- عَرِيبُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَمَّارٍ -ن ق- الدهني الهمداني الكوفي٣. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. روى عنه: طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر. ١١٢- عقبة بن عبد الغافر٤ -خ م ن- الأزدي العوذي البصري. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن مغفل.روى عنه: سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم. قيل هلك في وقعة الجماجم. وثقه أحمد العجلي وغيره. وقال مرة بن دباب: مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق، فقال لِي: يَا فُلانُ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ ذَكَرَ الْقُرَّاءَ الذي خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا فَلَمْ يُقْتَلْ إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ. ١١٣- عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ابن ظبيان -خ د ت- السدوسي البصري١، أَحَدُ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ. وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَلَّمُوهُ فِيهَا، أَوْ فَكَلَّمُوهَا فِيهِ، فَقَالَ: سَأَرُدُّهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ، يَعْنِي قَالَ: فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا. وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَكَانَ دَمِيمًا قَبِيحًا، فَأَعْجَبَتْهُ مَرَّةً، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي، فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتَ بِمِثْلِكَ، فَصَبَرْتُ، وَالشَّاكِرُ وَالصَّابِرُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بن زنباع، فذكرهلِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَأَعْلَمَهُ رَوْحٌ ذَلِكَ، فَهَرَبَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَوْحٍ: يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كَرِيمٍ قَدْ نَزَلْتُ بِهِ ... قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لخمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ ... مِنْ بَعْدَمَا قِيلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ حَوْلا مَا تُرَوِّعُنِي ... فِيهِ طَوَارِقُ مِنْ إِنْسٍ وَمِنْ جَانِ حَتَّى أَرَدْتَ بِي الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي ... مَا يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ فَاعْذِرْ أَخَاكَ ابْنَ زِنْبَاعٍ فَإِنَّ لَهُ ... فِي الْحَادِثَاتِ هناتٍ ذَاتَ أَلْوَانِ لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لطاغيةٍ ... كُنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي سِرِّي وإعلاني لكن أبت لي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ ... عَقْدَ الْوِلايَةِ فِي طَهَ وَعِمْرَانِ وعن قتادة قال: لقيني عمران بن حطتن فَقَالَ: يَا أَخِي احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الأَبْيَاتَ: حَتَّى مَتَى تُسقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا ... رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يومٍ تُدْفَعُ أَحْلَامُ نومٍ أَوْ كظلٍ زائلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يخدع وَمِنْ شِعْرِهِ فِي قَاتِلِ عَلِيٍّ ﵃: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله مِيزَانَا أَكْرِمْ بقومٍ بُطُوِنِ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ ... لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانَا فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَنَذَرَ دَمَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أرضٌ حَتَّى أَتَى رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الأَزْدِ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً، فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا، فَسَمَرَ رَوْحٌ لَيْلَةً عِنْدَ عبد الملك، فتذاكرا شِعْرَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ، وَأَخْبَرَهُ بِالشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَنْشَدَهُ عِمْرَانُ بَقِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا قَطُّ إِلا حَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَقَدْ أَنْشَدْتُهُالْبَارِحَةَ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَهُمَا عِمْرَانُ فِي ابْنِ ملجم، فأنشدني القصيدة كلها، فقال: صفه لِي، فَوَصَفَهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَصِفُ صِفَةَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي، قَالَ: نَعَمْ. فَانْصَرَفَ رَوْحٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَصَّ عَلَى عِمْرَانَ الأَمْرَ، فَهَرَبَ وَأَتَى الْجَزِيرَةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ، فَأَكْرَمُوهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَيَاتَهُ. وَوَرَدَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذِهِ: أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أنَّهُمْ فِيهَا عراةٌ وَجُوَّعُ أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا ... سَحَابَةُ صيفٍ عَنْ قليلٍ تَقَشَّعُ كركبٍ قَضَوْا حاجاتهم وَتَرحَّلُوا ... طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلامَةِ مَهْيَعُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. قَالَهُ ابْنُ قَانِعٍ. ١١٤- عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله -د ت ق- بن عثمان بن كعب التيمي المدني١. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وعلي بن أبي طالب. روى عَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ. وَلَهُ وِفَادَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قد انقرض ولده. وقيل: إن النّبيّ ﷺ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ. ١١٥- عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ أَبُو عِمَارَةَ الضُّبَعِيُّ٢، وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ. مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمِمَّنْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَكَانَ صَالِحًا، عَابِدًا، مُقْرِئًا، يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقِيلَ: عن رجلٍ، عن عمران، وهو الصحيح.قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ: أَدْرَكْتُ عِمْرَانَ بْنَ عِصَامٍ، وَهُوَ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَؤُمُّهُمْ فِي رَمَضَانَ، وَيَخْتِمُ بِهِمْ فِي كُلِّ ثلاثٍ، ثُمَّ أَمَّهُمْ قَتَادَةُ، فَكَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعٍ. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ. وَظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَامْتَحَنَهُ، وَقَالَ: أَتَشْهَدُ عَلَى نَفْسِكَ بِالْكُفْرِ؟ قَالَ: مَا كَفَرْتُ بِاللَّهِ مُنْذُ آمَنْتُ بِهِ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وثمانين. ١١٦- عمر بن أبي سلمة -ع- عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مخزوم١، أَبُو حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ صحبة ورواية. وَرَوَى عَنْ أُمِّهِ أَيْضًا. وَعَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَعُرْوَةُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ عُرْوَةُ: مَوْلِدُهُ بِالْحَبَشَةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: كَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وثمانين بالمدينة. قُلْتُ: وَكَانَ شَابًّا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَزَوَّجَ إِذْ ذَاكَ، وَاسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَقْبِيلِ زوجته وهو صائم٢.وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتَيْهِ: دُرَّةَ، وَزَيْنَبَ، وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُمْ سَنَةَ ثلاثٍ، فَلَعَلَّ مَوْلِدَ عُمَرَ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بعامٍ أَوْ عَامَيْنِ. وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ فِي فَارِعِ حَسَّانٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَإِنِّي لأَظْلِمُهُ يومئذٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ فَأَقُولُ لَهُ: تَحْمِلُنِي حَتَّى أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَحْمِلُكَ إِذَا نَزَلْتَ، فَإِذَا حَمَلَنِي ثُمَّ سَأَلَنِي أَنْ يَرْكَبَ، قُلْتُ: هَذِهِ الْمَرَّةُ. قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. ١١٧- عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الله بن معمر بن عُثْمَانَ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَمِيرُ١، أَحَدُ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا وَشُجْعَانِهَا الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ فُتُوحَاتٍ عَدِيدَةٌ، وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ عَوْنٍ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ فَارِسٍ. قَالَ المدائني: ولد هو، وعمر بن سعد أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَامَ قَتْلِ عُمَرَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ أَخْبِرْنَا عَنْ شُجْعَانِ الْعَرَبِ. قَالَ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، وَابْنُ الْكَلْبِيَّةِ، وَصَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ مِنْ هَؤُلاءِ أَحَدًا، قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحْمَرُ قُرَيْشٍ فَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَاللَّهِ مَا جَاءَتْنَا سَرَعَانُ خيلٍ قَطُّ إِلا رَدَّهَا، وَأَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيَّةِ فَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أُفْرِدَ فِي سَبْعَةٍ، وَجُعِلَ لَهُ الأَمَانُ، فَأَبَى حَتَّى مَاتَ عَلَى بَصِيرَتِهِ. وَأَمَّا صَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ فَعَبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْحَبَطِيُّ، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِنَا شدةٌ إِلا فَرَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ، وَكَانَ حَاضِرًا: إِنَّا لِلَّهِ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خازم قَالَ: إِنَّمَا ذَكَرْنَا الإِنْسَ وَلَمْ نَذْكُرِ الْجِنَّ.وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَعِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَصَبَبْتُهَا فِيهَا، فَقَالَ: وَصَلَتْهُ رحمٌ لَقَدْ جَاءَتْنَا عَلَى حَاجَةٍ، فَأَتَيْتُ الْقَاسِمَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِنْ كَانَ الْقَاسِمُ ابْنَ عَمِّهِ فَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِهِ فَأَعْطِنِيهَا، فَأَعْطَيْتُهَا. وَذَكَرَ الْحَرْمَازِيّ أَنَّ إِنْسَانًا مِنَ الأَنْصَارِ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ بِفَارِسٍ، فَوَصَلَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مَرَّةً جَارِيَةً بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَتَوَجَّعَتْ لفراق سَيِّدِهَا وَقَالَتْ أَبْيَاتًا، وَهِيَ: هَنِيئًا لَكَ الْمَالُ الَّذِي قَدْ أصَبْتَه ... وَلَمْ يَبْقَ فِي كَفَّيَّ إِلا تَفَكُّرِي أَقُولُ لِنَفْسِي وَهِيَ فِي كَرْبٍ غشيةٍ ... أَقِلِّي فَقَدْ بَانَ الْخَلِيطُ أَوْ أَكْثِرِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ عِنْدَكِ حيلةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي بُدًّا مِنَ الصَّبْرِ فَاصْبِرِي فَقَالَ مَوْلاهَا: وَلَوْلا قُعُودُ الدَّهْرِ بِي عَنْكِ لَمْ يَكُنْ ... يُفَرِّقُنَا شيءٌ سِوَى الْمَوْتِ فَاعْذُرِي أَأُوُبُ بحزنٍ مِنْ فِرَاقِكِ موجعٌ ... أُنَاجِي بِهِ قَلْبًا طَوِيلَ التَّذَكُّرِ عَلَيْكِ سلامٌ لا زِيَارَةَ بَيْنَنَا ... وَلا وصلٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ ابْنُ مَعْمَرِ فَقَالَ: خُذْهَا وَثَمَنَهَا. وَقَالَ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ زَائِرًا لابْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَأَقَامَ أَشْهُرًا لا يَصِلُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي اشْتَقْتُ إِلَى الأَهْلِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: سَوْءَةٌ مِنْ أَبِي حَفْصٍ أَغْفَلْنَاهُ، كَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالُوا: أَلْفَ أَلْفٍ وَسَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ قَالَ: احْمِلُوهَا إِلَيْهِ، فحملت إليه. رواها الْمَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُسْلِمَةَ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.١١٨- عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ١. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَوَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ لِيَوَلِّيَهُ صَدَقَةَ أَبِيهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: وُلِدْتُ لِأَبِي بَعْدَمَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غلامٌ، فَقَالَ: هِبْهُ لِي. قَالَ: هُوَ لَكَ. قَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ عُمَرَ وَنَحَلْتُهُ غُلامِي مُوَرِّقًا. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَلَقِيتُ عِيسَى فَحَدَّثَنِي بِذَلِكَ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ، وَرُقَيَّةُ ابْنَا عَلِيٍّ تَوْءَمٌ أُمُّهُمَا الصَّهْبَاءُ التَّغْلِبِيَّةُ مِنْ سَبْيِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَيَّامَ الرِّدَّةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَ مُصْعَبٌ: أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يُعْطِهِ صَدَقَةَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: لا أُدْخِلُ عَلَى بَنِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غيرهم، فانصرف غضبان ولك يَقْبَلْ مِنْهُ صِلَةً. وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ أَخُوهُ وَسَمِيُّهُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي قُتِلَ مَعَ مُصْعَبٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. ١١٩- عمرو بن حريث٢ -ع- المخزومي بن عمرو بن عثمان المخزومي، أَخُو سَعِيدٍ. وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ. روى عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، ومغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل ابن أبي خالد.وآخر من رآه خلف بن خليفة، شيخ الحسن بن عرفة، فابن عرفة من أتباع التابعين. توفي عمرو سنة خمسٍ وثمانين. ١٢٠- عمرو بن سلمة -خ د ن- أَبُو بُرَيْدٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ١. وَقِيلَ: أَبُو يَزِيدَ، الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد وفد على النبي ﷺ وَيُقَالُ: هُوَ لَهُ وِفَادَةٌ مَعَ أَبِيهِ وصحبةٌ مَا. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِأَيُّوبَ. وَرَّخَ موته أَحْمَدُ بن حنبل. ١٢١- عمرو بن سلمة -بخ- الهمداني الكوفي٢ سَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَحَضَرَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَدُفِنَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي يومٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَأَبُوهُ بِكَسْرِ اللامِ كَالْجَرْمِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ. ١٢٢- وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ -بِالْفَتْحِ- فَشَيْخٌ مَجْهُولٌ لِلْوَاقِدِيِّ٣. وَلَهُ شَيْخٌ آخَرُ قَزْوِينِيٌّ. يَرْوِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ.١٢٣- عمرو بن عثمان بن عفان -ع- الأموي١، أخ أَبَانَ، وَسَعِيدٍ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ يزيد. وعنه: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد، وابنه عبد الله بن عمرو. له حديث: "لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ" ٢ فِي الكتب الستة. ٢١٤- عنترة بن عبد الرحمن -ن- أبو وكيع الشيباني٣. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ. "حرف الْفَاءِ": ١٢٥- فَرُّوخُ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيُّ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ. حَدَّثَ بِمِصْرَ. رَوَى عَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَّادٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ. "حرف الْقَافِ": ١٢٦- قبيصة بن ذؤيب -ع- أبو سعيد الخزاعي المدني، الفقيه٤.يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، وَأُتِيَ بِهِ النبي ﷺ بعد موت أَبِيهِ لِيَدْعُوَ لَهُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ إِسْحَاقَ، وَمَكْحُولٌ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وهارون بن رياب. وَآخَرُونَ. وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ، وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَلَهُ دارٌ بِبَابِ الْبَرِيدِ. وَكَنَّاهُ ابْنُ سَعْدٍ: أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَالَ: شَهِدَ أَبُوهُ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَتْحَ، وَكَانَ يَسْكُنُ قُدَيْدًا١، وَكَانَ قَبِيصَةُ آثَرَ النَّاسَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ إِذَا وَرَدَتْ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِهَا عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ رَابِعُ أربعةٍ فِي الْفِقْهِ وَالنُّسُكِ، هُوَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ: ثنا حَفْصُ بْنُ نَبِيهٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كَانَ مُعَلِّمَ كِتَابٍ. وَعَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أعلم مِنْ قَبِيصَةَ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وقيل: سنة سبعٍ أو سنة ثمانٍ.١٢٧- قدامة بن عبد الله -ت ن ق- بن عمار الكلابي١. لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْمَكِّيُّ أَحَدُ صِغَارِ التَّابِعِينَ. ١٢٨- قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ أَبُو كَاهِلٍ الأَحْمَسِيُّ، نَزِيلُ الْكُوفَةِ٢. رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يخطب عَلَى ناقةٍ، وَحَبَشِيٌّ ممسكٌ بِخِطَامِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْهُ. ١٢٩- قَيْسُ بْنُ عباد سوى٣ -ق- أبو عبد الله القيسي الضبعي البصري، رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبي ذر، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْغَزْوِ، وَلَكِنَّهُ شِيعِيٌّ، وَقَدْ رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَصَلَّى مَعَ عُمَرَ. وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَسَاهُ رِيطَةً مِنْ رِيَاطِ مِصْرَ، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ قَدْ شَقَّ عَلَمَهَا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يونس المؤدب: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ فرسٌ عَرَبِيَّةٌ، كُلَّمَا نَتَجَتْ مُهْرًا حَمَلَ عَلَيْهِ؟ إِذَا أُدْرِكَ؟ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يَرَى السَّقَّائِينَ قَدْ مَرُّوا بِالْمَاءِ، مَخَافَةَ أَنْ يَصِيرَ أُجَاجًا أَوْ يَصِيرَ غَوْرًا، أَوْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَطْلَعِهَا، مَخَافَةَ أن تطلع من مغربها.وَعَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: عَاشَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ حَتَّى قَاتَلَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَعَائِلُهُ، وَأَنَّهُ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. قُلْتُ: ابْنُ مِخْنَفٍ واهٍ. ١٣٠- قَيْصَرُ الدِّمَشْقِيُّ١. عَنِ ابن عُمَر. وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. "حرف الْكَافِ": ١٣١- كثير بن العباس٢ -م د ن- بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَى عَنْهُ: الأَعْرَجُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الأَصْبَغِ مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ فَقِيهًا فَاضِلا لا عَقِبَ لَهُ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ يَسْكُنُ بقريةٍ عَلَى فراسخ من المدينة. وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، ﵀. ١٣٢- كُلَيْبُ بْنُ شِهَابِ -٤- بْنِ الْمَجْنُونِ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ٣. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأشعري، وأبي هريرة، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَاصِمٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مهاجر. ووثقه أبو زرعة، وغيره.١٣٣- كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم النخعي الصهباني الكوفي١. حدث عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ ذَرِيحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصَّهْبَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالأَعْمَشُ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا ثِقَةً عَابِدًا عَلَى تَشَيُّعِهِ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَفِي الْكُوفَةِ مِنَ الْعُبَّادِ: أُوَيْسٌ، وَعَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمِعْضَدٌ الشَّيْبَانِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كُمَيْلٌ رَافِضِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنَعَ الْحَجَّاجُ النَّخَعَ أَعْطِيَاتِهُمْ حَتَّى يَأْتُوهُ بِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُمَيْلٌ أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَبْلِغُونِي الْحَجَّاجَ فَأَبْلَغُوهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، هَذَا كُمَيْلٌ الَّذِي قَالَ لِعُثْمَانَ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ كُمَيْلٌ: فَعَرَفَ حَقِّي، فَقُلْتُ: أَمَّا إِذْ أَقَدْتَنِي فَهُوَ لَكَ هِبَةٌ، فَمَنْ كَانَ أَحْسَنَ قَوْلا أَنَا أَوْ هُوَ، فَذَكَرَ الْحَجَّاجُ عَلِيًّا، فَصَلَّى عَلَيْهِ كُمَيْلٌ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: وَاللَّهِ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ إِنْسَانًا أَشَدَّ بُغْضًا لِعَلِيٍّ مِنْ حُبِّكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ أَدْهَمَ الْحِمْصِيَّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ كُمَيْلٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. أَنْبَأَ رُبَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنبأ ابن فادشاه، ثنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ألا أدلكعَلَى كنزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَلا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ" ١. "حَرْفُ الميم": ١٣٤- محمد بن أسامة بن زيد -ت- بن حارثة الكلبي، ابْنُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. مَدَنِيٌّ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. ١٣٥- مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ البكير بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ، مِنْ أَوْلادِ الْبَدْرِيِّينَ٣. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه، أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ١٣٦- محمد بن حاطب٤ ورخه أبو نعيم في سنة ستٍ وثمانين. وقد مر في الطبقة الماضية.١٣٧- محمد بن سعد١ -سوى د- بن أبي وقاص، أبو القاسم الزهري. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خُلْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. لَهُ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ، وَأُسِرَ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ، فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. ١٣٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب -ع- أبو القاسم الهاشمي٢، ابن الحنفية، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ، وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَرَأَى عُمَرَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَوْنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى ابْنِهِ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: عفواُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي قَالَ: قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كعبٌ ... أَخُو الأَحْبَارِ فِي الحقب الخوالي٣ فقيل لكثير: ولقيت كعبًا؟ قال: قلته بالوهم.وَقَالَ أَيْضًا: أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قريشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ عَلِيُّ وَالثَّلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فسبطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ ... وسبطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلاءُ وسبطٌ لا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى ... يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ تَغَيَّبَ لا يُرَى عَنْهُمْ زَمَانًا ... بِرَضْوَى عِنْدَهُ عسلٌ وَمَاءُ١ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَتْ شِيعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ: أَلا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي ... أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا أَضَرَّ بمعشرٍ وَالَوْكَ مِنَّا ... وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالإِمَامَا وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الأَرْضِ طُرًّا ... مُقَامُكَ عَنْهُمْ سِتِّينَ عَامَا وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلةَ طَعْمَ موتٍ ... وَلا وَارَتْ لَهُ أرضٌ عِظَامَا لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رضوى ... تُرَاجِعُهُ الْمَلائِكَةُ الْكَلامَا وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صدقٍ ... وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا هَدَانَا اللَّهُ إِذْ حُزْتُمْ لأمرٍ ... بِهِ وَعَلَيْهِ نلتمس التمام تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى ... تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا وَقَالَ السَّيِّدُ أَيْضًا: يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى؟ وَإِلَى مَتَى؟ وكم المدى ... يابن الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَوْلِدُهُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ بن الحنفية سنديةً سوداء، وكانتأَمَةٌ لِبَنِي حُنَيْفَةَ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَانَتْ رخصةً لعلي ﵃ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي بعدك ولدٌ أسميه باسمك، وأكنه بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" ١. قُلْتُ: وَكَانَ يُكْنَى أَيْضًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: ثنا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ الْكُنْيَتَيْنِ. وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، بإسنادٍ صحيحٍ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ ابْنَ حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ. وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِع ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ، فَضَمَّنِي وَقَالَ: أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَكْحُولٌ مَخْضُوبٌ بِحُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وَقَالَ سَالِمُ بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حسن وَحسين خَيْرٌ مِنِّي، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا، وَأَنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مرامٍ لا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ، وَكُنْتُ يَدَهُ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدِهِ عَنْ خَدَّيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى سَمِعَ بِدُنُوِّ جَيْشِ مسرفٍ أَيَّامَ الْحَرَّةِ، فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَعَدَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ دَعَاهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَأَبَيَا حَتَّى تَجْتَمِعَ لَهُ الْبِلادُ، فَكَاشَرَهُمَا، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ، وَغَلُظَ الأَمْرُ حَتَّى خَافَاهُ، وَمَعَهُمَا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَةُ، فَأَسَاءَ جِوَارَهُمْ وَحَصَرَهُمْ، وَأَظْهَرَ شَتْمَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَرَهُمْ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يلزمواشِعْبَهُمْ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءَ، وَقَالَ فِيمَا قَالَ: وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لأَحْرِقَنَّكُمْ بِالنَّارِ، فَخَافُوا. قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَرَأَيْتُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَحْبُوسًا بِزَمْزَمَ، فَقُلْتُ: لأَدْخُلَنَّ عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَهَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: دَعَانِي إِلَى الْبَيْعَةِ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ، فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ. فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا، فاذهب، فأقريء ابْنَ عباسٍ السَّلامَ وَقُلْ: مَا تَرَى؟ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: رُبَّ أنصاريٍ هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا، فَقُلْتُ: لا تَخَفْ، أَنَا مِمَّنْ لَكَ كُلُّهُ، وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ لا تُطِعْهُ وَلا نُعْمَةَ عينٍ، إِلا مَا قُلْتَ، وَلا تَزِدْهُ عَلَيْهِ، فَأَبْلَغْتُهُ، فَهَمَّ أَنْ يَقْدَمَ الْكُوفَةَ؛ وَبَلَغَ ذَلِكَ المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ قُدُومُهُ. قُلْتُ: وَقَدْ كان يدعو إليه قال: إِنَّ فِي الْمَهْدِيِّ عَلامَةً يَقْدَمُ بَلَدَكُمْ هَذَا، فَيَضْرِبُهُ رجلٌ فِي السُّوقِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ لا تَضُرُّهُ وَلا تَحِيكُ فِيهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَأَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَى شِيعَتِكَ بِالْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُهُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَبَعَثَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ، فَقَدِم عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّا لا نَأْمَنُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَؤُلاءِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ، فَجَهَّزَ الْمُخْتَارُ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ، فَانْتَدَبَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَعَقَدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ لَهُ: سِرْ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْحَيَاةِ فَكُنْ لَهُمْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَضُدًا، وَانْفُذْ لِمَا أَمَرُوكَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ قَتَلَهُمْ، فَاعْتَرِضْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ لا تَدَعْ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ شَعْرًا وَلا ظُفْرًا. وَقَالَ: يَا شُرْطَةَ اللَّهِ، لَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَسِيرِ، وَلَكُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ عَشْرُ حججٍ وَعَشْرُ عُمَرٍ. فَسَارُوا حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَكَّةَ، فَجَاءَ الْمُسْتَغِيثُ: أَعْجِلُوا، فَمَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهُمْ، فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ، عَلَيْهِمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَانْطَلَقَ هابًا، وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: أَنَا عَائِذُ اللَّهِ. قَالَ عَطِيَّةُ: ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَصْحَابِهِمَا فِي دورٍ وَقَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ، فَأُحِيطَ بِهِمُ الْحَطَبُ حَتَّى بَلَغَ رُءُوسَ الْجُدُرِ، لَوْ أَنَّ نَارًا تَقَعُ فِيهِ مَا رُؤِيَ مِنْهُمْ أحدٌ، فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الأَبْوَابِ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكُنَّا صَفَّيْنِ نَحْنُ وهمفي المسجد نهارنا، ولا نَنْصَرِفُ إِلا إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحْنَا، وَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ، فَقُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ مَا أَحَلَّهُ لأحدٍ إِلا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَاعَةً، فَامْنَعُونَا وَأَجِيرُونَا، قَالَ: فتحملوا، وإن مناديًا لينادي فِي الْجَبَلِ، مَا غَنِمَتْ سريةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ، إِنَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا، فَخَرَجُوا بِهِمْ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ مِنِّي، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى الطَّائِفِ وَأَقَامُوا. وَتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَقِينَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَافَى ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَصْحَابِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَوَقَفَ وَوَافَى نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ نَاحِيَةً، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لواءٍ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ الْحَجَّ تِلْكَ السَّنَةِ، وَحَجَّ ابن الحنفية في الخشبية١، وهو أَرْبَعَةُ آلافٍ، نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الأَيْسَرِ مِنْ مِنًى، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَعَى فِي الْهُدْنَةِ وَالْكَفِّ حَتَّى حَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الأَرْبَعِ، قَالَ: وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ إِلَى جَنْبِ غبن الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ، وَدَفَعْتُ مَعَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ٢. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ح، وَنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: كَانَ الْمُخْتَارُ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَشَدَّ شيءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ لِأَبِي الْقَاسِمِ -يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- ثُمَّ ظَلَمَهُ إِيَّاهُ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَحَالَهُ وَوَرَعَهُ، وَأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ، وَأَنَّهُ بَعَثَهُ، وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا، وَكَانَ يَقْرَأُه عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ وَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا، فَشَكَّ قومٌ وَقَالُوا: أَعْطَيْنَا هَذَا الرَّجُلَ عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ، لَيْسَ هُوَ مِنَّا بِبَعِيدٍ، فَشَخَصَ مِنْهُمْ قومٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ حَيْثُ تَرَوْنَ مَحْبُوسُونَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ شَاءَ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ، وَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ، فَذَهَبُوا على هذا٣.وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَكْبُرُ كُلَّ يومٍ وَيَغْلُظُ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ، وَبَعَثَ ابْنَ الأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ، وَعَظُمَ عِنْدَهُمْ. وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ أَمْرَهُ، وَلا يُحِبُّ كَثِيرًا ممّا يَأْتِي بِهِ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ: لِمُحَمَّدِ بْنِ علي، مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا حَرَجَ إِلا فِي دَمِ امرئٍ مسلمٍ. فَقُلْتُ لابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: تَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ؟ قَالَ: لَسْتُ أَطْعَنُ عَلَى أَبِي، بَايَعَ أَبِي أُولُو الأَمْرِ، فَنَكَثَ ناكثٌ فَقَاتَلَهُ، وَمَرَقَ مارقٌ فَقَاتَلَهُ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي هَذَا، وَدَّ أَنِي أُلْحَدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أُلْحِدَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: رَحِمَ اللَّهُ امْرأً أَغْنَى نَفْسَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَهُ مَا احْتَسَبَ وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَلا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ، أَلا إِنَّ لِأَهْلِ الَحِّق دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَّا كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الأَعْلَى، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ وَأَبْقَى. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ، فَقَالَ: أَجَلْ، أَنَا رجلٌ مَهْدِيٌّ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ، اسْمِي مُحَمَّدٌ، فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا سَلَّمَ: سلامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: وقتل المختار سنة ثمانٍ وستين، فلما دلت سَنَةَ تسعٍ أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ: إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي، أَوْ أُعِيدُكَ فِي الْحَبْسِ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقَ عَلَيَّ، فَبَايِعْ، وَإِلا فَهِيَ الْحَرْبُ بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك على قَطْعِ الرَّحِمِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ، وَأَغْفَلَهُ مِنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ، وَاللَّهِ مَا بَعَثْتُ الْمُخْتَارَ دَاعِيًا وَلا نَاصِرًا، وَلِلْمُخْتَارُ كَانَ أَشَدَّ انْقِطَاعًا إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي خلاف ما أقمت في جواره،ولخرجت إلى من يدعوني، ولكن ههنا، وَاللَّهِ لِأَخِيكَ قَرْنٌ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا يَطْلُبُ أَخُوكَ، كِلاهُمَا يُقَاتِلانِ عَلَى الدُّنْيَا، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ، وَإِنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَيْرٌ لِي مِنْ جِوَارِ أَخِيكَ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلِهِ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِكَ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: وَعَلَى مَاذَا جَاءَ برسالةٍ مِنْ أَخِيهِ، وَلَيْسَ فِي الْغَدْرِ خَيْرٌ، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسانًا واحدًا لَمَا قَاتَلْتُهُ. فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَ أَخَاهُ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَعْرِضَ لَهُ، دَعْهُ فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ، وَيَغِيِب وَجْهَهُ، فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ، وَهُوَ لا يَفْعَلُ أَبَدًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِمَّا حَبَسَهُ أَوْ قَتَلَهُ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ١، بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بزيادةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدٍ عَهْدًا، عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رجلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ محمدٌ الشَّامَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي، وَنَحْنُ يومئذٍ سَبْعَةُ آلافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي. فَفَعَلَ، فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَحَاكِمُهَا، مَا شاء الله كان، وما لم يشأ لم يَكُنْ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، عَجِلْتُمْ بِالأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ محمدٍ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلَ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودُنَّ فِيهِمْ كَمَا بَدَأَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ. فَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رجلٍ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ ندخل الرحم تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، دَعْنَا نَدْخُلُ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا، ثُمَّ نَخْرُجُ عَنْكَ. فَأَبَى، وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقَ، فَلَمَّا سار مضينا فقضينا نسكنا، وقدرَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ١. قُلْتُ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَضَوْا نُسُكَهُمْ بَعْدَ عِدَّةَ سِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ. فَقَالَ أَبِي: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَأقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يومٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً، فِي كُلِّ لحظةٍ مِنْهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضْيَةً، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضْيَةٍ. قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَاهُ كِتَابُهُ فَأَعْجَبَهُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدَهُ، أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً. ثُمَّ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلًافٌ، وَهُوَ يَأْتِيكَ وَيُبَايِعُكَ فَارْفِقْ بِهِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَهُ: مَا بَقِيَ شيءٌ، فَبَايَعَ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وبايع الْحَجَّاجُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى على محمد بن الحنفية حبرة تجلل الغزار، وَكَانَ لَهُ بُرْنُسٌ خَزٌّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِعَرَفَةَ وَاقِفًا، عَلَيْهِ مِطْرَفٌ خَزٌّ. وَقَالَ يَعلَى بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مَخْضُوبُينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ، فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَلَوَّى عَلَى فِرَاشِهِ وَيَنْفُخُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا مَهْدِيُّ مَا يَلْوِيكَ مِنْ أَمْرِ عَدُوِّكَ؟ هَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي هَذَا، وَلَكِنْ بِي مَا يُؤْتَى فِي حَرَمِهِ غَدًا، ثُمَّ رفع يديه إلى السماء:فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ مما علمتني منها يَخْرُجُ مِنْهَا إِلا قَتِيلا يُطَافُ بِهِ فِي الأَسْوَاقِ. عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، ثنا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمُ النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، نَحْنُ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ. وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ عَنْتَرٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، نَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أندادًا، نحن، وبنو عمنا. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ -وَلَيْسَ بِالأَنْصَارِيِّ- قَالَ: رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلُكَ أَمْرَ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لا يَمْلُكُ وَلا أحدٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَلِكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ لَفِي غَيْرِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ رِضَا بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى بَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلامٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ، إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكُمُ السَّلامَ، وَيَقُولَ لَكُمْ: إِنَّا لا نُحِبُّ اللَّعَّانِينَ وَلا الطَّعَّانِينَ، وَلا نُحِبُّ مُسْتَعْجِلِي الْقَدَرِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَيْنَ دُفِنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: بِالْبَقِيعِ، قُلْتُ: أَيُّ سَنَةٍ؟ قَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْفَلَّاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَهَذَا غَلَطٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَهَذَا أَفْحَشُ مِمَّا قَبْلِهِ. ١٣٩- مَاهَانُ الْحَنَفِيُّ أَبُو سالم الأعور الكوفي١، ويقال له المسبح.رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: عَمَّارٌ الدهني، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ: كَانَ لا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ، فَأَخَذَهُ الْحَجَّاجُ وَصَلَبَهُ، وَكَانَ يُسَبِّحُ وَيَعْقِدُ، قَالَ: فَطُعِنَ، وَقَدْ عَقَدَ تِسْعًا وَسِتِّينَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُنَيْفَةَ: رَأَيْتُ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ صُلِبَ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى عَقَدَ عَلَى تسعٍ وَعِشْرِينَ، فَطُعِنَ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ شهرٍ عَاقِدًا عَلَيْهَا، وَكُنَّا نُؤْمَرُ بِالْحَرَسِ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَنَرَى عِنْدَهُ الضَّوْءَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: قَطَعَ الْحَجَّاجُ أَرْبَعَتَهُ وَصَلَبَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ مَاهَانَ أَبَا سَالِمٍ الْحَنَفِيَّ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَاهَانُ أَبُو صَالِحٍ، وَهُوَ وَهْمٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قُتِلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. ١٤٠- مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ١، أَبُو عُمَيْرٍ التَّمِيمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، الْكُوفِيُّ. أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَجْوَدَ مُضَرٍ، وَصَاحِبَ رَبْعِ تَمِيمٍ. وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ. وَقِيلَ فِيهِ: عَلِمَتْ مَعَدُّ وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا ... أَنَّ الْجَوَّادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدِ ١٤١- مرثد بن عبد الله -ع- أبو الخير اليزني المصري٢. وَيَزَنُ بطنٌ مِنْ حِمْيَرَ. رَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثابت، وعمروابن الْعَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة. روى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش ابن عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْأَعْلامِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، يَعْنِي أَمِيرَ مِصْرَ، يُحْضِرُهُ مَجْلِسَهُ لِلْفُتْيَا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعين. ١٤٢- مرة الطيب١ -ع- ويلقب أيضًا مرة الخير، لِعِبَادَتِهِ وَخَيْرِهِ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. مُخَضْرَمٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وعمر، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. روى عَنْهُ: أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وثقه يحيى بن معين. ابن عيينة: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ: كَانَ مُرَّةُ يُصَلِّي كُلَّ يومٍ سِتَّمِائَةِ رَكْعَةٍ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ سَجَدَ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ. ١٤٣- الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ الأَحْنَفِ الْكُوفِيُّ٢ -م٤- عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وصِلة بْنِ زفر.رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ. وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. ١٤٤- مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الربيع -م٤- أبو هارون الأنصاري، الزرقي، الْمَدَنِيُّ١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عِيسَى، وَإِسْمَاعِيلُ، وَقَيْسٌ، وَيُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْريُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سَرِيًّا مُثْرِيًا ثِقَةً. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ١٤٥- مُعَاذَةُ بنت عبد الله -ع- أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية٢. رَوَتْ عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ. رَوَى عَنْهَا: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ. وَوَثَّقَهَا ابْنُ مَعِينٍ. وَبَلَغَنا أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ: عَجِبْتُ لعينٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ الْقُبُورِ. وَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ. وَكَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْبَقَاءَ إِلا لِأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالْوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.وَرَّخَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. ١٤٦- مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ١ -خ م د ت- أَخُو مُحَمَّدٍ، وَمَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ إِخْوَتِهِ مَوْلِدًا وَوَفَاةً. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَخَوَانِ مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ. ١٤٧- مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْبَصْرِيُّ -ق- أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ٢. روى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَزَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِرٍ، وَيُقَالُ: مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكيم، وَلَدَ الَّذِي رَوَى: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بإهابٍ وَلا عَصَبٍ" ٣. وَقِيلَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ. وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ بِالْبَصْرَةِ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْقُرَّاءُ إِلَى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ مَوْضِعَ الْحَكَمَيْنِ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ طَالَ أَمْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَلَوْ لَقِيتَهُمَا فَسَأَلْتَهُمَا عَنْ بَعْضِ أَمْرِهِمَا، فَقَالَ: لا تُعَرِّضُونِي لأمرٍ أَنَا لَهُ كارهٌ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ أُقْفِلَتْ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ، وَأَنَا صَايِرٌ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ، قَالَ مَعْبَدٌ:فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: صحِبْتُ رسول الله ﷺ، فَكُنْتَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ، وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأَمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَقَالَ: يَا مَعْبَدُ غَدًا نَدْعُو النَّاسَ إِلَى رجلٍ لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَزَلَ صَاحِبَهُ، فَطَمِعْتُ فِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَتَهُ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَأَخَذْتُ بِعَنَانِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ صحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فكنت من صَالِحِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ. قُلْتُ: وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ رَاضِيًا عَنْكَ. قَالَ: بِمَنِّ اللَّهِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ شَزَرًا، فَقُلْتُ: قَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَنَزَعَ عَنَانَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: إِيهًا تَيْسَ جُهَيْنَةَ، مَا أَنْتَ وَهَذَا؟ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلا الْعَلانِيَةِ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ، فَأَنْشَأَ مَعْبَدُ يَقُولُ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَنِي ... بِمَا أَرَدْتُ وَعَمْرُو ضَنَّ بِالْخَبَرِ شَتَّانَ بَيْنَ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبِهِ ... عَمْرٍو لَعَمْرِكَ عِنْدَ الْفَضْلِ وَالْخَطَرِ هَذَا لَهُ غفلةٌ أَبْدَتْ سَرِيرَتَهُ ... وَذَاكَ ذُو حذرٍ كَالْحَيَّةِ الذَّكَرِ قَالَ أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ الْجَوْزَجَانِيُّ: كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عُرِفُوا مِنَ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، لَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ، فَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ سَوْسَنَ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلانُ عَنْ مَعْبَدٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إن الْبَلاءُ كُلُّ الْبَلاءِ إِذَا كَانَتِ الأَئِمَّةُ مِنْهُمْ. وَقَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي قَالا: سَمِعْنَا الْحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ، يَقُولُ: هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، قَالَ: ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ مَا أَلْقَى.وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّ مَعْبَدًا يَقُولُ بِقَوْلِ النَّصَارَى. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قل لَنَا طَاوُسٌ: احْذَرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَقِيتُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِمَكَّةَ بَعْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ وَهُوَ جَرِيحٌ، وَقَدْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ فِي الْمَوَاطِنِ، فَقَالَ: لَقِيتُ الْفُقَهَاءَ وَالنَّاسَ، لَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَسَنِ، يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَاهُ، كَأَنَّهُ نادمٌ عَلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ. وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُعَذِّبُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْزَعُ وَلا يَسْتَغِيثُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا تُرِكَ مِنَ الْعَذَابِ يَرَى الذُّبَابَةَ مُقْبِلَةً تَقَعُ عَلَيْهِ، فَيَصِيحُ وَيَضُجُّ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ عَذَابِ بَنِي آدَمَ، فَأَنَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الذُّبَابُ فَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَلَسْتُ أَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ. قُلْتُ: وَعَذَابُ بَنِي آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجَ، وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَلا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ وَلا قَدَّرَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِدِمَشْقٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ. ١٤٨- الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ١ -ع- أبو أمية الأسدي الكوفي. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيرَةُ الْيَشْكُرِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، أَسْوَدَ الرَّأْسِ واللحية. ١٤٩- المقدام بن معد يكرب٢ ابن عمرو -خ٤- بن يزيد الكندي، أبوكريمة عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: أَبُو زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو صَالِحٍ، وَيُقَالُ: أَبُو بِشْرٍ، وَيُقَالُ أَبُو يَحْيَى، نَزِيلُ حِمْصَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَيَحْيَى ابْنَا جَابِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَابْنُهُ يَحْيَى، وَحَفِيدُهُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى. رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلاعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الْمِقْدَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ، وَقَالَ لِعَمِّي: أتَرَى هذا، يذكره أَبَاهُ وَأُمَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مِتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلا جَابِيًا وَلا عَرِّيفًا"١. قَالَ خَلِيفَةُ: وَالْفَلَّاسُ، أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الْفَلاسُ: وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَبْرُهُ بِحِمْصَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي الْبُيُوعِ٢. ١٥٠- الْمُهَلَّبُ بن أبي صفرة٣ -د ت ن- ظَالِمُ بْنُ سُرَّاقِ بْنِ صُبْحِ بْنِ كِنْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو، الأَمِيرُ أَبُو سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ، أَحَدُ أَشْرَافِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَوُجُوهِهِمْ، وَفُرْسَانِهِمْ، وَأَبْطَالِهِمْ، ودهاتهم، وأجوادهم.قِيلَ: وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَزَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ. قُلْتُ: أَحْسَبُ هَذَا الْكَلامَ فِي حَقِّ أَبِيهِ. وَرَوَى عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَيْفٍ، وَآخَرُونَ. الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ بَيَّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لا يُنْصَرُونَ" ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو صُفْرَةَ مِنْ أَزْدَ دَبَاءَ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ، ارْتَدَّ قَوْمُهُ، فَقَاتَلَهُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَظَفَرَ بِهِمْ، فَبَعَثَ بِذَرَارِيهِمْ إِلَى الصِّدِّيقِ، فِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْمُهَلَّبُ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ رجلٌ جَمِيلٌ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ غَزَا الْمُهَلَّبُ أَرْضَ الْهِنْدِ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ، وَوَلِيَ حَرْبَ الْخَوَارِجِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ. وَقَدْ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ وجهٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَالَغَ فِي إِكْرَامِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَرْبِ الأَزَارِقَةِ، فَإِنَّهُ بَدَّعَ فِيهِمْ وَأَبَادَهُمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ فِي وقعةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَلا أَسْخَى، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا تَكْرَهُ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا تُحِبُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ أربعةٌ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ لا نَعْلَمُ فِي الأَنْصَارِ مِثْلَهُ: الأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ ﵇، وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ. وَعَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ خَصْلَتَانِ: أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ، وَلا أَرَى لِسَانَهُ زَائِدًا عَلَى عَقْلِهِ.وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ -وَكَانَ عَاقِلا- يَقُولُ: نِعْمَ الْخِصْلَةُ السَّخَاءُ تَسُدُّ عَوْرَةَ الشَّرِيفِ، وَتَمْحَقُ خَسِيسَةَ الْوَضِيعِ، وَتُحَبِّبُ الْمَزْهُوَّ. وَقَالَ رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَا شيءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ، وَخَيْرُ مَنَاقِبِ الْمُلْكِ الْعَفْوُ. قَالَ خَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ الْمُهَلَّبُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ غَازِيًا بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمُهَلَّبُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثلاثٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَزِيدُ خُرَاسَانَ. ١٥١- مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ الْكُوفِيُّ١ -د ن- شَهِدَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَهِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، وعطاء بن السائب. ١٥٢- ميسرة الطهوي٢ -د ن ق- أبو جميلة الكوفي، صاحب راية عَلِيٍّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ. وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن. ١٥٣- ميمون بن أبي شبيب٣ -ع- أبو نصر الربعي الكوفي. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثابت، ومنصور بن منصور بن زاذان.كان تاجرًا خيرًا فَاضِلا. وَلَهُ ذِكْرٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. "حرف النُّونِ": ١٥٤- نَاجِيَةُ بن كعب١ -د ت ن- الأسدي الكوفي. عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الأَعْرَجُ، وَوَائِلُ بْنُ دَاوُدَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إِنَّمَا هُوَ نَاجِيَةُ بن خفاف. ١٥٥- نصر بن عاصم٢ -م د ن ق- الليثي البصري الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْعَرَبِيَّةِ. حَكَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَحَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. رَوَى عَنْهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْريُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَلَكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ. وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ. قَرَأَ عَلَيْهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.١٥٦- نَوْفَلُ بْنُ فَضَالَةَ الْبِكَالِيُّ الشَّامِيُّ١، ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَعْبٍ. وعنه: يحيى بن أبي كثير، ونسير بن ذعلوق، وآخرون. كان يقص. ١٥٧- نوفل بن مساحق بن عبد الله القرشي العامري الحجازي٢. روى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. روى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ الأَجْوَادِ. "حرف الهاء": ١٥٨- الهرماس بن زياد -د ن- أبو حدير الباهلي. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ٣. رَوَى عَنْهُ: حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. ١٥٩- هُزَيْلُ بْنُ شرحبيل٤ -خ٤- الأودي الكوفي. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، وَطَلْحَةُ بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي.١٦٠- هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ١، أَبُو الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَمُو عبد الملك ابن مَرْوَانَ وَأَمِيرُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، وَقَالَ: أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطَوَّفَ بِهِ وَسَجَنَهُ، فَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى هِشَامٍ يُعَنِّفُهُ وَيَلُومُهُ. قَالَ أَبُو الْمِقْدَامِ: مَرُّوا عَلَيْنَا بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ، وَقَدْ ضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ، وَعَلَيْهِ تُبَّانُ شعرٍ، وَأَوْهَمُوهُ أَنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُ. وَقَدْ أَرْسَلَ هِشَامٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ. وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ دِرَاسَةَ الْقُرْآنِ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ فِي السَّبْعِ. وَهُوَ جَدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لأُمِّهِ، وَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ عَزَلَهُ عَنِ الْمَدِينَةِ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَمُرَةَ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بْنَ الْحُسَيْنِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، يَخْطُبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَدِينَةَ عَزَلَهُ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ: لا تُؤْذِهِ فَإِنِّي أدَعُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، وَمَرَّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هِشَامٌ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ . وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَفَعَ فِيهِ إِلَى الْوَلِيدِ حَتَّى خَلاهُ وَعَفَا عَنْهُ. "حرف الواو": ١٦١- واثلة بن الأسقع بن كعب -ع- بن عامر الليثي٢، وقيل: ابن أبيالأَسْقَعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ، أَبُو الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ أَبُو الأَسْقَعِ، وَيُقَالُ أَبُو شَدَّادٍ. أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ أَهْلِ الصِّفَةِ. لَهُ أَحَادِيثُ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَامِرٍ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَآخَرُونَ، آخِرُهُمْ وَفَاةً مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ شَيْخُ دُحَيْمٍ، وَغَيْرُهُ. وَشَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَسَكَنَهَا، وَمَسْجِدُهُ معروفٌ بِدِمَشْقَ إِلَى جَانِبِ حَبْسِ بَابِ الصَّغِيرِ وَدَارُهُ إِلَى جَانِبِ دَارِ ابْنِ الْبَقَّالِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ثنا مَعْرُوفٌ أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيّ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: "اغْتَسِلْ بماءٍ وَسِدْرٍ"١. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ يُمْلِي عَلَى النَّاسِ الأَحَادِيثَ وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَيَعْتَمُّ بعمامةٍ سَوْدَاءَ يُرْخِي لَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ شبرٍ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: ثنا أَبُو عَمَّارٍ، رجلٌ مِنَّا، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ قَالَ: جِئْتُ أُرِيدُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يدعوه، فاجلس، قال: فجاءه مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلا، وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، وَأَجْلَسَ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخْذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"، قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَكَنَ وَاثِلَةُ الْبَلاطَ خَارِجًا مِنْ دِمَشْقَ عَلَى ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ، الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِيهَا بُسْرَةُ بْنُ صَفْوَانَ؛ ثُمَّ تَحَوَّلَ وَنَزَلَ بيت المقدس وبها مات.قُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ عَلَى فرسخٍ وَاحِدٍ مِنْ دِمَشْقَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ ثمانٍ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ: كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ. ١٦٢- وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ١ بْنِ شُعْبَةَ -ع- وَمَوْلاهُ. رَوَى عَنْهُ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ. ١٦٣- وفاء بن شريح -د- الحضرمي٢ مِصْرِيٌّ. عَنِ: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَغَيْرُهُمَا. ١٦٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبادة بن الصامت٣ -سوى د- أبو عبادة الأنصاري. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ. رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ. "حرف الياء": ١٦٥- يحيى بن جعدة -د ت ق- بْنِ هُبَيْرَةَ بْنُ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو٤ بْنِ عَائِذِ المخزومي.سَمِعَ: جَدَّتَهُ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ١٦٦- يحيى بن الجزار -م- العرني الكوفي١، مِنْ غُلاةِ الشِّيعَةِ. رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ. ١٦٧- يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ٢ الْيَزَنِيّ لا الرَّحْبِيُّ، وَكِلاهُمَا حِمْصِيٌّ، وَهَذَا الْكَبِيرُ، وَذَاكَ مِنْ طَبَقَةِ قَتَادَةَ. رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وعوف بن مالك، وكعب الأحبار. روى عنه: بسر بن عبيد الله الحضرمي، وشريح بن عبيد، وشبيب بن نعيم، وفضيل بن فضالة الحمصيون. ١٦٨- يزيد بن رباح٣ -م ق- أبو فراس الرومي كَانَ رَبَاحٌ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. روى عنه أهل مصر: بكر بن سوادة، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. توفي سنة تسعين.١٦٩- يسير بن جابر -خ م ن- هُوَ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ١، أَبُو الخيار العبدي البصري. تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، فَيُقَالُ إِنَّهُ رَآهُ. وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ وعلي، وابن مسعود، وسهل بن حنيف. روى عَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَبُو نَضْرَةَ يُسَمِّيهِ: أَسِيرَ بْنَ جَابِرٍ. وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٢. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. وَحَدِيثُهُ عَنْ سَهْلٍ متفقٌ عَلَيْهِ. ١٧٠- يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي٣ مِصْرَ وَصَاحِبُ الشُّرْطَةَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وثمانين، وولي بعده القضاء ابن أخيه أويس بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثُمَّ عُزِلَ. الْكُنَى: ١٧١- أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ٤ الشَّامِيُّ -ن- حَدَّثَ عَنْ: حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. روى عنه: ربعي بن حراش، ويمان بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وغيرهم. ويقال: اسمه عيسى.قَالَ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: ثنا أَبُو الأَبْيَضِ قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: أَقَرُّ أَيَّامِي لَغَيْرُ يومٍ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَيَشْكُونَ الْحَاجَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ: لَمْ يَكُنْ أحدٌ بِالشَّامِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَجَّاجَ عَلانِيَةً إِلا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَأَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِأَبِي الأَبْيَضِ: لَتَنتَهِيَنَّ أَوْ لأَبْعَثَنَّ بِكَ إِلَيْهِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: قُتِلَ فِي غَزْوَةِ طَوَّانَةَ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ جماعةٌ مِنْهُمْ أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ. ١٧٢- أَبُو الأَحْوَصِ عَوْفُ١ بْنُ مَالِكِ -م٤- بن نضلة الجشمي الكوفي. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَابْنِهِ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: مَسْرُوقٌ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ. ١٧٣- أَبُو الأَحْوَصِ٢. عَنْ: أَبِي ذَرٍّ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ. مَجْهُولٌ. أَبُو إِدْرِيسَ تَقَدَّمَ٣. أَبُو أَيُّوبَ الْحِمْيَرِيُّ وَهُوَ بشير بن كعب. قد ذكر٤.١٧٤- أبو أيوب الأزدي١ -سوى ت- العتكي البصري، يُقَالُ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ. وَقِيلَ: حَبِيبُ بْنُ مَالِكٍ. رَوَى عَنْ: أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ بن جندب، وابن عباس. روى عَنْهُ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَيُقَالُ لَهُ الْمَرَاغِيُّ، فَقِيلَ: هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى قبيلةٍ مِنَ الأَزْدِ، وَقِيلَ: هُوَ موضعٌ بِنَاحِيَةِ عُمَانَ. ١٧٥- أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ٢ -ع- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَزِيلُ حمص، اسمه صدي بن عجلان ابن وَهْبِ بْنِ عَرِيبٍ مِنْ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ عَيْلانُ. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ عُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَائِفَةٌ. تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً. وَرُوِيَ أَنَّهُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي غَزْوًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشِّهَادَةِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ" فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ" فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صيامًا٣.وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَاهِلَةَ، فَأَتَيْتُهُمْ وَهُمْ عَلَى طَعَامٍ لَهُمْ، فَرَحَّبُوا بي وأكرموني، وقالوا: كل، فقلت: جئت أنهاكم عَنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتُؤْمِنُوا بِهِ، فَكَذَّبُونِي وَرَدُّونِي، فَانْطَلَقْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنُ، قَدْ نَزَلَ بِي جهدٌ شَدِيدٌ، فَنِمْتُ فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بشربةٍ مِنْ لبنٍ، فَشَرِبْتُ فَشَبِعْتُ وَرُوِيتُ فَعَظُمَ بَطْنِي، فَقَالَ الْقَوْمُ: رجلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ رَدَدْتُمُوهُ، اذْهَبُوا إِلَيْهِ فَأَطْعِمُوهُ، فَأَتَوْنِي بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لِي فِي طَعَامِكُمْ وَشَرَابِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، فَنَظَرُوا إِلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، فَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ صَدَقةَ بْنِ هُرْمُزَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي غَالِبٍ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رجلٍ ساجدٍ يَبْكِي وَيَدْعُو، فَقَالَ: أَنْتَ أَنْتَ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ. وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ مَعَ مَكْحُولٍ، وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، فَنَظَرَ إِلَى أَسْيَافِنَا، فَرَأَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ وضحٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَدَائِنَ وَالأَمْصَارَ فُتِحَتْ بسيوفٍ مَا فِيهَا الذَّهَبُ وَلا الْفِضَّةُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا أَسْمَحَ مِنْكُمْ، كَانُوا لا يَرْجُونَ عَلَى الْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَأَنْتُمْ تَرْجُونَ ذَلِكَ وَلا تَفْعَلُونَهُ، فَقَالَ مَكْحُولٌ لَمَّا خَرَجْنَا: لَقَدْ دَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُجْتَمِعِ الْعَقْلِ. وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَقُولُ: اعْقِلُوا وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا بْنُ جَابِرٍ، عَنْ مَوْلاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحِبُّ الصَّدَقَةَ، وَلا يَقِفَ بِهِ سائلٌ إِلا أَعْطَاهُ، فَأَصْبَحْنَا يَوْمًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سائلٌ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، قُلْتُ: لم يبق شيءٌ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِه صَائِمًا، فَرَقَقْتُ لَهُ، وَاقْتَرَضْتُ لَهُ ثَمَنَ عَشَاءٍ، وَأَصْلَحْتُ فِرَاشَهُ، فَإِذَا تَحْتَ الْمِرْفَقَةِ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَ ورأى ما هيأت له حمداللَّهَ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: هَذَا خيرٌ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: الذَّهَبُ. وَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا وَقَالَ: مَا هَذَا وَيْحَكِ قُلْتُ: لا عِلْم لِي. فَكَثُرَ فَزَعُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ، وَرَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مِتُّ فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَنَا: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ رجلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ، وَلَكِنَّهُ لا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: أُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبمحمدٍ نَبِيًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَ مُنْكَرُ وَنَكِيرُ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدَ هَذَا، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ"١. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيفَةُ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ. وَشَذَّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ١٧٦- أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ٢ الدِّمَشْقِيُّ -د ت ن- قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: اسْمُهُ يُحْمِدَ. رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَكَعْبٍ الْخَيِّرِ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ. عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ مَكْلَبَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سفيان الثقفي. أدرك الجاهلية.١٧٧- أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ الطَّائِيُّ -ع- مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، وَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا بَرَزَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ. رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مُقَدَّمَ الْقُرَّاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ نَبِيلًا جَلِيلا. قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: اجتمعت أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا ﵀. ١٧٨- أبو الجوزاء٢ أَوْسُ -ع- بن عبد الله الربعي البصري. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عنه: أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكبري، وبديل بن ميسرة وجماعة. يقال: قتل في وقعة الجماجم. وكان قويا. روى نوح بن قيس، عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ يُوَاصِلُ فِي الصَّوْمِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَيَقْبِضُ عَلَى ذِرَاعِ الشَّابِّ فَيَكَادُ يَحْطِمُهَا، ﵀. ١٧٩- أبو حذيفة٣ -م د ت ن- وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُحَيْبَةَ، أَوْ صُهَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الكوفي.عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وعلي بن الأقمر. ١٨٠- أم الدرداء الصغرى١ ع، هجيمة، وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية. رَوَتْ عَنْ: زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ وَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ؟ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَتْ فَاضِلَةً عَالِمَةً زَاهِدَةً، كَبِيرَةَ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْهَا: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَّابِيَّةُ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيِّرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ. وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُجَيْمَةُ، وَجُهَيْمَةُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ. وَقالت أُمُّ جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حُجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي برنسٍ تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تُعَلِّمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ: فَلا تُنْكَحِينَ بَعْدِي، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ. رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وزاد فيه: وكان لها جمالٌ وحسن.وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أم الدرداء قالت: قال لي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا، فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟ ، قَالَ: تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ فَانْظُرِي مَا يسقط منهم، فخذيه واخلطيه، ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ. قَالَ مَكْحُولٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً. وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ: كَانَ النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلاتِهِنَّ تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عن عثمان بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرَ عَلَيْهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فليستعين بِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقِدِس، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جالسةٌ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ مَعَ النِّسَاءِ، وَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ. وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. كَانَتْ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ حرمةٌ وجلالةٌ عَجِيبَةٌ. ١٨١- أَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ١ -م د ن- حَلِيفٌ لَهُمْ، اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هانيء الْمَصْرِيُّ. شهدِ فتحَ مِصْرَ، وَوَفَدَ عَلَى عَلِيّ ﵃ وَكَانَ مِصْرِيًّا عَلَوِيًّا، وَهَذَا نَادِرٌ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ عثمانيون.رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ خالد الجهني، وغيرهم. وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون. وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبد الملك. ١٨٢- أبو راشد الحبراني١ -د ت ق- الحمصي، قِيلَ: اسْمُهُ أَخْصَرُ، وَقِيلَ: النُّعْمَانُ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ. وَغَزَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ قُبْرُسَ. رَوَى عَنْهُ: شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي دِمَشْقَ فِي زَمَانِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ أَبَا رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيَّ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ هَذِهِ الطبقة. ١٨٣- أبو الشعثاء المحاربي٢ -ع- الكوفي سليم بن أسود. رَوَى عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أيوب الأنصاري، وَأَبِي موسى، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هريرة، وَابْنِ عُمَرَ، وجماعة. روى عنه: ابنه الأشعث، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت. قال أبو حاتم الرازي: لا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث.وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ كُلَّ شَيْءٍ. ١٨٤- أَبُو صَادِقٍ الأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ١ -ق- عَنْ: أَخِيهِ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ وَغَيْرِهِ. وَأَرْسَلَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الله بن ناجد. ١٨٥- أبو صالح الحنفي٢ -م د ن- الكوفي اسمه عبد الرحمن بن قيس رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. وثقه يحيى بن معين. روى أحاديث يسيرة. ١٨٦- أبو ظبيان٣ -ع- هو حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الْجَنْبِيُّ الْكُوفِيُّ، وَالِدُ قَابُوسَ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ؟ إن صحت روايته عَنْ هَؤُلاءِ؟ ، وَرَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ قَابُوسُ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، والأعمش، وآخرون.تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ورد أَنَّهُ غَزَا قُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ. ١٨٧- أَبُو ظَبْيَةَ١ السلفي -د ق- ثم الكلاعي الحمصي. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: يُقَالُ فِيهِ أَبُو طَبْيَةَ -بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ- وَهَذَا وَهْمٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ مُسْلِمٌ، وَالْحُسَيْنُ الْقَبَّانِيُّ، وَابْنُ مَاكُولا، وَآخَرُونَ. شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ. وَرَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ عبسة، والمقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص. روى عنه: شهر بن حوشب، وثابت البناني، وشريح بن عبيد، ومحمد بن سعد الأنصاري. قال عمر بن عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَبُو أُمَامَةَ جالسٌ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو ظَبْيَةَ، مِنْ أَفْضَلِ رجلٍ بِالشَّامِ، إِلا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَعْرِفُ أَحَدًا سميه. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٨٨- أَبُو الْعَالِيَةِ٢ الرِّيَاحِيُّ -ع- قَالَ أَبُو قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلَدَةَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعِينَ. وَسَيُعَادُ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. ١٨٩- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٣ بْنِ مَسْعُودٍ -ع- الهذلي، أخو عبد الرحمن،يقال: اسمه عامر، وكان ممن عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا، وَعَنْ: أَبِي مُوسَى، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَالِمٌ الأَفْطَسُ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ١٩٠- أَبُو عَطِيَّةَ الْوَادِعِيُّ١ -سوى ق- الهمداني الكوفي، مالك بن عامر، وَقِيلَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ حُمْرَةَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ جُنْدُبٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَمَسْرُوقِ. وَعَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنٌ، وَالأَعْمَشُ، وَآخَرُونَ. ١٩١- أَبُو عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ -ق- لَهُ صُحْبَةٌ٢، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَصَحِبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَسَكَنَ حِمْصَ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةَ حُدَيْرٌ، وَبَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ، وَطَلْقُ بْنُ سُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، ثنا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ، وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هذا الدين غرسًا يستعملهم لطاعته" ٣.قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: قَالَ أَهْلُ حِمْصَ إِنَّهُ من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون هل صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسنَدِهِ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ؟ قَالَ سُرَيْجٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَه" قِيلَ: وَمَا عَسَلَهُ؟ قَالَ: "يَفْتَحُ لَهُ عَمَلا صَالِحًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَسْلَمَ أَبُو عِنَبَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَصَحِبَ مُعَاذًا. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حَيْوَةُ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مختلفٌ فِي صُحْبَتِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو فَالِجٍ الْأَنْمَارِيُّ قَدْ أَكَلا الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ ﷺ. أَبُو فَاخِتَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عِلاقَةَ. ذُكِرَ٢. ١٩٢- أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -م د ن- يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، اسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ نَذِيرٍ وَيُقَالُ: نَذِيرُ بْنُ قُنْفُذٍ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٩٣- أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٤ -خ د ت ن- رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وسهل بن الحنظلية.رَوَى عَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَأَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هو شامي ثقة. قال الوليد بن مزيد البيروتي: ثنا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو كَبْشَةَ دِمَشْقَ فِي وِلايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: لَعَلَّكَ قَدِمْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: وَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ الَّذِي حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الأَقْرَعُ وَعُيَيْنَةُ فَسَأَلاهُ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَهُ بشيءٍ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِصَحْفَتَيْنِ، فَأَلْقَى إِلَى كُلِّ واحدٍ وَاحِدَةً، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبِعْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّهُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: "أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ" فَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا؟ ١. ١٩٤- أَبُو كَبْشَةَ السَّكُونِيُّ٢. عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَعَنْهُ: إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، وَغَيْرُهُ. اسْمُهُ الْبَرَاءُ السَّكُونِيُّ، مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّفَ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: أَبُو كَبْشَةَ. وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَصْرِيُّ فَقَالَ: أَبُو كَيِّسَةَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. ١٩٥- أَبُو كثير الزبيدي الكوفي٣ -د ت ن- زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: هما رجلان. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وعبد الله بن عمرو. وعنه: عبد الله بن الحارث الزبيدي المؤدب. وثقه النسائي.١٩٦- أبو الكنود الأزدي الكوفي١ -ق- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، أَوِ ابْنِ عُوَيْمِرٍ وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ حَبَشِيٍّ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ ابن سَعْدٍ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابٍ. وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الأَزْدِيُّ الْقَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. لَهُ حَدِيثٌ فِي سنن ابن ماجه. ١٩٧- أبو مريم٢ -د- الثقفي المدائني، ويقال الحنفي الكوفي، وكأنهما اثنان. روى عن: علي، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ: نُعَيْمٌ، وعبد الملك ابنا حكيم المدائني. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُهُ قَيْسٌ. ١٩٨- أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ٣، إِيَاسُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ. وعنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون. قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى. ١٩٩- أبو معمر الأزدي٤ -ع- عبد الله بن سخبرة. كَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ. رَوَى عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ ثِقَةٌ.٢٠٠- أَبُو النَّجِيبِ الْعَامِرِيُّ١ -بخ د ن- مَوْلَى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المصري، ويقال أبو نجيب -بِالتَّاءِ- اسْمُهُ ظُلَيْمٌ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ: بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ. قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهًا. آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة٢.تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأموي، أبو سعيد١ -م٤.سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بْنَ نَابِتٍ. وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى ع…▸ expand full passage (188,760 chars)تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأموي، أبو سعيد١ -م٤.سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بْنَ نَابِتٍ. وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ ووضحٌ كَثِيرٌ، وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: أَبَان وَعُمَرُ وَأُمُّهُمَا أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ، وَأَبَانٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ وِلَايَةُ أَبَانٍ عَلَى الْمَدِينَةِ سَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ: مَاتَ أبان قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَانَ. وَقَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ أَبَانَ الْقَضَاءَ. وَقَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَمَّنْ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمُ بحديثٍ وَلا فقهٍ مِنْ أَبَانَ. ٢- أَدْهَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيُّ الْحِمْصِيُّ١، الأَمِيرُ، أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ بِحِمْصَ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ نَاصِبِيًّا٢ سَبَّابًا. حَكَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْقَيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ لَقِيطٍ. قَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي سَاسَانَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْحَجَّاجَ وَهو يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: سُبَّهُ، قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي وَأَعْتَقَنِي، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْأَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤] الآية. قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلا تَبْرَأُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ، قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رجلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جَعْلٌ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٣- الأَسْوَدُ بْنُ هلال -خ م د ن- المحاربي الكوفي، أبو سلام. مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ١. رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسْدِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. ٤- الأَعْشَى الْهَمْدَانِيُّ -الشَّاعِرُ، هُوَ أَبُو الْمُصْبِحِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَحَدُ الْفُصَحَاءِ الْمُفَوَّهِينَ بِالْكُوفَةِ٢. كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الشِّعْرِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى حِمْصَ وَمَدَحَهُ، فَيُقَالُ إِنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جَيْشِ حِمْصَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَعْشَى خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُ، ﵀. وَكَانَ هُوَ وَالشَّعْبِيُّ كُلٌّ منهما زوج أخت الآخر.٥-الأغر بن سليك -ن- ويقال ابن حنظلة. كُوفِيٌّ١. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكُ بْنُ حرب. مقل. ٦- أمية بن عبد الله -ن ق- بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ٢. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَوَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سبعٍ وَثَمَانِينَ. ٧- أَيُّوبُ بْنُ الْقَرِّيَّةَ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ سَلْمٍ النَّمَرِيُّ الْهِلالِيُّ، وَالْقَرِّيَّةُ أُمُّهُ٣. كَانَ أَعْرَابِيًّا أُمِّيًّا، صَحِبَ الْحَجَّاجَ وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ. قَدِمَ في عام قحط عين التمر، وعليها عَامِلٌ، فَأَتَاهُ مِنَ الْحَجَّاجِ كتابٌ فِيهِ لُغَةٌ وَغَرِيبٌ، فَأَهَمَّ الْعَامِلُ مَا فِيهِ، فَفَسَّرَهُ لَهُ أَيُّوبُ، ثُمَّ أَمْلَى لَهُ جَوَابَهُ غَرِيبًا، فَلَمَّا قَرَأَهُ الْحَجَّاجُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْشَاءِ عَامِلِهِ، وَطَلَبَ مِنَ الْعَامِلِ الَّذِي أَمْلَى لَهُ الْجَوَابَ، فَقَالَ: لابْنِ الْقَرِّيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: أَقِلْنِي مِنَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَجَهَّزَهُ إِلَيْهِ، فَأُعْجِبَ بِهِ، ثُمَّ جَهَّزَهُ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ كَانَ أيوب بنالْقَرِّيَّةَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَهُ رَسُولا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ خَطِيبًا، وَأَنْ يَخْلَعَ الْحَجَّاجَ وَيَسُبَّهُ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولٌ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لك، ففعل، وأقام مع ابن الأَشْعَثِ، فَلَمَّا انْكَسَرَ ابْنُ الأَشْعَثِ أُتِيَ بِأَيُّوبَ أَسِيرًا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ، قَالَ: سَلْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بحقٍ وَبَاطِلٍ، قَالَ: فَأَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ: أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ فِيهَا، قَالَ: فَأَهْلُ الشَّامِ؟ قَالَ: أَطْوَعُ النَّاسِ لأُمَرَائِهِمْ، قَالَ: فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ: عَبِيدُ مَنْ طَلَبَ، قَالَ: فَأَهْلُ الْمُوصِلَ؟ قَالَ: أَشْجَعُ فُرْسَانٍ، وَأَقْتَلُ لِلْأَقْرَانِ، قَالَ: فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: أَهْلُ سمعٍ وَطَاعَةٍ، وَلُزُومِ لِلْجَمَاعَةِ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَعَنِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ يُجِيبُ، فَلَمَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ نَدِمَ. وَفِي تَرْجَمَتِهِ طُولٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَابْنُ خَلِّكَانَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. "حرف الْبَاءِ": بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ الْبَصْرِيُّ الصَّرِيمِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالْقُوَّادِ بِخُرَاسَانَ١. وَهُوَ الَّذِي حارب ابن خازم السُّلَمِيِّ وَظَفِرَ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَ بُكَيْرِ بْنِ وَسَّاجٍ بِأَمْرِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيِّ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ رَهْطِ بُكَيْرٍ فَقَتَلُوهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ٩- بَشِيرُ بْنُ كعب بن أبي -خ٤- أبو أيوب الحميري العدوي البصري. يُقَالُ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى شيءٍ مِنَ الْمَصَالِحِ٢. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَتَادَةُ، وَالْعَلاءُ بن زياد، وثابت البناني، وغيرهم.وكان أحد القراء والزهاد. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٠- وَأَمَّا: بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَلَوِيُّ شاعر كَانَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، لَهُ ذِكْرٌ. "حرف التَّاءِ": ١١- تَيَاذُوقُ الطَّبِيبُ١ كَانَ بَارِعًا فِي الطِّبِّ، ذَكِيًّا عَالِمًا، وَكَانَ عَزِيزًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ فِي الْحِكْمَةِ. تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ، وَقَدْ شَاخَ٢. صَنَّفَ كُنَاشًا كَبِيرًا٣ وَكِتَابَ الأَدْوِيَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ بِوَاسِطٍ. "حرف الْحَاءِ": ١٢- الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبَاعِ٤ -م ن. وَلِيَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَ الْقُبَاعَ لِأنَّهُ وَضَعَ لَهُم مِكْيالا سَمَّاهُ الْقُبَاعَ. وَقِيلَ: كَانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةٌ. قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ سَمِعْتُهَا، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:"يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنفضت الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا عَنِ الْبِنَاءِ" ١، فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى بِنَاءِ ابْنِ الزبير. ١٣- حجر بن عنبس -د ت- الحضرمي أبو العنبس، ويقال أبو السكن. مُخَضْرَمٌ كَبِيرٌ٢. صَحِبَ عَلِيًّا وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُوسَى بْنُ قَيْسٍ. وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ٣، وَوَثَّقَهُ وَقَالَ: قَدِمَ الْمَدَائِنَ. ١٤- حُجْرُ الْمَدَرِيُّ الْيَمَانِيُّ٤ -د ت ق- عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: طَاوُسُ، وَشَدَّادُ بْنُ جَابَانَ. وَلَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ الثَّلاثَةِ. ١٥- حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ٥. قِيلَ إِنَّهُ هُوَ حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ، ابْنُ زَعِيمِ عَرَبِ الشَّامِ. حَكَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ. وَكَانَ بَطَلا شُجَاعًا غَزَّاءً، وَلِيَ فتوحاتٍ بِالْمَغْرِبِ وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ. وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ سبعٍ وَخَمْسِينَ، فَصَالَحَ الْبَرْبَرَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِمُ الخراج.ثُمَّ وَفَدَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ نيفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ تَمَكَّنَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَدَانَتْ لَهُ، وَهَذَّبَهَا بَعْدَ قَتْلِ الْكَاهِنَةِ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْوَلِيدُ أَرْسَلَ إِلَى نُوَّابِهِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَيُبَالِغُ، وَأَمَرَهُمْ بِعَمَلِ الْمَرَاكِبِ وَالإِكْثَارِ مِنْهَا، وَبِحَرْبِ الرُّومِ وَالْبَرْبَرِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَعَزَلَ حَسَّانَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بتحفٍ عَظِيمَةٍ وَأَمْوَالٍ وَجَوَاهِرٍ، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنّما خرجت مجاهدا فِي سبيل اللَّه وليس مثلي من خان اللَّه وأمير المؤمنين، فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّكَ إِلَى عَمَلِكَ، فَحَلَفَ أَنَّهُ لا وَلِيَ لِبَنِي أُمَيَّةَ وِلايَةً أَبَدًا. وَكَانَ حَسَّانُ يُسَمَّى الشَّيْخَ الأَمِينَ لِثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ. وَأَمَّا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: إِنَّ مَوْتَ حَسَّانٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ. ١٦- حُصَيْنُ بْنُ مَالِكِ -ت ق- بْنِ الْخَشْخَاشِ١، وَهُوَ حُصَيْنُ بْنُ أَبِي الْحُرِّ التميمي العنبري البصري، جَدُّ الْقَاضِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ. عَنْ: جَدِّهِ الْخَشْخَاشِ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَقِيلَ يُونُسُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ. ١٧- حَكِيمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ طَارِقٍ الأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وعنه: بيان بن بشير، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وغيرهم. وثقه ابن معين. ١٨- حكيم بن سعد أبو تحيا الكوفي٣.حدث عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَأُمِّ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَعِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَآخَرُونَ. شَهِدَ وَقْعَةَ النَّهْرَوَانِ مَعَ عَلِيٍّ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ١٩- حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ -ع- مَوْلَى عُثْمَانَ١، مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ، كَانَ. لِلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، فَابْتَاعَهُ عُثْمَانُ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَطَائِفَةٌ. قال صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: سَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ عَيْنِ التَّمْرِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: إِنَّمَا هو حمران بن أبا، فقال بنوه: ابن أبان. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَادَّعَى وَلَدَهُ أَنَّهُمْ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ حُمْرَانُ يُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ، فَإِذَا أَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ عَلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: كَانَ كَاتِبَ عُثْمَانَ، وَكَانَ مُحْتَرَمًا فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَطَالَ عُمْرُهُ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ. ٢٠- حميد بن عبد الرحمن -ع- الحميري٢ يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَسَيَأْتِي. ٢١- حَنَشُ بن المعتمر-د ت- ويقال ابن ربيعة الكناني، ثم الكوفي٣.رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ. وَيَأْتِي سَنَةَ مِائَةٍ حَنَشُ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ ذَا وَأَوْثَقُ. وَأَمَّا هَذَا فَرَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَسِمَاكٌ، وَسَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ. وَقَالَ ابْنُ عدي وغيره: لا بَأْسَ بِهِ. "حرف الْخَاءِ": ٢٢- خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ -م ن ق- شَهِدَ خُطْبَةَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ١. عَنْهُ: أَبُو نَعَامَةَ عَمْرُو بْنُ عِيسَى الْعَدَوِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٢٣- خَالِدُ بن يزيد -د- ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَبُو هَاشمٍ الأموي الدمشقي، أَخُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ. وَعَنْهُ: رجاء بن حيوة، وعلي بن رباح، والزهري، وأبو الأعيس الخولاني. قال الزبير: كان خالد بن يزيد موصوفا بالعلم وقول الشعر. وقال ابن سميع: داره هي دار الحجارة بدمشق. وقال أبو زرعة: كان هو وأخوه من صالحي القوم. وقال عقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَصُومُ الْأَعْيَادَ كُلَّهَا: الْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ، وَالأَحَدَ. وَيُرْوَى أَنَّ شَاعِرًا وَفَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ:سالت الندى وَالْجُودَ: حُرَّانِ أَنْتُمَا؟ ... فَقَالا جَمِيعًا: إِنَّنَا لعبيد فَقُلْتُ: فَمَنْ مَوْلاكُمَا؟ فَتَطَاوَلا ... عَلَيَّ وَقَالا: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَقَدْ كَانَ ذُكِرَ خَالِدٌ لِلْخِلافَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ بُويِعَ مروان على أَنَّ خَالِدًا وَلِيُّ عَهْدِهِ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَهَدَّدَ عَبْدُ الْمَلِكِ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بِالْحِرْمَانِ وَالسَّطْوَةِ، فَقَالَ: أَتَهُدِّدْنِي وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَكَ مَانِعَةٌ، وَعَطَاؤُهُ دُونَكَ مَبْذُولٌ؟ وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ: مَا أَقْرَبُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَجَلُ، قِيلَ: فَمَا أَبْعَدُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَمَلُ، قِيلَ: فَمَا أَرْجَى شَيْءٍ؟ قَالَ: الْعَمَلُ. وَعَنْهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرّجِلُ لَجُوجًا مماريًا معجبًا برأيه، فقد تمت خسارته. توفي سنة تسعين، وقيل: أربعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَنَقَلَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْكِيمْيَاءَ، وَأَنَّهُ صَنَّفَ فِيهَا ثَلاثَ رَسَائِلَ. وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ، وَيَقُولُ الشِّعْرَ. وَزَعَمُوا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ فِيهِ طَمَعٌ حِينَ غَلَبَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمْرِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذَا وهمٌ مِنْ مُصْعَبٍ، أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ قَدْ تَتَابَعَتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ. ٢٤- خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفيِّ الْكُوفِيِّ١، أَبُوهُ وَجِدُّهُ صَحَابِيَّانِ. يَرْوِي عَنْ: أَبِيهِ، وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، وطائفة سواهم. ولم يلق ابن مسعود.رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَمَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ، لَمْ يَنْجُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ بِالْكُوفَةِ إِلا هُوَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَكَانَ سَخِيًّا كَرِيمًا يَرْكَبُ الْخَيْلَ. "حرف الذَّالِ": ٢٥- ذَرُّ بن عبد الله١ -ع- الهمداني الكوفي. عَنْ: سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَابْنُهُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: كَانَ مُرْجِئًا. "حرف الرَّاءِ": ٢٦- الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عَائِذٍ الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ٢. أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ: ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَآخَرُونَ. وكان عبدًا صالحًا جليلًا ثقة نبيلًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ. ٢٧- رَبِيعَةُ بْنُ لَقِيطٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ٣.عَنْ: عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ حَوَالَةَ. وَعَنْهُ: ابنه إِسْحَاقَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. وَلَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. ٢٨- رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ أَبُو زُرْعَةَ الْجُذَامِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو زِنْبَاعٍ١. حَدَّثَ عَنْ: أبيه، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وغيرهم. وعنه: ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، ويحيى الشيباني، وعبادة بن نسي، وجماعة. وكان ذا اختصاص بعبد الملك، لا يَكَادُ يَغِيبُ عَنْهُ، وَهُوَ كَالْوَزِيرِ لَهُ. وَلِأَبِيهِ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحِ بْنِ سَلامَةَ صُحْبَةٌ، وَكَانَ لِرَوْحٍ دَارٌ بِدِمَشْقَ فِي طَرَفِ الْبُزُورِيِّينَ، أَمَّرَهُ يَزِيدُ عَلَى جُنْدِ فِلَسْطِينَ، وَشَهِدَ يَوْمَ رَاهِطَ مَعَ مَرْوَانَ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَلَمْ يُتَابِعْ مُسْلِمًا أحدٌ. وَرَوَى ضَمْرَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ أَعْتَقَ رَقَبَةً. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. ٢٩- رِيَاحُ بن الحارث -د ن ق- النخعي الكوفي٢. عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. وَعَنْهُ: حَفِيدُهُ صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ رِيَاحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ الضُّبَعِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ في الثقات"حرف الزاي": ٣٠- زاذان أبو عمر الكندي مولاهم١ الكوفي البزاز الضرير -م٤- شَهِدَ خِطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَحَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عبد الله، والبراء، وابن عمر. روى عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ. وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وعن أبي هاشم الرُّمَّانِيُّ قَالَ: قَالَ زَاذَانُ: كُنْتُ غُلامًا حَسَنَ الصَّوْتِ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُورِ، وَكُنْتُ أَنَا وَصَحْبٌ لِي، وَعِنْدَنَا نَبِيذٌ، وَأَنَا أُغَنِّيهِمْ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَدَخَلَ فَضَرَبَ الْبَاطِيَةَ بَدَّدَهَا، وَكَسَرَ الطُّنْبُورَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا أَسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ هَذَا يَا غُلامُ بِالْقُرْآنِ كُنْتُ، أَنْتَ أَنْتَ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ، فَسَعَيْتُ وَأَنَا أَبْكِي، ثُمَّ أَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا صَاحِبُ الطُّنْبُورِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَبَكَى، ثُمّ قَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، اجْلِسْ مَكَانَكَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ تَمْرًا. وَقَالَ زُبَيْدٌ: رَأَيْتُ زَاذَانَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ جِذْعُ خَشَبَةٍ. وَرَوَى ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ زَاذَانُ يَوْمًا: إِنِّي جَائِعٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّوْزَنَةِ رَغِيفٌ مِثْلُ الرَّحَى. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: كَانَ زَاذَانُ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يَشْتَرِي الثَّوْبَ نَشَرَ الطَّرَفَيْنِ وَسَامَهُ سَوْمَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عَنْ زَاذَانَ فَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنْ يحيى بن معين: هو ثقة.وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ٣١- زِرُّ بن حبيش١ -ع- ابْنُ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الكوفي. ويقال أبو مريم وأبو مطرف. أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَعُمِّرَ دَهْرًا. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَالْعَبَّاسِ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ على: علي، وابن مسعود، وأقرأه. وقرأ عليه: عاصم، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وَحَدَّثَ عَنْهُ: عَاصِمٌ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وعدي ابن ثَابِتٍ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ عَاصِمٌ: كَانَ زِرٌّ مِنْ أَعْرَبِ النَّاسِ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ هَمَّامٌ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى. ذَلِكَ حِرْصِي عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً٢. وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إِلَّا لِقَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَكَانَا جَلِيسَيَّ وَصَاحِبَيَّ، فَقَالَ أُبَيُّ: يَا زِرُّ مَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً إِلا سَأَلْتَنِي عَنْهَا. شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدٍ، فَإِذَا عُمَرُ ضخم أصلع، كأنه على دابةٍ مشرف.حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأُبَيًّا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جَملا، يَلْبَسُونَ الْمُعَصْفَرَ، وَيَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْجَرِّ، لا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، مِنْهُمْ زِرٌّ، وَأَبُو وَائِلٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيًّا، وَكَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيًّا، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا، وكان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إِذَا جَلَسَا جَمِيعًا لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ مَعَ زِرٍّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ وَإِنَّ لَحْيَيْهِ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الْكِبَرِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ زِرٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ، وَالْفَلَّاسُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَعَنْ عَاصِمٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ. ٣٢- زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّميْمِيُّ١ -ت- دِمَشْقِيٌّ فَاضِلٌ مِنْ قُدَمَاءِ التَّابِعِينَ، لا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلا عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُسْلِمَةَ. رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ. وَلَهُ دَارٌ غَرْبِيَّ قَصْرِ الثَّقَفِيِّينَ. قال سعيد بن عبد العزيز: كان زياد بْنُ جَارِيَةَ إِذَا خَلا بِأَصْحَابِهِ قَالَ أَخْرِجُوا مُخَبَّآتَكُمْ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَنْسِيُّ: دَخَلَ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ وَقَدْ تَأَخَّرَتْ صَلاتُهُمْ بِالْجُمُعَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ. قَالَ: فَأُخِذَ فَأُدْخِلَ الْخَضْرَاءَ، فَقُطِعَ رَأْسُهُ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عبد الملك.قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ فَقَالَ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ. ٣٣- زَيْدُ بن عقبة الفزاري١ -د ت ن- الكوفي. عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ. وَكَانَ ثِقَةً. قَالَهُ النَّسَائِيُّ. ٣٤- زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الجهني٢ -ع- أبو سليمان، كُوفِيٌّ قَدِيمُ اللِّقَاءِ، رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُبِضَ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ. سَمِعَ: عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. رَوَى عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ. وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ. "حرف السين": ٣٥- سعد بن هشام٣ -ع- بن عامر الأنصاري، ابْنُ عَمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ: أَبِيهِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ مُقْرِئًا، صَالِحًا، فَاضِلا، نَبِيلًا.٣٦- سعيد بن علاقة١ -ت ق- وهو أبو فاختة، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَالِدُ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ. وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَعَائِشَةَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ. وعنه: ابنه، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي زياد، وإسحاق بن سويد العدوي. وثقه العجلي. ٣٧- سفيان بن وهب أبو أيمن الخولاني المصري٢. صحب النَّبِيَّ ﷺ وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَعَنْ عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ. وَغَزَا الْمَغْرِبَ، وَسَكَنَ مِصْرَ، وَطَالَ عُمْرُهُ. طَلَبَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ لِيُحَدِّثَهُ، فأتي به شيخٌ كبيرٌ محمول. روى عَنْهُ: أَبُو عُشَانَةَ الْمَعَافِرِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَآخَرُونَ. عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ يُونُسَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ. ٣٨- سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ هو أبو الشعثاء٣. ٣٩- سنان بن سلمة ن المحبق الهذلي٤ -م د ت ق- كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ أَبُو حَبْتَرٍ، أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ. قِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سنانًا٥.وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى غَزْوِ الْهِنْدِ. وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ. رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، فَهُوَ مُرْسَلٌ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ جُنَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ سَمُرَةَ، وَخُبَيْبٌ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الأَزْدِيُّ، وخلد الأشج، وَقَتَادَةُ. وَطَالَ عُمْرُهُ وَبَقِيَ إِلَى أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْحَجَّاجِ. وَقَدْ وَلِيَ غَزْوَ الْهِنْدِ سَنَةَ خَمْسِينَ. ٤٠- سَهْمُ بْنُ مِنْجَابٍ بْنِ رَاشِدٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ١ -م د ن ق. شَرِيفٌ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَقَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، وقزعة بن يحيى، وهو أصغر منه. وعنه: إبراهيم النخعي، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، وعطية بن يعلى الضبي، وآخرون. ٤١- سويد بن غفلة -ع- ابْنُ عَوْسَجَةَ بْنِ عَامِرٍ٢، أَبُو أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ الْمُخَضْرَمِينَ، وَقِيلَ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ، وَسَمِعَ كِتَابَهُ إِلَيْهِمْ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وبلال، وأبي ذر. روى عَنْهُ: أَبُو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وعبد العزيز ابن رفيع، وغيرهم.قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وُلِدْتُ عَامَ الْفِيلِ١ وَرَوَى زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَامِرٍ، يَعْنِي الشَّعْبِيَّ قَالَ: قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: أَنَا أَصْغَرُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ٢. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا هُشَيْمٌ، أَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، ثنا مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ عَهْدَهُ٣. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَبَ الشَّعْرِ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، وَاضِحَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ شَعْرٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً؟ قَالَ: لا، بَلْ مِرَارًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ، كَأَنَّهُ لا يَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ. قُلْتُ: الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ. وَقَدْ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الرُّحَيْلِ الْجُعْفِيُّ قَالَ: قَدِمَ الرُّحَيْلُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى مُؤَذِّنٍ جُعْفِيٍّ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَأَتَى الْحَجَّاجَ فَقَالَ: أَلا تَعْجَبُ مِنْ أَنِّي سمعت مؤذنًا يُؤَذِّنُ بِالْهَجِيرِ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: لَيْسَ لِي أمرٌ، إِنَّمَا سُوَيْدُ الَّذِي يَأْمُرُنِي بِهَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلاةِ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمَّا ذَكَرَ عُثْمَانَ جَلَسَ وَكَانَ مُضْطَجِعًا، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَهَا مَعَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لا تُؤَمِّنْ قَوْمُكَ، وَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَسُبَّ عَلِيًّا. قَالَ: نعم، سمعًا وطاعة،فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ: لَقَدْ عَهِدَ الشَّيْخُ الناس وهو يُصَلُّونَ الصَّلاةَ هَكَذَا١. وَقَالَ الْخُرَيْبِيّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: بَلَغَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةً، لَمْ يُرَ مُحْتبِيًا قَطُّ وَلا مُتَسَانِدًا، فَأَصَابَ بِكْرًا، يَعْنِي فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ: تَزَوَّجَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِكْرًا، وَهُوَ ابْنُ مائةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ إِذَا قِيلَ لَهُ: أُعْطِيَ فُلانُ وَوُلِّيَ فُلانُ، قَالَ: حَسْبِي كِسْرَتِي وَمِلْحِي. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلا بِمَا وُصِفَ مِنْ بَيْتِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إحدى وثمانين. قال ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْفَلاسُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. "حرف الشِّينِ": ٤٢- شَبَثُ بْنُ رِبْعِيِّ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ٢. عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةَ. وَعَنْهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحَرُورِيَّةِ٣، ثُمَّ تَابَ وأناب ٤٣- شبيب أبو روح الوحاظي -د ن- الحمصي٤ عَنْ: رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَزِيدَ بن حمير.وَعَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسِنَانُ بْنُ قَيْسٍ شَامِيٌّ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ. وَقَدْ وُثِّقَ. ٤٤- شتير بن شكل -خ م٤- بن حميد، أبو عيسى العبسي الكوفي١. عَنْ: أَبِيهِ -وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ- وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَفْصَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الضُّحَى، وَبِلالُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْسِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٥- شَرَاحِيلُ بْنُ آدة٢ -م٤- عَلَى الصَّحِيحِ، أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، صَنْعَاءُ دِمَشْقَ. فِي الْكُنَى بَعْدَ الْمِائَةِ، فَيُحَوَّلُ إِلَى هُنَا. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَوَهِمَ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ روى عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويحيى بن الحارث الدماري، وَطَبَقَتُهُمَا. ٤٦- شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد -٤- بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، أَبُو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ٣. سَكَنَ الطَّائِفَ، وَحَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سفيان. واختلف في سماعه مِنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أُولُو الْمَعْرِفَةِ في سماعه مِنْ جَدِّهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَمْرٌو، وَعُمَرَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وغيرهم.وَأَمَّا أَبُوهُ مُحَمَّدٌ فَقَلَّ مَنْ ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً، بَلْ هُوَ كَالْمَجْهُولِ. ٤٧- شَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ -ع- ابن سلمة الأسدي شَيْخٌ إِمَامٌ مُعَمَّرٌ١. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ -وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ- وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَمُعَاذٍ، وَعَمَّارٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشُ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ الْحُفَّاظِ، وَالأَوْلِيَاءِ الْعُبَّادِ. قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: ثنا مُسْلِمٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بِالشَّامِ، فَمَرَّ دَهْقَانُ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْمُلُوكِ. فَقَالَ: اسْجُدْ لِرَبِّكَ الَّذِي خَلَقَكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَمِعَ أَبُو وَائِلٍ بِالشَّامِ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: أَدْرَكَتْ سَبْعَ سِنيِنَ مِنْ سِنِّي الْجَاهِلِيَّةُ. وَقَالَ أَبُو الْعَنْبَسِ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ٢. وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ بكبشٍ لِي فَقُلْتُ: صَدِّقْ هَذَا، قَالَ: لَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ٣. فَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: وَقَعْتُ مِنْ جَمَلِي يَوْمَ الرِّدَّةِ، أَفَرَأَيْتَ لَوْ مِتُّ، أَلَيْسَ كَانَتِ النَّارُ، وَكُنَّا قَدْ هَرَبْنَا مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُزَاخَةَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ يومئذٍ ابْنَ إحدى عشرة سنة.وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَا مِنْ قريةٍ إِلا وَفِيهَا مَنْ يُدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا بِهِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَبُو وَائِلٍ مِنْهُمْ. وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، وَهُمْ يَعُدُّونَ أَبَا وَائِلٍ مِنْ خِيَارِهِمْ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: أَبُو وَائِلٍ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَبَا وَائِلٍ قَالَ: الثَّابِتُ، وَإِذَا رَأَى الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَالَ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] . وقال مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَقِيقٍ أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ثنا سُفْيَانُ قَالَ: أَمَّهُمْ أَبُو وَائِلٍ، فَرَأَى من صَوْتَهُ، قَالَ: كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَتَرَكَ الإِمَامَةَ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا خَلا يَنْشِجُ، وَلَوْ جُعِلَ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ التيمي يقص في منازل أبي وائل، فكان أبو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّائِرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي وَائِلٍ خُصٌّ يَكُونُ فِيهِ هُوَ وَفَرَسُهُ، فَإِذَا غَزَا نَقَضَهُ، وَإِذَا رَجَعَ بَنَاهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ كَانَ عَطَاءُ أَبِي وَائِلٍ أَلْفَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْسَكَ مَا يَكْفِي أَهْلَهُ سَنَةً، وَتَصَدَّقَ بِمَا سِوَاهُ. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُكَ عَلَى السُّوقِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ جِئْتَنِي بِمَوْتِهِ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ، إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتِي مَنْ عَمِلَ عَمَلَهُمْ، فَقَالَ عَاصِمٌ: كَانَ ابْنُهُ عَلَى قَضَاءِ الْكُنَاسَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي شَقِيقٌ: أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: دَانِقٌ، قِيرَاطٌ، أَيُّهُمَا أَكْبَرُ، الدَّانِقُ أَوِ الْقِيرَاطُ؟ وَقَالَ عَاصِمٌ: مَا رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ مُلْتَفِتًا فِي صلاةٍ وَلا غَيْرِهَا، وَلا سَمِعْتُهُ سَبَّ دَابَّةً، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَجَّاجَ يَوْمًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْهُ مِنْ ضريعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا فَقَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ. وَلا رَأَيْتُهُ قَائِلا لأحدٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، وَلا كَيْفَ أَمْسَيْتَ.وَقَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِئْسَتِ الصُّفُونَ كَانَتْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: إِنَّ أُمَرَاءَنَا هَؤُلاءِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقْوَى أَهْلِ الإِسْلامِ، وَلا أَحْلَامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ، سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ: أَعْطِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاةِ وَالْجُنْدِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ يومٍ شَاةً، فَجَعَلَ نِصْفَهَا وَسَقَطَهَا لِعَمَّارٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الصَّلاةِ، وَالْجُنْدِ، وَجَعَلَ لِعَبْدِ اللَّهِ رُبْعَهَا، وَلِعُثْمَانَ رُبْعَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَالا يُؤْكَلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً لَسَرِيعُ الْفَنَاءِ. فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: ضَعِ الْمَفَاتِيحَ وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ. وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيَّ الأَمِيرُ إِلا وَقَدْ عَرِفَ اسْمِي، قَالَ: مَتَى نَزَلْتَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قُلْتُ: لَيَالِيَ نَزَلَهُ أَهْلُهُ، قَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى السِّلْسِلَةِ، قُلْتُ: إِنَّ السِّلْسِلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا برجالٍ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ ضَعِيفٌ أَخْرَقُ، أَخَافُ بِطَانَةَ السُّوءِ، فَإِنْ يَعْفِنِي الأَمِيرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ يُقْحِمْنِي أَقْتَحِمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَذْكُرُ الأَمِيرَ، فَلا أَنَامُ حَتَّى أُصْبِحَ، وَلَسْتُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ هَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَكَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلا أَحْرَى عَلَى ذَمٍّ مِنِّي، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ يُعْفِنِي الْأَمِيرُ، فَإِنْ وَجَدْنَا غَيْرَكَ أَعْفَيْنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: انصرف، قال: فمضيت فغفلت على الْبَابِ كَأَنِّي لا أُبْصِرُ، فَقَالَ: أَرْشِدُوا الشَّيْخَ قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ أَبُو وَائِلٍ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. "حرف الصَّادِ": ٤٨- صَالِحُ بْنُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ المدني١ -ع.عَنْ: أَبِيهِ، وَخَالِهِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ خَوَّاتٌ، وَالْقَاسِمُ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٩- صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ١. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَغُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. روى عنه: ابنه محمد، وعيسى بن أبي رزين، ومحمد بن زياد الألهاني، وعمرو بن حريث. وذكر أبو الحسن والد تمام الرازي أَنَّهُ كَانَ كَاتِبًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: رَأَيْتُ أبا عبيدة ﵃ يَمْسَحُ عَلَى فَرَاهِيجَتَيْنِ. رَوَاهُ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عِيسَى أَيْضًا، فَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، أَحَدُ الأَثْبَاتِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَرْوَانَ -وَقَدْ ضُعِّفَ- عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ قُرْطٍ الثُّمَالِيِّ بِحِمْصَ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ دِمَشْقَ يُرِيدُ قِنَّسْرِينَ، فَلَمَّا تَغَدَّى قَالَ لَهُ ابْنُ قُرْطٍ: لَوْ نَزَعْتَ فَرَاهِيجَيْكَ وَتَوَضَّأْتَ، قَالَ: مَا نَزَعْتُهُمَا مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ دِمَشْقَ، وَلا أَنْزَعُهُمَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهَا. تَفَرَّدَ بِهِ جُنَادَةُ، عَنْ عِيسَى، عَنْ صَالِحٍ، وَلا تَقُومُ بِهَؤُلاءِ الْحُجَّةُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ كَاتِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى حِمْصَ. سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ الرَّازِيَّةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: بَقِيَ إِلَى وَسَطِ إِمْرَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ. صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ -ع- أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ٢. يَأْتِي فِي الْكُنَى مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ. ٥٠- صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أمية بن خلف -م ن ق- الجمحيالمكي١، زوج الدرداء بنت أبي الدرداء. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ. وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وغيرهم. وثقه أحمد العجلي. قال عبد الملك بن أبي سليمان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَلَقِيتُهُ بِالسُّوقِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَتْنِهِ: "دُعَاءُ الرَّجُلِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ"٢. ٥١- صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ابْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ٣، -ع- القرشية العبدرية. يُقَالَ إِنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ، وَوَهَّى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ. رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابَيْ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، فَهُوَ مُرْسَلٌ. وَرَوَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِنَّ. رَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ -وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ- وَسَبْطُهَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَقَتَادَةُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ معين: لم يسمع منها ابن جريح بل أدركها. وفي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَبِهَا عِيدَانٌ فَكَسَرَهَا٤.٥٢- صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ١ -م د ن ق- أُخْتُ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ، زَوْجَةُ ابْنِ عُمَرَ. رَوَتْ عَنْ: عُمَرَ، وَحَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهَا: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٌ، وَحُمَيْدٌ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ. "حرف الضَّادِ": ٥٣- ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ٢ -م د ت- عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فِي الثِّقَاتِ. "حرف الطَّاءِ": ٥٤- طارق بن شهاب ابن عبد شمس بن مسلمة٣ -ع- الأحمسي البجلي. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَغَزَا غَيْرَ مَرَّةٍ فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ. وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبِلالٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْكِبَارِ. رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَغَزَوْتُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ، أَوْ قَالَ: بِضْعًا وَثَلاثِينَ مِنْ بَيْنَ غزوة أو سرية٤.تُوُفِّيَ طَارِقٌ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهَذَا وهمٌ فَاحِشٌ. ٥٥- الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بن كعب١ -ت ق- يكنى أبا بطن لعظم بطنه. روى عنه: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وكان صديقا لابن عمر. وعنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وغيرهما. قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. "حرف العين": ٥٦- عابس بن ربيعة النخعي٢ -ع- عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ مُخَضْرَمًا. ٥٧- عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ -د ن ق- الحمصي٣. عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: أزهر الحرازي، وعمرو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وثقه الدارقطني. ٥٨- عامر بن سعد -م د ت ن-البجلي الكوفي٤.يَرْوِي عَنْ: أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَجَرِيرِ الْبَجَلِيِّ، وأبي هريرة. روى عنه: العيزار بن حريث، وإبراهيم بن عامر الجمحي، وأبو إسحاق السبيعي. ٥٩- عباد بن زياد -م ن ن- أَخُو عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ، أَبُو حَرْبٍ١. وَلِيَ إِمْرَةَ سِجِسْتَانَ لِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَكَانَ يَوْمَ مَرْجٍ رَاهِطٍ مَعَ مَرْوَانَ. وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَرْوِيهِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبَّادٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، لَكِنْ أَخْطَأَ مَالِكٌ فِيهِ، إِذْ نَسَبَ عَبَّادًا أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الصَّوَابِ٢. وَسَيُعَادُ، فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ. ٦٠- عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ٣ كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ وَالِدِهِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ. كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ أَبَاهُ يَعْهَدُ إِلَيْهِ بِالْخِلافَةِ. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِيهِ، وَجَدَّتِهِ أَسْمَاءَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى، وَابْنُ عَمِّهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وآخرون. ٦١- عبد الله بن أم أَوْفَى٤ عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو إِبْرَاهِيمَ، وَيُقَالُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ أبو محمد صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرضوان، وله عدة أحاديث.قَالَ أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْهُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبع غزواتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ١. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بكتابٍ مِنْ عُمَرَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ السَّكْسَكِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالأَعْمَشُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشيباني، وسعيد بن جهمان، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَخَلِيفَةُ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وثمانين. وقال البخاري: سنة سبعٍ أو ثمانٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ. وَمِمَّنْ مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ بِيَقِينٍ أَوْ تَجَاوَزَ الْمِائَةَ: ٦٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بسر -ع- ابن أبي بسر، أبو صفوان المازني، نَزِيلُ حِمْصَ٢. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَسَّانُ بْنُ نُوحٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَغَزَا قُبْرُسَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ أَخُو عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ، وَالصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ، وَلَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ صُحْبَةٌ. قَالَ حَرِيزٌ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ لَهُ جُمَّةٌ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَمِيصًا وَلا عِمَامَةً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد البغوي: ثنا زياد بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مَيْسَرَةُ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعرهمفروقٌ يغطي أذنيه، وَشَارِبَهُ مَقْصُوصٌ مَعَ الشَّفَةِ، وَكُنَّا نَقِفُ عَلَيْهِ وَنَتَعَجَّبُ لَهُ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ فِي جَبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَثَرَ السُّجُودِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلامُ قَرْنًا". فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً١. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَنْمَاطِيُّ، ثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا حَيْوَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلامُ قَرْنًا" فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً. وَكَانَ فِي وَجْهِهِ ثُؤْلُولٌ، فَقَالَ: "لا يَمُوتُ هَذَا الْغُلامُ حَتَّى يَذْهَبُ هَذَا الثُّؤْلُولُ" فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى ذَهَبَ٢. وَقَالَ عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ شَامَةً فِي قَرْنِهِ، فَوَضَعْتُ إِصْبَعِي عَلَيْهَا، فَقَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِصْبَعَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "لَتَبْلُغَنَّ قَرْنًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣. وَقَالَ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحِمْصِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا حَيْسًا٤ وَدَعَا لَنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَأَنَا غُلامٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، ثُمَّ قَالَ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا". قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً٥. رَوَى نَحْوَهُ سَلَمَةُ بْنُ جَوَّاسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فِي قَرْيَتِهِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْقَرْنُ؟ قَالَ: "مِائَةُ سَنَةٍ". وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ: سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ: كَيْفَ حَالُنَا مِنْ حَالِ مَنْ قَبْلَنَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَوْ نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ مَا عَرَفُوكُمْ إلا أن يجدوكم قيامًا تصلون.وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ هَاشِمٍ الطَّائِيَّةُ قَالَتْ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَتَوَضَّأُ فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ أربعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدمشقي: توفي سَنَةِ مِائَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ٦٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بن صعير العذري١ -خ د ن- أبو محمد المدني، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَوَعَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: بَلْ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِيهِ ثَعْلَبَةَ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَخُو الزُّهْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ. وَكَانَ شَاعِرًا نَسَّابَةً. قَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: إِنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَنْسَابَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ مِنَ الْفِقْهِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا فَعَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ خَلِيفَةُ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَثَمَانِينَ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. ٦٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ -د ن ق- أبو الحارث الزبيدي٢.شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا، وَهُوَ آخِرُ الصَّحَابَةِ بِهَا مَوْتًا. لَهُ أَحَادِيثُ. رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ: عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي جبيب، وعمرو بن جابر الضرمي، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ بِقَرْيَةِ سَفْطِ الْقُدُورِ مِنْ أَسْفَلِ مِصْرَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقَدْ عَمِيَ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سبعٍ، أَوْ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي مَحْمِيَّةَ بْنِ جَزْءٍ. ٦٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارث بن نوفل -ع- ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ النوفلي المدني، نزيل البصر. وَلَقَبُهُ بَبَّهْ١. فَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ أُمَّهُ، وَهِيَ هِنْدٌ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ كَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُولُ: يَا ببه يَا ببه: ... لَأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ ... تَسُودُ أَهْلَ الْكَعْبَهْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَلَى تَأْمِيرِهِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ هُرُوبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِمْ روى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ مَوْلاهُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ.وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَّهَ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ، أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَدَعَا لَهُ١. قَالَ: وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عُمَانَ مِنَ الْحَجَّاجِ عِنْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ فَمَاتَ بِعُمَانَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاث. ٦٦- عبد الله بن الحارث الزبيدي -م٤- الكوفي المكتب٢. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ. وعنه: حميد الأعرج الكوفي لا الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو سُفْيَانَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ. قال ابن معين: ثبت. ٦٧- عبد الله بن خليفة الهمداني٣ الكوفي -ق- روى عَنْ: عُمَرَ، وَجَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَابْنُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَلَهُ رِوَايَةٌ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَاجَهْ. ٦٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيلِ -٤- وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ٥. عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ. ٦٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبَيِّعَةَ بْنِ فرقد السلمي٥ -د ن.يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ. وَلَهُ عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، وابن عباس. روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومنصور بن المعتمر ابن أخي عتاب بن ربيعة السلمي، وعطاء بن السائب، وعلي بن الأقمر. وقال شعبة: عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا. وَرُبَيِّعَةُ مُشَدَّدٌ. ٧٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ -وَيُقَالُ ابْنُ الأَسْلَمِ- بْنِ الأَعْشَى أَبُو كَبِيرٍ، وَيُقَال أَبُو سَعْدٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الشَّاعِرُ١. وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ فَامَتَدَحَهُمَا. وَضَبَطَ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدَ الْغَنِيِّ وَغَيْرَهُ، وَقَالَ: هُوَ الشَّاعِرِ الَّذِي أَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ مُسْتَحْمَلا، فَحَرَمَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إليك، قال: وهو وراكبها. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيَّ دَخَلَ عَلَى مُصْعَبٍ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَنْتَ الْقَائِلُ: إِلَى رجبٍ أَوْ غُرَّةِ الشَّهْرِ بَعْدَهُ ... تُوَافِيكُمْ بِيضُ الْمَنَايَا وَسُودُهَا ثَمَانِينَ أَلْفًا دِينُ عُثْمَانَ دِينُهَا ... مُسَوَّمَةً جِبْرِيلُ فِيهَا يَقُودُهَا فَفَزِعَ وَقَالَ: نَعَمْ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، فَعَفَا عَنْهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ. يقال: مات في أيام الحجاج. ٧١- عبد الله بن زرير -د ن ق- الغافقي المصري٢.رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ. روى عنه: عياش القتباني، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وعبد الله بن هبيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم. توفي سنة ثمانين، وقيل سنة إحدى وثمانين. وقد مر اسمه. ٧٢- عبد الله بن سرجس -م٤- المزني البصري١، حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ. لَهُ صُحْبَةٌ، صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ٢. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي اللِّقَاءِ وَالسَّمَاعِ، وَأَمَّا عَاصِمٌ فَأَحْسَبُهُ أَرَادَ الصُّحْبَةَ الَّتِي يَذْهَبُ إِلَيْهَا الْعُلَمَاءُ، وَأُولَئِكَ قَلِيلٌ كَالْعَشَرَةِ. ٧٣- عَبْدُ الله بن شداد بن الهاد الليثي -ع- المدني، أبو الوليد٣. كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ﵃، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ تَزَوَّجَهَا شَدَّادٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وَمُعَاذٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، وَمَنْصُورٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدهني، وذر الهمداني.وَعَدَّهُ خَلِيفَةُ فِي تَابِعِيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ تَابِعِيِّ أهل المدينة: روى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ شِيعيًّا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ كَثِيرًا فَيَنْزِلُهَا، وَخَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فَقُتِلَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السائب: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي قُمْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غدوةٍ إِلَى الظُّهْرِ، فَأَذْكُرُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ ﵇، ثم أنزل فتضرب عنقي. رواها خَالِدٌ الطَّحَّانُ، ثنا عَطَاءٌ، فَذَكَرَهَا. ٧٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ لَمْ يَلْحَقِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِيهِ١. وَرَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. ٧٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ٢ -ت ق- عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ. وَعَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَعَطَاءُ بْنُ قُرَّةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. ٧٦- عَبْدُ الله بن أبي طلحة -م ن- زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حِزَامٍ٣، وَالِدُ الْفَقِيهِ إسحاق، وأخو أنس بن مالك لأمه. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّ سليم ليلة مات ابنها، فأصبحأَبُو طَلْحَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ" ١. وَقِيلَ إِنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي تُوُفِّيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هُوَ أَبُو عُمَيْرٍ الَّذِي مَازَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا قَالَ أَنَسٌ: حَمَلْتُهُ وَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَرْسَلَتْنِي بِهِ أُمِّي وَأَرْسَلَتْ مَعِي تَمْرَاتٍ فَحَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَغَهَا، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. تُوُفِّيَ عبد الله بالمدينة زمن الوليد، وقيل: قُتِلَ بِفَارِسٍ، وَكَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْلادٍ كُلُّهُمْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَرَوَى أَكْثَرُهُمُ الْعِلْمَ، وَاشْتَهَرَ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، رَوَيَا عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو طُوَالَةَ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخِيهِ أَنَسٍ. ٧٧- عَبْدُ الله بن عامر بن ربيعة بن -ع- محمد العنزي٢، وَعَنْزٌ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الْمَدَنِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. اسْتَشْهَدَ أَخُوهُ وَسَمِيُّهُ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ الطَّائِفِ، وَكَانَ أَبُوهُ عَامِرٌ من كبار الصحابة. روى عنه: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وولد سنة ست من الهجرة، وروى عن النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ كَوْنِ الْحَدِيثِ فِيهِ إِرْسَالٌ هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ٣. رَوَى عَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ الْوَقَّاصِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ. ٧٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ٤ -م٤- قيل إنه توفي سنة ثمانٍ وثمانين،وَاخْتَلَفُوا فِي صُحْبَتِهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبل مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ: $"لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ"١. رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَتْ: كَانَ أَبِي يُحِبُّ عُثْمَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يُحِبُّ عَلِيًّا وكان مُتَآخِيَيْنِ، فَمَا سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانُهُمَا بشيءٍ قَطُّ، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ صَبَرَ أَتَاهُ النَّاسُ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ قَدْ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. ٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ٢. نَزَلَ دِمَشْقَ، وَوَلاهُ مُعَاوِيَةَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةِ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وغيرهما. روى عنه: يزيد بن ظبيان الجنبي، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وقتادة بن دعامة. ولي البصرة بعد سمرة بن جندب سنة خمسٍ وخمسين. ٨٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ الدمشقي القاري٣. رأى عثمان، وَرَوَى عَنْ: أَبِي جُمْعَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَبَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ، وَكَعْبٍ. روى عنه: الزهري، ورجاء بن أبي سلمة. يحول من هذه الطبقة، فإن عمر بن عبد العزيز استعمله في شيءٍ. ٨١- عبد الله بن غالب الحداني -ت بخ- البصري، عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَاصُّهُمْ٤، يُكَنَّى أَبَا فِرَاسٍ، وقيل أبا قريش.لَهُ عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حديثٌ وَاحِدٌ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ السُّلَمِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، وَأَبُو مُسْلِمَةَ سَعِيدُ بن يزيد، وقتادة، والقاسم ابن الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَأَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ قَالا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ"١. وَأُنْبِئْتُ عَنِ اللَّبَّانِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا صَدَقَةُ بِهَذَا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْفَلاسِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيَقُولُ: لِهَذَا خُلِقْنَا وَبِهَذَا أُمِرْنَا، وَيُوشِكُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَنْ يُكْفَوْا وَيُحْمَدُوا. قَالَ نَصْرٌ: وَنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كان يقص ي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: مَا أَرَى أَعْيُنَهُمُ انْفَقَأَتْ، وَلا ظُهُورَهُمُ انْدَقَّتْ، وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا يَا حَسَنُ أَنْ نَذْكُرَهُ كَثِيرًا، وَتَأْمُرُنَا أَنْ نَذْكُرَهُ قَلِيلا ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ٩] ، ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ الْحَسَنُ: بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، مَا أَدْرِي أَسْجُدُ أَمْ لا. قَالَ غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ، وَمَضَى رَجُلٌ إِلَى الْجِسْرِ فَاشْتَرَى حَاجَةً وَرَجَعَ، وَهُوَ سَاجِدٌ. جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَالِبٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ سَفَهَ أَحْلامِنَا، وَنَقْصَ عِلْمِنَا، وَاقْتِرَابَ، آجَالِنَا، وَذَهَابَ الصَّالِحِينَ مِنَّا. الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو فُلانٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزاوية رأيت ابنغَالِبٍ دَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ صَائِمًا فِي الْحَرِّ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: رُوحُوا إِلَى الْجَنَّةِ، فَنَادَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَبَا فِرَاسٍ أَنْتَ آمِنٌ أَنْتَ آمِنٌ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا دُفِنَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ كَأَنَّهُ مسكٌ يَصُرُّونَهُ فِي ثِيَابِهِمْ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ١. سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَزَيْدُ بْنُ سَلامٍ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى عَنْهُ مُبَارَكٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ بِمَجْهُولٍ. ٨٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الديلمي -د ن ق- أبو بشر٢، وقيل أبو بسر، أَخُو الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ. عَنْ: أَبِيهِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، ويحيى بن أبي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ يَسْكُنُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ مِمَّنْ يَخْدِمُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ.٨٤- عبد الله بن قيس بن مخرمة -م٤- بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ القرشي المطلبي المدني١. قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وزيد بن خالد الجهني. روى عنه: ابنه المطلب، وإسحاق بن يسار أبو محمد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. ووفد على عبد الملك، وكان قاضي المدينة في أيامه، وولي له بالبصرة أيضا. ٨٥- عبد الله بن معانق أبو معانق الأشعري الشامي٢، وقيل الأزدي روى عَنْ: أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَعَبْدِ الله بن سلام. وعنه: شهر بن حوشب، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلام ممطور، وبسر بن عبيد الله. قال البرقاني، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَجْهُولٌ لا شَيْءٌ، قَالَ: أَمَّا الْجَهَالَةُ فَمَعْدُومَةٌ. ٨٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مقرن -سوى ق- المزني٣، أبو الوليد الكوفي. لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. قَالَ أَحْمَد العجلي: ثقة من خيار التابعين، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وثمانين.٨٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م٤- رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بن نجي الحضرمي -د ن ق- الكوفي٢ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَالْحَارِثُ الْعِجْلِيُّ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بن أبي الهذيل٣ -م ت ن- أبو المغيرة العنزي الكوفي، الْعَابِدُ الْوَرِعُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْكِبَارِ. رَوَى عَنْهُ: الأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَوَاصِلُ الأَحْدَبُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: مَا رَأَيْتُهُ إِلا وَكَأَنَّهُ مذعور. وقال العوام بن حوشب: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنِّي لأَتَكَلَّمُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ، وَأَسْكُتُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ ٩٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ الْبَصْرِيُّ -م د- صاحب السقاية٤، وهو إن شاءاللَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُرْثُنٍ، أَوِ ابْنِ بُرْثُمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ بُرْثُنٍ قَدْ تَبَنَّتْهُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الأَبِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ، إِنَّمَا نُسِبَ إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ. قُلْتُ: رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. وعنه: أبو العالية الرياحي -وهو أكبر منه- وقتادة، وسليمان التيمي، وعوف الأعرابي. قال المدائني: استعمل عبيد الله بن زياد عبد الرحمن بن أُمِّ بُرْثُنٍ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ، فَعَزَلَهُ وَأَغْرَمَهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَخَرَجَ إِلَى يَزِيدَ، قَالَ: فَنَزَلْتُ عَلَى مرحلةٍ مِنْ دِمَشْقَ، وَضُرِبَ لِيَ خِبَاءٌ وَحُجْرَةٌ، فإني لجالسٌ إذا كلبٌ سلوقي قد دخل في عنقه طوقٌ من ذهب، فأخذته، وطلع فارسٌ، فلما رأيته هبته، فأدخلته الحجرة، وأمرت بفرسه فجرد، فلم ألبث أَنْ تَوَافَتِ الْخَيْلُ، فَإِذَا هُوَ يَزِيدُ بن معاوية، فقال لي بعدما صَلَّى: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَتَبْتُ لَكَ مِنْ مَكَانِكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَخَلْتَ. قَالَ: فَأَمَرَ فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنْ رُدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ ألفٍ، فَرَجَعْتُ، قَالَ: وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يومئذٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ فِيهِ الْكِتَابُ ثَلاثِينَ مَمْلُوكًا، وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَأَلَّهُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَرَمَى غُلامًا لَهُ يَوْمًا بِسَفُّودٍ فَأَخْطَأَهُ، وَأَصَابَ ابْنَهُ، فَنَثَرَ دِمَاغَهُ، فَخَافَ الْغُلامُ، فَدَعَاهُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِكَ لِأَنِّي رَمَيْتُكَ مُتَعَمِّدًا، فَلَوْ قَتَلْتُكَ هَلَكْتُ، وَأَصَبْتَ ابْنِي خَطَأً، ثُمَّ عَمِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بعدٌ، وَمَرِضَ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ لا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَكَمُ، يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ، وَشُغِلَ الْحَكَمُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: إِنَّ أُمَّ بُرْثُنٍ كَانَتْ تُعَالِجُ الطِّيبَ، وَتُخَالِطُ نِسَاءَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَأَصَابَتْ غُلامًا لَقَطَتْهُ فَرَبَّتْهُ وَتَبَنَّتْهُ، وَسَمَّتْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَنَشَأَ، فَوَلاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ بُرْثُنٍ. قُلْتُ: وَكَانَ الْحَكَمُ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ هَرَبَ الْحَكَمُ وَلَحِقَ بِالْحَجَّاجِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ ابْنِ الأَشْعَثِ.٩١- عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني -م٤- البصري القاضي١ رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَضْلَةُ بْنُ كُلَيْبٍ. وَكَانَ أَمِيرُ مِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَدْ جَمَعَ لَهُ الْقَضَاءَ وَالْقَصَصَ وَبَيْتَ الْمَالِ، وَكَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلا يَدَّخِرُهَا، ﵀. كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. ٩٢- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ -٤- الْهَمْدَانِيُّ٢ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. رَوَى عَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَقَبَّانُ النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِ. ٩٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي ليلى -ع- أَبُو عِيسَى الأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الفقيه المقرئ٣. روى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأُبَيّ بن كعب، وَصُهَيْبٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بن عبادة، وأبي أيوب، وَالْمِقْدَادِ -وَرِوَايَتِهِ عَنْ مُعَاذٍ فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، ولم يلحقه- وطائفة سواهم. ولأبيه صحبة.وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَهُوَ يَصْغُرُ عن السماع عنه، بَلْ رَآهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْمَشُ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ عَنْ عَلِيٍّ الْقُرْآنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ كَأَنَّهُ أَمِيرٌ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ لِرَجُلٍ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَدُلُّنِي عَلَى مَا تُرِيدُونَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي كَذَا، وَهَذِهِ فِي كَذَا. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ شيءٍ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ١. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَلَى الْقَضَاءِ، ثُمَّ عَزَلَهُ، ثُمَّ ضُرِبَ لَيَسُبَّ عليًّا ﵃ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدْنَ مِثْلَ هَذَا. قُلْتُ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَدْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَغَرِقَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ، وَقِيلَ: قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، وَقِيلَ: ابْنُ بِلالٍ، وَقِيلَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جَحْجَبَا بْنِ كَلْفَةَ. وَقَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَدَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُونَ عَنْهُ بَاطِلٌ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ، وَكَأَنَّ ظَهْرَهُ مِسْحٌ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنِهِ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: الْعَنِ الْكَذَّابِينَ، فَيَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، عَبْد اللَّه بْن الزبير، المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ. قَالَ: وَأَهْلُ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ حَمِيرٌ لا يَدْرُونَ مَا يَقُولُ، وَهُوَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اللعن.وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَسْكِنَ. وَقَالَ شُعْبَةُ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا الْفُرَاتَ، فَذَهَبَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ. ٩٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بن قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، أَمِيرُ سِجِسْتَانَ١. قَدْ ذَكَرْنَا حُرُوبَهُ لِلْحَجَّاجِ، وَآخِرُ الأَمْرِ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رُتْبِيلَ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو: لا أَدْخُلُ مَعَكَ لِأَنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرْهِبُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بِكَ سَلْمًا أَوْ قَتَلَكَ، وَلَكِنْ هَا هُنَا خَمْسَمِائَةٍ قَدْ تَبَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً وَنَتَحَصَّنُ فِيهَا، وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتُ كِرَامًا، فَقَالَ: أَمَّا لَوْ دَخَلْتَ مَعِي لَوَاسَيْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَأَقَامَ الْخَمْسُمِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَى لَهُمْ. وَتَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث، إلا أَنْ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ لَهُ الْحِمْلَ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّيهِ سَبْعَ سِنيِنَ. وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَصَابَهُ سُلٌّ وَمَاتَ، فَقَطَعُوا رَأْسَهُ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ. وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَ إِلَى رُتْبِيلَ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ، فَأَرْسَلَهُ مَرَّةً إِلَى رُتْبِيلَ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ، وَاخْتَصَّ بِهِ، فَقَالَ القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه: إِنِّي لا آمَنُ غَدْرَ هَذَا، فَاقْتُلْهُ، فَهَمَّ بِهِ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَخَافَ، فَوَشَى بِهِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَخَوَّفَهُ الْحَجَّاجَ، وَهَرَبَ سِرًّا إِلَى عُمَارَةَ، فاستعجل فِي ابْنِ الأَشْعَثِ أَلْفَ أَلْفٍ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَارَةُ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِ عُبَيْدًا وَرُتْبِيلَ مَا طَلَبَا، فَاشْتَرَطَ أَشْيَاءَ فَأُعْطِيَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ وَإِلَى ثَلاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمُ الْجَوَامِعَ وَالْقُيُودَ فَقَيَّدَهُمْ، وَأَرْسَلَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عُمَارَةَ، فَلَمَّا قَرُبَ ابْنُ الأَشْعَثِ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ قصرٍ فَمَاتَ، وذلك في سنة أربعٍ وثمانين.٩٥- عبد الرحمن بن عمرو بن سهل -خ ت- الأنصاري١ وهو عبد الرحمن بن سهل. سَمِعَ: سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقِيلَ: لَقِيَ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ. وَيُقَالُ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَيُقَدَّمُ. ٩٦- عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة٢ -م- بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو الْمِسْوَرِ الْفَقِيهُ. سَمِع: أَبَاهُ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا رَافِعٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جَعْفَرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالزُّهْرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةٌ قَلِيلَ الْحَدِيثِ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ٩٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بن قيس -ع- النخعي٣ أبو بكر الفقيه، أَخُو الأَسْوَدِ وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةَ اثنتين وثمانين. ٩٨- عبد العزيز بن مروان -د- أبو الأصبغ الأموي٤، أمير مصر، ووليعَهْدِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بعهدٍ مِنْ مَرْوَانَ، إِنْ صَحَّحْنَا خِلافَةَ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَاغٌ، فَلا يَصِحُّ عَهْدُهُ إِلَى وَلَدَيْهِ، إِنَّمَا تَصِحُّ إِمَامَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَمَّا مَلَكَ مَرْوَانُ الشَّامَ وَغَلَبَ عَلَيْهَا سَارَ إِلَى مِصْرَ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ وَلَدَهُ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَشَهِدَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الأَشْدَقِ بِدِمَشْقَ. وَكَانَتْ دَارُهُ الْخَانَقَاهَ السُّمَيْسَاطِيَّةُ١، وَانْتَقَلَتْ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَبَحِيرُ بْنُ ذَاخِرٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجِئْتُهُ فَدَفَعْتُ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجِئْتُهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ فَقُلْتُ: حَتَّى أَصْبَحَ. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، لا أبيت الليلة وَلِي أَلْفَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهُ بِهَا فَفَرَّقَهَا. وَقَالَ ابن أبي مليكة: شَهِدْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنُ مروان يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، يَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْوَفَاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاهُمْ ظَهْرَهُ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكِ وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَتَاهُ بشيرٌ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرَ حِينَ كَانَ عَامِلا عَلَيْهَا عَامَهُ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكَ، هذه ثلاثمائة مدي من ذهب، فقال: ما لي وَلَهُ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلا بنجد.قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ: فِي جُمَادَى الأُولَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَبْلَ أَخِيهِ بِسَنَةٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَكَأَنَّ هَذَا أَيْضًا وهمٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ بِمِصْرَ قَبْلَهُ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ابْنُهُ الأَصْبَغُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ، وَمَرِضَ، وَمَاتَ بِحُلْوَانَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مِصْرَ وَحُمِلَ إِلَى مِصْرَ فِي النِّيلِ. وَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ مَوْتُهُ بَايَعَ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ ثُمَّ سُلَيْمَانَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ هَمَّ بِخَلْعِ أَخِيهِ. ٩٩- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ الْخَلِيفَةُ، أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ١. بُويِعَ بعهدٍ مِنْ أَبِيهِ فِي خِلافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَقِيَ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى بَاقِي الْبِلادِ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ غَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَمَا وَالاهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَبَعْدَ سنةٍ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَوْسَقَ٢، الأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَحَفِظَ أَمْرَهُمْ: قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى المدينة وهو ابن ست عشرة سنة.قُلْتُ: هَذَا لا يُتَابِعُ ابْنَ سعدٍ عَلَيْهِ أحدٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ مُعَاوِيَةَ لَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ وَجِيهٍ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ صِفَةِ الْخُلَفَاءِ فِي خِزَانَةِ الْمَأْمُونِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَجُلا طَوِيلا، أَبْيَضَ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، كَبِيرَ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفَ الأَنْفِ، رَقِيقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، لَيْسَ بِالْقَضِيفِ١ وَلا الْبَادِنِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قُلْتُ: سَمِعَ عُثْمَانَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَبُرَيْرَةَ مَوْلاةَ عائشة، وابن عمر، ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عبيد الله، ورجاء بن حيوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، والزهري، وحريز بن عثمان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ امرئٍ مُسْلِمٍ لا يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفُهُ بخيرٍ إِلا أَصَابَهُ اللَّهُ بقارعةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ" ٢. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الإِسْلامِ عَبْد الْمَلِكِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: أُمُّهُ هِيَ عَائِشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ يُوشَكُ أَنْ تَنْقَرِضُوا، فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ غلامٌ شابٌّ، فَقَالَ: هَذَا يملك العرب. محمد بن أيوب مجهول.وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا، وَلا أَفْقَهُ، وَلا أَنْسَكُ، وَلا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا. وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ رِيَاحٍ الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ تَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ؟ مَا زِلْتُ أَتَخَيَّلُ هَذَا الأَمْرَ فِيكَ مُنْذُ رَأَيْتُكَ. قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مُحَدِّثًا، وَلا أَحْلَمَ مِنْكَ مُسْتَمِعًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صلى في المسجد بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ، كَانُوا إِذَا صَلَّى الإِمَامُ الظُّهْرَ قَامُوا فَصَلُّوا إِلَى الْعَصْرِ، فَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ قُمْنَا فَصَلَّيْنَا كَمَا يُصَلِّي هَؤُلاءِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ وَلا الصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا إِلا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ، إِلا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَإِنِّي مَا ذَاكَرْتُهُ حَدِيثًا إِلا زَادَنِي فِيهِ، وَلا شِعْرًا إِلا زَادَنِي فِيهِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: قَالَ لِي أَبُو خَالِدٍ: أَغْزَى مُسْلِمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ حديج سَنَةَ خَمْسِينَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ، أَنِ ابْعَثْ عَبْدَ الْمَلِكِ عَلَى بَعْثِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَقَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ معاوية بن حديج، فبعثه ابن حديج إِلَى حصنٍ، فَحَصَرَ أَهْلَهُ، وَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكتب، فَمَرَّ بِدَارِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: ويلٌ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى تَجِيءَ راياتٌ سودٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ. وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَضَرَبَ يَوْمًا عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، إِذَا مَلَكْتَهُمْ. فَقَالَ: دَعْنِي وَيْحَكَ، وَدَفَعَهُ، مَا شَأْنِي وَشَأْنُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِهِمْ.قَالَ: وَجَهَّزَ يَزِيدُ جَيْشًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَيَبْعَثُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ فَضَرَبَ يُوسُفُ بِمَنْكِبِهِ وَقَالَ: جَيْشُكَ إِلَيْهِمْ أَعْظَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي إِلَى من تسير؟ إلى أول مولودٍ ولد ف الإِسْلامِ، وَإِلَى ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِلَى ابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَإِلَى مَنْ حَنَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ جِئْتَهُ نَهَارًا وَجَدْتَهُ صَائِمًا، وَلَئِنْ جِئْتَهُ لَيْلا لَتَجِدَنَّهُ قَائِمًا، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ أَطْبَقُوا عَلَى قَتْلِهِ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ. فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَّهْنَا مَعَ الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: أَفْضَى الأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ: هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكْرًا، فَأَنْشَأَ قَائِدُهُ يَقُولُ: يَأَيُّهَا الْبِكْرُ الَّذِي أَرَاكَا ... عَلَيْكِ سهل الأَرْضِ فِي مَمْشَاكَا وَيْحَكَ هَلْ تَعْلَمُ مَنْ عَلاكَا ... خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي امْتَطَاكَا لَمْ يَحْبُ بِكْرًا مِثْلَ مَا حَبَاكَا فَلَمَّا سَمِعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: إيها يَا هَنَاهْ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، عجل عليك الشيب، فقل: وَكَيْفَ لا، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أفقٍ مِنَ الآفَاقِ قَالَ: اعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ، وَقُلْ بَعْدَهَا مَا شِئْتَ: لا تَكْذِبْنِي فَإِنَّ الْمَكْذُوبَ لا رَأْيَ لَهُ، وَلا تُجِبْنِي فِيمَا لا أَسْأَلُكَ، فإن فيما أسألك عنه شغلًا، وَلا تُطْرِنِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، وَلا تحملني عَلَى الرَّعِيَّةِ، فَإِنِّي إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ أَحْوَجُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ.وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الدِّينَارِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَفِي الْوَجْهِ الآخَرِ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"، وَطَوَّقَهُ بِطَوْقٍ فِضَّةٍ، وَكَتَبَ فِيهِ ضُرِبَ بِمَدِينَةِ كَذَا، وَكَتَبَ فِي خَارِجِ الطَّوْقِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: لَحَنَ جليسٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ رَجُلٌ: زد ألف، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَنْتَ فَزِدْ أَلْفًا. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَعَدَ لِلْحُكْمِ قَيِمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حرب الزيادي قال: قيل لعبد الملك ابن مَرْوَانَ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رفعةٍ وَزَهِدَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ. وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: لعمري لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهةً ... وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي ... كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَعْنِ بِالْمُلْكِ سَاعَةً ... وَلَمْ أَلْهُ فِي لَذَّاتِ عيشٍ نَوَاضِرِ وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ ببلغةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلاءَ بَعْدَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَقَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، والدماء، قَدْ شَرِبْتُهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ أَبْخَرَ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لِسَتَّةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ فَاسِدَ الْفَمِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي عِظَامٌ، وَإِنَّهَا صِغَارٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، فاغفرها لِيَ يَا كَرِيمُ. قَالُوا: تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ في شوال سنة ست وثماني، وَخِلافَتُهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ وَسَطِ سَنَةِ ثلاثٍ وسبعين.وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ ابْنُهُ، فَتَمَثَّلَ: كَمْ عائدٍ رَجُلا وَلَيْسَ يَعُودُهُ ... إِلا لِيَعْلَمَ هَلْ تَرَاهُ يَمُوتُ وَتَمَثَّلَ أَيْضًا: ومستخبرٌ عَنَّا يُرِيدُ بِنَا الرَّدَى ... ومستخبراتٌ وَالْعُيُونُ سَوَاجِمُ فَجَلَسَ الْوَلِيدُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا هَذَا، تَحِنُّ حَنِينَ الأَمَةِ إِذَا مِتُّ فَشَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ جِلْدَ النَّمِرِ، وَضَعْ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، فَمَنْ أَبْدَى ذَاتَ نَفْسِهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ مَاتَ بِدَائِهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا أَيْقَنَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْمَوْتِ دَعَا مَوْلاهُ أَبَا عِلاقَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ وُلِدْتُ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَمَّالا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ فَاطِمَةُ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهَا قِرْطَيْ مَارِيَّةَ، وَالدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُخْلِفْ شَيْئًا أَهَمَّ مِنْهَا إِلَيِّ فَاحْفَظْهَا، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَوْصَى بَنِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالاخْتِلافِ، وَقَالَ: انْظُرُوا مُسْلِمَةَ وَاصْدُرُوا عَنْ رَأْيِهِ؟ يَعْنِي أَخَاهُمْ؟ فَإِنَّهُ مَجَنَّكُمُ الَّذِي بِهِ تَجْتَنُّونَ وَنَابَكُمُ الَّذِي عَنْهُ تَفْتَرُّونَ، وَكُونُوا بَنِي أُمٍّ بَرَرَةً، وَكُونُوا فِي الْحَرْبِ أَحْرَارًا، وَلِلْمَعْرُوفِ مَنَارًا، فَإِنَّ الْحَرْبَ لَمْ تُدْنِ مَنِيَّةً قَبْلَ وَقْتِهَا، وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ يَبْقَى أَجْرُهُ وَذِكْرُهُ، وَاحْلَوْلَوْا فِي مَرَارَةٍ، وَلِينُوا فِي شِدَّةٍ، وَكُونُوا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: إِنَّ الْقِدَاحَ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا ... بِالْكَسْرِ ذُو حنقٍ وبطشٍ أَيِّدِ عَزَّتْ فَلَمْ تُكْسَرْ، وَإِنْ هِيَ بُدِّدَتْ ... فَالْكَسْرُ وَالتَّوْهِينُ لِلْمُتَبَدِّدِ يَا وَلِيدُ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أُخْلِفُكَ فِيهِ، وَاحْفَظْ وَصِيَّتِي، وَخُذْ بِأَمْرِي، وَانْظُرْ إِلَى أَخِي مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ ابْنُ أُمِّي، وَقَدِ ابْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ بِمَا عَلِمْتَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَآثَرْتُهُ بِالْخِلافَةِ، فَصِلْ رَحِمَهُ، وَاحْفَظْنِي فِيهِ، وَانْظُرْ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ، فَأَقِرَّهُ عَلَى الْجَزِيرَةِ، وَلا تعْزِلْهُ، وَانْظُرْ أَخَاكَ عبد الله، فلا توآخذه، وَأَقْرِرْهُ عَلَى عَمَلِهِ بِمِصْرَ، وَانْظُرِ ابْنَ عَمِّنَا هذا علي ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ إِلَيْنَا بِمَوَدَّتِهِ وَهَوَاهُ وَنَصِيحَتِهِ، وَلَهُ نسبٌ وَحَقُّ، فَصِلْ رَحِمَهُ وَاعْرَفْ حَقَّهُ، وَانْظُرِ الْحَجَّاجَ فَأَكْرِمْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَطَّأَ لَكُمُ الْمَنَابِرَ، وَهُوَ سَيْفُكَ يَا وَلِيدُ، وَيَدُكَ عَلَى مَنْ نَاوَأَكَ، فَلا تَسْمَعَنَّ فِيهِ قَوْلَ أحدٍ، وَأَنْتَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَيْكَ. وَادْعُ النَّاسَ إِذَا مِتُّ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا،فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: فَهَلْ مِنْ خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لِلنَّاسِ عَارُ وَعَاشَ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ سَبَعَةَ عَشَرَ وَلَدًا. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: فَمِنْ أَوْلادِهِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَمَرْوَانُ الأَكْبَرُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّهُمْ وَلادَةُ بِنْتُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنٍ. وَيَزِيدُ، وَمَرْوَانُ الأَصْغَرُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَهِشَامٌ، وَأُمُّهُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ. وَأَبُو بَكْرٍ، وَأُمُّهُ عَائِشَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. وَالْحَكَمُ، وَمَاتَ قَدِيمًا، أُمُّهُ أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَفَاطِمَةُ، وَأُمُّهَا أُمُّ الْمُغِيرَةِ بِنْتُ الْمُغِيرَةِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيَّةُ. وَمُسْلِمَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالْمُنْذِرُ، وَعَنْبَسَةُ، وَالْحَجَّاجُ، لأُمَّهَاتِ أَوْلادِ. وَتَزَوَّجَ أَيْضًا بِأُمِّ أَبِيهَا بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ١٠٠- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ١. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَقَدِمَ الشَّامَ غَازِيًا صُحْبَةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ مُدَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وآخرون. ١٠١- عبيد الله بن الأسود -خ م د- ويقال ابن الأسد الخولاني٢، رَبِيبُ مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَى عَنْهَا، وَعَنْ: عثمان، وابن عباس، وزيد بن خالد.رَوَى عَنْهُ: بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. ١٠٢- عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -ن- الهاشمي١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ شَقِيقُ عَبْدِ اللَّهِ. قِيلَ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَرِوَايَتُهُ فِي النَّسَائِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَكَانَ أَحَدَ الأَجْوَادِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ: كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بسنةٍ وَاحِدَةٍ. سمع من النبي ﷺ، وَكَانَ رَجُلا تَاجِرًا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى زَمَنِ يَزِيدَ. قُلْتُ: وَوَلِيَ الْيَمَنَ لِعَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ. وَقِيلَ إِنَّهُ أَعْطَى رَجُلا مَرَّةً مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَالْفَسَويُّ: مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ثمانٍ وَخَمْسِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سبعٍ وَثَمَانِينَ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ -خ م د ن- يُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ١٠٣- عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ أَبُو جَنْدَلٍ النُّمَيْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرَّاعِي٢، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وَصْفِهِ لِلإِبِلِ فِي شِعْرِهِ وَكَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ فِي صَدْرِ الإِسْلامِ، لَهُ ذِكْرٌ. وَقَدْ هَجَاهُ جَرِيرٌ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ ... فَلا كَعْبًا بلغت ولا كلابا١٠٤- عبيد بن السباق -ع- المدني الثقفي١. رَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: ابنه سعيد، والزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف. وهو من علماء أهل المدينة. ١٠٥- عبد خير بن يزيد -٤- ويقال عبد خير بن يجمد بن خولي الهمداني٢، أبو عمارة الكوفي. أدرك الجاهلية، وَسَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ. ١٠٦- عُتْبَةُ بْنُ عبد السلمي٣ -د ق- أبو الوليد، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاسِحٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ وَطَائِفَةٌ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بن عياش، عم ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الاسْمَ لا يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعًا٤.وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: كَانَ اسْمِي عَتَلَةَ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ١. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَوَرَّخَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. تُوُفِّيَ بِحِمْصَ. ١٠٧- عُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ٢ -ق- لَهُ صُحْبَةٌ، وَحَدِيثَانِ، نَزَلَ الشَّامَ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ. وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ: الْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وابن البرقي. وتفرد بحديثه سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. ١٠٨- عُرْوَةُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ٣ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. روى عنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن عبد الله بن راشد، وسلام بن غيلان، وعبد العزيز بن صالح. وكان من الفقهاء. يؤخر، فإن ابن يونس قَالَ: تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَرَّخَهُ أَنَّهُ توفي سنة تسعين. ١٠٩- عروة بن المغيرةبن شعبة -ع- الثقفي الكوفي٤، أخو حمزة، وعقار.وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةَ مِنْ قِبَلِ الْحَجَّاجِ. رَوَى عنه: الشعبي، وعباد بن زياد ابن أَبِيهِ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا لَبِيبًا، وَكَانَ أَفْضَلَ الإِخْوَةِ، وَكَانَ أحول. تُوُفِّيَ سَنَةَ بضعٍ وَثَمَانِينَ. رَوَى الْيَسِيرَ عَنْ والده. ١١٠- وعقار أخوه١ -ت ن ق- رَوَى عَنْهُ: فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. له حديث في الكتب الثلاثة وهو: لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى، وَفِي لَفْظِ الْكُتُبِ الثلاثة فقد بريء مِنَ التَّوَكُّلِ٢. ١١١- عَرِيبُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَمَّارٍ -ن ق- الدهني الهمداني الكوفي٣. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. روى عنه: طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر. ١١٢- عقبة بن عبد الغافر٤ -خ م ن- الأزدي العوذي البصري. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن مغفل.روى عنه: سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم. قيل هلك في وقعة الجماجم. وثقه أحمد العجلي وغيره. وقال مرة بن دباب: مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق، فقال لِي: يَا فُلانُ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ ذَكَرَ الْقُرَّاءَ الذي خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا فَلَمْ يُقْتَلْ إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ. ١١٣- عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ابن ظبيان -خ د ت- السدوسي البصري١، أَحَدُ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ. وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَلَّمُوهُ فِيهَا، أَوْ فَكَلَّمُوهَا فِيهِ، فَقَالَ: سَأَرُدُّهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ، يَعْنِي قَالَ: فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا. وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَكَانَ دَمِيمًا قَبِيحًا، فَأَعْجَبَتْهُ مَرَّةً، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي، فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتَ بِمِثْلِكَ، فَصَبَرْتُ، وَالشَّاكِرُ وَالصَّابِرُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بن زنباع، فذكرهلِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَأَعْلَمَهُ رَوْحٌ ذَلِكَ، فَهَرَبَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَوْحٍ: يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كَرِيمٍ قَدْ نَزَلْتُ بِهِ ... قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لخمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ ... مِنْ بَعْدَمَا قِيلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ حَوْلا مَا تُرَوِّعُنِي ... فِيهِ طَوَارِقُ مِنْ إِنْسٍ وَمِنْ جَانِ حَتَّى أَرَدْتَ بِي الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي ... مَا يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ فَاعْذِرْ أَخَاكَ ابْنَ زِنْبَاعٍ فَإِنَّ لَهُ ... فِي الْحَادِثَاتِ هناتٍ ذَاتَ أَلْوَانِ لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لطاغيةٍ ... كُنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي سِرِّي وإعلاني لكن أبت لي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ ... عَقْدَ الْوِلايَةِ فِي طَهَ وَعِمْرَانِ وعن قتادة قال: لقيني عمران بن حطتن فَقَالَ: يَا أَخِي احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الأَبْيَاتَ: حَتَّى مَتَى تُسقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا ... رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يومٍ تُدْفَعُ أَحْلَامُ نومٍ أَوْ كظلٍ زائلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يخدع وَمِنْ شِعْرِهِ فِي قَاتِلِ عَلِيٍّ ﵃: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله مِيزَانَا أَكْرِمْ بقومٍ بُطُوِنِ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ ... لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانَا فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَنَذَرَ دَمَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أرضٌ حَتَّى أَتَى رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الأَزْدِ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً، فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا، فَسَمَرَ رَوْحٌ لَيْلَةً عِنْدَ عبد الملك، فتذاكرا شِعْرَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ، وَأَخْبَرَهُ بِالشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَنْشَدَهُ عِمْرَانُ بَقِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا قَطُّ إِلا حَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَقَدْ أَنْشَدْتُهُالْبَارِحَةَ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَهُمَا عِمْرَانُ فِي ابْنِ ملجم، فأنشدني القصيدة كلها، فقال: صفه لِي، فَوَصَفَهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَصِفُ صِفَةَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي، قَالَ: نَعَمْ. فَانْصَرَفَ رَوْحٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَصَّ عَلَى عِمْرَانَ الأَمْرَ، فَهَرَبَ وَأَتَى الْجَزِيرَةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ، فَأَكْرَمُوهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَيَاتَهُ. وَوَرَدَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذِهِ: أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أنَّهُمْ فِيهَا عراةٌ وَجُوَّعُ أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا ... سَحَابَةُ صيفٍ عَنْ قليلٍ تَقَشَّعُ كركبٍ قَضَوْا حاجاتهم وَتَرحَّلُوا ... طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلامَةِ مَهْيَعُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَثَمَانِينَ. قَالَهُ ابْنُ قَانِعٍ. ١١٤- عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله -د ت ق- بن عثمان بن كعب التيمي المدني١. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وعلي بن أبي طالب. روى عَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ. وَلَهُ وِفَادَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قد انقرض ولده. وقيل: إن النّبيّ ﷺ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ. ١١٥- عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ أَبُو عِمَارَةَ الضُّبَعِيُّ٢، وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ. مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمِمَّنْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَكَانَ صَالِحًا، عَابِدًا، مُقْرِئًا، يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقِيلَ: عن رجلٍ، عن عمران، وهو الصحيح.قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ: أَدْرَكْتُ عِمْرَانَ بْنَ عِصَامٍ، وَهُوَ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَؤُمُّهُمْ فِي رَمَضَانَ، وَيَخْتِمُ بِهِمْ فِي كُلِّ ثلاثٍ، ثُمَّ أَمَّهُمْ قَتَادَةُ، فَكَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعٍ. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ. وَظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَامْتَحَنَهُ، وَقَالَ: أَتَشْهَدُ عَلَى نَفْسِكَ بِالْكُفْرِ؟ قَالَ: مَا كَفَرْتُ بِاللَّهِ مُنْذُ آمَنْتُ بِهِ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وثمانين. ١١٦- عمر بن أبي سلمة -ع- عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مخزوم١، أَبُو حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ صحبة ورواية. وَرَوَى عَنْ أُمِّهِ أَيْضًا. وَعَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَعُرْوَةُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ عُرْوَةُ: مَوْلِدُهُ بِالْحَبَشَةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: كَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وثمانين بالمدينة. قُلْتُ: وَكَانَ شَابًّا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَزَوَّجَ إِذْ ذَاكَ، وَاسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَقْبِيلِ زوجته وهو صائم٢.وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتَيْهِ: دُرَّةَ، وَزَيْنَبَ، وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُمْ سَنَةَ ثلاثٍ، فَلَعَلَّ مَوْلِدَ عُمَرَ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بعامٍ أَوْ عَامَيْنِ. وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ فِي فَارِعِ حَسَّانٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَإِنِّي لأَظْلِمُهُ يومئذٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ فَأَقُولُ لَهُ: تَحْمِلُنِي حَتَّى أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَحْمِلُكَ إِذَا نَزَلْتَ، فَإِذَا حَمَلَنِي ثُمَّ سَأَلَنِي أَنْ يَرْكَبَ، قُلْتُ: هَذِهِ الْمَرَّةُ. قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. ١١٧- عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الله بن معمر بن عُثْمَانَ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَمِيرُ١، أَحَدُ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا وَشُجْعَانِهَا الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ فُتُوحَاتٍ عَدِيدَةٌ، وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ عَوْنٍ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ فَارِسٍ. قَالَ المدائني: ولد هو، وعمر بن سعد أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَامَ قَتْلِ عُمَرَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ أَخْبِرْنَا عَنْ شُجْعَانِ الْعَرَبِ. قَالَ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، وَابْنُ الْكَلْبِيَّةِ، وَصَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ مِنْ هَؤُلاءِ أَحَدًا، قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحْمَرُ قُرَيْشٍ فَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَاللَّهِ مَا جَاءَتْنَا سَرَعَانُ خيلٍ قَطُّ إِلا رَدَّهَا، وَأَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيَّةِ فَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أُفْرِدَ فِي سَبْعَةٍ، وَجُعِلَ لَهُ الأَمَانُ، فَأَبَى حَتَّى مَاتَ عَلَى بَصِيرَتِهِ. وَأَمَّا صَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ فَعَبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْحَبَطِيُّ، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِنَا شدةٌ إِلا فَرَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ، وَكَانَ حَاضِرًا: إِنَّا لِلَّهِ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خازم قَالَ: إِنَّمَا ذَكَرْنَا الإِنْسَ وَلَمْ نَذْكُرِ الْجِنَّ.وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَعِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَصَبَبْتُهَا فِيهَا، فَقَالَ: وَصَلَتْهُ رحمٌ لَقَدْ جَاءَتْنَا عَلَى حَاجَةٍ، فَأَتَيْتُ الْقَاسِمَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِنْ كَانَ الْقَاسِمُ ابْنَ عَمِّهِ فَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِهِ فَأَعْطِنِيهَا، فَأَعْطَيْتُهَا. وَذَكَرَ الْحَرْمَازِيّ أَنَّ إِنْسَانًا مِنَ الأَنْصَارِ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ بِفَارِسٍ، فَوَصَلَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مَرَّةً جَارِيَةً بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَتَوَجَّعَتْ لفراق سَيِّدِهَا وَقَالَتْ أَبْيَاتًا، وَهِيَ: هَنِيئًا لَكَ الْمَالُ الَّذِي قَدْ أصَبْتَه ... وَلَمْ يَبْقَ فِي كَفَّيَّ إِلا تَفَكُّرِي أَقُولُ لِنَفْسِي وَهِيَ فِي كَرْبٍ غشيةٍ ... أَقِلِّي فَقَدْ بَانَ الْخَلِيطُ أَوْ أَكْثِرِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ عِنْدَكِ حيلةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي بُدًّا مِنَ الصَّبْرِ فَاصْبِرِي فَقَالَ مَوْلاهَا: وَلَوْلا قُعُودُ الدَّهْرِ بِي عَنْكِ لَمْ يَكُنْ ... يُفَرِّقُنَا شيءٌ سِوَى الْمَوْتِ فَاعْذُرِي أَأُوُبُ بحزنٍ مِنْ فِرَاقِكِ موجعٌ ... أُنَاجِي بِهِ قَلْبًا طَوِيلَ التَّذَكُّرِ عَلَيْكِ سلامٌ لا زِيَارَةَ بَيْنَنَا ... وَلا وصلٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ ابْنُ مَعْمَرِ فَقَالَ: خُذْهَا وَثَمَنَهَا. وَقَالَ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ زَائِرًا لابْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَأَقَامَ أَشْهُرًا لا يَصِلُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي اشْتَقْتُ إِلَى الأَهْلِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: سَوْءَةٌ مِنْ أَبِي حَفْصٍ أَغْفَلْنَاهُ، كَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالُوا: أَلْفَ أَلْفٍ وَسَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ قَالَ: احْمِلُوهَا إِلَيْهِ، فحملت إليه. رواها الْمَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُسْلِمَةَ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.١١٨- عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ١. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَوَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ لِيَوَلِّيَهُ صَدَقَةَ أَبِيهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: وُلِدْتُ لِأَبِي بَعْدَمَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غلامٌ، فَقَالَ: هِبْهُ لِي. قَالَ: هُوَ لَكَ. قَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ عُمَرَ وَنَحَلْتُهُ غُلامِي مُوَرِّقًا. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَلَقِيتُ عِيسَى فَحَدَّثَنِي بِذَلِكَ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ، وَرُقَيَّةُ ابْنَا عَلِيٍّ تَوْءَمٌ أُمُّهُمَا الصَّهْبَاءُ التَّغْلِبِيَّةُ مِنْ سَبْيِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَيَّامَ الرِّدَّةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَ مُصْعَبٌ: أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يُعْطِهِ صَدَقَةَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: لا أُدْخِلُ عَلَى بَنِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غيرهم، فانصرف غضبان ولك يَقْبَلْ مِنْهُ صِلَةً. وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ أَخُوهُ وَسَمِيُّهُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي قُتِلَ مَعَ مُصْعَبٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. ١١٩- عمرو بن حريث٢ -ع- المخزومي بن عمرو بن عثمان المخزومي، أَخُو سَعِيدٍ. وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ. روى عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، ومغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل ابن أبي خالد.وآخر من رآه خلف بن خليفة، شيخ الحسن بن عرفة، فابن عرفة من أتباع التابعين. توفي عمرو سنة خمسٍ وثمانين. ١٢٠- عمرو بن سلمة -خ د ن- أَبُو بُرَيْدٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ١. وَقِيلَ: أَبُو يَزِيدَ، الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد وفد على النبي ﷺ وَيُقَالُ: هُوَ لَهُ وِفَادَةٌ مَعَ أَبِيهِ وصحبةٌ مَا. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِأَيُّوبَ. وَرَّخَ موته أَحْمَدُ بن حنبل. ١٢١- عمرو بن سلمة -بخ- الهمداني الكوفي٢ سَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَحَضَرَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَدُفِنَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي يومٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَأَبُوهُ بِكَسْرِ اللامِ كَالْجَرْمِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ. ١٢٢- وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ -بِالْفَتْحِ- فَشَيْخٌ مَجْهُولٌ لِلْوَاقِدِيِّ٣. وَلَهُ شَيْخٌ آخَرُ قَزْوِينِيٌّ. يَرْوِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ.١٢٣- عمرو بن عثمان بن عفان -ع- الأموي١، أخ أَبَانَ، وَسَعِيدٍ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ يزيد. وعنه: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد، وابنه عبد الله بن عمرو. له حديث: "لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ" ٢ فِي الكتب الستة. ٢١٤- عنترة بن عبد الرحمن -ن- أبو وكيع الشيباني٣. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ. "حرف الْفَاءِ": ١٢٥- فَرُّوخُ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيُّ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ. حَدَّثَ بِمِصْرَ. رَوَى عَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَّادٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ. "حرف الْقَافِ": ١٢٦- قبيصة بن ذؤيب -ع- أبو سعيد الخزاعي المدني، الفقيه٤.يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، وَأُتِيَ بِهِ النبي ﷺ بعد موت أَبِيهِ لِيَدْعُوَ لَهُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ إِسْحَاقَ، وَمَكْحُولٌ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وهارون بن رياب. وَآخَرُونَ. وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ، وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَلَهُ دارٌ بِبَابِ الْبَرِيدِ. وَكَنَّاهُ ابْنُ سَعْدٍ: أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَالَ: شَهِدَ أَبُوهُ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَتْحَ، وَكَانَ يَسْكُنُ قُدَيْدًا١، وَكَانَ قَبِيصَةُ آثَرَ النَّاسَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ إِذَا وَرَدَتْ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِهَا عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ رَابِعُ أربعةٍ فِي الْفِقْهِ وَالنُّسُكِ، هُوَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ: ثنا حَفْصُ بْنُ نَبِيهٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كَانَ مُعَلِّمَ كِتَابٍ. وَعَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أعلم مِنْ قَبِيصَةَ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وقيل: سنة سبعٍ أو سنة ثمانٍ.١٢٧- قدامة بن عبد الله -ت ن ق- بن عمار الكلابي١. لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْمَكِّيُّ أَحَدُ صِغَارِ التَّابِعِينَ. ١٢٨- قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ أَبُو كَاهِلٍ الأَحْمَسِيُّ، نَزِيلُ الْكُوفَةِ٢. رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يخطب عَلَى ناقةٍ، وَحَبَشِيٌّ ممسكٌ بِخِطَامِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْهُ. ١٢٩- قَيْسُ بْنُ عباد سوى٣ -ق- أبو عبد الله القيسي الضبعي البصري، رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبي ذر، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْغَزْوِ، وَلَكِنَّهُ شِيعِيٌّ، وَقَدْ رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَصَلَّى مَعَ عُمَرَ. وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَسَاهُ رِيطَةً مِنْ رِيَاطِ مِصْرَ، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ قَدْ شَقَّ عَلَمَهَا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يونس المؤدب: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ فرسٌ عَرَبِيَّةٌ، كُلَّمَا نَتَجَتْ مُهْرًا حَمَلَ عَلَيْهِ؟ إِذَا أُدْرِكَ؟ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يَرَى السَّقَّائِينَ قَدْ مَرُّوا بِالْمَاءِ، مَخَافَةَ أَنْ يَصِيرَ أُجَاجًا أَوْ يَصِيرَ غَوْرًا، أَوْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَطْلَعِهَا، مَخَافَةَ أن تطلع من مغربها.وَعَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: عَاشَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ حَتَّى قَاتَلَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَعَائِلُهُ، وَأَنَّهُ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. قُلْتُ: ابْنُ مِخْنَفٍ واهٍ. ١٣٠- قَيْصَرُ الدِّمَشْقِيُّ١. عَنِ ابن عُمَر. وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. "حرف الْكَافِ": ١٣١- كثير بن العباس٢ -م د ن- بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَى عَنْهُ: الأَعْرَجُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الأَصْبَغِ مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ فَقِيهًا فَاضِلا لا عَقِبَ لَهُ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ يَسْكُنُ بقريةٍ عَلَى فراسخ من المدينة. وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، ﵀. ١٣٢- كُلَيْبُ بْنُ شِهَابِ -٤- بْنِ الْمَجْنُونِ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ٣. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأشعري، وأبي هريرة، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَاصِمٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مهاجر. ووثقه أبو زرعة، وغيره.١٣٣- كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم النخعي الصهباني الكوفي١. حدث عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ ذَرِيحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصَّهْبَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالأَعْمَشُ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا ثِقَةً عَابِدًا عَلَى تَشَيُّعِهِ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَفِي الْكُوفَةِ مِنَ الْعُبَّادِ: أُوَيْسٌ، وَعَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمِعْضَدٌ الشَّيْبَانِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كُمَيْلٌ رَافِضِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنَعَ الْحَجَّاجُ النَّخَعَ أَعْطِيَاتِهُمْ حَتَّى يَأْتُوهُ بِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُمَيْلٌ أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَبْلِغُونِي الْحَجَّاجَ فَأَبْلَغُوهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، هَذَا كُمَيْلٌ الَّذِي قَالَ لِعُثْمَانَ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ كُمَيْلٌ: فَعَرَفَ حَقِّي، فَقُلْتُ: أَمَّا إِذْ أَقَدْتَنِي فَهُوَ لَكَ هِبَةٌ، فَمَنْ كَانَ أَحْسَنَ قَوْلا أَنَا أَوْ هُوَ، فَذَكَرَ الْحَجَّاجُ عَلِيًّا، فَصَلَّى عَلَيْهِ كُمَيْلٌ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: وَاللَّهِ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ إِنْسَانًا أَشَدَّ بُغْضًا لِعَلِيٍّ مِنْ حُبِّكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ أَدْهَمَ الْحِمْصِيَّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ كُمَيْلٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. أَنْبَأَ رُبَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنبأ ابن فادشاه، ثنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ألا أدلكعَلَى كنزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَلا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ" ١. "حَرْفُ الميم": ١٣٤- محمد بن أسامة بن زيد -ت- بن حارثة الكلبي، ابْنُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. مَدَنِيٌّ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. ١٣٥- مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ البكير بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ، مِنْ أَوْلادِ الْبَدْرِيِّينَ٣. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه، أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ١٣٦- محمد بن حاطب٤ ورخه أبو نعيم في سنة ستٍ وثمانين. وقد مر في الطبقة الماضية.١٣٧- محمد بن سعد١ -سوى د- بن أبي وقاص، أبو القاسم الزهري. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خُلْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. لَهُ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ، وَأُسِرَ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ، فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. ١٣٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب -ع- أبو القاسم الهاشمي٢، ابن الحنفية، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ، وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَرَأَى عُمَرَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَوْنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى ابْنِهِ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: عفواُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي قَالَ: قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كعبٌ ... أَخُو الأَحْبَارِ فِي الحقب الخوالي٣ فقيل لكثير: ولقيت كعبًا؟ قال: قلته بالوهم.وَقَالَ أَيْضًا: أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قريشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ عَلِيُّ وَالثَّلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فسبطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ ... وسبطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلاءُ وسبطٌ لا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى ... يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ تَغَيَّبَ لا يُرَى عَنْهُمْ زَمَانًا ... بِرَضْوَى عِنْدَهُ عسلٌ وَمَاءُ١ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَتْ شِيعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ: أَلا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي ... أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا أَضَرَّ بمعشرٍ وَالَوْكَ مِنَّا ... وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالإِمَامَا وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الأَرْضِ طُرًّا ... مُقَامُكَ عَنْهُمْ سِتِّينَ عَامَا وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلةَ طَعْمَ موتٍ ... وَلا وَارَتْ لَهُ أرضٌ عِظَامَا لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رضوى ... تُرَاجِعُهُ الْمَلائِكَةُ الْكَلامَا وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صدقٍ ... وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا هَدَانَا اللَّهُ إِذْ حُزْتُمْ لأمرٍ ... بِهِ وَعَلَيْهِ نلتمس التمام تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى ... تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا وَقَالَ السَّيِّدُ أَيْضًا: يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى؟ وَإِلَى مَتَى؟ وكم المدى ... يابن الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَوْلِدُهُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ بن الحنفية سنديةً سوداء، وكانتأَمَةٌ لِبَنِي حُنَيْفَةَ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَانَتْ رخصةً لعلي ﵃ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي بعدك ولدٌ أسميه باسمك، وأكنه بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" ١. قُلْتُ: وَكَانَ يُكْنَى أَيْضًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: ثنا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ الْكُنْيَتَيْنِ. وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، بإسنادٍ صحيحٍ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ ابْنَ حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ. وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِع ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ، فَضَمَّنِي وَقَالَ: أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَكْحُولٌ مَخْضُوبٌ بِحُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وَقَالَ سَالِمُ بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حسن وَحسين خَيْرٌ مِنِّي، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا، وَأَنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مرامٍ لا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ، وَكُنْتُ يَدَهُ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدِهِ عَنْ خَدَّيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى سَمِعَ بِدُنُوِّ جَيْشِ مسرفٍ أَيَّامَ الْحَرَّةِ، فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَعَدَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ دَعَاهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَأَبَيَا حَتَّى تَجْتَمِعَ لَهُ الْبِلادُ، فَكَاشَرَهُمَا، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ، وَغَلُظَ الأَمْرُ حَتَّى خَافَاهُ، وَمَعَهُمَا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَةُ، فَأَسَاءَ جِوَارَهُمْ وَحَصَرَهُمْ، وَأَظْهَرَ شَتْمَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَرَهُمْ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يلزمواشِعْبَهُمْ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءَ، وَقَالَ فِيمَا قَالَ: وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لأَحْرِقَنَّكُمْ بِالنَّارِ، فَخَافُوا. قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَرَأَيْتُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَحْبُوسًا بِزَمْزَمَ، فَقُلْتُ: لأَدْخُلَنَّ عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَهَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: دَعَانِي إِلَى الْبَيْعَةِ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ، فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ. فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا، فاذهب، فأقريء ابْنَ عباسٍ السَّلامَ وَقُلْ: مَا تَرَى؟ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: رُبَّ أنصاريٍ هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا، فَقُلْتُ: لا تَخَفْ، أَنَا مِمَّنْ لَكَ كُلُّهُ، وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ لا تُطِعْهُ وَلا نُعْمَةَ عينٍ، إِلا مَا قُلْتَ، وَلا تَزِدْهُ عَلَيْهِ، فَأَبْلَغْتُهُ، فَهَمَّ أَنْ يَقْدَمَ الْكُوفَةَ؛ وَبَلَغَ ذَلِكَ المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ قُدُومُهُ. قُلْتُ: وَقَدْ كان يدعو إليه قال: إِنَّ فِي الْمَهْدِيِّ عَلامَةً يَقْدَمُ بَلَدَكُمْ هَذَا، فَيَضْرِبُهُ رجلٌ فِي السُّوقِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ لا تَضُرُّهُ وَلا تَحِيكُ فِيهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَأَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَى شِيعَتِكَ بِالْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُهُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَبَعَثَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ، فَقَدِم عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّا لا نَأْمَنُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَؤُلاءِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ، فَجَهَّزَ الْمُخْتَارُ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ، فَانْتَدَبَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَعَقَدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ لَهُ: سِرْ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْحَيَاةِ فَكُنْ لَهُمْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَضُدًا، وَانْفُذْ لِمَا أَمَرُوكَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ قَتَلَهُمْ، فَاعْتَرِضْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ لا تَدَعْ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ شَعْرًا وَلا ظُفْرًا. وَقَالَ: يَا شُرْطَةَ اللَّهِ، لَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَسِيرِ، وَلَكُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ عَشْرُ حججٍ وَعَشْرُ عُمَرٍ. فَسَارُوا حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَكَّةَ، فَجَاءَ الْمُسْتَغِيثُ: أَعْجِلُوا، فَمَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهُمْ، فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ، عَلَيْهِمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَانْطَلَقَ هابًا، وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: أَنَا عَائِذُ اللَّهِ. قَالَ عَطِيَّةُ: ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَصْحَابِهِمَا فِي دورٍ وَقَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ، فَأُحِيطَ بِهِمُ الْحَطَبُ حَتَّى بَلَغَ رُءُوسَ الْجُدُرِ، لَوْ أَنَّ نَارًا تَقَعُ فِيهِ مَا رُؤِيَ مِنْهُمْ أحدٌ، فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الأَبْوَابِ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكُنَّا صَفَّيْنِ نَحْنُ وهمفي المسجد نهارنا، ولا نَنْصَرِفُ إِلا إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحْنَا، وَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ، فَقُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ مَا أَحَلَّهُ لأحدٍ إِلا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَاعَةً، فَامْنَعُونَا وَأَجِيرُونَا، قَالَ: فتحملوا، وإن مناديًا لينادي فِي الْجَبَلِ، مَا غَنِمَتْ سريةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ، إِنَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا، فَخَرَجُوا بِهِمْ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ مِنِّي، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى الطَّائِفِ وَأَقَامُوا. وَتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَقِينَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَافَى ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَصْحَابِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَوَقَفَ وَوَافَى نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ نَاحِيَةً، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لواءٍ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ الْحَجَّ تِلْكَ السَّنَةِ، وَحَجَّ ابن الحنفية في الخشبية١، وهو أَرْبَعَةُ آلافٍ، نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الأَيْسَرِ مِنْ مِنًى، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَعَى فِي الْهُدْنَةِ وَالْكَفِّ حَتَّى حَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الأَرْبَعِ، قَالَ: وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ إِلَى جَنْبِ غبن الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ، وَدَفَعْتُ مَعَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ٢. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ح، وَنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: كَانَ الْمُخْتَارُ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَشَدَّ شيءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ لِأَبِي الْقَاسِمِ -يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- ثُمَّ ظَلَمَهُ إِيَّاهُ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَحَالَهُ وَوَرَعَهُ، وَأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ، وَأَنَّهُ بَعَثَهُ، وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا، وَكَانَ يَقْرَأُه عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ وَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا، فَشَكَّ قومٌ وَقَالُوا: أَعْطَيْنَا هَذَا الرَّجُلَ عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ، لَيْسَ هُوَ مِنَّا بِبَعِيدٍ، فَشَخَصَ مِنْهُمْ قومٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ حَيْثُ تَرَوْنَ مَحْبُوسُونَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ شَاءَ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ، وَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ، فَذَهَبُوا على هذا٣.وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَكْبُرُ كُلَّ يومٍ وَيَغْلُظُ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ، وَبَعَثَ ابْنَ الأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ، وَعَظُمَ عِنْدَهُمْ. وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ أَمْرَهُ، وَلا يُحِبُّ كَثِيرًا ممّا يَأْتِي بِهِ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ: لِمُحَمَّدِ بْنِ علي، مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا حَرَجَ إِلا فِي دَمِ امرئٍ مسلمٍ. فَقُلْتُ لابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: تَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ؟ قَالَ: لَسْتُ أَطْعَنُ عَلَى أَبِي، بَايَعَ أَبِي أُولُو الأَمْرِ، فَنَكَثَ ناكثٌ فَقَاتَلَهُ، وَمَرَقَ مارقٌ فَقَاتَلَهُ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي هَذَا، وَدَّ أَنِي أُلْحَدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أُلْحِدَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: رَحِمَ اللَّهُ امْرأً أَغْنَى نَفْسَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَهُ مَا احْتَسَبَ وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَلا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ، أَلا إِنَّ لِأَهْلِ الَحِّق دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَّا كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الأَعْلَى، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ وَأَبْقَى. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ، فَقَالَ: أَجَلْ، أَنَا رجلٌ مَهْدِيٌّ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ، اسْمِي مُحَمَّدٌ، فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا سَلَّمَ: سلامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: وقتل المختار سنة ثمانٍ وستين، فلما دلت سَنَةَ تسعٍ أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ: إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي، أَوْ أُعِيدُكَ فِي الْحَبْسِ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقَ عَلَيَّ، فَبَايِعْ، وَإِلا فَهِيَ الْحَرْبُ بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك على قَطْعِ الرَّحِمِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ، وَأَغْفَلَهُ مِنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ، وَاللَّهِ مَا بَعَثْتُ الْمُخْتَارَ دَاعِيًا وَلا نَاصِرًا، وَلِلْمُخْتَارُ كَانَ أَشَدَّ انْقِطَاعًا إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي خلاف ما أقمت في جواره،ولخرجت إلى من يدعوني، ولكن ههنا، وَاللَّهِ لِأَخِيكَ قَرْنٌ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا يَطْلُبُ أَخُوكَ، كِلاهُمَا يُقَاتِلانِ عَلَى الدُّنْيَا، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ، وَإِنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَيْرٌ لِي مِنْ جِوَارِ أَخِيكَ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلِهِ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِكَ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: وَعَلَى مَاذَا جَاءَ برسالةٍ مِنْ أَخِيهِ، وَلَيْسَ فِي الْغَدْرِ خَيْرٌ، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسانًا واحدًا لَمَا قَاتَلْتُهُ. فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَ أَخَاهُ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَعْرِضَ لَهُ، دَعْهُ فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ، وَيَغِيِب وَجْهَهُ، فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ، وَهُوَ لا يَفْعَلُ أَبَدًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِمَّا حَبَسَهُ أَوْ قَتَلَهُ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ١، بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بزيادةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدٍ عَهْدًا، عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رجلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ محمدٌ الشَّامَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي، وَنَحْنُ يومئذٍ سَبْعَةُ آلافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي. فَفَعَلَ، فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَحَاكِمُهَا، مَا شاء الله كان، وما لم يشأ لم يَكُنْ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، عَجِلْتُمْ بِالأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ محمدٍ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلَ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودُنَّ فِيهِمْ كَمَا بَدَأَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ. فَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رجلٍ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ ندخل الرحم تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، دَعْنَا نَدْخُلُ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا، ثُمَّ نَخْرُجُ عَنْكَ. فَأَبَى، وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقَ، فَلَمَّا سار مضينا فقضينا نسكنا، وقدرَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ١. قُلْتُ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَضَوْا نُسُكَهُمْ بَعْدَ عِدَّةَ سِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ. فَقَالَ أَبِي: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَأقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يومٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً، فِي كُلِّ لحظةٍ مِنْهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضْيَةً، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضْيَةٍ. قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَاهُ كِتَابُهُ فَأَعْجَبَهُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدَهُ، أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً. ثُمَّ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلًافٌ، وَهُوَ يَأْتِيكَ وَيُبَايِعُكَ فَارْفِقْ بِهِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَهُ: مَا بَقِيَ شيءٌ، فَبَايَعَ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وبايع الْحَجَّاجُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى على محمد بن الحنفية حبرة تجلل الغزار، وَكَانَ لَهُ بُرْنُسٌ خَزٌّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِعَرَفَةَ وَاقِفًا، عَلَيْهِ مِطْرَفٌ خَزٌّ. وَقَالَ يَعلَى بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مَخْضُوبُينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ، فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَلَوَّى عَلَى فِرَاشِهِ وَيَنْفُخُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا مَهْدِيُّ مَا يَلْوِيكَ مِنْ أَمْرِ عَدُوِّكَ؟ هَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي هَذَا، وَلَكِنْ بِي مَا يُؤْتَى فِي حَرَمِهِ غَدًا، ثُمَّ رفع يديه إلى السماء:فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ مما علمتني منها يَخْرُجُ مِنْهَا إِلا قَتِيلا يُطَافُ بِهِ فِي الأَسْوَاقِ. عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، ثنا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمُ النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، نَحْنُ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ. وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ عَنْتَرٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، نَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أندادًا، نحن، وبنو عمنا. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ -وَلَيْسَ بِالأَنْصَارِيِّ- قَالَ: رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلُكَ أَمْرَ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لا يَمْلُكُ وَلا أحدٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَلِكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ لَفِي غَيْرِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ رِضَا بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى بَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلامٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ، إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكُمُ السَّلامَ، وَيَقُولَ لَكُمْ: إِنَّا لا نُحِبُّ اللَّعَّانِينَ وَلا الطَّعَّانِينَ، وَلا نُحِبُّ مُسْتَعْجِلِي الْقَدَرِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَيْنَ دُفِنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: بِالْبَقِيعِ، قُلْتُ: أَيُّ سَنَةٍ؟ قَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْفَلَّاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَهَذَا غَلَطٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَهَذَا أَفْحَشُ مِمَّا قَبْلِهِ. ١٣٩- مَاهَانُ الْحَنَفِيُّ أَبُو سالم الأعور الكوفي١، ويقال له المسبح.رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: عَمَّارٌ الدهني، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ: كَانَ لا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ، فَأَخَذَهُ الْحَجَّاجُ وَصَلَبَهُ، وَكَانَ يُسَبِّحُ وَيَعْقِدُ، قَالَ: فَطُعِنَ، وَقَدْ عَقَدَ تِسْعًا وَسِتِّينَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُنَيْفَةَ: رَأَيْتُ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ صُلِبَ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى عَقَدَ عَلَى تسعٍ وَعِشْرِينَ، فَطُعِنَ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ شهرٍ عَاقِدًا عَلَيْهَا، وَكُنَّا نُؤْمَرُ بِالْحَرَسِ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَنَرَى عِنْدَهُ الضَّوْءَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: قَطَعَ الْحَجَّاجُ أَرْبَعَتَهُ وَصَلَبَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ مَاهَانَ أَبَا سَالِمٍ الْحَنَفِيَّ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَاهَانُ أَبُو صَالِحٍ، وَهُوَ وَهْمٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قُتِلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. ١٤٠- مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ١، أَبُو عُمَيْرٍ التَّمِيمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، الْكُوفِيُّ. أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَجْوَدَ مُضَرٍ، وَصَاحِبَ رَبْعِ تَمِيمٍ. وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ. وَقِيلَ فِيهِ: عَلِمَتْ مَعَدُّ وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا ... أَنَّ الْجَوَّادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدِ ١٤١- مرثد بن عبد الله -ع- أبو الخير اليزني المصري٢. وَيَزَنُ بطنٌ مِنْ حِمْيَرَ. رَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثابت، وعمروابن الْعَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة. روى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش ابن عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْأَعْلامِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، يَعْنِي أَمِيرَ مِصْرَ، يُحْضِرُهُ مَجْلِسَهُ لِلْفُتْيَا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعين. ١٤٢- مرة الطيب١ -ع- ويلقب أيضًا مرة الخير، لِعِبَادَتِهِ وَخَيْرِهِ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. مُخَضْرَمٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وعمر، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. روى عَنْهُ: أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وثقه يحيى بن معين. ابن عيينة: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ: كَانَ مُرَّةُ يُصَلِّي كُلَّ يومٍ سِتَّمِائَةِ رَكْعَةٍ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ سَجَدَ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ. ١٤٣- الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ الأَحْنَفِ الْكُوفِيُّ٢ -م٤- عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وصِلة بْنِ زفر.رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ. وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. ١٤٤- مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الربيع -م٤- أبو هارون الأنصاري، الزرقي، الْمَدَنِيُّ١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عِيسَى، وَإِسْمَاعِيلُ، وَقَيْسٌ، وَيُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْريُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سَرِيًّا مُثْرِيًا ثِقَةً. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ١٤٥- مُعَاذَةُ بنت عبد الله -ع- أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية٢. رَوَتْ عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ. رَوَى عَنْهَا: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ. وَوَثَّقَهَا ابْنُ مَعِينٍ. وَبَلَغَنا أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ: عَجِبْتُ لعينٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ الْقُبُورِ. وَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ. وَكَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْبَقَاءَ إِلا لِأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالْوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.وَرَّخَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. ١٤٦- مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ١ -خ م د ت- أَخُو مُحَمَّدٍ، وَمَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ إِخْوَتِهِ مَوْلِدًا وَوَفَاةً. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَخَوَانِ مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ. ١٤٧- مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْبَصْرِيُّ -ق- أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ٢. روى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَزَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِرٍ، وَيُقَالُ: مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكيم، وَلَدَ الَّذِي رَوَى: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بإهابٍ وَلا عَصَبٍ" ٣. وَقِيلَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ. وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ بِالْبَصْرَةِ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْقُرَّاءُ إِلَى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ مَوْضِعَ الْحَكَمَيْنِ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ طَالَ أَمْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَلَوْ لَقِيتَهُمَا فَسَأَلْتَهُمَا عَنْ بَعْضِ أَمْرِهِمَا، فَقَالَ: لا تُعَرِّضُونِي لأمرٍ أَنَا لَهُ كارهٌ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ أُقْفِلَتْ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ، وَأَنَا صَايِرٌ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ، قَالَ مَعْبَدٌ:فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: صحِبْتُ رسول الله ﷺ، فَكُنْتَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ، وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأَمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَقَالَ: يَا مَعْبَدُ غَدًا نَدْعُو النَّاسَ إِلَى رجلٍ لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَزَلَ صَاحِبَهُ، فَطَمِعْتُ فِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَتَهُ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَأَخَذْتُ بِعَنَانِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ صحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فكنت من صَالِحِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ. قُلْتُ: وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ رَاضِيًا عَنْكَ. قَالَ: بِمَنِّ اللَّهِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ شَزَرًا، فَقُلْتُ: قَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَنَزَعَ عَنَانَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: إِيهًا تَيْسَ جُهَيْنَةَ، مَا أَنْتَ وَهَذَا؟ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلا الْعَلانِيَةِ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ، فَأَنْشَأَ مَعْبَدُ يَقُولُ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَنِي ... بِمَا أَرَدْتُ وَعَمْرُو ضَنَّ بِالْخَبَرِ شَتَّانَ بَيْنَ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبِهِ ... عَمْرٍو لَعَمْرِكَ عِنْدَ الْفَضْلِ وَالْخَطَرِ هَذَا لَهُ غفلةٌ أَبْدَتْ سَرِيرَتَهُ ... وَذَاكَ ذُو حذرٍ كَالْحَيَّةِ الذَّكَرِ قَالَ أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ الْجَوْزَجَانِيُّ: كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عُرِفُوا مِنَ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، لَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ، فَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ سَوْسَنَ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلانُ عَنْ مَعْبَدٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إن الْبَلاءُ كُلُّ الْبَلاءِ إِذَا كَانَتِ الأَئِمَّةُ مِنْهُمْ. وَقَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي قَالا: سَمِعْنَا الْحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ، يَقُولُ: هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، قَالَ: ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ مَا أَلْقَى.وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّ مَعْبَدًا يَقُولُ بِقَوْلِ النَّصَارَى. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قل لَنَا طَاوُسٌ: احْذَرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَقِيتُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِمَكَّةَ بَعْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ وَهُوَ جَرِيحٌ، وَقَدْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ فِي الْمَوَاطِنِ، فَقَالَ: لَقِيتُ الْفُقَهَاءَ وَالنَّاسَ، لَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَسَنِ، يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَاهُ، كَأَنَّهُ نادمٌ عَلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ. وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُعَذِّبُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْزَعُ وَلا يَسْتَغِيثُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا تُرِكَ مِنَ الْعَذَابِ يَرَى الذُّبَابَةَ مُقْبِلَةً تَقَعُ عَلَيْهِ، فَيَصِيحُ وَيَضُجُّ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ عَذَابِ بَنِي آدَمَ، فَأَنَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الذُّبَابُ فَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَلَسْتُ أَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ. قُلْتُ: وَعَذَابُ بَنِي آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجَ، وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَلا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ وَلا قَدَّرَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِدِمَشْقٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ. ١٤٨- الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ١ -ع- أبو أمية الأسدي الكوفي. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيرَةُ الْيَشْكُرِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، أَسْوَدَ الرَّأْسِ واللحية. ١٤٩- المقدام بن معد يكرب٢ ابن عمرو -خ٤- بن يزيد الكندي، أبوكريمة عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: أَبُو زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو صَالِحٍ، وَيُقَالُ: أَبُو بِشْرٍ، وَيُقَالُ أَبُو يَحْيَى، نَزِيلُ حِمْصَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَيَحْيَى ابْنَا جَابِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَابْنُهُ يَحْيَى، وَحَفِيدُهُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى. رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلاعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الْمِقْدَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ، وَقَالَ لِعَمِّي: أتَرَى هذا، يذكره أَبَاهُ وَأُمَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مِتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلا جَابِيًا وَلا عَرِّيفًا"١. قَالَ خَلِيفَةُ: وَالْفَلَّاسُ، أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الْفَلاسُ: وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَبْرُهُ بِحِمْصَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي الْبُيُوعِ٢. ١٥٠- الْمُهَلَّبُ بن أبي صفرة٣ -د ت ن- ظَالِمُ بْنُ سُرَّاقِ بْنِ صُبْحِ بْنِ كِنْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو، الأَمِيرُ أَبُو سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ، أَحَدُ أَشْرَافِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَوُجُوهِهِمْ، وَفُرْسَانِهِمْ، وَأَبْطَالِهِمْ، ودهاتهم، وأجوادهم.قِيلَ: وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَزَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ. قُلْتُ: أَحْسَبُ هَذَا الْكَلامَ فِي حَقِّ أَبِيهِ. وَرَوَى عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَيْفٍ، وَآخَرُونَ. الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ بَيَّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لا يُنْصَرُونَ" ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو صُفْرَةَ مِنْ أَزْدَ دَبَاءَ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ، ارْتَدَّ قَوْمُهُ، فَقَاتَلَهُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَظَفَرَ بِهِمْ، فَبَعَثَ بِذَرَارِيهِمْ إِلَى الصِّدِّيقِ، فِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْمُهَلَّبُ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ رجلٌ جَمِيلٌ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ غَزَا الْمُهَلَّبُ أَرْضَ الْهِنْدِ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ، وَوَلِيَ حَرْبَ الْخَوَارِجِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ. وَقَدْ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ وجهٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَالَغَ فِي إِكْرَامِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَرْبِ الأَزَارِقَةِ، فَإِنَّهُ بَدَّعَ فِيهِمْ وَأَبَادَهُمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ فِي وقعةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَلا أَسْخَى، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا تَكْرَهُ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا تُحِبُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ أربعةٌ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ لا نَعْلَمُ فِي الأَنْصَارِ مِثْلَهُ: الأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ ﵇، وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ. وَعَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ خَصْلَتَانِ: أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ، وَلا أَرَى لِسَانَهُ زَائِدًا عَلَى عَقْلِهِ.وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ -وَكَانَ عَاقِلا- يَقُولُ: نِعْمَ الْخِصْلَةُ السَّخَاءُ تَسُدُّ عَوْرَةَ الشَّرِيفِ، وَتَمْحَقُ خَسِيسَةَ الْوَضِيعِ، وَتُحَبِّبُ الْمَزْهُوَّ. وَقَالَ رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَا شيءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ، وَخَيْرُ مَنَاقِبِ الْمُلْكِ الْعَفْوُ. قَالَ خَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ الْمُهَلَّبُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ غَازِيًا بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمُهَلَّبُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثلاثٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَزِيدُ خُرَاسَانَ. ١٥١- مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ الْكُوفِيُّ١ -د ن- شَهِدَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَهِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، وعطاء بن السائب. ١٥٢- ميسرة الطهوي٢ -د ن ق- أبو جميلة الكوفي، صاحب راية عَلِيٍّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ. وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن. ١٥٣- ميمون بن أبي شبيب٣ -ع- أبو نصر الربعي الكوفي. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثابت، ومنصور بن منصور بن زاذان.كان تاجرًا خيرًا فَاضِلا. وَلَهُ ذِكْرٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. "حرف النُّونِ": ١٥٤- نَاجِيَةُ بن كعب١ -د ت ن- الأسدي الكوفي. عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الأَعْرَجُ، وَوَائِلُ بْنُ دَاوُدَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إِنَّمَا هُوَ نَاجِيَةُ بن خفاف. ١٥٥- نصر بن عاصم٢ -م د ن ق- الليثي البصري الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْعَرَبِيَّةِ. حَكَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَحَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. رَوَى عَنْهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْريُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَلَكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ. وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ. قَرَأَ عَلَيْهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.١٥٦- نَوْفَلُ بْنُ فَضَالَةَ الْبِكَالِيُّ الشَّامِيُّ١، ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَعْبٍ. وعنه: يحيى بن أبي كثير، ونسير بن ذعلوق، وآخرون. كان يقص. ١٥٧- نوفل بن مساحق بن عبد الله القرشي العامري الحجازي٢. روى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. روى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ الأَجْوَادِ. "حرف الهاء": ١٥٨- الهرماس بن زياد -د ن- أبو حدير الباهلي. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ٣. رَوَى عَنْهُ: حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. ١٥٩- هُزَيْلُ بْنُ شرحبيل٤ -خ٤- الأودي الكوفي. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، وَطَلْحَةُ بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي.١٦٠- هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ١، أَبُو الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَمُو عبد الملك ابن مَرْوَانَ وَأَمِيرُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، وَقَالَ: أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطَوَّفَ بِهِ وَسَجَنَهُ، فَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى هِشَامٍ يُعَنِّفُهُ وَيَلُومُهُ. قَالَ أَبُو الْمِقْدَامِ: مَرُّوا عَلَيْنَا بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ، وَقَدْ ضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ، وَعَلَيْهِ تُبَّانُ شعرٍ، وَأَوْهَمُوهُ أَنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُ. وَقَدْ أَرْسَلَ هِشَامٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ. وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ دِرَاسَةَ الْقُرْآنِ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ فِي السَّبْعِ. وَهُوَ جَدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لأُمِّهِ، وَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ عَزَلَهُ عَنِ الْمَدِينَةِ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَمُرَةَ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بْنَ الْحُسَيْنِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، يَخْطُبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَدِينَةَ عَزَلَهُ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ: لا تُؤْذِهِ فَإِنِّي أدَعُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، وَمَرَّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هِشَامٌ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ . وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَفَعَ فِيهِ إِلَى الْوَلِيدِ حَتَّى خَلاهُ وَعَفَا عَنْهُ. "حرف الواو": ١٦١- واثلة بن الأسقع بن كعب -ع- بن عامر الليثي٢، وقيل: ابن أبيالأَسْقَعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ، أَبُو الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ أَبُو الأَسْقَعِ، وَيُقَالُ أَبُو شَدَّادٍ. أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ أَهْلِ الصِّفَةِ. لَهُ أَحَادِيثُ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَامِرٍ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَآخَرُونَ، آخِرُهُمْ وَفَاةً مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ شَيْخُ دُحَيْمٍ، وَغَيْرُهُ. وَشَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَسَكَنَهَا، وَمَسْجِدُهُ معروفٌ بِدِمَشْقَ إِلَى جَانِبِ حَبْسِ بَابِ الصَّغِيرِ وَدَارُهُ إِلَى جَانِبِ دَارِ ابْنِ الْبَقَّالِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ثنا مَعْرُوفٌ أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيّ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: "اغْتَسِلْ بماءٍ وَسِدْرٍ"١. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ يُمْلِي عَلَى النَّاسِ الأَحَادِيثَ وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَيَعْتَمُّ بعمامةٍ سَوْدَاءَ يُرْخِي لَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ شبرٍ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: ثنا أَبُو عَمَّارٍ، رجلٌ مِنَّا، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ قَالَ: جِئْتُ أُرِيدُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يدعوه، فاجلس، قال: فجاءه مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلا، وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، وَأَجْلَسَ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخْذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"، قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَكَنَ وَاثِلَةُ الْبَلاطَ خَارِجًا مِنْ دِمَشْقَ عَلَى ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ، الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِيهَا بُسْرَةُ بْنُ صَفْوَانَ؛ ثُمَّ تَحَوَّلَ وَنَزَلَ بيت المقدس وبها مات.قُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ عَلَى فرسخٍ وَاحِدٍ مِنْ دِمَشْقَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ ثمانٍ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ: كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ. ١٦٢- وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ١ بْنِ شُعْبَةَ -ع- وَمَوْلاهُ. رَوَى عَنْهُ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ. ١٦٣- وفاء بن شريح -د- الحضرمي٢ مِصْرِيٌّ. عَنِ: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَغَيْرُهُمَا. ١٦٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبادة بن الصامت٣ -سوى د- أبو عبادة الأنصاري. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ. رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ. "حرف الياء": ١٦٥- يحيى بن جعدة -د ت ق- بْنِ هُبَيْرَةَ بْنُ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو٤ بْنِ عَائِذِ المخزومي.سَمِعَ: جَدَّتَهُ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ١٦٦- يحيى بن الجزار -م- العرني الكوفي١، مِنْ غُلاةِ الشِّيعَةِ. رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ. ١٦٧- يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ٢ الْيَزَنِيّ لا الرَّحْبِيُّ، وَكِلاهُمَا حِمْصِيٌّ، وَهَذَا الْكَبِيرُ، وَذَاكَ مِنْ طَبَقَةِ قَتَادَةَ. رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وعوف بن مالك، وكعب الأحبار. روى عنه: بسر بن عبيد الله الحضرمي، وشريح بن عبيد، وشبيب بن نعيم، وفضيل بن فضالة الحمصيون. ١٦٨- يزيد بن رباح٣ -م ق- أبو فراس الرومي كَانَ رَبَاحٌ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. روى عنه أهل مصر: بكر بن سوادة، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. توفي سنة تسعين.١٦٩- يسير بن جابر -خ م ن- هُوَ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ١، أَبُو الخيار العبدي البصري. تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، فَيُقَالُ إِنَّهُ رَآهُ. وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ وعلي، وابن مسعود، وسهل بن حنيف. روى عَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَبُو نَضْرَةَ يُسَمِّيهِ: أَسِيرَ بْنَ جَابِرٍ. وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٢. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. وَحَدِيثُهُ عَنْ سَهْلٍ متفقٌ عَلَيْهِ. ١٧٠- يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي٣ مِصْرَ وَصَاحِبُ الشُّرْطَةَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وثمانين، وولي بعده القضاء ابن أخيه أويس بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثُمَّ عُزِلَ. الْكُنَى: ١٧١- أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ٤ الشَّامِيُّ -ن- حَدَّثَ عَنْ: حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. روى عنه: ربعي بن حراش، ويمان بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وغيرهم. ويقال: اسمه عيسى.قَالَ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: ثنا أَبُو الأَبْيَضِ قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: أَقَرُّ أَيَّامِي لَغَيْرُ يومٍ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَيَشْكُونَ الْحَاجَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ: لَمْ يَكُنْ أحدٌ بِالشَّامِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَجَّاجَ عَلانِيَةً إِلا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَأَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِأَبِي الأَبْيَضِ: لَتَنتَهِيَنَّ أَوْ لأَبْعَثَنَّ بِكَ إِلَيْهِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: قُتِلَ فِي غَزْوَةِ طَوَّانَةَ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ جماعةٌ مِنْهُمْ أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ. ١٧٢- أَبُو الأَحْوَصِ عَوْفُ١ بْنُ مَالِكِ -م٤- بن نضلة الجشمي الكوفي. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَابْنِهِ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: مَسْرُوقٌ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ. ١٧٣- أَبُو الأَحْوَصِ٢. عَنْ: أَبِي ذَرٍّ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ. مَجْهُولٌ. أَبُو إِدْرِيسَ تَقَدَّمَ٣. أَبُو أَيُّوبَ الْحِمْيَرِيُّ وَهُوَ بشير بن كعب. قد ذكر٤.١٧٤- أبو أيوب الأزدي١ -سوى ت- العتكي البصري، يُقَالُ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ. وَقِيلَ: حَبِيبُ بْنُ مَالِكٍ. رَوَى عَنْ: أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ بن جندب، وابن عباس. روى عَنْهُ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَيُقَالُ لَهُ الْمَرَاغِيُّ، فَقِيلَ: هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى قبيلةٍ مِنَ الأَزْدِ، وَقِيلَ: هُوَ موضعٌ بِنَاحِيَةِ عُمَانَ. ١٧٥- أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ٢ -ع- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَزِيلُ حمص، اسمه صدي بن عجلان ابن وَهْبِ بْنِ عَرِيبٍ مِنْ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ عَيْلانُ. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ عُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَائِفَةٌ. تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً. وَرُوِيَ أَنَّهُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي غَزْوًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشِّهَادَةِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ" فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ" فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صيامًا٣.وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَاهِلَةَ، فَأَتَيْتُهُمْ وَهُمْ عَلَى طَعَامٍ لَهُمْ، فَرَحَّبُوا بي وأكرموني، وقالوا: كل، فقلت: جئت أنهاكم عَنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتُؤْمِنُوا بِهِ، فَكَذَّبُونِي وَرَدُّونِي، فَانْطَلَقْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنُ، قَدْ نَزَلَ بِي جهدٌ شَدِيدٌ، فَنِمْتُ فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بشربةٍ مِنْ لبنٍ، فَشَرِبْتُ فَشَبِعْتُ وَرُوِيتُ فَعَظُمَ بَطْنِي، فَقَالَ الْقَوْمُ: رجلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ رَدَدْتُمُوهُ، اذْهَبُوا إِلَيْهِ فَأَطْعِمُوهُ، فَأَتَوْنِي بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لِي فِي طَعَامِكُمْ وَشَرَابِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، فَنَظَرُوا إِلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، فَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ صَدَقةَ بْنِ هُرْمُزَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي غَالِبٍ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رجلٍ ساجدٍ يَبْكِي وَيَدْعُو، فَقَالَ: أَنْتَ أَنْتَ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ. وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ مَعَ مَكْحُولٍ، وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، فَنَظَرَ إِلَى أَسْيَافِنَا، فَرَأَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ وضحٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَدَائِنَ وَالأَمْصَارَ فُتِحَتْ بسيوفٍ مَا فِيهَا الذَّهَبُ وَلا الْفِضَّةُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا أَسْمَحَ مِنْكُمْ، كَانُوا لا يَرْجُونَ عَلَى الْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَأَنْتُمْ تَرْجُونَ ذَلِكَ وَلا تَفْعَلُونَهُ، فَقَالَ مَكْحُولٌ لَمَّا خَرَجْنَا: لَقَدْ دَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُجْتَمِعِ الْعَقْلِ. وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَقُولُ: اعْقِلُوا وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا بْنُ جَابِرٍ، عَنْ مَوْلاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحِبُّ الصَّدَقَةَ، وَلا يَقِفَ بِهِ سائلٌ إِلا أَعْطَاهُ، فَأَصْبَحْنَا يَوْمًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سائلٌ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، قُلْتُ: لم يبق شيءٌ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِه صَائِمًا، فَرَقَقْتُ لَهُ، وَاقْتَرَضْتُ لَهُ ثَمَنَ عَشَاءٍ، وَأَصْلَحْتُ فِرَاشَهُ، فَإِذَا تَحْتَ الْمِرْفَقَةِ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَ ورأى ما هيأت له حمداللَّهَ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: هَذَا خيرٌ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: الذَّهَبُ. وَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا وَقَالَ: مَا هَذَا وَيْحَكِ قُلْتُ: لا عِلْم لِي. فَكَثُرَ فَزَعُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ، وَرَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مِتُّ فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَنَا: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ رجلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ، وَلَكِنَّهُ لا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: أُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبمحمدٍ نَبِيًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَ مُنْكَرُ وَنَكِيرُ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدَ هَذَا، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ"١. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيفَةُ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ. وَشَذَّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ١٧٦- أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ٢ الدِّمَشْقِيُّ -د ت ن- قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: اسْمُهُ يُحْمِدَ. رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَكَعْبٍ الْخَيِّرِ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ. عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ مَكْلَبَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سفيان الثقفي. أدرك الجاهلية.١٧٧- أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ الطَّائِيُّ -ع- مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، وَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا بَرَزَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ. رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مُقَدَّمَ الْقُرَّاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ نَبِيلًا جَلِيلا. قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: اجتمعت أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا ﵀. ١٧٨- أبو الجوزاء٢ أَوْسُ -ع- بن عبد الله الربعي البصري. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عنه: أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكبري، وبديل بن ميسرة وجماعة. يقال: قتل في وقعة الجماجم. وكان قويا. روى نوح بن قيس، عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ يُوَاصِلُ فِي الصَّوْمِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَيَقْبِضُ عَلَى ذِرَاعِ الشَّابِّ فَيَكَادُ يَحْطِمُهَا، ﵀. ١٧٩- أبو حذيفة٣ -م د ت ن- وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُحَيْبَةَ، أَوْ صُهَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الكوفي.عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وعلي بن الأقمر. ١٨٠- أم الدرداء الصغرى١ ع، هجيمة، وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية. رَوَتْ عَنْ: زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ وَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ؟ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَتْ فَاضِلَةً عَالِمَةً زَاهِدَةً، كَبِيرَةَ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْهَا: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَّابِيَّةُ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيِّرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ. وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُجَيْمَةُ، وَجُهَيْمَةُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ. وَقالت أُمُّ جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حُجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي برنسٍ تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تُعَلِّمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ: فَلا تُنْكَحِينَ بَعْدِي، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ. رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وزاد فيه: وكان لها جمالٌ وحسن.وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أم الدرداء قالت: قال لي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا، فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟ ، قَالَ: تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ فَانْظُرِي مَا يسقط منهم، فخذيه واخلطيه، ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ. قَالَ مَكْحُولٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً. وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ: كَانَ النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلاتِهِنَّ تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عن عثمان بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرَ عَلَيْهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فليستعين بِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقِدِس، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جالسةٌ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ مَعَ النِّسَاءِ، وَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ. وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. كَانَتْ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ حرمةٌ وجلالةٌ عَجِيبَةٌ. ١٨١- أَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ١ -م د ن- حَلِيفٌ لَهُمْ، اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هانيء الْمَصْرِيُّ. شهدِ فتحَ مِصْرَ، وَوَفَدَ عَلَى عَلِيّ ﵃ وَكَانَ مِصْرِيًّا عَلَوِيًّا، وَهَذَا نَادِرٌ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ عثمانيون.رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ خالد الجهني، وغيرهم. وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون. وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبد الملك. ١٨٢- أبو راشد الحبراني١ -د ت ق- الحمصي، قِيلَ: اسْمُهُ أَخْصَرُ، وَقِيلَ: النُّعْمَانُ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ. وَغَزَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ قُبْرُسَ. رَوَى عَنْهُ: شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي دِمَشْقَ فِي زَمَانِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ أَبَا رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيَّ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ هَذِهِ الطبقة. ١٨٣- أبو الشعثاء المحاربي٢ -ع- الكوفي سليم بن أسود. رَوَى عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أيوب الأنصاري، وَأَبِي موسى، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هريرة، وَابْنِ عُمَرَ، وجماعة. روى عنه: ابنه الأشعث، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت. قال أبو حاتم الرازي: لا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث.وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ كُلَّ شَيْءٍ. ١٨٤- أَبُو صَادِقٍ الأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ١ -ق- عَنْ: أَخِيهِ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ وَغَيْرِهِ. وَأَرْسَلَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الله بن ناجد. ١٨٥- أبو صالح الحنفي٢ -م د ن- الكوفي اسمه عبد الرحمن بن قيس رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. وثقه يحيى بن معين. روى أحاديث يسيرة. ١٨٦- أبو ظبيان٣ -ع- هو حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الْجَنْبِيُّ الْكُوفِيُّ، وَالِدُ قَابُوسَ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ؟ إن صحت روايته عَنْ هَؤُلاءِ؟ ، وَرَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ قَابُوسُ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، والأعمش، وآخرون.تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ورد أَنَّهُ غَزَا قُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ. ١٨٧- أَبُو ظَبْيَةَ١ السلفي -د ق- ثم الكلاعي الحمصي. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: يُقَالُ فِيهِ أَبُو طَبْيَةَ -بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ- وَهَذَا وَهْمٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ مُسْلِمٌ، وَالْحُسَيْنُ الْقَبَّانِيُّ، وَابْنُ مَاكُولا، وَآخَرُونَ. شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ. وَرَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ عبسة، والمقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص. روى عنه: شهر بن حوشب، وثابت البناني، وشريح بن عبيد، ومحمد بن سعد الأنصاري. قال عمر بن عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَبُو أُمَامَةَ جالسٌ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو ظَبْيَةَ، مِنْ أَفْضَلِ رجلٍ بِالشَّامِ، إِلا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَعْرِفُ أَحَدًا سميه. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٨٨- أَبُو الْعَالِيَةِ٢ الرِّيَاحِيُّ -ع- قَالَ أَبُو قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلَدَةَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعِينَ. وَسَيُعَادُ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. ١٨٩- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٣ بْنِ مَسْعُودٍ -ع- الهذلي، أخو عبد الرحمن،يقال: اسمه عامر، وكان ممن عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا، وَعَنْ: أَبِي مُوسَى، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَالِمٌ الأَفْطَسُ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ١٩٠- أَبُو عَطِيَّةَ الْوَادِعِيُّ١ -سوى ق- الهمداني الكوفي، مالك بن عامر، وَقِيلَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ حُمْرَةَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ جُنْدُبٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَمَسْرُوقِ. وَعَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنٌ، وَالأَعْمَشُ، وَآخَرُونَ. ١٩١- أَبُو عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ -ق- لَهُ صُحْبَةٌ٢، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَصَحِبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَسَكَنَ حِمْصَ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةَ حُدَيْرٌ، وَبَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ، وَطَلْقُ بْنُ سُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، ثنا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ، وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هذا الدين غرسًا يستعملهم لطاعته" ٣.قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: قَالَ أَهْلُ حِمْصَ إِنَّهُ من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون هل صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسنَدِهِ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ؟ قَالَ سُرَيْجٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَه" قِيلَ: وَمَا عَسَلَهُ؟ قَالَ: "يَفْتَحُ لَهُ عَمَلا صَالِحًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَسْلَمَ أَبُو عِنَبَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَصَحِبَ مُعَاذًا. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حَيْوَةُ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مختلفٌ فِي صُحْبَتِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو فَالِجٍ الْأَنْمَارِيُّ قَدْ أَكَلا الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ ﷺ. أَبُو فَاخِتَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عِلاقَةَ. ذُكِرَ٢. ١٩٢- أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -م د ن- يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، اسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ نَذِيرٍ وَيُقَالُ: نَذِيرُ بْنُ قُنْفُذٍ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٩٣- أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٤ -خ د ت ن- رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وسهل بن الحنظلية.رَوَى عَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَأَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هو شامي ثقة. قال الوليد بن مزيد البيروتي: ثنا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو كَبْشَةَ دِمَشْقَ فِي وِلايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: لَعَلَّكَ قَدِمْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: وَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ الَّذِي حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الأَقْرَعُ وَعُيَيْنَةُ فَسَأَلاهُ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَهُ بشيءٍ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِصَحْفَتَيْنِ، فَأَلْقَى إِلَى كُلِّ واحدٍ وَاحِدَةً، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبِعْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّهُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: "أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ" فَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا؟ ١. ١٩٤- أَبُو كَبْشَةَ السَّكُونِيُّ٢. عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَعَنْهُ: إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، وَغَيْرُهُ. اسْمُهُ الْبَرَاءُ السَّكُونِيُّ، مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّفَ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: أَبُو كَبْشَةَ. وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَصْرِيُّ فَقَالَ: أَبُو كَيِّسَةَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. ١٩٥- أَبُو كثير الزبيدي الكوفي٣ -د ت ن- زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: هما رجلان. روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وعبد الله بن عمرو. وعنه: عبد الله بن الحارث الزبيدي المؤدب. وثقه النسائي.١٩٦- أبو الكنود الأزدي الكوفي١ -ق- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، أَوِ ابْنِ عُوَيْمِرٍ وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ حَبَشِيٍّ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ ابن سَعْدٍ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابٍ. وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الأَزْدِيُّ الْقَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. لَهُ حَدِيثٌ فِي سنن ابن ماجه. ١٩٧- أبو مريم٢ -د- الثقفي المدائني، ويقال الحنفي الكوفي، وكأنهما اثنان. روى عن: علي، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ: نُعَيْمٌ، وعبد الملك ابنا حكيم المدائني. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُهُ قَيْسٌ. ١٩٨- أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ٣، إِيَاسُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ. وعنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون. قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى. ١٩٩- أبو معمر الأزدي٤ -ع- عبد الله بن سخبرة. كَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ. رَوَى عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ ثِقَةٌ.٢٠٠- أَبُو النَّجِيبِ الْعَامِرِيُّ١ -بخ د ن- مَوْلَى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المصري، ويقال أبو نجيب -بِالتَّاءِ- اسْمُهُ ظُلَيْمٌ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ: بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ. قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهًا. آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة٢.تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ…▸ expand full passage (341,206 chars)تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وعنه أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشَرِيكُ الْقَاضِي. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَعَمَّرَ حَتَّى لَقِيَهُ شَرِيكٌ. ٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ٣. رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. وَرَوَى عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ٤، بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ. ٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ الْمَدَنِيُّ٥. رَوَى عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ٦، بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكوفي٧ - م د ن ق -عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُصَرِّفٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. ٨- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ١، بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ. سَمِعَ أَبَاهُ وَالزُّهْرِيَّ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ٢، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْلِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ. ١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو إِسْحَاقَ الأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ. بُويِعَ بِالْخِلافَةِ بِدِمَشْقَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ طَوِيلا أَبْيَضَ جَمِيلا مُسْمِنًا. قَالَ مَعْمَرُ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟ وَقَدْ حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهُ يَعْقُوبُ. وَقَالَ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ, فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّهِ لَمَا وَلَّيْتَ أَمْرَهُمْ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَعْهَدُ؟ قُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِبْتُهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا بِالْعَهْدِ على لسان يزيد ودعا ناسافَاسْتَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَلا وَاللَّهِ مَا عَهِدَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِي الْخِلافَةِ ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَهَا مَرْوَانُ. وَذَكَر غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١١- أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ١، أَبُو الْوَليِدِ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ. عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلا وَسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ. وعنه حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. فَأَمَّا أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ فَآخَرُ مِنْ طَبَقَةِ شُعْبَةَ. يَأْتِي. ١٢- أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَرَازِيُّ الْحِمْصِيُّ٢. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ. وَعَنْهُ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَزْهَرُ بْنُ يَزِيدَ الثَّلاثَةُ وَاحِدٌ، نُسِبَ مَرَّةً مُرَادِيٌّ وَمَرَّةً هَوْزَنِيُّ وَمَرَّةً حَرَازِيُّ. كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا ابْنُ عبد اللَّهِ٣ فَهُوَ يَرْوِي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَعُمَرُ بْنُ جَعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ. تُوَفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهِ نَصَبٌ. ١٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ٤ -د ن ق- أَخُو إِسْحَاقَ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مَالِكُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره.وَكَانَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ١٤- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن جعفر١ -ق- بن أبي طالب الهاشمي المدني أَخُو إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ. سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ أَخِيهِ صالح بن معاوية وعبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُصْعَبٍ الزبيدي وآخرون. وثقه الدارقطني. ١٥- إسماعيل بن عبد الرحمن٢ -م٤- بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّدِّيُّ الكبير الحجازي ثم الكوفي الأعور المفسر، مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ أَسْعَدَ وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ومُرَةَ الطَّيْبِ وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ! وَقَدْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٌ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوقٌ. وَيُرْوَى أَنَّ السُّدِّيَّ كان عظيم اللحية جدا.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ جَهْلٍ بِالْقُرْآنِ. قُلْتُ: مَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلا وَمَا جَهِلَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: كَانَ السُّدِّيُّ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُ شَرِيكٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِالسُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُفَسِّرُ تَفْسِيرَ الْقَوْمِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ السُّدِّيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: فَأَمَّا السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ مُعَاصِرٌ لِوَكِيعٍ. ١٦- إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَكِّيُّ١ -٤-. عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَدَاوُدُ الْعَصَّارُ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ. وَثَّقَه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ. لَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ عَاصِمِ بن لقيط. ١٧- أشعث بن أبي الشعثاء٢ -ع- سليم بن أسود المحاربي الكوفي. عَنْ أَبِيهِ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَسْوَدَ بْنِ هِلالٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقُوهُ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٨- الأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِنْقَرِيُّ الْكُوفِيُّ٣ -د ت ن- والد أبيض.رَوَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ وَخَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمِنْقَرِيِّ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعَ. وَثَّقَهُ النسائي. ١٩- أمية بن صفوان١ -م ن ق- ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خلف الجمحي المكي. رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. صدوق. ٢٠- أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، الأُمَوِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز في خلافته. وعنه ابن إسحق وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢١- أَوْسُ بْنُ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيُّ٣. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَكَانَ يُوَازِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْعِلْمِ. روى عنه عَامِرُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو قَبِيلٍ وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّونَ وَالْجَلاحُ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: قَدِمَ دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.٢٢- أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ الْبَصْرِيُّ١ -ت- عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣- إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ٢ -مق- بن قرة أبو واثلة المزني البصري. قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ خَالِدُ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسُّؤْدُدِ وَالْعَقْلِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَكِنْ قَلَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا فِي مُقَدِّمَتِهِ وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ لِشَيْخِنَا، مَادَّتُهَا مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ يُقَالُ: يُولَدُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلٌ تَامُّ الْعَقْلِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ إِيَاسُ: مَنْ عَدَمِ فَضِيلَةَ الْعَقْلِ فَقَدْ فُجِعَ بأكرم أخلاقه. وقال ربيعة الرأي: قَالَ لِي إياس بْن معاوية: يا ربيعة كُلّ ديانة أسست عَلَى غير ورع فهي هباء. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْتُ لإِيَاسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ - قَالَ: حَيْثُ تَعْرِفُ التَّقْوَى وَحَيْثُ لا تَعْرِفُ اللُّبَاسَ الْجَيِّدَ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ رَجُلا أَحْمَرَ طَوِيلَ الذُّرَاعِ غَلِيظَ الثِّيَابِ يَلُوثُ عِمَامَتِهِ لَوْثًا وَرَأَيْتُهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَلامِ فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا أَبَا واثلة، فعرفت أنه إياس.وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: لَسْتُ بِخَبٍّ١ وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ, وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ وَيَخْدَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يُشَاوِرُهُ فِي خُصُومِهِ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْكَ بِعَبِد الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الْفُتْيَا فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنِ فَهُوَ مُعَلِّمِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الصُّلْحَ فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ، يَقُولُ لَكَ: دَعْ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخُصُومَةَ فَعَلَيْكَ بِصَالِحِ السَّدُوسِيِّ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ؟ - يَقُولُ: اجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَاسْتَشْهِدِ الْغُيَّبَ يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ إِلَى أَنْ يقدموا. قَالَ المدائني: كان إياس قاضيا قائفا٢ ذَكِيًّا اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ هَرَبَ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: وَلَّى عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الأَمِيرُ إِيَاسًا قَضَاءَ الْبَصْرَةَ فَأَبَى وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ خَيْرٌ مِنِّي. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ لِي إِيَاسٌ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَقَالَ: أَبِي أَنْ يُعْفِيَنِي فَصَلَّى رَكْعَتْيِنِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَرَسِيِّ: قَدِّمْ يَعْنِي خَصْمًا فَمَا قَامَ حَتَّى قَضَى سَبْعِينَ قَضِيَّةً. ثُمَّ خَرَجَ إِيَاسُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي قَضِيَّةٍ كَانَتْ فَاسْتَعْمَلَ عَدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا وَلِيَ إِيَاسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - فَذَكَرَ حَدِيثَ: "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ". فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلاءِ النَّاسِ وَقَرَأَ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَحَمِدَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: قَضَى إِيَاسٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِيَاسٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضَى وَكُنَّا نَكْتُبُ عَنْهُ الْفَرَاسَةَ كَمَا نَكْتُبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ. وَقَالَ حُمَيْدٌ: شَكَّ أَنَسٌ فِي وَلَدٌ لَهُ فَدَعَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فنظر له.وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَى إِيَاسٌ رَجُلا فَقَالَ: تَعَالَ يَا يَمَامِيُّ قَالَ: لَسْتُ بِيَمَامِيٍّ فَقَالَ: فَتَعَالَى يَا أُضَاخِيُّ. قَالَ: لَسْتُ بِأُضَاخِيٍّ قَالَ: فَتَعَالَ يَا ضَرَوِيُّ، فَجَاءَ فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْيَمَامَةِ وَنَشَأَ بِأُضَاخَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى ضَرِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: مَا بَعُدَ عَهْدُ قَوْمٍ بِنَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ أحَسْنَ لِقَوْلِهِمْ وَأَسْوَأَ لِفِعْلِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرُمَةَ: قَالُوا لإِيَاسٍ: إِنَّكَ مُعْجَبٌ بِرَأْيِكَ! قَالَ: لَوْ لَمْ أُعْجَبْ بِهِ لَمْ أَقْضِ بِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِيَاسٍ: عَلِّمْنِي الْقَضَاءَ، قَالَ: إِنَّ الْقَضَاءَ لا يُتَعَلَّمُ إِنَّمَا الْقَضَاءُ فَهْمٌ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَالُوا لِإِيَاسٍ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْكَلامَ! قَالَ أَفَبِصَوابٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِخَطَأٍ؟ - قَالُوا: بصواب. قَالَ فَالإِكْثَارُ مِنَ الصَّوَابِ أَفْضَلُ. وَعَنْ إِيَاسٍ وَقِيلَ لَهُ: مَا عَيْبُكَ - قَالَ: الإِكْثَارُ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسٍ بَكَى فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - قَالَ: كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأُغْلِقَ أَحَدُهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هُرُوبِ إِيَاسٍ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدِهَا أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ شَرِيفٍ مُطَاعٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ لِذَلِكَ. وَكَانَتْ مُدَّةُ وِلايَتِهِ سَنَةً وَأَكُرِهَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ. وَتُوُفِّيَ إِيَاسٌ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ﵀. ٢٤- أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَدَنِيُّ١ -د ت ق- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ وَأَيُّوبَ بْنِ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيِّ. وَعَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي السُّنَنِ. ٢٥- أَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ٢، بن حليس الدمشقي أخو يونس.رَوَى عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَبُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَخِيهِ وَأَسَنَّ، وَكَانَ مُفْتِيًا. مَاتَ قَبْلَ يُونُسَ بِقَلِيلٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْبَاءِ] : بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م٤-. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ أَوْسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقَالُ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٢٧- بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَمَسْعُودِ بْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَهْلُ بن شعيب وغيرهم. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. ٢٨- بِشْرُ بن حرب٣ -ن ق- أبو عمرو الأزدي الندبي البصري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ الْحَمَّادَانِ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وضعفه ابن المديني وغيره.وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي وَلا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩- بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ١ -د ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَهَ وَجَمَاعَةٌ. وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الزُّهْرِيُّ بِيَسِيرٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معين. ٣٠- بكر بن سوادة٢ -م٤- أبو ثمامة الجذامي الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١- بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشج٣ -ع- المدني الفقيه مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ مَخْرَمَةَ. نَزَلَ مِصْرَ وَهُوَ أَخُو يَعْقُوبَ وَعُمَرَ. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ وَكُرَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ. روى عنه ابْنُهُ مَخْرَمَةُ وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ مجمع على ثقته وجلالته.ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفُوقَ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. ٣٢- فَأَمَّا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي روى عنه سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ١، الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ: هَذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الطَّوِيلُ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ الْحَافِظُ فَقَالَ: بَلْ هُوَ بُكَيْرُ بْن الأَشَجِّ وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ: حَدَثَّنِي كُرَيْبٌ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٣- بِلالِ بن أبي بردة٢ -ت- عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ أَبُو عُمَرَ وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الله أَمِيرُ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عَطِيَّةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءَ، وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا قَضَاءَ الْبَصْرَةِ مُدَّةً. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ لا يَنْفَقُ عِنْدَهُ إِلا التَّقْوَى وَالدِّيَانَةُ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَالصَّلاةَ لِيَخْدَعَ عُمَرَ فَدَسَّ إِلَيْهِ عُمَرُ مَنْ سَارَةَ فَقَالَ: إنْ كَلَّمْتُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْبَصْرَةَ مَا تُعْطِينِي - فَوَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَبْلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَفَاهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ. وَقَدْ وَلاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ فَدَامَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَوَلِيَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ الصلاة والأحداث.وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: اسْتُخِلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَفَدَ بِلالٌ فَهَنَّأَهُ وَقَالَ: مَنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ يَا أَمِيرُ شَرَّفَتْهُ فَقَدْ شَرَّفْتَهَا، وَمَنْ كَانَتْ زَانَتْهُ فَقَدْ زِنْتَهَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ: وَتَزِيدِينَ طِيبَ الطِّيبِ طِيبًا ... إِنْ تَمَسِّيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أيْنَا وَإِذَا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجهِكَ زَيْنًا فَجَزَاهُ عُمَرُ خَيْرًا، وَلَزِمَ بِلالُ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ وَيَتَهَجَّدُ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعِرَاقَ ثُمَّ دَسَّ ثِقَةً لَهُ فَقَالَ لِبِلالٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: فَنَفَاهُ عُمَرُ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَعْطَى مَقُولا وَلَمْ يُعْطِ مَعْقُولا زَادَتْ بَلاغَتُهُ، وَنَقَصَتْ زَهَادَتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ أَخَذَ حَظَّ بِلالٍ بِالْمَالِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَظُّ إِلَى عُمَرَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ظَلُومًا جَائِرًا لا يُبَالِي مَا صَنَعَ فِي الْحُكْمِ وَلا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ بِلالِ قُد خَافَ الْجُذَامَ فَوُصِفَ لَهُ سَمْنٌ يَقْعُدُ فِيهِ فَكَانَ يَقْعُدُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالسَّمْنِ فَيُبَاعُ فَتُحِبُّ السُّوقَةُ شِرَاءَ السَّمْنِ. وَفِيهِ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ: وَكُلُّ زَمَانِ الفَتَى قَدْ لَبِسْتُ ... خَيْرًا وَشَرًّا وَعُدْمًا وَمَالا فَلا الفَقْرُ كُنْتُ لَهُ ضَارِعًا ... وَلا الْمَالُ أَظْهَرَ مِنِّي اخْتِيَالا وَقَدْ طُفْتُ لِلْمالِ شَرْقَ الْبِلادِ ... وَغَرْبِيَّهَا وَبَلَوْتُ الرِّجَالا فَلَوْ كُنْتُ مُمْتَدِحًا للنَّوَالِ ... فَتًى لَمَدَحْتُ عَلَيْهِ بِلالا وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يُرِيدُ ... بِمَدْحِ الْمُلُوكِ عَلَيْهِ النَّوَالا سَيَكْفِي الْكَرِيمَ إخَاءُ الْكَرِيمِ ... وَيَقْنَعُ بِالْوَدَّ مِنْهُ سُؤَالا ثُمَّ إِنَّهُ هَجَا بِلالا بِأَبْيَاتٍ، وَكَانَ بِلالُ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَعْدُودِينَ. ذَكَرَ المدائني أن بلال أَرْسَلَ إِلَى قَصَّابٍ سَحَرًا قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ وَعِنْدَهُ تَيْسٌ ضَخْمٌ فَقَالَ: اذْبَحْهُ وَاسْلُخْهُ وَكَبُّبْ لَحْمَهُ. فَفَعَلْتُ وَدَعَا بِخِوَانٍ فَوُضِعَ، وَجَعَلْتُ أُكَبِّبُ اللَّحْمَ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُ شَيْءٌ وَضَعْتُهُ بُيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ حَتَّى تَعَرَّقَتْ له لحمالتَّيْسِ وَلَمْ يَبْقَ إِلا بَطْنُهُ وَعِظَامُهُ وَبَقِيَتْ بُضْعَةٌ عَلَى الْكَانُونِ فَقَالَ لِي: كُلْها فَأَكَلْتُهَا. وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِقِدْرٍ فِيهَا دَجَاجَتَانِ وَفَرْخَانِ وَصَحْفَةٌ مُغَطَّاةٌ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا فِي بَطْنِي مَوْضِعٌ فَضَعِيهَا عَلَى رَأْسِي فَضَحِكْنَا، وَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْدَاحٍ وَسَقَانِي قَدَحًا. وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: قَتَلَ بِلالا دَهَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ قَالَ لِلسَّجَّانِ: خُذْ مِنِّي مِائَةِ أَلْفٍ، وَأَعْلِمْ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ أَنِّي قَدْ مُتُّ - وَكَانَ فِي حَبْسِهِ - فَقَالَ لَهُ السَّجَّانُ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا سِرْتَ إِلَى أَهْلِكَ - قَالَ: لا يسمع لي يوسف بخبر ما دام حَيًّا عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَى السَّجَّانُ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مَاتَ بِلالٌ قَالَ: أَرِنِيهِ مَيِّتًا فإني أحب ذلك، فحار السجان فجاء فَأَلْقَى عَلَى بِلالٍ شَيْئًا غَمَّهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَرَاهُ يُوسُفَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. [حرف التَّاءِ] : ٣٤- تَمِيمُ بْنُ حُوَيْصٍ١، أَبُو الْمُنْذِرِ الأَزْدِيُّ الأَهْوَازِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ. سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: صَالِحٌ. [حرف الثَّاءِ] : ٣٥- ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ٢، أَبُو مُحَمَّدٍ. أَحَدُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْبَصْرَةِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغْيِرةِ، وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَالْحَمَّادَانِ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلائِقُ، ومن الكبار عطاء بن أبي رباح.وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ثِقَةٌ ثَبْتًا رَفِيعًا، وَلَمْ يُحْسِنِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ وَقَالَ: مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ مِنَ النُّكْرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرواي عَنْهُ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ. رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ لِلْخَيْرِ أَهْلا، وَإِنَّ ثَابِتًا هَذَا مِنْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانَ ثَابِتٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ فَأَعْطِنِي الصَّلاةَ فِي قَبْرِي. وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ مِنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَابِتٌ يَتَثَبَّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُصُّ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُصُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّابِعِ، كَانَ يَقْرَأُ وَنَفْسُهُ تَخْرُجُ. وَرَوَى حَمَّادُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: دَعُوةٌ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ فِي الْعَلانِيَةِ. وَرَوَى أَبُو هِلالٍ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَا أَدْرَكْنَا الَّذِي هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ ثَابِتٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: مَا تَرَكْتُ فِي الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلا وَقَدْ خَتَمْتُ الْقُرْآنَ عِنْدَهَا وَبَكَيْتُ عِنْدَهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَبْكِي حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانُ: بَكَى ثَابِتٌ حَتَّى كَادَتْ عَيْنُهُ تَذْهَبُ فَقِيلَ لَهُ عِلاجَهَا بِأَنْ لا تَبْكِي، قَالَ: وَمَا خَيْرُهُمَا إِذَا لَمْ تَبْكِيَا؟ وَأَبَى أَنْ تُعَالَجَ. وَقَال سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ: رَأَيْتُ ثَابِتًا يَلْبَسُ الثِّيَابَ الثَّمِينَةَ وَالطَّيَالِسَةَ وَالْعَمَائِمَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لِثَابِتٍ نَحْوَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ حَدِيثًاقُلْتُ: وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابن عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي سُنُنِ النَّسَائِيِّ. قَالَ سَعْدُوَيْهِ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ثَابِتٍ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ فِي عُلُوٍّ وَكَانَ لا يَزَالُ يَذْكُرُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُصَلِّيَ الْبَارِحَةَ كَمَا كُنْتُ أُصَلِّي وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَصُومَ كَمَا كُنْتُ أَصُومُ، وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَنْزِلَ إِلَى أَصْحَابِي فَأَذْكُرُ اللَّهَ كَمَا كُنْتُ أَذْكُرُهُ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ حَبَسْتَنِي عَنْ ثَلاثٍ فَلا تَدَعْنِي فِي الدُّنْيَا سَاعَةً. وَعَنْهُ قَالَ: كَابَدْتُ الصَّلاةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً. مَاتَ ثَابِتٌ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ. ٣٦- ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ الدِّمَشْقِيُّ١ -د ت ق- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَغَيْرِهِمَا. وَكَانَ وَصِيُّ مَكْحُولٍ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. ثَابِتٌ أَبُو الْمِقْدَامِ، فِي الْكُنَى. ٣٧- ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ الشَّامِيُّ٢ -د- عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْعِجْلِيِّ وَسَعُودِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَنِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وثقه أبو حاتم بن حبان.٣٨- ثَعْلَبَةُ أَبُو بَحْرٍ الْكُوفِيُّ١. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٣٩- ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ٢ -ع-. عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْجِيمِ] : ٤٠- جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعَفِيُّ٣ الْكُوفِيُّ -د ت ق- أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ عَلَى ضَعْفِهِ وَرَفْضِهِ. رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي الضُّحَى وَعِكْرَمَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَشَيْبَانُ وَخَلْقٌ. رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ جَابِرٌ إِذَا قَالَ: ثنا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا شَكَكْتُمْ فِي شَيْءٍ فَلا تَشُكُّوا أن جابرا ثقة.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ لِشُعْبَةَ: لَئِنْ تَكَلَّمْتَ فِي جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ لأَتَكَلَّمَنَّ فِيكَ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلا كَرَامَةَ. وَقَالَ زَائِدَةُ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ كَذَّابًا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَرَوَى أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ إِلا جَاءَنِي فِيهِ بِأَثَرٍ وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ يُظْهِرْهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثٌ صَالِحٌ، وَقَدِ احْتَمَلَهُ النَّاسُ وَرَوَوْا عَنْهُ وَعَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: جَابِرٌ أَقْوَاهُمَا حَدِيثًا وَلَيْثٌ أَحْسَنُهُمَا رَأْيًا إِنَّمَا تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَ جَابِرٍ لِسُوءِ رَأْيِهِ. فَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فَأَطْرَقَ سَاعَةً وَقَالَ: لا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ نَحْوَ سَبْعِينَ حَدِيثًا، وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ إِلا زَائِدَةَ وَهُوَ رَجُلٌ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ: لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ سِوَاهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤١- جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ١ -ع- أَخُو الرَّبِيعِ وَرَبِيحٍ. عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَشَريِكٌ وَمُحَمَّدُ بن طلحة وآخرون.قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَالِحٌ. ٤٢- جَبَلَةُ بن سحيم التيمي١ -ع- ويقال الشيباني الكوفي. عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَحَنْظَلَةَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَقَيْسُ بْنُ الربيع وجماعة. وثقه يحيى القطان. قال خليفة: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٣- الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ الْيَشْكُرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٢ -خ م د ت ن- بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأبي رجاء العطاردي وَالْحَسَنِ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وابن علية وعبد الوارث وآخرون. وثقه ابن مَعِينٍ. وَيُعْرَفُ بِصَاحِبِ الْحُلَى. ٤٤- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشية٣ -ع- إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيِّ، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ الْوَاسِطِيُّ. أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْكِبَارُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرَمَةَ، وَنَافِعٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ الْيَشْكُرِيِّ أَحَدِ الصَّحَابَةِ. روى عنه الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ وآخرون.وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو بِشْرٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْمِنَهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَأَوْثَقُ. وَقَالَ الْقَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ شُعْبَةُ أَيْضًا: أَحَادِيثُ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ضَعِيفَةٌ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَالَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ: كَانَ أَبُو بِشْرٍ سَاجِدًا خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ مَاتَ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٥- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ الْقُمِّيُّ١ -ت د ن- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. وَكَانَ مُخْتَصًّا بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَدَخَلَ مَعَهُ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. روى عنه ابْنُهُ خَطَّابٌ وَيَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ وَأَشْعَثُ بن إسحاق القمي ومندل بن عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ صَدُوقًا. ٤٦- جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ٢ -ق- بَصْرِيٌّ، مُقِلُّ. عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حازم والحمادان وعباد بن عباد وآخرون.وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٧- جَمِيلٌ الْحَذَّاءُ الأَسْلَمِيُّ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ. سَكَنَ مِصْرَ. وَهُوَ أَبُو عُرْوَةَ جَمِيلُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى أَسْلَمَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ. ٤٨- جَمِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ الْمُؤَذِّنُ٢. عَنْ أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ. مَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. ٤٩- الْجَلِدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ٣. صَاحِبُ الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ. عن معاوية بْنِ قُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ضَعَّفَهُ إِسْحَاقُ بن راهويه. وقال الدارقطني: مَتْرُوكٌ. ٥٠- جَوَّابُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ٤، الأَعْوَزُ نَزِيلُ جُرْجَانَ. رَوَى عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ مُرْسلا وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ التَّيْمِيِّ وَيَزِيدَ بْنَ شريك التيمي.وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَجُوَيْبِرٌ وَمِسْعَرٌ وَقَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ. وَرَآهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِجُرْجَانَ قَالَ: فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ثُمَّ كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلائِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ضَعِيفٌ. ٥١- جُوثَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّيلِيُّ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنُ عَجْلانَ وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ. وَقِيلَ فِيهِ: حُوثَةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. ٥٢- الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ٢، أَبُو مُحْرِزٍ الرَّاسِبِيُّ مَوْلاهُمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ. الْمُتَكَلِّمُ الضَّالُّ رَأْسُ الْجَهْمِيَّةِ وَأَسَاسُ الْبِدْعَةِ. كَانَ ذَا أَدَبٍ وَنَظَرٍ وَذَكَاءٍ وَفَكْرٍ وَجِدَالٍ وَمِرَاءٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلأَمِيرِ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ التَّمِيمِيِّ الَّذِي تَوَثَّبَ عَلَى عَامِلِ خُرَاسَانَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ الْجَهْمُ يُنْكِرُ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷿ وَيُنَزِّهُهُ بِزَعْمِهِ عَنِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا وَيَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمْ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَقِيلَ: كَانَ يُبْطِنُ الزَّنْدَقَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَتِهِ. وَكَانَ هُوَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرُ بِخُرَاسَانَ طَرَفَيْ نَقِيضٍ هَذَا يُبَالِغُ فِي النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ وَمُقَاتِلٌ يُسْرِفُ فِي الإِثْبَاتِ وَالتَّجْسِيمِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: كَانَ جَهْمُ مَعَ مُقَاتِلٍ بِخُرَاسَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُخَالِفُ مُقَاتِلا فِي التَّجْسِيمِ كَانَ جَهْمُ يَقُولُ: لَيْسَ اللَّهُ شَيْئًا وَلا غَيْرَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ [الرعد: ١٦] فَلا شَيْءٌ إلا وَهُوَ مَخْلُوقٌ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الإِيمَانَ عُقِدَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ مِنْ تُقْيَةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ، وَإِنْ عَبَدَ الصَّلِيبَ وَالأَوْثَانَ فِي الظَّاهِرِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ مُقَاتِلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَحْمٌ وَدَمٌ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَهْدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْقَافِلانِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلاءِ اللَّفْظِيَّةُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: ذَهَبْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَمَرَرْتُ مع إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا جَهْمُ مَا هَذَا، بَلَغَنِي أنك لا تصلي! قال: نعم. قال: مذكم - قَالَ: مُذْ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا وَالْيَوْمَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَلِمَ لا تُصَلِّي؟ قَالَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِي لِمَنْ أُصَلِّي، قَالَ: فَجَهَدَ بِهِ ابْنُ سُوقَةَ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ أَنْ يَتُوبَ، أَوْ يُقْلِعَ، فَلَمْ يَفْعَلْ فَذَهَبَ إِلَى الْوَالِي فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بن حنبل: ألا يترك اللَّهُ مَنْ يُصَلِّي، وَيَصُومُ لَهُ يَدَعِ الصَّلاةَ عَامِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا وَيَضْرِبُهُ بِقَارِعَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ ثنا الأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ خَلادِ الطَّفَاوِيِّ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَحْوَزَ عَلَى شُرْطَةِ نَصْرِ بن سيار فقتل جهم بن صَفْوَانَ لِأَنَّه أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ: سَمِعْتُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: ظَهَرَ عِنْدَنَا جَهْمُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَلْخٍ يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن الْعَرْشَ مِنْهُ خَالٍ. قُلْتُ: سَلَمُ بْنُ أَحْوَزَ الَّذِي قَتَلَ الْجَهْمَ قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ شُبَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ إِذْ جَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه﴾ [القصص: ٨٨] . قَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا جَهْمِيُّ وَيْحَكَ إِنَّ جَهْمًا وَاللَّهِ مَا حَجَّ الْبَيْتَ وَلا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ إِنَّمَا كَانَ رَجُلا قَدْ أُعْطِيَ لِسَانًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ: وَمِنْ فَضَائِحِ الْجَهْمِيَّةِ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى أَحْدَثَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْقُدْرَةِ.وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ قَالَ: جَهْمُ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَقِيلَ إِنَّ الْجَهْمَ تَابَ عَنْ مَقَالَتِهِ وَرَجَعَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جَهْمًا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَنَزَعَ عَنْهُ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ: قَالَ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ فَخَاصَمَهُ بَعْضُ السَّمْنِيَّةِ فشك وأقام أربعين يوما لا يصلي. قال ضمرة: قد رأى ابن شوذب جهما. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: كَلامُ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلا مَعْنًى وَبِنَاءٌ بِلا أَسَاسٍ. قُلْتُ: فَكَانَ النّاسُ فِي عَافِيَةٍ وَسَلامَةِ فِطْرَةٍ حَتَّى نَبَغَ جَهْمُ فَتَكَلَّمَ فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي صِفَاتِهِ بِخِلافِ مَا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأُنْزِلَتْ بِهِ الْكُتُبُ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ فِي الدِّينِ. [حرف الْحَاءِ] : ٥٣- الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ١ -٤- أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. رَوَى عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابني عبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه ابن أخته فقط, وقيل: إن ابن إسحق روى عنه. قال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ تسع وعشرين ومائة. ٥٤- الحارث بن فضيل الأنصاري٢ الخطمي المدني -م د ن ق- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ وغيرهم.وَعَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ عمير وفليح وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٥٥- الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ١ -م د ن ق- نَزِيلُ بَرْقَةَ. ذُكِرَ أَنَّهُ عَقِلَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ. وَرَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ, قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ سِتِّمِائَةِ رَكْعَةٍ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٦- الحارث بن يزيد العكلي٢ -خ م ن ق- أبو علي التيمي الكوفي الفقيه تِلْمِيذُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ. روى عنه مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ وَخَالِدُ بْنُ دِينَارٍ النِّيلِيُّ وَابْنُ عَجْلانَ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَليِدِ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ قَدِيمُ الْمَوْتِ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. ٥٧- الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ٣ -م ت ن- مولى قيس بن سعد بن عبادة. مِصْرِيٍّ نَبِيلٌ صَالِحٌ كَانَ يُعَدُّ أَفْضَلُ مِنِ ابْنِهِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. رَوَى عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ, وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وبكر بن مضر وآخرون.رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ عِشَاءِ الآخِرَةِ دَخَلَ بَيْتَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَيُجَاءُ بِعَشَائِهِ فَيُقولُ: أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلا يَزَالُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَكُونَ عَشَاؤُهُ، وَسُجُودُهُ وَاحِدًا. وَكَانَ أَبُوهُ يَعْقُوبُ مِنَ الْعُبَّادِ أَيْضًا. تُوُفِّيَ الْحَارِثُ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٩- حِبَّانُ بْنُ أَبِي جَبَلَةَ القرشي١ -ع- مولاهم عن عمرو بن العاص وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ يَكُونُ بِأَفْرِيقِيَّةَ. روى عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٥٩- حبيب بن الزبير بن مشكان٢ الهلالي -ت- ويقال: الحنفي، الأصبهاني. مِنْ نَاقِلَةِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ صَاحِبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أُبَيٍّ. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ فَرُّوخٍ الْعَبْدِيُّ وَشُعْبَةُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: حَدَّثَ من أولاده عدة بأصبهان.٦٠- حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خَلادٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ١ -٤ - عَنْ لَيْلَى مَوْلاةِ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٦١- حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ الْمِصْرِيُّ الأَمِيرُ٢. كَانَ عَلَى وِلايَاتٍ جَلِيلَةٍ بِالأَنْدَلُسِ وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٦٢- حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ٣ -ت ن- عَنْ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَنَافِعٍ. وَعَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْجَزِيرَةِ. ٦٣- حَبِيبٌ الأَعْوَرُ الْمَدَنِيُّ٤ -م د ن- عَنْ مَوْلاةِ عُرْوَةَ وَأُمِّ عُرْوَةَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَنَدْبَةَ مَوْلاةِ مَيْمُونَةَ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ. وَهُوَ صَدُوقٌ. مَاتَ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ. ٦٤- حَرْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ٥، بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. يُلَقَّبُ بأبي جهل.كَانَ أَحَدُ مَنْ سَارَ فِي جُنْدِ حِمْصَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فَقُتِلَ بِنَوَاحِي دِمَشْقَ فِي الْوَقْعَةِ. ٦٥- حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ١، الزَّاهِدُ أَحَدُ الْعُبَّادِ الْمَذْكُورِينَ صَحِبَ الْحَسَنَ. أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ شَوْذَبٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ. وَكَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَهْوَنَ مِنَ الورع "دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَفْتَحُ بَابَ حَانُوتِهِ فَيَضَعُ الدَّوَاةَ وَالدَّفْتَرَ وَيُرْخِي سِتْرَهُ وَيُصَلِّي فَإِذَا أَحَسَّ بِإِنْسَانٍ قَدْ جَاءَ يُقْبِلُ عَلَى حِسَابِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْحِسَابِ. وَقَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَقُولُ: لَوْلا الْمَسَاكِينُ مَا اتَّجَرْتُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كنت إذا رأيت حسان كَأَنَّهُ أَبَدًا مَرِيضٌ. وَرَوَى الْبُرْجُلانِيُّ عَنْ عَبْدِ الجبار بن النضر أن حسان مَرَّ بِغُرْفَةٍ فَقَالَ: مُذْ كَمْ بُنِيَتْ هَذِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا نَفْسُ وَمَا عَلَيْكِ تَسْأَلِينَ عَنْ هَذَا! فَعَاقَبَهَا بِصَوْمِ سَنَةٍ. وَقَالَ الشَّاذَكُونِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا بِالْعِرَاقِ مِنَ الأَبْدَالِ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلَى، مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَمَالِكُ بن دينار. ٦٦- حسان بن عطية الدمشقي٢ -ع- أبو بكر المحاربي مَوْلاهُمْ. أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّامِيِّينَ. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلانَ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ لم يدركه.قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ عَمَلا فِي الْخَيْرِ مِنْ حَسَّانِ بْنِ عَطَيَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ رُمِيَ بِالْقَدَرِ فَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَلِكَ فَبَلَغَ الأَوْزَاعِيَّ كَلامُ سَعِيدٍ فِيهِ فَقَالَ: مَا أَغَرَّ سعيدًا بِاللَّهِ مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا وَلا أَعْمَلَ مِنْ حَسَّانٍ. وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سَيْفٍ يَقُولُ: مَا بَقِيَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ إِلا كَبْشَانِ أَحَدُهُمَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ مَنَاقِبِ حَسَّانٍ. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كَانَ لِحَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ غَنَمٌ فَسَمِعَ مَا جَاءَ فِي الْمَنَائِحِ فَتَرَكَهَا. وَقُلْتُ: كَيْفَ الَّذِي سَمِعَ؟ قَالَ: يَوْمٌ لَهُ وَيَوْمٌ لِجَارِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسِ، وَمِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَعَزَّزُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يَشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلا أَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ غَيْرِكَ. بَقِيَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٦٧- الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ١ -د ن-. عن ابن عمر والنعمان بن بشير والحارث بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ. وَعَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَشُعْبَةُ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَجَمَاعَةٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٦٨- الْحُسَيْنُ بْنُ شُفَيِّ بْنِ ماتع الأصبحي المصري٢ -د-عَنْ: أَبِيهِ وَتُبَيْعَ ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَسَمِعَ مِنْهُ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٦٩- حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو١ -د ن- بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الأشهلي المدني. أَرْسَلَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَزْرَقُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حُصَيْنُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٧٠- حِطَّانُ بْنُ خفاف -خ د ن- أبو الجويرية الجرمي الكوفي. عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٧١- حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ٢، بَصْرِيٌّ. عَنِ: الْحَسَنِ. وَعَنْهُ: مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ثِقَةٌ. مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٧٢- حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ بن سيف٣ -ن- أبو بكر الحضرمي. أَمِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ هِشَامِ بْنِ عبد الملك. روى عن الزهري.وَعَنْهُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. وَهُوَ مقلٌ. قَتَلَهُ حَوْثَرَةُ الْبَاهِلِيِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مِمَّنْ خَلَعَ مَرْوَانَ الْحِمَارَ فَلَمْ يَتِمَّ. ٧٣- الْحَكَمُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ١، بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ. أَحَدُ الأَشْرَافِ. نَزَلَ مَنْبَجَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. قُلْتُ: كَانَ أَحَدُ الأَجْوَادِ الْمُمَدَّحِينَ قَصَدَتْهُ الشُّعَرَاءُ وَامْتَدَحُوهُ. ٧٤- حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -٤- عَنْ: أَبِي جُحَيْفَةَ وَعَلْقَمَةَ وَعَبْدِ خَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ غُلاةِ الشِّيعَةِ تَرَكَهُ شُعْبَةُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. وَأَمَّا النَّسَائِيُّ فَمَشَّاهُ وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٧٥- حَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ٣. عن: شُرَيْحٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَزَاذَانَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وغيرهم.وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ. ٧٦- حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ١، أَبُو حَفْصٍ الْكَلْبِيُّ. الأَمِيرُ مِنْ أَشْرَافِ الشَّامِيِّينَ وَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ مَرَّتَيْنِ وَإِمْرَةَ الْمَغْرِبِ. ٧٧- حُنَيْنُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمِصْرِيُّ٢ -د ت- مَوْلَى سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ في السنن. حيي بن هانيء٣، هُوَ أَبُو قَبِيلٍ. "حرف الْخَاءِ": ٧٨- خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيُّ٤ -ع- عن الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذَ وَأَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٧٩- خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ٥، أَبُو صفوان بن الأهتم التميمي المنقري البصري.أَحَدُ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَمِنْ مَشَاهِيرِ الأَخْبَارِيِّينَ وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْبَخْلِ، وَفَدَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. حَكَى عَنْهُ شَبِيبُ بْنُ شَيَّبَةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. وَمِنْ كَلامِهِ وَسُئِلَ: أَيُّ إِخْوَانِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ - قَالَ: الَّذِي يَغْفِرُ زَلَلِي وَيَقْبَلُ عِلَلِي وَيَسِدُّ خَلَلِي. قُلْتُ: إِنَّمَا ذَاكَ هُوَ اللَّهُ أَجْوَدُ الأَجْوَدِينَ. ٨٠- خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَصْرِيُّ١ -م ن- الأحدب الأثبج. رَوَى عن عَمِّهِ صَفْوَانَ بْنُ مُحْرِزٍ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٨١- خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْن يزيد بْن أسد٢ -د- الأمير أبو القاسم القسري البجلي الدمشقي. أَحَدُ الأَشْرَافِ. وَلِيَ إِمْرَةَ مَكَّةَ لِلْوَلِيدِ ثُمَّ إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ وَغَيْرَهَا لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَهُ أَخَوَانِ أَسَدٌ وَإِسْمَاعِيلُ، وَلِجِدِّهِمْ صُحْبَةٌ. رَوَى خَالِدُ عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ. وَكَانَ خَطِيبًا بَلِيغًا جَوَّادًا مُمَدَّحًا عَظِيمُ الْقَدْرِ لَكِنَّهُ نَاصِبِيٌّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ سُوءٍ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ ﵁. قَالَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: قِيلَ لِسَيَّارٍ: تَرْوِي عَنْ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ. وذكره ابن حبان في الثقات.وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ بِهِ سُؤْدُدُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرَّ فِي سوق دمشق، وهو غلام فوطيء فَرَسُهُ صَبِيًّا فَوَقَفَ عَلَيْهِ, فَلَمَّا رَآهُ لا يَتَحَرَّكَ أَمَرَ غُلامَهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مَجْلِسَ قَوْمٍ فَقَالَ: إِنْ حَدَثَ بِهَذَا الْغُلامِ حَدَثٌ فَأَنَا صَاحِبُهُ وَطَأَتْهُ فَرَسِي وَلَمْ أَعْلَمْ. قَالَ خَلِيفَةُ: وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَكَّةَ لِلْوَلِيدِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ فَبَقِيَ حَتَّى عَزَلَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ وَلِيَ خَالِدٌ الْعِرَاقَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَصُرِفَ بِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنِّي لَأُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفًا مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ. وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ الشَّاعِرُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْقَسْرِيِّينَ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَدْعُو بِالْبَدْرِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَمْوَالُ وَدَائِعُ لا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِهَا وَيَقُولُ: إِذَا أَتَانَا الْمُمْلِقُ فَأَغْنَيْنَاهُ وَالظَّمْآنُ فَأَرْوَيْنَاهُ فَقَدْ أَدَّيْنَا الأَمَانَةَ. وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلَى خَالِدٍ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ قَدِ امْتَدَحْتُكَ بِبَيْتَيْنِ فَلا أُنْشِدُكُهُمَا إِلا بِعَشَرَةِ آلافٍ وَخَادِمٍ، قَالَ: قُلْ، فَقَالَ: لَزِمْتَ نَعَمْ حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ ... سَمِعْتَ مِنَ الأَشْيَاءِ شَيْئًا سَوَّى نَعَمِ وَأَنْكَرْتَ "لا" حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ ... سَمِعْتَ بِهَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ وَالأُمَمِ فَأَمَرَ لَهُ بُعَشَرَةِ آلافٍ وَخَادِمٍ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أخَالِدٌ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ ... سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَّادُ أَخَالِدٌ إِنَّ الْحَمْدَ وَالأَجْرَ حَاجَتِي ... فَأَيُّهُمَا تَأْتِي فَأَنْتَ عِمادُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ، قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَكْثَرْتَ، قَالَ: قَدْ حَطَطْتُ الأَمِيرَ تِسْعِينَ أَلْفًا، قَالَ: مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرَيْكَ أَعْجَبُ! قَالَ: إِنَّكَ لَمَّا جَعَلْتَ الْمَسْأَلَةَ إِلَيَّ سَأَلْتُ عَلَى قَدْرِكَ فَلَمَّا سَأَلْتَنِي أَنْ أَحُطَّ حَطَطْتُ عَلَى قَدْرِي، قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ لا تَغْلِبْنِي، يَا غُلامُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. وَرَوَى زَكَرِيَّا الْمِنْقَريُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى خَالِدٍ فِي يَوْمٍ مَجْلِسَ الشُّعَرَاءِ فَأَنْشَدَهُ:تَعَرَّضْتَ لِي بِالْجُودِ حَتَّى نَعَّشْتَنِي ... وَأَعْطَيْتَنِي حَتَّى ظَنَنْتُكَ تَلْعَبُ فَأَنْتَ النَّدَى وَابْنُ النَّدَى وَأَخُو النَّدَى ... حَلِيفُ النَّدَى مَا لِلنَّدَى عَنْكَ مَذْهَبُ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَالَ: لا يَحْتَجِبُ الْوَالِي إِلا لِثَلاثٍ: إِمَّا عَيِيٌّ فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى عِيَّهِ، وَإِمَّا صَاحِبُ سُوءٍ فَهُوَ يَتَسَتَّرُ، وَإِمَّا بَخِيلٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ. وَلِخَالِدٍ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ. قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: قتل خالد سنة ست وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَهُوَ ابْنُ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةٍ. قُلْتُ: لَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ أَضْعَفَ صَاعَ الْعِرَاقِ فَجَعَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلا. ٨٢- خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ١ -د ن-. عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو بِشْرٍ وَوَاصِلُ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. مَاتَ كَهْلا. ٨٣- خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبُو حَيَّةَ الْوَادِعِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -د ن ق- عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ فِي الْوُضُوءِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَزَائِدَةُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَسَمَّاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ: مَالِكَ بْنَ عَرْفَطَ. ٨٤-خَالِدُ بْنُ أَبِي عمران التجيبي٣ -م د ت ن- التونسي أبو عمر قاضي أفريقية.عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَطَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَعُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعِدَّةٌ. وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَفَقِيهِهِمْ. ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَيُقَالُ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. قَالَ زُوَيْنُ بْنُ خَالِدٍ الصَّدَفِيُّ: خَرَجَتِ الصُّفْرِيَّةُ بِأَفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقَرْنِ فَبَرَزَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ لِلْقِتَالِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَئِيسُ الْقَوْمِ مِنْ زِنَاتَةَ فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. تُوُفِّيَ خَالِدٌ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨٥- خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ١ -د- نَزِيلُ حِمْصَ. عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبِلالِ بْنِ سعد وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ٨٦- خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ -ع- بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافَ أَبُو الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الخزرجي المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ وَحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أُخْتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَمُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ زَمَنَ مَرْوَانَ.٨٧- خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ الْكُوفِيُّ١. الْعَابِدُ الأَعْوَرُ وَهُوَ أخو كليب بن حوشب. عن مجاهد وأبي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَمَرْوَانُ وَأَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَعَلَى هَذَا كَأَنَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَلَهُ أَخْبَارٌ وَمَوَاعِظُ وَجَلالَةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٨٨- خَلادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَةَ الصَّنْعَانِيُّ٢ -د ن-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ وَمَعْمَرٌ وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَوَصَفَهُ مَعْمَرٌ بِالْحِفْظِ. [حرف الدَّالِ] : ٨٩- داود بن شابور٣ -ت ن- أبو سليمان المكي. عن طاووس وَمُجَاهِدٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٩٠- دَاوُدُ بْنُ فَرَاهِيجَ الْمَدَنِيُّ٤. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَشُعْبَةُ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مطرف.ضَعَّفَهُ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعيِنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَدْ بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مَقْتَلِ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ إِذْ ذَاكَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَبُرَ وَافْتَقَرَ. أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَزَامَرَدَ أَنَا ابْنُ حُبَابَةَ ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيٌّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَقُولُ: الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ. ٩١- دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ١، -٤- أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ وَعَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ - وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيُّ - وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْقِتْبَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ يَسِيرًا فَإِنَّهُ قَالَ: فِيهِ ضَعْفٌ. وَيُقَالُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مِنَ الْخَاشِعِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ مُنْذِرُ بْنُ يُونُسَ: سَمِعْتُ دَرَّاجًا مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ فَذَكَرَ حِكَايَةً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: ثنا دَرَّاجُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ: إِنَّ فِي النَّارِ لَحَيَّاتٍ كأعناق البخت.تُوُفِّيَ دَرَّاجٌ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٩٢- دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو عِيسَى الْحِمْصِيُّ١ -د ن ق- مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. نَزَلَ مِصْرَ، وَحَدَّثَ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَعَطَاءٍ وَابْنِ شِهَابٍ. وَعَنْهُ جُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُوَيْدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ٩٣- دِينَارُ أَبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ٢، مَوْلَى ابْنِ أَبِي غَالِبٍ الأَسَدِيِّ. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ. وَثَّقَهُ وَكِيعٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ. [حرف الرَّاءِ] : رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ٣. مر. ٩٤- ربيعة بن يزيد القصير٤، -ع- أبو شعيب الإيادي الدمشقي. أَحَدُ الأَعْلامِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ حَيْوةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَآخَرُونَ. قَالَ فَرَجٌ: كَانَ رَبِيعَةُ يُفَضَّلُ عَلَى مكحول يعني في العبادة.وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عِنْدَنَا أَحْسَنُ سَمْتًا فِي الْعِبَادةَ مِنْهُ وَمِنْ مَكْحُولٍ. وَقِيلَ: كَانَتْ دَارُهُ بِنَاحِيَةِ دَارِ الْفَرَادِيسِ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَامِرٍ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِلا أَنْ أَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ يُعْرَفُ بِالْقَصِيرِ يُعْتَبَرُ بِهِ؛ وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: خَرَجَ رَبِيعَةُ مَعَ كُلْثُومِ بْنِ عِيَاضٍ فَقَتَلَهُ الْبَرْبَرُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: اسْتُشْهِدَ بِأَفْرِيقِيَّةَ ﵀. ٩٥- رَبِيعُ بْنُ لُوطٍ١ -ن-. عَنْ عَمِّهِ الْبَرَّاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وآخرون. ٩٦- ربيع بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَدَنِيُّ٢ -د ق-. عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. قُلْتُ: لَهُ خَبَرٌ فِي وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ على الوضوء. ٩٧- رزيق بن حكيم الأيلي٣ -ن- أبو حكيم. مُتَوَلِّي أَيْلَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَبْدٌ صَالِحٌ خَيِّرٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةَ. وعنه يونس وعقيل ومالك وابن عيينة.٩٨- رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفَزَارِيُّ١. عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: زُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ. ٩٩- رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ٢ -ن-. أَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ الدِّمْشِقِيُّ وَمُسْلِمَةُ الْخَشَنِيُّ. وَقَدْ وُثِّقَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُحتَجُّ بِهِ. ١٠٠- رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيُّ٣. عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٍ؛ وَعَنْهُ ابْنُ شَوْذَبٍ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمُحْرِزُ بْنُ قَعْنَبٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. "حرف الزَّايِ": ١٠١- زُبَيْدُ بْنُ الحارث اليامي٤ - ع - الكوفي أحد الأعلام.عن إبرهيم بْنِ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخْعِيَّيْنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي وَائِلٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا خَيْرًا مِنْ زُبَيْدٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ زُبَيْدٌ: أَلْفُ بَعْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ ابن شبرمة: كان زبيد يجزيء اللَّيْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا عَلَيْهِ، وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ زُبَيْدُ يُصَلِّي ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمَا: قُمْ، فَإِنْ تَكاسَلَ، صَلَّى جُزْءَهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلآخَرِ: قُمْ، فَإِنْ تَكَاسَلَ أَيْضًا صَلَّى جُزْءَهُ فَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ. قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَوْ خُيِّرْتُ مَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى فِي مِسْلاخِهِ لاخْتَرْتُ زُبَيْدًا الإِيَامِيَّ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مَنُصورٌ يَأْتِي زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ فَكَانَ يَذْكُرُ لَهُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ يُرِيدُهُ عَلَى الْخُرُوجِ أَيَّامَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ زُبَيْدٌ: ما أَنَا بِخَارِجٍ إِلا مَعَ نَبِيٍّ وَمَا أَنَا بِوَاجِدِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَةِ زُبَيْدٍ فَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَعْجَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ فَذَكَرَ مِنْهُمْ زُبَيْدًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ مُقْبِلا مِنَ السُّوقِ رَجَفَ قَلْبِي١. وَرَوَى شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَمْرٍو قال: كان عمي زبيد حاجا فاحتاجإِلَى الْوُضُوءِ فَقَامَ فَتَنَجَّى فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَهُمْ يُعَلِّمُهُمْ فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ١. وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدَّبُ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ قَالَ: كَانَ زُبَيْدٌ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِهِ فَكَانَ يَقُولُ لِلصِّبْيَانِ: تَعَالَوْا فَصَلُّوا أَهَبُ لَكُمُ الْجُوزَ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ ثُمَّ يُحِوطُونَ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ! فَقَالَ: وَمَا عَلَيَّ، أَشْتَرِي لَهُمْ جُوزًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَتَعَوَّدُونَ الصَّلاةَ٢. وَرُوِيَ عَنْ زُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً٣ طَافَ عَلَى عَجَائِزِ الْحَيِّ وَيَقُولُ: أَلَكُمْ فِي السُّوقِ حَاجَةٌ٤ قُلْتُ: زُبَيْدٌ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ وَلا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. ١٠٢- الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ -م د ت ق-. مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَادٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ هَرَونُ النَّحْوِيُّ الأَعْوَرُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَابْنُ مَعِينٍ. ١٠٣- الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيِّ أَبُو سَلَمَةَ النَّمَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٥ -ن-. عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْه مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بن الزبير وآخرون.قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٠٤- الزَّبَيْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ مِينَا الْمَكِّيُّ١. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ؛ وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢. ١٠٥- زُجْلَةُ مَوْلاةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معاوية٣. ا أَدْرَكَتْ كُوَيْسَةَ. الصَّحَابِيَّةَ، وَرَوَتْ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَقِيَتْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ روى عنها كُلَيْبُ بْنُ عِيسَى الثَّقَفِيُّ وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ. فَقَالَ صَدَقَةُ: حَدَّثَتْنَا زُجْلَةُ مَوْلاةُ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فَقَالَ: مَا أَوْثَقُ عَمَلِكِ فِي نَفْسِكِ - قَالَتْ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتْ زُجْلَةُ لِعَاتِكَةَ امْرَأَةِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ تَرَى مِنْهَا مَا لا تُحِبُّ فَقَالَتْ: مَا أَرْضَاكِ لِلَّهِ، فَغَضِبَتْ مِنْهَا وَزَوَّجَتْهَا لِعَبْدٍ أَسْوَدٍ فَأَرَاهَا دَعَتِ اللَّهِ فَكَفَّ عَنْهَا الأَسْوَدَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَرَكِبَ إِلَى بِنْتِ عَمِّهِ فِي أَمْرِهَا فَأَعْتَقَتْهَا. ١٠٦- زُهَيْرُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْعَنْسِيُّ٤، وَيُقَالُ: الْعَمِّيُّ, وَيُقَالُ: الأَسَدِيُّ٥. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَقَدْ وثق.١٠٧- زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ت-. عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدَّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَزَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ وَعُمَارَةُ بْنُ زاذان. قال ابن حبان في الثقات: يخطيء وَكانَ مِنَ الْعُبَّادِ. وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٠٨- زِيَادُ بن علاقة بن مالك الثعلبي -ع- أبو مالك الكوفي٢. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُعَمَّرِينَ. رَوَى عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَعَمْرِو بن ميمون الأَوْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَيْبَانُ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: أَدْرَكَ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا بِيَسِيرٍ وَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. ١٠٩- زِيَادُ بْنُ فَيَّاضٍ أَبُو الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ الْكُوفِيُّ -م د ن٣-. عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن وسعيد بن جبير وأبي عياض عمرو بْنِ الأَسْوَدِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشَرِيكٌ ومسعر.وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ نُشِرَ مِنْ قَبْرٍ. قُلْتُ: لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثَانِ فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَفِي الْمُسْكِرِ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١١٠- زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ١ -م ت ق-. وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْسَرَةُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. لَهُ دَارٌ وَذُرِّيَةٌ بِدِمَشْقَ. رَوَى عَنْ مَوْلاهُ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أُبَيٍّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا زَاهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ. قَالَ مَالِكٌ: كَانَ مَمْلُوكًا فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَكْرِمُهُ. وَإِيَّاهُ عَنِّي الْفَرَزْدَقَ بِقَوْلِهِ: يا أيها القاريء المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زَمَنِي٢ قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ عَابِدًا مُعْتَزِلا يَكُونُ وَحْدَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَكَانَتْ فِيهِ لَكْنَةٌ، وَكَانَ يَلْبِسُ الصُّوفَ وَلا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَكَانَتْ لَهُ دُرَيْهِمَاتٌ يُعَالِجُ لَهُ فِيهَا. وَرَوَى يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ٣ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بن عبد العزيزيَتَغَدَّى إِذْ بَصُرَ بِزِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ فَأَمَرَ حَرَسَيًّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ؛ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ زِيَادُ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ هَذَا زِيَادٌ فَاخْرُجِي فَسَلِّمِي عَلَيْهِ هَذَا زِيَادٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَعُمَرَ قَدْ وَلِيَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَجَاشَتْ نَفْسُهُ حَتَّى قَامَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَضَى عَبْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَغَسَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا زِيَادُ هَذَا أَمْرُنَا وَأَمْرُهُ مَا فَرِحْنَا بِهِ وَلا قَرَّتْ أَعْيُنُنَا مُنْذُ وَلِيَ١. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ زِيَادُ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَمُرُّ بِي وَأَنَا جَالِسٌ فَرُبَّمَا أَفْزَعَنِي حِسَّهُ مِنْ خَلْفِي فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِي فَيَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالْجَدِّ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ هَؤُلاءِ مِنَ الرُّخَصِ حَقًّا لَمْ يَضُرَّكَ، وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بِالْحَذَرِ٢. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ زِيَادُ قَدْ أَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى فِكَاكِ رَقَبَتِهِ وَأُسْرِعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَفَضُلَ بَعْدَ الَّذِي قُوطِعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَرَدَّهُ زِيَادٌ إِلَى مَنْ أَعَانَهُ بِالْحِصَصِ وَكَتَبَهُمْ زِيَادُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى مَاتَ ﵀. لَهُ فِي الْكُتُبِ ثَلاثةُ أَحَادِيثَ. ١١١- زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ٣. مَرَّ فَيُحَوَّلُ إِلَى هُنَا. ١١٢- زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ٤ -ع- عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَخِشْفِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنَ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: لَهُ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ وَهِمَ الْعِجْلِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ. ١١٣- زَيْدُ بن سلام١ -م٤- بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي نَزِيلُ الْيَمَامَةِ. عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأَزْرَقِ وَعَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ. وَعَنْهُ أَخُوهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ وَيَحْيَى بن أبي كثير. وثقه الدارقطني وَغَيْرُهُ. ١١٤- زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ الْمَقْبُرِيُّ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَعْقُوبُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١١٥- زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بن الحسين٣ -د ت ق- ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو الْحُسَيْنِ الهاشمي العلوي المدني أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَمَةٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَعُرْوَةَ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَشُعْبَةُ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٌ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَسَعِيدُ بْنُ خَثْيَمٍ الْهِلالِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وآخرون سواهم.وَكَانَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ بَدَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ١ فَاسْتُشْهِدَ فَكَانَتْ سَبَبًا لِرَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي آخِرَتِهِ. رَوَى أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَفَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ أَمِيرِ الْعِرَاقَيْنِ الْحِيرَةَ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: ارْجَعْ فَلَيْسَ يُوسُفُ بِشَيْءٍ فَنَحْنُ نَأْخُذُ لَكَ الْكُوفَةَ، فَرَجَعَ فَبَايَعَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ وَخَرَجُوا مَعَهُ فَعَسْكَرَ فَالْتَقَاهُ الْعَسْكَرُ الْعِرَاقِيُّ فَقُتِلَ زَيْدٌ فِي الْمَعْرَكَةِ ثُمَّ صُلِبَ فَبَقِيَ مُعَلَّقًا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أُنْزِلَ فَأُحْرِقَ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ٢: كَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَخَرَجَ بِهَا لِكَوْنِهِ كَلَّمَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي دِينِ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ وَأَغْلَظَ لَهُ. وَقَدْ سُئِلَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الرَّافِضَةِ٣ وَالزَّيْدِيَّةِ٤ فَقَالَ: أَمَّا الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ خَرَجَ فَقَالُوا: تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى نَكُونَ مَعَكَ، فَقَالَ: لا بَلْ أَتَوَلاهُمَا وَأَبْرَأُ مِمَّنْ يَبْرَأُ مِنْهُمَا، قَالُوا: إِذًا نَرْفُضُكَ فَسُمِّيَتِ الرافضة. وأما الزيدية فقالوا بِقَوْلِهِ وَحَارَبُوا مَعَهُ فنُسِبُوا إِلَيْهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الرَّافِضَةُ حِزْبِي وَحِزْبُ أَبِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَرَقُوا عَلَيْنَا كَمَا مَرَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيٍّ٥ ﵁. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ مُتَسَانِدٌ إِلَى خَشَبَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ: هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِوَلَدِي٦. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ رَافِضِيٌّ ضَالٌّ لَكِنَّهُ صادق - وهذا نادر - أنبأ عمرو بنالْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنَ الرَّافِضَةِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَؤُلاءِ يبرؤون من عمك زيد، فقال بريء اللَّهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ، كَانَ وَاللَّهِ أَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ مَا تَرَكَ فِينَا مِثْلَهُ١. وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُعْصَى؟ فَقَالَ زَيْدٌ: أَفَيُعْصَى عُنْوةً؟ وروى هاشم بن البريد عن زيد بن عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامُ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ تَلا ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، وَرَوَى كَثِيرُ النَّوَا قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: تَوَلَّهُمَا وَأَبْرَأُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمَا. وَرَوَى هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الْبَرَاءَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ٢. وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَقَرَّ وَلَدٌ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى خَلْعِ هِشَامِ، فَقَالَ هِشَامٌ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ: قَدْ بَلَغَنِي كَذَا - قَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ قَالَ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي، قَالَ: أَحْلِفُ لَكَ، قَالَ: لا أُصَدِّقُكَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ قَدْرِ أَحَدٍ حَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلَمْ يَصْدُقْ، قَالَ: اخْرُجْ عَنِّي، قَالَ إِذًا لا تَرَانِي إِلا حَيْثُ تَكْرَهُ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ الْحَيَاةَ ذَلَّ؛ ثُمَّ تَمثَّلَ: إِنَّ الْمُحَكَّمَ مَا لَمْ يَرْتَقِبْ حَسَدًا ... أَوْ مُرْهَفَ السَّيْفِ أَوْ وَخْزِ الْقَنَا هَتَفَا مَنْ عَاذَ بِالسَّيْفِ لاقَى فُرْجَةً عَجَبًا ... مَوْتًا عَلَى عَجَلٍ أَوْ عَاشَ فَانْتَصَفَا٣ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ مَصْرَعِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً؛ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةَ. رَوَاهُ ابْنُ سعد عنه. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ: قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وعشرين.وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: قُتِلَ زَيْدٌ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ثَانِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَكَذَا رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ. ١١٦- زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ١، أَبُو أُسَامَةَ الْجَزَرِيُّ الرُّهَاوِيُّ الْغَنَوِيُّ مَوْلَى آلِ غَنِيِّ بْنِ أَعْصَرَ. كَانَ أَحَدَ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ الْحَكَمِ وَشَهْرِ بْنِ حَوَشْبٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ٢ وَالْمَقْبُريِّ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَعْقِلُ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً فَقِيهًا رَاوِيَةً لِلْعِلْمِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ؛ وَمَاتَ شَابًّا قِيلَ: إِنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَكَانَ يَسْكُنُ مَدِينَةَ الرُّهَا. "حرف السِّينِ": ١١٧- سَالِمُ أَبُو النَّضْرِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ٣ -ع-. مَوْلَى عُمَرَ بن عبيد الله القرشي التيمي وكاتبه.رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَيْرٍ مَوْلَى ابن عباس وعامر بن سعد. وروى بالإجازة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي كِتَابِهِ وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَروى عنه مَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالسُّفْيَانَانِ وَفُلَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوُ خَمْسِينَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ ثِقَةٌ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. ١٨- سَالِمُ بْنُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيُّ١. أَمِيرُ الرَّقَّةِ وَلِيَهَا ثَلاثِينَ سنَةً وَعَاشَ إِلَى آخِرِ دَوْلَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ صَخْرُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ خَطِيبًا مُفَوَّهًا شَاعِرًا فَاضِلا. ١١٩- سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ -ع- قَاضِي الْمَدِينَةِ أَبُو إِسْحَاقَ٣ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَخَالَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَعَامِرٍ ابْنَيْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَعَمَّيْهِ حُمَيْدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وابن عجلان وطائفة.قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَلْقَ أَحدًا مِنَ الصَّحَابَةِ. قُلْتُ: بَلَى حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَالَ: وَكَانَ لا يُحَدِّثُ فِي المدينة فمالك لم يكتب لذا عنه، وَسَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بِوَاسِطَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّكُمْ تُحِلُّونَ الزِّنَا يَعْنِي عَارِيَةَ الْفَرْجِ وَالْمُتْعَةَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ أَبِي وَلَهُ عَمَائِمُ لا أَحْفَظُ عَدَدَهَا كَانَ يَعْتَمُّ وَيُعَمِّمُنِي وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ: وَسَرَدَ أَبِي الصَّوْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ وَكَانَ مِنْ قُضَاةِ الْعَدْلِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَأَى ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي صَافًّا قَدَمَيْهِ وَأَنَا غُلامٌ. وَرَوَى مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا الثِّقَاتُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ عَنِّي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثِي كُلَّهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانِكَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: تُوُفِّيَ جَدِّي وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: سَنَةَ سِتٍّ. قُلْتُ: كَانَ طَلابَةً لِلْعِلْمِ وَسَمِعَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ من الزهري.١٢٠- سَعْدُ أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ١ -خ د ت ق- ثِقَةٌ مُقِلٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي مُدَلِّهٍ٢ مَوْلَى عَائِشَةَ وَمَحَلِّ بْنِ خَلِيفَةَ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَإِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ١٢١- سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى٣ الأَنْصَارِيُّ -ع-. قَاضِي الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَآخَرُونَ. مات فِي حدود عشرين ومائة. ١٢٢- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ٤، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ. الشَّاعِرُ هُوَ وَأَبُوهُ وَجِدُّهُ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَالِدِهِ. وَعَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلانِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمُعَاذُ بْنُ فُلانٍ. وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ قليل الحديث. ومن شعره: وإن امرأ لاحى الرِّجَالَ عَلَى الِغنَى ... وَلَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ الْغِنَى لِحَسُودٍ٥ ١٢٣- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ البصري٦ -. د ت-.عُنْ أَبِي بَرْزَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَحَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالزِّمَامُ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ لَمْ يُضَعَّفْ. ١٢٤- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ١ بْنِ الْحَكَمِ الأُمَوِيُّ الأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُلَقَّبُ بِسَعِيدِ الْخَيْرِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ دَيِّنًا مُتَأَلِّهًا، وَلِيَ الْغَزْوَ زَمَنَ أَخِيهِ هِشَامٍ، وَلَهُ بِالْمَوْصِلِ مَسْجِدٌ وَدَارٌ. مَاتَ فِي حُدُودِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٢٥- سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْحَرَشِيُّ٢. قِيلَ كَانَ صُعْلُوكًا يَسْأَلُ عَلَى الأَبْوَابِ، ثُمَّ صَارَ سَقَّاءً ثُمَّ صَارَ جُنْدِيًّا، إِلَى أَنْ وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ ثُمَّ عَزَلَهُ وَسَجَنَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ الْعِرَاقَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا هَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْ سِجْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَفَّذ سَعِيدًا هَذَا فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ فَقَدِمَ سَعِيدٌ عَلَى هِشَامِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَمَّرَهُ عَلَى حَرْبِ الْخَزَرِ فَسَارَ وَبَيَّتَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَدَدًا لا يُحْصَرُ. لَمْ يُؤَرِّخُوا وَفَاتَهُ. ١٢٦- سَعِيدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٣ -خ م د ت ق- الأموي المدني. نَزِيلُ الْكُوفَةِ، كَانَ مَعَ أَبِيهِ إِذْ غَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ وَذَبَحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ سَارَ وَهُوَ كَبِيرٌ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ عَمُّ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ وَأَبِيهِ عمرو بن سعيد الأشدق.وَعَنْهُ بَنُوهُ خَالِدٌ وَإِسْحَاقُ وَعَمْرٌو وَحَفِيدُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَطَالَ عَمْرُهُ حَتَّى وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فِي خِلافَتِهِ. وَكَانَ ثِقَةٌ نَبِيلا مِنْ كِبَارِ الأَشْرَافِ. ١٢٧- سَعِيدُ بْنُ أَبِي كيسان١ -ع- الإمام أبو سعد الليثي مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْمَقْبُرِيُّ. كَانَ يَنْزِلُ بِمَقْبَرَةِ الْبَقِيعِ، وَكَانَ أَسْنَدَ مَنْ بَقِيَ فِي زَمَانِهِ بِالْمَدِينَةِ. حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَوَالِدِهِ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ أَوْلادُهُ وَشُعْبَةُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ جَلِيلٌ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيهِ اللَّيْثُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. قُلْتُ: مَا أَظُنُّهُ رَوَى شَيْئًا فِي الاخْتِلاطِ وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ مُطْلَقًا أَرْبَابُ الصِّحَاحِ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاث, وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِيًا وَسَهَوْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَلْحَقْتُهُ هُنَا. ١٢٨- سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -ع-. وَالِدُ الإِمَامِ سُفْيَانَ وَمُبَارَكٍ وَعُمَرَ. يَرْوِي عَنْ عُبَابَةَ بْنِ رِفَاعَةَ وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وأبي الضحىوَالشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ وَأَدْرَكَ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَعَنْهُ بَنُوهُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الأَحْوَصِ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. ١٢٩- سَعِيدُ بْنُ هانيء الْخَوْلانِيُّ١ -ت ق-. شَامِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ زُبَيْدٍ الخولانيان ومعاوية بن صالح وغيرهم. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ توفي سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ كَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ. ١٣٠- سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ -م٤- أَخُو حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي وَأَبِي عُمَر زَاذَانَ وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَوَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. قال النسائي: ليس به بأس. ١٣٣- سليم بن عطية الفقيمي٣ -ن- الكوفي. عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ١٣٢- سليم بن قيس العلوي٤ -د- البصري.وبنو علي قبيلة تسكن ببادية الْعِرَاقِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ جرير بن حازم وهمام بن يحيى وحماد بْنِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ رَوَى حَدِيثَيْنِ ثَلاثَةً. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ذَكَرْتُ لِشُعْبَةَ سَلْمًا الْعَلَوِيُّ فَقَالَ: ذَاكَ الَّذِي يَرَى الْهِلالِ قَبْلَ النَّاسِ بِيَوْمَيْنِ. وَقَالَ الإِبَّارُ: ثنا عبد الله بن عون قال: قَالَ مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: كَانَ سَلْمُ الْعَلَوِيُّ لا يُخْفَى عَلَيْهِ مَطْلَعُ الْهِلالِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةَ الشَّكِّ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ تَجُوزُ شَهَادَتَهُ فَأَرَاهُ الْهِلالَ, فَإِذَا ثَبَتَ مَعَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ جَاءَا فَشَهِدَا وَلَمْ يَشْهَدْ وَحْدُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ حِدَّةِ بَصَرِهِ رَأَى رَجُلا يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ مِنْ مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ. ١٣٣- سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيُّ١. رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ. وَعَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ١٣٤- سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَبُو يَحْيَى -ع- الحضرمي التنعي٢. وتنعه بطن من حضرموت، وقيل: بَلْ هِيَ قَرْيَةٌ. كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ الأَثْبَاتِ عَلَى تَشَيُّعٍ فِيهِ. دَخَل عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَرَوَى عَنْ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيِّ وَأَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَثْبَتُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَذَكَرَ مُنْهُمْ سلمةابن كُهَيْلٍ. وَلَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَكَانَ رُكْنًا مِنَ الأَرْكَانِ. وَقَالَ يَحْيَى: وُلِدَ أَبِي سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَقَالَ آخَرُ: بَلْ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٣٥- سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ الْيَمَانِيُّ١ -ت ق-. عَنْ عكرمة وطاوس وشعيب بن الأسود الجبأي بوزن السبأي. وَعَنْهُ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَمَعْمَرُ بْنُ حَبِيبَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وغيره، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي أَمْرِهِ أَحْمَدُ بْنُ حنبل. ١٣٦- سليمان بن حبيب المحاربي٢ -خ د ق- الداراني الدمشقي. قَاضِي دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوبَ وَقِيلَ: أَبُو ثَابِتٍ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ وَعَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْبَلْقَاوِيُّ وَعَبْدُ العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وغيره.قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَضَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ بِدِمَشْقَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَكَمَ ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ: أَدْرَكْتُ سُلْيَمَانَ بْنَ حَبِيبٍ وَالزُّهْرِيَّ يَقْضِيَانِ بشاهد ويمين، وَأَقَامَ سُلَيْمَانُ يَقْضِي ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَقَلَّتِ السُّفَهَاءُ مِنْ أَيْمَانِهِمْ فَلا تُقِلُّهُمُ الْعِتَاقُ وَالطَّلاقُ. ١٣٧- سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ١. عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعن محمد بن كعب القظي وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٣٨- سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-٤- ٢. وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ الدِّمَشْقِيُّ الْكَبِيرُ. وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلٍ. رَوَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ؛ وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ حَسَنَ النَّحْوِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. ١٣٩- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ الأَحْوَلُ٣ -ع-. عن مجاهد وسعيد بن جبير وطاوس.وَعَنْهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. ١٤٠- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ١ -ق-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ؛ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ. ١٤١- سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ٢ -م د ت- أبو يونس مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. سَكَنَ مِصْرَ. وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِث وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الخبائري٣ -م ٤- فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ١٤٢- سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ٤ -م٤ خت- بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الذُّهَلِيُّ البكري الكوفي. أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَهُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ. رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَأَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَثَعْلَبَةَ اللَّيْثِيِّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَالشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عميرة وعلقمة بن وائل وعدة.وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وابراهيم بن طهمان وعمر بن عُبَيْدٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَآخَرُونَ. وَذَكَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ. قَالَ: وَكَانَ بَصَرِي قَدْ ذَهَبَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَهَبَ بَصَرِي فَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: ذَهَبَ بَصَرِي، فَقَالَ: انْزِلْ فِي الْفُرَاتِ فَاغْمِسْ رَأْسَكَ وَافْتَحْ عَيْنَيْكَ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَرُدُّ بَصَركَ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَبْصَرْتُ١. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَدْرَكْتُ ثَمَانِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ رَجُلا رَكِبَ الْبَحْرَ فَنَفَخَ زِقًّا٢ وَأَوْكَاهُ فَجَعَلَ يَسْتَرْخِي حَتَّى غَرِقَ قَالَ: يَقُولُ لَهُ الزِّقُّ يَدَاكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: جَائِزُ الْحَدِيثِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ، فَصِيحًا. وَقَدَّمَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ أَسْنَدَ أَحَادِيثَ لَمْ يُسْنِدْهَا غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: فِي حَدِيثِهِ لِينٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٣- سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّنْعَانِيُّ الْيَمَانِيُّ٣ -د ت ن-. عَنْ مُجَاهِدٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٤٤- سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ٤، وَيُقَالُ: سَعْدُ بن سنان والأول أصح.رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. لَهُ فِي كِتَابِ الأَدَبِ لِلْبُخَارِيِّ. ١٤٥- سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ الْمِصْرِيُّ١ -د ق-. عَنْ عِكْرِمَةَ وَيَزِيدَ بْنَ قَوْذَرَ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخ. ١٤٦- سيار أبو الحكم الواسطي٢ -ع- العنزي. مَوْلاهُمُ الْعَبْدُ الصَّالِحِ. رَوَى عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَهُشَيْمٌ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ وِرْدَانُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الشِّينِ": ١٤٧- شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ الْكُوفِيُّ٣ -ع-. عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ ابْنُ معين وغيره.١٤٨- شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ١ - د -. عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَدِيَّةَ الصَّدَفِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. ١٤٩- شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ المدني٢ - د ت ن - مولى الأنصار. عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ. وَقِيلَ: إِنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا. وَقِيلَ: كُنِّيَ عَنِ اسْمِهِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ يُفْتِي وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالْمَغَازِي مِنْهُ ثُمَّ احْتَاجَ فَكَأَنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ وَكَانُوا يَخَافُونَ إِذَا جَاءَ إِلَى الرَّجُلِ يَطْلُبُ مِنْهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُوكَ بَدْرًا. رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقَالَ الْفَلاسُ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: كَانَ مُتَّهَمًا. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَعَ تَعَنُّتِ ابْنِ حِبَّانَ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إِلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ. ١٥٠- شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرِو بن شريك٣ - م ت ن - المعافري المصري.عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَجَمَاعَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥١- شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ الشَّامِيُّ١ -د ت ق-. عَنْ عُتْبَةَ بن عبد والمقدام بن معد يكرب وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٥٢- شُعَيْبُ بن الحبحاب٢، سوى ق- أبو صالح الأزدي مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي العالية وإبراهيم النخعي. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَوَلَدَاهُ عَبْدُ السَّلامِ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا شُعَيْبٍ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٣- شُعَيْبُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ٣، أَبُو يُونُسَ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. ١٥٤- شَيْبَةُ بْنُ نِصَاحِ بْنِ سَرْجِسَ٤، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَمِّ سَلَمَةَ وَأَحَدُ مشيخة نافع في القراءة.ذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ تَلا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَا أَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ. وَقَدْ مَسَحَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِرَأْسِهِ وَدَعَتْ لَهُ. وَرَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ مُغِيثٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ. وَلا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَوْ أُخِذَ الْقُرْآنُ عَنْهُمَا لَكَانَ بِالأَوْلَى أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُمَا. وَلُه حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنِ النَّسَائِيِّ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وَأَدْرَكَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ. قُلْتُ: روى عنه ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ قَالُونُ: كَانَ نَافِعُ أَكْثَرَ اتِّبَاعًا لِشَيْبَةَ بْنَ نِصَاحٍ مِنْهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ شَيْبَةَ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الصَّادِ": ١٥٥- صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ -خ م-. عَنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ سَعْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَالأَعْرَجِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيُّ -وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ. لَهُ حَدِيثٌ فِي مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ. ١٥٦- صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُوحٍ الدهان٢.عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَعَنْهُ زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ وَسَلْمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَآخَرُونَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بأس. ١٥٧- صالح مولى التوءمة١ -د ت ق- وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ نَبْهَانَ الْمَدَنِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالسُّفْيَانَانِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَلُعَابُهُ٢ يَسِيلُ مِنَ الْكِبَرِ، وَلَقَدْ لَقِيَهُ الثَّوْرِيُّ بَعْدِي. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سَمِعَ منه قبل أنه يُخَرِّفَ كَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَهُوَ ثَبْتٌ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَكَذَا مَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٨- الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ٣. عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. "حرف الضَّادِ": ١٥٩- ضَمْرَةُ بْنُ سعيد٤ -م ٤- بن أبي حسنة الأنصاري المازني المدني.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ عَمِّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو -وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ وعنه مالك وليح وسفيان بن عيينة وغيرهم. "حرف الطَّاءِ": ١٦٠- طَلْحَةُ بْنُ خِرَاش١ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيُّ. عَنْ جابر بن عبد الله وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ؛ قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ معين ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ [الْكَافِرُونَ: ١] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ"، وَقَرَأَ فِي الآخِرَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ". قَالَ طَلْحَةُ: فَأَنَا أَسْتَحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ هَاتَيْن السُّورَتَيْنِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ٢. تُوُفِّيَ طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٦١- طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ٣. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ؛ وَأَرْسَلَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَوْقَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ أحمد والنسائي. وكريز بالفتح من الأفراد."حرف الْعَيْنِ": ١٦٢- عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ١. كَانَ لَهَا قَصْرٌ بِظَاهِرِ بَابِ الْجَابِيَةِ؛ وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ أَرْضُ عَاتِكَةَ وَهُنَاكَ قَبْرُهَا. وَهِيَ أُمُّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. كَانَ لَهَا مِنَ الْمَحَارِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً. وَبَقِيَتْ إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ ابْنَهَا الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. ١٦٣- عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ بَهْدَلَةَ٢، -٤خ م- مَقْرُونًا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الأسدي القاريء الْكُوفِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَزِرِّ بْنِ حُبيْشٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَآخَرُونَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وشيبان وَالْحَمَّادَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا أَقْرَأَنِي أَحَدٌ حَرْفًا إِلا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيُّ كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَعْرِضُ عَلَى زِرٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: زَعَمَ مَنْ لا يَعْلَمُ أَنَّ بَهْدَلَةَ أُمُّهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السبيعي يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَاصِمٍ مَا أَسْتَثْنِي أَحَدًا مِنَ أَصْحَابِهِ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَحَدَ الْفُصَحَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: مَا رَأْيُت أَحَدًا قَطُّ أَفْصَحَ مِنْ عَاصِمٍ إِذَا تَكَلَّمَ يَكَادُ تَدْخُلُهُ خيلاء٣.وَقَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَدْخَلَنِي عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ كَأَنَّ على رؤوسهم الطير فجلست فقال: أشهد أن ألي بن أبي تالب والهسن والهسين١ وَالْمُخْتَارَ يُبْعَثُونَ قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَمْلَآنِ الأَرْضِ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا. قِيلَ: كَمْ يَمْكُثُونَ فِي الْعَدْلِ سَنَةً؟ قَالَ: أَيْشِ سَنَةٍ وَأيْشُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَيْشِ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ؛ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا وَائِلٍ فَحَدَّثْتُهُ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: كَانَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ذَا نُسُكٍ وَأَدَبٍ، وَكَانَ لَهُ فَصَاحَةٌ وَصَوْتٌ حَسَنٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ عَاصِمٌ رَجُلا صَالِحًا وَبَهْدَلَةُ أَبُوهُ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِحَافِظٍ. قُلْتُ: رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ وَيُصَحِّحُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ. فَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَثَبْتٌ إِمَامٌ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَحَسَنُ الْحَدِيثِ. ١٦٤- عَاصِمُ بْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ الْجَحْدَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٢. المقريء الْمُفَسِّرُ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ وَنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ وَقَدْ قَرَأَ سُلَيْمَانُ شَيْخَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَسَمِعَ عَاصِمٌ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؛ قَرَأَ عَلَيْهِ هَارُونُ بْنُ مُوسَى وَالْمُعَلَّى بْنُ عِيسَى وَسَلامُ أَبُو الْمُنْذِرِ؛ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي قِلابَةَ الْجَرْمِيِّ؛ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ سنة ثمان وعشرين ومائة.نَعَمْ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ الْعَجَّاجِ أَبُو مِحْشَرٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَبْيَانَ؛ روى عنه يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ هُوَ صَاحِبُ الْقِرَاءَةِ ثِقَةٌ. قُلْتُ: قِرَاءَتُهُ شَاذَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ. ١٦٥- عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ١. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. قُتِلَ فِي بَعْضِ حُرُوبِ الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ٢. ١٦٦- عَاصِمُ بن عمرو البجلي٣، ق - وقيل: عاصم بن عوف. يُقَالُ: إِنَّهُ قُدِمَ بِهِ مَعَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَأُطْلِقَ هَذَا بِشَفَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ الْقَسْرِيِّ وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا طَوِيلا. وَرَوَى عَنْ عُمَرَ مُرْسلا وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ. وَعَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَشُعْبَةُ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وآخرون. وأخشى أن يكونا اثنين وما ذاك بِبَعِيدٍ، فَإِنَّ ابْنَ مَعِينٍ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَجَلِيَّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ كُوفِيًّا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ زَمَنَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. ١٦٧- عامر بن شقيق٤ - د ت ق - بن جمرة بالجيم الأسدي الكوفي. عن أبي وائل.وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ؛ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٦٨- عامر بن عبد الله بن الزبير١، -ع- ابن العوام أبو الحارث الأسدي المدني الْقَانِتُ الْعَابِدُ. سَمِعَ أَبَاهُ وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ. وعنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ عَجْلانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ٢ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّ مَرَّاتٍ، يَعْنِي يَتَصَدَّقُ كُلَّ مَرَّةٍ بِدِيَتِهِ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِمَا يُرَى مِنْ تَبَتُّلِهِ: قَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا هَكَذَا. وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ ثَلاثًا. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سُمِعَ عَامِرٌ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: خُذُوا بِيَدِي٣ إلى الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ: إِنَّكَ عَلِيلٌ! فَقَالَ: أَسْمَعُ دَاعِيَ اللَّهِ فَلا أُجِيبُهُ! فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَدَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ فَرَكَعَ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ٤. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ أنا أَبُو الْمَكَارِمِ الْعَدْلِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ ثنا محمد بن غَالِبٍ ثنا الْقَعْنَبِيُّ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقِفُ عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ يَدْعُو وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَرُبَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْقَطِيفَةُ وَمَا يَشْعُرُ بِهَا٥. وَرَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: رُبَّمَا خَرَجَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْصَرِفًا مِنَ الْعَتْمَةِ مِنْمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَعْرِضُ لَهُ الدُّعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ, فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُنَادَى بِالصُّبْحِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتْمَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: اشْتَرَى عَامِرٌ نَفْسَهُ بِسَبْعِ دِيَاتٍ. وَلِعَامِرٍ عِدَّةُ إِخْوَةٍ مِنْهُمْ خَبِيبٌ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَهَاشِمٌ وَعَبَّادٌ وَثَابِتٌ وَحَمْزَةُ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قُلْتُ: أَجْمَعُوا عَلَى ثِقَةِ عَامِرٍ؛ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ قُبَيْلُ مَوْتِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ. ١٦٩- عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ الأَحْوَلُ١ -م ٤-. عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَأَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامٌ وَهُشَيْمٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ؛ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٧٠- عَبَّاسُ بن عبد الله بن معبد٢ -د- بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني. عَنْ أَخِيهِ وَأَبِيهِ وَعِكْرَمَةَ؛ وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٧١- عَبَّاسُ بْنُ فَرُّوخٍ الْجُرَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -ع-. عَنْ أَبِي عثمان النهدي والحسن البصري.وَعَنْه شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَالْحَمَّادَانِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَلَيْسَ هُوَ بِأَخٍ لِسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيُّ. ١٧٢- الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو الْحَارِثِ الأُمَوِيُّ. كَانَ مِنَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ وَالأَسْخِيَاءِ الْمَوْصُوفِينَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: فَارِسُ بَنِي مَرْوَانَ. اسْتَعْمَلَهُ أَبُوهُ عَلَى حِمْصٍ، وولي المغازي، وافتتح عدة حصون، ولكنه كَانَ يَنَالُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِجَهْلٍ. وَقَدْ مَاتَ فِي سِجْنِ مَرْوَانَ. ١٧٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرِ بْنِ عُمَيْرَةَ السُّحَيْمِيُّ الْيَمَامِيُّ٢ -٤-. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَقَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سِبْطُهُ مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ الْيَمَامِيُّونَ وَيَاسِينُ الزَّيَّاتُ الْكُوفِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ سَحِيمِيٌّ حَنِيفِيٌّ. ١٧٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ٣. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وعقيل الإيلي. ١٧٥- عبد الله بن دينار٤ -ع- أبو عبد الرحمن العمري مولاهم المدني. أحد الثقات.سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَأَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَوَرْقَاءُ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بن اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَقَدِ انْفَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الولاء وهبته. وأساء العقيلي بإيراده فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ, فَقَالَ: فِي رِوَايَةِ الْمَشَايِخِ عن عبد الله ابن دِينَارٌ اضْطِرَابٌ، ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ حَدِيثَيْنِ مُضْطَرِبَيِ الإسناد وإنما الاضْطِرَابُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ١. أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْكِنَانِيِّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. وَاسْمُ أَبِيهِ يَسَارٌ. رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ الْعَابِدِينَ. كَانَ عَلَى صِنَاعَةِ مَرَاكِبِ الْغَزْوِ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ٢ -د ت- أَبُو مُحَمَّدٍ. حَلِيفُ قُرَيْشٍ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهِ جَهَالَةٌ. ١٧٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السائب الشيباني٣ -م ن- ويقال الكندي الكوفي.عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ الْمُحَارِبِيُّ وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. ١٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ١ -سِوَى ت-. عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقُوهُ. ١٨٠- عَبْدُ الله بن سليمان الطويل٢ -د ت- أبو حمزة المصري. أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ الأَبْدَالِ. عَنْ نَافِعٍ وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ. وَعَنْهُ اللَّيْثُ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ وَمُفَضَّلُ بْنُ فُضَالَةَ وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ٣. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عَمْرٍو جُنْدَبٍ الأَزْدِيِّ - قَاتِلِ السَّاحِرِ - وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُقَيْمٍ الطَّائِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ فِطْرُ بْنُ خليفة السفيانان وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ، وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الْكَوْسَجِ عَنْهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ليس بالقوي.وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ فَعَقَرَهُ١ وَقَالَ: مُخْتَارِيٌّ كَذَّابٌ. وَتَرَكَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ. وقال العقيلي: كان ممن يغلو فِي التَّشَيُّعِ. قُلْتُ: لَمْ يُخَرِّجُوا لَهُ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَالَسْنَاهُ وَكَانَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ. ١٨٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ٢ -م د ت ق-. أَخُو سُهَيْلٍ وَصَالِحٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ وَهُشَيْمٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَهُوَ مُقِلٌّ. ١٨٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حسين النوفلي٣ -ع- القرشي المكي. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ١٨٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ الربذي٤ -خ-. عن سهل بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرْسَلَ عَنْ جَابِرٍ أَوْ لَقِيَهُ. وَعَنْهُ أَخُوهُ موسى بن عبيدة وصالح بن كيسان.وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ. قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بِوَقْعَةِ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ١. عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ. وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةِ الْعِرَاقَيْنِ لِيَزِيدَ النَّاقِصِ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ أَكُولا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ تِسْعَ مَرَّاتٍ وَيَنْتَبِهُ فِي السَّحَرِ فَيَدْعُو بِالطَّعَامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْعِرَاقِ أَمْسَكَ عَبْدَ اللَّهِ فَقَيَّدَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مَرْوَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَجَنَهُ فِي مَضِيقٍ مُظْلِمٍ وَاخْتَفَى خَبَرُهُ. ١٨٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ أَبُو عُلْوَانَ الْعِجْلِيُّ الْحَنَفِيُّ -د ت ق-٢. عن ابن عباس وابن عمرو أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. لَكِنَّ سَمَّاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ عُصْمَةَ. ١٨٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عيِسَى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -ع- الكوفي٣. كَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَزْهَدَ. رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَسَعِيدِ بن جبير والشعبي وعكرمة.وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ. قال ابن خراش: هو أَوْثَقُ وَلَدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بن العباس١ -ع- بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الهاشمي المدني. قتل أبوه يوم الحرة وهذا صَبِيٌّ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ "الْبِكْرُ تُستَأْمَرُ". عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ٢. يَأْتِي فِي طبقة الأعمش. عبد الله بن كثير المقريء. مَرَّ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ١٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْبَصْرِيُّ٣ -م د ن ق-. عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنِ أَنَسٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعِدَّةٌ. تُوُفِّيَ شَابًا طَرِيًّا، وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ أَصْغَرَ مِنِّي سنًا.١٩٠- عبد الله بن مسلم١ -م د ت ن- بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شهاب الزهري أبو محمد المدني. وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ أَخِيهِ الإِمَامُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ أَخُوهُ وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَمَعْمَرٌ وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ١٩١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمِسْوَرِ٢، بْنِ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ. نَزِيلُ الْمَدَائِنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ. وَلَمْ يَكُنْ بِثَقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ. رَوَى جَرِيرٌ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ الْمَدَائِنِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِسْوَرٍ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَ بِمَرَاسِيلَ لا يُوجَدُ لَهَا أَصْلٌ. ١٩٢- عَبْدُ اللَّهِ بن معاوية بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ٣. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ أَخُوهُ صَالِحٌ وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ. وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا شَاعِرًا مِنْ رِجَالِ الْعَالَمِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا. خرج بالكوفة وجمعخلقًا وعسكر وَنَزَعَ الطَّاعَةَ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا. ثُمَّ لَحِقَ بِأَصْبَهَانَ وَغَلَبَ عَلَى تِلْكَ الدِّيَارِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ فَقَتَلَهُ، وَقِيلَ: بَلْ سَجَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ الْفَامِيُّ: قَتَلَهُ شبل بْنُ طَهْمَانَ مُتَوَلِّي هُرَاةَ بِأَمْرِ أَبِي مُسْلِمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ. وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا شُجَاعًا جَرِيئًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ١ فَقَالَ: كَانَ رَدِيءَ الدِّينِ مُعَطِّلا مُسْتَصْحِبًا لِلدَّهْرِيَّةِ. ذَهَبَ بَعْضُ الْكَيْسَانِيَّةِ إِلَى أَنُّه حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَأَنَّهُ بِجَبَلِ أَصْبَهَانَ وَلا بُدَّ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ٢، فَصَارَ هَؤُلاءِ وأمثالهم في سبيل اليهود بأن ملكي صيدق بْنَ عَابِدٍ وَفَنْحَاصَ بْنَ الْعَازِرِ أَحْيَاءٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَسَلَكَ هَذَا السَّبِيلَ بَعْضُ نَوْكِي الصُّوفِيَّةِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ حَيَّانِ إِلَى الْيَوْمِ. وادعى بعضهم أنه يلقى إِلْيَاسُ فِي الْفَلَوَاتِ وَالْخَضِرُ فِي الْمُرُوجِ. ١٩٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّامِ الْقَيْنِيُّ الأَزْدِيُّ٣. عَنْ مَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عَرْزَبٍ وَعُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَاصِمٌ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَزْدِيُّ. وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ فقال: مظلم. ١٩٤- عبد الله بن هبيرة٤ -م ٤- بْنِ أَسْعَدَ السَّبَائِيُّ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو هُبَيَرَةَ. عَنْ مَسْلَمَة بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ وعبيد بن عميرة وقبيصة بن ذؤيب.وَعَنْهُ بَكْرُ بْنُ عُمَرَ وَخَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أحمد. مولده سنة أربعين ومات سن سِتٍّ وَعِشْرِينَ. ١٩٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ١، الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الأَصَمُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَقِيلَ: بَلِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزٍ. تَفَقَّهَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَصَحِبَهُ مُدَّةٌ وَحَكَى عَنْهُ فَوَائِدَ. قَالَ مَالِكٌ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ، وَكَانَ قَلِيلُ الْكَلامِ قَلِيلُ الْفُتْيَا شَدِيدُ التَّحَفُّظِ، كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ ثُمَّ يَبْعَثُ مَنْ يَرُدُّهُ ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ، قَالَ: وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلامِ يَرُدُّ عَلَى أُصُولِ الأَهْوَاءُ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عَجْلانَ سَأَلَ ابْنَ هُرْمُزٍ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ هُرْمُزٍ يُخْبِرُهُ حَتَّى فَهِمَ فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَجْلانَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ لابْنِ هُرْمُزٍ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصلُّونَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ - فَصَمَتَ ابْنُ هُرْمُزَ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: لِمَ صَمَتَ عَنْهُ؟ قَالَ: لَمْ يُحِبُّ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ إِلا لِنَفْسِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ كَانَ يَقوُلُ: إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لا يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا يَحُوطَ السُّنَّةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ هُرْمُزٍ رَجُلا كُنْتُ أُحِبّ أَنْ أَقْتَدِي بِهِ. وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ فَذَكَرَ شَرَائِعَ الإِسْلامِ وَمَا انْتَقَصَ مِنْهُ وَمَا يَخَافُ مِنْ ضَيْعَتِهِ٢ وَإِنَّ دُمُوعَهُ لتنسكب، قال: وقتل أبوه يوم الحرة.وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ: إِنَّ لِهَذَا نَظَرًا وَتَفَكُّرًا فَيُقَالُ: أَجَلْ فَافْعَلْ، فَيَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي فِي ذَلِكَ مَتَى أُصَلِّي مَتَى أَذْكُرُ. وَقَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقَايَا الْعَالِمِ بَعْدَهُ: لا أَدْرِي, لِيَأْخُذَ بِذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ إِلا إِذَا حَزَبَهُ الأَمْرُ رَجَعَ إِلَى أَمْرِ ابْنِ هُرْمُزٍ وَقَوْلِهِ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ غَنَمُ الصَّدَقَةِ وَإِبِلُهَا تَرَكَ اللَّحْمَ وَلَمْ يَأْكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ بِهَا إِلَى الأُمَرَاءِ وَلا يَضَعُونَهَا فِي حَقِّهَا؛ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ: إِنِّي لأَعْجَبُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُرْزَقَ الرِّزْقَ الْحَلالَ فَيَرْغَبُ فِي الرِّبْحِ فَيُدْخَلُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَرَامِ فَيُفْسِدُ الْمَالَ كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَانَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ قال: حين كف عن كلام: مَا كُنَّا إِلا قُضَاةً؛ وَلَكِنْ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَكَانَتِ الْفُرُوجُ تُسْتَحَلُّ بِكَلامِنَا وَتُؤْخَذُ الأَمْوَالُ بِكَلامِنَا، أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِذَا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا فِيمَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فَيَقُولُونَ: كُلُّنَا نشبه هذا الأمر بالأمر الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ فِي فُلانٍ وَفِي زَمَانِ عُمَرَ فِي فُلانٍ شَكٌّ ذَلِكَ فَقَالُوا: هُوَ مِثْلُهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا، ثُمَّ اجْتَرَأْنَا أَنَا وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ فَقُلْنَا: أَيُّ شَيْءٍ يُلْبِسُ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ وَشِبْهَهُ! قَالَ: فَاجْتَرَأْنَا وَأَبَى الْقَوْمُ فَقُلْنَا نَحْنُ: هُوَ مِثْلُهُ، وَسُئِلْنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَقُلْنَا نَكْرَهُهَا، فَجَاءَ آخَرُونَ كَانُوا تَحْتَنَا فَقَالُوا: لِأَيِّ شَيْءٍ نَكْرَهُهَا ما هو إلا حلال وحرام فاجترؤا عَلَى الَّتِي هِبْنَاهَا كَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى الَّتِي هَابَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا. مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرَّثُ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ لا أَدْرِي. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لِي ابْنُ هُرْمُزٍ: يَا مَالِكٌ لا نُمْسِكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ أَخَذْتَ عَنِّي فَإِنِّي وَاللَّهِ فَجَّرْتُ ذَلِكَ وَرَبِيعَةُ. وَرَوَى مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ فِي الشِّتَاءِ سَرَاوِيلَ مَحْشُوًّا، كُنَّا نَجْلِسُ مَعَهُ فِي الصَّحْنِ فِي الشِّتَاءِ فَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لا أَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: رُحْتُ إِلَى الصَّلاةِ الظُّهْرَ مِنْ بَيْتِ ابْنِ هُرْمُزٍ اثْنَتَيْ عشرة سنة.وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: الرَّجُلُ يَسْتَفْتِينِي فَأفُتْيِهِ بِرَأْيِي يَسَعْنِي ذَلِكَ - قَالَ: لا وَاللَّهِ حَتَّى تَعْلَمَ، لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِلسَّقَّائِينَ١. مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي ابْنَ هُرْمُزٍ فَيَلْقَى، بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَنَتَكَلَّمُ ومعنا ربيعة وابن أبي رَبِيعَةُ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَكَثُرَ كَلامُنَا يَوْمًا وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ فَقُلْنَا لابْنِ هُرْمُزٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى دَاوُدَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يَكْتُبُ حَدِيثُهُ. ١٩٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مولى المنبعث٢ -د ن ق-. مَدَنِيٌّ صَالِحُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ رَبُيعَةُ الرَّائِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَالِكٍ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الليثي. ١٩٧- عبد الله بن يزيد مولى الأسود المدني٣ -ع- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَقَدْ وُثِّقَ. وَكَانَ مُقْرِئًا مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُومٍ. ١٩٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصُّهْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ٤. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَحْمَرِ وَكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.١٩٩- عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ١ -٤- عَنْ أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَوَرْقَاءُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. ٢٠٠- عَبْدُ الْحَمِيدِ بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي الْعَبْدَرِيُّ٢ -ع- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَعِكْرِمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَكَانَ ثِقَةٌ ثَبْتًا. ٢٠١- عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ رَافِعٍ٣. حِجَازِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ سَعْدِ بْنِ كَعْبٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي مَرَارَةَ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ وَغَيْرُهُمْ. ٢٠٢- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ٤. -خ ت ن- أَمِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. لَهُ نُسْخَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَاللَّيْثُ فَمَوْلاهُ وَبِسَبَبِهِ نَالَ اللَّيْثُ دُنْيَا عَرِيضَةً. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ، وَلِيَ إمْرَةَ مِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَعُزِلَ بَعْدَ سَنَةٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس.يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ. ٢٠٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ السَّرَّاجُ١ -م ن- عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنَافِعٍ وَعَطَاءٍ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بُنْ زَيْدٍ. وَثَّقَةُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٠٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ٢، ع - وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى أَصْبَهَانَ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٠٥- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق٣ -ع - أبو محمد التيمي المدني. الفقيه أَحَدُ الأَعْلامِ. سَمِعَ أَبَاهُ وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عيينة وآخرون. وكان إمامًا ورعًا حجة. قال ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ؛ وَهُوَ خَالُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ؛ وُلِدَ فِي حَيَاةِ عَمَّةِ أَبِيهِ عَائِشَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ.وَقَالَ مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ: إِنَّهُ رُئِيَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ قَمِيصٌ هَرَوِيٌّ أَصْفَرُ وَرِدَاءٌ مُوَرَّدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتَوْفَدَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَدِمَ فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِحَوْرَانَ فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وعشرين. ٢٠٦- عبد الرحمن بن معاوية١ -د ق- أبو الحويرث الزرقي المدني. شهد جنازة جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَرَوَى عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَخِيهِ نَافِعٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيِّنٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مِعْشَرٍ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيةَ قَالَ: مَكَثَ مُوسَى ﵇ بَعْدَمَا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلا مَاتَ. تُوُفِّيَ أَبُو الْحُوَيْرِثِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٌ. ٢٠٧- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ٢ الأُمَوِيُّ الأَمِيرُ أَبُو الإِصْبَغِ. قَامَ مَعَ يَزِيدَ النَّاقِصِ وَحَارَبَ الْوَلِيدَ فَجَعَلَهُ يَزِيدُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا قِيلَ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا أَخُو السَّفَّاحِ لأُمِّهِ رِيطَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيَّةَ. وَلَمَّا غَلَبَ مَرْوَانُ الْحِمَارُ عَلَى الأَمْرِ وَثَبَ أَعْوَانَهُ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَتَلُوهُ بِدَارِهِ فِي سَنَةِ سبع وعشرين ومائة.وكان قدريًا١. ٢٠٨- عبد العزيز بن رفيع -ع- أبو عبد الله الأسدي الطائفي٢. نَزِيلُ الْكُوفَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَحَدِيثُهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ حَدِيثًا. وَكَانَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَقَدْ روى عنه رَفِيقُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، بَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَلَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلا وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ مِنْ كَثْرَةِ جِمَاعِهِ. وَقَدْ مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٠٩- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ الْبُنَانِيُّ٣ -ع- مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ الأَعْمَى. عَنْ أَنَسٍ وَشَهْرٍ وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالْمُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ وَهُشَيْمٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٠- عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ فَيْرُوزٍ٤، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّارُ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ.وَعَنْهُ حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الأَزْدِيُّ وَحَرَمِيُّ بْنُ عمارة. ٢١١- عبد الكريم بن أبي المخارق١، -ت ن ق-، وم متابعة - أبو أمية. المعلم البصري نَزِيلُ مَكَّةَ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَحَسَّانِ بْنِ بِلالٍ الْمُزَنِيِّ وَالْحَارِثِ الأَعْوَرِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالسُّفْيَانَانِ وَطَائِفَةٌ. رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح وكان أحد الفقهاء العلماء إِلا أَنَّهُ يَقُولُ بِالإِرْجَاءِ، وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً. وَوَفَاتُهُ قَرِيبَةٌ مِنْ وَفَاةِ سَمِيِّهِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ. ٢١٢- عبد الكريم بن مالك الجزري٢ -ع- أبو سعيد الحرّانيّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّهَ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَزُهَيْرُ بْنُ معاوية وعُبَيْد الله بن عَمْرٍو الرَّقِّيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَكَانَ أَحَدُ الأَثْبَاتِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَوَصَفَهُ بِالْحِفْظِ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٣- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ٣ -٤خ م- أَخُو حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيِّ مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ. وَلَهُ أَيْضًا أَخَوَانِ: بِلالٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى.رَوَى هُوَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ وَأَبِي وَائِلٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّفْيَانَانِ. وَهُوَ صَادِقٌ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ مِنْ غُلاةِ الرَّافِضَةِ. رَوَى لَهُ خ م مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. ٢١٤- عبد الملك بن حبيب١ -ع- أبو عمران الجوني البصري رَأَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ. وَرَوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامَتِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَالْحَمَّادَانِ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عليه الكلام في الحكمة؛ وكان يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا آثَرُوا طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى شَهَوَاتِهِمْ. وَكَانَ يَقُولُ: أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ مَحَبَّتَهُ وَجَعَلَ قُلُوبَنَا أَوْطَانًا تَحِنُّ إِلَيْهِ. تُوُفِّيَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ٢١٥- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَطَنٍ الْفِهْرِيُّ٢، أَمِيرُ الأَنْدَلُسِ مِنْ قِبَلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, قُتِلَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٦- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ، الأَمِيرُ. مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ كَيْفَ قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ. ٢١٧- عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ السَّلْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣ -ق- وَالِدُ عُمَرَ. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَنَافِعٍ. وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز.ولم يدركه ولده. قال النسائي: ليس بالقوي وَقَالَ مُرَّةً: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ الأَفْطَسِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ بِالنَّحْوِ وَكَانَ مُعَلِّمَ أَوْلادِ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ: إِنِّي لَسْتُ آخِذٌ مِنْكُمْ شَيْئًا عَلَى التَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ إِنَّمَا آخُذُ مِنْكُمْ عَلَى أَدَبِي. ٢١٨- عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير١ -ت- الأسدي الزبيري. عَنْ جَدِّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَهُوَ مُقِلٌّ صُوَيْلِحٌ. ٢١٩- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٢. سَمِعَ أَبَاهُ وَالشَّعْبِيَّ. وَعَنْهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونَ. وَهُوَ مُقِلٌّ صَدُوقٌ. ٢٢٠- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يزيد المكي٣، ع مولى بني كنانة حلفاء الزُّهْرِيِّينَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَسِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وطائفة سواهم.وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَوَرْقَاءُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ شُيُوخِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ, وَيَقُولُ: هَذَا شَيْخٌ قَدِيمٌ يُوهَمُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا عَلَى بَابِ دَارٍ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ: ادْخُلْ بِنَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ فَقُلْتُ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: شَيْخٌ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَدْخُلُ مَعَكُمْ - قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَسَمِعْتُ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ أَحَادِيثَ ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ فَحَدَّثَ عَنْهُ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعْتَ عَلَيْهِ! فَلَمْ أَزَلْ١ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَكَانَ ثِقَةٌ: قَالَ: وَعَاشَ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مَنْ عَالِي رِوَايَتِهِ. ٢٢١- عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُزَنِيُّ الْكُوفِيُّ٢, م د ق. عَنْ عَبْدِ الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن مَعْقِلٍ الْمُزَنِيِّ. وَعَنْهُ مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقُوهُ. ٢٢٢- عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لبابة الاسدي٣، -سوى د- ثم الغاضري مَوْلاهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ. الْكُوفِيُّ التَّاجِرُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ. سَكَنَ دِمَشْقَ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَعَلْقَمَةَ وَأَبِي وَائِلٍ وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَآخَرُونَ. وَكَانَ شَرِيكًا لِلْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ فَقَدِمَا بِتِجَارَةٍ إِلَى مكة وكانت أربعين ألفًا.قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَقِيَ عَبْدَةُ ابْنَ عُمَرَ بِالشَّامِ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَمْ يُقْدِمْ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ. وَرَوَى ابْنَ ثَوْبَانَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ الرّجِلُ لَجُوجًا مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ فَقَدَ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ. وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ: قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا تِجَارَةً فَوَافَيَا مَكَّةَ وَبِأَهْلِهَا فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ, فَقَالَ الْحَسَنُ لِعَبْدَةَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلُوا مَسَاكِينَ أَهْلِ مَكَّةَ دَارًا وَبَقُوا يُخْرِجُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا ثُمَّ يُعْطُونَهُ، فَقَسَّمُوا العشرة الآلاف، وَفَضُلَ خَلْقٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ أُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَسَّمُوا فَلَمْ يَزَالا إِلَى أَنْ قَسَّمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَتَعَلَّقَ بِهِمَا الْمَسَاكِينُ وَقَالُوا: لُصُوصٌ بَعَثَ مَعَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَالٍ فَخَانُوا. قَالَ: فَاسْتَقْرَضُوا عَشْرَةَ آلافٍ حَتَّى أَرْضُوا بِهَا مَنْ بَقِيَ، وَطَلَبَهُمُ السُّلْطَانُ فَاخْتَفَوْا حَتَّى ذَهَبَ أَشْرَافُ مَكَّةَ فَأَخْبَرُوا الْوَالِي عَنْهُمَا بِفَضْلٍ وَصَلاحٍ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ بِاللَّيْلِ وَرَجَعُوا إِلَى الشَّامِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: ذُقْتُ مَاءَ الْبَحْرِ الْمَلِحَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَوَجَدْتُهُ عَذْبًا. وَقَالَ أَبُو الْمُغِيرَةَ: ثنا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: أَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ الرِّيَاءِ آمَنُهُمْ مِنْهُ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ يَقُولُ: لَوَدَدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُمْ لا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ ولا أسألهم يتكاثرون بالمسائل كما يَتَكَاثَرُ أَهْلُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ. تُوُفِّيَ عَبْدَةُ فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٣- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ١، م د ن ق- عَنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير وعروة بن الزبير وجماعة.وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٢٢٤- عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ١، -ع- أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالأَئِمَّةَ. رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْقَاضِي شُرَيْحٍ وَأَبِي وَائِلٍ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزَائِدَةُ وَعُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ أَرْكَانِ الْمُحَدِّثِينَ وَثِقَاتِهِمْ، عُثْمَانِيًّا صَالِحًا خَيِّرًا، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي أَسَدٍ بِالْكُوفَةِ. قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ أَبُو حُصَيْنٍ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَأُ مِنَ الأَعْمَشِ، فَقَالَ الأَعْمَشُ لِرَجُلٍ يَقْرَأُ عَلَيْه: اهْمِزِ الْحُوتَ فَهَمَزَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَرَأَ أَبُو حُصَيْنٍ فِي الصُّبْحِ فَهَمَزَ الْحُوتَ, فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ لَمَّا سَلَّمَ: كَسَرْتَ ظَهْرَ الْحُوتِ يَا أَبَا حُصَيْنٍ فَكَانَ مَا بَلَغَكُمْ، يَعْنِي وَقَعَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ: وَالَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ قَذَفَ الأَعْمَشَ فَحَلَفَ الأَعْمَشُ لَيُحَدِّثَنَّهُ، فَكَلَّمَهُ بَنُو أَسَدٍ فَأَبَى فَقَالَ خَمْسُونَ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَنَشْهَدُ أَنَّ أُمَّهُ كَمَا قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ، فَحَلَفَ الأَعْمَشُ لا يُسَاكِنَهُمْ، وَتَحَوَّلَ. قَالَ الدارقطني: أَبُو حُصَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لا تَرَى حَافِظًا يَخْتَلِفُ عَلَى أَبِي حُصَيْنٍ. وَقَالَ مِسْعَرٌ: أُتِيَ أَبُو حُصَيْنٍ بِجَائِزَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لَمْ تَقْبَلْهَا قَالَ: الْحَيَاءُ وَالتَّكَرُّمُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أنا أبو حصين وكان في خلفه زَعَارَةٌ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى يَحْيَى بْنِ وثاب.قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ الأعمش، وكذا قَالَ أَبُو عَمْرٍو. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيِّ عَنْ أبي بكر بن عياس قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حُصَيْنٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُرَاوِدُونِي عَنْ دِينِي وَاللَّهِ لا أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ أَبَدًا. تُوُفِّيَ أَبُو حُصَيْنٍ عَلَى الصَّحِيحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٥- عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ١، -سوى د- أبو عبد الله التيمي المدني الأعرج نَزِيلُ الْعِرَاقِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَشَيْبَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لابْنِ سَعْدٍ وَهَمٌ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ فِي خِلافَةِ الْمَهْدِيِّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٦- عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ٢ -خ د ت- لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَجَدُّهُ عُثْمَانُ أَخُو طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَبُيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ. وَعَنْهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. وُثِّقَ. ٢٢٧- عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ أَبُو الْيَقْظَانِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ الأعمى٣ -د ت ق- ويقال: عثمان بن قيس فَلَعَلَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَيُقَالُ لَهُ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَإِبْرَاهِيمَ النخعي وعدي بن ثابت وعدة.وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ وَكَانَ يَغْلُو فِي تَشَيُّعِهِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خَرَجَ أَبُو الْيَقْظَانِ فِي الْفِتْنَةِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَوَّلَ إِلَى طَبَقَةِ الأَعْمَشِ. ٢٢٨- عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ١ -٤- بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْحِجَازِيُّ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالأَعْرَجِ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٢٩- عثمان بن المغيرة الثقفي٢ -خ ٤- أبو المغيرة الكوفي الأعشى. عن علي بن ربيعة الوالي وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ، وَقَالَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ أَعْشَى ثَقِيفٍ. ٢٣٠- عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ٣، أَبُو عَامِرٍ اللَّيْثِيُّ الْحِجَازِيُّ. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ. سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ. وَعَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَر وغيرهما. وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وكان من فحول الشعراء.قال أبو داود: لا أعلم له حَدِيثًا وَاحِدًا. وَمِنْ قَوْلِهِ السَّائِرِ: وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الدِّيَارِ لَعَلَّهَا ... بِجَوَابِ رَجْعِ تَحِيَّةٍ تَتَكَلَّمُ وَالْعِيسُ تَسْجَعُ بِالْحَنِينِ كَأَنَّهَا ... بَيْنَ الْمَنَازِلِ حِينَ تسجع مأتم نزلوا ثلاث مِنِّي بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمْ عَلَى عَجَلٍ لَعَمْرِك مَا هُمُ مُتَجَاوِرَيْنِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِبانَةٌ ... وَالْحَجَرُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وَزَمْزَمُ ٢٣١- عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْهُذَلِيُّ١، -د ت- مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ، يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ. رَوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ التُّجِيبِيِّ وَحَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٢- عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ٢ -خ م ت ق- عَنْ مَوْلاهُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَالأَوْزَاعِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣٣- عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ٣ -م٤- قَدْ ذُكِرَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ مُخْتَصَرًا. وهو أبويحيى الكلبي الدمشقي المذبوح. مقريء أَهْلِ دِمَشْقٍ مَعَ ابْنِ عَامِرٍ وَلَكِنْ لَمْ يشتهر حرفه. قال أبوة عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ قِرَاءَتِهَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ. قلت: وَحَدَّثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ. وَغَزَا فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ؛ وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدرداء وغيره. روى عنه ابنه سعد وعبد الله بن العلاء بن زبر وأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن يزيد بْن جَابِر وغيرهم. قَالَ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ أحد يطمع أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ الدُّنْيَا فِي مَجْلِسِ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: دَارُهُ قَبَلِيُّ كنيسة اليهود. وكان قاريء الْجُنْدِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٤- عُقَيْلُ بْنُ طَلْحَةَ السَّلْمِيُّ١ -ن ق- مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ وَأَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣٥- الْعَلاءُ بْنُ عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ٢. عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان وعمير بن هانيءوَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ؛ صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ. ٢٣٦- عَلُيُّ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ١. عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ وَعَنْهُ المفَضَّل بْنُ لاحِقٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ؛ وَكَان يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُحتَجُّ بِهِ. عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ٢ -٤ م تَبَعًا- مُخَتَلَفٌ فِي تَارِيخِ مَوْتِهِ. وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ٢٣٧- علي بن نفيل بن زراع٣ -د ق- أبو النهدي الحراني جَدُّ أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ الْحَافِظُ. رَوَى عَنْ سعيد بن المسيب. وعنه أبو المليح الرَّقِّيُّ وَالنَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ الْبَاهِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٨- عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بن خلاد٤، -خ د ن ق- بن رافع الزرقي المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَمِّ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ومائة.٢٣٩- علي بن يزيد بن أبي هلال١ -ت ق - أبو عبد الملك الإلهاني الشامي. عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلُه عَنْهُ نُسْخَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَعَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَمُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ وَآخَرُونَ. وَلُه مَنَاكِيرُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. ٢٤٠- عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارِ الْمَكِّيُّ٢ -م ٤- مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقِيلَ: مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْكِبَارِ. وَعَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٢٤١- عُمَارَةُ بن عبد الله بن صياد الأنصاري٣ -ت ق- المدني. وَأَبُوهُ هُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ أَنَّهُ دَجَّالٌ. رَوَى عن جَابِر بن عَبْد اللَّهِ وسَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ فِي الْفَضْلِ أَحدًا. مَاتَ فِي خِلافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ. ٢٤٢- عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ٤ الْمَدَنِيُّ -د- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بن يسار أيضًا.وَعَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ إِسْحَاق. ٢٤٣- عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ١. عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ ضَعْفًا. ٢٤٤- عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعَفِيُّ الْكُوفِيُّ، الضَّرِيرُ٢. عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ صَدُوقٌ. ٢٤٥- عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رِيَاحٍ الثَّقَفِيُّ٣. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَعَلِيِّ بْنِ عُمَارَةَ. وَعَنْه سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَزَكَرِيَّا بْنُ سِيَاهٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. ٢٤٦- عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ٤ -م-. عُن نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. عمر بن عبد الرحمن بن محيصن٥ -م ت ن- قيل: اسمه محمد. يأتي.٢٤٧- عمر بن قيس الماصر١ -د- أبو الصباح الكوفي. مَوْلَى ثَقِيفٍ وَقِيلَ مَوْلَى الأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ، وَقِيلَ هو عجلي وهو جد يونس ابن حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْمَاصِرِ الْعِجْلِيِّ. أَصْلُهُ مِنْ سَبْيِ الدَّيْلَمِ. رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَعُمَرَ بْنِ أَبِي قُرَّةَ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عَوْنٍ وَزَائِدَةُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ. لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أيُّمَا رَجُلٍ سَبَبْتَهُ أَوْ لَعَنْتَهُ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِ صَلاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ٢. ٢٤٨- عُمَرُ بْنُ الْمُنْكَدِر التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ٣. الْعَابِدُ الْخَاشِعُ، لَهُ طَبَقَةٌ وَأَخْبَارٌ فِي الْكُتُبِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ: قَالَتْ وَالِدَةُ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَنَامَ، قَالَ: يَا أُمَه إِنِّي لأَسْتَقْبِلُ اللَّيْلَ فَيَهُولُنِي فَيُدْرِكُنِي الصُّبْحُ وَمَا قَضَيْتُ حَاجَتِي. وَقَدْ حَزِنَ عُمَرُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَعَادَهُ أَبُو حَازِمٍ وَكَلَّمَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُو لِي مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ. وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ خَالَفَ أُمَّهُ فِي شَيْءٍ - وَكَانَ الْحَقُّ مَعَهُ - فَقَالَ: يَا أُمَّه أُحِبُّ أَنْ تَضَعِي قَدَمَكِ عَلَى خَدِّي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ وَمَا الَّذِي قُلْتُ! فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَضَعَتْ قَدَمَهَا عَلَى خَدِّهِ. ٢٤٩- عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ أَبُو زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ٤ -ت ق-. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن الحارث بن جزء.وَعَنْهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَضَعَّفَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا فِي السَّحَابِ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ شَيْخًا أحَمْقَ كَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا فَيُبْصِرُ سَحَابَةً فَيَقُولُ: هَذَا عَلِيٌّ. ٢٥٠- عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْوَاسِطِيُّ١ - د ن - المعروف بابن الكردي. عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. وَثَّقَهُ د. ٢٥١ -عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ٢، -ع- مَوْلاهُمُ الْمَكِّيُّ الأَثْرَمُ. أَحَدُ أَئِمَّةِ الدِّينِ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا وَبَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعَمٍ وَأَبا الشَّعْثَاءِ وَأَبَا سَلَمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَطَاوُسًا وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَالسُّفْيَانَانِ وَوَرْقَاءُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَخَلْقٌ. قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ أَثْبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيْيَنَة: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لا يَدَعُ إِتْيَانَ الْمَسْجِدِ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ ماركبه إِلا وَهُوَ مُقْعَدٌ٣، وَكَانَ يَقُولُ: أُحَرِّجُ عَلَى من يكتب عني فما كتبت عنأَحَدٍ شَيْئًا، كُنْتُ أَتَحَفَّظُ، قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي وَكَانَ فَقِيهًا ﵀. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَفْقَهَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لا عَطَاءَ وَلا مُجَاهِدًا وَلا طَاوُسًا. وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. قُلْتُ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنَ الأَبْنَاءِ وَالأَبْنَاءُ بِمَكَّةَ وَبِالْيَمَنِ مِنْ أَوْلادِ الْفُرْسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَرْضَوْنَهُ يَرْمُونَهُ بِالتَّشَيُّعِ وَالتَّحَامُلِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَلا بَأْسَ بِهِ هُوَ بِريءٌ مِمَّا يَقُولُونَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ، وَإِذَا جَاءَ إِلَيْهِ فَمَازَحَهُ وَحَدَّثَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ وَحَدَّثَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرٌو قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثًا ينام وثلثًا يدرس حديثه وثلثًا يصلي، وما كَانَ أَثْبَتَهُ١. وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَا كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَفْقَهَ وَلا أَعْلَمَ وَلا أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيَّنَةَ قَالَ: قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ رَأَيْتَ أَفْقَهَ؟ قَالَ: أَسْوَأَهُمْ خُلُقًا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ الَّذِي كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ كَأَنَّمَا تُقْلَعُ عَيْنُهُ٢. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ "مُزَكِّي الأَخْبَارِ" وَأَنَّهُ سَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ق وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِنَا أَعْلَمُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلا فِي جَمِيعِ الأَرْضِ. وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ شُعْبَةُ يُقَدِّمُ أَحَدًا عَلَى عَمْرِو بْنِ ديِنَارٍ فِي الثَّبْتِ لاالْحَكَمَ وَلا غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَدْرَكْنَا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَقَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَا بَقِيَ لَهُ إِلا نَابٌ فَلَوْلا أَنَّا أَطَلْنَا مُجَالَسَتَهُ لَمْ نَفْهَمْ كَلامَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ السَّلُولِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَزِيدُنِي فِي الْحَجِّ رَغْبَةً لِقَاءَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّنَا وَيُفِيدُنَا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَرِضَ عَمْرُو بْنَ دِينَارٍ فَعَادَهُ الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا قَامَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ الْجَيِّدِ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ قَتَادَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ. قُلْتُ: يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي مُسْلِمٍ. ٢٥٢- عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ الْفَدَكِيُّ١ - ت ق - مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ٢٥٣- عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ٢ - ع - سَمِعَ أَنَسًا. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وثقه أبو حاتم.٢٥٤- فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ١. وَالِدُ أَسَدِ بن عمرو الفقيه فَيَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو عُتَيْبَةَ. وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ. صَدُوقٌ. ٢٥٥- عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أبو إسحاق السبيعي٢ - ع - الهمداني الكوفي. أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ الْكُوفَةِ. رَأى عَلِيًّا ﵁ يَخْطُبُ. وَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ خَلائِقَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَيَنْفَرِدُ بِالأَخْذِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا طَلابَةً لِلْعِلْمِ. روى عنه الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وشريك وأبو الأحوص وإبراهيم ابن طَهْمَانَ وَالأَجْلَحُ وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَالْجَرَّاحُ أَبُو وَكِيعٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَجَّاجٌ، وَحُدَيْجٌ وَزُهَيْرٌ ابْنَا مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَحَمَّادُ الأَبُحُّ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ وَزَائِدَةُ وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ وَالْمَسْعُودِيُّ وَعَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ وَمِسْعَرٌ وَوَرْقَاءُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَحَفِيدُهُ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ وابنه يونس والمطلب ابن زِيَادٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ. وَقَدْ غَزَا الرُّومُ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: سَأَلَنِي مُعَاوِيَةُ كَمْ عَطَاءُ أَبِيكَ - قُلْتُ: ثَلاثِمِائَةٍ يَعْنِي فِي الشَّهْرِ، قَالَ: فَفَرَضَهَا لِي. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: وُلِدْتُ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ لِسَنَتَيْنِ بقيتا منها. وقال ابن المديني: رَوَى عَنْ سَبْعِينَ رَجُلا أَوْ ثَمَانِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ، وَأَحْصَيْتُ مَشْيَخَتَهُ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِمِائَةِ شَيْخٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَرْبَعُمِائَةِ شيخ.وَقَالَ آخَرُ: سَمِعَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ الزُّهْرِيُّ فِي الْكَثْرَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القاريء هَذَا الَّذِي لا يَلْتَفِتُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ١. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ذِي يَحْمَدَ بْنِ السَّبِيعِ, قَالَ: وَأَكْثَرُ مَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ أَبَاهُ٢. وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. وَرَوى يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: قُمْ يَا عَمْرُو فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: غَزَوْتُ فِي زَمَنِ زِيَادٍ سِتَّ غَزَوَاتٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُهُ. وَرَوَى شَبَابَةُ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ٣. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا أَقَلْتُ عَيْنَيَّ غُمْضًا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ وَكِيعٌ: ثنا الأَعْمَشُ قَالَ: كُنْتُ إذا خلوت بأبي إسحق حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ غَضًّا. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: شَهِدْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ في وصية فأجاز شهادتي وحدي.وَقِيلَ لِشُعْبَةَ: أَسَمِعَ أَبُو إِسْحَاق مِنْ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: وَمَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ هُوَ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ مُجَاهِدٍ وَمِنَ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَسْلَمِيُّ١: رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى يَسُوقُهُ إِسْرَائِيلُ يَعْنِي ابْنَ ابْنِهِ وَيَقُودُهُ ابْنُهُ يُوسُفُ٢. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَوْنٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَا بَقِيَ مِنْكَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ ذَهَبَ شَرُّكَ وَبَقِيَ خَيْرُكَ٣. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يُحَرِّضُ الشَّبَابَ يَقُولُ: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَوِيَ قَائِمًا حَتَّى أَعْتَمِدَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَإِذَا اعْتَدَلْتُ قَائِمًا قَرَأْتُ بِأَلْفِ آيَةٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَدْ كَبُرْتُ وَضَعُفْتُ مَا أَصُومُ إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَشُهُورَ الْحُرُمِ رَوَاهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: حَفِظَ الْعِلْمَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ٤ ﷺ سِتَّةُ رِجَالٍ: فَلِأَهْلِ مَكَّةَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ابْنُ شِهَابٍ, وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ نَاقِلَةً. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَغْتَابُ أَحَدًا قَطُّ إِذَا ذُكِرَ رَجُلا مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ. وَقَالَ فَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ عِلْمِي كَفَافًا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: أَبُو إِسْحَاقُ ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جِئْتُ بِمُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ مَعِي شَفِيعًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لِإِسْرَائِيلَ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى الشَّيْخِ، فَقَالَ: صَلَّى بِنَا الشَّيْخُ البارحة فاختلط، فدخلنا فسلمنا عليه وخرجنا.وَقِيلَ: إِنَّمَا سَمِعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْهُ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَإِسْرَائِيلُ حَدِيثُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَرِيبٌ مِنَ السُّوءِ وَإِنَّمَا أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ تَرْكِيَّةٍ وَمَسْجِدٍ عَلَى بَابِهَا وهو من الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُ الْفَالِجُ لا تَنْفَعُنِي يَدٌ وَلا رِجْلٌ١. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ: مَا أَفْسَدَ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ. قُلْتُ: لا يُسْمَعُ هَذا مِنْ مُغِيرَةَ وَلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ دَخَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ غَالِبًا عَلَى الْكُوفَةِ. وَفِيهَا أَرَّخَهُ الْهَيْثَمُ وَالْوَاقِدِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَخَلِيفَةُ وَأَحْمَدُ وَالْفَلاسُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ رُبَّمَا دَلَّسَ. ٢٥٦- عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ٢، أَبُو يَحْيَى, وَقِيلَ: أَبُو مَالِكٍ. بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. رَوَى عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَوْسِ الرَّبَعِيِّ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدّانِيُّ وَآخَرُونَ وَابْنُهُ يَحْيَى. ٢٥٧- عَمْرُو بن مسلم بن عمارة٣ - م٤ - بن أكيمة الليثي المدني. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ فَأَهَلَّ ذُو الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ". رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بن عمرو. وثقه ابن معين.٢٥٨- عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْجَنَدِيُّ الْيَمَنِيُّ١ - م د ت ن -. عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٢٥٩- عُمَيْرُ بن هانيء العنسي الداراني٢ - ع - أبو الوليد. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَمُعَاوِيَةَ خ م - وَابْنِ عُمَرَ د. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جابر وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَآخَرُونَ. وَعُمِّرَ دَهْرًا، اسْتَنَابَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَدْرَكَ ثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: كَانَ عُمَيْرُ بْنُ هانيء يَضْحَكُ فَأَقُولُ: مَا هَذَا - فَيَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لأَسْتَجِمُّ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لِي فِي الْحَقِّ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَاكَ لا تَفْتُرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَمْ تسبح؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطيء الأَصَابِعُ٣. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عمير بن هانيء قَالَ: وَجَّهَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بِكُتُبٍ إِلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ مُحَاصِرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ٤ يَرْمِي عَلَى الْبَيْتِ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ صَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ وَإِذَا حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ صَلَّى مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ! فَقَالَ: يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ صَلِّ مَعَهُمْ مَا صَلُّوا وَلا تُطِعْ مَخْلُوقًا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ؛ فَقُلْتُ: مَا قَوْلُكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: مَا أَنَا لَهُمْ بِعَاذِرٍ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الشَّامِ؟ قَالَ: مَا أَنَا لَهُمْ بحامد كلاهمايقتتلون على الدنيا يتهافتون في النار تافت الذُّبَابِ فِي الْمَرَقِ، قُلْتُ: فَمَا قَوْلُكَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْنَا ابنُ مَرْوَانَ - فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَكَانَ يُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْفَسَوِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ: ثنا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عمير بن هانيء قَالَ: وَلانِي الْحَجَّاجُ الْكُوفَةَ فَمَا بَعَثَ إِلَيَّ فِي إِنْسَانٍ أَحُدُّهُ إِلا حَدَدْتُهُ وَلا فِي إِنْسَانٍ أَقْتُلُهُ إِلا أَرْسَلْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ إِلَى الْجَيْشِ أُسَيِّرُهُمْ إِلَى أُنَاسٍ أُقَاتِلُهُمْ، فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ١ أُمُّكَ عُمَيْرٌ كَيْفَ بِكَ، فَلَمْ أَزَلْ أُكَاتِبُهُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ انْصَرِفْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَجْتَمِعُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَلَدٍ، فَجِئْتُ وَتَرَكْتُهُ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبَيْحٍ: قُلْتُ لِمَرْوَانَ الطَّاطَرِيِّ: لا أَرَى سَعِيدَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ رَوَى عَنْ عمير بن هانيء. قَالَ: كَانَ أَبْغَضَ إِلَى سَعِيدٍ مِنَ النَّارِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَوَ لَيْسَ هُوَ الْقَائِلُ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ: سَارِعُوا إِلَى هَذِهِ الْبَيْعَةِ إِنَّمَا هُمَا هِجْرَتَانِ هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهِجْرَةٌ إِلَى يَزِيدَ. فَسَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدًا يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ مُرَّةَ وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ وَقَدْ سَمَطَ خَلْفَهُ رأسَ عمير بن هانيء وَهُوَ دَاخِلٌ بِهِ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَيُّ رَأْسٍ يَحْمِلُ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: قُتِلَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُتِلَ عُمَيْرُ صَبْرًا بِدَارَيَا أَيَّامَ فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُ مُرَّةَ وَسَمَطَ رَأَسَهُ خَلْفَهُ وَدَخَلَ بِهِ دِمَشْقَ إِلَى مروان ابن مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وقَالَ أحمد بْن أبي الحواري: إني لأيغضه. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ قَدَرِيًّا. ٢٦٠- عَوْنُ بْنُ أبي شداد العقيلي٢ - ق - ويقال العبدي البصري أبو معمر.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهَرِمِ بْنِ حِبَّانَ وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ وَهِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ وَخَلَفُ بْنُ خَليِفَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَطَائِفَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٢٦١- عِيسَى بْنُ أُبَيٍّ الْكُوفِيُّ١ - ت ن -. عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَالشَّعْبِيِّ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. "حرف الْغَيْنِ": ٢٦٢- غَيْلانُ بْنُ أَنَسٍ الْكَلْبِيُّ٢ - د ق - مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ وَعُمَرُ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعِيسَى بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ. ٢٦٣- غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ أَبُو يَزِيدَ الْمَعْوَلِيُّ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ - ع -. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ وَزِيَادِ بْنِ رياح وَأَبِي بُرْدَةَ وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَأَبُو هِلالٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. وَكَانَ ثِقَةٌ. قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة"حرف الْفَاءِ": ٢٦٤- فُرَاتُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التميمي١ - ع - البصري القزاز. نَزِيلُ الْكُوفَةِ. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَالسُّفْيَانَانِ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٦٥- فِرَاسُ بن يحيى الهمداني الكوفي٢ - ع - أبو يحيى المؤدب. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَيْبَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٦٦- فرقد بن يعقوب السبخي٣ - ت ق - أبو يعقوب البصري الحائك. أَحَدُ الْعُبَّادِ الأَعْلامُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ وَمُرَّةَ الطَّيِّبِ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَمَّامُ وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ الدارقطني: ضعيف. قلت: له قصص ومواعظ.رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فَرْقَدٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: أُمَّهَاتُ الْخَطَايَا ثَلاثٌ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ: الْكِبْرُ وَالْحَسَدُ وَالْحِرْصُ. وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ: دُعِيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ إِلَى طَعَامٍ فَنَظَرَ إِلَى فَرْقَدٍ السَّبَخِيُّ وعليه جبة صوف فقال: يا فرقد لو شَهِدْتَ الْمَوْقِفَ لَخَرَقْتَ ثِيَابَكَ مِمَّا تَرَى مِنْ عَفْوِ اللَّهِ ﷿. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الزُّهْدِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا سَيَّارُ ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ فَرْقَدَ السَّبَخِيَّ يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: "مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ جَالَسَ غَنِيًّا فَتَضَعْضَعَ لَهُ١ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَشَكَاهَا إِلَى النَّاسِ فَكَأَنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ"٢. ٢٦٧- فَضْيلُ بْنُ طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ٣. عَنِ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَيُّوبَ أبو العلاء وأبو عوانة. وهو صَالِحُ الْحَدِيثِ. "حرف الْقَافِ": ٢٦٨- الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أيوب الأصبهاني٤ - ن - ثم الواسطي الأعرج. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَدِيثَ الْفُتُونِ بِطُولِهِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ وَهُشَيْمٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ، وَانْفَرَدَ عَنْهُ بَحِدِيثِ الْفُتُونِ أَصْبَغُ، وَفِيهِ لِينٌ.٢٦٩- القاسم بن أبي بزة١ - ع - أبو عبد الله ويقال: أبو عاصم مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْن صيفي الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّ. وَكَانَ أَبُو بَزَّةَ مِنْ سَبْيِ هَمْدَانَ فِيمَا قِيلَ. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَشُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقُوهُ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَمِنْ وَلَدِهِ الْبَزِّيُّ صَاحِبُ الْقِرَاءَةِ. ٢٧٠- الْقَاسِمُ بن عباس٢ - م د ت ق - بن محمد بن معتب بْنِ أَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو العباس الهاشمي المدني. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عباس ونافع بن جبير. وعنه بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧١- الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ٣. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧٢- قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الرَّحَّالُ٤. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي كِتَابِ "الْبَعْثِ"؛ روى عنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ.وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٧٣- قَطَنُ بْنُ وَهْبٍ اللَّيْثِيُّ١ - م ن - ويقال: الخزاعي المدني أبو الحسن. عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَيُحَنَّسَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٧٤- قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ خلي٢ - ت ق - الكلاعي ثم السلفي المصري وقيل: دمشقي. عن حنش الصنعاني وأبي عبد الرحمن الحبلي. وعنه عبد الله بن عياش الْقِتْبَانِيِّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَخُوهُ عَبْدُ الأَعْلَى وَآخَرُونَ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا صَدُوقًا مَا جَرَّحَهُ أَحَدٌ. تُوُفِّي سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧٥- قَيْسُ بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَزَرَةَ الْمُؤَذِّنُ٣. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. كَنَّاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمَ، وَلَهُ حَدِيثٌ يُسْتَنْكَرُ. ٢٧٦- قَيْسُ بْنُ طَلْقِ٤ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ السُّحَيْمِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَعِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي السُّنَنِ. ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل.٢٧٧- قَيْسُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ١ - م د ق -. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَأَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ. وَعَنْه الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. "حرف الْكَافِ": ٢٧٨- كَثِيرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو أَمِينٍ الْحِمْيَرِيُّ٢. عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ خالد بن معدان - وهو شَيْخُهُ - وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. لَهُ حَدِيثَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٧٩- كَثِيرُ بْنُ خُنَيْسٍ اللَّيْثِيُّ٣. عَنْ أَنَسٍ وَعَمْرَةَ. وَعَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَسْوَدُ بْنُ الْعَلاءِ ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثقه ابن مَعِينٍ. ٢٨٠-كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ الأَزْدِيُّ٤ - د ت ق - العتكي البصري. نَزِيلُ بَلْخٍ. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ وَالْحَسَنِ وَمَسَّةَ الأَزْدِيَّةَ. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ الأَحْمَرُ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٨١- كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ٥ - خ د ن - مدني سكن مصر.وَرَوَى عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِث وَاللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَمَاتَ شَابًّا. ٢٨٢- كَثِيرُ بن كثير بن المطلب١ - خ د ن ق - بن أبي وداعة السهمي المكي أَخُو جَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ شَاعِرًا قَلِيلَ الْحَدِيثِ. ٢٨٣- كَثِيرُ بْنُ مَعْدَانَ الْبَصْرِيُّ٢. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ. وَعَنْهُ أَبُو هِلالٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْحَمَّادَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ لَهُ: كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, وَكَثِيرُ بْنُ أَبِي أَعْيَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ. ٢٨٤- كَعْبُ بْنُ علقمة٣ - م د ت ن - بْنِ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ التَّنُوخِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو عبد الحميد. وَقِيلَ: لِجَدِّهِ كَعْبٍ صُحْبَةٌ، وَرَأَى هُوَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيُّ. وَرَوَى عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ وَمَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ الْعُلَمَاءِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ ومائة.٢٨٥- كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ١ - م ن -. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَابْنُهُ رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ وَالْحَمَّادَانِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٢٨٦- كُلْثُومُ بْنُ عِيَاضٍ الْقُشَيْرِيُّ أَحَدُ الأُمَرَاءِ. مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ. ٢٨٧- كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ أُمِّ المؤمنين٢. أدرك خلافة عثمان وعمر دهرًا. وحديث عَنْ صَفِيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَخُوهُ حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَسَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ الْجُهَنِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ. ٢٨٨- الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ٣، شَاعِرُ زَمَانَهُ؛ يُقَالُ إِنَّ شِعْرَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ آلافِ بَيْتٍ. رَوَى عَنِ الْفَرَزْدَقِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ. وَعَنْهُ وَالِبَةُ بْنُ الْحُبَابِ الشَّاعِرُ وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَاضِرِيُّ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ وَآخَرُونَ. وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الْخَلِيفَتَيْنِ يَزِيدَ وَهِشَامِ ابْنَيْ عَبْدَ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي أَسَدٍ مَنْقَبَةً غَيْرَ الْكُمَيْتِ لَكَفَاهُمْ، حَبَّبَهُمْ إِلَى النَّاسِ وَأَبْقَى لَهُمْ ذِكْرًا. وَقَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ: لَوْلا شِعْرُ الْكُمَيْتِ لَمْ يَكُنْ لِلّغَةِ تُرْجُمَانُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كُمَيْتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خُنَيْسِ بْنِ الْمُجَالِدِ أَبُو الْمُسْتَهِلِّ الأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ. رَوَى الْمُبَرِّدُ عَنِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: كَانَ عَمُّ الْكُمَيْتِ رَئِيسَ قَوْمِهِ فَقَالَ يَوْمًا: يَا كُمَيْتُ لِمَ لا تَقُولُ الشِّعْرَ؟ ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَدْخَلَهُ الْمَاءَ فَقَالَ: لا أُخْرِجُكَ أَوْ تَقُولُ الشعر،فَمَرَّتْ بِهِ قُنْبُرَةٌ فَأَنْشَدَ مُتَمَثِّلا: يَا لَكِ مِنْ قُنْبُرَةٍ بِمَعْمَرٍ فَقَالَ عَمُّهُ وَرَحِمَهُ: قَدْ قُلْتَ شِعْرًا، فَقَالَ هُوَ: لا أَخْرُجُ أَوْ أَقُولُ لِنَفْسِي، فَمَا رَامَ حَتَّى قَالَ قَصِيدَتُهُ الْمَشْهُورَة، ثُمَّ غَدَا عَلَى عَمِّهِ فَقَالَ: اجْمَعْ لِيَ الْعَشِيرَةَ لِيَسْمَعُوا، فَجَمَعَهُمْ لَهُ فَأَنْشَدَ: طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى الْبِيضِ أَطْرَبُ ... وَلا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ وَلَمْ تُلْهِنِي دَارٌ وَلا رَسْمُ مَنْزِلٍ ... وَلَمْ يَتَطَرَّبُنِي بَنَانٌ١ مُخَضَّبُ٢ وَلا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرُ هَمَّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ وَلا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً ... أَمَرَّ سَلِيمُ الْقَرْنِ أمْ مَرَّ أَعْضَبُ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: فَأَيُّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: وَلَكِنْ إِلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ وَالنُّهَى ... وَخَيْرِ بَنِي حَوَّاءَ وَالْخَيْرُ يُطْلَبُ إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ ... إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ بَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ الرَّسُولِ فَإِنَّنِي ... لَهُمْ وَبِهِمْ أَرْضَى مِرَارًا وَأَغْضَبُ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرَتْنِي بِحُبِّهِمْ ... وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ ابْنِ شَبْرُمَةَ: قُلْتُ لِلْكُمَيْتِ: إِنَّكَ قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحْسَنْتَ وَقَدْ قُلْتَ فِي بَنِي أُمَّيَةَ أَفْضَلَ مِمَّا قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: إِنِّي إِذَا قُلْتُ أَحْبَبَتُ أَنْ أُحْسِنَ. وَكَانَ الْكُمَيْتُ شِيعِيًّا. قِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا مَدَحَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنِّي قَدْ مَدَحْتُكَ بِمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ قَصِيدَةً لَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: ثَوَابُكَ نَعْجَزُ عَنْهُ وَلَكِنْ مَا عَجَزْنَا عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَعْجَزَ عَنْ مُكَافَأَتِكَ، وَقَسَّطَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذِهِ يَا أَبَا الْمُسْتَهِلِّ، فَقَالَ: لَوْ وَصَلْتَنِي بِدَانِقَ لَكَانَ شَرَفًا وَلَكِنْ إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيَّ فَادْفَعْ لِي بَعْضَ ثيابك التي تلي جسدكأتبرك بِهَا، فَقَامَ فَنَزَعَ ثِيَابَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْكُمَيْتَ جَادَ فِي آلِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَةِ نَبِيِّكَ بِنَفْسِهِ حِينَ ضَنَّ النَّاسُ وَأَظْهَرَ مَا كَتَمَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَقِّ فَأَمِتْهُ شَهِيدًا وَأَحْيهِ سَعِيدًا وَأَرِهِ الْجَزَاءَ عَاجِلا وَأَجْرِ لَهُ جَزِيلَ الْمَثُوبَةِ آجِلا فَإِنَّا قَدْ عَجَزْنَا عَنْ مُكَافَأَتِهِ. قَالَ الْكُمَيْتُ: مَا زِلْتُ أَعْرِفُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ١. وَرُوِيَ أَنَّ الْكُمَيْتَ أَتَى بَابَ مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فَصَادَفَ عَلَى بَابِهِ أَرْبَعِينَ شَاعِرًا فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ لَهُ الأَمِيرُ: كَمْ رَأَيْتَ عَلَى الْبَابِ شَاعِرًا؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَأَنْتَ جَالِبُ التَّمْرِ إِلَى هَجْرٍ، قَالَ: إِنَّهُمْ جَلَبُوا دَقَلا٢ وَجَلَبْتَ أَزَاذًا٣. قَالَ: فَهَاتِ، فَأَنْشَدَهُ: هَلا سَأَلْتَ مَنَازِلا بِالأَبْرَقِ ... دُرِسَتْ وَكَيْفَ سُؤَالُ مَنْ لَمْ يَنْطِقْ؟ لَعِبَتْ بِهَا رَيْحانُ رَيحِ عُجَاجَةٍ ... بِالسَّافِيَاتِ مِنَ التُّرَابِ الْمُعَبَّقْ وَالْهَيَفُ رَائِحَةٌ لَهَا بِنَتَاجِهَا ... طِفْلُ الْعَشِيِّ بِذِي حناتم سُرِقْ "الْهَيَفُ رِيحٌ حَارَّةٌ. وَالْحَنَاتِمُ: جَرَّارٌ، شَبَّهَ الْغَنَمَ بِهَا". غَيَّرْنَ عَهْدَكَ بِالدِّيَارِ وَمَنْ يَكُنْ ... رَهْنَ الْحَوَادِثِ مِنْ جَدِيدٍ يُخْلَقِ دَارُ الَّتِي تَرَكَتْكَ غَيْرُ مَلُومَةٍ ... دَنِفًا فَأَرْعِ بِهَا عَلَيْكَ وَأَشْفِقِ قَدْ كُنْتَ قَبْلُ تَنُوءُ مِنْ هُجْرَانِهَا ... فَالْيَوْمَ إِذْ شَطَّ الْمَزَارُ بِهَا ثِقِ وَالْحُبُّ فِيهِ حَلاوَةٌ وَمَرَارَةٌ ... سِائِلْ بِذَلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا ... فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ فَلَمَّا بَلَغَ: بَشَّرْتُ نَفْسِي إِذْ رَأَيْتُكَ بِالْغِنَى ... وَوَثِقْتُ حِينَ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِي ثِقِ فَأَمَرَ بِالْخُلَعِ فأفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها.وَقَدْ أَجَازَ الْكُمَيْتُ أَمِيرَ خُرَاسَانَ أَبَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ عَلَى أَبْيَاتٍ بِخَمْسِينَ أَلْفًا. وَعَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا جَمَعَ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِ وَمَنَاقِبِهَا وَمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهَا مَا جَمَعَ الْكُمَيْتُ، فَمَنْ صَحَّحَ الْكُمَيْتُ نَسَبَهُ صَحَّ وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ وَهَنَ١. قَالَ الْمُبَرِّدُ: وَقَفَ الْكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنْشِدُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا غُلامُ أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَبِي فَلا أُرِيدُ بِهِ بَدَلا وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ أُمِّي، فَحُصِرَ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ: مَا مَرَّ بِي مِثْلَهَا. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْكُمَيْتَ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْمِيمِ": ٢٨٩- مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ٢ -٤- الزَّاهِدُ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ. يُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ مِنْ سَبْيِ سِجِسْتَانَ. وَوَلاؤُهُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: لَهُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. فَنَاهِيكَ بِتَوْثِيقِ النَّسَائِيِّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ سَلْمِ الْخَوَّاصِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْيَذُوقُوا أَطْيَبَ شَيْءٍ فِيهَا، قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى١. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سليمان عنه قال: إن الصديقين إذا قريء عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الآخِرَةِ ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ وَيَقُولُ: اسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ٢. وَرَوَى جَعْفَرٌ عَنْهُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلِب حُزْنٌ خَرِبَ كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ سَاكِنٌ خَرِبَ٣. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مَالِكٌ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَا وَثَابِتٌ وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَزِيَادُ النُّمَيْرِيُّ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا أَشْبَهُكُمْ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإني لأدعو لكم بالأسحار٤. قال الدارقطني: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ثِقَةٌ وَلا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْهُ ثِقَةٌ. قُلْتُ: أَكْثَرُ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ ثِقَاتٌ فِيمَا عَلِمْتُ لَكِنِ الْحَارِثَ بْنَ وَجِيهٍ وَنَابِتَةَ ضُعَّفَا. قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّهُ لَتَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ لا آكُلُ فِيهَا لَحْمًا إِلا مِنْ أُضْحِيَتِي يَوْمَ الأَضْحَى٥. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ أَزْهَدَ مِنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْخَلائِقَ فَيَقُولُ: يَا مَالِكٌ فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ، فَيَأْذَنَ لِي أَنْ أَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِّي فَيَقُولُ: كُنْ تُرَابًا. وَقَالَ رَبَاحُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا أَكْتُبُ فَقَالَ: يَا مالك مالك عَمَلٌ إِلا هَذَا تَنْقُلُ كِتَابَ اللَّهِ، هَذَا والله الكسب الحلال.وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ أُدْمُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ بِفِلْسَيْنِ مِلْحًا. وَقَالَ جَعْفَرٌ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَلْبَسُ إِزَارَ صُوفٍ وَعَبَاءَةً خَفِيفَةً وَفِي الشِّتَاءِ فَرْوَةً وَكَانَ يَنْسَخُ الْمُصْحَفِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيَدَعُ أُجْرَتَهُ عِنْدَ الْبَقَّالِ فَيَأْكُلُهُ١. وَعَنْهُ قَالَ: لَوِ اسْتَطَعْتُ لَمْ أَنَمْ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ الْعَذَابُ وَأَنَا نَائِمٌ وَلَوْ وَجَدْتُ أَعْوَانًا لَفَرَّقْتُهُمْ يُنَادُونَ فِي الدُّنْيَا: يَأَيُّهَا النَّاسُ النَّارَ النَّارَ. وَقَالَ مُعَلَّى الْوَرَّاقُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: خَلَطْتُ دَقِيقِي بِالرَّمَادِ فَضَعُفْتُ عَنِ الصَّلاةِ وَلَوْ قَوِيتُ عَلَى الصلاة ما أكلت غيره. "قلت": مُعَلَّى الْوَرَّاقُ لا أَعْرِفُهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمُصَّهَا لا أَلْتَمِسُ غَيْرَهَا حَتَّى أَمُوتَ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ٢ بِمَدْحِهِمْ وَلَمْ أَكْرَهْ مَذَمَّتَهُمْ لِأَنَّ حَامِدَهُمْ مُفْرِطٌ وَذَامَّهُمْ مُفْرِطٌ. وَرُوِيَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ مُغَلِّسٍ السَّقَطِيِّ أَنَّ لِصًّا دَخَلَ بَيْتَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَمَا وَجَدَ شَيْئًا فَجَاءَ لِيَخْرُجَ فَنَادَاهُ مَالِكٌ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، قَالَ: مَا حَصَلَ لَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَتَرْغَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَوَضَّأْ مِنْ هَذَا الْمِرْكَنِ٣ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي أَجْلِسُ إِلَى الصُّبْحِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مَالِكٌ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَصْحَابَهُ: مَن هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: جَاءَ يَسْرِقُنَا فَسَرَقْنَاهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ: إِذَا تَعَلَّمَ الْعَبْدُ الْعِلْمَ لِيَعْمَلَ بِهِ كَسَرَهُ عِلْمُهُ وَإِذَا تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لغير العمل زَادَهُ فَخْرًا. وَرَوَى الأَصْمِعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ٤ فِي مَشْيَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الْمِشْيَةَ تُكْرَهُ إلا بين الصفين٥؟فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: أَعْرِفُكَ أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ وَأَنْتَ بَيْنَهُمَا تَحْمِلُ الْعُذْرَةَ، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ. قَالَ هُدْبَةُ: ثنا حَزْمُ الْقُطَعِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الْبَقَاءَ لِبَطْنٍ وَلا لِفَرْجٍ. قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ١ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٠- مَجْزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ٢ - خ م ن -. عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ وَنَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّينِ وَلَهُمْ صُحْبَةٌ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٩١- مُجَمِّعُ التَّيْمِيُّ٣. أَحَدُ الْعَابِدِينَ. وَهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ الْحَائِكُ قَلَّمَا رَوَى. حَكَى عَنْ ماهان الزاهد. روى عنه أبو حيان التَّيْمِيِّ وَأَبُو التَّيَّاحِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً فَقَالَ: وَمَنْ كَانَ أَوْرَعَ مِنْ مُجَمِّعٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِي أَرْجُو أَنْ لا يَشُوبَهُ شَيْءٌ مِثْلَ حُبِّي مُجَمِّعًا التَّيْمِيَّ. وَقَالَ ابن معين: مجمع ثقة.وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَا مُجَمِّعٌ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُ قَبْلَ الْفِتْنَةِ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ؛ وَخَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ الْغَدِ. قُلْتُ: قَدْ مَرَّ أَنَّ زَيْدًا خَرَجَ فِي سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٢- مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ١ -ع- مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا. روى عنه يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٌ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ. ٢٩٣- مُحَمَّدَ بْنُ زيد الكندي البصري٢ -ق- قَاضِي مَرْوَ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. ٢٩٤- مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ الزَّهْرَانِيُّ٣ -م ن -. عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٩٥- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ التميمي٤ -ع- الضبي البصري. سَيُّدُ بَنِي تَمِيمٍ وَشَرِيفُهُمْ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ وعبد الرحمن بن أبي بكرة.وعنه شعبة ومهدي بن ميمن وجري بْنُ حَازِمٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٩٦- مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن الأنصاري المدني١ -خ م ن ق- أبو الرجال أَحَدُ الثِّقَاتِ. عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَحَارِثَةُ ابْنَا أَبِي الرِّجَالِ. ٢٩٧- محمد بن عبد الرحمن بن محيصن٢ -م ت ن- السهمي المكي المقريء. قاريء أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ ابْنِ كَثِيرٍ وَلَكِنْ قِرَاءَتَهُ شَاذَّةٌ فِيهَا مَا يُنْكَرُ وَسَنَدُهُ غَرِيبٌ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى عِدَّةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْصِنٍ. قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَدِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ وَهُشَيْمٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ وَشِبْلٌ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: ابْنُ مُحَيْصِنٍ هَذَا -يَعْنِي عُمَرَ- هُوَ الَّذِي كَانَ قَارِئًا هُنَا بِمَكَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قُلْتُ: سَمَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا الصَّوَابُ، وَمُحَمَّدٌ أَسَنُّ مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: كَانَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَهُ اخْتِيَارٌ لَمْ يتبع فيه أصحابه.وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ أَعْلَمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ, وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثنا مُصْعَبٌ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْصِنٍ؛ وَسَمَّاهُ عِيسَى بْنُ مُرَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ. وَقَدْ سَمَّاهُ الْحَاكِمُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْصِنٍ. وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ: عُمَرَ بْنَ مُحَيْصِنٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الرحمن بن سعد بن زرارة١ -ع- الأنصاري المدني. وَقِيلَ: أَسْعَدُ بَدَلُ سَعْدٍ؛ فَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ جَدُّهُ لأُمِّهِ. رَوَى عَنْ عَمَّتِه عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ خَالِهِ يَحْيَى بْنِ أَسْعَدَ وَابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأَنْصَارِيُّ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٩- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. عَنْ سعيد بن المسيب وصالح مولى التوءمة.وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثَقَةٍ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٠٠- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمُؤَذِّنُ١. شَيْخٌ مِصْرِيٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٠١- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عباس٢ -م٤- بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَالِدُ السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَرْسَلَ عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَآخَرُونَ. وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي الْمَوْلِدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَكَانَ أَبُوه يَخْضِبُ فَيَظُنُّ مَنْ لا يَدْرِي أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الأَبُّ. عَاشَ مُحَمَّدٌ سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ قد أوصى إلى محمد ودفع إِلَيْهِ كُتُبُهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي وَلَدِكَ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَسَمِعَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيلا وَسِيمًا نَبِيلا كَأَبِيهِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَقَّبُوهُ بِالإِمَامِ وَكَاتَبُوهُ سِرًّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَقْوَى وَيَتَزَايَدُ فَعَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ٣ حِينَ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ بِخُرَاسَانَ فَأَوْصَى بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي العباس السفاح.قَالَ مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى أمير المؤمنين عمر بن الْعَزِيزِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْخِلافَةِ شَيْءٌ لَقَمَصْتُهَا هَذَا الْخَارِجُ. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا ابْنَ صَرْمَا وَابْنَ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا الأَرْمَوِيُّ أَنَا ابْنُ النَّقُورِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي"١. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ فَوَقَعَ بَدَلا بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ، تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَاضِي صَنْعَاءَ، وَالنَّوْفَلِيُّ لا يُعْرَفُ، وَلَعَلَّ ابْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أُمُّهُ هِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمُّهَا عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَّانِ. وَيُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستين. قال يعقوب بن شيبة: بلغني عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَمَدَّهُمْ قَامَةً وَكَانَ رَأْسُهُ مَعَ مَنْكِبِ أَبِيهِ وَكَانَ رَأْسُ أَبِيهِ مَعَ مَنْكِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَأْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ مَنْكِبِ أَبِيهِ ﵃. وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَر مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى قَدَّمَهُ عَلَى أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ قَبِيحُ الْخُلُقِ وَالْهَيْئَةِ قَبِيحُ الدَّابَّةِ وَكَانَ لا يُذْكَرُ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله ابن عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعٍ إِلا عَابَهُ فَبَعَثَ أَبِي وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِلَى بَابِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى أَبَا هَاشِمٍ فَكَتَبَ عَنْهُ الْعِلْمَ. وَكَانَ إِذَا قَامَ أَبُو هَاشِمٍ يَأْخُذُ لَهُ بِرِكَابِهِ فَكَفَّ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبِي يُلَطِّفُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا بِالشَّيْءِ يَبْعَثُ بِهِ إليه فيبعث به محمد إلى أبيهَاشِمٍ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ فَمَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فيه فقالوا: من تأمرنا أن تأتي بَعْدَكَ - فَقَالَ: هَذَا - وَهُوَ عِنْدَهُ - قَالُوا: وَمَنْ هَذَا؟ وَمَا لَنَا وَلَهُ قَالَ: لا أَعْلَمُ أحدا أعلم منه ولا خيرا منه فاختلفوا إِلَيْهِ، قَالَ عِيسَى: فَذَاكَ كَانَ سَبَبُنَا بِخُرَاسَانَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ دُعَاةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَطَاعَتِهِمْ لِأَمْرِهِ وَذَلِكَ زَمَنَ الْوَلِيدِ, فَلَمْ يَزَلِ الأَمْرُ يَنْمَى وَيَقْوَى وَيَتَزَايَدُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقَدِ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ وَكَثُرَتْ شِيعَتُهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تُوُفِّيَ سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ وَالِدِه بِسَبْعِ سِنِينَ ﵀. ٣٠٢- محمد بن عمار بن سعد القرظ -ت- المدني المؤذن. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثِ "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ" ١. وَعَنْهُ سِبْطُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ حَفْصٍ. ٣٠٣- مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ الْمُرْهِبِيُّ الْكُوفِيُّ٢. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ مرجيء. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٠٤- مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ الْقَاصُّ٣ -م ت ن ق- كَانَ يَقُصُّ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي صَرْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَرْسَلَ عَنْ أبي هريرة وغيره.وَعَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَرْمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَقَدْ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ لا تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" ١. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَة وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ مَوْلَى يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ قَاصِّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الزَّيَّاتُ مَدَنِيٌّ أَيْضًا. قُلْتُ: هَذَا مُعَاصِرٌ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالْمَدِينَةِ فِي فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَكانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَالِمًا. قُلْتُ: أَحْسَبُهُ يُقَالُ لَهُ قَاصُّ عُمَرَ وَقَاضِي عُمَرَ فَيُحَرَّرُ هَذَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِي وَأَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ لِقَاصِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ادْعُ لِي بِالْمَوْتِ، قَالَ: فَدَعَا وهو يؤمن ويبكي. ٣٠٥- الزهري٢ ع - مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ وَحَافِظُ زَمَانَهُ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَطَلَبَ الْعِلْمَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. فَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَيْنِ فِيمَا بَلَغَنَا وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ وَسُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَكَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وعلقمة ابن وقاص والسائبابن يَزِيدَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَعُرْوَةَ وَسَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَعَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَفُلَيْحُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَهُشَيْمٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلائِقُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْكِبَارِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُهُ أَلْفَانِ وَمِائَتَا حَدِيثٍ النِّصْفُ مِنْهَا مُسْنَدٌ. وقال ابن المديني: نَحْوَ أَلْفَيْ حَدِيثٍ. قَالَ مَكْحُولٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهَذَا لَفْظٌ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قُلْتُ لِعُمَرَ: أَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أُعَيْمَشَ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ كَانَ يَجْعَلُ فِيهِ كَتَمًا١. وَرَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جَالَسْتُ سعيد بن المسيب ثمان سنين. وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَمَعَهُ الأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ وَيَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ. قُلْتُ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ حَافِظًا لا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَيَحْفَظُ ثُمَّ يَمْحُوهُ. وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ يُحَدِّثُ فِي التَّرْغِيبِ فَتَقُولُ: لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَرَبِ وَالأَنْسَابِ قُلْتَ: لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ القرآن والسنة كان حديثه.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابٍ: كَانَ الزُّهْرِيُّ جُنْدِيًّا. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ عَرَضَ الْقُرْآنَ عَلَى الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ عِنْدِي الزُّهْرِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا صَبَرَ أَحَدٌ عَلَى الْعِلْمِ صَبْرِي وَلا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي. قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ كَانَ يُعْطِي كُلَّ مَنْ جَاءَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ اقْتَرَضَ، وَكَانَ يَسْمُرُ عَلى الْعَسَلِ كَمَا يَسْمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ وَيَقُولُ: اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا، وَكَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ مُعَصْفَرَةٌ١ وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ مُعْصَفَرَةٌ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لا يُرْضِي النَّاسَ قولُ عَالِمٍ إِلا بِعَمَلٍ وَلا عَمَلٌ إِلا بِعَلْمٍ. قَاسِمٌ هَذَا صدوق. وعن ابن ذِئْبٍ قَالَ: ضَاقَ حَالُ الزُّهْرِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَالَسَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ فَأَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَلَقَةِ: مَن مِنْكُم يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ قُلْتُ: أَنَا، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَن أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَنَعَّارًا٢ فِي الْفِتَنِ اجْلِسْ، فسأله مسائل وَقَضَى دَيْنَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ إِنَّ عَمَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِينَ لَيْلَةً. وَرَوَى الزُّبَيْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَسْتَقِي الْمَاءَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ: مَنْ بِالْبَابِ؟ فَتَقُولُ: غُلامُكَ الأَعْمَشُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ مَالِكٌ: ثنا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ فَلَمْ أَحْفَظْهُ, فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا كُنْتَ تَكْتُبْ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: وَلا تَسْتَعِيدُ؟ قَالَ: لا. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحدًا أعلم من الزهري.وَقَالَ مَعْنُ الْقَزَّازُ: ثنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيِ الزُّهْرِيِّ أَثَرَ السُّجُودِ. وَرَوَى اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي عِلْمًا فَنَسِيتُهُ. قَالَ اللَّيْثُ: فَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْعَسَلِ وَلا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ التُّفَّاحِ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالَهُ فِي الدُّنْيَا نَظِيرٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: جَالَسْنَا الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ عِنْدَ أَحَدٍ أَهْوَنَ مِنْهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ١. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَدَّى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ وَكَانَ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ وَيُجَالِسَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: نَشَأْتُ وَأَنَا غُلامٌ لا مَالَ لِي مُنْقَطِعٌ مِنَ الدِّيوَانِ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، وَكَانَ عَالِمًا بِنَسَبِ قَوْمِي، وَكَانَ ابْنَ أُخْتِهِمْ وَحَلِيفَهُمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلاقِ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلا أَرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُسِنُّ يَعْقِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ وَلا يَدْرِي مَا هَذَا، فَانْطَلَقْتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيدٍ وَتَرَكْتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ، وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ حَتَّى فَقِهْتُ فَرَحَلْتُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ فَأَمَمْتُ حَلْقَةً وِجَاهَ الْمَقْصُورَةِ عَظِيمَةً، فَجَلَسْتُ فِيهَا، فَنَسَبَنِي الْقَوْمُ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالْحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ لِي الْقَوْمُ: هَذَا مَجْلِسُ قَبِيصَةَ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ جَائِيكَ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَأَلْنَاهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْمًا، وَجَاءَ قَبِيصَةُ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ فَقَالَ: أَيْنَ هَذَا الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ؟ قُلْتُ: هَأَنَذَا، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَجِدُ بين يديه المصحف قد أطبقه وأمربِهِ فَرُفِعَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ قَبِيصَةَ، فَسَلَّمْتُ بِالْخِلافَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن شِهَابٍ، فَقَالَ: أَوَّهَ قَوْمٍ نَعَّارُونَ١ فِي الْفِتَنِ، قَالَ: وَكَانَ أَبِي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: كَيْفَ سَعِيدٌ وَكَيْفَ حَالُهُ؟ قَالَ: وَالْتَفَتَّ إِلَى قَبِيصَةَ فَقَالَ: هَذَا يُكْتَبُ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَقُلْتُ: لا أَجِدْهُ أَخْلَى مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ وَلَعَلِّي لا أَدْخُلُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا فَقُلْتُ: إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِلَ رَحِمِي وَأَنْ يَفْرِضَ لِي فَإِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ لا دِيوَانَ لِي، قَالَ: إِيهَا الآنَ امْضِ لِشَأْنِكَ، فَخَرَجْتُ مُوئِسًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَجْتُ لَهُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ وَاللَّهِ مُقِلٌّ مُرْمَلٌ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ قَبِيصَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ لا يُمَالِي فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي، أَلا اسْتَشَرْتَنِي - قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنِّي لا أَعُودُ إِلَيْهِ، قَالَ: ائْتِنِي فِي الْمَنْزِلِ، فَمَشَيْتُ خَلْفَ دَابَّتِهِ وَالنَّاسُ يُكَلِّمُونَهُ حَتّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَلَّمَا لَبِثَ حَتَّى خَرَجَ خَادِمٌ بِرُقْعَةٍ فِيهَا: هذه مِائَةُ دِينَارٍ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِهَا وَبَغْلَةٌ تَرْكَبُهَا وَغُلامٌ وَعَشْرَةُ أَثْوَابٍ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: مِمَّنْ أَطْلُبُ هَذَا؟ قَالَ: أَلا تَرَى الرُّقْعَةَ فِيهَا اسْمُ الَّذِي أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي طَرَفِ الرُّقْعَةِ فَإِذَا فِيهَا: فَأْتِ فُلانًا، فَسَأَلْتُ عنه فقيل: ها هو ذا، فَأَتَيْتُهُ بِالرُّقْعَةِ فَأَمَرَ لِي بِذَلِكَ مِنْ سَاعَتِهِ، قَالَ: وَغَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَأَنَا عَلَى الْبَغْلَةِ فَسِرْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: احْضَرْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أُوَصِّلَكَ إِلَيْهِ، فَحَضَرْتُ، فَأَوْصَلَنِي، فَسَلَّمْتُ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ أَجْلِسَ، فَلَمَّا جَلَسْتُ ابْتَدَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْكَلامِ قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَنْسَابِ قَوْمِي قُرَيْشٍ، فَلَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فَرَائِضَ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَالْتَفَتَ إِلَى قَبِيصَةَ فَأَمَرُه أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ لِي فِي الدِّيوَانِ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دِيوَانِكَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ قَبيِصَةَ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ أَنْ تُثَبَّتَ فِي صَحَابَتِهِ وَأَنْ تُرْفَعَ فَرِيضَتُكَ، فَالْزَمْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَزِمْتُ عَسْكَرَ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ كَثِيرًا، وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيمَا يَسْأَلُنِي يَقُولُ: مَنْ لَقِيتَ! فَأُسَمِّيهُمْ لَهُ لا أَعْدُو قُرَيْشًا، فَقَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الأَنْصَارِ فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُمْ عِلْمًا؟، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ؟، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَارِجَةَ؟ قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فسألتهم فوجدت عندهم علمًا كثيرًا٢.قَالَ وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَلَزِمْتُ الْوَلِيدَ ثُمَّ سُلَيْمَانَ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ يَزِيدَ ثُمَّ هِشَامًا، فَاسْتَقْضَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ جَمِيعًا. وَحَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَمَعَهُ الزُّهْرِيُّ حَصَرَهُ مَعَ وَلَدِهِ يُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيَحُجُّ مَعَهُمْ فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَيُعِيبُهُ ويذكر أمورا عظيمة لا ينطق بها حتى يَذْكُرَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّهُمْ يُخَضِّبُونَ بِالْحِنَّاءِ، وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلا خَلْعُهُ١، فَكَانَ هِشَامُ لا يقدر ولا يسؤوه مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَكُنْتُ يَوْمًا عِنْدَهُ فِي نَاحِيَةِ الْفُسْطَاطِ أَسْمَعُ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَلِيدِ وَأَتَغَافَلُ؛ فَجَاءَ الْحَاجِبُ٢؛ فَقَالَ: هَذَا الْوَلِيدُ عَلَى الْبَابِ قَالَ: أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ وَأَوْسَعَ لَهُ هِشَامٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ فِي وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَّرَّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ إِلَيَّ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخَلِّيًا، فَقَالَ: يَا بْنَ ذَكْوَانَ أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتَ عَلَى الأحول وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِيَّ٣ أَفَتَحْفَظُ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتَ وَالْغَضَبَ فِي وَجْهِكَ قَالَ: كَانَ الْخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ نَقَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيَّ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَنْطِقْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَال: قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْتُلَ الزُّهْرِيَّ. قَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَال: سُئِلَ مَكْحُولٌ: مَنْ أَعْلَمُ مَنْ لَقِيتَ؟ قَال: ابْنُ شِهَابٍ قِيلَ: ثُمَّ مَنْ! قَالَ: ثُمَّ ابْنُ شِهَابٍ. وَعَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا مَاتَ رَجُلٌ تَرَكَ مِثْلُكَ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبيه قال: مَا أَرَى أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ ما جمع ابن شهاب.وَقَالَ عُقَيْلٌ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ خَاتَمًا "مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ". قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لِهِشَامٍ: اقْضِ دَيْنِي، قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: ثَمَانِيَةُ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ قَضَيْتُهَا عَنْكَ أَنْ تَعُودَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ١ فَقَضَاهَا عَنْهُ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا مَاتَ الزُّهْرِيُّ حَتّى اسْتَدَانَ مِثْلَهَا فَبَعَثَ بِبَعْثِ كَذَا فَقَضَى دَيْنَهُ. وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ بِالأَعْرَابِ يُعَلِّمُهُمْ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثنا سُفْيَانُ قَالَ: قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ: لَوْ أَنَّكَ الآنَ فِي آخِرِ عُمْرِكَ أَقَمْتَ بِالْمَدِينَةِ فَغَدَوْتَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَرُحْتَ وَجَلَسْتَ إِلَى عَمُودٍ فَذَكَّرْتَ النَّاسَ وَعَلَّمْتَهُمْ. قَالَ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ ذلك لوطيء النَّاسُ عَقِبَيَّ وَلا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ٢. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ٣ فَجَالَسْتُهُ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ مُرَّ عَلَيْنَا بِكُتُبِهِ عَلَى الْبِغَالِ. وَفِي لَفْظٍ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِ مِنْ خَزَائِنِهِ، يَعْنِي مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ. قُلْتُ: يَعْنِي الْكُتُبَ الَّتِي كُتِبَتْ عَنْهُ لِآلِ مَرْوَانَ. وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا جَبَلَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ فِي سَفَرٍ فَصَامَ عَاشُورَاءَ فَقِيلَ لَهُ! فَقَالَ: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنَّ عَاشُورَاءَ يفوت٤.قَالَ أَبُو مُسْهِرٌ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثَلاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْقَاضِي فَلَيْسَ بِقَاضٍ: إِذَا كَرِهَ الْمَلامَ وَأَحَبَّ الْمَحَامِدَ وَكَرِهَ الْعَزْلَ١. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ثنا اللَّيْثُ ثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنّ ابْنَ شِهَابٍ وَضَعَ يَدَهُ فِي وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ حَدِيثًا فَلَمْ يَزَلْ يَتَذَكَّرُ وَيَدَهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فِي السَّحَرِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: ثنا الْمُوَقَّرِيُّ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَ لَنَا: مَنْ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَنَا فَلا يَقْرَبْنَا. وَعَاتَبُوهُ يَوْمًا فِي دَيْنِهِ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ إِلا عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنَا مُنَعَّمٌ فِي الدُّنْيَا لِي خَمْسَةٌ مِنَ الْعُيُونِ كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلا ابْنُ الابْنِ، وَمَا أُبَالِي أَنْ لا يُصِيبَ مِنِّي دِرْهَمًا لِأَنَّهُ فَاسِقٌ٢. ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لا يُنَاظَرُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلا بِكَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ الْمَدِينَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيعَةَ وَدَخَلا إِلَى بَيْتِ الدِّيوَانِ فَمَا خَرَجَا إِلَى الْعَصْرِ فَخَرَجَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ رَبِيعَةَ وَخَرَجَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَلَغَ ابْنُ شِهَابٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ نَقَضَ كُفْرُهُ بِالْقَدَرِ تَوْحِيدَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالا: ثنا عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ أَنْ تَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم ثُمَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ تَقْرَأُ سُورَةٌ. وَكَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سِرًّا بِالْمَدِينَةِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ رَجُلا حييا٣. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْتُ خَالِي مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعِينَ مِمَّنْ يَقُولُ: قَالَ فُلانٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَوِ ائْتُمِنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَكَانَ بِهِ أَمِينًا فَمَا أَخَذْتُمِنْهُمْ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ وَيَقْدِمُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ شَابٌّ فَنَزْدَحِمُ عَلَى بَابِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَلْقَ مَالِكٌ الزُّهْرِيَّ إِلا وَهُوَ شَيْخٌ فَلَعَلَّهُ اشتُبِه عَلَيْهِ بِالْخِضَابِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ مِنَ الْعِلْمِ وَأَصَبْتُ مِنْهُ فَلَمَّا جَالَسْتُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَكَأَنَّمَا كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ. وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ: جَالَسْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلا الرُّجُوعَ يَعْنِي الْمَعَادَ وَجَالَسْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ أَغْرَبَ حَدِيثًا مِنْهُ وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدَّلاءُ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَوْمًا يُؤْتَى بِالْكِتَابِ مَا يقرأه وَلا يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: نَأْخُذُ هَذَا عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُونَهُ وَلا يَرَاهُ وَلا يَرَوْنَهُ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا استْعَدْتُ حَدِيثًا إِلا مَرَّةً فَسَأَلْتُ صَاحِبي فَإِذَا هُوَ كَمَا حَفِظْتُ. قَالَ قُرَّةُ بْنُ صُوَيْلٍ: لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلا كِتَابٌ فِي نَسَبِ قَوْمِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: يأهل الْعِرَاقِ يَخْرُجُ الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدَنَا شِبْرًا وَيَصِيرُ عِنْدَكُمْ ذِرَاعًا. وَقَالَ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُؤَدَّبُ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: لَقِيَنِي سَالِمٌ كَاتِبُ هِشَامٍ فَقَالَ لِي: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْتُبَ لِوَلَدِهِ حَدِيثَكَ، قُلْتُ: لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيثَيْنِ أَتْبَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ مَا قَدِرْتُ، وَلَكِنِ ابْعَثْ إِلَيَّ كَاتِبًا أَوْ كَاتِبَيْنِ فَإِنَّهُ قَلَّ يَوْمٌ إِلا يَأْتِينِي قَوْمٌ يَسْأَلُونِي عَمَّا لَمْ أُسْأَلْ عَنْهُ بِالأَمْسِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ كَاتِبَيْنِ اخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَرَانَا إِلا قَدِ انْفَضْنَا بِكَ، قُلْتُ: كَلا إِنَّمَا كُنْتُ فِي عِزَازٍ مِنَ الأَرْضِ فَالآنَ هَبَطْتُ بُطُونُ الأَوْدِيَةِ. وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: مَكَثْتُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَخْتَلِفُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْحِجَازِ فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَسْتَطْرِفُهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَمَرْوَانَ قَالَ لِلزُّهْرِيِّ: هَلْ جَالَسْتَ عُرْوَةَ! قَالَ: لا، فَأَمَرَهُ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَفَجَّرْتُ بِهِ بَحْرًا١. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ هَلَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَمْ يَتْرُكْ كِتَابًا وَلا الْقَاسِمُ وَلا عُرْوَةُ وَلا ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْصِمُهُ: مَا كُنْتُ تَكْتُبُ! قَالَ: لا، قُلْتُ: وَلا تَسْأَلُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْكَ الْحَدِيثُ! قَالَ: لا. وَلَقْد سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ قَالَ: الَّذِي أَعْجَبَنِي مِنْهُ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ: ثنا يُونُسُ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، قُلْتُ: مَا غُلُولُهَا قَالَ: حَبْسُهَا. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبيه قَالَ: مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَشُدّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيدُ وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الْحَدَاثَةُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ فَأَتَيْنَاهُ وَمَعَنا رَبِيعَةَ فَحَدَّثَنَا بِنَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ: انْظُرُوا كِتَابًا حَتّى أُحَدِّثُكُمْ مِنْهُ أَرَأَيْتُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ أَمْسَ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: هَا هُنَا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ لِي: هَاتِ، فَحَدَّثْتُهُ بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا؛ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَحْفَظُ هَذَا غَيْرِي. وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَتَاكَ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ غيره فشديديك بِهِ وَمَا أَتَاكَ بِهِ عَنْ رَأْيِهِ فَانْبُذْهُ. وَقَال ابْنُ الْمَدِينِيِّ: دَارَ عِلْمُ الثِّقَاتِ عَلَى سِتَّةٍ: فَكَانَ بِالْحِجَازِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ والزُّهْرِيُّ، وَبِالْبَصْرَةِ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَبِالْكُوفَةِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: ثنا الأَصَمُّ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْخُلْعِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِيهِ ثَلاثِينَ حَدِيثًا مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَطُّ. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم عن الأوزاعي سمعتالزُّهْرِيَّ لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثِ "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ١ قُلْتُ لَهُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: مِنَ اللَّهِ الْقَوْلُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ أَمِرُّوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا جَاءَ بِلا كَيْفٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا صَبِيُّ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ: تَعَلَّمْتَ الْفَرَائِضَ؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ: كَتَبْتَ الْحَدِيثَ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَقُلْتُ: أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ أُسْتَاذٌ أُسْتَاذٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَتَبَ إِلِيَ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ: اجْمَعْ لِي أَحَادِيثِ الزُّهْرِيِّ. مَعْمَرٌ أَنْبَأَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ نَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقُلْتُ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ. وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْعِلْمُ وَادٍ فَإِذَا هَبَطْتَ وَادِيًا فَعَلَيْكَ بِالتُؤُدَةِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الْعَالِمَ فَمَا نَتَعَلَّمُ مِنْ أَدَبِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ عِلْمِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْه السُّلْطَانُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ النَّاسَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ. وَقَالَ الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد لِلْعِلْمِ صَبْرِي وَمَا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي، فَأمَّا عُرْوَةُ فَبِئْرٌ لا تُكَدِّرُهَا الدِّلاءُ، وَأَمَّا سَعِيدٌ فَانْتَصَبَ لِلنَّاسِ فَذَهَبَ اسْمُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ فَتَلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١] فَقَالَ: نَزَلْتُ فِي عَلِيٍّ، قُلْتُ: أصلح الله الأمير ليسكَذَا فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ في عبد الله بن أبي المنافق١. أنبأونا عَنِ اللَّبَّانِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا ابْنُ الصَّوَّافِ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: الاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَبِعِزِّ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ٢. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَخْرِجْ لِي كُتُبَكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي تِلْكَ الْكُتُبَ، فَأَخْرَجَتْ صُحُفًا فِيهَا شِعْرٌ، وَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا هَذَا. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيبَ٣. وَقَالَ أَيُّوبُ بْن سُوَيْدٍ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْقَاسِمُ: يَا غُلامُ أَرَاكَ تَحْرِصُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى وعائه؟ قلت: بلى، قال: عليك بعمرة فإنها كَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، فَأَتَيْتُهَا فَوَجَدْتُهَا بَحْرًا لا يُنْزَفُ٤. وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: جَالَسْتُ جَابِرًا وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيِّ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: الْحَافِظُ لا يُولَدُ إِلا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَرَّةً. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدَّبُ: ثنا أَبُو أُوَيْسٍ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ فَكَيْفَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ إِذَا أُصِيبَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَلا بَأْسَ.قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكَمٍ ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: ضَاقَتْ حَالُ الزُّهْرِيِّ وَرَهَقَهُ دَيْنٌ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَالَسَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ نَسْمُرُ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمْ يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: قُمْ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمْرَقَةٍ، بِيَدِهِ مِخْصَرةٌ، عَلَيْهِ غَلالَةٌ مُلْتَحِفٌ بِسُبَيْبَةٍ١، بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: مَن أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَنَعَّارًا فِي الْفِتَنِ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، قَالَ: تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اقْرَأْ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَمِنْ سُورَةِ كذا، فقرأت فقال: أتفرض؟ قلت: نعم، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا، قُلْتُ: لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِأَبِيهَا مَا بَقِيَ، قَالَ: أَصَبْتَ الْفَرْضَ وَأَخْطَأْتَ اللَّفْظَ إِنَّما لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلأُمِّهَا ثُلُثُ مَا يَبْقَى، هَاتِ حَدِيثَكَ، قُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرَ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، فَقَالَ: وَهَكَذَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ دَيْنِي، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَتَفْرِضُ لِي، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا نَجْمَعَهُمَا لِأَحَدٍ، قَالَ: فَتَجَهَّزْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ٢. وَعَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ أُرِيدُ الْغَزْوَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ تُفَوِّتُ الْقَائِمَ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: ثنا عَنْبَسَةُ ثنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَفَدتُ إِلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ. هَذِهِ رِوَايَةً غَرِيبَةً قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِيهَا: هَذَا بَاطِلٌ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْبَسَةَ مَوْضِعًا لِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ. قَالَ خَلِيفَةُ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ٣. وَقَالَ دُحَيْمٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ولد سنة خمسين.وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ١ كَأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيه كَتَمًا، وَكَانَ أُعَيْمَشَ وَلَهُ جَمَّةٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ - يَعْنِي مَكَّةَ - فَأَقَامَ إِلَى هِلالِ الْمُحَرَّمِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ قَصِيرًا قَلِيلَ اللِّحْيَةِ لَهُ شَعَرَاتٌ طُوَالٌ خفيف الْعَارِضَيْنِ. وَلِفَايِدِ بْنِ أَقْرَمَ يَمْدَحُ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ تَغَزَّلَ: دَعْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ ... وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ وَإِذَا يُقَالُ مَنِ الْجَوَّادُ بِمَالِهِ ... قِيلَ الْجَوَّادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ أَهْلُ الْمَدَائِنِ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُ ... وَرَبِيعٌ بَادِيَةٌ عَلَى الأَعْرَابِ٢ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ قَوْمًا بِحَدِيثٍ فَلَمَّا قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ فَاسْتَفْهَمْتُهُ فَقَالَ: تَسْتَفْهِمُنِي مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ وَلا أَعَدْتُ شَيْئًا عَلَى عَالِمٍ قَطُّ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيُّ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: كَمْ حَفِظْتَ يَا مَالِكُ؟ قُلْتُ: أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ نَقَصَ الْحِفْظُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ نَائِمَةً فَيُوقِظُهَا فَيَقُولُ لَهَا: حَدَّثَنِي فُلانٌ وَفُلانٌ بِكَذَا، فَتَقُولُ: مَا لِي وَلِهَذَا، فَيَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لا تَنْتَفِعِينَ بِهِ وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآنَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَذِكِرَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَلَسَ عِنْدَ ذَاكَ الْعَمُودِ فَقَالَ: يأيها الناس إناكُنَّا قَدْ مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلاءِ فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقال: يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا لِي أَحَادِيثُكُمْ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلا خَطْمٌ، قَالَ الْوَلِيدُ: فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ١. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلمًا. قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثًا وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتَ أَصْحَابُ أَنَسٍ الزُّهْرِيَّ. وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَخْتِمُ حَدِيثَهُ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ٢. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَقِيَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَرَجُلٍ آخَرَ، كَأَنَّهُ عَنِيَ نَفْسَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَعَ مُجَالَسَتِهِ لِلْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ: لَمْ أَرَ قَطُّ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا الزُّهْرِيُّ إِلا بَحْرٌ. سَمِعْتُ مَكْحُولا يَقُولُ: ابْنُ شِهَابٍ٣ أَعْلَمُ النَّاسِ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالَهُ فِي النَّاسِ نَظِيرٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: شَهِدْتُ وُهَيْبًا وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا أحدًا يقيسونه به إلا الشعبي.وقال ابن المديني: أَفْتَى أَرْبَعَةٌ: الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ عندي أفقههم. وقال الفرياني: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ فَتَثَاقَلَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ: أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَ مَشَايِخَكَ فَصَنَعُوا بِكَ مِثْلَ هَذَا؟! فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ، وَدَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَارْوِهِ عَنِّي، فَمَا رَوَيْتُ عَنْهُ حَرْفًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ فَأَلْفَيْتُهُ عَلَى بَابِهِ فَقُلْتُ: إِنْ رأيتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُ الْحَدِيثَ؟ فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثَكَ، حَدِّثْنِي، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا١. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ وَكُلَّمَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّي سَمَّى وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ وَذَكَرَ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: أَيُّ رَجُلٍ هُوَ لَوْلا أَنَّهُ أَفْسَدَ نَفْسَهُ بِصُحْبَةِ الْمُلُوكِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ثنا الشَّافِعِيُّ ثنا عَمِّي قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بن يسار على هشام فقال له: يَا سُلَيْمَانُ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: ابْنُ سَلُولٍ، قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ علي، فدخل ابن شهاب فقال: يا بن شِهَابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ؟ قَالَ: ابْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ عَلِيٌّ، قال: أنا أكذب لا أبالك فو الله لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ٢، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يُغْرُونَ بِهِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: ارْحَلْ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَحْمِلَ عَنْ مِثْلِكَ، فَقَالَ: وَلِمَ؟ أَنَا اغْتَصَبْتُكَ عَلَى نَفْسِي أَوْ أَنْتَ اغْتَصَبْتَنِي عَلَى نَفْسِي فَخَلِّ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ: لا وَلَكِنَّكَ اسْتَدَنْتَ أَلْفَيْ أَلْفٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ - وَأَبُوكَ قَبْلُ - أَنِّي مَا اسْتَدَنْتُ هَذَا الْمَالَ عَلَيْكَ وَلا عَلَى أَبِيكَ، فَقَالَ هشام: إنا إن نهجالشَّيْخَ يَهْجُ الشَّيْخُ، فَأَمَرَ فَقَضَى مِنْ دَيْنِهِ ألف ألف، فأخبر بذلك فقال: الحمد لله الَّذِي هَذَا هُوَ مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ عَمِّي: وَنَزَلَ ابْنُ شِهَابٍ بِمَاءٍ مِنَ الْمِيَاهِ فَالْتَمَسَ سَلَفًا فَلَمْ يَجِدْ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَنُحِرَتْ وَدَعَا إِلَيْهَا أَهْلَ الْمَاءِ فَمَرَّ بِهِ عَمُّهُ فَدَعَاهُ إلى الغداء فقال: يا بن أَخِي إِنَّ مُرُوءَةَ سَنَةٍ تَذْهَبُ بِذُلِّ الْوَجْهِ سَاعَةً، فَقَالَ: يَا عَمِّ انْزِلْ فَكُلْ وَإِلا فَامْضِ. وَنَزَلَ مَرَّةً بِمَاءٍ فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَاءِ إِنَّ لَنَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً عَمْرِيَّةً - أَيْ لَهُنَّ أَعْمَارٌ - لَيْسَ لَهُنَّ خَادِمٌ، فَاسْتَسْلَفَ ابْنُ شِهَابٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخْدَمَ كُلَّ واحدة منهن خَادِمًا بِأَلْفٍ١. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَى عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ وَقَالَ: لا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ٢. وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَجَدْنَا السَّخِيَّ لا تَنْفَعُهُ التَّجَارِبُ. وَقَالَ يُونُسُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَرَّ تَاجِرٌ بِالزُّهْرِيِّ وَهُوَ فِي قَرْيَتِهِ وَالرَّجُلُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَابْتَاعَ مِنْهُ بَزًّا٣ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَبْرَحِ الزُّهْرِيُّ حَتَّى فَرَّقَهُ، فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ التَّاجِرِ أَعْطَاهُ وَقْتَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ الثَّمَنَ وَزَادَهُ ثَلاثِينَ دِينَارًا وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُكَ يَوْمَئِذٍ سَاءَ ظَنُّكَ، فَقَالَ: أَجَلْ، قَالَ: وَاللَّهِ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلا لِلتِّجَارَةِ أُعْطِي الْقَلِيلُ فأُعْطَى الْكَثِيرُ. وَرَوَى سُوَيْدٌ عَنْ ضِمَامٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ خَرَجَ إِلَى الأَعْرَابِ ليفقههم فجاءه أعرابي وقد نفد مَا فِي يَدِهِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى عِمَامَتِي فَأَخَذَهَا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ: يَا عُقَيْلُ أُعْطِيكَ خَيْرًا مِنْهَا٤. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُنَّا نَأْتِي الزُّهْرِيَّ بِالرَّاهِبِ فَيُقَدِّمُ إِلَيْنَا كَذَا كَذَا لَوْنًا. قُلْتُ: الرَّاهِبُ عِنْدَ الْمُصَلَّى بِظَاهِرِ دمشق.وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ ثُمَّ يَقُولُ: هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ وَأَحَادِيثِكُمْ فَإِنَّ الأُذْنَ مَجَّاجَةٌ وَإِنَّ لِلنَّفْسِ حُمْضَةً١. قُلْتُ: قَدْ جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ عِلْمَ الزُّهْرِيِّ وكذا أَلَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فَأَتْقَنَ وَاسْتَوْعَبَ وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ. وَقَدِ انْفَرَدَ الزُّهْرِيُّ بِسُنَنٍ كَثِيرَةٍ وَبِرِجَالٍ عِدَّةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ سَمَّاهُمْ مُسْلِمٌ، وَعِدَّتُهُمْ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ نَفْسًا، فَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَعَلَى مَرَاتِبَ. قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قُلْتُ لَهُ: مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي الزُّهْرِيِّ أَوْ مَالِكٌ؟ قَالَ: مَالِكٌ، قُلْتُ: فَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالِكٌ؟ قَالَ: مَالِكٌ، قُلْتُ: فَابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَعْمَرٌ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ، قُلْتُ: فَشُعَيْبٌ؟ قَالَ: مِثْلُ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ، قُلْتُ: فَالزُّبَيْدِيُّ؟ قَالَ: هُوَ سَلِيمٌ، قُلْتُ: فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ اللَّيْثِ؟ قَالَ: كِلاهُمَا ثِقَتَانِ، قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ ثِقَةٌ، قُلْتُ: فَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قُلْتُ: فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ؟ قَالَ: صُوَيْلِحٌ، قُلْتُ: فَصَالِحُ بْنُ الأَخْضَرِ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ؟ قَالَ: ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَابْنُ إِسْحَاقَ؟ قَالَ: صَالِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ؟ قَالَ: صَالِحٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يُونُسُ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ، فَيُونُسُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عُقَيْلٌ؟ قَالَ: يُونُسُ ثِقَةٌ وَعُقَيْلٌ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ فِي الزُّهْرِيِّ؟ قَالَ: ثِقَةٌ مَا أَقَلُّ مَا أَسْنَدَ عَنْهُ، قُلْتُ: فَشُعَيْبٌ؟ قَالَ: كَتَبَ إِمْلاءً عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ شُعَيْبٌ كَاتِبًا لِلسُّلْطَانِ فَكَتَبَ لِلسُّلْطَانِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِمْلاءً، قُلْتُ: فَالْمُوَقَّرِيُّ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ: سئل ابن معين عن ابن أخي ابن شِهَابٍ وَعَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي ابن شِهَابٍ أَمْثَلُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ من محمد بن إسحاق. وقال عثمان الدارمي: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ضعيف فيالزُّهْرِيِّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَالِكٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: لَمَّا رَحَلَ مَعْمَرٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ نَبُلَ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ الزُّهْرِيَّ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ الْهَرَوِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَنْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِأَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: أَحْمَدُ بن صالح المصري وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا: مَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَالنَّاسُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَشَذَّ أَبُو مُسْهِرٍ فَقَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلانِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ الزُّهْرِيِّ بِأَدَامَى وَهِيَ خَلْفَ شِعْبٍ وَبْذَى وَهِيَ أَوَّلُ عَمَلِ فِلَسْطِينَ وَآخِرُ عَمَلِ الْحِجَازِ، وَبِهَا ضَيْعَةٌ لِلزُّهْرِيِّ، رَأَيْتُ قَبْرَهُ مُسَنَّمًا مُجَصَّصًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. ٣٠٦- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ١ - م٤خ مَقْرُونًا - مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، الْقُرَشِيِّ الأَسَدِيِّ أَحَدِ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُهُ عَنِ الثَّلاثَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَجَابِرٍ فَأَكْثَرَ وَعَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ وَشُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْثَقَ مِنْهُ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ وَكَانَ أَكْمَلَ النَّاسِ عَقْلا وَأَحْفَظَهُمْ، وَكَانَ أَيُّوبُ إِذَا رَوَى عَنْهُ يَقُولُ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل: يُضَعِّفُهُ بِذَلِكَ١. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيُحَدِّثُنَا فَإِذَا خَرَجْنَا تَذَاكَرْنَا وَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَحْفَظَنَا لِلْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ وَكَذَا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وغَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ لِأَبِي الزُّبَيْرِ فِي صَحِيحِهِ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ إِلا أَنْ يَرْوِي عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيفِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ثنا وَرْقَاءُ قَالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: مَا لَكَ تَرَكْتَ حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ - قَالَ: رَأَيْتُهُ يَزِنُ وَيَسْتَرْجِعُ فِي الْمِيزَانِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَافْتَرَى عَلَيْهِ, فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الزُّبَيْرِ تَفْتَرِي عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّهُ أَغْضَبَنِي، قُلْتُ: مَنْ يُغْضِبُكَ تَفْتَرِي عَلَيْهِ، لا رَوَيْتَ عَنْكَ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِي صَدْرِي أَرْبَعُمِائَةِ حَدِيثٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٢. وَقَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يُسِيءُ الصَّلاةَ فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: يَا أَبَا عُمَرَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ لَرَأَيْتَ شُرْطِيًّا بِيَدِهِ خَشَبَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: ما لقي منك أبو الزبير.وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثنا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْلِمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأَعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي١. وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ وَمَعَهُ كِتَابُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ فَجَعَلَ يَسْأَلُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَيُحَدِّثُ بَعْضَ الْحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرْ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِكَ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ فَيُخْبِرُ بِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ٢. وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: جِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ أَنَا وَرَجُلٌ فَكُنَّا إِذَا سَأَلْنَاهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَتَغَايَمَ فِيهِ قَالَ: انْظُرُوا فِي الصَّحِيفَةِ كَيْفَ هُوَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: مَا تَنَازَعَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَطُّ عَنْ جَابِرٍ إِلا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ. وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ الْبَيْتَ لَيْلا٣. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ لِأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ"٤. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَّابُ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا عَيْنُ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أنا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ثنا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي: الدِّينَارُبِالدِّينَارَيْنِ فَأَغْلَظَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَعْرِفُ قَرَابَتِي من رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا يَا أَبَا أُسَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَصَاعُ حِنْطَةَ بِصَاعِ حِنْطَةَ وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعِ مِلْحٍ لا فَضْلَ بَيْنَ ذَلِكَ" ١، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَقُولُهُ بِرَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ يَحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ فَقَطْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْمِلْ إِلا مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِسَمَاعِهِ مِنْ جَابِرٍ، وَمَعَ كَوْنِ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مَا رَأَيْتُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابَيْهِ فِي الضُّعَفَاءِ. قَالَ الْفَلاسُ وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: أَرَاهُ عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا. ٣٠٧- مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ -ع٢- بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ. الزَّاهِدُ العابد أحد الأعلام أخو عم بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي رَافِعٍ وَسَفِينَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ رَقِيقَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَمِّهِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْمُنْكَدِرُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وعلي بن زيد بن جُدْعَانُ وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَطَبَقَةٌ أُخْرَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَاسْتَقْدَمَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِيُفْتُوهُ فِي طَلاقِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ: صدقة بن عبد الله قال: جئتمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَنَا مُغْضَبٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَحَلَلْتَ لِلْوَلِيدِ أُمَّ سَلَمَةَ! قَالَ: أَنَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَنِي جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لا طَلاقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ وَلا عِتْقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ"١. صَدَقَةُ السَّمِينُ ضَعِيفٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: جَاءَ الْمُنْكَدِرُ إِلَى عَائِشَةَ فَشَكَا إِلَيْهَا الْحَاجَةَ فَقَالَتْ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْتِينِي أَبْعَثُ بِهِ إليك فَجَاءَتْهَا عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعُ مَا امتُحِنْتُ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَاتَّخَذَ مِنْهَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ٢. رَوَى نَحْوَهَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَمُصْعَبٌ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَإِسْمَاعِيلُ - أَحْسَبُهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - وَغَيْرُهُمْ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَكَنَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا بَكْرٍ. قَالَ خ: قَالَ لِي الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ لا يَكَادُ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ إِلا كَادَ يَبْكِي. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ جَالَسْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْدَرَ أَنْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلا يُسْأَلْ عَمَّنْ هُوَ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي جَابِرٍ أَوْ أَبُو الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: ثِقَتَانِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي غَايَةِ الإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ وَالزُّهْدِ حجة٣. وقال أبو حاتم وطائفة: ثقة.وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمُنْكَدِرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ بْنِ مُحْرِزِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَارِثَةَ بْن سَعْدِ بْن تَيْمِ بْن مُرَّةَ بْن كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: كَمْ مِنْ عَيْنٍ سَاهِرَةٍ فِي رِزْقِي فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ١، وَكَانَ إِذَا بَكَى مَسَحَ وَجْهَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنْ دُمُوعِهِ وَيَقُولُ: النَّارُ لا تَأْكُلُ مَوْضِعًا مَسَّتْهُ الدُّمُوعُ. وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى اسْتَقَامَتْ. وَرَوَى حُسَيْنُ الْجُعَفِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ سَوْقَةَ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَسْتَقْرِضُ وَيَحُجُّ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَرْجُو قَضَاءَهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ: تَعَبَّدَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَهُوَ غُلامٌ وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ عِبَادَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: محمد وأبو بكير وَعُمَرُ بَنُو الْمُنْكَدِرِ لا يُدْرَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ. وَرَوَى الْفَضْلُ الْغِلابِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي اللَّيْلِ فَيَهُولُنِي فَأُصْبِحُ حِينَ أُصْبِحُ وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ أُرْبِي. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَمُدَّ يَدَيْهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَيُشْهِرُ يَدَيْهِ وَيَدْعُو، يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فِعْلَ الْمُوَدِّعِ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارُ بْنُ الْعَلاءِ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ رُبَّمَا قَامَ اللَّيْلَ فَكَانَ لَهُ جَارٌ مُبْتَلًى فَكَانَ يَصِيحُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْبَلاءِ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ٢ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِهِ وَكَانَ يُصِيبُهُ صِمَاتٌ فَكَانَ يَقُومُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ تُصِيبُنِي خَطْرَةٌ فَإِذَا وَجَدْتُ ذَلِكَ اسْتَغَثْتُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ-٣.وَكَانَ يَأْتِي مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَمَرَّغُ فِيهِ وَيَضْطَجِعُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ١. إِسْمَاعِيلُ: فِيهِ لِينٌ٢. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا مُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أبي يحج بولده فقيل له: لن تَحُجُّ بِهَؤُلاءِ؟ قَالَ: أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ. وَرَوَى حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدًا يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْقُرَّاءُ٣. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ - قَالَ: الإِفْضَالُ إِلَى الإِخْوَانِ٤. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: بَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّي وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ٥. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ وَيَقُولُ: يَا أُمِّ ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: تَبِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَنَازَةَ رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فقال: والله إني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةٌ فِي الصَّائِفَةِ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اشْتَهِي جُبْنًا رَطِبًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: فَاسْتَطْعِمِ اللَّهَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ، فَدَعَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَسِيرُوا إِلا شَيْئًا حَتَّى وَجَدُوا مِكْتلا٦ مَخِيطًا فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ طَرِيٌّ رَطِبٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كان هذا عسلًا، قال:الذي أطعمكموه قادر، فدعوا اللَّهَ فَسَارُوا قَلِيلا فَوَجَدُوا فِرْقَ عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَزَلُوا وَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ. وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "مُجَابِي الدَّعْوَةِ" عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ١. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: اسْتَوْدَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةً فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَالَ: يَا سَادَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَكُونُ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي، فَسَمِعَ قَائِلا يَقُولُ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي٢. وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: إِنَّ رُؤْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُنِي فِي دِينِي. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُونَ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَافِظٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ. وَقَالَ عَمْرٌو النَّاقِدُ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: أَتَأْذَنُونَ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مَتِينَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَرَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. أُنْبِئْتُ عَنِ اللبان أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الأُنَيْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَذْكُرْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ بَكَى فَكَثُرَ بُكَاؤُهُ حَتَّى فَزِعَ لَهُ أَهْلُهُ وَسَأَلُوهُ فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ وَتَمَادَى فِي الْبُكَاءِ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَالَ: مَرَّتْ بِي آيَةٌ، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فَبَكَى أَبُو حَازِمٍ مَعَهُ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا١. وَقَالَ ابْنُ سَوْقَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بَعَثَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ فَرَّغَ صَفْوَانَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ. تُوُفِّيَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقِيلَ: سنة إحدى وثلاثين، قاله هارون بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ وَالْفَسَوِيُّ. ٣٠٨- مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعِ بن جابر بن الأخنس٢ -م د ت ن- أَبُو بَكْرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الأَزْدِيُّ البصري. أَحَدُ الأَئِمَّةِ وَالْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَأَبُو الْمُنْذِرِ سَلامٌ الْقَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ عَابِدٌ صَالِحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ بُلِيَ بِرُوَاةٍ ضُعَفَاءَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الْفُتْيَا إِلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا قِيلَ: مَن أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ صَحِيفَتِهِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَخْشَعَ من محمد بن واسع.وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً غَدَوْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى١. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: كَيْفَ هَذَا - قال: ازْهَدْ٢ فِي الدُّنْيَا. وَعَنْهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ وجد عشاء ولم غَدَاءً وَوَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَسَّمَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلْتَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ! قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِي بِهَا رَقِيقًا فَأَعْتِقْهُمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَقَلْبُكَ السَّاعَةُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ مَا جَلَسَ أَحَدٌ إِلَيَّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ التُّرْكَ وَهَالَهُ أَمْرَهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَقِيلَ: هو ذاك فِي الْمَيْمَنَةِ يُبَصْبِصُ٣ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ قَالَ: تِلْكَ الإِصْبَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ٤ وَشَابٍّ طَرِيرٍ٥. وَقَالَ حَزْمُ الْقُطَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ تَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِيَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُوَ عَنِّي. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَبِيرُ عبادة وكان يلبس قميصًا بصريًا وساجًا٦.وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: ثنا جُبَيْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: خَيْرُ رَجُلٍ بِالْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: لا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ لَنَا أَشْيَاخُنَا: مَالِكٌ وَثَابِتٌ وَابْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغْبِطُ رَجُلا مَعَهُ دِينُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ رَاضٍ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْوَرَعِ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ كَمَا يَكْفِي الْقَدْرُ مِنَ الْمِلْحِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الأَمِيرِ فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ١، فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى لِبْسِ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ: أُكَلِّمُكَ فَلا تُجِيبُنِي! قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ زُهْدًا فَأُزَكِّي نَفْسِي أَوْ أَقُولَ فَقْرًا فَأَشْكُو رَبِّي. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: قَرِيبًا أَجَلِي، بَعِيدًا أَمَلِي، سَيِّئًا عَمَلِي. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَلَيْسَ بِالضُّبَعِيِّ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَشَكَا ابْنَهُ فَأَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: تَسْتَطِيلُ عَلَى النَّاسِ وَأُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا أَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ. وَعَنْ قَاسِمٍ الْخَوَّاصِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَأَبْكَاكَ قَطُّ سَابِقُ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ. قَالَ خَلِيفَةُ٢: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَكَذا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.وَعَنْ أَبِي الطَّيْبِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، يُصَلِّي فِي الْمَحْمَلِ جَالِسًا. وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ حَوْشَبًا جَاءَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي يَقُولُ: يَأَيُّهَا النَّاسُ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَرْتَحِلُ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ فَصَاحَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ مُضَرُ: كَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ زَيْنُ الْقُرَّاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْكِي عِشْرِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لا تَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: دَعَا مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَبَى فَعَاوَدَهُ فَقَالَ: لِتَجْلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ وَإِنَّ ذَلِيلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيلِ الآخِرَةِ. قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ فَأَبَى فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ١، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيرٌ. وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ابْنٍ لَهُ يَخْطُرُ بِيَدِهِ فَقَالَ: تَعَالَ وَيْحَكَ تَدْرِي، أُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَرْبَهُ. وَيُرْوَى أَنَّ قَاصًّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَجْلِسِ ابن واسع فقال: ما لي أَرَى الْقُلُوبَ لا تَخْشَعُ وَالْعُيُونَ لا تَدْمَعُ وَالْجُلُودَ لا تَقْشَعِرُّ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا فُلانُ مَا أَرَى الْقَوْمَ أَتَوْا إِلا مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ الذِّكْرَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ عَلَى الْقَلْبِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَزِّمٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُخْفِي ذَلِكَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ بِلالٌ وَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تَكْرَهُ طَعَامَنَا، فَقَالَ: لا تَقُلْ ذَاكَ أَيُّهَا الأمير فو الله لَخِيَارُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبْنَائِنَا. أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ عَنِ اللَّبَّانِ عَنِ الْحَدَّادِ قِرَاءَةً أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُجَعْفَرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. أَخْرَجَهُ مسلم من حديث إسماعيل ابن مسلم١. ٣٠٩- محمد بن يحيى بن حبان٢ -ع- بْنِ مُنْقِذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ المازني المدني الفقيه. رَوَى عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ وَالأَعْرَجِ وَعَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ. وَعَنْهُ رَبِيعَةُ الرَّائِيُّ وَابْنُ عَجْلانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَخَلْقٌ. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ لِلْفَتْوَى وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَاشَ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: اتَّفَقُوا عَلَى مَوْتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٠- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الرَّحْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣. وَالرَّحْبَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ قَدْ خَرِبَتْ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَعُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي خَنْبَشٍ الأَسَدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَآخَرُونَ. وهو قليل الحديث لم أرلهم فِيهِ كَلامًا. وَأَبُو خَنْبَشٍ هَذَا شَهِدَ يَوْمَ الدار.٣١١- مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيُّ١ -خ م ن ق- حِجَازِيٌّ مُوَثَّقٌ لَهُ حَدِيثٌ فِي التَّهْلِيلِ يَوْمَ عَرَفَةَ. رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٣١٢- مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ٢ -ع-. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عباس وعبد ربه بن سَعِيدٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٣- مَرْثَدُ بْنُ سُمَيٍّ الأَوْزَاعِيُّ٣. شَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَطَائِفَةٍ وَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ صِحَّةِ شُهُودِهِ الْيَرْمُوكَ، وَأَمَّا رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَلَعَلَّهَا مُرْسَلَةٌ. اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. أَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ وَالزِّيَادِيُّ. ٣١٤- مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ٤. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَجَمَاعَةٌ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ. ٣١٥- مُزَاحِمُ بن زفر الكوفي٥ -م ن- وهو مزاحم بن أبي مزاحم.عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَشُعْبَةُ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ الضَّبِّيُّ وَكَانَ كَخَيْرِ الرِّجَالِ. ٣١٦- مُسْلِمُ بْنُ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ٣١٧- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ السَّلْمِيُّ٢. مَوْلاهُمْ أَخُو مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَيُقَالُ لَهُ مُسْلِمُ الْخَيَّاطُ، وَعَامَّةُ رِوَايَتِهِ مُرْسَلٌ وَآثَارٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣١٨- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَسَارٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -خ م د ن ق- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْخَيَّاطُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي صالح السمان. هو الَّذِي قَبْلَهُ وَلا أَرَى لِتَفْرِيقِهِمَا وَجْهًا قَوِيًّا. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. ٣١٩- مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ -د- قد ذكر.وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٠- مُشَاشٌ أبو ساسان١ -ن- ويقال: أبو الأزهر السليمي. عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا الَّذِي رَوَى عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَنَّهُ مَرْوَزِيٌّ. ٣٢١- مُصْعَبُ بن محمد شرحبيل٢ -ن ق- العبدري المكي. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَوُهَيْبٌ والسُّفْيَانَانِ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ به. ٣٢٢- مطر الوراق٣ -م٤- أبو رجاء بن طهمان مَوْلَى عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَدَ الْيَشْكُرِيِّ. خُرَاسَانِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَكَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ وَلَهُ حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ فِي عَطَاءٍ ضَعِيفٌ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ عَمِّي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطرالْوَرَّاقِ فِي فِقْهِهِ وَزُهْدِهِ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: رَحِمَ اللَّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ. وَعَنْ شَيْبَةَ بِنْتِ الأَسْوَدِ قَالَتْ: رَأَيْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ وَهُوَ يَقُصُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٣- مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن طلحة بْن عُبَيْد الله القرشي التيمي١ -خ ن ق-. عَنْ أَبِيهِ وَأَعْمَامِهِ مُوسَى وَعِمْرَانَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعُرْوَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٢٤- مُعَاوِيَةُ بْنُ الرَّيَّانِ٢. مولى عبد العزيز بن مران. عَنْ أَبِي فِرَاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَابْنُ لَهِيعَةَ. عِدَادُهُ فِي الْمِصْرِيِّينَ. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ. ٣٢٥- مَعْبَدٌ الْمُغَنِّي٣. الَّذِي يُضَربُ بِهِ الْمَثَلُ فِي جَوْدَةِ الْغِنَاءِ، وَهُوَ مَعْبَدُ بْنُ وَهْبٍ - وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنِيٍّ وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنٍ - أَبُو عَبَّادٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ. وَيُقَالُ: مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَكَانَ أَدِيبًا فَصِيحًا لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى الْوَلِيدِ الْمَقْتُولِ. قَالَ كَرْدَمُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُغَنِّي مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ: مَاتَ أَبِي وَهُوَ فِي عَسْكَرِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَنَا مَعَهُ, فَنَظَرْتُ حِينَ أُخْرِجَ نَعْشُهُ إِلَى سَلامَةِ الْقَسِّ جَارِيَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أَضْرَبَ النَّاسُ عَنْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَهِيَ آخِذَةٌ بِعَمُودِ نَعْشِهِ تَنْدِبُهُ وَتَقُولُ: قَدْ لَعَمْرِي بِتُّ لَيْلِي ... كَأَخِي الدَّاءِ الْوَجِيعِ وَنَجِيُّ الْهَمِّ مِنِّي ... بَاتَ أدْنَى من ضجيعيكُلَّمَا أَبْصَرْتُ رَبْعًا ... خَالِيًا فَاضَتْ دُمُوعِي قَدْ خلا من سيد كا ... ن لَنَا غَيْرُ مُضِيعِ لا تَلُمْنَا إِنْ خَشَعْنَا ... أَوْ هَمَمْنَا بِخُشُوعِ١ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمَرَ أَبِي أَنْ يُعَلِّمَهَا هَذَا الصَّوْتَ فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ فَرَثَتْهُ بِهِ يَوْمَئِذٍ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٦- مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ٢. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ وَعُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. وَعَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٢٧- مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٣ -خ م- الهذلي الكوفي. قَاضِي الْكُوفَةِ. عَنْ أَبِيهِ وَجَعْفَرِ بْن عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَأَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٍ، وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. وَكَانَ عَفِيفًا صَارِمًا عَالِمًا مُوَثَّقًا فِي الْحَدِيثِ. ٣٢٨- الْمُغِيرَةُ بْنُ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ الْعِجْلِيُّ٤، الْكُوفِيُّ. قَاضِي الْكُوفَةِ أَيْضًا. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَمُكَيْثٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلاءِ وَمِسْعَرٌ وفضيل بن غزوان.ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ. ٣٢٩- المقدام بن شريح بن هانيء الحارثي١ -م٤ الكوفي. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٣٣٠- الْمُنْذِرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ٢ -د ن-. عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ وَغَيْرُهُمْ. ٣٣١- مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الصَّائِغُ٣ -خ م د ت ن-. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٢- مُوسَى بْنُ السَّائِبِ٤ -د- أبو سعدة. عَنْ قَتَادَةَ وَمُعَاوُيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٣٣- مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الصَّبَّاحُ الأَنْصَارِيُّ٥، الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِمُوسَى الكبير. عن سعيد بن المسيب ومجاهد.وعنه مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَشَرِيكٍ وَهُشَيْمٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ والْفَسَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُرْجِئَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَلَّمَهُ فِي الإِرْجَاءِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُرْجِئَةِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَرَى القدر. كذا قالا. وقد رَوَى ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ سَمِعَ أَبَا الصباح يقول: الكلام فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادٍ الزَّنْدَقَةَ. قُلْتُ: قَلَّمَا رَوَى هَذَا الشَّيْخُ. ٣٣٤- مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ النَّهْدِيُّ١ -د ت ن- أبو حازم. كُوفِيٌّ ثِقَةٌ. رَوَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٥- مَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَثَّقُوهُ. ٣٣٦- مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ٣. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَدَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ وَالْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ الطُّفَاوِيُّ. وثقه أبو داود."حرف النون": ٣٣٧-نبيه بن وهب١ -م٤- بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ المدني. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ بَلْ أَقْدَمُ مِنْهُ - وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. صَدُوقٌ. ٣٣٨- نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ الأَسَدِيُّ٢ -ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَالْقَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ التَّمَّارُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَآخَرُونَ. لا بَأْسَ بِهِ. ٣٣٩- نسير بن ذعلوق أبو أَبُو طُعْمَةَ الْكُوفِيُّ٣ -ق-. عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبيِعِ بْنِ خَثْيَمٍ وَبَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَالثَّوْرِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَغَيْرُهُمْ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. ٣٤٠- نَصْرُ بْنُ عمران٤ -ع- أبو جمرة الضبعي البصري. أَحَدُ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر وغيرهم.وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ إِمَامًا ثِقَةً. اسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ إِلَى خُرَاسَانَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَمْرَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ رَوَيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بَصْرِيٌّ. وَأَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ وَاسِطِيٌّ ثِقَةٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّا ابْنَ خَيْرُونٍ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيَّ قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الصريفيني أنا عبيد الله ابن حُبَابَةَ أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي أُنَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ أَوْ قَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ. وَبِهِ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ ثِقَةٌ تُوُفِّيَ فِي وِلايَةِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الْعِرَاقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ بِسَرْخَسَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ٣٤١- النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ الْحُدَّانِيُّ١ -ن ق-. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ الْكَبِيرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَوَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي المخلصات.٣٤٢- النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ١. عَنْ علَيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَحُسَيْنِ بْنِ شَفِيٍّ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٤٣- نُفَيْعُ بْنُ الحارث الهمداني٢ -ن ق- أبو داود الأعمى الكوفي القاص. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وابن عباس وزيد بن أرقم وطائفة. وعنه الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ فَلَمَّا قَامَ قِيلَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلا قَبْلَ الْجَارِفِ لا يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هذا ولا يتكلم فيه فو الله مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً وَلا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً إِلا عَنْ سَعِيدٍ. ٣٤٤- نُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ٣ -ت- الفقيه قَاضِي دِمَشْقَ. أَرْسَلَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْوَلِيدُ وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَّارِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ. وَأَيْضًا قَضَاءُ أَذْرَبَيْجَانَ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ."حرف الهاء": ٣٤٥- هارون بن رياب١ -م د ن- التميمي الأسيدي أبو بكر البصري. أَحَدُ الْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَكِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وعنه أيوب السختياني والأوزاعي وشعبة والحمادان وسفيان بن عيينة وآخرون. قال أبو داود: يقال إنه كان أجل أهل البصرة. ووثقه أحمد بن حنبل. قال ابن عيينة: عنده أربعة أحاديث. قَالَ: وَكَانَ يُخْفِي الزُّهْدَ وَيَلْبَسُ الصُّوفَ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَانَ النُّورُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ فَكَأَنَّمَا أَقْلَعَ عَنِ الْبُكَاءِ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ أنا يُوسُفُ الْحَافِظُ أَنا أَبُو الْمَكَارِمِ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ أَنا الْبَابِلِيُّ ثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَنٍ يَقُولُ أَرْبَعَةٌ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وَيَقُولُ الآخَرُونَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ٢. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: يَمَانُ وَهَارُونُ وَعَلِيٌّ بنو ريان: فَهَارُونُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْيَمَانُ مِنْ أَئِمَّةِ الْخَوَارِجِ وَعَلِيٌّ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ وَكَانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: عُدْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَمَا فَقَدْتُ وَجْهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ إِلا وَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَا أَخِي كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: هُوَ ذَا أَخُوكُمْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ٣. يُقَالُ: عاش ثلاثًا وثمانين سنة.٣٤٦- هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْكُوفِيُّ١ -م-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. ٣٤٧- هشام بن حجيب الْمَكِّيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ طَاوُسٍ وَالْحسَنِ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ لِي ابْنُ شَبْرُمَةَ: لَيْسَ بِمَكَّةَ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ. وَقَالَ آخَرُ: ثِقَةٌ. ٣٤٨- هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -ع-. سَمِعَ جَدَّهُ. وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٤٩- هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَّيَةَ. الْخَلِيفَةُ أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ، وَاسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مِنْ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْخَوَّاصِينَ الَّتِي بَعْضُهَا السَّاعَةُ مَدْرَسَةِ النَّوْرِيَّةِ. وَبُويِعَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَأُمُّهُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: اسْتُخْلِفَ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً يَوْمَئِذٍ فَاسْتُخْلِفَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ جَمِيلا أَبْيَضَ مُسْمِنًا أَحْوَلَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَدَسَّ مَنْ يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْهَا وَكَانَ يَعْبُرُ الرُّؤْيَا وَعَظُمَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: سَعِيدُ يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَةٌ، فَكَانَ هِشَامُ آخِرَهُمْ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيُوصَفُ بِالْحِرْصِ وَيَبْخَلُ، وَكَانَ حَازِمًا عَاقِلا. قَالَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ هِشَامٍ مَالٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَّامَةً لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ وَلَقَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْمَعُ رَجُلٌ مَرَّةً هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلامًا فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ١. قَالَ: وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ. وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ وَقَالَ: وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَفْتَدَيْتُهُمَا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوجُ زَيْدٍ فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ وَصُلِبَ بَدَنُهُ بِالْكُوفَةِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَلَمَّا ظَهَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ عَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَنَبَشَ هِشَامًا مِنْ قَبْرِهِ وَصَلَبَهُ٢. قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ نِلْتُهُ إِلا شَيْئًا وَاحِدًا: أَخٌّ أَرْفَعُ مَئُونَةَ التَّحَفُّظِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَهُ وَلَمْ يُحْفَظْ لَهُ سِوَاهُ. إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى ... إِلَى بَعْضِ ما فيه عليك مقالقَالَ حَرْمَلَةُ: ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَمَّا بَنَى هِشَامُ الرَّصَافَةَ بِقِنَّسْرِينَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُوَ يَوْمًا لا يَأْتِيهِ فِيهِ غَمٌّ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيَشَةٌ بِدَمٍ مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ فَأَوْصَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَلا يَوْمًا وَاحِدًا! وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لا يُكْتَبُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْتِ. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَاتَ هِشَامٌ مِنْ وَرَمٍ أَخَذَهُ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ الْجَرْذُونَ بِالرَّصَافَةِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وخمسون سنة. ٣٥٠- هلال بن علي١ -ع- وهو هلال بن أبي ميمونة المدني مولى آل عامر ابن لُؤَيٍّ. مِنَ الثِّقَاتِ الْمَشَاهِيرِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الماجشون ومالك بن أنس وفليح. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٣٥١- هِلالٌ الْوَزَّانُ الْكُوفِيُّ الصيرفي٢ -خ م د ت ن- هُوَ ابْنُ مِقْلاصٍ وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ وَعُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَشَيْبَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٣٥٢- الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو الْهَيْثَمِ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٣. عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَكَمِ.وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَالْمَسْعُودِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ. وَكَانَ صَاحِبُ حَدِيثٍ، لم يخرجوا له. "حرف الواو": ٣٥٣- واصل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صفرة١ -م د ن ق- الأَزْدِيٌّ. بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ. وَعَنْهُ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٥٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبد الرحمن٢ -ت ن- بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ أَخُو يَزِيدَ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَقَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمِسْعَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ. قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقِيلَ: كَانَ مُؤَدِّبًا سَكَنَ الْكُوفَةَ. ٣٥٥- الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ معاوية الأموي٣ -م٤- المعيطي أبو يعيش. مُتَوَلِّي قِنَّسْرِينَ لِعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ وَأُمِّ الدرداء وعبد الله بن محيريز وغيرهم.وَعَنْهُ ابْنُهُ يَعِيشُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ. وَصَفَهُ الْوَاقِدِيُّ بِالنُّسُكِ وَالدِّينِ، وَلَوْلا ذَا لَمَا أَمَّرَهُ عُمَرُ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ وَلِيَ غَزْوَ الصَّائِفَةِ ﵀. ٣٥٦- الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ١ -م٤- مُولاهُمُ الْمَدَنِيُّ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ. وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا يَخْضِبَانِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ٣٥٧- الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. الْخَلِيفَةُ الْفَاسِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُوهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ حَدَثٌ فَعَقَدَ لِأَخِيهِ هِشَامٌ وَجَعَلَ هَذَا وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ هِشَامٍ. قَالَ أَحْمَدُ في مسنده: ثنا أبو المغيرة أنا ابن عَيَّاشٍ, هُوَ إِسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكون فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ أَشَدُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ"٣. وَقَدْ رَوَاهُ الْهِقْلُ٤ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ عَنِالأَوْزَاعِيِّ فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يُدْرِكُوا عُمَرَ، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الْمَرَاسِيلِ. وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: "لَهُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي"١. وَفِي لَفْظٍ: "لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي"٢. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثنا سَلَمَةُ الأَبْرَشُ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي غُلامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ الْوَلِيدُ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا" - قُلْتُ: الْوَلِيدُ، قَالَ: قَدِ اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَانًا غَيِّرُوا اسْمَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فِرْعَوْنُ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُنْقَطِعًا٣. وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ: هَلْ رَأَيْتَ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: صِفْهُ لِي، قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَشْعَرِهِمْ وَأَشَدِّهِمْ، قَالَ: أَتَرْوِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَجَّ بِالنَّاسِ الْوَلِيدُ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ وَيَعِيبُهُ وَيَذْكُرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لا يُنْطَقُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ أَنَّهُمْ يخضبون بالحناء ويقول: ما يحل لك إلا خَلْعُهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ هِشَامٌ. وَلَوْ بَقِيَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنْ تَمَلَّكَ الْوَلِيدُ لَفَتَكَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: أَرَادَ هِشَامٌ أن يخلع الوليد وَيَجْعَلَ الْعَهْدَ لولده فقال الوليد: كفرت يدا من منعم لَوْ شَكَرْتَهَا ... جَزَاكَ بِهَا الرَّحْمَنُ ذُو الْفَضْلِ وَالْمَنِّ رَأَيْتُكَ تَبْنِي جَاهِدًا فِي قَطِيعَتِي ... وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَمْتَ مَا تبنيأراك على الباقين تجني ضغينة ... فيا ويحهم إنْ مُتَّ مِنْ شَرِّ مَا تَجْنِي كَأَنِّي بِهِمْ يَوْمًا وَأَكْثَرُ قِيلِهِمْ ... أَلا لَيْتَ أَنَا حِينَ يَا لَيْتَ لا تُغْنِي١ قَالُوا: وَتَسَلَّمَ الأَمْرَ الْوَلِيدُ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ عِنْدَ مَوْتِ هِشَامٍ. قَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْوَلِيدِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُنَجِّمَانِ فَقَالا: نَظَرْنَا فِيمَا أَمَرْتَنَا فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، قَالَ حَمَّادٌ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْدَعَهُ فَقُلْتُ: كَذَبَا وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالآثَارِ وَضُرُوبِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَظَرْنَا فِي هَذَا وَالنَّاسِ فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: لا مَا قَالا يَكْسِرُنِي وَلا مَا قُلْتَ يُغِرَّنِي وَاللَّهِ لأَجْبِيَنَّ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ جِبَايَةَ مَنْ يَعِيشُ الأَبَدَ وَلأَصْرِفَنَّهُ فِي حَقِّهِ صَرْفَ مَنْ يَمُوتُ الْغَدَ٢. قَالَ الْعُتْبِيُّ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ رَأَى نَصْرَانِيَّةً اسْمَهَا سَفْرَى فَجُنَّ بِهَا وَجَعَلَ يَرَاسِلُهَا وَتَأْبَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَرُبَ عِيدُ النَّصَارَى, فَبَلَغَهُ أنَهَّا تَخْرُجُ فِيهِ إِلَى بُسْتَانٍ يَدْخُلُهُ النِّسَاءُ فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وَتَنَكَّرَ وَدَخَلَتْ سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه, فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قَالَ: رَجُلٌ مُصَابٌ، فَأَخَذَتْ تُمَازِحُهُ وَتُضَاحِكُهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: تَدْرِينَ مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَتْ: لا، فَقِيلَ لَهَا: هُوَ الْوَلِيدُ، فَجُنَّتْ بِهِ بَعْد ذَلِكَ فَكَانَتْ عَلَيْهِ أَحْرَصُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَضْحَى فُؤَادُكَ يَا وَلِيدُ عَمِيدًا ... صَبًّا قَدِيمًا لِلْحِسَانِ صَيُودًا مِنْ حُبِّ وَاضِحةِ الْعَوَارِضِ طِفْلَةٌ ... بَرَزَتْ لَنَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ عِيدًا مَا زِلْتُ أَرْمُقُهَا بِعَيْنِي وَامِقٍ ... حَتَّى بَصُرْتُ بِهَا تُقَبِّلُ عُودًا عُودَ الصَّليِبِ فَوَيحَ نَفْسِي مَنْ رَأى ... مِنْكُمْ صَلِيبًا مِثْلَهُ مَعْبُودًا فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَكُونَ مَكَانَهُ ... وَأَكُونَ فِي لَهَبِ الْجَحِيمِ وَقُودًا٣ قَالَ الْمُعَافِيُّ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ جَمَعْتُ مِنْ أَخْبَارِ الْوَلِيدِ شَيْئًا وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي ضَمَّنَهُ مَا فَخَرَ بِهِ مِنْ خَرْقِهِ وَسَخَافَتِهِ وَخَسَارَتِهِ وَحُمْقِهِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الإِلْحَادِ فِي القرآن والكفر بالله تعالى.وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ثنا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَجَّ, وَقَالَ: أَشْرَبُ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَهَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ إِذَا خَرَجَ وَكَلَّمُوا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِيُوَافِقَهُمْ فَأَبَى، فَقَالُوا: اكْتُمْ عَلَيْنَا، قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ: لا تَخْرُجْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: لا أجَهْرُكَ بِهِمْ، قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِهِمْ بَعَثْتُ بِكَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، قَال: وَإِنْ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَعَذَّبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ١. وَرَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ فَذُكِرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ زِنْدِيقًا، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: مَهْ خِلافَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي زِنْدِيقٍ٢. قَالَ خَلِيفَةُ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَحَاطُوا بِالْوَلِيدِ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَقَالَ: أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ ابْنُ عَمِّي عُثْمَانُ. قُلْتُ: مَقَتَ النَّاسُ الْوَلِيدَ لِفِسْقِهِ وَتَأَثَّمُوا مِنَ السُّكُوتِ عَنْهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَالَ خَلِيفَةُ٣: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْجَرْمِيُّ - وَكَانَ شَهِدَ قَتْلَ الْوَلِيدِ - قَالَ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَلَّدُوا أَمْرَهُمْ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى أَخَاهُ الْعَبَّاسَ لَيْلا فَشَاوَرَهُ فنَهَاهُ قَالَ: وَأَقْبَلَ يَزِيدُ لَيْلا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا وَدَخَلَ الْجَامِعَ بِدِمَشْقَ فَكَسَرُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ وَدَخَلُوا عَلَى وَالِيهَا فَأَوْثَقُوهُ وَحَمَلَ يَزِيدُ الأَمْوَالَ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى بَابِ الْمِضْمَارِ وَعَقَدَ رَايَةً لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَادَى مُنَادِيَهُ مَنِ انْتَدَبَ لِلْوَلِيدِ فله ألفان، فانتدب معه ألفا رَجُلٍ. قَالَ عَلِيٌّ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَوْلَى الْوَلِيدِ لَمَّا خَرَجَ يَزِيدُ النَّاقِصُ خَرَجَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَاقَ فَأَتَى الْوَلِيدَ مِنْ يَوْمِهِ فَنَفَقَ الْفَرَسُ حِينَ وَصَلَ فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا محمد بن عبد الله بن يزيد بن مُعَاوِيَةَ فَأَجَازَهُ وَجَهَّزَهُ إِلَى دِمَشْقَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمَّا أَتَى ذَنْبَةَ أَقَامَ فَوَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِحَرْبِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُصَادٍ فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد فأتىالْوَلِيدُ الْخَبَرَ وَهُوَ بِالأَعْرَفِ, فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ الْكِلابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سِرْ فَانْزِلْ حِمْصَ فَإِنَّهَا حَصِينَةً وَوَجِّهِ الْجُنُودَ إِلَى يَزِيدَ فَيُقْتَلُ أَوْ يُؤْسَرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ: مَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَدَعَ عَسْكَرَهُ وَنِسَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَ وَيُعْذَرَ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُهُ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ: وَمَاذَا يَخَافُ عَلَى حَرَمِهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْمُرُ حَصِينَةٌ وَبِهَا بَنُو كَلْبٍ قَوْمِي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أَنْ نَأْتِيَهَا وَأَهْلَهَا بَنُو عَامِرٍ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيَّ وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى حِصْنٍ، قَالَ: انْزِلِ الْقَرْيَتَيْنِ قَالَ: أَكْرَهُهَا، قَالَ: فَهَذَا الْهَزَمُ، قَالَ: أَكْرَهُ اسْمُهُ، قَالَ: وَأَقْبَلَ فِي طَرِيقِ السَّمَاوَةِ وَتَرَكَ الرِّيفَ وَمَرَّ فِي سِكَّةِ الضَّحَّاكِ وَبِهَا مِنْ آلِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا، فَسَارُوا مَعَهُ وَقَالُوا: إِنَّا عَوْنٌ فَلَوْ أَمَرْتَ لَنَا بِسِلاحٍ، فَمَا أَعْطَاهُمْ سَيْفًا فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ: هَذَا حِصْنُ الْبَخْرَاءِ وَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الْعَجَمِ فَانْزِلْهُ، قَالَ: أَخَافُ الطَّاعُونَ، قَالَ: الَّذِي يُرَادُ بِكَ أَشَدُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَنَزَلَ حِصْنَ الْبَخْرَاءِ. ثُمَّ سَارَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بِالْجُنْدِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الأَمَوالَ فَتَلَقَّاهُمْ ثَقْلُ الْوَلِيدِ فَأَخَذُوهُ وَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الْوَلِيدِ وَأَتَى الْوَلِيدَ رَسُولُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ إِنِّي آتِيكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَخْرِجُوا سَرِيرًا١، فَفَعَلُوا وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعَلَيَّ تَوَثَّبَ الرِّجَالُ وَأَنَا أَثِبُ عَلَى الأَسَدِ وَأَتَخَصَّرُ الأَفَاعِي، وَبَقُوا يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْعَبَّاسِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ حَوَى بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ الْكَلْبِيُّ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَتَلَهُ قَطَرِيٌّ مَوْلَى الْوَلِيدِ فَانْكَشَفَ أَصْحَابُ يَزِيدَ فَكَرَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ وحملت رؤوسهم إِلَى الْوَلِيدِ وَقُتِلَ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ الْوَلِيدِ يَزِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَنِيُّ. وَبَلَغَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَسِيرُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مَنْصُورَ بْنَ جَمْهُورٍ فَأَدْرَكَ الْعَبَّاسَ وَهُوَ آتٍ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا، فَقَالَ: اعْدِلْ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَتَمُوهُ فَقَالَ مَنْصُورٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَقَدَّمَتْ لأَنْفُذَنَّ حضنيك، ثم أحاط به وجيء بِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَقَالَ: بَايِعْ لِأَخِيكَ يَزِيدَ، فَبَايَعَ وَوَقَفَ وَنَصَبُوا رَايَةً وَقَالُوا: هَذِهِ رَايَةُ الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ لِأَخِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّا لِلَّهِ، خِدْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، هَلَكَ بَنُو مَرْوَانَ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْوَلِيدِ فَأَتَوُا الْعَبَّاسَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ ثُمَّ ظَاهَرُوا الْوَلِيدَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَأَتَوْهُ بِفَرَسَيْنِ: السِّنْدِيِّ، وَالرَّائِدِ، فَرَكِبَ وَقَاتَلَ، فَبَادَأَهُمْ رَجُلٌ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ قَتْلَةَ قَوْمِ لُوطٍ ارموهبِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ دَخَلَ الْقَصْرَ فَأَغْلَقَهُ، فَأَحَاطَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَصْحَابُهُ فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَهُ حَسَبٌ وَحَيَاءٌ أُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ: كَلِّمْنِي، فَقَالَ: يَا أَخَا السَّكَاسِكِ أَلَمْ أَزِدْ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ أَلَمْ أَرْفَعْ عَنْكُمُ الْمُؤْنَ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ؟ فَقَالَ: مَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِنَا لَكِنْ نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَنِكاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ: حَسْبُكَ، قَدْ أَكْثَرْتَ، وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَجَلَسَ وَأَخَذَ مُصْحَفًا وَقَالَ: يَومٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ وَنَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ، فَعَلَوُا الْحَائِطَ فَكَانَ أَوَّلُهْم يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ١. فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَسَيْفُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: نَحِّ سَيْفَكَ، قَالَ الْوَلِيدُ: لَوْ أَرَدْتَ السَّيْفَ كَانَ لِي بِذَلِكَ حَالٌ غَيْرَ هَذِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْوَلِيدِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ وَيُؤَامَرُ فِيهِ فَنَزَلَ مِنَ الْحَائِطِ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَحُمَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. فَضَرَبَهُ عَبْدُ السَّلامِ اللَّخْمِيُّ عَلَى رَأْسِهِ وَضَرَبَهُ آخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَتَلِفَ - وَجَرُّوهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ لِيُخْرِجُوهُ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ، فَكَفُّوا وَحَزُّوا رَأْسَهُ وَخَاطُوا الضَّرْبَةَ الَّتِي فِي وَجْهِهِ وَأَتَى يَزِيدُ النَّاقِصُ بِالرَّأْسِ فَسَجَدَ. وَبِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: دَخَلَ بِشْرٌ مَوْلَى كِنَانَةَ مِنَ الْحَائِطِ فَفَرَّ الْوَلِيدُ وَهُمْ يَشْتُمُونَهُ فَضَرَبَهُ بِشْرٌ عَلَى رَأْسِهِ وَاعْتَوَرَهُ النَّاسُ بِأَسْيَافِهِمْ فَطَرَحَ عَبْدُ السَّلامِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ جَعَلَ لِمَنْ أَتَاهُ بِالرَّأْسِ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقِيلَ: قُطِعَتْ كَفُّهُ وَبُعِثَ بِهَا إِلَى يَزِيدَ فَسَبَقَتِ الرَّأْسَ بِلَيْلَةٍ وَأُتِيَ بالرَّأْسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَنَصَبَهُ يَزِيدُ عَلَى رُمْحٍ بَعْدَ الصَّلاةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: بُعْدًا لَهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ شَرُوبًا لِلْخَمْرِ مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَدْ رَاوَدَنِي عَلَى نَفْسِي. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ: عَاش الْوَلِيدُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: هَذَا خِلافُ مَا مَرَّ، بَلِ الأَصَحُّ أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ: عَاشَ سِتًّا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ سَدِيدُ الْعَقْلِ فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ لَهُ، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ: أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ وملك لسانه وعالج قلبه.قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَلَكَ الْوَلِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ بِالْبَخْرَاءِ فِي جُمَادَى الأُخْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ سَامَحَهُ اللَّهُ. وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ الْوَلِيدِ كُفْرٌ وَلا زَنْدَقَةٌ نَعَمُ اشْتُهِرَ بِالْخَمْرِ وَالتَّلَوُّطِ١ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ لِذَلِكَ. وَكَانَ الْحَجَّاجُ عَمَّ أُمِّهِ وَهِيَ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ. ٣٥٨- وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ٢ -ع- أبو نعيم المدني المؤدب مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْيَاءِ": ٣٥٩- يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ٣ -م٤- قَاضِي حِمْصَ. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسَلا وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَالزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَآخَرُونَ. يُكَنَّى أَبَا عمر.وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٠- يَحْيَى بْنُ خَلادِ بن رافع بن مالك الأنصاري١ -خ٤- الزرقي المدني. عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَحَفِيدُهُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ. ثِقَةٌ مُقِلٌّ. ٣٦١- يَحْيَى بْنُ راشد الليثي٢ -د- الدمشقي الطويل أبو هشام. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٍ. وَعَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَعَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً. ٣٦٢- يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الإمام٣ -ع- أبو نصر. أَحَدُ الأَعْلامِ، اسْمُ أَبِيهِ صَالِحٌ وَقِيلَ: يَسَارٌ وَقِيلَ: نَشِيطٌ، مَوْلَى الطَّائِيِّينَ وَعَالِمُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسلا وَقَدْ رَأَى أَنَسًا وَذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ - وَعَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي قِلابَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ وَحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ وَعُرْوَةَ - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَهِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَعْمَرٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَشَيْبَانُ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنَ يَزِيدَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٌ سواهم.هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير قال: رأيت أنس ابن مَالِكٍ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَهْمٌ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ١. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى قَالَ: الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ، الْعُلَمَاءُ مِثْلُ الْمِلْحِ هُمْ صَلاحُ كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ لا يُصْلِحُهُ شَيْءٌ. وَرَوَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ يَحْيَى عَلَى الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ يُعَدُّ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا حَضَرَ جَنَازَةً لَمْ يَتَعَشَّ لَيْلَتَهُ وَلا يَقْدِرُونَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ للعلم. قال حرب عن يحيى: كان شَيْءٍ عِنْدِي عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أحمد بن حنبل: إذا خالف يَحْيَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ إِمَامٌ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ يَحْيَى امْتُحِنَ فَضُرِبَ وَحُلِقَ وَحُبِسَ لِكَوْنِهِ تَنَقَّصَ بَنِي أُمَيَّةَ وَذَكَرَ أَفَاعِيلَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عبد الرحمن المقري ثنا أويب بْنُ يَحْيَى النَّجَّارُ الْيَمَامِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ تلومني على أمر كتبهاللَّهُ عَلَيَّ -أَوْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَاجَّ آدَمُ مُوسَى" ١. صَوَابُهُ فَحَجَّ. وَهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا، وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْ يَحْيَى سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حديث أيوب النجار فوقع لنا بدلًا عليًا. وَلَعَلّ أَيُّوبَ هَذَا آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَبِإِسْنَادِي إِلَى ابْنِ الْمُقْرِي قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ النّجَّارِ الْحَنَفِيُّ عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلاثًا". تفرد مسلم بطريق هشام هذه٢. قال غيره وَاحِدٍ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٣- يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ٣. قَدْ مَرَّ مَقْتَلُ أَبِيهِ، فَسَارَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَجَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بِخُرَاسَانَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ عَسْكَرِ خُرَاسَانَ وَمَوَاقِفُ إِلَى أَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ مَصَافٌّ فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ في صدغه فوقع فَاحْتَزُّوا رَأْسَهُ وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الشَّامِ وَصَلَبُوا جُثَّتَهُ كَأَبِيهِ. فَلَمَّا اسْتَوْلَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَلَى الْبِلادِ أَنْزَلَ الْجُثَّةَ وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْمَأْتَمِ عَلَيْهِ بِبَلْخٍ وَمَرْوَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَنَاحَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ. وَكَانَ مَنْ وُلِدَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِخُرَاسَانَ مِنْ أَوْلادِ الأَعْيَانِ سُمِّيَ يَحْيَى، ثُمَّ تتبع أبو مسلم قتله فَأَبَادَهُمْ. وَكَانَ مَقْتَلُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. ٣٦٤- يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ٤ -ت ق- بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ ولاؤه للأزد.حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب وأبي العالية. وعنه الحمادان عبد الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ النرمقي وقدامة بن شهاب وعلي بن عاصم وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْضَاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: اشْتَكَى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ فَقِيلَ لَهُ: يَحْيَى عَلَى الْبَابِ قَالَ: مَنْ يَحْيَى؟ قِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: مَنْ أَبُو سَلَمَةَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ وَقَدْ عَرَفَ فَقَالُوا: يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ: يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ شَرَّ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ نُسِبْتُمْ إِلَى الْبُكَاءِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فَقَالَ: ابْنُ مُسْلِمٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي خُلَيْدٍ: الْبَكَّاءُ مَوْلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الأَزْدِيِّ اسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ, كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ: لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ وَأنا أَحْمَدُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالا أَنا عَبْدُ الأَوَّلِ أَنا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّوَيْهِ أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُزَيْمٍ ثنا عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاةِ السَّحَرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]-الآيَةَ كلها "أخرجه الترمذي عن عبد فوافقناه١.٣٦٥- يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ١. عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. ٣٦٦- يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ الأنصاري السلمي المدني٢ -ب خ ق- وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَقْمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ وَلَدُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. ٣٦٧- يَحْيَى بن هانيء بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ٣ -د ت ن-. رَوَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمَعْوَلِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةٍ، وَأَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَوَفَدَ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. روى عنه شُعْبَةُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَيِّدُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قُلْتُ: وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ. وَثَّقَهُ ابن معين. ٣٦٨- يزيد بن أبان الرقاشي٤ -ت ق- الواهد أبو عمرو البصري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ المازني والحسن البصري.وعن شَيْخُهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ الْوُعَّاظِ الْبَكَّائِينَ. ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: إِذَا نِمْتُ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَنِمْتُ الثَّانِيَةَ فَلا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي. وَعَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُوسَى قَالَ: جَوَّعَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ لِلَّهِ سِتِّينَ عَامًا حَتَّى ذَبُلَ جِسْمُهُ وَنَهِكَ بَدَنُهُ وَكَانَ يَقُولُ: غَلَبَنِي بَطْنِي مَا أَقْدِرُ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَنْ أَشْعَثَ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ صَامَ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: بَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَتَّى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مَجَارِي دُمُوعِهِ. وَلِيَزِيدَ مَوَاعِظُ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْخَائِفِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: عَطَّشَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي حَرِّ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا حَتَّى نَبْكِي عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيُّ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يقول في قصصه: ويحك يا يزد مَنْ يَتَرَضَّى عَنْكَ رَبَّكَ وَمَنْ يَصُومُ لَكَ أَوْ يُصَلِّي لَكَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرُ مَنِ الْقَبْرُ بَيْتُهُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدُهُ أَلا تَبْكُونَ، قَالَ: فَبَكَى حَتَّى تَسَاقَطَتْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ. ٣٦٩- يَزِيدُ بن أبي حبيب الفقيه١ -ع- أبو رجاء الأزدي. مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وكان أسود حبشيًا.قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وُلِدَ تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ دَنْقَلَةَ وَنَشَأْتُ بِمِصْرَ وَهُمْ عَلَوِيَّةٌ فَقَلَبْتُهُمْ عُثْمَانِيَّة. قُلْتُ: رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ تَلامِذَتِهِ. وعنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ وَالْمَسَائِلَ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ بِمِصْرَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْمَلاحِمِ وَالْفِتَنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ عَالِمُنَا وَسَيِّدُنَا يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا عُبَيْدُ الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حَبِيبٍ وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ إِذَا جَاءَتْ لخَلِيَفَةٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ يَزِيدُ ثُمَّ النَّاسُ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ فَحْمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَلُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ الله بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي جعفر؟ قال: لَوْ جُعِلا فِي مِيزَانٍ مَا رَجَحَ هَذَا عَلَى هَذَا. وَقَال ابْنُ لَهِيعَةَ: مَرِضَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَعَادَهُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَمِيرُ مِصْرَ فَقَالَ: يَا أَبَا رَجَاءٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَقَامَ فَنَظَرَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ: تَقْتُلُ خَلْقًا كُلَّ يَوْمٍ وَتَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ! وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: سَمِعَ ابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسَتقْبِلَ الْقِبْلَةِ" ١. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: لا أدع أخًا لي يعضب عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْظُرُ مَا يَكْرَهُ فَأَدَعُهُ.قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْمُرَادِيُّ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: ائْتِنِي لِأَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَلْم قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ أَنْتَ فَائْتِنِي فَإِنَّ مَجِيئَكَ إلي رزين لك ومجييء إِلَيْكَ شَيْنٌ عَلَيْكَ. قَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَمَّا كَثُرَتِ الْمَسَائِلُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ لَزِمَ بَيْتَهُ. وَرَوَى ضِمَامُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ وَالْعَلاءِ بْنِ كَثِيرٍ قَالُوا: يَزِيدُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْعِلْمَ بِمِصْرَ وَكَانُوا إِنَّمَا يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِتَنِ وَالْمَلاحِمِ وَالتَّرْغِيبِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِمُ الْفُتْيَا بِمِصْرَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْمُ أَبِيهِ سُوَيْدٌ مَوْلَى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: مَاتَ يَزِيدُ سنة ثمان وعشرين مائة. ٣٧٠- يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ع- أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَآخَرُونَ. قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ وَأَبَا جَمْرَةَ وَأَبَا نَوْفَلٍ يُضَبِّبُونَ أَسْنانَهُمْ بِالذَّهَبِ. قَالَ جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي التَّيَّاحِ نَعُودُهُ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْيَوْمَ لِمَا يَرَى مِنَ التَّهَاوُنِ في الناس بأمر الله أن يزيده ذاك جِدًّا وَاجْتِهَادًا ثُمَّ بَكَى. وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّأُ عِشْرِينَ سَنَةً مَا يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ. يَتَقَرَّأُ: أَيْ يَتَعَبَّدُ وَالْقُرَّاءُ فِي اصْطِلاحِ الصَّدْرِ الأَوَّلِ هُمُ الْعُبَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ فِي أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ يَا مِلْحَ الْبَلَدْ ... مَنْ يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذَا الْمِلْحُ فَسَدْ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو التياج ثبت ثقة ثقة.وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: مَا بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ أَبِي التَّيَّاحِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٣٧١- يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ الْمَدَنِيُّ الْقَارِئُ١ -ع- أبو روح. أَحَدُ مَشْيَخَةِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْقِرَاءَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَدْ مَرَّتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ٣٧٢- يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ أَبُو صَخْرٍ الأَيْلِيُّ -د-٢. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيَّانِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ. وَهُوَ مُقِلٌّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَبْكِي. ٣٧٣- يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ٣. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ سَلَمَةَ وَيُكَنَّى أَبَا الْمَكْشُوحِ. اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَارِيخِهِ٤، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الأَغَانِي جَمَعَ لَهُ ديونًا وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ الطُّوسِيَّ جَمَعَ له ديونًا. وَلَهُ شِعْرٌ فِي أَمَاكِنَ مِنَ الْحَمَاسَةِ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَهُوَ الْقَائِلُ. وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَذَا صَبَابَةً ... فَيَا رَوْعَةً مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينَهَا فَقُلْتُ لَهَا صَبْرًا فَكُلُّ قَرِينَةٍ ... مُفَارِقَةٌ لا بد يومًا قرينها ومن شعره قوله:إِذَا نَحْنُ جِئْنَا لَمْ نُجَمَّلْ بِزِينَةٍ ... حَذَارَ الأَعَادِي وَهِيَ بَادٍ جَمَالُهَا وَلا نَبْتَدِيهَا بِالسَّلامِ وَلَمْ نَقُلْ ... لَهُمْ مَنْ تَوَقَّى شَرَّهُمْ: كَيْفَ حَالُهَا؟ قُتِل يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَالطَّثْرُ ضَرْبٌ مِنَ اللَّبَنِ. ٣٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ المدني١ -ع- أبو عبد الله. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَكَانَ أَعْرَجَ. رَوَى عَنْ أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريح وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَكَانَ ثِقَةٌ فَقِيهًا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الأَعْمَالِ لِأَمَانَتِهِ وَفِقْهِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقِيلَ: سُئِلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثِ ابْنِ قُسَيْطٍ فِي الْقِصَاصِ فَامْتَنَعَ وَقَالَ: لَيْسَ رَجُلَهُ عِنْدَنَا هُنَاكَ. ووثقه أرباب الصحاح. مات سنة اثنين وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٧٥- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الهمداني الدمشقي٢ -د ن ق- الفقيه قاضي دمشق. عن وائلة بْنِ الأَسْقَعِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ مُرْسَلَةٌ. وَعَنْهُ ابْنُهُ خَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ. وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ لا مَكْحُولٌ وَلا غَيْرُهُ وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَنِي نُمَيْرٍ يُفَقِّهُهُمْ وَيُقْرِئُهُمْ. تُوُفِّيَ يَزِيدُ هَذَا سَنَةَ ثَلاثِينَ مائة وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ. ٣٧٦- يَزِيدُ بْنُ القعقاع أبو جعفر المدني١، مقريء الْمَدِينَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ فَيْرُوزَ، وَكَانَ عَابِدًا صَوَّامًا قَوَّامًا مُجَوِّدًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَهُ قِرَاءَةٌ مَحْفُوظَةٌ فَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الأَعْلامِ. أَقْرَأَ النَّاسَ دَهْرًا طَوِيلا وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَوْلاهُ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة الْمَخْزُومِيِّ وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ وَإِنَّهُ أَقْرَأَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ وَعِيسَى بْنُ وَرْدَانَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ - وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي زَمَانِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ مَعَ عِبَادَتِهِ وَتَبَتُّلِهِ مُفْتِيًا مُجْتَهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَلَمْ يُخَرِّجُوا لَهْ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ. وَقَدْ بَسَطْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي كِتَابِ "طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ"٢. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاثٍ وثلاثين. وقال محمد بن المثني: سنة سبع وعشرين ومائة.٣٧٧- يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ مَرْوَانَ أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. الْمُلَقَّبُ بِالنَّاقِصِ لِكَوْنِهِ نَقَصَ الْجُنْدَ مِنْ أَعْطِيَاتِهِمْ، تَوَثَّبَ عَلَى الْخِلافَةِ وَتَمَّ لَهُ ذَاكَ وَقَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ الْوَلِيدَ كَمَا ذَكَرْنَا. وَتَمَلَّكَ أَوَّلا دِمَشْقَ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأَخِرَةِ. حَكَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ظَفَرَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ بِابْنَتَيْ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجَرْدَ فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الْحَجَّاجِ فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بِإِحَدَاهُمَا وَهِيَ شاه فرند إِلَى الْوَلِيدِ فَأَوْلَدَهَا يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَفَيْرُوزُ هَذَا هُوَ ابْنُ بِنْتِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى، وَأُمُّ شِيرَوَيْهِ ابْنَةُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّرْكِ، وَأُمُّهَا - أَعْنِي أُمَّ فَيْرُوزَ - هِيَ بِنْتُ قَيْصَرَ عَظِيمِ الرُّومِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: يَزِيدُ وَيَفْتَخِرُ: أَنَا ابْنُ كِسْرَى وَأَبِي فَمَرْوَانُ ... وَقَيْصَرُ جَدِّي وَجَدِّي خَاقَانُ٢ قَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَامَ خَطِيبًا عِنْدَ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ أَشِرًا وَلا بَطِرًا وَلا حِرْصًا عَلَى الدَّنْيَا، وَلا رَغْبَةً فِي الْمُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُومٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجْتُ غَضِبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِينَ دَرَسَتْ معالم الهدى وطفيء نُورُ أَهْلِ التَّقْوَى، وَظَهَرَ الْجَبَّارُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ وَالرَّاكِبُ الْبِدْعَةِ٣، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَشْفَقْتُ إِنْ غَشِيَتْكُمْ ظُلْمَةٌ لا تُقْلِعَ عَنْكُمْ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَقَسْوَةٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَدْعُو كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي مِنْ أَهْلِي وَأَهْلِ وِلايَتِي، فَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ البِّلادَ وَالْعِبَادَ وِلايَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي إِنْ وَلِيتُ أُمُورَكُمْ أَنْ لا أَضَعُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلا أَنْقُلُ مَالا مِنْ بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ ثَغْرَهُ وَأُقَسِّمَ بَيْنَ مَسَالِحِهِ مَا يَقْوُونَ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ رَدَدْتُهُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الْعِيشَةُ وَتَكُونَ فِيهِ سَوَاءً فَإِنْ أَرَدْتُمْ بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذَلْتُ لَكُمْ فَأَنَا لَكُمْ، وَإِنْ مِلْتُ فَلا بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أَقْوَى مني عليها فأردتم بيعته أنا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ وَيَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي ولكم٤.قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ بِالسِّلاحِ فِي الْعِيدِ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنَ الْخَيْلِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ إِلَى الْمُصَلَّى. وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ الليثي قال: قال يزيد لا النَّاقِصُ؛: يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةِ وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الْخَمْرِ وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُسْكِرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ فَإِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَا١. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ وَقَرَّبَ غَيْلانَ أَوْ قَالَ: أَصْحَابُ غَيْلانَ٢. قُلْتُ: كَانَ غَيْلانُ قَدْ صَلَبَهُ هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ بِمُدَّةٍ. وَلَمْ يُمَتَّعْ يَزِيدُ بِالْخِلافَةِ وَمَاتَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فَكَانَتْ خِلافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ نَاقِصَةً. وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ عِيدِ الأَضْحَى. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: عَاشَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: عَاشَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: كَانَ أَسْمَرَ نَحِيفًا حَسَنَ الْوَجْهِ. وَدُفِن بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيرِ. وَيُقَالُ: مَاتَ بِالطَّاعُونِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي استُخْلِفَ. ٣٧٨- يَزِيدُ الرِّشْكُ الضبعي٣ -ع- مولاهم. والرشك هو القاسم بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ. قَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ فَخَرَجَ مِنْهَا عَقْرَبٌ فَلُقِّبَ بِالرِّشْكِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ثِقَةً صالحًا خيرًا وكان يقسم الدور والأملاك.غُنْدَرٌ: رَوَى النَّاسُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ سَمِعْتُ مُعَاذَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَزِيدُ الرِّشْكِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ: بَعَثَ الْحَجَّاجُ يَزِيدَ الرِّشْكَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَوَجَدَ طُولَهَا فَرْسَخَيْنِ وَعَرْضَهَا خَمْسَ دَوَانِيقَ١. قُلْتُ: يَعْنِي فَرْسَخًا إِلا سدسًا. قيل: إنه توفي في سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٧٩- يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الأشج٢ -م ت ن ق- أبو يوسف. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكُرَيْبٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ عَجْلانَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ صَدُوقًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ فِي البر شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٨٠- يَعْقُوبُ بْنُ عتبة بن المغيرة٣ -د ن ق- بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وعكرمة والزهري. وعن ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَكَانَ فَقِيهًا وَرِعًا عَارِفًا بِالسِّيرَةِ. مَاتَ سنة ثمان وعشرين ومائة.٣٨١- يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ١ -سِوَى ت- مَوْلاهُمُ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ وَصَدِيقُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ. رَوَى عن سعيد بن جبير وسلميان بْنِ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَيَحْيَى بْنُ أبي كثير وابن جريح وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن زَيْدٍ. وَثَّقهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٣٨٢- يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ٢، وَلِيَ الْيَمَنَ لِهِشَامٍ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقَيْنِ فَأَقَرَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَضَافَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مَهِيبًا جَبَّارًا ظَلُومًا. ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ سِمَاطَ يُوسُفَ بِالْعِرَاقِ كَانَ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسَمِائَةِ مَائِدَةٍ، وَكَانَتْ مَائِدَتُهُ وأقصى الموائد سواء، يتعمد ذلك وينوعه. وروينا أن ضَرَبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْيَمَنِ حَتَّى هَلَكَ تَحْتَ الضَّرْبِ. وَلَمَّا قُتِلَ عُزِلَ يُوسُف ثُمَّ قُتِلَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ أَخَذُوا يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فِي آلِ الْحَجَّاجِ لِيُعَذَّبَ وَيُطْلَبَ مِنْهُ الْمَالُ فَقَالَ: أَخْرِجُونِي أَسْأَلُ فَدَفَعَ ابْنُ الْحَارِثِ الْجَهْضَمِيُّ وَكَانَ مُغَفَّلا فَانْتَهَى إِلَى دَارٍ لَهَا بَابَانِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: دَعْنِي أَدْخُلُ إِلَى عَمَّتِي أَسْأَلُهَا فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَهَرَبَ، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ٣: وَلِيَ يُوسُفُ الْيَمَنَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ, فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى كُتِبَ إِلَيْهِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ فَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ الصَّلْتَ وَسَارَ. قَالَ اللَّيْثُ: فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ نُزِعَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ عَنِ الْعِرَاقِ وَأُمِّرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ. وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ازْدَحَمَ النَّاسُ عَشِيَّةً فِي دَارِ يُوسُفَ عَلَى الطَّعَامِ فَدَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ رَجُلا بِقَائِمِ سَيْفِهِ فَرَآهُ يُوسُفُ فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَتَيْنِ وقال: ياابن اللَّخْنَاءِ أَتَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ طَعَامِي؟ وَحَكَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَزَنَ دِرْهَمًا فَنَقَصَ حَبَّةً فَكَتَبَ إِلَى دُورِ الضَّرْبِ بِالْعِرَاقِ فَضَرَبَ أَهْلَهَا فَأَحْصَى فِي تِلْكَ الْحَبَّةِ مِائَةَ أَلْفِ سَوْطٍ ضَرَبَهَا. وَقِيلَ: كَانَ يُضْرَبُ المثل بحمقه وتيهه حتى كانوا يقولوا أَحْمَقُ مِنْ أَحْمَقِ ثَقِيفٍ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّامًا أَرَادَ أَنْ يَحْجِمَهُ١ فَارْتَعَدَ فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: قُلْ لِهَذَا الْبَائِسِ لا تَخَفْ، وَمَا رَضِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِنَفْسِهِ. وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ الْفَاسِقُ هَمَّ بِعَزْلِ يُوسُفَ وَبِتَوْلِيَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَالِدَةُ الْوَلِيدِ ابْنَيْ عَمٍّ فَسَارَ يُوسُفُ إِلَى الْوَلِيدِ وَقَدَّمَ لَهُ أَمْوَالا عَظِيمَةً وَتُحَفًا، وَكَانَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ مَسْجُونًا فِي سِجْنِ الْوَلِيدِ فَقَرَّرَ مَعَ أَبَانِ النمري أن يشتري خالد الْقِسْرِيَّ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَلِيدُ لِيُوسُفَ: ارْجَعْ إِلَى عَمِّكَ، فَقَالَ أَبَانُ لِلْوَلِيدِ: اعْطِنِي خَالِدًا وَأَدْفَعُ إِلَيْكَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، قَالَ: وَمَنْ يَضْمَنُ هَذَا الْمَالُ عَنْكَ؟ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: أَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ في محمل لغير وِطَاءٍ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَهْلَكَهُ تَحْتَ الْعَذَابِ وَالْمُصَادَرَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ أُلُوفًا لا تُحْصَى. ثُمَّ اقْتَصَّ مِنْ يُوسُفَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بأبيه وقتله ثم قتل يويد بْنَ خَالِدٍ حِينَ تَمَلَّكَ مَرْوَانُ الْحِمَارُ. قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثنا حَيَّانُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا أَبُو الصَّيْدَاءِ صَالِحُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْعِرَاقَ أَتَانَا خَبَرَهُ بِخُرَاسَانَ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو الصَّيْدَاءِ وَقَالَ: هَذَا الْخَبِيثُ شَهِدْتُهُ ضَرَبَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ حَتَّى قَتَلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: يُقَالُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا وُلِّيَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْفَاسِقَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ قَدْ صَارَ إِلَى الْبَلْقَاءِ فَاطْلُبُوهُ، قَالَ: فَلَمْ يُوجَدْ، فَتَهَدَّدُوا ابْنَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ، إِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى مَزْرَعَةٍ لَهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ خَمْسُونَ فَارِسًا، فَإِذَا بِهِ انْمَلَسَ وَاخْتَفَى، فَإِذَا نِسْوَةٌ أَلْقَيْنَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَجَلَسْنَ عَلَى حَوَاشِيهَا، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَتَوْا بِهِ، وَكَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَأَخَذَ حَرَسِيٌّ بِلِحْيَتِهِ فَهَزَّهَا وَنَتَفَ مِنْهَا، وَكَانَ قَصِيرًا فَأُدْخِلَ عَلَى يَزِيدَ فَقَبَضَ يُوسُفُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَإِنَّهَا لَتَجُوزُ سُرَّتَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا أميرالمؤمنين نتف والله لحيتي، فسبحنه فِي الْخَضْرَاءِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ فقال: أما تخاف أن يطلع عليه بَعْضُ مَنْ قَدْ وَتَرْتَ فَيُلْقِي عَلَيْكَ حَجَرًا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا، فَنَشَدْتُكَ اللَّهُ لَتَكَلَّمْتَ فِي تَحْوِيلِي، فَأَخْبَرْتُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حُمْقِهِ أَكْثَرُ وَمَا حَبَسْتُهُ إِلا لأُوَجِّهَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُقَامُ لِلنَّاسِ، وَتُؤْخَذُ الْمَظَالِمُ مِنْ مَالِهِ وَدَمِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: أَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَسْرِيُّ مَوْلًى لِأَبِيهِ يُكَنَّى أَبَا الأَسَدِ فِي عِدَّةٍ مِنْ أصحابه، فدخل السحن، فَأَخْرَجَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ في سنة سبع وعشرين مائة١. وكذا أَرَّخَ خَلِيفَةُ وَقَالَ: وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. وزاد ابن خلطان وَغَيْرُهُ: إِنَّهُمْ رَمَوْا جُثَّتَهُ فَشَدَّ الصِّبْيَانُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا وَجَرُّوهُ فِي شَوَارِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ دَمِيمًا فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ هَذَا الصَّبِيُّ الْمِسْكِينُ حَتَّى قُتِلَ٢؟ ٣٨٣- يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ٣ -م ن ق-. عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْهُ ابن جريح وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَكَانَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ. يُقَالُ: إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَدَعَا عَلَى بَصَرِهِ فَعُمِيَ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى الْخِلافَةِ فَدَعَا فَأَبْصَرَ. "الْكُنَى": ٣٨٤- أَبُو الأَعْيَسِ الْخَوْلانِيُّ الْحِمْصِيُّ٤. اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ. عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.وَعَنْهُ ابْنُ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. أَبُو بِشْرٍ. هُوَ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ. مَرَّ. ٣٨٥- أَبُو بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمُؤَذِّنُ١. عَنْ عمر بن عبد العزيز ومكحول. وعنه سعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح. مات سنة وثلاثين وَمِائَةٍ. ٣٨٦- أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمن٢ - سوى د- بن عبد الله بن عمر العمري. عن نافع وسالم بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ مَالِكٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى. لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثُ الْوِتْرِ عَلَى الْبَعِيرِ. ٣٨٧- أَبُو بَلْجٍ الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ٣ -٤- يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ. عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ وَأَبِي الْحَكَمِ الْعَنْزِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. ٣٨٨- أَبُو جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ الكوفي٤ -ن- سلمان. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَأَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي.وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَإِسْحَاقُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ. تَقَدَّمَ. أَبُو جَمْرَةَ الْقَصَّابُ، مَيْمُونٌ. أَبُو حُصَيْنٍ، عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ. مَرَّ. أَبُو الرِّجَالِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مَرَّ. ٣٨٩- أَبُو الزَّاهِرِيَّةَ١ -م د ن ق- اسمه حدير بن كريب. سَمِعَ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ وَأَبَا عُتْبَةَ الْخَوْلانِيَّ وَكَثِيرَ بْنَ مُرَّةَ وَأَبَا ثَعْلَبَةَ الْخَشَنِيَّ. وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ حُمَيْدٌ وَأَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، قَالَ خَلِيفَةُ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبَلاذُرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ مِائَةٍ. قلت: هذا أشبه. ٣٩٠- أبو الزناد٢ -ع- هو عبد الله بن ذكوان. يَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الْمُقْبِلَةِ لاخْتِلافِهِمْ فِي مَوْتِهِ. وَالأَصَحُّ مَوْتُهُ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثلاثين ومائة. ضبطه الواقدي.٣٩١- أَبُو الْعَاجِ السَّلْمِيُّ. يُقَالُ لَهُ كَثِيرٌ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ مِنْ قِبَلِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: قِيلَ: أُتِيَ أَبُو الْعَاجِ بِرَجُلٍ مَأْبُونٍ فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُ دُبُرَهُ لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا إِذًا فِي عَنَاءٍ، أَطْلِقُوهُ. ٣٩٢- أَبُو عِصَامٍ١ -م د ت ن- عَنْ أَنَسٍ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ. وَعَنْهُ هِشَامُ الدسوائي وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَهُوَ صَدُوقٌ. أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَبْدُ الْمَلِكِ٢. أبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ، دِينَارٌ مر. ٣٩٣- أبو العنبس العدوي٣ -د- الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَهُوَ جَدُّ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ لأُمِّهِ. عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ. صَدُوقٌ كُوفِيٌّ ٣٩٤- أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ٤ -د س- عبد الله بن مروان. عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ. صَدُوقٌ. ٤٩٥- أبو غالب البصري٥ -د ت ق- حزور على الصحيح.وعن أبي أمانة وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٤٩٦- أَبُو فزارة العبسي الكوفي١ -م د ت ق- راشد بن كيسان. عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ وَأَبِي زيد مولى عمرو بْنِ حُرَيْثٍ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ كَيِّسٌ. ٣٩٧- أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ المصري٢ -ت ن-. اسمه حي بن هانيء بن ناصر، قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَسَكَنَ مِصْرَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. وَرَوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَشَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَرَوَى ضِمَامٌ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَجَاءَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ فَخِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقُلْنَا: نُقْتَلُ السَّاعَةَ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِي. قَالَ ضِمَامٌ: كَانَ أَبُو قَبِيلٍ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ أَنْ يُعَظَّمُ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ. وَقِيلَ: اسْمُ أَبِي قَبِيلٍ: حُيَيُّ مُصَغَّرًا. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قلت: وقع لنا من عواليه.٣٩٨- أبو كثير السحيمي اليمامي الأعمى١ -د ت ن ق- اسمه يزيد. عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ. وَعَنْهُ ابْنُه زُفَرُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٣٩٩- أَبُو الْمِحْجَلِ٢. رُدَيْنِيُّ بْنُ مُرَّةَ, وَقِيلَ: ابْنُ خَالِدٍ. عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ وَمُقْعَبَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ. وَعَنْه الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابن معين. ٤٠٠- أبو المقدام الكوفي٣ -د ن ق- ثابت بن هرمز الحداد. عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَسَعِيدِ ابن الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ. أَبُو الْمَكْشُوحِ. هُوَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. مَرَّ. ٤٠١- أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ - م د ت ن - عبد ربه. وَثَّقُوهُ. رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَرْحُومٌ الْعَطَّارُ وَآخَرُونَ.٤٠٢- أبو هاشم الرماني الواسطي١ -ع- يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ, وَيُقَالُ: يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ. كَانَ يَنْزِلُ قَصْرَ الرُّمَّانِ بِوَاسِطَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهُشَيْمٌ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ. ٤٠٣- أَبُو الْهَيْثَمِ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ٢. صَاحِبُ الْقَصَبِ. قِيلَ: اسْمُهُ عَمَّارٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٤٠٤- أَبُو الْوَازِعِ الْكُوفِيُّ٣. هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مَالِكٍ النَّهْدِيُّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَتْ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٤٠٥- أَبُو الْوَازِعِ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ -م ت ق- جابر بن عمرو. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. وَعَنْهُ أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ وَشَدَّادُ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بن الحباب. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٤٠٦- أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ٥ -د ن- يزيد بن عبيد المدني.عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ. وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ شُعَرَاءِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٤٠٧- أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ١ -د ت ق- فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ: يَزِيدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمٌ وَعِمْرَانَ، وَالأَصَحُّ زَاذَانُ. رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ. ضَعَّفَهُ ابْنُ معين وغيره. ٤٠٨- أبو يعفور العبدي الكوفي٢ -ع- واقد, وقيل: وقدان. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُهُ يُونُسُ. وَثَّقُوهُ. وَأَبُو يَعْفُورَ الْكُوفِيُّ، آخَرُ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا فِي طَبَقَةِ الأعمش. ٤٠٩- أبو يونس مولى أبي هريرة٣ -م د ت- اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَكَانَ أَبُوهُ مُكَاتِبًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَعَجَزَ فَرَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى الرِّقِّ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِصْرَ عَلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَمَعَهُ جُبَيْرٌ وَابْنُهُ أَبُو يُونُسَ فَسَأَلَهُ مُسْلِمَةُ أَنْ يَعْتِقَهُمَا فَفَعَلَ فَأَقَامَا بِمِصْرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: تَزَوَّجَ أَبِي بِبِنْتِ أَبِي يُونُسَ وَوَرِثَ مِنْهَا. تُوُفِّيَ أَبُو يُونُسَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ في اسمه.تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ…▸ expand full passage (341,206 chars)تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وعنه أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشَرِيكُ الْقَاضِي. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَعَمَّرَ حَتَّى لَقِيَهُ شَرِيكٌ. ٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ٣. رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. وَرَوَى عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ٤، بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ. ٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ الْمَدَنِيُّ٥. رَوَى عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ٦، بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكوفي٧ - م د ن ق -عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُصَرِّفٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. ٨- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ١، بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ. سَمِعَ أَبَاهُ وَالزُّهْرِيَّ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ٢، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْلِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ. ١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو إِسْحَاقَ الأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ. بُويِعَ بِالْخِلافَةِ بِدِمَشْقَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ طَوِيلا أَبْيَضَ جَمِيلا مُسْمِنًا. قَالَ مَعْمَرُ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟ وَقَدْ حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهُ يَعْقُوبُ. وَقَالَ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ, فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّهِ لَمَا وَلَّيْتَ أَمْرَهُمْ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَعْهَدُ؟ قُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِبْتُهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا بِالْعَهْدِ على لسان يزيد ودعا ناسافَاسْتَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَلا وَاللَّهِ مَا عَهِدَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِي الْخِلافَةِ ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَهَا مَرْوَانُ. وَذَكَر غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١١- أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ١، أَبُو الْوَليِدِ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ. عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلا وَسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ. وعنه حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. فَأَمَّا أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ فَآخَرُ مِنْ طَبَقَةِ شُعْبَةَ. يَأْتِي. ١٢- أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَرَازِيُّ الْحِمْصِيُّ٢. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ. وَعَنْهُ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَزْهَرُ بْنُ يَزِيدَ الثَّلاثَةُ وَاحِدٌ، نُسِبَ مَرَّةً مُرَادِيٌّ وَمَرَّةً هَوْزَنِيُّ وَمَرَّةً حَرَازِيُّ. كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا ابْنُ عبد اللَّهِ٣ فَهُوَ يَرْوِي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَعُمَرُ بْنُ جَعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ. تُوَفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهِ نَصَبٌ. ١٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ٤ -د ن ق- أَخُو إِسْحَاقَ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مَالِكُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره.وَكَانَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ١٤- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن جعفر١ -ق- بن أبي طالب الهاشمي المدني أَخُو إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ. سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ أَخِيهِ صالح بن معاوية وعبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُصْعَبٍ الزبيدي وآخرون. وثقه الدارقطني. ١٥- إسماعيل بن عبد الرحمن٢ -م٤- بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّدِّيُّ الكبير الحجازي ثم الكوفي الأعور المفسر، مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ أَسْعَدَ وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ومُرَةَ الطَّيْبِ وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ! وَقَدْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٌ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوقٌ. وَيُرْوَى أَنَّ السُّدِّيَّ كان عظيم اللحية جدا.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ جَهْلٍ بِالْقُرْآنِ. قُلْتُ: مَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلا وَمَا جَهِلَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: كَانَ السُّدِّيُّ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُ شَرِيكٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِالسُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُفَسِّرُ تَفْسِيرَ الْقَوْمِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ السُّدِّيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: فَأَمَّا السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ مُعَاصِرٌ لِوَكِيعٍ. ١٦- إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَكِّيُّ١ -٤-. عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَدَاوُدُ الْعَصَّارُ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ. وَثَّقَه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ. لَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ عَاصِمِ بن لقيط. ١٧- أشعث بن أبي الشعثاء٢ -ع- سليم بن أسود المحاربي الكوفي. عَنْ أَبِيهِ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَسْوَدَ بْنِ هِلالٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقُوهُ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٨- الأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِنْقَرِيُّ الْكُوفِيُّ٣ -د ت ن- والد أبيض.رَوَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ وَخَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمِنْقَرِيِّ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعَ. وَثَّقَهُ النسائي. ١٩- أمية بن صفوان١ -م ن ق- ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خلف الجمحي المكي. رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. صدوق. ٢٠- أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، الأُمَوِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز في خلافته. وعنه ابن إسحق وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢١- أَوْسُ بْنُ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيُّ٣. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَكَانَ يُوَازِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْعِلْمِ. روى عنه عَامِرُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو قَبِيلٍ وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّونَ وَالْجَلاحُ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: قَدِمَ دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.٢٢- أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ الْبَصْرِيُّ١ -ت- عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣- إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ٢ -مق- بن قرة أبو واثلة المزني البصري. قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ خَالِدُ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسُّؤْدُدِ وَالْعَقْلِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَكِنْ قَلَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا فِي مُقَدِّمَتِهِ وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ لِشَيْخِنَا، مَادَّتُهَا مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ يُقَالُ: يُولَدُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلٌ تَامُّ الْعَقْلِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ إِيَاسُ: مَنْ عَدَمِ فَضِيلَةَ الْعَقْلِ فَقَدْ فُجِعَ بأكرم أخلاقه. وقال ربيعة الرأي: قَالَ لِي إياس بْن معاوية: يا ربيعة كُلّ ديانة أسست عَلَى غير ورع فهي هباء. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْتُ لإِيَاسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ - قَالَ: حَيْثُ تَعْرِفُ التَّقْوَى وَحَيْثُ لا تَعْرِفُ اللُّبَاسَ الْجَيِّدَ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ رَجُلا أَحْمَرَ طَوِيلَ الذُّرَاعِ غَلِيظَ الثِّيَابِ يَلُوثُ عِمَامَتِهِ لَوْثًا وَرَأَيْتُهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَلامِ فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا أَبَا واثلة، فعرفت أنه إياس.وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: لَسْتُ بِخَبٍّ١ وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ, وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ وَيَخْدَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يُشَاوِرُهُ فِي خُصُومِهِ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْكَ بِعَبِد الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الْفُتْيَا فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنِ فَهُوَ مُعَلِّمِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الصُّلْحَ فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ، يَقُولُ لَكَ: دَعْ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخُصُومَةَ فَعَلَيْكَ بِصَالِحِ السَّدُوسِيِّ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ؟ - يَقُولُ: اجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَاسْتَشْهِدِ الْغُيَّبَ يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ إِلَى أَنْ يقدموا. قَالَ المدائني: كان إياس قاضيا قائفا٢ ذَكِيًّا اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ هَرَبَ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: وَلَّى عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الأَمِيرُ إِيَاسًا قَضَاءَ الْبَصْرَةَ فَأَبَى وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ خَيْرٌ مِنِّي. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ لِي إِيَاسٌ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَقَالَ: أَبِي أَنْ يُعْفِيَنِي فَصَلَّى رَكْعَتْيِنِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَرَسِيِّ: قَدِّمْ يَعْنِي خَصْمًا فَمَا قَامَ حَتَّى قَضَى سَبْعِينَ قَضِيَّةً. ثُمَّ خَرَجَ إِيَاسُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي قَضِيَّةٍ كَانَتْ فَاسْتَعْمَلَ عَدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا وَلِيَ إِيَاسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - فَذَكَرَ حَدِيثَ: "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ". فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلاءِ النَّاسِ وَقَرَأَ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَحَمِدَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: قَضَى إِيَاسٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِيَاسٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضَى وَكُنَّا نَكْتُبُ عَنْهُ الْفَرَاسَةَ كَمَا نَكْتُبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ. وَقَالَ حُمَيْدٌ: شَكَّ أَنَسٌ فِي وَلَدٌ لَهُ فَدَعَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فنظر له.وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَى إِيَاسٌ رَجُلا فَقَالَ: تَعَالَ يَا يَمَامِيُّ قَالَ: لَسْتُ بِيَمَامِيٍّ فَقَالَ: فَتَعَالَى يَا أُضَاخِيُّ. قَالَ: لَسْتُ بِأُضَاخِيٍّ قَالَ: فَتَعَالَ يَا ضَرَوِيُّ، فَجَاءَ فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْيَمَامَةِ وَنَشَأَ بِأُضَاخَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى ضَرِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: مَا بَعُدَ عَهْدُ قَوْمٍ بِنَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ أحَسْنَ لِقَوْلِهِمْ وَأَسْوَأَ لِفِعْلِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرُمَةَ: قَالُوا لإِيَاسٍ: إِنَّكَ مُعْجَبٌ بِرَأْيِكَ! قَالَ: لَوْ لَمْ أُعْجَبْ بِهِ لَمْ أَقْضِ بِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِيَاسٍ: عَلِّمْنِي الْقَضَاءَ، قَالَ: إِنَّ الْقَضَاءَ لا يُتَعَلَّمُ إِنَّمَا الْقَضَاءُ فَهْمٌ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَالُوا لِإِيَاسٍ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْكَلامَ! قَالَ أَفَبِصَوابٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِخَطَأٍ؟ - قَالُوا: بصواب. قَالَ فَالإِكْثَارُ مِنَ الصَّوَابِ أَفْضَلُ. وَعَنْ إِيَاسٍ وَقِيلَ لَهُ: مَا عَيْبُكَ - قَالَ: الإِكْثَارُ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسٍ بَكَى فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - قَالَ: كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأُغْلِقَ أَحَدُهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هُرُوبِ إِيَاسٍ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدِهَا أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ شَرِيفٍ مُطَاعٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ لِذَلِكَ. وَكَانَتْ مُدَّةُ وِلايَتِهِ سَنَةً وَأَكُرِهَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ. وَتُوُفِّيَ إِيَاسٌ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ﵀. ٢٤- أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَدَنِيُّ١ -د ت ق- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ وَأَيُّوبَ بْنِ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيِّ. وَعَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي السُّنَنِ. ٢٥- أَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ٢، بن حليس الدمشقي أخو يونس.رَوَى عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَبُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَخِيهِ وَأَسَنَّ، وَكَانَ مُفْتِيًا. مَاتَ قَبْلَ يُونُسَ بِقَلِيلٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْبَاءِ] : بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م٤-. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ أَوْسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقَالُ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٢٧- بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَمَسْعُودِ بْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَهْلُ بن شعيب وغيرهم. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. ٢٨- بِشْرُ بن حرب٣ -ن ق- أبو عمرو الأزدي الندبي البصري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ الْحَمَّادَانِ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وضعفه ابن المديني وغيره.وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي وَلا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩- بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ١ -د ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَهَ وَجَمَاعَةٌ. وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الزُّهْرِيُّ بِيَسِيرٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معين. ٣٠- بكر بن سوادة٢ -م٤- أبو ثمامة الجذامي الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١- بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشج٣ -ع- المدني الفقيه مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ مَخْرَمَةَ. نَزَلَ مِصْرَ وَهُوَ أَخُو يَعْقُوبَ وَعُمَرَ. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ وَكُرَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ. روى عنه ابْنُهُ مَخْرَمَةُ وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ مجمع على ثقته وجلالته.ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفُوقَ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. ٣٢- فَأَمَّا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي روى عنه سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ١، الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ: هَذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الطَّوِيلُ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ الْحَافِظُ فَقَالَ: بَلْ هُوَ بُكَيْرُ بْن الأَشَجِّ وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ: حَدَثَّنِي كُرَيْبٌ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٣- بِلالِ بن أبي بردة٢ -ت- عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ أَبُو عُمَرَ وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الله أَمِيرُ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عَطِيَّةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءَ، وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا قَضَاءَ الْبَصْرَةِ مُدَّةً. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ لا يَنْفَقُ عِنْدَهُ إِلا التَّقْوَى وَالدِّيَانَةُ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَالصَّلاةَ لِيَخْدَعَ عُمَرَ فَدَسَّ إِلَيْهِ عُمَرُ مَنْ سَارَةَ فَقَالَ: إنْ كَلَّمْتُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْبَصْرَةَ مَا تُعْطِينِي - فَوَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَبْلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَفَاهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ. وَقَدْ وَلاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ فَدَامَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَوَلِيَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ الصلاة والأحداث.وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: اسْتُخِلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَفَدَ بِلالٌ فَهَنَّأَهُ وَقَالَ: مَنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ يَا أَمِيرُ شَرَّفَتْهُ فَقَدْ شَرَّفْتَهَا، وَمَنْ كَانَتْ زَانَتْهُ فَقَدْ زِنْتَهَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ: وَتَزِيدِينَ طِيبَ الطِّيبِ طِيبًا ... إِنْ تَمَسِّيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أيْنَا وَإِذَا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجهِكَ زَيْنًا فَجَزَاهُ عُمَرُ خَيْرًا، وَلَزِمَ بِلالُ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ وَيَتَهَجَّدُ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعِرَاقَ ثُمَّ دَسَّ ثِقَةً لَهُ فَقَالَ لِبِلالٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: فَنَفَاهُ عُمَرُ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَعْطَى مَقُولا وَلَمْ يُعْطِ مَعْقُولا زَادَتْ بَلاغَتُهُ، وَنَقَصَتْ زَهَادَتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ أَخَذَ حَظَّ بِلالٍ بِالْمَالِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَظُّ إِلَى عُمَرَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ظَلُومًا جَائِرًا لا يُبَالِي مَا صَنَعَ فِي الْحُكْمِ وَلا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ بِلالِ قُد خَافَ الْجُذَامَ فَوُصِفَ لَهُ سَمْنٌ يَقْعُدُ فِيهِ فَكَانَ يَقْعُدُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالسَّمْنِ فَيُبَاعُ فَتُحِبُّ السُّوقَةُ شِرَاءَ السَّمْنِ. وَفِيهِ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ: وَكُلُّ زَمَانِ الفَتَى قَدْ لَبِسْتُ ... خَيْرًا وَشَرًّا وَعُدْمًا وَمَالا فَلا الفَقْرُ كُنْتُ لَهُ ضَارِعًا ... وَلا الْمَالُ أَظْهَرَ مِنِّي اخْتِيَالا وَقَدْ طُفْتُ لِلْمالِ شَرْقَ الْبِلادِ ... وَغَرْبِيَّهَا وَبَلَوْتُ الرِّجَالا فَلَوْ كُنْتُ مُمْتَدِحًا للنَّوَالِ ... فَتًى لَمَدَحْتُ عَلَيْهِ بِلالا وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يُرِيدُ ... بِمَدْحِ الْمُلُوكِ عَلَيْهِ النَّوَالا سَيَكْفِي الْكَرِيمَ إخَاءُ الْكَرِيمِ ... وَيَقْنَعُ بِالْوَدَّ مِنْهُ سُؤَالا ثُمَّ إِنَّهُ هَجَا بِلالا بِأَبْيَاتٍ، وَكَانَ بِلالُ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَعْدُودِينَ. ذَكَرَ المدائني أن بلال أَرْسَلَ إِلَى قَصَّابٍ سَحَرًا قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ وَعِنْدَهُ تَيْسٌ ضَخْمٌ فَقَالَ: اذْبَحْهُ وَاسْلُخْهُ وَكَبُّبْ لَحْمَهُ. فَفَعَلْتُ وَدَعَا بِخِوَانٍ فَوُضِعَ، وَجَعَلْتُ أُكَبِّبُ اللَّحْمَ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُ شَيْءٌ وَضَعْتُهُ بُيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ حَتَّى تَعَرَّقَتْ له لحمالتَّيْسِ وَلَمْ يَبْقَ إِلا بَطْنُهُ وَعِظَامُهُ وَبَقِيَتْ بُضْعَةٌ عَلَى الْكَانُونِ فَقَالَ لِي: كُلْها فَأَكَلْتُهَا. وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِقِدْرٍ فِيهَا دَجَاجَتَانِ وَفَرْخَانِ وَصَحْفَةٌ مُغَطَّاةٌ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا فِي بَطْنِي مَوْضِعٌ فَضَعِيهَا عَلَى رَأْسِي فَضَحِكْنَا، وَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْدَاحٍ وَسَقَانِي قَدَحًا. وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: قَتَلَ بِلالا دَهَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ قَالَ لِلسَّجَّانِ: خُذْ مِنِّي مِائَةِ أَلْفٍ، وَأَعْلِمْ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ أَنِّي قَدْ مُتُّ - وَكَانَ فِي حَبْسِهِ - فَقَالَ لَهُ السَّجَّانُ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا سِرْتَ إِلَى أَهْلِكَ - قَالَ: لا يسمع لي يوسف بخبر ما دام حَيًّا عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَى السَّجَّانُ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مَاتَ بِلالٌ قَالَ: أَرِنِيهِ مَيِّتًا فإني أحب ذلك، فحار السجان فجاء فَأَلْقَى عَلَى بِلالٍ شَيْئًا غَمَّهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَرَاهُ يُوسُفَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. [حرف التَّاءِ] : ٣٤- تَمِيمُ بْنُ حُوَيْصٍ١، أَبُو الْمُنْذِرِ الأَزْدِيُّ الأَهْوَازِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ. سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: صَالِحٌ. [حرف الثَّاءِ] : ٣٥- ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ٢، أَبُو مُحَمَّدٍ. أَحَدُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْبَصْرَةِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغْيِرةِ، وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَالْحَمَّادَانِ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلائِقُ، ومن الكبار عطاء بن أبي رباح.وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ثِقَةٌ ثَبْتًا رَفِيعًا، وَلَمْ يُحْسِنِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ وَقَالَ: مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ مِنَ النُّكْرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرواي عَنْهُ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ. رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ لِلْخَيْرِ أَهْلا، وَإِنَّ ثَابِتًا هَذَا مِنْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانَ ثَابِتٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ فَأَعْطِنِي الصَّلاةَ فِي قَبْرِي. وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ مِنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَابِتٌ يَتَثَبَّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُصُّ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُصُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّابِعِ، كَانَ يَقْرَأُ وَنَفْسُهُ تَخْرُجُ. وَرَوَى حَمَّادُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: دَعُوةٌ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ فِي الْعَلانِيَةِ. وَرَوَى أَبُو هِلالٍ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَا أَدْرَكْنَا الَّذِي هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ ثَابِتٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: مَا تَرَكْتُ فِي الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلا وَقَدْ خَتَمْتُ الْقُرْآنَ عِنْدَهَا وَبَكَيْتُ عِنْدَهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَبْكِي حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانُ: بَكَى ثَابِتٌ حَتَّى كَادَتْ عَيْنُهُ تَذْهَبُ فَقِيلَ لَهُ عِلاجَهَا بِأَنْ لا تَبْكِي، قَالَ: وَمَا خَيْرُهُمَا إِذَا لَمْ تَبْكِيَا؟ وَأَبَى أَنْ تُعَالَجَ. وَقَال سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ: رَأَيْتُ ثَابِتًا يَلْبَسُ الثِّيَابَ الثَّمِينَةَ وَالطَّيَالِسَةَ وَالْعَمَائِمَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لِثَابِتٍ نَحْوَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ حَدِيثًاقُلْتُ: وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابن عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي سُنُنِ النَّسَائِيِّ. قَالَ سَعْدُوَيْهِ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ثَابِتٍ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ فِي عُلُوٍّ وَكَانَ لا يَزَالُ يَذْكُرُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُصَلِّيَ الْبَارِحَةَ كَمَا كُنْتُ أُصَلِّي وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَصُومَ كَمَا كُنْتُ أَصُومُ، وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَنْزِلَ إِلَى أَصْحَابِي فَأَذْكُرُ اللَّهَ كَمَا كُنْتُ أَذْكُرُهُ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ حَبَسْتَنِي عَنْ ثَلاثٍ فَلا تَدَعْنِي فِي الدُّنْيَا سَاعَةً. وَعَنْهُ قَالَ: كَابَدْتُ الصَّلاةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً. مَاتَ ثَابِتٌ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ. ٣٦- ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ الدِّمَشْقِيُّ١ -د ت ق- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَغَيْرِهِمَا. وَكَانَ وَصِيُّ مَكْحُولٍ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. ثَابِتٌ أَبُو الْمِقْدَامِ، فِي الْكُنَى. ٣٧- ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ الشَّامِيُّ٢ -د- عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْعِجْلِيِّ وَسَعُودِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَنِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وثقه أبو حاتم بن حبان.٣٨- ثَعْلَبَةُ أَبُو بَحْرٍ الْكُوفِيُّ١. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٣٩- ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ٢ -ع-. عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْجِيمِ] : ٤٠- جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعَفِيُّ٣ الْكُوفِيُّ -د ت ق- أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ عَلَى ضَعْفِهِ وَرَفْضِهِ. رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي الضُّحَى وَعِكْرَمَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَشَيْبَانُ وَخَلْقٌ. رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ جَابِرٌ إِذَا قَالَ: ثنا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا شَكَكْتُمْ فِي شَيْءٍ فَلا تَشُكُّوا أن جابرا ثقة.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ لِشُعْبَةَ: لَئِنْ تَكَلَّمْتَ فِي جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ لأَتَكَلَّمَنَّ فِيكَ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلا كَرَامَةَ. وَقَالَ زَائِدَةُ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ كَذَّابًا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَرَوَى أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ إِلا جَاءَنِي فِيهِ بِأَثَرٍ وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ يُظْهِرْهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثٌ صَالِحٌ، وَقَدِ احْتَمَلَهُ النَّاسُ وَرَوَوْا عَنْهُ وَعَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: جَابِرٌ أَقْوَاهُمَا حَدِيثًا وَلَيْثٌ أَحْسَنُهُمَا رَأْيًا إِنَّمَا تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَ جَابِرٍ لِسُوءِ رَأْيِهِ. فَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فَأَطْرَقَ سَاعَةً وَقَالَ: لا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ نَحْوَ سَبْعِينَ حَدِيثًا، وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ إِلا زَائِدَةَ وَهُوَ رَجُلٌ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ: لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ سِوَاهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤١- جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ١ -ع- أَخُو الرَّبِيعِ وَرَبِيحٍ. عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَشَريِكٌ وَمُحَمَّدُ بن طلحة وآخرون.قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَالِحٌ. ٤٢- جَبَلَةُ بن سحيم التيمي١ -ع- ويقال الشيباني الكوفي. عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَحَنْظَلَةَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَقَيْسُ بْنُ الربيع وجماعة. وثقه يحيى القطان. قال خليفة: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٣- الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ الْيَشْكُرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٢ -خ م د ت ن- بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأبي رجاء العطاردي وَالْحَسَنِ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وابن علية وعبد الوارث وآخرون. وثقه ابن مَعِينٍ. وَيُعْرَفُ بِصَاحِبِ الْحُلَى. ٤٤- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشية٣ -ع- إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيِّ، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ الْوَاسِطِيُّ. أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْكِبَارُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرَمَةَ، وَنَافِعٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ الْيَشْكُرِيِّ أَحَدِ الصَّحَابَةِ. روى عنه الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ وآخرون.وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو بِشْرٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْمِنَهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَأَوْثَقُ. وَقَالَ الْقَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ شُعْبَةُ أَيْضًا: أَحَادِيثُ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ضَعِيفَةٌ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَالَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ: كَانَ أَبُو بِشْرٍ سَاجِدًا خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ مَاتَ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٥- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ الْقُمِّيُّ١ -ت د ن- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. وَكَانَ مُخْتَصًّا بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَدَخَلَ مَعَهُ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. روى عنه ابْنُهُ خَطَّابٌ وَيَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ وَأَشْعَثُ بن إسحاق القمي ومندل بن عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ صَدُوقًا. ٤٦- جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ٢ -ق- بَصْرِيٌّ، مُقِلُّ. عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حازم والحمادان وعباد بن عباد وآخرون.وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٧- جَمِيلٌ الْحَذَّاءُ الأَسْلَمِيُّ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ. سَكَنَ مِصْرَ. وَهُوَ أَبُو عُرْوَةَ جَمِيلُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى أَسْلَمَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ. ٤٨- جَمِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ الْمُؤَذِّنُ٢. عَنْ أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ. مَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. ٤٩- الْجَلِدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ٣. صَاحِبُ الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ. عن معاوية بْنِ قُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ضَعَّفَهُ إِسْحَاقُ بن راهويه. وقال الدارقطني: مَتْرُوكٌ. ٥٠- جَوَّابُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ٤، الأَعْوَزُ نَزِيلُ جُرْجَانَ. رَوَى عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ مُرْسلا وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ التَّيْمِيِّ وَيَزِيدَ بْنَ شريك التيمي.وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَجُوَيْبِرٌ وَمِسْعَرٌ وَقَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ. وَرَآهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِجُرْجَانَ قَالَ: فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ثُمَّ كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلائِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ضَعِيفٌ. ٥١- جُوثَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّيلِيُّ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنُ عَجْلانَ وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ. وَقِيلَ فِيهِ: حُوثَةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. ٥٢- الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ٢، أَبُو مُحْرِزٍ الرَّاسِبِيُّ مَوْلاهُمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ. الْمُتَكَلِّمُ الضَّالُّ رَأْسُ الْجَهْمِيَّةِ وَأَسَاسُ الْبِدْعَةِ. كَانَ ذَا أَدَبٍ وَنَظَرٍ وَذَكَاءٍ وَفَكْرٍ وَجِدَالٍ وَمِرَاءٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلأَمِيرِ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ التَّمِيمِيِّ الَّذِي تَوَثَّبَ عَلَى عَامِلِ خُرَاسَانَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ الْجَهْمُ يُنْكِرُ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷿ وَيُنَزِّهُهُ بِزَعْمِهِ عَنِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا وَيَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمْ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَقِيلَ: كَانَ يُبْطِنُ الزَّنْدَقَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَتِهِ. وَكَانَ هُوَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرُ بِخُرَاسَانَ طَرَفَيْ نَقِيضٍ هَذَا يُبَالِغُ فِي النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ وَمُقَاتِلٌ يُسْرِفُ فِي الإِثْبَاتِ وَالتَّجْسِيمِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: كَانَ جَهْمُ مَعَ مُقَاتِلٍ بِخُرَاسَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُخَالِفُ مُقَاتِلا فِي التَّجْسِيمِ كَانَ جَهْمُ يَقُولُ: لَيْسَ اللَّهُ شَيْئًا وَلا غَيْرَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ [الرعد: ١٦] فَلا شَيْءٌ إلا وَهُوَ مَخْلُوقٌ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الإِيمَانَ عُقِدَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ مِنْ تُقْيَةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ، وَإِنْ عَبَدَ الصَّلِيبَ وَالأَوْثَانَ فِي الظَّاهِرِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ مُقَاتِلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَحْمٌ وَدَمٌ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَهْدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْقَافِلانِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلاءِ اللَّفْظِيَّةُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: ذَهَبْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَمَرَرْتُ مع إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا جَهْمُ مَا هَذَا، بَلَغَنِي أنك لا تصلي! قال: نعم. قال: مذكم - قَالَ: مُذْ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا وَالْيَوْمَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَلِمَ لا تُصَلِّي؟ قَالَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِي لِمَنْ أُصَلِّي، قَالَ: فَجَهَدَ بِهِ ابْنُ سُوقَةَ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ أَنْ يَتُوبَ، أَوْ يُقْلِعَ، فَلَمْ يَفْعَلْ فَذَهَبَ إِلَى الْوَالِي فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بن حنبل: ألا يترك اللَّهُ مَنْ يُصَلِّي، وَيَصُومُ لَهُ يَدَعِ الصَّلاةَ عَامِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا وَيَضْرِبُهُ بِقَارِعَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ ثنا الأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ خَلادِ الطَّفَاوِيِّ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَحْوَزَ عَلَى شُرْطَةِ نَصْرِ بن سيار فقتل جهم بن صَفْوَانَ لِأَنَّه أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ: سَمِعْتُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: ظَهَرَ عِنْدَنَا جَهْمُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَلْخٍ يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن الْعَرْشَ مِنْهُ خَالٍ. قُلْتُ: سَلَمُ بْنُ أَحْوَزَ الَّذِي قَتَلَ الْجَهْمَ قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ شُبَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ إِذْ جَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه﴾ [القصص: ٨٨] . قَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا جَهْمِيُّ وَيْحَكَ إِنَّ جَهْمًا وَاللَّهِ مَا حَجَّ الْبَيْتَ وَلا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ إِنَّمَا كَانَ رَجُلا قَدْ أُعْطِيَ لِسَانًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ: وَمِنْ فَضَائِحِ الْجَهْمِيَّةِ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى أَحْدَثَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْقُدْرَةِ.وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ قَالَ: جَهْمُ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَقِيلَ إِنَّ الْجَهْمَ تَابَ عَنْ مَقَالَتِهِ وَرَجَعَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جَهْمًا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَنَزَعَ عَنْهُ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ: قَالَ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ فَخَاصَمَهُ بَعْضُ السَّمْنِيَّةِ فشك وأقام أربعين يوما لا يصلي. قال ضمرة: قد رأى ابن شوذب جهما. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: كَلامُ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلا مَعْنًى وَبِنَاءٌ بِلا أَسَاسٍ. قُلْتُ: فَكَانَ النّاسُ فِي عَافِيَةٍ وَسَلامَةِ فِطْرَةٍ حَتَّى نَبَغَ جَهْمُ فَتَكَلَّمَ فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي صِفَاتِهِ بِخِلافِ مَا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأُنْزِلَتْ بِهِ الْكُتُبُ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ فِي الدِّينِ. [حرف الْحَاءِ] : ٥٣- الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ١ -٤- أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. رَوَى عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابني عبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه ابن أخته فقط, وقيل: إن ابن إسحق روى عنه. قال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ تسع وعشرين ومائة. ٥٤- الحارث بن فضيل الأنصاري٢ الخطمي المدني -م د ن ق- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ وغيرهم.وَعَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ عمير وفليح وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٥٥- الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ١ -م د ن ق- نَزِيلُ بَرْقَةَ. ذُكِرَ أَنَّهُ عَقِلَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ. وَرَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ, قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ سِتِّمِائَةِ رَكْعَةٍ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٦- الحارث بن يزيد العكلي٢ -خ م ن ق- أبو علي التيمي الكوفي الفقيه تِلْمِيذُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ. روى عنه مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ وَخَالِدُ بْنُ دِينَارٍ النِّيلِيُّ وَابْنُ عَجْلانَ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَليِدِ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ قَدِيمُ الْمَوْتِ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. ٥٧- الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ٣ -م ت ن- مولى قيس بن سعد بن عبادة. مِصْرِيٍّ نَبِيلٌ صَالِحٌ كَانَ يُعَدُّ أَفْضَلُ مِنِ ابْنِهِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. رَوَى عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ, وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وبكر بن مضر وآخرون.رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ عِشَاءِ الآخِرَةِ دَخَلَ بَيْتَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَيُجَاءُ بِعَشَائِهِ فَيُقولُ: أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلا يَزَالُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَكُونَ عَشَاؤُهُ، وَسُجُودُهُ وَاحِدًا. وَكَانَ أَبُوهُ يَعْقُوبُ مِنَ الْعُبَّادِ أَيْضًا. تُوُفِّيَ الْحَارِثُ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٩- حِبَّانُ بْنُ أَبِي جَبَلَةَ القرشي١ -ع- مولاهم عن عمرو بن العاص وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ يَكُونُ بِأَفْرِيقِيَّةَ. روى عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٥٩- حبيب بن الزبير بن مشكان٢ الهلالي -ت- ويقال: الحنفي، الأصبهاني. مِنْ نَاقِلَةِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ صَاحِبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أُبَيٍّ. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ فَرُّوخٍ الْعَبْدِيُّ وَشُعْبَةُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: حَدَّثَ من أولاده عدة بأصبهان.٦٠- حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خَلادٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ١ -٤ - عَنْ لَيْلَى مَوْلاةِ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٦١- حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ الْمِصْرِيُّ الأَمِيرُ٢. كَانَ عَلَى وِلايَاتٍ جَلِيلَةٍ بِالأَنْدَلُسِ وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٦٢- حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ٣ -ت ن- عَنْ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَنَافِعٍ. وَعَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْجَزِيرَةِ. ٦٣- حَبِيبٌ الأَعْوَرُ الْمَدَنِيُّ٤ -م د ن- عَنْ مَوْلاةِ عُرْوَةَ وَأُمِّ عُرْوَةَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَنَدْبَةَ مَوْلاةِ مَيْمُونَةَ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ. وَهُوَ صَدُوقٌ. مَاتَ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ. ٦٤- حَرْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ٥، بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. يُلَقَّبُ بأبي جهل.كَانَ أَحَدُ مَنْ سَارَ فِي جُنْدِ حِمْصَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فَقُتِلَ بِنَوَاحِي دِمَشْقَ فِي الْوَقْعَةِ. ٦٥- حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ١، الزَّاهِدُ أَحَدُ الْعُبَّادِ الْمَذْكُورِينَ صَحِبَ الْحَسَنَ. أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ شَوْذَبٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ. وَكَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَهْوَنَ مِنَ الورع "دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَفْتَحُ بَابَ حَانُوتِهِ فَيَضَعُ الدَّوَاةَ وَالدَّفْتَرَ وَيُرْخِي سِتْرَهُ وَيُصَلِّي فَإِذَا أَحَسَّ بِإِنْسَانٍ قَدْ جَاءَ يُقْبِلُ عَلَى حِسَابِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْحِسَابِ. وَقَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَقُولُ: لَوْلا الْمَسَاكِينُ مَا اتَّجَرْتُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كنت إذا رأيت حسان كَأَنَّهُ أَبَدًا مَرِيضٌ. وَرَوَى الْبُرْجُلانِيُّ عَنْ عَبْدِ الجبار بن النضر أن حسان مَرَّ بِغُرْفَةٍ فَقَالَ: مُذْ كَمْ بُنِيَتْ هَذِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا نَفْسُ وَمَا عَلَيْكِ تَسْأَلِينَ عَنْ هَذَا! فَعَاقَبَهَا بِصَوْمِ سَنَةٍ. وَقَالَ الشَّاذَكُونِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا بِالْعِرَاقِ مِنَ الأَبْدَالِ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلَى، مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَمَالِكُ بن دينار. ٦٦- حسان بن عطية الدمشقي٢ -ع- أبو بكر المحاربي مَوْلاهُمْ. أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّامِيِّينَ. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلانَ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ لم يدركه.قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ عَمَلا فِي الْخَيْرِ مِنْ حَسَّانِ بْنِ عَطَيَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ رُمِيَ بِالْقَدَرِ فَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَلِكَ فَبَلَغَ الأَوْزَاعِيَّ كَلامُ سَعِيدٍ فِيهِ فَقَالَ: مَا أَغَرَّ سعيدًا بِاللَّهِ مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا وَلا أَعْمَلَ مِنْ حَسَّانٍ. وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سَيْفٍ يَقُولُ: مَا بَقِيَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ إِلا كَبْشَانِ أَحَدُهُمَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ مَنَاقِبِ حَسَّانٍ. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كَانَ لِحَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ غَنَمٌ فَسَمِعَ مَا جَاءَ فِي الْمَنَائِحِ فَتَرَكَهَا. وَقُلْتُ: كَيْفَ الَّذِي سَمِعَ؟ قَالَ: يَوْمٌ لَهُ وَيَوْمٌ لِجَارِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسِ، وَمِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَعَزَّزُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يَشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلا أَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ غَيْرِكَ. بَقِيَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٦٧- الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ١ -د ن-. عن ابن عمر والنعمان بن بشير والحارث بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ. وَعَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَشُعْبَةُ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَجَمَاعَةٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٦٨- الْحُسَيْنُ بْنُ شُفَيِّ بْنِ ماتع الأصبحي المصري٢ -د-عَنْ: أَبِيهِ وَتُبَيْعَ ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَسَمِعَ مِنْهُ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٦٩- حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو١ -د ن- بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الأشهلي المدني. أَرْسَلَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَزْرَقُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حُصَيْنُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٧٠- حِطَّانُ بْنُ خفاف -خ د ن- أبو الجويرية الجرمي الكوفي. عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٧١- حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ٢، بَصْرِيٌّ. عَنِ: الْحَسَنِ. وَعَنْهُ: مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ثِقَةٌ. مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٧٢- حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ بن سيف٣ -ن- أبو بكر الحضرمي. أَمِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ هِشَامِ بْنِ عبد الملك. روى عن الزهري.وَعَنْهُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. وَهُوَ مقلٌ. قَتَلَهُ حَوْثَرَةُ الْبَاهِلِيِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مِمَّنْ خَلَعَ مَرْوَانَ الْحِمَارَ فَلَمْ يَتِمَّ. ٧٣- الْحَكَمُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ١، بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ. أَحَدُ الأَشْرَافِ. نَزَلَ مَنْبَجَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. قُلْتُ: كَانَ أَحَدُ الأَجْوَادِ الْمُمَدَّحِينَ قَصَدَتْهُ الشُّعَرَاءُ وَامْتَدَحُوهُ. ٧٤- حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -٤- عَنْ: أَبِي جُحَيْفَةَ وَعَلْقَمَةَ وَعَبْدِ خَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ غُلاةِ الشِّيعَةِ تَرَكَهُ شُعْبَةُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. وَأَمَّا النَّسَائِيُّ فَمَشَّاهُ وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٧٥- حَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ٣. عن: شُرَيْحٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَزَاذَانَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وغيرهم.وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ. ٧٦- حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ١، أَبُو حَفْصٍ الْكَلْبِيُّ. الأَمِيرُ مِنْ أَشْرَافِ الشَّامِيِّينَ وَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ مَرَّتَيْنِ وَإِمْرَةَ الْمَغْرِبِ. ٧٧- حُنَيْنُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمِصْرِيُّ٢ -د ت- مَوْلَى سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ في السنن. حيي بن هانيء٣، هُوَ أَبُو قَبِيلٍ. "حرف الْخَاءِ": ٧٨- خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيُّ٤ -ع- عن الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذَ وَأَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٧٩- خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ٥، أَبُو صفوان بن الأهتم التميمي المنقري البصري.أَحَدُ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَمِنْ مَشَاهِيرِ الأَخْبَارِيِّينَ وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْبَخْلِ، وَفَدَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. حَكَى عَنْهُ شَبِيبُ بْنُ شَيَّبَةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. وَمِنْ كَلامِهِ وَسُئِلَ: أَيُّ إِخْوَانِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ - قَالَ: الَّذِي يَغْفِرُ زَلَلِي وَيَقْبَلُ عِلَلِي وَيَسِدُّ خَلَلِي. قُلْتُ: إِنَّمَا ذَاكَ هُوَ اللَّهُ أَجْوَدُ الأَجْوَدِينَ. ٨٠- خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَصْرِيُّ١ -م ن- الأحدب الأثبج. رَوَى عن عَمِّهِ صَفْوَانَ بْنُ مُحْرِزٍ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٨١- خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْن يزيد بْن أسد٢ -د- الأمير أبو القاسم القسري البجلي الدمشقي. أَحَدُ الأَشْرَافِ. وَلِيَ إِمْرَةَ مَكَّةَ لِلْوَلِيدِ ثُمَّ إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ وَغَيْرَهَا لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَهُ أَخَوَانِ أَسَدٌ وَإِسْمَاعِيلُ، وَلِجِدِّهِمْ صُحْبَةٌ. رَوَى خَالِدُ عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ. وَكَانَ خَطِيبًا بَلِيغًا جَوَّادًا مُمَدَّحًا عَظِيمُ الْقَدْرِ لَكِنَّهُ نَاصِبِيٌّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ سُوءٍ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ ﵁. قَالَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: قِيلَ لِسَيَّارٍ: تَرْوِي عَنْ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ. وذكره ابن حبان في الثقات.وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ بِهِ سُؤْدُدُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرَّ فِي سوق دمشق، وهو غلام فوطيء فَرَسُهُ صَبِيًّا فَوَقَفَ عَلَيْهِ, فَلَمَّا رَآهُ لا يَتَحَرَّكَ أَمَرَ غُلامَهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مَجْلِسَ قَوْمٍ فَقَالَ: إِنْ حَدَثَ بِهَذَا الْغُلامِ حَدَثٌ فَأَنَا صَاحِبُهُ وَطَأَتْهُ فَرَسِي وَلَمْ أَعْلَمْ. قَالَ خَلِيفَةُ: وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَكَّةَ لِلْوَلِيدِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ فَبَقِيَ حَتَّى عَزَلَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ وَلِيَ خَالِدٌ الْعِرَاقَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَصُرِفَ بِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنِّي لَأُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفًا مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ. وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ الشَّاعِرُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْقَسْرِيِّينَ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَدْعُو بِالْبَدْرِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَمْوَالُ وَدَائِعُ لا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِهَا وَيَقُولُ: إِذَا أَتَانَا الْمُمْلِقُ فَأَغْنَيْنَاهُ وَالظَّمْآنُ فَأَرْوَيْنَاهُ فَقَدْ أَدَّيْنَا الأَمَانَةَ. وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلَى خَالِدٍ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ قَدِ امْتَدَحْتُكَ بِبَيْتَيْنِ فَلا أُنْشِدُكُهُمَا إِلا بِعَشَرَةِ آلافٍ وَخَادِمٍ، قَالَ: قُلْ، فَقَالَ: لَزِمْتَ نَعَمْ حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ ... سَمِعْتَ مِنَ الأَشْيَاءِ شَيْئًا سَوَّى نَعَمِ وَأَنْكَرْتَ "لا" حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ ... سَمِعْتَ بِهَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ وَالأُمَمِ فَأَمَرَ لَهُ بُعَشَرَةِ آلافٍ وَخَادِمٍ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أخَالِدٌ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ ... سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَّادُ أَخَالِدٌ إِنَّ الْحَمْدَ وَالأَجْرَ حَاجَتِي ... فَأَيُّهُمَا تَأْتِي فَأَنْتَ عِمادُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ، قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَكْثَرْتَ، قَالَ: قَدْ حَطَطْتُ الأَمِيرَ تِسْعِينَ أَلْفًا، قَالَ: مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرَيْكَ أَعْجَبُ! قَالَ: إِنَّكَ لَمَّا جَعَلْتَ الْمَسْأَلَةَ إِلَيَّ سَأَلْتُ عَلَى قَدْرِكَ فَلَمَّا سَأَلْتَنِي أَنْ أَحُطَّ حَطَطْتُ عَلَى قَدْرِي، قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ لا تَغْلِبْنِي، يَا غُلامُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. وَرَوَى زَكَرِيَّا الْمِنْقَريُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى خَالِدٍ فِي يَوْمٍ مَجْلِسَ الشُّعَرَاءِ فَأَنْشَدَهُ:تَعَرَّضْتَ لِي بِالْجُودِ حَتَّى نَعَّشْتَنِي ... وَأَعْطَيْتَنِي حَتَّى ظَنَنْتُكَ تَلْعَبُ فَأَنْتَ النَّدَى وَابْنُ النَّدَى وَأَخُو النَّدَى ... حَلِيفُ النَّدَى مَا لِلنَّدَى عَنْكَ مَذْهَبُ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَالَ: لا يَحْتَجِبُ الْوَالِي إِلا لِثَلاثٍ: إِمَّا عَيِيٌّ فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى عِيَّهِ، وَإِمَّا صَاحِبُ سُوءٍ فَهُوَ يَتَسَتَّرُ، وَإِمَّا بَخِيلٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ. وَلِخَالِدٍ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ. قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: قتل خالد سنة ست وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَهُوَ ابْنُ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةٍ. قُلْتُ: لَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ أَضْعَفَ صَاعَ الْعِرَاقِ فَجَعَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلا. ٨٢- خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ١ -د ن-. عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو بِشْرٍ وَوَاصِلُ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. مَاتَ كَهْلا. ٨٣- خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبُو حَيَّةَ الْوَادِعِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -د ن ق- عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ فِي الْوُضُوءِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَزَائِدَةُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَسَمَّاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ: مَالِكَ بْنَ عَرْفَطَ. ٨٤-خَالِدُ بْنُ أَبِي عمران التجيبي٣ -م د ت ن- التونسي أبو عمر قاضي أفريقية.عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَطَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَعُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعِدَّةٌ. وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَفَقِيهِهِمْ. ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَيُقَالُ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. قَالَ زُوَيْنُ بْنُ خَالِدٍ الصَّدَفِيُّ: خَرَجَتِ الصُّفْرِيَّةُ بِأَفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقَرْنِ فَبَرَزَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ لِلْقِتَالِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَئِيسُ الْقَوْمِ مِنْ زِنَاتَةَ فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. تُوُفِّيَ خَالِدٌ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨٥- خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ١ -د- نَزِيلُ حِمْصَ. عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبِلالِ بْنِ سعد وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ٨٦- خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ -ع- بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافَ أَبُو الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الخزرجي المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ وَحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أُخْتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَمُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ زَمَنَ مَرْوَانَ.٨٧- خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ الْكُوفِيُّ١. الْعَابِدُ الأَعْوَرُ وَهُوَ أخو كليب بن حوشب. عن مجاهد وأبي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَمَرْوَانُ وَأَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَعَلَى هَذَا كَأَنَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَلَهُ أَخْبَارٌ وَمَوَاعِظُ وَجَلالَةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٨٨- خَلادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَةَ الصَّنْعَانِيُّ٢ -د ن-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ وَمَعْمَرٌ وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَوَصَفَهُ مَعْمَرٌ بِالْحِفْظِ. [حرف الدَّالِ] : ٨٩- داود بن شابور٣ -ت ن- أبو سليمان المكي. عن طاووس وَمُجَاهِدٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٩٠- دَاوُدُ بْنُ فَرَاهِيجَ الْمَدَنِيُّ٤. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَشُعْبَةُ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مطرف.ضَعَّفَهُ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعيِنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَدْ بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مَقْتَلِ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ إِذْ ذَاكَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَبُرَ وَافْتَقَرَ. أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَزَامَرَدَ أَنَا ابْنُ حُبَابَةَ ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيٌّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَقُولُ: الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ. ٩١- دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ١، -٤- أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ وَعَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ - وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيُّ - وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْقِتْبَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ يَسِيرًا فَإِنَّهُ قَالَ: فِيهِ ضَعْفٌ. وَيُقَالُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مِنَ الْخَاشِعِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ مُنْذِرُ بْنُ يُونُسَ: سَمِعْتُ دَرَّاجًا مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ فَذَكَرَ حِكَايَةً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: ثنا دَرَّاجُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ: إِنَّ فِي النَّارِ لَحَيَّاتٍ كأعناق البخت.تُوُفِّيَ دَرَّاجٌ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٩٢- دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو عِيسَى الْحِمْصِيُّ١ -د ن ق- مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. نَزَلَ مِصْرَ، وَحَدَّثَ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَعَطَاءٍ وَابْنِ شِهَابٍ. وَعَنْهُ جُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُوَيْدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ٩٣- دِينَارُ أَبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ٢، مَوْلَى ابْنِ أَبِي غَالِبٍ الأَسَدِيِّ. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ. وَثَّقَهُ وَكِيعٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ. [حرف الرَّاءِ] : رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ٣. مر. ٩٤- ربيعة بن يزيد القصير٤، -ع- أبو شعيب الإيادي الدمشقي. أَحَدُ الأَعْلامِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ حَيْوةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَآخَرُونَ. قَالَ فَرَجٌ: كَانَ رَبِيعَةُ يُفَضَّلُ عَلَى مكحول يعني في العبادة.وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عِنْدَنَا أَحْسَنُ سَمْتًا فِي الْعِبَادةَ مِنْهُ وَمِنْ مَكْحُولٍ. وَقِيلَ: كَانَتْ دَارُهُ بِنَاحِيَةِ دَارِ الْفَرَادِيسِ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَامِرٍ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِلا أَنْ أَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ يُعْرَفُ بِالْقَصِيرِ يُعْتَبَرُ بِهِ؛ وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: خَرَجَ رَبِيعَةُ مَعَ كُلْثُومِ بْنِ عِيَاضٍ فَقَتَلَهُ الْبَرْبَرُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: اسْتُشْهِدَ بِأَفْرِيقِيَّةَ ﵀. ٩٥- رَبِيعُ بْنُ لُوطٍ١ -ن-. عَنْ عَمِّهِ الْبَرَّاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وآخرون. ٩٦- ربيع بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَدَنِيُّ٢ -د ق-. عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. قُلْتُ: لَهُ خَبَرٌ فِي وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ على الوضوء. ٩٧- رزيق بن حكيم الأيلي٣ -ن- أبو حكيم. مُتَوَلِّي أَيْلَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَبْدٌ صَالِحٌ خَيِّرٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةَ. وعنه يونس وعقيل ومالك وابن عيينة.٩٨- رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفَزَارِيُّ١. عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: زُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ. ٩٩- رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ٢ -ن-. أَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ الدِّمْشِقِيُّ وَمُسْلِمَةُ الْخَشَنِيُّ. وَقَدْ وُثِّقَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُحتَجُّ بِهِ. ١٠٠- رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيُّ٣. عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٍ؛ وَعَنْهُ ابْنُ شَوْذَبٍ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمُحْرِزُ بْنُ قَعْنَبٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. "حرف الزَّايِ": ١٠١- زُبَيْدُ بْنُ الحارث اليامي٤ - ع - الكوفي أحد الأعلام.عن إبرهيم بْنِ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخْعِيَّيْنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي وَائِلٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا خَيْرًا مِنْ زُبَيْدٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ زُبَيْدٌ: أَلْفُ بَعْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ ابن شبرمة: كان زبيد يجزيء اللَّيْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا عَلَيْهِ، وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ زُبَيْدُ يُصَلِّي ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمَا: قُمْ، فَإِنْ تَكاسَلَ، صَلَّى جُزْءَهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلآخَرِ: قُمْ، فَإِنْ تَكَاسَلَ أَيْضًا صَلَّى جُزْءَهُ فَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ. قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَوْ خُيِّرْتُ مَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى فِي مِسْلاخِهِ لاخْتَرْتُ زُبَيْدًا الإِيَامِيَّ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مَنُصورٌ يَأْتِي زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ فَكَانَ يَذْكُرُ لَهُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ يُرِيدُهُ عَلَى الْخُرُوجِ أَيَّامَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ زُبَيْدٌ: ما أَنَا بِخَارِجٍ إِلا مَعَ نَبِيٍّ وَمَا أَنَا بِوَاجِدِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَةِ زُبَيْدٍ فَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَعْجَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ فَذَكَرَ مِنْهُمْ زُبَيْدًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ مُقْبِلا مِنَ السُّوقِ رَجَفَ قَلْبِي١. وَرَوَى شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَمْرٍو قال: كان عمي زبيد حاجا فاحتاجإِلَى الْوُضُوءِ فَقَامَ فَتَنَجَّى فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَهُمْ يُعَلِّمُهُمْ فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ١. وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدَّبُ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ قَالَ: كَانَ زُبَيْدٌ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِهِ فَكَانَ يَقُولُ لِلصِّبْيَانِ: تَعَالَوْا فَصَلُّوا أَهَبُ لَكُمُ الْجُوزَ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ ثُمَّ يُحِوطُونَ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ! فَقَالَ: وَمَا عَلَيَّ، أَشْتَرِي لَهُمْ جُوزًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَتَعَوَّدُونَ الصَّلاةَ٢. وَرُوِيَ عَنْ زُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً٣ طَافَ عَلَى عَجَائِزِ الْحَيِّ وَيَقُولُ: أَلَكُمْ فِي السُّوقِ حَاجَةٌ٤ قُلْتُ: زُبَيْدٌ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ وَلا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. ١٠٢- الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ -م د ت ق-. مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَادٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ هَرَونُ النَّحْوِيُّ الأَعْوَرُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَابْنُ مَعِينٍ. ١٠٣- الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيِّ أَبُو سَلَمَةَ النَّمَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٥ -ن-. عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْه مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بن الزبير وآخرون.قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٠٤- الزَّبَيْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ مِينَا الْمَكِّيُّ١. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ؛ وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢. ١٠٥- زُجْلَةُ مَوْلاةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معاوية٣. ا أَدْرَكَتْ كُوَيْسَةَ. الصَّحَابِيَّةَ، وَرَوَتْ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَقِيَتْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ روى عنها كُلَيْبُ بْنُ عِيسَى الثَّقَفِيُّ وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ. فَقَالَ صَدَقَةُ: حَدَّثَتْنَا زُجْلَةُ مَوْلاةُ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فَقَالَ: مَا أَوْثَقُ عَمَلِكِ فِي نَفْسِكِ - قَالَتْ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتْ زُجْلَةُ لِعَاتِكَةَ امْرَأَةِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ تَرَى مِنْهَا مَا لا تُحِبُّ فَقَالَتْ: مَا أَرْضَاكِ لِلَّهِ، فَغَضِبَتْ مِنْهَا وَزَوَّجَتْهَا لِعَبْدٍ أَسْوَدٍ فَأَرَاهَا دَعَتِ اللَّهِ فَكَفَّ عَنْهَا الأَسْوَدَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَرَكِبَ إِلَى بِنْتِ عَمِّهِ فِي أَمْرِهَا فَأَعْتَقَتْهَا. ١٠٦- زُهَيْرُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْعَنْسِيُّ٤، وَيُقَالُ: الْعَمِّيُّ, وَيُقَالُ: الأَسَدِيُّ٥. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَقَدْ وثق.١٠٧- زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ت-. عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدَّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَزَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ وَعُمَارَةُ بْنُ زاذان. قال ابن حبان في الثقات: يخطيء وَكانَ مِنَ الْعُبَّادِ. وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٠٨- زِيَادُ بن علاقة بن مالك الثعلبي -ع- أبو مالك الكوفي٢. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُعَمَّرِينَ. رَوَى عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَعَمْرِو بن ميمون الأَوْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَيْبَانُ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: أَدْرَكَ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا بِيَسِيرٍ وَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. ١٠٩- زِيَادُ بْنُ فَيَّاضٍ أَبُو الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ الْكُوفِيُّ -م د ن٣-. عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن وسعيد بن جبير وأبي عياض عمرو بْنِ الأَسْوَدِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشَرِيكٌ ومسعر.وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ نُشِرَ مِنْ قَبْرٍ. قُلْتُ: لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثَانِ فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَفِي الْمُسْكِرِ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١١٠- زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ١ -م ت ق-. وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْسَرَةُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. لَهُ دَارٌ وَذُرِّيَةٌ بِدِمَشْقَ. رَوَى عَنْ مَوْلاهُ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أُبَيٍّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا زَاهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ. قَالَ مَالِكٌ: كَانَ مَمْلُوكًا فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَكْرِمُهُ. وَإِيَّاهُ عَنِّي الْفَرَزْدَقَ بِقَوْلِهِ: يا أيها القاريء المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زَمَنِي٢ قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ عَابِدًا مُعْتَزِلا يَكُونُ وَحْدَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَكَانَتْ فِيهِ لَكْنَةٌ، وَكَانَ يَلْبِسُ الصُّوفَ وَلا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَكَانَتْ لَهُ دُرَيْهِمَاتٌ يُعَالِجُ لَهُ فِيهَا. وَرَوَى يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ٣ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بن عبد العزيزيَتَغَدَّى إِذْ بَصُرَ بِزِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ فَأَمَرَ حَرَسَيًّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ؛ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ زِيَادُ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ هَذَا زِيَادٌ فَاخْرُجِي فَسَلِّمِي عَلَيْهِ هَذَا زِيَادٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَعُمَرَ قَدْ وَلِيَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَجَاشَتْ نَفْسُهُ حَتَّى قَامَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَضَى عَبْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَغَسَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا زِيَادُ هَذَا أَمْرُنَا وَأَمْرُهُ مَا فَرِحْنَا بِهِ وَلا قَرَّتْ أَعْيُنُنَا مُنْذُ وَلِيَ١. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ زِيَادُ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَمُرُّ بِي وَأَنَا جَالِسٌ فَرُبَّمَا أَفْزَعَنِي حِسَّهُ مِنْ خَلْفِي فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِي فَيَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالْجَدِّ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ هَؤُلاءِ مِنَ الرُّخَصِ حَقًّا لَمْ يَضُرَّكَ، وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بِالْحَذَرِ٢. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ زِيَادُ قَدْ أَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى فِكَاكِ رَقَبَتِهِ وَأُسْرِعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَفَضُلَ بَعْدَ الَّذِي قُوطِعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَرَدَّهُ زِيَادٌ إِلَى مَنْ أَعَانَهُ بِالْحِصَصِ وَكَتَبَهُمْ زِيَادُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى مَاتَ ﵀. لَهُ فِي الْكُتُبِ ثَلاثةُ أَحَادِيثَ. ١١١- زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ٣. مَرَّ فَيُحَوَّلُ إِلَى هُنَا. ١١٢- زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ٤ -ع- عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَخِشْفِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنَ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: لَهُ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ وَهِمَ الْعِجْلِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ. ١١٣- زَيْدُ بن سلام١ -م٤- بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي نَزِيلُ الْيَمَامَةِ. عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأَزْرَقِ وَعَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ. وَعَنْهُ أَخُوهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ وَيَحْيَى بن أبي كثير. وثقه الدارقطني وَغَيْرُهُ. ١١٤- زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ الْمَقْبُرِيُّ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَعْقُوبُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١١٥- زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بن الحسين٣ -د ت ق- ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو الْحُسَيْنِ الهاشمي العلوي المدني أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَمَةٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَعُرْوَةَ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَشُعْبَةُ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٌ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَسَعِيدُ بْنُ خَثْيَمٍ الْهِلالِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وآخرون سواهم.وَكَانَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ بَدَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ١ فَاسْتُشْهِدَ فَكَانَتْ سَبَبًا لِرَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي آخِرَتِهِ. رَوَى أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَفَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ أَمِيرِ الْعِرَاقَيْنِ الْحِيرَةَ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: ارْجَعْ فَلَيْسَ يُوسُفُ بِشَيْءٍ فَنَحْنُ نَأْخُذُ لَكَ الْكُوفَةَ، فَرَجَعَ فَبَايَعَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ وَخَرَجُوا مَعَهُ فَعَسْكَرَ فَالْتَقَاهُ الْعَسْكَرُ الْعِرَاقِيُّ فَقُتِلَ زَيْدٌ فِي الْمَعْرَكَةِ ثُمَّ صُلِبَ فَبَقِيَ مُعَلَّقًا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أُنْزِلَ فَأُحْرِقَ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ٢: كَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَخَرَجَ بِهَا لِكَوْنِهِ كَلَّمَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي دِينِ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ وَأَغْلَظَ لَهُ. وَقَدْ سُئِلَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الرَّافِضَةِ٣ وَالزَّيْدِيَّةِ٤ فَقَالَ: أَمَّا الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ خَرَجَ فَقَالُوا: تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى نَكُونَ مَعَكَ، فَقَالَ: لا بَلْ أَتَوَلاهُمَا وَأَبْرَأُ مِمَّنْ يَبْرَأُ مِنْهُمَا، قَالُوا: إِذًا نَرْفُضُكَ فَسُمِّيَتِ الرافضة. وأما الزيدية فقالوا بِقَوْلِهِ وَحَارَبُوا مَعَهُ فنُسِبُوا إِلَيْهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الرَّافِضَةُ حِزْبِي وَحِزْبُ أَبِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَرَقُوا عَلَيْنَا كَمَا مَرَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيٍّ٥ ﵁. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ مُتَسَانِدٌ إِلَى خَشَبَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ: هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِوَلَدِي٦. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ رَافِضِيٌّ ضَالٌّ لَكِنَّهُ صادق - وهذا نادر - أنبأ عمرو بنالْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنَ الرَّافِضَةِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَؤُلاءِ يبرؤون من عمك زيد، فقال بريء اللَّهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ، كَانَ وَاللَّهِ أَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ مَا تَرَكَ فِينَا مِثْلَهُ١. وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُعْصَى؟ فَقَالَ زَيْدٌ: أَفَيُعْصَى عُنْوةً؟ وروى هاشم بن البريد عن زيد بن عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامُ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ تَلا ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، وَرَوَى كَثِيرُ النَّوَا قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: تَوَلَّهُمَا وَأَبْرَأُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمَا. وَرَوَى هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الْبَرَاءَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ٢. وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَقَرَّ وَلَدٌ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى خَلْعِ هِشَامِ، فَقَالَ هِشَامٌ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ: قَدْ بَلَغَنِي كَذَا - قَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ قَالَ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي، قَالَ: أَحْلِفُ لَكَ، قَالَ: لا أُصَدِّقُكَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ قَدْرِ أَحَدٍ حَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلَمْ يَصْدُقْ، قَالَ: اخْرُجْ عَنِّي، قَالَ إِذًا لا تَرَانِي إِلا حَيْثُ تَكْرَهُ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ الْحَيَاةَ ذَلَّ؛ ثُمَّ تَمثَّلَ: إِنَّ الْمُحَكَّمَ مَا لَمْ يَرْتَقِبْ حَسَدًا ... أَوْ مُرْهَفَ السَّيْفِ أَوْ وَخْزِ الْقَنَا هَتَفَا مَنْ عَاذَ بِالسَّيْفِ لاقَى فُرْجَةً عَجَبًا ... مَوْتًا عَلَى عَجَلٍ أَوْ عَاشَ فَانْتَصَفَا٣ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ مَصْرَعِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً؛ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةَ. رَوَاهُ ابْنُ سعد عنه. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ: قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وعشرين.وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: قُتِلَ زَيْدٌ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ثَانِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَكَذَا رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ. ١١٦- زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ١، أَبُو أُسَامَةَ الْجَزَرِيُّ الرُّهَاوِيُّ الْغَنَوِيُّ مَوْلَى آلِ غَنِيِّ بْنِ أَعْصَرَ. كَانَ أَحَدَ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ الْحَكَمِ وَشَهْرِ بْنِ حَوَشْبٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ٢ وَالْمَقْبُريِّ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَعْقِلُ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً فَقِيهًا رَاوِيَةً لِلْعِلْمِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ؛ وَمَاتَ شَابًّا قِيلَ: إِنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَكَانَ يَسْكُنُ مَدِينَةَ الرُّهَا. "حرف السِّينِ": ١١٧- سَالِمُ أَبُو النَّضْرِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ٣ -ع-. مَوْلَى عُمَرَ بن عبيد الله القرشي التيمي وكاتبه.رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَيْرٍ مَوْلَى ابن عباس وعامر بن سعد. وروى بالإجازة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي كِتَابِهِ وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَروى عنه مَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالسُّفْيَانَانِ وَفُلَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوُ خَمْسِينَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ ثِقَةٌ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. ١٨- سَالِمُ بْنُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيُّ١. أَمِيرُ الرَّقَّةِ وَلِيَهَا ثَلاثِينَ سنَةً وَعَاشَ إِلَى آخِرِ دَوْلَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ صَخْرُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ خَطِيبًا مُفَوَّهًا شَاعِرًا فَاضِلا. ١١٩- سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ -ع- قَاضِي الْمَدِينَةِ أَبُو إِسْحَاقَ٣ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَخَالَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَعَامِرٍ ابْنَيْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَعَمَّيْهِ حُمَيْدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وابن عجلان وطائفة.قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَلْقَ أَحدًا مِنَ الصَّحَابَةِ. قُلْتُ: بَلَى حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَالَ: وَكَانَ لا يُحَدِّثُ فِي المدينة فمالك لم يكتب لذا عنه، وَسَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بِوَاسِطَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّكُمْ تُحِلُّونَ الزِّنَا يَعْنِي عَارِيَةَ الْفَرْجِ وَالْمُتْعَةَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ أَبِي وَلَهُ عَمَائِمُ لا أَحْفَظُ عَدَدَهَا كَانَ يَعْتَمُّ وَيُعَمِّمُنِي وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ: وَسَرَدَ أَبِي الصَّوْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ وَكَانَ مِنْ قُضَاةِ الْعَدْلِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَأَى ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي صَافًّا قَدَمَيْهِ وَأَنَا غُلامٌ. وَرَوَى مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا الثِّقَاتُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ عَنِّي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثِي كُلَّهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانِكَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: تُوُفِّيَ جَدِّي وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: سَنَةَ سِتٍّ. قُلْتُ: كَانَ طَلابَةً لِلْعِلْمِ وَسَمِعَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ من الزهري.١٢٠- سَعْدُ أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ١ -خ د ت ق- ثِقَةٌ مُقِلٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي مُدَلِّهٍ٢ مَوْلَى عَائِشَةَ وَمَحَلِّ بْنِ خَلِيفَةَ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَإِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ١٢١- سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى٣ الأَنْصَارِيُّ -ع-. قَاضِي الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَآخَرُونَ. مات فِي حدود عشرين ومائة. ١٢٢- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ٤، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ. الشَّاعِرُ هُوَ وَأَبُوهُ وَجِدُّهُ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَالِدِهِ. وَعَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلانِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمُعَاذُ بْنُ فُلانٍ. وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ قليل الحديث. ومن شعره: وإن امرأ لاحى الرِّجَالَ عَلَى الِغنَى ... وَلَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ الْغِنَى لِحَسُودٍ٥ ١٢٣- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ البصري٦ -. د ت-.عُنْ أَبِي بَرْزَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَحَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالزِّمَامُ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ لَمْ يُضَعَّفْ. ١٢٤- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ١ بْنِ الْحَكَمِ الأُمَوِيُّ الأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُلَقَّبُ بِسَعِيدِ الْخَيْرِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ دَيِّنًا مُتَأَلِّهًا، وَلِيَ الْغَزْوَ زَمَنَ أَخِيهِ هِشَامٍ، وَلَهُ بِالْمَوْصِلِ مَسْجِدٌ وَدَارٌ. مَاتَ فِي حُدُودِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٢٥- سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْحَرَشِيُّ٢. قِيلَ كَانَ صُعْلُوكًا يَسْأَلُ عَلَى الأَبْوَابِ، ثُمَّ صَارَ سَقَّاءً ثُمَّ صَارَ جُنْدِيًّا، إِلَى أَنْ وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ ثُمَّ عَزَلَهُ وَسَجَنَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ الْعِرَاقَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا هَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْ سِجْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَفَّذ سَعِيدًا هَذَا فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ فَقَدِمَ سَعِيدٌ عَلَى هِشَامِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَمَّرَهُ عَلَى حَرْبِ الْخَزَرِ فَسَارَ وَبَيَّتَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَدَدًا لا يُحْصَرُ. لَمْ يُؤَرِّخُوا وَفَاتَهُ. ١٢٦- سَعِيدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٣ -خ م د ت ق- الأموي المدني. نَزِيلُ الْكُوفَةِ، كَانَ مَعَ أَبِيهِ إِذْ غَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ وَذَبَحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ سَارَ وَهُوَ كَبِيرٌ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ عَمُّ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ وَأَبِيهِ عمرو بن سعيد الأشدق.وَعَنْهُ بَنُوهُ خَالِدٌ وَإِسْحَاقُ وَعَمْرٌو وَحَفِيدُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَطَالَ عَمْرُهُ حَتَّى وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فِي خِلافَتِهِ. وَكَانَ ثِقَةٌ نَبِيلا مِنْ كِبَارِ الأَشْرَافِ. ١٢٧- سَعِيدُ بْنُ أَبِي كيسان١ -ع- الإمام أبو سعد الليثي مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْمَقْبُرِيُّ. كَانَ يَنْزِلُ بِمَقْبَرَةِ الْبَقِيعِ، وَكَانَ أَسْنَدَ مَنْ بَقِيَ فِي زَمَانِهِ بِالْمَدِينَةِ. حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَوَالِدِهِ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ أَوْلادُهُ وَشُعْبَةُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ جَلِيلٌ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيهِ اللَّيْثُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. قُلْتُ: مَا أَظُنُّهُ رَوَى شَيْئًا فِي الاخْتِلاطِ وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ مُطْلَقًا أَرْبَابُ الصِّحَاحِ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاث, وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِيًا وَسَهَوْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَلْحَقْتُهُ هُنَا. ١٢٨- سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -ع-. وَالِدُ الإِمَامِ سُفْيَانَ وَمُبَارَكٍ وَعُمَرَ. يَرْوِي عَنْ عُبَابَةَ بْنِ رِفَاعَةَ وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وأبي الضحىوَالشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ وَأَدْرَكَ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَعَنْهُ بَنُوهُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الأَحْوَصِ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. ١٢٩- سَعِيدُ بْنُ هانيء الْخَوْلانِيُّ١ -ت ق-. شَامِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ زُبَيْدٍ الخولانيان ومعاوية بن صالح وغيرهم. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ توفي سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ كَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ. ١٣٠- سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ -م٤- أَخُو حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي وَأَبِي عُمَر زَاذَانَ وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَوَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. قال النسائي: ليس به بأس. ١٣٣- سليم بن عطية الفقيمي٣ -ن- الكوفي. عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ١٣٢- سليم بن قيس العلوي٤ -د- البصري.وبنو علي قبيلة تسكن ببادية الْعِرَاقِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ جرير بن حازم وهمام بن يحيى وحماد بْنِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ رَوَى حَدِيثَيْنِ ثَلاثَةً. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ذَكَرْتُ لِشُعْبَةَ سَلْمًا الْعَلَوِيُّ فَقَالَ: ذَاكَ الَّذِي يَرَى الْهِلالِ قَبْلَ النَّاسِ بِيَوْمَيْنِ. وَقَالَ الإِبَّارُ: ثنا عبد الله بن عون قال: قَالَ مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: كَانَ سَلْمُ الْعَلَوِيُّ لا يُخْفَى عَلَيْهِ مَطْلَعُ الْهِلالِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةَ الشَّكِّ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ تَجُوزُ شَهَادَتَهُ فَأَرَاهُ الْهِلالَ, فَإِذَا ثَبَتَ مَعَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ جَاءَا فَشَهِدَا وَلَمْ يَشْهَدْ وَحْدُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ حِدَّةِ بَصَرِهِ رَأَى رَجُلا يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ مِنْ مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ. ١٣٣- سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيُّ١. رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ. وَعَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ١٣٤- سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَبُو يَحْيَى -ع- الحضرمي التنعي٢. وتنعه بطن من حضرموت، وقيل: بَلْ هِيَ قَرْيَةٌ. كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ الأَثْبَاتِ عَلَى تَشَيُّعٍ فِيهِ. دَخَل عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَرَوَى عَنْ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيِّ وَأَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَثْبَتُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَذَكَرَ مُنْهُمْ سلمةابن كُهَيْلٍ. وَلَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَكَانَ رُكْنًا مِنَ الأَرْكَانِ. وَقَالَ يَحْيَى: وُلِدَ أَبِي سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَقَالَ آخَرُ: بَلْ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٣٥- سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ الْيَمَانِيُّ١ -ت ق-. عَنْ عكرمة وطاوس وشعيب بن الأسود الجبأي بوزن السبأي. وَعَنْهُ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَمَعْمَرُ بْنُ حَبِيبَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وغيره، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي أَمْرِهِ أَحْمَدُ بْنُ حنبل. ١٣٦- سليمان بن حبيب المحاربي٢ -خ د ق- الداراني الدمشقي. قَاضِي دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوبَ وَقِيلَ: أَبُو ثَابِتٍ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ وَعَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْبَلْقَاوِيُّ وَعَبْدُ العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وغيره.قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَضَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ بِدِمَشْقَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَكَمَ ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ: أَدْرَكْتُ سُلْيَمَانَ بْنَ حَبِيبٍ وَالزُّهْرِيَّ يَقْضِيَانِ بشاهد ويمين، وَأَقَامَ سُلَيْمَانُ يَقْضِي ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَقَلَّتِ السُّفَهَاءُ مِنْ أَيْمَانِهِمْ فَلا تُقِلُّهُمُ الْعِتَاقُ وَالطَّلاقُ. ١٣٧- سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ١. عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعن محمد بن كعب القظي وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٣٨- سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-٤- ٢. وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ الدِّمَشْقِيُّ الْكَبِيرُ. وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلٍ. رَوَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ؛ وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ حَسَنَ النَّحْوِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. ١٣٩- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ الأَحْوَلُ٣ -ع-. عن مجاهد وسعيد بن جبير وطاوس.وَعَنْهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. ١٤٠- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ١ -ق-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ؛ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ. ١٤١- سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ٢ -م د ت- أبو يونس مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. سَكَنَ مِصْرَ. وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِث وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الخبائري٣ -م ٤- فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ١٤٢- سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ٤ -م٤ خت- بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الذُّهَلِيُّ البكري الكوفي. أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَهُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ. رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَأَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَثَعْلَبَةَ اللَّيْثِيِّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَالشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عميرة وعلقمة بن وائل وعدة.وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وابراهيم بن طهمان وعمر بن عُبَيْدٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَآخَرُونَ. وَذَكَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ. قَالَ: وَكَانَ بَصَرِي قَدْ ذَهَبَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَهَبَ بَصَرِي فَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: ذَهَبَ بَصَرِي، فَقَالَ: انْزِلْ فِي الْفُرَاتِ فَاغْمِسْ رَأْسَكَ وَافْتَحْ عَيْنَيْكَ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَرُدُّ بَصَركَ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَبْصَرْتُ١. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَدْرَكْتُ ثَمَانِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ رَجُلا رَكِبَ الْبَحْرَ فَنَفَخَ زِقًّا٢ وَأَوْكَاهُ فَجَعَلَ يَسْتَرْخِي حَتَّى غَرِقَ قَالَ: يَقُولُ لَهُ الزِّقُّ يَدَاكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: جَائِزُ الْحَدِيثِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ، فَصِيحًا. وَقَدَّمَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ أَسْنَدَ أَحَادِيثَ لَمْ يُسْنِدْهَا غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: فِي حَدِيثِهِ لِينٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٣- سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّنْعَانِيُّ الْيَمَانِيُّ٣ -د ت ن-. عَنْ مُجَاهِدٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٤٤- سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ٤، وَيُقَالُ: سَعْدُ بن سنان والأول أصح.رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. لَهُ فِي كِتَابِ الأَدَبِ لِلْبُخَارِيِّ. ١٤٥- سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ الْمِصْرِيُّ١ -د ق-. عَنْ عِكْرِمَةَ وَيَزِيدَ بْنَ قَوْذَرَ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخ. ١٤٦- سيار أبو الحكم الواسطي٢ -ع- العنزي. مَوْلاهُمُ الْعَبْدُ الصَّالِحِ. رَوَى عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَهُشَيْمٌ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ وِرْدَانُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الشِّينِ": ١٤٧- شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ الْكُوفِيُّ٣ -ع-. عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونُ. وَثَّقَهُ ابْنُ معين وغيره.١٤٨- شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ١ - د -. عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَدِيَّةَ الصَّدَفِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. ١٤٩- شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ المدني٢ - د ت ن - مولى الأنصار. عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ. وَقِيلَ: إِنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا. وَقِيلَ: كُنِّيَ عَنِ اسْمِهِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ يُفْتِي وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالْمَغَازِي مِنْهُ ثُمَّ احْتَاجَ فَكَأَنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ وَكَانُوا يَخَافُونَ إِذَا جَاءَ إِلَى الرَّجُلِ يَطْلُبُ مِنْهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُوكَ بَدْرًا. رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقَالَ الْفَلاسُ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: كَانَ مُتَّهَمًا. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَعَ تَعَنُّتِ ابْنِ حِبَّانَ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إِلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ. ١٥٠- شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرِو بن شريك٣ - م ت ن - المعافري المصري.عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَجَمَاعَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥١- شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ الشَّامِيُّ١ -د ت ق-. عَنْ عُتْبَةَ بن عبد والمقدام بن معد يكرب وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٥٢- شُعَيْبُ بن الحبحاب٢، سوى ق- أبو صالح الأزدي مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي العالية وإبراهيم النخعي. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَوَلَدَاهُ عَبْدُ السَّلامِ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا شُعَيْبٍ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٣- شُعَيْبُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ٣، أَبُو يُونُسَ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. ١٥٤- شَيْبَةُ بْنُ نِصَاحِ بْنِ سَرْجِسَ٤، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَمِّ سَلَمَةَ وَأَحَدُ مشيخة نافع في القراءة.ذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ تَلا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَا أَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ. وَقَدْ مَسَحَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِرَأْسِهِ وَدَعَتْ لَهُ. وَرَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ مُغِيثٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ. وَلا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَوْ أُخِذَ الْقُرْآنُ عَنْهُمَا لَكَانَ بِالأَوْلَى أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُمَا. وَلُه حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنِ النَّسَائِيِّ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وَأَدْرَكَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ. قُلْتُ: روى عنه ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ قَالُونُ: كَانَ نَافِعُ أَكْثَرَ اتِّبَاعًا لِشَيْبَةَ بْنَ نِصَاحٍ مِنْهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ شَيْبَةَ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الصَّادِ": ١٥٥- صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ -خ م-. عَنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ سَعْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَالأَعْرَجِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيُّ -وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ. لَهُ حَدِيثٌ فِي مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ. ١٥٦- صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُوحٍ الدهان٢.عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَعَنْهُ زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ وَسَلْمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَآخَرُونَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بأس. ١٥٧- صالح مولى التوءمة١ -د ت ق- وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ نَبْهَانَ الْمَدَنِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالسُّفْيَانَانِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَلُعَابُهُ٢ يَسِيلُ مِنَ الْكِبَرِ، وَلَقَدْ لَقِيَهُ الثَّوْرِيُّ بَعْدِي. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سَمِعَ منه قبل أنه يُخَرِّفَ كَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَهُوَ ثَبْتٌ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَكَذَا مَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٨- الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ٣. عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. "حرف الضَّادِ": ١٥٩- ضَمْرَةُ بْنُ سعيد٤ -م ٤- بن أبي حسنة الأنصاري المازني المدني.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ عَمِّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو -وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ وعنه مالك وليح وسفيان بن عيينة وغيرهم. "حرف الطَّاءِ": ١٦٠- طَلْحَةُ بْنُ خِرَاش١ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيُّ. عَنْ جابر بن عبد الله وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ؛ قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ معين ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ [الْكَافِرُونَ: ١] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ"، وَقَرَأَ فِي الآخِرَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ". قَالَ طَلْحَةُ: فَأَنَا أَسْتَحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ هَاتَيْن السُّورَتَيْنِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ٢. تُوُفِّيَ طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٦١- طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ٣. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ؛ وَأَرْسَلَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَوْقَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ أحمد والنسائي. وكريز بالفتح من الأفراد."حرف الْعَيْنِ": ١٦٢- عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ١. كَانَ لَهَا قَصْرٌ بِظَاهِرِ بَابِ الْجَابِيَةِ؛ وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ أَرْضُ عَاتِكَةَ وَهُنَاكَ قَبْرُهَا. وَهِيَ أُمُّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. كَانَ لَهَا مِنَ الْمَحَارِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً. وَبَقِيَتْ إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ ابْنَهَا الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. ١٦٣- عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ بَهْدَلَةَ٢، -٤خ م- مَقْرُونًا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الأسدي القاريء الْكُوفِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَزِرِّ بْنِ حُبيْشٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَآخَرُونَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وشيبان وَالْحَمَّادَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا أَقْرَأَنِي أَحَدٌ حَرْفًا إِلا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيُّ كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَعْرِضُ عَلَى زِرٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: زَعَمَ مَنْ لا يَعْلَمُ أَنَّ بَهْدَلَةَ أُمُّهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السبيعي يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَاصِمٍ مَا أَسْتَثْنِي أَحَدًا مِنَ أَصْحَابِهِ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَحَدَ الْفُصَحَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: مَا رَأْيُت أَحَدًا قَطُّ أَفْصَحَ مِنْ عَاصِمٍ إِذَا تَكَلَّمَ يَكَادُ تَدْخُلُهُ خيلاء٣.وَقَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَدْخَلَنِي عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ كَأَنَّ على رؤوسهم الطير فجلست فقال: أشهد أن ألي بن أبي تالب والهسن والهسين١ وَالْمُخْتَارَ يُبْعَثُونَ قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَمْلَآنِ الأَرْضِ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا. قِيلَ: كَمْ يَمْكُثُونَ فِي الْعَدْلِ سَنَةً؟ قَالَ: أَيْشِ سَنَةٍ وَأيْشُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَيْشِ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ؛ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا وَائِلٍ فَحَدَّثْتُهُ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: كَانَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ذَا نُسُكٍ وَأَدَبٍ، وَكَانَ لَهُ فَصَاحَةٌ وَصَوْتٌ حَسَنٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ عَاصِمٌ رَجُلا صَالِحًا وَبَهْدَلَةُ أَبُوهُ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِحَافِظٍ. قُلْتُ: رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ وَيُصَحِّحُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ. فَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَثَبْتٌ إِمَامٌ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَحَسَنُ الْحَدِيثِ. ١٦٤- عَاصِمُ بْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ الْجَحْدَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٢. المقريء الْمُفَسِّرُ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ وَنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ وَقَدْ قَرَأَ سُلَيْمَانُ شَيْخَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَسَمِعَ عَاصِمٌ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؛ قَرَأَ عَلَيْهِ هَارُونُ بْنُ مُوسَى وَالْمُعَلَّى بْنُ عِيسَى وَسَلامُ أَبُو الْمُنْذِرِ؛ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي قِلابَةَ الْجَرْمِيِّ؛ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ سنة ثمان وعشرين ومائة.نَعَمْ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ الْعَجَّاجِ أَبُو مِحْشَرٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَبْيَانَ؛ روى عنه يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ هُوَ صَاحِبُ الْقِرَاءَةِ ثِقَةٌ. قُلْتُ: قِرَاءَتُهُ شَاذَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ. ١٦٥- عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ١. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. قُتِلَ فِي بَعْضِ حُرُوبِ الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ٢. ١٦٦- عَاصِمُ بن عمرو البجلي٣، ق - وقيل: عاصم بن عوف. يُقَالُ: إِنَّهُ قُدِمَ بِهِ مَعَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَأُطْلِقَ هَذَا بِشَفَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ الْقَسْرِيِّ وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا طَوِيلا. وَرَوَى عَنْ عُمَرَ مُرْسلا وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ. وَعَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَشُعْبَةُ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وآخرون. وأخشى أن يكونا اثنين وما ذاك بِبَعِيدٍ، فَإِنَّ ابْنَ مَعِينٍ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَجَلِيَّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ كُوفِيًّا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ زَمَنَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. ١٦٧- عامر بن شقيق٤ - د ت ق - بن جمرة بالجيم الأسدي الكوفي. عن أبي وائل.وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ؛ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٦٨- عامر بن عبد الله بن الزبير١، -ع- ابن العوام أبو الحارث الأسدي المدني الْقَانِتُ الْعَابِدُ. سَمِعَ أَبَاهُ وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ. وعنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ عَجْلانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ٢ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّ مَرَّاتٍ، يَعْنِي يَتَصَدَّقُ كُلَّ مَرَّةٍ بِدِيَتِهِ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِمَا يُرَى مِنْ تَبَتُّلِهِ: قَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا هَكَذَا. وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ ثَلاثًا. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سُمِعَ عَامِرٌ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: خُذُوا بِيَدِي٣ إلى الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ: إِنَّكَ عَلِيلٌ! فَقَالَ: أَسْمَعُ دَاعِيَ اللَّهِ فَلا أُجِيبُهُ! فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَدَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ فَرَكَعَ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ٤. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ أنا أَبُو الْمَكَارِمِ الْعَدْلِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ ثنا محمد بن غَالِبٍ ثنا الْقَعْنَبِيُّ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقِفُ عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ يَدْعُو وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَرُبَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْقَطِيفَةُ وَمَا يَشْعُرُ بِهَا٥. وَرَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: رُبَّمَا خَرَجَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْصَرِفًا مِنَ الْعَتْمَةِ مِنْمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَعْرِضُ لَهُ الدُّعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ, فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُنَادَى بِالصُّبْحِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتْمَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: اشْتَرَى عَامِرٌ نَفْسَهُ بِسَبْعِ دِيَاتٍ. وَلِعَامِرٍ عِدَّةُ إِخْوَةٍ مِنْهُمْ خَبِيبٌ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَهَاشِمٌ وَعَبَّادٌ وَثَابِتٌ وَحَمْزَةُ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قُلْتُ: أَجْمَعُوا عَلَى ثِقَةِ عَامِرٍ؛ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ قُبَيْلُ مَوْتِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ. ١٦٩- عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ الأَحْوَلُ١ -م ٤-. عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَأَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامٌ وَهُشَيْمٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ؛ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٧٠- عَبَّاسُ بن عبد الله بن معبد٢ -د- بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني. عَنْ أَخِيهِ وَأَبِيهِ وَعِكْرَمَةَ؛ وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٧١- عَبَّاسُ بْنُ فَرُّوخٍ الْجُرَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -ع-. عَنْ أَبِي عثمان النهدي والحسن البصري.وَعَنْه شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَالْحَمَّادَانِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَلَيْسَ هُوَ بِأَخٍ لِسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيُّ. ١٧٢- الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو الْحَارِثِ الأُمَوِيُّ. كَانَ مِنَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ وَالأَسْخِيَاءِ الْمَوْصُوفِينَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: فَارِسُ بَنِي مَرْوَانَ. اسْتَعْمَلَهُ أَبُوهُ عَلَى حِمْصٍ، وولي المغازي، وافتتح عدة حصون، ولكنه كَانَ يَنَالُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِجَهْلٍ. وَقَدْ مَاتَ فِي سِجْنِ مَرْوَانَ. ١٧٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرِ بْنِ عُمَيْرَةَ السُّحَيْمِيُّ الْيَمَامِيُّ٢ -٤-. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَقَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سِبْطُهُ مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ الْيَمَامِيُّونَ وَيَاسِينُ الزَّيَّاتُ الْكُوفِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ سَحِيمِيٌّ حَنِيفِيٌّ. ١٧٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ٣. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وعقيل الإيلي. ١٧٥- عبد الله بن دينار٤ -ع- أبو عبد الرحمن العمري مولاهم المدني. أحد الثقات.سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَأَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَوَرْقَاءُ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بن اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَقَدِ انْفَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الولاء وهبته. وأساء العقيلي بإيراده فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ, فَقَالَ: فِي رِوَايَةِ الْمَشَايِخِ عن عبد الله ابن دِينَارٌ اضْطِرَابٌ، ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ حَدِيثَيْنِ مُضْطَرِبَيِ الإسناد وإنما الاضْطِرَابُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ١. أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْكِنَانِيِّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. وَاسْمُ أَبِيهِ يَسَارٌ. رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ الْعَابِدِينَ. كَانَ عَلَى صِنَاعَةِ مَرَاكِبِ الْغَزْوِ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ٢ -د ت- أَبُو مُحَمَّدٍ. حَلِيفُ قُرَيْشٍ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهِ جَهَالَةٌ. ١٧٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السائب الشيباني٣ -م ن- ويقال الكندي الكوفي.عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ الْمُحَارِبِيُّ وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. ١٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ١ -سِوَى ت-. عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقُوهُ. ١٨٠- عَبْدُ الله بن سليمان الطويل٢ -د ت- أبو حمزة المصري. أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ الأَبْدَالِ. عَنْ نَافِعٍ وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ. وَعَنْهُ اللَّيْثُ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ وَمُفَضَّلُ بْنُ فُضَالَةَ وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ٣. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عَمْرٍو جُنْدَبٍ الأَزْدِيِّ - قَاتِلِ السَّاحِرِ - وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُقَيْمٍ الطَّائِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ فِطْرُ بْنُ خليفة السفيانان وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ، وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الْكَوْسَجِ عَنْهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ليس بالقوي.وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ فَعَقَرَهُ١ وَقَالَ: مُخْتَارِيٌّ كَذَّابٌ. وَتَرَكَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ. وقال العقيلي: كان ممن يغلو فِي التَّشَيُّعِ. قُلْتُ: لَمْ يُخَرِّجُوا لَهُ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَالَسْنَاهُ وَكَانَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ. ١٨٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ٢ -م د ت ق-. أَخُو سُهَيْلٍ وَصَالِحٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ وَهُشَيْمٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَهُوَ مُقِلٌّ. ١٨٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حسين النوفلي٣ -ع- القرشي المكي. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ١٨٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ الربذي٤ -خ-. عن سهل بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرْسَلَ عَنْ جَابِرٍ أَوْ لَقِيَهُ. وَعَنْهُ أَخُوهُ موسى بن عبيدة وصالح بن كيسان.وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ. قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بِوَقْعَةِ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ١. عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ. وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةِ الْعِرَاقَيْنِ لِيَزِيدَ النَّاقِصِ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ أَكُولا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ تِسْعَ مَرَّاتٍ وَيَنْتَبِهُ فِي السَّحَرِ فَيَدْعُو بِالطَّعَامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْعِرَاقِ أَمْسَكَ عَبْدَ اللَّهِ فَقَيَّدَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مَرْوَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَجَنَهُ فِي مَضِيقٍ مُظْلِمٍ وَاخْتَفَى خَبَرُهُ. ١٨٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ أَبُو عُلْوَانَ الْعِجْلِيُّ الْحَنَفِيُّ -د ت ق-٢. عن ابن عباس وابن عمرو أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. لَكِنَّ سَمَّاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ عُصْمَةَ. ١٨٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عيِسَى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -ع- الكوفي٣. كَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَزْهَدَ. رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَسَعِيدِ بن جبير والشعبي وعكرمة.وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ. قال ابن خراش: هو أَوْثَقُ وَلَدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بن العباس١ -ع- بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الهاشمي المدني. قتل أبوه يوم الحرة وهذا صَبِيٌّ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ "الْبِكْرُ تُستَأْمَرُ". عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ٢. يَأْتِي فِي طبقة الأعمش. عبد الله بن كثير المقريء. مَرَّ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ١٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْبَصْرِيُّ٣ -م د ن ق-. عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنِ أَنَسٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعِدَّةٌ. تُوُفِّيَ شَابًا طَرِيًّا، وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ أَصْغَرَ مِنِّي سنًا.١٩٠- عبد الله بن مسلم١ -م د ت ن- بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شهاب الزهري أبو محمد المدني. وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ أَخِيهِ الإِمَامُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ أَخُوهُ وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَمَعْمَرٌ وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ١٩١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمِسْوَرِ٢، بْنِ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ. نَزِيلُ الْمَدَائِنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ. وَلَمْ يَكُنْ بِثَقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ. رَوَى جَرِيرٌ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ الْمَدَائِنِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِسْوَرٍ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَ بِمَرَاسِيلَ لا يُوجَدُ لَهَا أَصْلٌ. ١٩٢- عَبْدُ اللَّهِ بن معاوية بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ٣. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ أَخُوهُ صَالِحٌ وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ. وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا شَاعِرًا مِنْ رِجَالِ الْعَالَمِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا. خرج بالكوفة وجمعخلقًا وعسكر وَنَزَعَ الطَّاعَةَ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا. ثُمَّ لَحِقَ بِأَصْبَهَانَ وَغَلَبَ عَلَى تِلْكَ الدِّيَارِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ فَقَتَلَهُ، وَقِيلَ: بَلْ سَجَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ الْفَامِيُّ: قَتَلَهُ شبل بْنُ طَهْمَانَ مُتَوَلِّي هُرَاةَ بِأَمْرِ أَبِي مُسْلِمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ. وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا شُجَاعًا جَرِيئًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ١ فَقَالَ: كَانَ رَدِيءَ الدِّينِ مُعَطِّلا مُسْتَصْحِبًا لِلدَّهْرِيَّةِ. ذَهَبَ بَعْضُ الْكَيْسَانِيَّةِ إِلَى أَنُّه حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَأَنَّهُ بِجَبَلِ أَصْبَهَانَ وَلا بُدَّ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ٢، فَصَارَ هَؤُلاءِ وأمثالهم في سبيل اليهود بأن ملكي صيدق بْنَ عَابِدٍ وَفَنْحَاصَ بْنَ الْعَازِرِ أَحْيَاءٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَسَلَكَ هَذَا السَّبِيلَ بَعْضُ نَوْكِي الصُّوفِيَّةِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ حَيَّانِ إِلَى الْيَوْمِ. وادعى بعضهم أنه يلقى إِلْيَاسُ فِي الْفَلَوَاتِ وَالْخَضِرُ فِي الْمُرُوجِ. ١٩٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّامِ الْقَيْنِيُّ الأَزْدِيُّ٣. عَنْ مَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عَرْزَبٍ وَعُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَاصِمٌ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَزْدِيُّ. وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ فقال: مظلم. ١٩٤- عبد الله بن هبيرة٤ -م ٤- بْنِ أَسْعَدَ السَّبَائِيُّ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو هُبَيَرَةَ. عَنْ مَسْلَمَة بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ وعبيد بن عميرة وقبيصة بن ذؤيب.وَعَنْهُ بَكْرُ بْنُ عُمَرَ وَخَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أحمد. مولده سنة أربعين ومات سن سِتٍّ وَعِشْرِينَ. ١٩٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ١، الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الأَصَمُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَقِيلَ: بَلِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزٍ. تَفَقَّهَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَصَحِبَهُ مُدَّةٌ وَحَكَى عَنْهُ فَوَائِدَ. قَالَ مَالِكٌ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ، وَكَانَ قَلِيلُ الْكَلامِ قَلِيلُ الْفُتْيَا شَدِيدُ التَّحَفُّظِ، كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ ثُمَّ يَبْعَثُ مَنْ يَرُدُّهُ ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ، قَالَ: وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلامِ يَرُدُّ عَلَى أُصُولِ الأَهْوَاءُ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عَجْلانَ سَأَلَ ابْنَ هُرْمُزٍ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ هُرْمُزٍ يُخْبِرُهُ حَتَّى فَهِمَ فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَجْلانَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ لابْنِ هُرْمُزٍ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصلُّونَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ - فَصَمَتَ ابْنُ هُرْمُزَ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: لِمَ صَمَتَ عَنْهُ؟ قَالَ: لَمْ يُحِبُّ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ إِلا لِنَفْسِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ كَانَ يَقوُلُ: إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لا يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا يَحُوطَ السُّنَّةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ هُرْمُزٍ رَجُلا كُنْتُ أُحِبّ أَنْ أَقْتَدِي بِهِ. وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ فَذَكَرَ شَرَائِعَ الإِسْلامِ وَمَا انْتَقَصَ مِنْهُ وَمَا يَخَافُ مِنْ ضَيْعَتِهِ٢ وَإِنَّ دُمُوعَهُ لتنسكب، قال: وقتل أبوه يوم الحرة.وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ: إِنَّ لِهَذَا نَظَرًا وَتَفَكُّرًا فَيُقَالُ: أَجَلْ فَافْعَلْ، فَيَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي فِي ذَلِكَ مَتَى أُصَلِّي مَتَى أَذْكُرُ. وَقَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقَايَا الْعَالِمِ بَعْدَهُ: لا أَدْرِي, لِيَأْخُذَ بِذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ إِلا إِذَا حَزَبَهُ الأَمْرُ رَجَعَ إِلَى أَمْرِ ابْنِ هُرْمُزٍ وَقَوْلِهِ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ غَنَمُ الصَّدَقَةِ وَإِبِلُهَا تَرَكَ اللَّحْمَ وَلَمْ يَأْكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ بِهَا إِلَى الأُمَرَاءِ وَلا يَضَعُونَهَا فِي حَقِّهَا؛ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ: إِنِّي لأَعْجَبُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُرْزَقَ الرِّزْقَ الْحَلالَ فَيَرْغَبُ فِي الرِّبْحِ فَيُدْخَلُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَرَامِ فَيُفْسِدُ الْمَالَ كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَانَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ قال: حين كف عن كلام: مَا كُنَّا إِلا قُضَاةً؛ وَلَكِنْ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَكَانَتِ الْفُرُوجُ تُسْتَحَلُّ بِكَلامِنَا وَتُؤْخَذُ الأَمْوَالُ بِكَلامِنَا، أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِذَا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا فِيمَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فَيَقُولُونَ: كُلُّنَا نشبه هذا الأمر بالأمر الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ فِي فُلانٍ وَفِي زَمَانِ عُمَرَ فِي فُلانٍ شَكٌّ ذَلِكَ فَقَالُوا: هُوَ مِثْلُهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا، ثُمَّ اجْتَرَأْنَا أَنَا وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ فَقُلْنَا: أَيُّ شَيْءٍ يُلْبِسُ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ وَشِبْهَهُ! قَالَ: فَاجْتَرَأْنَا وَأَبَى الْقَوْمُ فَقُلْنَا نَحْنُ: هُوَ مِثْلُهُ، وَسُئِلْنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَقُلْنَا نَكْرَهُهَا، فَجَاءَ آخَرُونَ كَانُوا تَحْتَنَا فَقَالُوا: لِأَيِّ شَيْءٍ نَكْرَهُهَا ما هو إلا حلال وحرام فاجترؤا عَلَى الَّتِي هِبْنَاهَا كَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى الَّتِي هَابَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا. مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرَّثُ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ لا أَدْرِي. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لِي ابْنُ هُرْمُزٍ: يَا مَالِكٌ لا نُمْسِكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ أَخَذْتَ عَنِّي فَإِنِّي وَاللَّهِ فَجَّرْتُ ذَلِكَ وَرَبِيعَةُ. وَرَوَى مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ فِي الشِّتَاءِ سَرَاوِيلَ مَحْشُوًّا، كُنَّا نَجْلِسُ مَعَهُ فِي الصَّحْنِ فِي الشِّتَاءِ فَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لا أَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: رُحْتُ إِلَى الصَّلاةِ الظُّهْرَ مِنْ بَيْتِ ابْنِ هُرْمُزٍ اثْنَتَيْ عشرة سنة.وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: الرَّجُلُ يَسْتَفْتِينِي فَأفُتْيِهِ بِرَأْيِي يَسَعْنِي ذَلِكَ - قَالَ: لا وَاللَّهِ حَتَّى تَعْلَمَ، لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِلسَّقَّائِينَ١. مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي ابْنَ هُرْمُزٍ فَيَلْقَى، بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَنَتَكَلَّمُ ومعنا ربيعة وابن أبي رَبِيعَةُ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَكَثُرَ كَلامُنَا يَوْمًا وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ فَقُلْنَا لابْنِ هُرْمُزٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى دَاوُدَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يَكْتُبُ حَدِيثُهُ. ١٩٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مولى المنبعث٢ -د ن ق-. مَدَنِيٌّ صَالِحُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ رَبُيعَةُ الرَّائِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَالِكٍ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الليثي. ١٩٧- عبد الله بن يزيد مولى الأسود المدني٣ -ع- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَقَدْ وُثِّقَ. وَكَانَ مُقْرِئًا مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُومٍ. ١٩٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصُّهْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ٤. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَحْمَرِ وَكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.١٩٩- عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ١ -٤- عَنْ أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَوَرْقَاءُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. ٢٠٠- عَبْدُ الْحَمِيدِ بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي الْعَبْدَرِيُّ٢ -ع- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَعِكْرِمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَكَانَ ثِقَةٌ ثَبْتًا. ٢٠١- عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ رَافِعٍ٣. حِجَازِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ سَعْدِ بْنِ كَعْبٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي مَرَارَةَ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ وَغَيْرُهُمْ. ٢٠٢- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ٤. -خ ت ن- أَمِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. لَهُ نُسْخَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَاللَّيْثُ فَمَوْلاهُ وَبِسَبَبِهِ نَالَ اللَّيْثُ دُنْيَا عَرِيضَةً. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ، وَلِيَ إمْرَةَ مِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَعُزِلَ بَعْدَ سَنَةٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس.يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ. ٢٠٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ السَّرَّاجُ١ -م ن- عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنَافِعٍ وَعَطَاءٍ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بُنْ زَيْدٍ. وَثَّقَةُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٠٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ٢، ع - وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى أَصْبَهَانَ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٠٥- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق٣ -ع - أبو محمد التيمي المدني. الفقيه أَحَدُ الأَعْلامِ. سَمِعَ أَبَاهُ وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عيينة وآخرون. وكان إمامًا ورعًا حجة. قال ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ؛ وَهُوَ خَالُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ؛ وُلِدَ فِي حَيَاةِ عَمَّةِ أَبِيهِ عَائِشَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ.وَقَالَ مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ: إِنَّهُ رُئِيَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ قَمِيصٌ هَرَوِيٌّ أَصْفَرُ وَرِدَاءٌ مُوَرَّدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتَوْفَدَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَدِمَ فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِحَوْرَانَ فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وعشرين. ٢٠٦- عبد الرحمن بن معاوية١ -د ق- أبو الحويرث الزرقي المدني. شهد جنازة جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَرَوَى عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَخِيهِ نَافِعٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيِّنٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مِعْشَرٍ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيةَ قَالَ: مَكَثَ مُوسَى ﵇ بَعْدَمَا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلا مَاتَ. تُوُفِّيَ أَبُو الْحُوَيْرِثِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٌ. ٢٠٧- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ٢ الأُمَوِيُّ الأَمِيرُ أَبُو الإِصْبَغِ. قَامَ مَعَ يَزِيدَ النَّاقِصِ وَحَارَبَ الْوَلِيدَ فَجَعَلَهُ يَزِيدُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا قِيلَ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا أَخُو السَّفَّاحِ لأُمِّهِ رِيطَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيَّةَ. وَلَمَّا غَلَبَ مَرْوَانُ الْحِمَارُ عَلَى الأَمْرِ وَثَبَ أَعْوَانَهُ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَتَلُوهُ بِدَارِهِ فِي سَنَةِ سبع وعشرين ومائة.وكان قدريًا١. ٢٠٨- عبد العزيز بن رفيع -ع- أبو عبد الله الأسدي الطائفي٢. نَزِيلُ الْكُوفَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَحَدِيثُهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ حَدِيثًا. وَكَانَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَقَدْ روى عنه رَفِيقُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، بَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَلَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلا وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ مِنْ كَثْرَةِ جِمَاعِهِ. وَقَدْ مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٠٩- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ الْبُنَانِيُّ٣ -ع- مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ الأَعْمَى. عَنْ أَنَسٍ وَشَهْرٍ وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالْمُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ وَهُشَيْمٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٠- عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ فَيْرُوزٍ٤، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّارُ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ.وَعَنْهُ حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الأَزْدِيُّ وَحَرَمِيُّ بْنُ عمارة. ٢١١- عبد الكريم بن أبي المخارق١، -ت ن ق-، وم متابعة - أبو أمية. المعلم البصري نَزِيلُ مَكَّةَ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَحَسَّانِ بْنِ بِلالٍ الْمُزَنِيِّ وَالْحَارِثِ الأَعْوَرِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالسُّفْيَانَانِ وَطَائِفَةٌ. رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح وكان أحد الفقهاء العلماء إِلا أَنَّهُ يَقُولُ بِالإِرْجَاءِ، وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً. وَوَفَاتُهُ قَرِيبَةٌ مِنْ وَفَاةِ سَمِيِّهِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ. ٢١٢- عبد الكريم بن مالك الجزري٢ -ع- أبو سعيد الحرّانيّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّهَ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَزُهَيْرُ بْنُ معاوية وعُبَيْد الله بن عَمْرٍو الرَّقِّيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَكَانَ أَحَدُ الأَثْبَاتِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَوَصَفَهُ بِالْحِفْظِ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٣- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ٣ -٤خ م- أَخُو حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيِّ مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ. وَلَهُ أَيْضًا أَخَوَانِ: بِلالٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى.رَوَى هُوَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ وَأَبِي وَائِلٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّفْيَانَانِ. وَهُوَ صَادِقٌ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ مِنْ غُلاةِ الرَّافِضَةِ. رَوَى لَهُ خ م مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. ٢١٤- عبد الملك بن حبيب١ -ع- أبو عمران الجوني البصري رَأَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ. وَرَوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامَتِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَالْحَمَّادَانِ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عليه الكلام في الحكمة؛ وكان يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا آثَرُوا طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى شَهَوَاتِهِمْ. وَكَانَ يَقُولُ: أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ مَحَبَّتَهُ وَجَعَلَ قُلُوبَنَا أَوْطَانًا تَحِنُّ إِلَيْهِ. تُوُفِّيَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ٢١٥- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَطَنٍ الْفِهْرِيُّ٢، أَمِيرُ الأَنْدَلُسِ مِنْ قِبَلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, قُتِلَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٦- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ، الأَمِيرُ. مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ كَيْفَ قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ. ٢١٧- عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ السَّلْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣ -ق- وَالِدُ عُمَرَ. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَنَافِعٍ. وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز.ولم يدركه ولده. قال النسائي: ليس بالقوي وَقَالَ مُرَّةً: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ الأَفْطَسِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ بِالنَّحْوِ وَكَانَ مُعَلِّمَ أَوْلادِ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ: إِنِّي لَسْتُ آخِذٌ مِنْكُمْ شَيْئًا عَلَى التَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ إِنَّمَا آخُذُ مِنْكُمْ عَلَى أَدَبِي. ٢١٨- عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير١ -ت- الأسدي الزبيري. عَنْ جَدِّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَهُوَ مُقِلٌّ صُوَيْلِحٌ. ٢١٩- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٢. سَمِعَ أَبَاهُ وَالشَّعْبِيَّ. وَعَنْهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونَ. وَهُوَ مُقِلٌّ صَدُوقٌ. ٢٢٠- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يزيد المكي٣، ع مولى بني كنانة حلفاء الزُّهْرِيِّينَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَسِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وطائفة سواهم.وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَوَرْقَاءُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ شُيُوخِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ, وَيَقُولُ: هَذَا شَيْخٌ قَدِيمٌ يُوهَمُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا عَلَى بَابِ دَارٍ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ: ادْخُلْ بِنَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ فَقُلْتُ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: شَيْخٌ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَدْخُلُ مَعَكُمْ - قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَسَمِعْتُ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ أَحَادِيثَ ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ فَحَدَّثَ عَنْهُ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعْتَ عَلَيْهِ! فَلَمْ أَزَلْ١ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَكَانَ ثِقَةٌ: قَالَ: وَعَاشَ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مَنْ عَالِي رِوَايَتِهِ. ٢٢١- عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُزَنِيُّ الْكُوفِيُّ٢, م د ق. عَنْ عَبْدِ الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن مَعْقِلٍ الْمُزَنِيِّ. وَعَنْهُ مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقُوهُ. ٢٢٢- عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لبابة الاسدي٣، -سوى د- ثم الغاضري مَوْلاهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ. الْكُوفِيُّ التَّاجِرُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ. سَكَنَ دِمَشْقَ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَعَلْقَمَةَ وَأَبِي وَائِلٍ وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَآخَرُونَ. وَكَانَ شَرِيكًا لِلْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ فَقَدِمَا بِتِجَارَةٍ إِلَى مكة وكانت أربعين ألفًا.قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَقِيَ عَبْدَةُ ابْنَ عُمَرَ بِالشَّامِ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَمْ يُقْدِمْ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ. وَرَوَى ابْنَ ثَوْبَانَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ الرّجِلُ لَجُوجًا مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ فَقَدَ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ. وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ: قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا تِجَارَةً فَوَافَيَا مَكَّةَ وَبِأَهْلِهَا فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ, فَقَالَ الْحَسَنُ لِعَبْدَةَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلُوا مَسَاكِينَ أَهْلِ مَكَّةَ دَارًا وَبَقُوا يُخْرِجُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا ثُمَّ يُعْطُونَهُ، فَقَسَّمُوا العشرة الآلاف، وَفَضُلَ خَلْقٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ أُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَسَّمُوا فَلَمْ يَزَالا إِلَى أَنْ قَسَّمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَتَعَلَّقَ بِهِمَا الْمَسَاكِينُ وَقَالُوا: لُصُوصٌ بَعَثَ مَعَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَالٍ فَخَانُوا. قَالَ: فَاسْتَقْرَضُوا عَشْرَةَ آلافٍ حَتَّى أَرْضُوا بِهَا مَنْ بَقِيَ، وَطَلَبَهُمُ السُّلْطَانُ فَاخْتَفَوْا حَتَّى ذَهَبَ أَشْرَافُ مَكَّةَ فَأَخْبَرُوا الْوَالِي عَنْهُمَا بِفَضْلٍ وَصَلاحٍ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ بِاللَّيْلِ وَرَجَعُوا إِلَى الشَّامِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: ذُقْتُ مَاءَ الْبَحْرِ الْمَلِحَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَوَجَدْتُهُ عَذْبًا. وَقَالَ أَبُو الْمُغِيرَةَ: ثنا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: أَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ الرِّيَاءِ آمَنُهُمْ مِنْهُ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ يَقُولُ: لَوَدَدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُمْ لا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ ولا أسألهم يتكاثرون بالمسائل كما يَتَكَاثَرُ أَهْلُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ. تُوُفِّيَ عَبْدَةُ فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٣- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ١، م د ن ق- عَنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير وعروة بن الزبير وجماعة.وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٢٢٤- عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ١، -ع- أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالأَئِمَّةَ. رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْقَاضِي شُرَيْحٍ وَأَبِي وَائِلٍ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَزَائِدَةُ وَعُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ أَرْكَانِ الْمُحَدِّثِينَ وَثِقَاتِهِمْ، عُثْمَانِيًّا صَالِحًا خَيِّرًا، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي أَسَدٍ بِالْكُوفَةِ. قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ أَبُو حُصَيْنٍ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَأُ مِنَ الأَعْمَشِ، فَقَالَ الأَعْمَشُ لِرَجُلٍ يَقْرَأُ عَلَيْه: اهْمِزِ الْحُوتَ فَهَمَزَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَرَأَ أَبُو حُصَيْنٍ فِي الصُّبْحِ فَهَمَزَ الْحُوتَ, فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ لَمَّا سَلَّمَ: كَسَرْتَ ظَهْرَ الْحُوتِ يَا أَبَا حُصَيْنٍ فَكَانَ مَا بَلَغَكُمْ، يَعْنِي وَقَعَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ: وَالَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ قَذَفَ الأَعْمَشَ فَحَلَفَ الأَعْمَشُ لَيُحَدِّثَنَّهُ، فَكَلَّمَهُ بَنُو أَسَدٍ فَأَبَى فَقَالَ خَمْسُونَ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَنَشْهَدُ أَنَّ أُمَّهُ كَمَا قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ، فَحَلَفَ الأَعْمَشُ لا يُسَاكِنَهُمْ، وَتَحَوَّلَ. قَالَ الدارقطني: أَبُو حُصَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لا تَرَى حَافِظًا يَخْتَلِفُ عَلَى أَبِي حُصَيْنٍ. وَقَالَ مِسْعَرٌ: أُتِيَ أَبُو حُصَيْنٍ بِجَائِزَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لَمْ تَقْبَلْهَا قَالَ: الْحَيَاءُ وَالتَّكَرُّمُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أنا أبو حصين وكان في خلفه زَعَارَةٌ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى يَحْيَى بْنِ وثاب.قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ الأعمش، وكذا قَالَ أَبُو عَمْرٍو. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيِّ عَنْ أبي بكر بن عياس قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حُصَيْنٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُرَاوِدُونِي عَنْ دِينِي وَاللَّهِ لا أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ أَبَدًا. تُوُفِّيَ أَبُو حُصَيْنٍ عَلَى الصَّحِيحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٥- عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ١، -سوى د- أبو عبد الله التيمي المدني الأعرج نَزِيلُ الْعِرَاقِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَشَيْبَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لابْنِ سَعْدٍ وَهَمٌ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ فِي خِلافَةِ الْمَهْدِيِّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٢٦- عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ٢ -خ د ت- لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَجَدُّهُ عُثْمَانُ أَخُو طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَبُيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ. وَعَنْهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. وُثِّقَ. ٢٢٧- عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ أَبُو الْيَقْظَانِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ الأعمى٣ -د ت ق- ويقال: عثمان بن قيس فَلَعَلَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَيُقَالُ لَهُ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَإِبْرَاهِيمَ النخعي وعدي بن ثابت وعدة.وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ وَكَانَ يَغْلُو فِي تَشَيُّعِهِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خَرَجَ أَبُو الْيَقْظَانِ فِي الْفِتْنَةِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَوَّلَ إِلَى طَبَقَةِ الأَعْمَشِ. ٢٢٨- عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ١ -٤- بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْحِجَازِيُّ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالأَعْرَجِ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٢٩- عثمان بن المغيرة الثقفي٢ -خ ٤- أبو المغيرة الكوفي الأعشى. عن علي بن ربيعة الوالي وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ، وَقَالَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ أَعْشَى ثَقِيفٍ. ٢٣٠- عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ٣، أَبُو عَامِرٍ اللَّيْثِيُّ الْحِجَازِيُّ. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ. سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ. وَعَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَر وغيرهما. وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وكان من فحول الشعراء.قال أبو داود: لا أعلم له حَدِيثًا وَاحِدًا. وَمِنْ قَوْلِهِ السَّائِرِ: وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الدِّيَارِ لَعَلَّهَا ... بِجَوَابِ رَجْعِ تَحِيَّةٍ تَتَكَلَّمُ وَالْعِيسُ تَسْجَعُ بِالْحَنِينِ كَأَنَّهَا ... بَيْنَ الْمَنَازِلِ حِينَ تسجع مأتم نزلوا ثلاث مِنِّي بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمْ عَلَى عَجَلٍ لَعَمْرِك مَا هُمُ مُتَجَاوِرَيْنِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِبانَةٌ ... وَالْحَجَرُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وَزَمْزَمُ ٢٣١- عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْهُذَلِيُّ١، -د ت- مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ، يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ. رَوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ التُّجِيبِيِّ وَحَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٢- عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ٢ -خ م ت ق- عَنْ مَوْلاهُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَالأَوْزَاعِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣٣- عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ٣ -م٤- قَدْ ذُكِرَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ مُخْتَصَرًا. وهو أبويحيى الكلبي الدمشقي المذبوح. مقريء أَهْلِ دِمَشْقٍ مَعَ ابْنِ عَامِرٍ وَلَكِنْ لَمْ يشتهر حرفه. قال أبوة عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ قِرَاءَتِهَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ. قلت: وَحَدَّثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ. وَغَزَا فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ؛ وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدرداء وغيره. روى عنه ابنه سعد وعبد الله بن العلاء بن زبر وأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن يزيد بْن جَابِر وغيرهم. قَالَ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ أحد يطمع أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ الدُّنْيَا فِي مَجْلِسِ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: دَارُهُ قَبَلِيُّ كنيسة اليهود. وكان قاريء الْجُنْدِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٤- عُقَيْلُ بْنُ طَلْحَةَ السَّلْمِيُّ١ -ن ق- مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ وَأَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣٥- الْعَلاءُ بْنُ عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ٢. عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان وعمير بن هانيءوَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ؛ صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ. ٢٣٦- عَلُيُّ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ١. عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ وَعَنْهُ المفَضَّل بْنُ لاحِقٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ؛ وَكَان يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُحتَجُّ بِهِ. عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ٢ -٤ م تَبَعًا- مُخَتَلَفٌ فِي تَارِيخِ مَوْتِهِ. وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ٢٣٧- علي بن نفيل بن زراع٣ -د ق- أبو النهدي الحراني جَدُّ أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ الْحَافِظُ. رَوَى عَنْ سعيد بن المسيب. وعنه أبو المليح الرَّقِّيُّ وَالنَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ الْبَاهِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٨- عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بن خلاد٤، -خ د ن ق- بن رافع الزرقي المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَمِّ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ومائة.٢٣٩- علي بن يزيد بن أبي هلال١ -ت ق - أبو عبد الملك الإلهاني الشامي. عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلُه عَنْهُ نُسْخَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَعَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَمُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ وَآخَرُونَ. وَلُه مَنَاكِيرُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. ٢٤٠- عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارِ الْمَكِّيُّ٢ -م ٤- مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقِيلَ: مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْكِبَارِ. وَعَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٢٤١- عُمَارَةُ بن عبد الله بن صياد الأنصاري٣ -ت ق- المدني. وَأَبُوهُ هُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ أَنَّهُ دَجَّالٌ. رَوَى عن جَابِر بن عَبْد اللَّهِ وسَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ فِي الْفَضْلِ أَحدًا. مَاتَ فِي خِلافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ. ٢٤٢- عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ٤ الْمَدَنِيُّ -د- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بن يسار أيضًا.وَعَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ إِسْحَاق. ٢٤٣- عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ١. عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ ضَعْفًا. ٢٤٤- عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعَفِيُّ الْكُوفِيُّ، الضَّرِيرُ٢. عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ صَدُوقٌ. ٢٤٥- عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رِيَاحٍ الثَّقَفِيُّ٣. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَعَلِيِّ بْنِ عُمَارَةَ. وَعَنْه سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَزَكَرِيَّا بْنُ سِيَاهٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. ٢٤٦- عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ٤ -م-. عُن نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. عمر بن عبد الرحمن بن محيصن٥ -م ت ن- قيل: اسمه محمد. يأتي.٢٤٧- عمر بن قيس الماصر١ -د- أبو الصباح الكوفي. مَوْلَى ثَقِيفٍ وَقِيلَ مَوْلَى الأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ، وَقِيلَ هو عجلي وهو جد يونس ابن حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْمَاصِرِ الْعِجْلِيِّ. أَصْلُهُ مِنْ سَبْيِ الدَّيْلَمِ. رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَعُمَرَ بْنِ أَبِي قُرَّةَ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عَوْنٍ وَزَائِدَةُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ. لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أيُّمَا رَجُلٍ سَبَبْتَهُ أَوْ لَعَنْتَهُ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِ صَلاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ٢. ٢٤٨- عُمَرُ بْنُ الْمُنْكَدِر التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ٣. الْعَابِدُ الْخَاشِعُ، لَهُ طَبَقَةٌ وَأَخْبَارٌ فِي الْكُتُبِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ: قَالَتْ وَالِدَةُ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَنَامَ، قَالَ: يَا أُمَه إِنِّي لأَسْتَقْبِلُ اللَّيْلَ فَيَهُولُنِي فَيُدْرِكُنِي الصُّبْحُ وَمَا قَضَيْتُ حَاجَتِي. وَقَدْ حَزِنَ عُمَرُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَعَادَهُ أَبُو حَازِمٍ وَكَلَّمَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُو لِي مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ. وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ خَالَفَ أُمَّهُ فِي شَيْءٍ - وَكَانَ الْحَقُّ مَعَهُ - فَقَالَ: يَا أُمَّه أُحِبُّ أَنْ تَضَعِي قَدَمَكِ عَلَى خَدِّي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ وَمَا الَّذِي قُلْتُ! فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَضَعَتْ قَدَمَهَا عَلَى خَدِّهِ. ٢٤٩- عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ أَبُو زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ٤ -ت ق-. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن الحارث بن جزء.وَعَنْهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَضَعَّفَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا فِي السَّحَابِ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ شَيْخًا أحَمْقَ كَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا فَيُبْصِرُ سَحَابَةً فَيَقُولُ: هَذَا عَلِيٌّ. ٢٥٠- عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْوَاسِطِيُّ١ - د ن - المعروف بابن الكردي. عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. وَثَّقَهُ د. ٢٥١ -عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ٢، -ع- مَوْلاهُمُ الْمَكِّيُّ الأَثْرَمُ. أَحَدُ أَئِمَّةِ الدِّينِ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا وَبَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعَمٍ وَأَبا الشَّعْثَاءِ وَأَبَا سَلَمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَطَاوُسًا وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَالسُّفْيَانَانِ وَوَرْقَاءُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَخَلْقٌ. قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ أَثْبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيْيَنَة: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لا يَدَعُ إِتْيَانَ الْمَسْجِدِ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ ماركبه إِلا وَهُوَ مُقْعَدٌ٣، وَكَانَ يَقُولُ: أُحَرِّجُ عَلَى من يكتب عني فما كتبت عنأَحَدٍ شَيْئًا، كُنْتُ أَتَحَفَّظُ، قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي وَكَانَ فَقِيهًا ﵀. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَفْقَهَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لا عَطَاءَ وَلا مُجَاهِدًا وَلا طَاوُسًا. وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. قُلْتُ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنَ الأَبْنَاءِ وَالأَبْنَاءُ بِمَكَّةَ وَبِالْيَمَنِ مِنْ أَوْلادِ الْفُرْسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَرْضَوْنَهُ يَرْمُونَهُ بِالتَّشَيُّعِ وَالتَّحَامُلِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَلا بَأْسَ بِهِ هُوَ بِريءٌ مِمَّا يَقُولُونَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ، وَإِذَا جَاءَ إِلَيْهِ فَمَازَحَهُ وَحَدَّثَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ وَحَدَّثَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرٌو قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثًا ينام وثلثًا يدرس حديثه وثلثًا يصلي، وما كَانَ أَثْبَتَهُ١. وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَا كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَفْقَهَ وَلا أَعْلَمَ وَلا أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيَّنَةَ قَالَ: قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ رَأَيْتَ أَفْقَهَ؟ قَالَ: أَسْوَأَهُمْ خُلُقًا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ الَّذِي كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ كَأَنَّمَا تُقْلَعُ عَيْنُهُ٢. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ "مُزَكِّي الأَخْبَارِ" وَأَنَّهُ سَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ق وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِنَا أَعْلَمُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلا فِي جَمِيعِ الأَرْضِ. وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ شُعْبَةُ يُقَدِّمُ أَحَدًا عَلَى عَمْرِو بْنِ ديِنَارٍ فِي الثَّبْتِ لاالْحَكَمَ وَلا غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَدْرَكْنَا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَقَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَا بَقِيَ لَهُ إِلا نَابٌ فَلَوْلا أَنَّا أَطَلْنَا مُجَالَسَتَهُ لَمْ نَفْهَمْ كَلامَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ السَّلُولِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَزِيدُنِي فِي الْحَجِّ رَغْبَةً لِقَاءَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّنَا وَيُفِيدُنَا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَرِضَ عَمْرُو بْنَ دِينَارٍ فَعَادَهُ الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا قَامَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ الْجَيِّدِ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ قَتَادَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ. قُلْتُ: يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي مُسْلِمٍ. ٢٥٢- عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ الْفَدَكِيُّ١ - ت ق - مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ٢٥٣- عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ٢ - ع - سَمِعَ أَنَسًا. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وثقه أبو حاتم.٢٥٤- فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ١. وَالِدُ أَسَدِ بن عمرو الفقيه فَيَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو عُتَيْبَةَ. وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ. صَدُوقٌ. ٢٥٥- عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أبو إسحاق السبيعي٢ - ع - الهمداني الكوفي. أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ الْكُوفَةِ. رَأى عَلِيًّا ﵁ يَخْطُبُ. وَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ خَلائِقَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَيَنْفَرِدُ بِالأَخْذِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا طَلابَةً لِلْعِلْمِ. روى عنه الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وشريك وأبو الأحوص وإبراهيم ابن طَهْمَانَ وَالأَجْلَحُ وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَالْجَرَّاحُ أَبُو وَكِيعٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَجَّاجٌ، وَحُدَيْجٌ وَزُهَيْرٌ ابْنَا مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَحَمَّادُ الأَبُحُّ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ وَزَائِدَةُ وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ وَالْمَسْعُودِيُّ وَعَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ وَمِسْعَرٌ وَوَرْقَاءُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَحَفِيدُهُ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ وابنه يونس والمطلب ابن زِيَادٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ. وَقَدْ غَزَا الرُّومُ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: سَأَلَنِي مُعَاوِيَةُ كَمْ عَطَاءُ أَبِيكَ - قُلْتُ: ثَلاثِمِائَةٍ يَعْنِي فِي الشَّهْرِ، قَالَ: فَفَرَضَهَا لِي. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: وُلِدْتُ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ لِسَنَتَيْنِ بقيتا منها. وقال ابن المديني: رَوَى عَنْ سَبْعِينَ رَجُلا أَوْ ثَمَانِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ، وَأَحْصَيْتُ مَشْيَخَتَهُ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِمِائَةِ شَيْخٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَرْبَعُمِائَةِ شيخ.وَقَالَ آخَرُ: سَمِعَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ الزُّهْرِيُّ فِي الْكَثْرَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القاريء هَذَا الَّذِي لا يَلْتَفِتُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ١. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ذِي يَحْمَدَ بْنِ السَّبِيعِ, قَالَ: وَأَكْثَرُ مَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ أَبَاهُ٢. وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. وَرَوى يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: قُمْ يَا عَمْرُو فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: غَزَوْتُ فِي زَمَنِ زِيَادٍ سِتَّ غَزَوَاتٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُهُ. وَرَوَى شَبَابَةُ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ٣. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا أَقَلْتُ عَيْنَيَّ غُمْضًا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ وَكِيعٌ: ثنا الأَعْمَشُ قَالَ: كُنْتُ إذا خلوت بأبي إسحق حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ غَضًّا. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: شَهِدْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ في وصية فأجاز شهادتي وحدي.وَقِيلَ لِشُعْبَةَ: أَسَمِعَ أَبُو إِسْحَاق مِنْ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: وَمَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ هُوَ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ مُجَاهِدٍ وَمِنَ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَسْلَمِيُّ١: رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى يَسُوقُهُ إِسْرَائِيلُ يَعْنِي ابْنَ ابْنِهِ وَيَقُودُهُ ابْنُهُ يُوسُفُ٢. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَوْنٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَا بَقِيَ مِنْكَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ ذَهَبَ شَرُّكَ وَبَقِيَ خَيْرُكَ٣. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يُحَرِّضُ الشَّبَابَ يَقُولُ: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَوِيَ قَائِمًا حَتَّى أَعْتَمِدَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَإِذَا اعْتَدَلْتُ قَائِمًا قَرَأْتُ بِأَلْفِ آيَةٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَدْ كَبُرْتُ وَضَعُفْتُ مَا أَصُومُ إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَشُهُورَ الْحُرُمِ رَوَاهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: حَفِظَ الْعِلْمَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ٤ ﷺ سِتَّةُ رِجَالٍ: فَلِأَهْلِ مَكَّةَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ابْنُ شِهَابٍ, وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ نَاقِلَةً. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَغْتَابُ أَحَدًا قَطُّ إِذَا ذُكِرَ رَجُلا مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ. وَقَالَ فَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ عِلْمِي كَفَافًا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: أَبُو إِسْحَاقُ ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جِئْتُ بِمُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ مَعِي شَفِيعًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لِإِسْرَائِيلَ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى الشَّيْخِ، فَقَالَ: صَلَّى بِنَا الشَّيْخُ البارحة فاختلط، فدخلنا فسلمنا عليه وخرجنا.وَقِيلَ: إِنَّمَا سَمِعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْهُ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَإِسْرَائِيلُ حَدِيثُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَرِيبٌ مِنَ السُّوءِ وَإِنَّمَا أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ تَرْكِيَّةٍ وَمَسْجِدٍ عَلَى بَابِهَا وهو من الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُ الْفَالِجُ لا تَنْفَعُنِي يَدٌ وَلا رِجْلٌ١. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ: مَا أَفْسَدَ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ. قُلْتُ: لا يُسْمَعُ هَذا مِنْ مُغِيرَةَ وَلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ دَخَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ غَالِبًا عَلَى الْكُوفَةِ. وَفِيهَا أَرَّخَهُ الْهَيْثَمُ وَالْوَاقِدِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَخَلِيفَةُ وَأَحْمَدُ وَالْفَلاسُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ رُبَّمَا دَلَّسَ. ٢٥٦- عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ٢، أَبُو يَحْيَى, وَقِيلَ: أَبُو مَالِكٍ. بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. رَوَى عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَوْسِ الرَّبَعِيِّ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدّانِيُّ وَآخَرُونَ وَابْنُهُ يَحْيَى. ٢٥٧- عَمْرُو بن مسلم بن عمارة٣ - م٤ - بن أكيمة الليثي المدني. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ فَأَهَلَّ ذُو الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ". رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بن عمرو. وثقه ابن معين.٢٥٨- عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْجَنَدِيُّ الْيَمَنِيُّ١ - م د ت ن -. عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٢٥٩- عُمَيْرُ بن هانيء العنسي الداراني٢ - ع - أبو الوليد. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَمُعَاوِيَةَ خ م - وَابْنِ عُمَرَ د. وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جابر وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَآخَرُونَ. وَعُمِّرَ دَهْرًا، اسْتَنَابَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَدْرَكَ ثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: كَانَ عُمَيْرُ بْنُ هانيء يَضْحَكُ فَأَقُولُ: مَا هَذَا - فَيَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لأَسْتَجِمُّ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لِي فِي الْحَقِّ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَاكَ لا تَفْتُرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَمْ تسبح؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطيء الأَصَابِعُ٣. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عمير بن هانيء قَالَ: وَجَّهَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بِكُتُبٍ إِلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ مُحَاصِرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ٤ يَرْمِي عَلَى الْبَيْتِ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ صَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ وَإِذَا حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ صَلَّى مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ! فَقَالَ: يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ صَلِّ مَعَهُمْ مَا صَلُّوا وَلا تُطِعْ مَخْلُوقًا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ؛ فَقُلْتُ: مَا قَوْلُكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: مَا أَنَا لَهُمْ بِعَاذِرٍ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الشَّامِ؟ قَالَ: مَا أَنَا لَهُمْ بحامد كلاهمايقتتلون على الدنيا يتهافتون في النار تافت الذُّبَابِ فِي الْمَرَقِ، قُلْتُ: فَمَا قَوْلُكَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْنَا ابنُ مَرْوَانَ - فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَكَانَ يُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْفَسَوِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ: ثنا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عمير بن هانيء قَالَ: وَلانِي الْحَجَّاجُ الْكُوفَةَ فَمَا بَعَثَ إِلَيَّ فِي إِنْسَانٍ أَحُدُّهُ إِلا حَدَدْتُهُ وَلا فِي إِنْسَانٍ أَقْتُلُهُ إِلا أَرْسَلْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ إِلَى الْجَيْشِ أُسَيِّرُهُمْ إِلَى أُنَاسٍ أُقَاتِلُهُمْ، فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ١ أُمُّكَ عُمَيْرٌ كَيْفَ بِكَ، فَلَمْ أَزَلْ أُكَاتِبُهُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ انْصَرِفْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَجْتَمِعُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَلَدٍ، فَجِئْتُ وَتَرَكْتُهُ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبَيْحٍ: قُلْتُ لِمَرْوَانَ الطَّاطَرِيِّ: لا أَرَى سَعِيدَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ رَوَى عَنْ عمير بن هانيء. قَالَ: كَانَ أَبْغَضَ إِلَى سَعِيدٍ مِنَ النَّارِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَوَ لَيْسَ هُوَ الْقَائِلُ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ: سَارِعُوا إِلَى هَذِهِ الْبَيْعَةِ إِنَّمَا هُمَا هِجْرَتَانِ هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهِجْرَةٌ إِلَى يَزِيدَ. فَسَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدًا يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ مُرَّةَ وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ وَقَدْ سَمَطَ خَلْفَهُ رأسَ عمير بن هانيء وَهُوَ دَاخِلٌ بِهِ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَيُّ رَأْسٍ يَحْمِلُ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: قُتِلَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُتِلَ عُمَيْرُ صَبْرًا بِدَارَيَا أَيَّامَ فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُ مُرَّةَ وَسَمَطَ رَأَسَهُ خَلْفَهُ وَدَخَلَ بِهِ دِمَشْقَ إِلَى مروان ابن مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وقَالَ أحمد بْن أبي الحواري: إني لأيغضه. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ قَدَرِيًّا. ٢٦٠- عَوْنُ بْنُ أبي شداد العقيلي٢ - ق - ويقال العبدي البصري أبو معمر.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهَرِمِ بْنِ حِبَّانَ وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ وَهِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ وَخَلَفُ بْنُ خَليِفَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَطَائِفَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٢٦١- عِيسَى بْنُ أُبَيٍّ الْكُوفِيُّ١ - ت ن -. عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَالشَّعْبِيِّ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. "حرف الْغَيْنِ": ٢٦٢- غَيْلانُ بْنُ أَنَسٍ الْكَلْبِيُّ٢ - د ق - مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ وَعُمَرُ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعِيسَى بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ. ٢٦٣- غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ أَبُو يَزِيدَ الْمَعْوَلِيُّ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ - ع -. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ وَزِيَادِ بْنِ رياح وَأَبِي بُرْدَةَ وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَأَبُو هِلالٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. وَكَانَ ثِقَةٌ. قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة"حرف الْفَاءِ": ٢٦٤- فُرَاتُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التميمي١ - ع - البصري القزاز. نَزِيلُ الْكُوفَةِ. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَالسُّفْيَانَانِ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٦٥- فِرَاسُ بن يحيى الهمداني الكوفي٢ - ع - أبو يحيى المؤدب. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَيْبَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٦٦- فرقد بن يعقوب السبخي٣ - ت ق - أبو يعقوب البصري الحائك. أَحَدُ الْعُبَّادِ الأَعْلامُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ وَمُرَّةَ الطَّيِّبِ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَمَّامُ وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ الدارقطني: ضعيف. قلت: له قصص ومواعظ.رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فَرْقَدٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: أُمَّهَاتُ الْخَطَايَا ثَلاثٌ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ: الْكِبْرُ وَالْحَسَدُ وَالْحِرْصُ. وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ: دُعِيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ إِلَى طَعَامٍ فَنَظَرَ إِلَى فَرْقَدٍ السَّبَخِيُّ وعليه جبة صوف فقال: يا فرقد لو شَهِدْتَ الْمَوْقِفَ لَخَرَقْتَ ثِيَابَكَ مِمَّا تَرَى مِنْ عَفْوِ اللَّهِ ﷿. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الزُّهْدِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا سَيَّارُ ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ فَرْقَدَ السَّبَخِيَّ يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: "مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ جَالَسَ غَنِيًّا فَتَضَعْضَعَ لَهُ١ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَشَكَاهَا إِلَى النَّاسِ فَكَأَنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ"٢. ٢٦٧- فَضْيلُ بْنُ طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ٣. عَنِ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَيُّوبَ أبو العلاء وأبو عوانة. وهو صَالِحُ الْحَدِيثِ. "حرف الْقَافِ": ٢٦٨- الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أيوب الأصبهاني٤ - ن - ثم الواسطي الأعرج. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَدِيثَ الْفُتُونِ بِطُولِهِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ وَهُشَيْمٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ، وَانْفَرَدَ عَنْهُ بَحِدِيثِ الْفُتُونِ أَصْبَغُ، وَفِيهِ لِينٌ.٢٦٩- القاسم بن أبي بزة١ - ع - أبو عبد الله ويقال: أبو عاصم مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْن صيفي الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّ. وَكَانَ أَبُو بَزَّةَ مِنْ سَبْيِ هَمْدَانَ فِيمَا قِيلَ. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَشُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقُوهُ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَمِنْ وَلَدِهِ الْبَزِّيُّ صَاحِبُ الْقِرَاءَةِ. ٢٧٠- الْقَاسِمُ بن عباس٢ - م د ت ق - بن محمد بن معتب بْنِ أَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو العباس الهاشمي المدني. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عباس ونافع بن جبير. وعنه بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧١- الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ٣. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧٢- قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الرَّحَّالُ٤. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي كِتَابِ "الْبَعْثِ"؛ روى عنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ.وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٧٣- قَطَنُ بْنُ وَهْبٍ اللَّيْثِيُّ١ - م ن - ويقال: الخزاعي المدني أبو الحسن. عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَيُحَنَّسَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٧٤- قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ خلي٢ - ت ق - الكلاعي ثم السلفي المصري وقيل: دمشقي. عن حنش الصنعاني وأبي عبد الرحمن الحبلي. وعنه عبد الله بن عياش الْقِتْبَانِيِّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَخُوهُ عَبْدُ الأَعْلَى وَآخَرُونَ. وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا صَدُوقًا مَا جَرَّحَهُ أَحَدٌ. تُوُفِّي سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧٥- قَيْسُ بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَزَرَةَ الْمُؤَذِّنُ٣. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. كَنَّاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمَ، وَلَهُ حَدِيثٌ يُسْتَنْكَرُ. ٢٧٦- قَيْسُ بْنُ طَلْقِ٤ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ السُّحَيْمِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَعِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي السُّنَنِ. ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل.٢٧٧- قَيْسُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ١ - م د ق -. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيِّ وَأَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ. وَعَنْه الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. "حرف الْكَافِ": ٢٧٨- كَثِيرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو أَمِينٍ الْحِمْيَرِيُّ٢. عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ خالد بن معدان - وهو شَيْخُهُ - وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. لَهُ حَدِيثَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٧٩- كَثِيرُ بْنُ خُنَيْسٍ اللَّيْثِيُّ٣. عَنْ أَنَسٍ وَعَمْرَةَ. وَعَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَسْوَدُ بْنُ الْعَلاءِ ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثقه ابن مَعِينٍ. ٢٨٠-كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ الأَزْدِيُّ٤ - د ت ق - العتكي البصري. نَزِيلُ بَلْخٍ. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ وَالْحَسَنِ وَمَسَّةَ الأَزْدِيَّةَ. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ الأَحْمَرُ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٨١- كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ٥ - خ د ن - مدني سكن مصر.وَرَوَى عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِث وَاللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَمَاتَ شَابًّا. ٢٨٢- كَثِيرُ بن كثير بن المطلب١ - خ د ن ق - بن أبي وداعة السهمي المكي أَخُو جَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ شَاعِرًا قَلِيلَ الْحَدِيثِ. ٢٨٣- كَثِيرُ بْنُ مَعْدَانَ الْبَصْرِيُّ٢. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ. وَعَنْهُ أَبُو هِلالٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْحَمَّادَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ لَهُ: كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, وَكَثِيرُ بْنُ أَبِي أَعْيَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ. ٢٨٤- كَعْبُ بْنُ علقمة٣ - م د ت ن - بْنِ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ التَّنُوخِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو عبد الحميد. وَقِيلَ: لِجَدِّهِ كَعْبٍ صُحْبَةٌ، وَرَأَى هُوَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيُّ. وَرَوَى عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ وَمَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ الْعُلَمَاءِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ ومائة.٢٨٥- كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ١ - م ن -. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَابْنُهُ رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ وَالْحَمَّادَانِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٢٨٦- كُلْثُومُ بْنُ عِيَاضٍ الْقُشَيْرِيُّ أَحَدُ الأُمَرَاءِ. مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ. ٢٨٧- كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ أُمِّ المؤمنين٢. أدرك خلافة عثمان وعمر دهرًا. وحديث عَنْ صَفِيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَخُوهُ حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَسَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ الْجُهَنِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ. ٢٨٨- الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ٣، شَاعِرُ زَمَانَهُ؛ يُقَالُ إِنَّ شِعْرَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ آلافِ بَيْتٍ. رَوَى عَنِ الْفَرَزْدَقِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ. وَعَنْهُ وَالِبَةُ بْنُ الْحُبَابِ الشَّاعِرُ وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَاضِرِيُّ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ وَآخَرُونَ. وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الْخَلِيفَتَيْنِ يَزِيدَ وَهِشَامِ ابْنَيْ عَبْدَ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي أَسَدٍ مَنْقَبَةً غَيْرَ الْكُمَيْتِ لَكَفَاهُمْ، حَبَّبَهُمْ إِلَى النَّاسِ وَأَبْقَى لَهُمْ ذِكْرًا. وَقَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ: لَوْلا شِعْرُ الْكُمَيْتِ لَمْ يَكُنْ لِلّغَةِ تُرْجُمَانُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كُمَيْتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خُنَيْسِ بْنِ الْمُجَالِدِ أَبُو الْمُسْتَهِلِّ الأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ. رَوَى الْمُبَرِّدُ عَنِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: كَانَ عَمُّ الْكُمَيْتِ رَئِيسَ قَوْمِهِ فَقَالَ يَوْمًا: يَا كُمَيْتُ لِمَ لا تَقُولُ الشِّعْرَ؟ ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَدْخَلَهُ الْمَاءَ فَقَالَ: لا أُخْرِجُكَ أَوْ تَقُولُ الشعر،فَمَرَّتْ بِهِ قُنْبُرَةٌ فَأَنْشَدَ مُتَمَثِّلا: يَا لَكِ مِنْ قُنْبُرَةٍ بِمَعْمَرٍ فَقَالَ عَمُّهُ وَرَحِمَهُ: قَدْ قُلْتَ شِعْرًا، فَقَالَ هُوَ: لا أَخْرُجُ أَوْ أَقُولُ لِنَفْسِي، فَمَا رَامَ حَتَّى قَالَ قَصِيدَتُهُ الْمَشْهُورَة، ثُمَّ غَدَا عَلَى عَمِّهِ فَقَالَ: اجْمَعْ لِيَ الْعَشِيرَةَ لِيَسْمَعُوا، فَجَمَعَهُمْ لَهُ فَأَنْشَدَ: طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى الْبِيضِ أَطْرَبُ ... وَلا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ وَلَمْ تُلْهِنِي دَارٌ وَلا رَسْمُ مَنْزِلٍ ... وَلَمْ يَتَطَرَّبُنِي بَنَانٌ١ مُخَضَّبُ٢ وَلا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرُ هَمَّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ وَلا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً ... أَمَرَّ سَلِيمُ الْقَرْنِ أمْ مَرَّ أَعْضَبُ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: فَأَيُّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: وَلَكِنْ إِلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ وَالنُّهَى ... وَخَيْرِ بَنِي حَوَّاءَ وَالْخَيْرُ يُطْلَبُ إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ ... إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ بَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ الرَّسُولِ فَإِنَّنِي ... لَهُمْ وَبِهِمْ أَرْضَى مِرَارًا وَأَغْضَبُ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرَتْنِي بِحُبِّهِمْ ... وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ ابْنِ شَبْرُمَةَ: قُلْتُ لِلْكُمَيْتِ: إِنَّكَ قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحْسَنْتَ وَقَدْ قُلْتَ فِي بَنِي أُمَّيَةَ أَفْضَلَ مِمَّا قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: إِنِّي إِذَا قُلْتُ أَحْبَبَتُ أَنْ أُحْسِنَ. وَكَانَ الْكُمَيْتُ شِيعِيًّا. قِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا مَدَحَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنِّي قَدْ مَدَحْتُكَ بِمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ قَصِيدَةً لَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: ثَوَابُكَ نَعْجَزُ عَنْهُ وَلَكِنْ مَا عَجَزْنَا عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَعْجَزَ عَنْ مُكَافَأَتِكَ، وَقَسَّطَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذِهِ يَا أَبَا الْمُسْتَهِلِّ، فَقَالَ: لَوْ وَصَلْتَنِي بِدَانِقَ لَكَانَ شَرَفًا وَلَكِنْ إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيَّ فَادْفَعْ لِي بَعْضَ ثيابك التي تلي جسدكأتبرك بِهَا، فَقَامَ فَنَزَعَ ثِيَابَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْكُمَيْتَ جَادَ فِي آلِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَةِ نَبِيِّكَ بِنَفْسِهِ حِينَ ضَنَّ النَّاسُ وَأَظْهَرَ مَا كَتَمَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَقِّ فَأَمِتْهُ شَهِيدًا وَأَحْيهِ سَعِيدًا وَأَرِهِ الْجَزَاءَ عَاجِلا وَأَجْرِ لَهُ جَزِيلَ الْمَثُوبَةِ آجِلا فَإِنَّا قَدْ عَجَزْنَا عَنْ مُكَافَأَتِهِ. قَالَ الْكُمَيْتُ: مَا زِلْتُ أَعْرِفُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ١. وَرُوِيَ أَنَّ الْكُمَيْتَ أَتَى بَابَ مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فَصَادَفَ عَلَى بَابِهِ أَرْبَعِينَ شَاعِرًا فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ لَهُ الأَمِيرُ: كَمْ رَأَيْتَ عَلَى الْبَابِ شَاعِرًا؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَأَنْتَ جَالِبُ التَّمْرِ إِلَى هَجْرٍ، قَالَ: إِنَّهُمْ جَلَبُوا دَقَلا٢ وَجَلَبْتَ أَزَاذًا٣. قَالَ: فَهَاتِ، فَأَنْشَدَهُ: هَلا سَأَلْتَ مَنَازِلا بِالأَبْرَقِ ... دُرِسَتْ وَكَيْفَ سُؤَالُ مَنْ لَمْ يَنْطِقْ؟ لَعِبَتْ بِهَا رَيْحانُ رَيحِ عُجَاجَةٍ ... بِالسَّافِيَاتِ مِنَ التُّرَابِ الْمُعَبَّقْ وَالْهَيَفُ رَائِحَةٌ لَهَا بِنَتَاجِهَا ... طِفْلُ الْعَشِيِّ بِذِي حناتم سُرِقْ "الْهَيَفُ رِيحٌ حَارَّةٌ. وَالْحَنَاتِمُ: جَرَّارٌ، شَبَّهَ الْغَنَمَ بِهَا". غَيَّرْنَ عَهْدَكَ بِالدِّيَارِ وَمَنْ يَكُنْ ... رَهْنَ الْحَوَادِثِ مِنْ جَدِيدٍ يُخْلَقِ دَارُ الَّتِي تَرَكَتْكَ غَيْرُ مَلُومَةٍ ... دَنِفًا فَأَرْعِ بِهَا عَلَيْكَ وَأَشْفِقِ قَدْ كُنْتَ قَبْلُ تَنُوءُ مِنْ هُجْرَانِهَا ... فَالْيَوْمَ إِذْ شَطَّ الْمَزَارُ بِهَا ثِقِ وَالْحُبُّ فِيهِ حَلاوَةٌ وَمَرَارَةٌ ... سِائِلْ بِذَلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا ... فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ فَلَمَّا بَلَغَ: بَشَّرْتُ نَفْسِي إِذْ رَأَيْتُكَ بِالْغِنَى ... وَوَثِقْتُ حِينَ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِي ثِقِ فَأَمَرَ بِالْخُلَعِ فأفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها.وَقَدْ أَجَازَ الْكُمَيْتُ أَمِيرَ خُرَاسَانَ أَبَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ عَلَى أَبْيَاتٍ بِخَمْسِينَ أَلْفًا. وَعَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا جَمَعَ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِ وَمَنَاقِبِهَا وَمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهَا مَا جَمَعَ الْكُمَيْتُ، فَمَنْ صَحَّحَ الْكُمَيْتُ نَسَبَهُ صَحَّ وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ وَهَنَ١. قَالَ الْمُبَرِّدُ: وَقَفَ الْكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنْشِدُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا غُلامُ أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَبِي فَلا أُرِيدُ بِهِ بَدَلا وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ أُمِّي، فَحُصِرَ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ: مَا مَرَّ بِي مِثْلَهَا. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْكُمَيْتَ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْمِيمِ": ٢٨٩- مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ٢ -٤- الزَّاهِدُ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ. يُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ مِنْ سَبْيِ سِجِسْتَانَ. وَوَلاؤُهُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: لَهُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. فَنَاهِيكَ بِتَوْثِيقِ النَّسَائِيِّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ سَلْمِ الْخَوَّاصِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْيَذُوقُوا أَطْيَبَ شَيْءٍ فِيهَا، قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى١. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سليمان عنه قال: إن الصديقين إذا قريء عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الآخِرَةِ ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ وَيَقُولُ: اسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ٢. وَرَوَى جَعْفَرٌ عَنْهُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلِب حُزْنٌ خَرِبَ كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ سَاكِنٌ خَرِبَ٣. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مَالِكٌ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَا وَثَابِتٌ وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَزِيَادُ النُّمَيْرِيُّ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا أَشْبَهُكُمْ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإني لأدعو لكم بالأسحار٤. قال الدارقطني: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ثِقَةٌ وَلا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْهُ ثِقَةٌ. قُلْتُ: أَكْثَرُ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ ثِقَاتٌ فِيمَا عَلِمْتُ لَكِنِ الْحَارِثَ بْنَ وَجِيهٍ وَنَابِتَةَ ضُعَّفَا. قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّهُ لَتَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ لا آكُلُ فِيهَا لَحْمًا إِلا مِنْ أُضْحِيَتِي يَوْمَ الأَضْحَى٥. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ أَزْهَدَ مِنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْخَلائِقَ فَيَقُولُ: يَا مَالِكٌ فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ، فَيَأْذَنَ لِي أَنْ أَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِّي فَيَقُولُ: كُنْ تُرَابًا. وَقَالَ رَبَاحُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا أَكْتُبُ فَقَالَ: يَا مالك مالك عَمَلٌ إِلا هَذَا تَنْقُلُ كِتَابَ اللَّهِ، هَذَا والله الكسب الحلال.وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ أُدْمُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ بِفِلْسَيْنِ مِلْحًا. وَقَالَ جَعْفَرٌ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَلْبَسُ إِزَارَ صُوفٍ وَعَبَاءَةً خَفِيفَةً وَفِي الشِّتَاءِ فَرْوَةً وَكَانَ يَنْسَخُ الْمُصْحَفِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيَدَعُ أُجْرَتَهُ عِنْدَ الْبَقَّالِ فَيَأْكُلُهُ١. وَعَنْهُ قَالَ: لَوِ اسْتَطَعْتُ لَمْ أَنَمْ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ الْعَذَابُ وَأَنَا نَائِمٌ وَلَوْ وَجَدْتُ أَعْوَانًا لَفَرَّقْتُهُمْ يُنَادُونَ فِي الدُّنْيَا: يَأَيُّهَا النَّاسُ النَّارَ النَّارَ. وَقَالَ مُعَلَّى الْوَرَّاقُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: خَلَطْتُ دَقِيقِي بِالرَّمَادِ فَضَعُفْتُ عَنِ الصَّلاةِ وَلَوْ قَوِيتُ عَلَى الصلاة ما أكلت غيره. "قلت": مُعَلَّى الْوَرَّاقُ لا أَعْرِفُهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمُصَّهَا لا أَلْتَمِسُ غَيْرَهَا حَتَّى أَمُوتَ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ٢ بِمَدْحِهِمْ وَلَمْ أَكْرَهْ مَذَمَّتَهُمْ لِأَنَّ حَامِدَهُمْ مُفْرِطٌ وَذَامَّهُمْ مُفْرِطٌ. وَرُوِيَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ مُغَلِّسٍ السَّقَطِيِّ أَنَّ لِصًّا دَخَلَ بَيْتَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَمَا وَجَدَ شَيْئًا فَجَاءَ لِيَخْرُجَ فَنَادَاهُ مَالِكٌ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، قَالَ: مَا حَصَلَ لَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَتَرْغَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَوَضَّأْ مِنْ هَذَا الْمِرْكَنِ٣ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي أَجْلِسُ إِلَى الصُّبْحِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مَالِكٌ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَصْحَابَهُ: مَن هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: جَاءَ يَسْرِقُنَا فَسَرَقْنَاهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ: إِذَا تَعَلَّمَ الْعَبْدُ الْعِلْمَ لِيَعْمَلَ بِهِ كَسَرَهُ عِلْمُهُ وَإِذَا تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لغير العمل زَادَهُ فَخْرًا. وَرَوَى الأَصْمِعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ٤ فِي مَشْيَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الْمِشْيَةَ تُكْرَهُ إلا بين الصفين٥؟فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: أَعْرِفُكَ أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ وَأَنْتَ بَيْنَهُمَا تَحْمِلُ الْعُذْرَةَ، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ. قَالَ هُدْبَةُ: ثنا حَزْمُ الْقُطَعِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الْبَقَاءَ لِبَطْنٍ وَلا لِفَرْجٍ. قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ١ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٠- مَجْزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ٢ - خ م ن -. عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ وَنَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّينِ وَلَهُمْ صُحْبَةٌ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٢٩١- مُجَمِّعُ التَّيْمِيُّ٣. أَحَدُ الْعَابِدِينَ. وَهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ الْحَائِكُ قَلَّمَا رَوَى. حَكَى عَنْ ماهان الزاهد. روى عنه أبو حيان التَّيْمِيِّ وَأَبُو التَّيَّاحِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً فَقَالَ: وَمَنْ كَانَ أَوْرَعَ مِنْ مُجَمِّعٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِي أَرْجُو أَنْ لا يَشُوبَهُ شَيْءٌ مِثْلَ حُبِّي مُجَمِّعًا التَّيْمِيَّ. وَقَالَ ابن معين: مجمع ثقة.وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَا مُجَمِّعٌ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُ قَبْلَ الْفِتْنَةِ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ؛ وَخَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ الْغَدِ. قُلْتُ: قَدْ مَرَّ أَنَّ زَيْدًا خَرَجَ فِي سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٢- مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ١ -ع- مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا. روى عنه يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٌ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ. ٢٩٣- مُحَمَّدَ بْنُ زيد الكندي البصري٢ -ق- قَاضِي مَرْوَ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. ٢٩٤- مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ الزَّهْرَانِيُّ٣ -م ن -. عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٩٥- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ التميمي٤ -ع- الضبي البصري. سَيُّدُ بَنِي تَمِيمٍ وَشَرِيفُهُمْ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ وعبد الرحمن بن أبي بكرة.وعنه شعبة ومهدي بن ميمن وجري بْنُ حَازِمٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٩٦- مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن الأنصاري المدني١ -خ م ن ق- أبو الرجال أَحَدُ الثِّقَاتِ. عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَحَارِثَةُ ابْنَا أَبِي الرِّجَالِ. ٢٩٧- محمد بن عبد الرحمن بن محيصن٢ -م ت ن- السهمي المكي المقريء. قاريء أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ ابْنِ كَثِيرٍ وَلَكِنْ قِرَاءَتَهُ شَاذَّةٌ فِيهَا مَا يُنْكَرُ وَسَنَدُهُ غَرِيبٌ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى عِدَّةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْصِنٍ. قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَدِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ وَهُشَيْمٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ وَشِبْلٌ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: ابْنُ مُحَيْصِنٍ هَذَا -يَعْنِي عُمَرَ- هُوَ الَّذِي كَانَ قَارِئًا هُنَا بِمَكَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قُلْتُ: سَمَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا الصَّوَابُ، وَمُحَمَّدٌ أَسَنُّ مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: كَانَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَهُ اخْتِيَارٌ لَمْ يتبع فيه أصحابه.وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ أَعْلَمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ, وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثنا مُصْعَبٌ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْصِنٍ؛ وَسَمَّاهُ عِيسَى بْنُ مُرَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ. وَقَدْ سَمَّاهُ الْحَاكِمُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْصِنٍ. وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ: عُمَرَ بْنَ مُحَيْصِنٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الرحمن بن سعد بن زرارة١ -ع- الأنصاري المدني. وَقِيلَ: أَسْعَدُ بَدَلُ سَعْدٍ؛ فَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ جَدُّهُ لأُمِّهِ. رَوَى عَنْ عَمَّتِه عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ خَالِهِ يَحْيَى بْنِ أَسْعَدَ وَابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأَنْصَارِيُّ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٩- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. عَنْ سعيد بن المسيب وصالح مولى التوءمة.وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثَقَةٍ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٠٠- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمُؤَذِّنُ١. شَيْخٌ مِصْرِيٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٠١- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عباس٢ -م٤- بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَالِدُ السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَرْسَلَ عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَآخَرُونَ. وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي الْمَوْلِدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَكَانَ أَبُوه يَخْضِبُ فَيَظُنُّ مَنْ لا يَدْرِي أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الأَبُّ. عَاشَ مُحَمَّدٌ سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ قد أوصى إلى محمد ودفع إِلَيْهِ كُتُبُهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي وَلَدِكَ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَسَمِعَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيلا وَسِيمًا نَبِيلا كَأَبِيهِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَقَّبُوهُ بِالإِمَامِ وَكَاتَبُوهُ سِرًّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَقْوَى وَيَتَزَايَدُ فَعَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ٣ حِينَ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ بِخُرَاسَانَ فَأَوْصَى بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي العباس السفاح.قَالَ مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى أمير المؤمنين عمر بن الْعَزِيزِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْخِلافَةِ شَيْءٌ لَقَمَصْتُهَا هَذَا الْخَارِجُ. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا ابْنَ صَرْمَا وَابْنَ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا الأَرْمَوِيُّ أَنَا ابْنُ النَّقُورِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي"١. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ فَوَقَعَ بَدَلا بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ، تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَاضِي صَنْعَاءَ، وَالنَّوْفَلِيُّ لا يُعْرَفُ، وَلَعَلَّ ابْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أُمُّهُ هِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمُّهَا عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَّانِ. وَيُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستين. قال يعقوب بن شيبة: بلغني عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَمَدَّهُمْ قَامَةً وَكَانَ رَأْسُهُ مَعَ مَنْكِبِ أَبِيهِ وَكَانَ رَأْسُ أَبِيهِ مَعَ مَنْكِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَأْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ مَنْكِبِ أَبِيهِ ﵃. وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَر مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى قَدَّمَهُ عَلَى أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ قَبِيحُ الْخُلُقِ وَالْهَيْئَةِ قَبِيحُ الدَّابَّةِ وَكَانَ لا يُذْكَرُ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله ابن عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعٍ إِلا عَابَهُ فَبَعَثَ أَبِي وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِلَى بَابِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى أَبَا هَاشِمٍ فَكَتَبَ عَنْهُ الْعِلْمَ. وَكَانَ إِذَا قَامَ أَبُو هَاشِمٍ يَأْخُذُ لَهُ بِرِكَابِهِ فَكَفَّ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبِي يُلَطِّفُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا بِالشَّيْءِ يَبْعَثُ بِهِ إليه فيبعث به محمد إلى أبيهَاشِمٍ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ فَمَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فيه فقالوا: من تأمرنا أن تأتي بَعْدَكَ - فَقَالَ: هَذَا - وَهُوَ عِنْدَهُ - قَالُوا: وَمَنْ هَذَا؟ وَمَا لَنَا وَلَهُ قَالَ: لا أَعْلَمُ أحدا أعلم منه ولا خيرا منه فاختلفوا إِلَيْهِ، قَالَ عِيسَى: فَذَاكَ كَانَ سَبَبُنَا بِخُرَاسَانَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ دُعَاةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَطَاعَتِهِمْ لِأَمْرِهِ وَذَلِكَ زَمَنَ الْوَلِيدِ, فَلَمْ يَزَلِ الأَمْرُ يَنْمَى وَيَقْوَى وَيَتَزَايَدُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقَدِ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ وَكَثُرَتْ شِيعَتُهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تُوُفِّيَ سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ وَالِدِه بِسَبْعِ سِنِينَ ﵀. ٣٠٢- محمد بن عمار بن سعد القرظ -ت- المدني المؤذن. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثِ "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ" ١. وَعَنْهُ سِبْطُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ حَفْصٍ. ٣٠٣- مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ الْمُرْهِبِيُّ الْكُوفِيُّ٢. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَعَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ مرجيء. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٠٤- مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ الْقَاصُّ٣ -م ت ن ق- كَانَ يَقُصُّ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي صَرْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَرْسَلَ عَنْ أبي هريرة وغيره.وَعَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَرْمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَقَدْ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ لا تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" ١. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَة وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ مَوْلَى يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ قَاصِّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الزَّيَّاتُ مَدَنِيٌّ أَيْضًا. قُلْتُ: هَذَا مُعَاصِرٌ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالْمَدِينَةِ فِي فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَكانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَالِمًا. قُلْتُ: أَحْسَبُهُ يُقَالُ لَهُ قَاصُّ عُمَرَ وَقَاضِي عُمَرَ فَيُحَرَّرُ هَذَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِي وَأَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ لِقَاصِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ادْعُ لِي بِالْمَوْتِ، قَالَ: فَدَعَا وهو يؤمن ويبكي. ٣٠٥- الزهري٢ ع - مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ وَحَافِظُ زَمَانَهُ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَطَلَبَ الْعِلْمَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. فَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَيْنِ فِيمَا بَلَغَنَا وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ وَسُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَكَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وعلقمة ابن وقاص والسائبابن يَزِيدَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَعُرْوَةَ وَسَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَعَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَفُلَيْحُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَهُشَيْمٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلائِقُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْكِبَارِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُهُ أَلْفَانِ وَمِائَتَا حَدِيثٍ النِّصْفُ مِنْهَا مُسْنَدٌ. وقال ابن المديني: نَحْوَ أَلْفَيْ حَدِيثٍ. قَالَ مَكْحُولٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهَذَا لَفْظٌ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قُلْتُ لِعُمَرَ: أَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أُعَيْمَشَ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ كَانَ يَجْعَلُ فِيهِ كَتَمًا١. وَرَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جَالَسْتُ سعيد بن المسيب ثمان سنين. وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَمَعَهُ الأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ وَيَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ. قُلْتُ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ حَافِظًا لا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَيَحْفَظُ ثُمَّ يَمْحُوهُ. وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ يُحَدِّثُ فِي التَّرْغِيبِ فَتَقُولُ: لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَرَبِ وَالأَنْسَابِ قُلْتَ: لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ القرآن والسنة كان حديثه.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابٍ: كَانَ الزُّهْرِيُّ جُنْدِيًّا. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ عَرَضَ الْقُرْآنَ عَلَى الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ عِنْدِي الزُّهْرِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا صَبَرَ أَحَدٌ عَلَى الْعِلْمِ صَبْرِي وَلا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي. قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ كَانَ يُعْطِي كُلَّ مَنْ جَاءَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ اقْتَرَضَ، وَكَانَ يَسْمُرُ عَلى الْعَسَلِ كَمَا يَسْمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ وَيَقُولُ: اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا، وَكَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ مُعَصْفَرَةٌ١ وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ مُعْصَفَرَةٌ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لا يُرْضِي النَّاسَ قولُ عَالِمٍ إِلا بِعَمَلٍ وَلا عَمَلٌ إِلا بِعَلْمٍ. قَاسِمٌ هَذَا صدوق. وعن ابن ذِئْبٍ قَالَ: ضَاقَ حَالُ الزُّهْرِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَالَسَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ فَأَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَلَقَةِ: مَن مِنْكُم يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ قُلْتُ: أَنَا، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَن أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَنَعَّارًا٢ فِي الْفِتَنِ اجْلِسْ، فسأله مسائل وَقَضَى دَيْنَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ إِنَّ عَمَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِينَ لَيْلَةً. وَرَوَى الزُّبَيْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَسْتَقِي الْمَاءَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ: مَنْ بِالْبَابِ؟ فَتَقُولُ: غُلامُكَ الأَعْمَشُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ مَالِكٌ: ثنا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ فَلَمْ أَحْفَظْهُ, فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا كُنْتَ تَكْتُبْ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: وَلا تَسْتَعِيدُ؟ قَالَ: لا. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحدًا أعلم من الزهري.وَقَالَ مَعْنُ الْقَزَّازُ: ثنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيِ الزُّهْرِيِّ أَثَرَ السُّجُودِ. وَرَوَى اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي عِلْمًا فَنَسِيتُهُ. قَالَ اللَّيْثُ: فَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْعَسَلِ وَلا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ التُّفَّاحِ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالَهُ فِي الدُّنْيَا نَظِيرٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: جَالَسْنَا الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ عِنْدَ أَحَدٍ أَهْوَنَ مِنْهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ١. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَدَّى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ وَكَانَ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ وَيُجَالِسَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: نَشَأْتُ وَأَنَا غُلامٌ لا مَالَ لِي مُنْقَطِعٌ مِنَ الدِّيوَانِ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، وَكَانَ عَالِمًا بِنَسَبِ قَوْمِي، وَكَانَ ابْنَ أُخْتِهِمْ وَحَلِيفَهُمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلاقِ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلا أَرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُسِنُّ يَعْقِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ وَلا يَدْرِي مَا هَذَا، فَانْطَلَقْتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيدٍ وَتَرَكْتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ، وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ حَتَّى فَقِهْتُ فَرَحَلْتُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ فَأَمَمْتُ حَلْقَةً وِجَاهَ الْمَقْصُورَةِ عَظِيمَةً، فَجَلَسْتُ فِيهَا، فَنَسَبَنِي الْقَوْمُ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالْحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ لِي الْقَوْمُ: هَذَا مَجْلِسُ قَبِيصَةَ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ جَائِيكَ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَأَلْنَاهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْمًا، وَجَاءَ قَبِيصَةُ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ فَقَالَ: أَيْنَ هَذَا الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ؟ قُلْتُ: هَأَنَذَا، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَجِدُ بين يديه المصحف قد أطبقه وأمربِهِ فَرُفِعَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ قَبِيصَةَ، فَسَلَّمْتُ بِالْخِلافَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن شِهَابٍ، فَقَالَ: أَوَّهَ قَوْمٍ نَعَّارُونَ١ فِي الْفِتَنِ، قَالَ: وَكَانَ أَبِي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: كَيْفَ سَعِيدٌ وَكَيْفَ حَالُهُ؟ قَالَ: وَالْتَفَتَّ إِلَى قَبِيصَةَ فَقَالَ: هَذَا يُكْتَبُ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَقُلْتُ: لا أَجِدْهُ أَخْلَى مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ وَلَعَلِّي لا أَدْخُلُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا فَقُلْتُ: إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِلَ رَحِمِي وَأَنْ يَفْرِضَ لِي فَإِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ لا دِيوَانَ لِي، قَالَ: إِيهَا الآنَ امْضِ لِشَأْنِكَ، فَخَرَجْتُ مُوئِسًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَجْتُ لَهُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ وَاللَّهِ مُقِلٌّ مُرْمَلٌ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ قَبِيصَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ لا يُمَالِي فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي، أَلا اسْتَشَرْتَنِي - قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنِّي لا أَعُودُ إِلَيْهِ، قَالَ: ائْتِنِي فِي الْمَنْزِلِ، فَمَشَيْتُ خَلْفَ دَابَّتِهِ وَالنَّاسُ يُكَلِّمُونَهُ حَتّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَلَّمَا لَبِثَ حَتَّى خَرَجَ خَادِمٌ بِرُقْعَةٍ فِيهَا: هذه مِائَةُ دِينَارٍ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِهَا وَبَغْلَةٌ تَرْكَبُهَا وَغُلامٌ وَعَشْرَةُ أَثْوَابٍ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: مِمَّنْ أَطْلُبُ هَذَا؟ قَالَ: أَلا تَرَى الرُّقْعَةَ فِيهَا اسْمُ الَّذِي أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي طَرَفِ الرُّقْعَةِ فَإِذَا فِيهَا: فَأْتِ فُلانًا، فَسَأَلْتُ عنه فقيل: ها هو ذا، فَأَتَيْتُهُ بِالرُّقْعَةِ فَأَمَرَ لِي بِذَلِكَ مِنْ سَاعَتِهِ، قَالَ: وَغَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَأَنَا عَلَى الْبَغْلَةِ فَسِرْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: احْضَرْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أُوَصِّلَكَ إِلَيْهِ، فَحَضَرْتُ، فَأَوْصَلَنِي، فَسَلَّمْتُ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ أَجْلِسَ، فَلَمَّا جَلَسْتُ ابْتَدَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْكَلامِ قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَنْسَابِ قَوْمِي قُرَيْشٍ، فَلَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فَرَائِضَ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَالْتَفَتَ إِلَى قَبِيصَةَ فَأَمَرُه أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ لِي فِي الدِّيوَانِ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دِيوَانِكَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ قَبيِصَةَ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ أَنْ تُثَبَّتَ فِي صَحَابَتِهِ وَأَنْ تُرْفَعَ فَرِيضَتُكَ، فَالْزَمْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَزِمْتُ عَسْكَرَ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ كَثِيرًا، وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيمَا يَسْأَلُنِي يَقُولُ: مَنْ لَقِيتَ! فَأُسَمِّيهُمْ لَهُ لا أَعْدُو قُرَيْشًا، فَقَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الأَنْصَارِ فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُمْ عِلْمًا؟، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ؟، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَارِجَةَ؟ قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فسألتهم فوجدت عندهم علمًا كثيرًا٢.قَالَ وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَلَزِمْتُ الْوَلِيدَ ثُمَّ سُلَيْمَانَ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ يَزِيدَ ثُمَّ هِشَامًا، فَاسْتَقْضَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ جَمِيعًا. وَحَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَمَعَهُ الزُّهْرِيُّ حَصَرَهُ مَعَ وَلَدِهِ يُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيَحُجُّ مَعَهُمْ فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَيُعِيبُهُ ويذكر أمورا عظيمة لا ينطق بها حتى يَذْكُرَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّهُمْ يُخَضِّبُونَ بِالْحِنَّاءِ، وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلا خَلْعُهُ١، فَكَانَ هِشَامُ لا يقدر ولا يسؤوه مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَكُنْتُ يَوْمًا عِنْدَهُ فِي نَاحِيَةِ الْفُسْطَاطِ أَسْمَعُ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَلِيدِ وَأَتَغَافَلُ؛ فَجَاءَ الْحَاجِبُ٢؛ فَقَالَ: هَذَا الْوَلِيدُ عَلَى الْبَابِ قَالَ: أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ وَأَوْسَعَ لَهُ هِشَامٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ فِي وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَّرَّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ إِلَيَّ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخَلِّيًا، فَقَالَ: يَا بْنَ ذَكْوَانَ أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتَ عَلَى الأحول وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِيَّ٣ أَفَتَحْفَظُ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتَ وَالْغَضَبَ فِي وَجْهِكَ قَالَ: كَانَ الْخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ نَقَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيَّ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَنْطِقْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَال: قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْتُلَ الزُّهْرِيَّ. قَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَال: سُئِلَ مَكْحُولٌ: مَنْ أَعْلَمُ مَنْ لَقِيتَ؟ قَال: ابْنُ شِهَابٍ قِيلَ: ثُمَّ مَنْ! قَالَ: ثُمَّ ابْنُ شِهَابٍ. وَعَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا مَاتَ رَجُلٌ تَرَكَ مِثْلُكَ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبيه قال: مَا أَرَى أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ ما جمع ابن شهاب.وَقَالَ عُقَيْلٌ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ خَاتَمًا "مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ". قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لِهِشَامٍ: اقْضِ دَيْنِي، قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: ثَمَانِيَةُ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ قَضَيْتُهَا عَنْكَ أَنْ تَعُودَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ١ فَقَضَاهَا عَنْهُ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا مَاتَ الزُّهْرِيُّ حَتّى اسْتَدَانَ مِثْلَهَا فَبَعَثَ بِبَعْثِ كَذَا فَقَضَى دَيْنَهُ. وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ بِالأَعْرَابِ يُعَلِّمُهُمْ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثنا سُفْيَانُ قَالَ: قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ: لَوْ أَنَّكَ الآنَ فِي آخِرِ عُمْرِكَ أَقَمْتَ بِالْمَدِينَةِ فَغَدَوْتَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَرُحْتَ وَجَلَسْتَ إِلَى عَمُودٍ فَذَكَّرْتَ النَّاسَ وَعَلَّمْتَهُمْ. قَالَ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ ذلك لوطيء النَّاسُ عَقِبَيَّ وَلا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ٢. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ٣ فَجَالَسْتُهُ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ مُرَّ عَلَيْنَا بِكُتُبِهِ عَلَى الْبِغَالِ. وَفِي لَفْظٍ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِ مِنْ خَزَائِنِهِ، يَعْنِي مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ. قُلْتُ: يَعْنِي الْكُتُبَ الَّتِي كُتِبَتْ عَنْهُ لِآلِ مَرْوَانَ. وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا جَبَلَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ فِي سَفَرٍ فَصَامَ عَاشُورَاءَ فَقِيلَ لَهُ! فَقَالَ: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنَّ عَاشُورَاءَ يفوت٤.قَالَ أَبُو مُسْهِرٌ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثَلاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْقَاضِي فَلَيْسَ بِقَاضٍ: إِذَا كَرِهَ الْمَلامَ وَأَحَبَّ الْمَحَامِدَ وَكَرِهَ الْعَزْلَ١. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ثنا اللَّيْثُ ثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنّ ابْنَ شِهَابٍ وَضَعَ يَدَهُ فِي وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ حَدِيثًا فَلَمْ يَزَلْ يَتَذَكَّرُ وَيَدَهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فِي السَّحَرِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: ثنا الْمُوَقَّرِيُّ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَ لَنَا: مَنْ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَنَا فَلا يَقْرَبْنَا. وَعَاتَبُوهُ يَوْمًا فِي دَيْنِهِ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ إِلا عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنَا مُنَعَّمٌ فِي الدُّنْيَا لِي خَمْسَةٌ مِنَ الْعُيُونِ كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلا ابْنُ الابْنِ، وَمَا أُبَالِي أَنْ لا يُصِيبَ مِنِّي دِرْهَمًا لِأَنَّهُ فَاسِقٌ٢. ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لا يُنَاظَرُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلا بِكَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ الْمَدِينَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيعَةَ وَدَخَلا إِلَى بَيْتِ الدِّيوَانِ فَمَا خَرَجَا إِلَى الْعَصْرِ فَخَرَجَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ رَبِيعَةَ وَخَرَجَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَلَغَ ابْنُ شِهَابٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ نَقَضَ كُفْرُهُ بِالْقَدَرِ تَوْحِيدَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالا: ثنا عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ أَنْ تَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم ثُمَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ تَقْرَأُ سُورَةٌ. وَكَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سِرًّا بِالْمَدِينَةِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ رَجُلا حييا٣. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْتُ خَالِي مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعِينَ مِمَّنْ يَقُولُ: قَالَ فُلانٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَوِ ائْتُمِنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَكَانَ بِهِ أَمِينًا فَمَا أَخَذْتُمِنْهُمْ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ وَيَقْدِمُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ شَابٌّ فَنَزْدَحِمُ عَلَى بَابِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَلْقَ مَالِكٌ الزُّهْرِيَّ إِلا وَهُوَ شَيْخٌ فَلَعَلَّهُ اشتُبِه عَلَيْهِ بِالْخِضَابِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ مِنَ الْعِلْمِ وَأَصَبْتُ مِنْهُ فَلَمَّا جَالَسْتُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَكَأَنَّمَا كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ. وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ: جَالَسْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلا الرُّجُوعَ يَعْنِي الْمَعَادَ وَجَالَسْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ أَغْرَبَ حَدِيثًا مِنْهُ وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدَّلاءُ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَوْمًا يُؤْتَى بِالْكِتَابِ مَا يقرأه وَلا يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: نَأْخُذُ هَذَا عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُونَهُ وَلا يَرَاهُ وَلا يَرَوْنَهُ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا استْعَدْتُ حَدِيثًا إِلا مَرَّةً فَسَأَلْتُ صَاحِبي فَإِذَا هُوَ كَمَا حَفِظْتُ. قَالَ قُرَّةُ بْنُ صُوَيْلٍ: لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلا كِتَابٌ فِي نَسَبِ قَوْمِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: يأهل الْعِرَاقِ يَخْرُجُ الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدَنَا شِبْرًا وَيَصِيرُ عِنْدَكُمْ ذِرَاعًا. وَقَالَ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُؤَدَّبُ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: لَقِيَنِي سَالِمٌ كَاتِبُ هِشَامٍ فَقَالَ لِي: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْتُبَ لِوَلَدِهِ حَدِيثَكَ، قُلْتُ: لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيثَيْنِ أَتْبَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ مَا قَدِرْتُ، وَلَكِنِ ابْعَثْ إِلَيَّ كَاتِبًا أَوْ كَاتِبَيْنِ فَإِنَّهُ قَلَّ يَوْمٌ إِلا يَأْتِينِي قَوْمٌ يَسْأَلُونِي عَمَّا لَمْ أُسْأَلْ عَنْهُ بِالأَمْسِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ كَاتِبَيْنِ اخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَرَانَا إِلا قَدِ انْفَضْنَا بِكَ، قُلْتُ: كَلا إِنَّمَا كُنْتُ فِي عِزَازٍ مِنَ الأَرْضِ فَالآنَ هَبَطْتُ بُطُونُ الأَوْدِيَةِ. وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: مَكَثْتُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَخْتَلِفُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْحِجَازِ فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَسْتَطْرِفُهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَمَرْوَانَ قَالَ لِلزُّهْرِيِّ: هَلْ جَالَسْتَ عُرْوَةَ! قَالَ: لا، فَأَمَرَهُ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَفَجَّرْتُ بِهِ بَحْرًا١. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ هَلَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَمْ يَتْرُكْ كِتَابًا وَلا الْقَاسِمُ وَلا عُرْوَةُ وَلا ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْصِمُهُ: مَا كُنْتُ تَكْتُبُ! قَالَ: لا، قُلْتُ: وَلا تَسْأَلُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْكَ الْحَدِيثُ! قَالَ: لا. وَلَقْد سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ قَالَ: الَّذِي أَعْجَبَنِي مِنْهُ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ: ثنا يُونُسُ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، قُلْتُ: مَا غُلُولُهَا قَالَ: حَبْسُهَا. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبيه قَالَ: مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَشُدّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيدُ وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الْحَدَاثَةُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ فَأَتَيْنَاهُ وَمَعَنا رَبِيعَةَ فَحَدَّثَنَا بِنَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ: انْظُرُوا كِتَابًا حَتّى أُحَدِّثُكُمْ مِنْهُ أَرَأَيْتُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ أَمْسَ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: هَا هُنَا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ لِي: هَاتِ، فَحَدَّثْتُهُ بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا؛ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَحْفَظُ هَذَا غَيْرِي. وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَتَاكَ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ غيره فشديديك بِهِ وَمَا أَتَاكَ بِهِ عَنْ رَأْيِهِ فَانْبُذْهُ. وَقَال ابْنُ الْمَدِينِيِّ: دَارَ عِلْمُ الثِّقَاتِ عَلَى سِتَّةٍ: فَكَانَ بِالْحِجَازِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ والزُّهْرِيُّ، وَبِالْبَصْرَةِ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَبِالْكُوفَةِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: ثنا الأَصَمُّ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْخُلْعِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِيهِ ثَلاثِينَ حَدِيثًا مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَطُّ. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم عن الأوزاعي سمعتالزُّهْرِيَّ لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثِ "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ١ قُلْتُ لَهُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: مِنَ اللَّهِ الْقَوْلُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ أَمِرُّوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا جَاءَ بِلا كَيْفٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا صَبِيُّ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ: تَعَلَّمْتَ الْفَرَائِضَ؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ: كَتَبْتَ الْحَدِيثَ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَقُلْتُ: أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ أُسْتَاذٌ أُسْتَاذٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَتَبَ إِلِيَ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ: اجْمَعْ لِي أَحَادِيثِ الزُّهْرِيِّ. مَعْمَرٌ أَنْبَأَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ نَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقُلْتُ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ. وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْعِلْمُ وَادٍ فَإِذَا هَبَطْتَ وَادِيًا فَعَلَيْكَ بِالتُؤُدَةِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الْعَالِمَ فَمَا نَتَعَلَّمُ مِنْ أَدَبِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ عِلْمِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْه السُّلْطَانُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ النَّاسَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ. وَقَالَ الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد لِلْعِلْمِ صَبْرِي وَمَا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي، فَأمَّا عُرْوَةُ فَبِئْرٌ لا تُكَدِّرُهَا الدِّلاءُ، وَأَمَّا سَعِيدٌ فَانْتَصَبَ لِلنَّاسِ فَذَهَبَ اسْمُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ فَتَلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١] فَقَالَ: نَزَلْتُ فِي عَلِيٍّ، قُلْتُ: أصلح الله الأمير ليسكَذَا فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ في عبد الله بن أبي المنافق١. أنبأونا عَنِ اللَّبَّانِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا ابْنُ الصَّوَّافِ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: الاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَبِعِزِّ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ٢. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَخْرِجْ لِي كُتُبَكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي تِلْكَ الْكُتُبَ، فَأَخْرَجَتْ صُحُفًا فِيهَا شِعْرٌ، وَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا هَذَا. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيبَ٣. وَقَالَ أَيُّوبُ بْن سُوَيْدٍ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْقَاسِمُ: يَا غُلامُ أَرَاكَ تَحْرِصُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى وعائه؟ قلت: بلى، قال: عليك بعمرة فإنها كَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، فَأَتَيْتُهَا فَوَجَدْتُهَا بَحْرًا لا يُنْزَفُ٤. وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: جَالَسْتُ جَابِرًا وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيِّ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: الْحَافِظُ لا يُولَدُ إِلا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَرَّةً. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدَّبُ: ثنا أَبُو أُوَيْسٍ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ فَكَيْفَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ إِذَا أُصِيبَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَلا بَأْسَ.قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكَمٍ ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: ضَاقَتْ حَالُ الزُّهْرِيِّ وَرَهَقَهُ دَيْنٌ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَالَسَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ نَسْمُرُ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمْ يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: قُمْ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمْرَقَةٍ، بِيَدِهِ مِخْصَرةٌ، عَلَيْهِ غَلالَةٌ مُلْتَحِفٌ بِسُبَيْبَةٍ١، بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: مَن أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَنَعَّارًا فِي الْفِتَنِ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، قَالَ: تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اقْرَأْ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَمِنْ سُورَةِ كذا، فقرأت فقال: أتفرض؟ قلت: نعم، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا، قُلْتُ: لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِأَبِيهَا مَا بَقِيَ، قَالَ: أَصَبْتَ الْفَرْضَ وَأَخْطَأْتَ اللَّفْظَ إِنَّما لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلأُمِّهَا ثُلُثُ مَا يَبْقَى، هَاتِ حَدِيثَكَ، قُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرَ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، فَقَالَ: وَهَكَذَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ دَيْنِي، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَتَفْرِضُ لِي، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا نَجْمَعَهُمَا لِأَحَدٍ، قَالَ: فَتَجَهَّزْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ٢. وَعَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ أُرِيدُ الْغَزْوَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ تُفَوِّتُ الْقَائِمَ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: ثنا عَنْبَسَةُ ثنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَفَدتُ إِلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ. هَذِهِ رِوَايَةً غَرِيبَةً قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِيهَا: هَذَا بَاطِلٌ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْبَسَةَ مَوْضِعًا لِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ. قَالَ خَلِيفَةُ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ٣. وَقَالَ دُحَيْمٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ولد سنة خمسين.وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ١ كَأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيه كَتَمًا، وَكَانَ أُعَيْمَشَ وَلَهُ جَمَّةٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ - يَعْنِي مَكَّةَ - فَأَقَامَ إِلَى هِلالِ الْمُحَرَّمِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ قَصِيرًا قَلِيلَ اللِّحْيَةِ لَهُ شَعَرَاتٌ طُوَالٌ خفيف الْعَارِضَيْنِ. وَلِفَايِدِ بْنِ أَقْرَمَ يَمْدَحُ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ تَغَزَّلَ: دَعْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ ... وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ وَإِذَا يُقَالُ مَنِ الْجَوَّادُ بِمَالِهِ ... قِيلَ الْجَوَّادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ أَهْلُ الْمَدَائِنِ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُ ... وَرَبِيعٌ بَادِيَةٌ عَلَى الأَعْرَابِ٢ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ قَوْمًا بِحَدِيثٍ فَلَمَّا قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ فَاسْتَفْهَمْتُهُ فَقَالَ: تَسْتَفْهِمُنِي مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ وَلا أَعَدْتُ شَيْئًا عَلَى عَالِمٍ قَطُّ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيُّ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: كَمْ حَفِظْتَ يَا مَالِكُ؟ قُلْتُ: أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ نَقَصَ الْحِفْظُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ نَائِمَةً فَيُوقِظُهَا فَيَقُولُ لَهَا: حَدَّثَنِي فُلانٌ وَفُلانٌ بِكَذَا، فَتَقُولُ: مَا لِي وَلِهَذَا، فَيَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لا تَنْتَفِعِينَ بِهِ وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآنَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَذِكِرَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَلَسَ عِنْدَ ذَاكَ الْعَمُودِ فَقَالَ: يأيها الناس إناكُنَّا قَدْ مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلاءِ فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقال: يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا لِي أَحَادِيثُكُمْ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلا خَطْمٌ، قَالَ الْوَلِيدُ: فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ١. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلمًا. قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثًا وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتَ أَصْحَابُ أَنَسٍ الزُّهْرِيَّ. وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَخْتِمُ حَدِيثَهُ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ٢. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَقِيَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَرَجُلٍ آخَرَ، كَأَنَّهُ عَنِيَ نَفْسَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَعَ مُجَالَسَتِهِ لِلْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ: لَمْ أَرَ قَطُّ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا الزُّهْرِيُّ إِلا بَحْرٌ. سَمِعْتُ مَكْحُولا يَقُولُ: ابْنُ شِهَابٍ٣ أَعْلَمُ النَّاسِ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالَهُ فِي النَّاسِ نَظِيرٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: شَهِدْتُ وُهَيْبًا وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا أحدًا يقيسونه به إلا الشعبي.وقال ابن المديني: أَفْتَى أَرْبَعَةٌ: الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ عندي أفقههم. وقال الفرياني: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ فَتَثَاقَلَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ: أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَ مَشَايِخَكَ فَصَنَعُوا بِكَ مِثْلَ هَذَا؟! فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ، وَدَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَارْوِهِ عَنِّي، فَمَا رَوَيْتُ عَنْهُ حَرْفًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ فَأَلْفَيْتُهُ عَلَى بَابِهِ فَقُلْتُ: إِنْ رأيتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُ الْحَدِيثَ؟ فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثَكَ، حَدِّثْنِي، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا١. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ وَكُلَّمَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّي سَمَّى وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ وَذَكَرَ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: أَيُّ رَجُلٍ هُوَ لَوْلا أَنَّهُ أَفْسَدَ نَفْسَهُ بِصُحْبَةِ الْمُلُوكِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ثنا الشَّافِعِيُّ ثنا عَمِّي قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بن يسار على هشام فقال له: يَا سُلَيْمَانُ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: ابْنُ سَلُولٍ، قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ علي، فدخل ابن شهاب فقال: يا بن شِهَابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ؟ قَالَ: ابْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ عَلِيٌّ، قال: أنا أكذب لا أبالك فو الله لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ٢، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يُغْرُونَ بِهِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: ارْحَلْ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَحْمِلَ عَنْ مِثْلِكَ، فَقَالَ: وَلِمَ؟ أَنَا اغْتَصَبْتُكَ عَلَى نَفْسِي أَوْ أَنْتَ اغْتَصَبْتَنِي عَلَى نَفْسِي فَخَلِّ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ: لا وَلَكِنَّكَ اسْتَدَنْتَ أَلْفَيْ أَلْفٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ - وَأَبُوكَ قَبْلُ - أَنِّي مَا اسْتَدَنْتُ هَذَا الْمَالَ عَلَيْكَ وَلا عَلَى أَبِيكَ، فَقَالَ هشام: إنا إن نهجالشَّيْخَ يَهْجُ الشَّيْخُ، فَأَمَرَ فَقَضَى مِنْ دَيْنِهِ ألف ألف، فأخبر بذلك فقال: الحمد لله الَّذِي هَذَا هُوَ مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ عَمِّي: وَنَزَلَ ابْنُ شِهَابٍ بِمَاءٍ مِنَ الْمِيَاهِ فَالْتَمَسَ سَلَفًا فَلَمْ يَجِدْ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَنُحِرَتْ وَدَعَا إِلَيْهَا أَهْلَ الْمَاءِ فَمَرَّ بِهِ عَمُّهُ فَدَعَاهُ إلى الغداء فقال: يا بن أَخِي إِنَّ مُرُوءَةَ سَنَةٍ تَذْهَبُ بِذُلِّ الْوَجْهِ سَاعَةً، فَقَالَ: يَا عَمِّ انْزِلْ فَكُلْ وَإِلا فَامْضِ. وَنَزَلَ مَرَّةً بِمَاءٍ فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَاءِ إِنَّ لَنَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً عَمْرِيَّةً - أَيْ لَهُنَّ أَعْمَارٌ - لَيْسَ لَهُنَّ خَادِمٌ، فَاسْتَسْلَفَ ابْنُ شِهَابٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخْدَمَ كُلَّ واحدة منهن خَادِمًا بِأَلْفٍ١. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَى عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ وَقَالَ: لا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ٢. وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَجَدْنَا السَّخِيَّ لا تَنْفَعُهُ التَّجَارِبُ. وَقَالَ يُونُسُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَرَّ تَاجِرٌ بِالزُّهْرِيِّ وَهُوَ فِي قَرْيَتِهِ وَالرَّجُلُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَابْتَاعَ مِنْهُ بَزًّا٣ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَبْرَحِ الزُّهْرِيُّ حَتَّى فَرَّقَهُ، فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ التَّاجِرِ أَعْطَاهُ وَقْتَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ الثَّمَنَ وَزَادَهُ ثَلاثِينَ دِينَارًا وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُكَ يَوْمَئِذٍ سَاءَ ظَنُّكَ، فَقَالَ: أَجَلْ، قَالَ: وَاللَّهِ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلا لِلتِّجَارَةِ أُعْطِي الْقَلِيلُ فأُعْطَى الْكَثِيرُ. وَرَوَى سُوَيْدٌ عَنْ ضِمَامٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ خَرَجَ إِلَى الأَعْرَابِ ليفقههم فجاءه أعرابي وقد نفد مَا فِي يَدِهِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى عِمَامَتِي فَأَخَذَهَا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ: يَا عُقَيْلُ أُعْطِيكَ خَيْرًا مِنْهَا٤. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُنَّا نَأْتِي الزُّهْرِيَّ بِالرَّاهِبِ فَيُقَدِّمُ إِلَيْنَا كَذَا كَذَا لَوْنًا. قُلْتُ: الرَّاهِبُ عِنْدَ الْمُصَلَّى بِظَاهِرِ دمشق.وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ ثُمَّ يَقُولُ: هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ وَأَحَادِيثِكُمْ فَإِنَّ الأُذْنَ مَجَّاجَةٌ وَإِنَّ لِلنَّفْسِ حُمْضَةً١. قُلْتُ: قَدْ جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ عِلْمَ الزُّهْرِيِّ وكذا أَلَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فَأَتْقَنَ وَاسْتَوْعَبَ وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ. وَقَدِ انْفَرَدَ الزُّهْرِيُّ بِسُنَنٍ كَثِيرَةٍ وَبِرِجَالٍ عِدَّةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ سَمَّاهُمْ مُسْلِمٌ، وَعِدَّتُهُمْ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ نَفْسًا، فَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَعَلَى مَرَاتِبَ. قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قُلْتُ لَهُ: مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي الزُّهْرِيِّ أَوْ مَالِكٌ؟ قَالَ: مَالِكٌ، قُلْتُ: فَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالِكٌ؟ قَالَ: مَالِكٌ، قُلْتُ: فَابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَعْمَرٌ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ، قُلْتُ: فَشُعَيْبٌ؟ قَالَ: مِثْلُ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ، قُلْتُ: فَالزُّبَيْدِيُّ؟ قَالَ: هُوَ سَلِيمٌ، قُلْتُ: فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ اللَّيْثِ؟ قَالَ: كِلاهُمَا ثِقَتَانِ، قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ ثِقَةٌ، قُلْتُ: فَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قُلْتُ: فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ؟ قَالَ: صُوَيْلِحٌ، قُلْتُ: فَصَالِحُ بْنُ الأَخْضَرِ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ؟ قَالَ: ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَابْنُ إِسْحَاقَ؟ قَالَ: صَالِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ؟ قَالَ: صَالِحٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يُونُسُ؟ قَالَ: مَعْمَرٌ، فَيُونُسُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عُقَيْلٌ؟ قَالَ: يُونُسُ ثِقَةٌ وَعُقَيْلٌ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ فِي الزُّهْرِيِّ؟ قَالَ: ثِقَةٌ مَا أَقَلُّ مَا أَسْنَدَ عَنْهُ، قُلْتُ: فَشُعَيْبٌ؟ قَالَ: كَتَبَ إِمْلاءً عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ شُعَيْبٌ كَاتِبًا لِلسُّلْطَانِ فَكَتَبَ لِلسُّلْطَانِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِمْلاءً، قُلْتُ: فَالْمُوَقَّرِيُّ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ: سئل ابن معين عن ابن أخي ابن شِهَابٍ وَعَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي ابن شِهَابٍ أَمْثَلُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ من محمد بن إسحاق. وقال عثمان الدارمي: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ضعيف فيالزُّهْرِيِّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَالِكٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: لَمَّا رَحَلَ مَعْمَرٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ نَبُلَ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ الزُّهْرِيَّ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ الْهَرَوِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَنْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِأَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: أَحْمَدُ بن صالح المصري وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا: مَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَالنَّاسُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَشَذَّ أَبُو مُسْهِرٍ فَقَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلانِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ الزُّهْرِيِّ بِأَدَامَى وَهِيَ خَلْفَ شِعْبٍ وَبْذَى وَهِيَ أَوَّلُ عَمَلِ فِلَسْطِينَ وَآخِرُ عَمَلِ الْحِجَازِ، وَبِهَا ضَيْعَةٌ لِلزُّهْرِيِّ، رَأَيْتُ قَبْرَهُ مُسَنَّمًا مُجَصَّصًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. ٣٠٦- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ١ - م٤خ مَقْرُونًا - مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، الْقُرَشِيِّ الأَسَدِيِّ أَحَدِ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُهُ عَنِ الثَّلاثَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَجَابِرٍ فَأَكْثَرَ وَعَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ وَشُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْثَقَ مِنْهُ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ وَكَانَ أَكْمَلَ النَّاسِ عَقْلا وَأَحْفَظَهُمْ، وَكَانَ أَيُّوبُ إِذَا رَوَى عَنْهُ يَقُولُ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل: يُضَعِّفُهُ بِذَلِكَ١. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيُحَدِّثُنَا فَإِذَا خَرَجْنَا تَذَاكَرْنَا وَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَحْفَظَنَا لِلْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ وَكَذَا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وغَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ لِأَبِي الزُّبَيْرِ فِي صَحِيحِهِ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ إِلا أَنْ يَرْوِي عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيفِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ثنا وَرْقَاءُ قَالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: مَا لَكَ تَرَكْتَ حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ - قَالَ: رَأَيْتُهُ يَزِنُ وَيَسْتَرْجِعُ فِي الْمِيزَانِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَافْتَرَى عَلَيْهِ, فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الزُّبَيْرِ تَفْتَرِي عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّهُ أَغْضَبَنِي، قُلْتُ: مَنْ يُغْضِبُكَ تَفْتَرِي عَلَيْهِ، لا رَوَيْتَ عَنْكَ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِي صَدْرِي أَرْبَعُمِائَةِ حَدِيثٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٢. وَقَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يُسِيءُ الصَّلاةَ فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: يَا أَبَا عُمَرَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ لَرَأَيْتَ شُرْطِيًّا بِيَدِهِ خَشَبَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: ما لقي منك أبو الزبير.وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثنا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْلِمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأَعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي١. وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ وَمَعَهُ كِتَابُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ فَجَعَلَ يَسْأَلُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَيُحَدِّثُ بَعْضَ الْحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرْ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِكَ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ فَيُخْبِرُ بِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ٢. وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: جِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ أَنَا وَرَجُلٌ فَكُنَّا إِذَا سَأَلْنَاهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَتَغَايَمَ فِيهِ قَالَ: انْظُرُوا فِي الصَّحِيفَةِ كَيْفَ هُوَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: مَا تَنَازَعَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَطُّ عَنْ جَابِرٍ إِلا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ. وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ الْبَيْتَ لَيْلا٣. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ لِأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ"٤. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَّابُ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا عَيْنُ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أنا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ثنا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي: الدِّينَارُبِالدِّينَارَيْنِ فَأَغْلَظَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَعْرِفُ قَرَابَتِي من رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا يَا أَبَا أُسَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَصَاعُ حِنْطَةَ بِصَاعِ حِنْطَةَ وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعِ مِلْحٍ لا فَضْلَ بَيْنَ ذَلِكَ" ١، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَقُولُهُ بِرَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ يَحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ فَقَطْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْمِلْ إِلا مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِسَمَاعِهِ مِنْ جَابِرٍ، وَمَعَ كَوْنِ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مَا رَأَيْتُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابَيْهِ فِي الضُّعَفَاءِ. قَالَ الْفَلاسُ وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: أَرَاهُ عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا. ٣٠٧- مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ -ع٢- بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ. الزَّاهِدُ العابد أحد الأعلام أخو عم بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي رَافِعٍ وَسَفِينَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ رَقِيقَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَمِّهِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْمُنْكَدِرُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وعلي بن زيد بن جُدْعَانُ وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَطَبَقَةٌ أُخْرَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَاسْتَقْدَمَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِيُفْتُوهُ فِي طَلاقِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ: صدقة بن عبد الله قال: جئتمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَنَا مُغْضَبٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَحَلَلْتَ لِلْوَلِيدِ أُمَّ سَلَمَةَ! قَالَ: أَنَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَنِي جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لا طَلاقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ وَلا عِتْقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ"١. صَدَقَةُ السَّمِينُ ضَعِيفٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: جَاءَ الْمُنْكَدِرُ إِلَى عَائِشَةَ فَشَكَا إِلَيْهَا الْحَاجَةَ فَقَالَتْ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْتِينِي أَبْعَثُ بِهِ إليك فَجَاءَتْهَا عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعُ مَا امتُحِنْتُ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَاتَّخَذَ مِنْهَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ٢. رَوَى نَحْوَهَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَمُصْعَبٌ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَإِسْمَاعِيلُ - أَحْسَبُهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - وَغَيْرُهُمْ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَكَنَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا بَكْرٍ. قَالَ خ: قَالَ لِي الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ لا يَكَادُ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ إِلا كَادَ يَبْكِي. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ جَالَسْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْدَرَ أَنْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلا يُسْأَلْ عَمَّنْ هُوَ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي جَابِرٍ أَوْ أَبُو الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: ثِقَتَانِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي غَايَةِ الإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ وَالزُّهْدِ حجة٣. وقال أبو حاتم وطائفة: ثقة.وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمُنْكَدِرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ بْنِ مُحْرِزِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَارِثَةَ بْن سَعْدِ بْن تَيْمِ بْن مُرَّةَ بْن كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: كَمْ مِنْ عَيْنٍ سَاهِرَةٍ فِي رِزْقِي فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ١، وَكَانَ إِذَا بَكَى مَسَحَ وَجْهَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنْ دُمُوعِهِ وَيَقُولُ: النَّارُ لا تَأْكُلُ مَوْضِعًا مَسَّتْهُ الدُّمُوعُ. وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى اسْتَقَامَتْ. وَرَوَى حُسَيْنُ الْجُعَفِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ سَوْقَةَ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَسْتَقْرِضُ وَيَحُجُّ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَرْجُو قَضَاءَهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ: تَعَبَّدَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَهُوَ غُلامٌ وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ عِبَادَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: محمد وأبو بكير وَعُمَرُ بَنُو الْمُنْكَدِرِ لا يُدْرَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ. وَرَوَى الْفَضْلُ الْغِلابِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي اللَّيْلِ فَيَهُولُنِي فَأُصْبِحُ حِينَ أُصْبِحُ وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ أُرْبِي. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَمُدَّ يَدَيْهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَيُشْهِرُ يَدَيْهِ وَيَدْعُو، يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فِعْلَ الْمُوَدِّعِ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارُ بْنُ الْعَلاءِ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ رُبَّمَا قَامَ اللَّيْلَ فَكَانَ لَهُ جَارٌ مُبْتَلًى فَكَانَ يَصِيحُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْبَلاءِ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ٢ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِهِ وَكَانَ يُصِيبُهُ صِمَاتٌ فَكَانَ يَقُومُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ تُصِيبُنِي خَطْرَةٌ فَإِذَا وَجَدْتُ ذَلِكَ اسْتَغَثْتُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ-٣.وَكَانَ يَأْتِي مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَمَرَّغُ فِيهِ وَيَضْطَجِعُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ١. إِسْمَاعِيلُ: فِيهِ لِينٌ٢. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا مُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أبي يحج بولده فقيل له: لن تَحُجُّ بِهَؤُلاءِ؟ قَالَ: أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ. وَرَوَى حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدًا يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْقُرَّاءُ٣. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ - قَالَ: الإِفْضَالُ إِلَى الإِخْوَانِ٤. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: بَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّي وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ٥. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ وَيَقُولُ: يَا أُمِّ ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: تَبِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَنَازَةَ رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فقال: والله إني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةٌ فِي الصَّائِفَةِ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اشْتَهِي جُبْنًا رَطِبًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: فَاسْتَطْعِمِ اللَّهَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ، فَدَعَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَسِيرُوا إِلا شَيْئًا حَتَّى وَجَدُوا مِكْتلا٦ مَخِيطًا فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ طَرِيٌّ رَطِبٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كان هذا عسلًا، قال:الذي أطعمكموه قادر، فدعوا اللَّهَ فَسَارُوا قَلِيلا فَوَجَدُوا فِرْقَ عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَزَلُوا وَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ. وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "مُجَابِي الدَّعْوَةِ" عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ١. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: اسْتَوْدَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةً فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَالَ: يَا سَادَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَكُونُ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي، فَسَمِعَ قَائِلا يَقُولُ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي٢. وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: إِنَّ رُؤْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُنِي فِي دِينِي. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُونَ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَافِظٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ. وَقَالَ عَمْرٌو النَّاقِدُ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: أَتَأْذَنُونَ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مَتِينَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَرَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. أُنْبِئْتُ عَنِ اللبان أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الأُنَيْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَذْكُرْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ بَكَى فَكَثُرَ بُكَاؤُهُ حَتَّى فَزِعَ لَهُ أَهْلُهُ وَسَأَلُوهُ فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ وَتَمَادَى فِي الْبُكَاءِ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَالَ: مَرَّتْ بِي آيَةٌ، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فَبَكَى أَبُو حَازِمٍ مَعَهُ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا١. وَقَالَ ابْنُ سَوْقَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بَعَثَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ فَرَّغَ صَفْوَانَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ. تُوُفِّيَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقِيلَ: سنة إحدى وثلاثين، قاله هارون بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ وَالْفَسَوِيُّ. ٣٠٨- مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعِ بن جابر بن الأخنس٢ -م د ت ن- أَبُو بَكْرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الأَزْدِيُّ البصري. أَحَدُ الأَئِمَّةِ وَالْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَأَبُو الْمُنْذِرِ سَلامٌ الْقَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ عَابِدٌ صَالِحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ بُلِيَ بِرُوَاةٍ ضُعَفَاءَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الْفُتْيَا إِلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا قِيلَ: مَن أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ صَحِيفَتِهِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَخْشَعَ من محمد بن واسع.وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً غَدَوْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى١. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: كَيْفَ هَذَا - قال: ازْهَدْ٢ فِي الدُّنْيَا. وَعَنْهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ وجد عشاء ولم غَدَاءً وَوَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَسَّمَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلْتَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ! قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِي بِهَا رَقِيقًا فَأَعْتِقْهُمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَقَلْبُكَ السَّاعَةُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ مَا جَلَسَ أَحَدٌ إِلَيَّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ التُّرْكَ وَهَالَهُ أَمْرَهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَقِيلَ: هو ذاك فِي الْمَيْمَنَةِ يُبَصْبِصُ٣ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ قَالَ: تِلْكَ الإِصْبَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ٤ وَشَابٍّ طَرِيرٍ٥. وَقَالَ حَزْمُ الْقُطَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ تَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِيَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُوَ عَنِّي. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَبِيرُ عبادة وكان يلبس قميصًا بصريًا وساجًا٦.وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: ثنا جُبَيْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: خَيْرُ رَجُلٍ بِالْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: لا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ لَنَا أَشْيَاخُنَا: مَالِكٌ وَثَابِتٌ وَابْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغْبِطُ رَجُلا مَعَهُ دِينُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ رَاضٍ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْوَرَعِ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ كَمَا يَكْفِي الْقَدْرُ مِنَ الْمِلْحِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الأَمِيرِ فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ١، فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى لِبْسِ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ: أُكَلِّمُكَ فَلا تُجِيبُنِي! قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ زُهْدًا فَأُزَكِّي نَفْسِي أَوْ أَقُولَ فَقْرًا فَأَشْكُو رَبِّي. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: قَرِيبًا أَجَلِي، بَعِيدًا أَمَلِي، سَيِّئًا عَمَلِي. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَلَيْسَ بِالضُّبَعِيِّ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَشَكَا ابْنَهُ فَأَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: تَسْتَطِيلُ عَلَى النَّاسِ وَأُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا أَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ. وَعَنْ قَاسِمٍ الْخَوَّاصِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَأَبْكَاكَ قَطُّ سَابِقُ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ. قَالَ خَلِيفَةُ٢: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَكَذا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.وَعَنْ أَبِي الطَّيْبِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، يُصَلِّي فِي الْمَحْمَلِ جَالِسًا. وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ حَوْشَبًا جَاءَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي يَقُولُ: يَأَيُّهَا النَّاسُ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَرْتَحِلُ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ فَصَاحَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ مُضَرُ: كَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ زَيْنُ الْقُرَّاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْكِي عِشْرِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لا تَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: دَعَا مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَبَى فَعَاوَدَهُ فَقَالَ: لِتَجْلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ وَإِنَّ ذَلِيلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيلِ الآخِرَةِ. قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ فَأَبَى فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ١، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيرٌ. وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ابْنٍ لَهُ يَخْطُرُ بِيَدِهِ فَقَالَ: تَعَالَ وَيْحَكَ تَدْرِي، أُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَرْبَهُ. وَيُرْوَى أَنَّ قَاصًّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَجْلِسِ ابن واسع فقال: ما لي أَرَى الْقُلُوبَ لا تَخْشَعُ وَالْعُيُونَ لا تَدْمَعُ وَالْجُلُودَ لا تَقْشَعِرُّ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا فُلانُ مَا أَرَى الْقَوْمَ أَتَوْا إِلا مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ الذِّكْرَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ عَلَى الْقَلْبِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَزِّمٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُخْفِي ذَلِكَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ بِلالٌ وَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تَكْرَهُ طَعَامَنَا، فَقَالَ: لا تَقُلْ ذَاكَ أَيُّهَا الأمير فو الله لَخِيَارُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبْنَائِنَا. أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ عَنِ اللَّبَّانِ عَنِ الْحَدَّادِ قِرَاءَةً أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُجَعْفَرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. أَخْرَجَهُ مسلم من حديث إسماعيل ابن مسلم١. ٣٠٩- محمد بن يحيى بن حبان٢ -ع- بْنِ مُنْقِذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ المازني المدني الفقيه. رَوَى عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ وَالأَعْرَجِ وَعَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ. وَعَنْهُ رَبِيعَةُ الرَّائِيُّ وَابْنُ عَجْلانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَخَلْقٌ. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ لِلْفَتْوَى وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَاشَ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: اتَّفَقُوا عَلَى مَوْتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٠- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الرَّحْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣. وَالرَّحْبَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ قَدْ خَرِبَتْ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَعُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي خَنْبَشٍ الأَسَدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَآخَرُونَ. وهو قليل الحديث لم أرلهم فِيهِ كَلامًا. وَأَبُو خَنْبَشٍ هَذَا شَهِدَ يَوْمَ الدار.٣١١- مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيُّ١ -خ م ن ق- حِجَازِيٌّ مُوَثَّقٌ لَهُ حَدِيثٌ فِي التَّهْلِيلِ يَوْمَ عَرَفَةَ. رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٣١٢- مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ٢ -ع-. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عباس وعبد ربه بن سَعِيدٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٣- مَرْثَدُ بْنُ سُمَيٍّ الأَوْزَاعِيُّ٣. شَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَطَائِفَةٍ وَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ صِحَّةِ شُهُودِهِ الْيَرْمُوكَ، وَأَمَّا رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَلَعَلَّهَا مُرْسَلَةٌ. اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. أَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ وَالزِّيَادِيُّ. ٣١٤- مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ٤. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَجَمَاعَةٌ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ. ٣١٥- مُزَاحِمُ بن زفر الكوفي٥ -م ن- وهو مزاحم بن أبي مزاحم.عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَشُعْبَةُ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ الضَّبِّيُّ وَكَانَ كَخَيْرِ الرِّجَالِ. ٣١٦- مُسْلِمُ بْنُ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ٣١٧- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ السَّلْمِيُّ٢. مَوْلاهُمْ أَخُو مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَيُقَالُ لَهُ مُسْلِمُ الْخَيَّاطُ، وَعَامَّةُ رِوَايَتِهِ مُرْسَلٌ وَآثَارٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣١٨- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَسَارٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -خ م د ن ق- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْخَيَّاطُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي صالح السمان. هو الَّذِي قَبْلَهُ وَلا أَرَى لِتَفْرِيقِهِمَا وَجْهًا قَوِيًّا. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. ٣١٩- مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ -د- قد ذكر.وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٠- مُشَاشٌ أبو ساسان١ -ن- ويقال: أبو الأزهر السليمي. عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا الَّذِي رَوَى عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَنَّهُ مَرْوَزِيٌّ. ٣٢١- مُصْعَبُ بن محمد شرحبيل٢ -ن ق- العبدري المكي. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَوُهَيْبٌ والسُّفْيَانَانِ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ به. ٣٢٢- مطر الوراق٣ -م٤- أبو رجاء بن طهمان مَوْلَى عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَدَ الْيَشْكُرِيِّ. خُرَاسَانِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَكَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ وَلَهُ حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ فِي عَطَاءٍ ضَعِيفٌ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ عَمِّي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطرالْوَرَّاقِ فِي فِقْهِهِ وَزُهْدِهِ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: رَحِمَ اللَّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ. وَعَنْ شَيْبَةَ بِنْتِ الأَسْوَدِ قَالَتْ: رَأَيْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ وَهُوَ يَقُصُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٣- مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن طلحة بْن عُبَيْد الله القرشي التيمي١ -خ ن ق-. عَنْ أَبِيهِ وَأَعْمَامِهِ مُوسَى وَعِمْرَانَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعُرْوَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٢٤- مُعَاوِيَةُ بْنُ الرَّيَّانِ٢. مولى عبد العزيز بن مران. عَنْ أَبِي فِرَاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَابْنُ لَهِيعَةَ. عِدَادُهُ فِي الْمِصْرِيِّينَ. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ. ٣٢٥- مَعْبَدٌ الْمُغَنِّي٣. الَّذِي يُضَربُ بِهِ الْمَثَلُ فِي جَوْدَةِ الْغِنَاءِ، وَهُوَ مَعْبَدُ بْنُ وَهْبٍ - وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنِيٍّ وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنٍ - أَبُو عَبَّادٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ. وَيُقَالُ: مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَكَانَ أَدِيبًا فَصِيحًا لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى الْوَلِيدِ الْمَقْتُولِ. قَالَ كَرْدَمُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُغَنِّي مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ: مَاتَ أَبِي وَهُوَ فِي عَسْكَرِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَنَا مَعَهُ, فَنَظَرْتُ حِينَ أُخْرِجَ نَعْشُهُ إِلَى سَلامَةِ الْقَسِّ جَارِيَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أَضْرَبَ النَّاسُ عَنْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَهِيَ آخِذَةٌ بِعَمُودِ نَعْشِهِ تَنْدِبُهُ وَتَقُولُ: قَدْ لَعَمْرِي بِتُّ لَيْلِي ... كَأَخِي الدَّاءِ الْوَجِيعِ وَنَجِيُّ الْهَمِّ مِنِّي ... بَاتَ أدْنَى من ضجيعيكُلَّمَا أَبْصَرْتُ رَبْعًا ... خَالِيًا فَاضَتْ دُمُوعِي قَدْ خلا من سيد كا ... ن لَنَا غَيْرُ مُضِيعِ لا تَلُمْنَا إِنْ خَشَعْنَا ... أَوْ هَمَمْنَا بِخُشُوعِ١ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمَرَ أَبِي أَنْ يُعَلِّمَهَا هَذَا الصَّوْتَ فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ فَرَثَتْهُ بِهِ يَوْمَئِذٍ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٦- مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ٢. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ وَعُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. وَعَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٢٧- مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٣ -خ م- الهذلي الكوفي. قَاضِي الْكُوفَةِ. عَنْ أَبِيهِ وَجَعْفَرِ بْن عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَأَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٍ، وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. وَكَانَ عَفِيفًا صَارِمًا عَالِمًا مُوَثَّقًا فِي الْحَدِيثِ. ٣٢٨- الْمُغِيرَةُ بْنُ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ الْعِجْلِيُّ٤، الْكُوفِيُّ. قَاضِي الْكُوفَةِ أَيْضًا. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَمُكَيْثٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلاءِ وَمِسْعَرٌ وفضيل بن غزوان.ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ. ٣٢٩- المقدام بن شريح بن هانيء الحارثي١ -م٤ الكوفي. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٣٣٠- الْمُنْذِرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ٢ -د ن-. عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ وَغَيْرُهُمْ. ٣٣١- مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الصَّائِغُ٣ -خ م د ت ن-. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٢- مُوسَى بْنُ السَّائِبِ٤ -د- أبو سعدة. عَنْ قَتَادَةَ وَمُعَاوُيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٣٣- مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الصَّبَّاحُ الأَنْصَارِيُّ٥، الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِمُوسَى الكبير. عن سعيد بن المسيب ومجاهد.وعنه مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَشَرِيكٍ وَهُشَيْمٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ والْفَسَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُرْجِئَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَلَّمَهُ فِي الإِرْجَاءِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُرْجِئَةِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَرَى القدر. كذا قالا. وقد رَوَى ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ سَمِعَ أَبَا الصباح يقول: الكلام فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادٍ الزَّنْدَقَةَ. قُلْتُ: قَلَّمَا رَوَى هَذَا الشَّيْخُ. ٣٣٤- مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ النَّهْدِيُّ١ -د ت ن- أبو حازم. كُوفِيٌّ ثِقَةٌ. رَوَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٥- مَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَثَّقُوهُ. ٣٣٦- مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ٣. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَدَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ وَالْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ الطُّفَاوِيُّ. وثقه أبو داود."حرف النون": ٣٣٧-نبيه بن وهب١ -م٤- بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ المدني. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ بَلْ أَقْدَمُ مِنْهُ - وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. صَدُوقٌ. ٣٣٨- نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ الأَسَدِيُّ٢ -ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَالْقَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ التَّمَّارُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَآخَرُونَ. لا بَأْسَ بِهِ. ٣٣٩- نسير بن ذعلوق أبو أَبُو طُعْمَةَ الْكُوفِيُّ٣ -ق-. عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبيِعِ بْنِ خَثْيَمٍ وَبَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَالثَّوْرِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَغَيْرُهُمْ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. ٣٤٠- نَصْرُ بْنُ عمران٤ -ع- أبو جمرة الضبعي البصري. أَحَدُ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر وغيرهم.وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ إِمَامًا ثِقَةً. اسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ إِلَى خُرَاسَانَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَمْرَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ رَوَيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بَصْرِيٌّ. وَأَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ وَاسِطِيٌّ ثِقَةٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّا ابْنَ خَيْرُونٍ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيَّ قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الصريفيني أنا عبيد الله ابن حُبَابَةَ أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي أُنَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ أَوْ قَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ. وَبِهِ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ ثِقَةٌ تُوُفِّيَ فِي وِلايَةِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الْعِرَاقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ بِسَرْخَسَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ٣٤١- النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ الْحُدَّانِيُّ١ -ن ق-. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ الْكَبِيرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَوَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي المخلصات.٣٤٢- النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ١. عَنْ علَيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَحُسَيْنِ بْنِ شَفِيٍّ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٤٣- نُفَيْعُ بْنُ الحارث الهمداني٢ -ن ق- أبو داود الأعمى الكوفي القاص. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وابن عباس وزيد بن أرقم وطائفة. وعنه الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ فَلَمَّا قَامَ قِيلَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلا قَبْلَ الْجَارِفِ لا يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هذا ولا يتكلم فيه فو الله مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً وَلا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً إِلا عَنْ سَعِيدٍ. ٣٤٤- نُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ٣ -ت- الفقيه قَاضِي دِمَشْقَ. أَرْسَلَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْوَلِيدُ وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَّارِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ. وَأَيْضًا قَضَاءُ أَذْرَبَيْجَانَ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ."حرف الهاء": ٣٤٥- هارون بن رياب١ -م د ن- التميمي الأسيدي أبو بكر البصري. أَحَدُ الْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَكِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وعنه أيوب السختياني والأوزاعي وشعبة والحمادان وسفيان بن عيينة وآخرون. قال أبو داود: يقال إنه كان أجل أهل البصرة. ووثقه أحمد بن حنبل. قال ابن عيينة: عنده أربعة أحاديث. قَالَ: وَكَانَ يُخْفِي الزُّهْدَ وَيَلْبَسُ الصُّوفَ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَانَ النُّورُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ فَكَأَنَّمَا أَقْلَعَ عَنِ الْبُكَاءِ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ أنا يُوسُفُ الْحَافِظُ أَنا أَبُو الْمَكَارِمِ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ أَنا الْبَابِلِيُّ ثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَنٍ يَقُولُ أَرْبَعَةٌ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وَيَقُولُ الآخَرُونَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ٢. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: يَمَانُ وَهَارُونُ وَعَلِيٌّ بنو ريان: فَهَارُونُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْيَمَانُ مِنْ أَئِمَّةِ الْخَوَارِجِ وَعَلِيٌّ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ وَكَانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: عُدْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَمَا فَقَدْتُ وَجْهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ إِلا وَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَا أَخِي كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: هُوَ ذَا أَخُوكُمْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ٣. يُقَالُ: عاش ثلاثًا وثمانين سنة.٣٤٦- هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْكُوفِيُّ١ -م-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. ٣٤٧- هشام بن حجيب الْمَكِّيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ طَاوُسٍ وَالْحسَنِ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ لِي ابْنُ شَبْرُمَةَ: لَيْسَ بِمَكَّةَ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ. وَقَالَ آخَرُ: ثِقَةٌ. ٣٤٨- هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -ع-. سَمِعَ جَدَّهُ. وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٤٩- هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَّيَةَ. الْخَلِيفَةُ أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ، وَاسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مِنْ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْخَوَّاصِينَ الَّتِي بَعْضُهَا السَّاعَةُ مَدْرَسَةِ النَّوْرِيَّةِ. وَبُويِعَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَأُمُّهُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: اسْتُخْلِفَ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً يَوْمَئِذٍ فَاسْتُخْلِفَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ جَمِيلا أَبْيَضَ مُسْمِنًا أَحْوَلَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَدَسَّ مَنْ يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْهَا وَكَانَ يَعْبُرُ الرُّؤْيَا وَعَظُمَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: سَعِيدُ يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَةٌ، فَكَانَ هِشَامُ آخِرَهُمْ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيُوصَفُ بِالْحِرْصِ وَيَبْخَلُ، وَكَانَ حَازِمًا عَاقِلا. قَالَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ هِشَامٍ مَالٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَّامَةً لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ وَلَقَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْمَعُ رَجُلٌ مَرَّةً هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلامًا فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ١. قَالَ: وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ. وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ وَقَالَ: وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَفْتَدَيْتُهُمَا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوجُ زَيْدٍ فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ وَصُلِبَ بَدَنُهُ بِالْكُوفَةِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَلَمَّا ظَهَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ عَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَنَبَشَ هِشَامًا مِنْ قَبْرِهِ وَصَلَبَهُ٢. قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ نِلْتُهُ إِلا شَيْئًا وَاحِدًا: أَخٌّ أَرْفَعُ مَئُونَةَ التَّحَفُّظِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَهُ وَلَمْ يُحْفَظْ لَهُ سِوَاهُ. إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى ... إِلَى بَعْضِ ما فيه عليك مقالقَالَ حَرْمَلَةُ: ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَمَّا بَنَى هِشَامُ الرَّصَافَةَ بِقِنَّسْرِينَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُوَ يَوْمًا لا يَأْتِيهِ فِيهِ غَمٌّ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيَشَةٌ بِدَمٍ مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ فَأَوْصَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَلا يَوْمًا وَاحِدًا! وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لا يُكْتَبُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْتِ. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَاتَ هِشَامٌ مِنْ وَرَمٍ أَخَذَهُ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ الْجَرْذُونَ بِالرَّصَافَةِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وخمسون سنة. ٣٥٠- هلال بن علي١ -ع- وهو هلال بن أبي ميمونة المدني مولى آل عامر ابن لُؤَيٍّ. مِنَ الثِّقَاتِ الْمَشَاهِيرِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الماجشون ومالك بن أنس وفليح. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٣٥١- هِلالٌ الْوَزَّانُ الْكُوفِيُّ الصيرفي٢ -خ م د ت ن- هُوَ ابْنُ مِقْلاصٍ وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ وَعُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَشَيْبَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٣٥٢- الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو الْهَيْثَمِ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٣. عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَكَمِ.وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَالْمَسْعُودِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ. وَكَانَ صَاحِبُ حَدِيثٍ، لم يخرجوا له. "حرف الواو": ٣٥٣- واصل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صفرة١ -م د ن ق- الأَزْدِيٌّ. بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ. وَعَنْهُ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٥٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبد الرحمن٢ -ت ن- بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ أَخُو يَزِيدَ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَقَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمِسْعَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ. قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقِيلَ: كَانَ مُؤَدِّبًا سَكَنَ الْكُوفَةَ. ٣٥٥- الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ معاوية الأموي٣ -م٤- المعيطي أبو يعيش. مُتَوَلِّي قِنَّسْرِينَ لِعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ وَأُمِّ الدرداء وعبد الله بن محيريز وغيرهم.وَعَنْهُ ابْنُهُ يَعِيشُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ. وَصَفَهُ الْوَاقِدِيُّ بِالنُّسُكِ وَالدِّينِ، وَلَوْلا ذَا لَمَا أَمَّرَهُ عُمَرُ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ وَلِيَ غَزْوَ الصَّائِفَةِ ﵀. ٣٥٦- الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ١ -م٤- مُولاهُمُ الْمَدَنِيُّ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ. وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا يَخْضِبَانِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ٣٥٧- الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. الْخَلِيفَةُ الْفَاسِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُوهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ حَدَثٌ فَعَقَدَ لِأَخِيهِ هِشَامٌ وَجَعَلَ هَذَا وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ هِشَامٍ. قَالَ أَحْمَدُ في مسنده: ثنا أبو المغيرة أنا ابن عَيَّاشٍ, هُوَ إِسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكون فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ أَشَدُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ"٣. وَقَدْ رَوَاهُ الْهِقْلُ٤ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ عَنِالأَوْزَاعِيِّ فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يُدْرِكُوا عُمَرَ، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الْمَرَاسِيلِ. وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: "لَهُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي"١. وَفِي لَفْظٍ: "لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي"٢. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثنا سَلَمَةُ الأَبْرَشُ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي غُلامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ الْوَلِيدُ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا" - قُلْتُ: الْوَلِيدُ، قَالَ: قَدِ اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَانًا غَيِّرُوا اسْمَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فِرْعَوْنُ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُنْقَطِعًا٣. وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ: هَلْ رَأَيْتَ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: صِفْهُ لِي، قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَشْعَرِهِمْ وَأَشَدِّهِمْ، قَالَ: أَتَرْوِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَجَّ بِالنَّاسِ الْوَلِيدُ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ وَيَعِيبُهُ وَيَذْكُرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لا يُنْطَقُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ أَنَّهُمْ يخضبون بالحناء ويقول: ما يحل لك إلا خَلْعُهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ هِشَامٌ. وَلَوْ بَقِيَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنْ تَمَلَّكَ الْوَلِيدُ لَفَتَكَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: أَرَادَ هِشَامٌ أن يخلع الوليد وَيَجْعَلَ الْعَهْدَ لولده فقال الوليد: كفرت يدا من منعم لَوْ شَكَرْتَهَا ... جَزَاكَ بِهَا الرَّحْمَنُ ذُو الْفَضْلِ وَالْمَنِّ رَأَيْتُكَ تَبْنِي جَاهِدًا فِي قَطِيعَتِي ... وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَمْتَ مَا تبنيأراك على الباقين تجني ضغينة ... فيا ويحهم إنْ مُتَّ مِنْ شَرِّ مَا تَجْنِي كَأَنِّي بِهِمْ يَوْمًا وَأَكْثَرُ قِيلِهِمْ ... أَلا لَيْتَ أَنَا حِينَ يَا لَيْتَ لا تُغْنِي١ قَالُوا: وَتَسَلَّمَ الأَمْرَ الْوَلِيدُ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ عِنْدَ مَوْتِ هِشَامٍ. قَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْوَلِيدِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُنَجِّمَانِ فَقَالا: نَظَرْنَا فِيمَا أَمَرْتَنَا فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، قَالَ حَمَّادٌ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْدَعَهُ فَقُلْتُ: كَذَبَا وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالآثَارِ وَضُرُوبِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَظَرْنَا فِي هَذَا وَالنَّاسِ فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: لا مَا قَالا يَكْسِرُنِي وَلا مَا قُلْتَ يُغِرَّنِي وَاللَّهِ لأَجْبِيَنَّ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ جِبَايَةَ مَنْ يَعِيشُ الأَبَدَ وَلأَصْرِفَنَّهُ فِي حَقِّهِ صَرْفَ مَنْ يَمُوتُ الْغَدَ٢. قَالَ الْعُتْبِيُّ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ رَأَى نَصْرَانِيَّةً اسْمَهَا سَفْرَى فَجُنَّ بِهَا وَجَعَلَ يَرَاسِلُهَا وَتَأْبَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَرُبَ عِيدُ النَّصَارَى, فَبَلَغَهُ أنَهَّا تَخْرُجُ فِيهِ إِلَى بُسْتَانٍ يَدْخُلُهُ النِّسَاءُ فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وَتَنَكَّرَ وَدَخَلَتْ سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه, فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قَالَ: رَجُلٌ مُصَابٌ، فَأَخَذَتْ تُمَازِحُهُ وَتُضَاحِكُهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: تَدْرِينَ مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَتْ: لا، فَقِيلَ لَهَا: هُوَ الْوَلِيدُ، فَجُنَّتْ بِهِ بَعْد ذَلِكَ فَكَانَتْ عَلَيْهِ أَحْرَصُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَضْحَى فُؤَادُكَ يَا وَلِيدُ عَمِيدًا ... صَبًّا قَدِيمًا لِلْحِسَانِ صَيُودًا مِنْ حُبِّ وَاضِحةِ الْعَوَارِضِ طِفْلَةٌ ... بَرَزَتْ لَنَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ عِيدًا مَا زِلْتُ أَرْمُقُهَا بِعَيْنِي وَامِقٍ ... حَتَّى بَصُرْتُ بِهَا تُقَبِّلُ عُودًا عُودَ الصَّليِبِ فَوَيحَ نَفْسِي مَنْ رَأى ... مِنْكُمْ صَلِيبًا مِثْلَهُ مَعْبُودًا فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَكُونَ مَكَانَهُ ... وَأَكُونَ فِي لَهَبِ الْجَحِيمِ وَقُودًا٣ قَالَ الْمُعَافِيُّ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ جَمَعْتُ مِنْ أَخْبَارِ الْوَلِيدِ شَيْئًا وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي ضَمَّنَهُ مَا فَخَرَ بِهِ مِنْ خَرْقِهِ وَسَخَافَتِهِ وَخَسَارَتِهِ وَحُمْقِهِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الإِلْحَادِ فِي القرآن والكفر بالله تعالى.وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ثنا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَجَّ, وَقَالَ: أَشْرَبُ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَهَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ إِذَا خَرَجَ وَكَلَّمُوا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِيُوَافِقَهُمْ فَأَبَى، فَقَالُوا: اكْتُمْ عَلَيْنَا، قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ: لا تَخْرُجْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: لا أجَهْرُكَ بِهِمْ، قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِهِمْ بَعَثْتُ بِكَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، قَال: وَإِنْ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَعَذَّبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ١. وَرَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ فَذُكِرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ زِنْدِيقًا، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: مَهْ خِلافَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي زِنْدِيقٍ٢. قَالَ خَلِيفَةُ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَحَاطُوا بِالْوَلِيدِ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَقَالَ: أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ ابْنُ عَمِّي عُثْمَانُ. قُلْتُ: مَقَتَ النَّاسُ الْوَلِيدَ لِفِسْقِهِ وَتَأَثَّمُوا مِنَ السُّكُوتِ عَنْهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَالَ خَلِيفَةُ٣: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْجَرْمِيُّ - وَكَانَ شَهِدَ قَتْلَ الْوَلِيدِ - قَالَ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَلَّدُوا أَمْرَهُمْ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى أَخَاهُ الْعَبَّاسَ لَيْلا فَشَاوَرَهُ فنَهَاهُ قَالَ: وَأَقْبَلَ يَزِيدُ لَيْلا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا وَدَخَلَ الْجَامِعَ بِدِمَشْقَ فَكَسَرُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ وَدَخَلُوا عَلَى وَالِيهَا فَأَوْثَقُوهُ وَحَمَلَ يَزِيدُ الأَمْوَالَ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى بَابِ الْمِضْمَارِ وَعَقَدَ رَايَةً لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَادَى مُنَادِيَهُ مَنِ انْتَدَبَ لِلْوَلِيدِ فله ألفان، فانتدب معه ألفا رَجُلٍ. قَالَ عَلِيٌّ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَوْلَى الْوَلِيدِ لَمَّا خَرَجَ يَزِيدُ النَّاقِصُ خَرَجَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَاقَ فَأَتَى الْوَلِيدَ مِنْ يَوْمِهِ فَنَفَقَ الْفَرَسُ حِينَ وَصَلَ فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا محمد بن عبد الله بن يزيد بن مُعَاوِيَةَ فَأَجَازَهُ وَجَهَّزَهُ إِلَى دِمَشْقَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمَّا أَتَى ذَنْبَةَ أَقَامَ فَوَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِحَرْبِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُصَادٍ فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد فأتىالْوَلِيدُ الْخَبَرَ وَهُوَ بِالأَعْرَفِ, فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ الْكِلابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سِرْ فَانْزِلْ حِمْصَ فَإِنَّهَا حَصِينَةً وَوَجِّهِ الْجُنُودَ إِلَى يَزِيدَ فَيُقْتَلُ أَوْ يُؤْسَرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ: مَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَدَعَ عَسْكَرَهُ وَنِسَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَ وَيُعْذَرَ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُهُ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ: وَمَاذَا يَخَافُ عَلَى حَرَمِهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْمُرُ حَصِينَةٌ وَبِهَا بَنُو كَلْبٍ قَوْمِي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أَنْ نَأْتِيَهَا وَأَهْلَهَا بَنُو عَامِرٍ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيَّ وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى حِصْنٍ، قَالَ: انْزِلِ الْقَرْيَتَيْنِ قَالَ: أَكْرَهُهَا، قَالَ: فَهَذَا الْهَزَمُ، قَالَ: أَكْرَهُ اسْمُهُ، قَالَ: وَأَقْبَلَ فِي طَرِيقِ السَّمَاوَةِ وَتَرَكَ الرِّيفَ وَمَرَّ فِي سِكَّةِ الضَّحَّاكِ وَبِهَا مِنْ آلِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا، فَسَارُوا مَعَهُ وَقَالُوا: إِنَّا عَوْنٌ فَلَوْ أَمَرْتَ لَنَا بِسِلاحٍ، فَمَا أَعْطَاهُمْ سَيْفًا فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ: هَذَا حِصْنُ الْبَخْرَاءِ وَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الْعَجَمِ فَانْزِلْهُ، قَالَ: أَخَافُ الطَّاعُونَ، قَالَ: الَّذِي يُرَادُ بِكَ أَشَدُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَنَزَلَ حِصْنَ الْبَخْرَاءِ. ثُمَّ سَارَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بِالْجُنْدِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الأَمَوالَ فَتَلَقَّاهُمْ ثَقْلُ الْوَلِيدِ فَأَخَذُوهُ وَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الْوَلِيدِ وَأَتَى الْوَلِيدَ رَسُولُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ إِنِّي آتِيكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَخْرِجُوا سَرِيرًا١، فَفَعَلُوا وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعَلَيَّ تَوَثَّبَ الرِّجَالُ وَأَنَا أَثِبُ عَلَى الأَسَدِ وَأَتَخَصَّرُ الأَفَاعِي، وَبَقُوا يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْعَبَّاسِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ حَوَى بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ الْكَلْبِيُّ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَتَلَهُ قَطَرِيٌّ مَوْلَى الْوَلِيدِ فَانْكَشَفَ أَصْحَابُ يَزِيدَ فَكَرَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ وحملت رؤوسهم إِلَى الْوَلِيدِ وَقُتِلَ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ الْوَلِيدِ يَزِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَنِيُّ. وَبَلَغَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَسِيرُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مَنْصُورَ بْنَ جَمْهُورٍ فَأَدْرَكَ الْعَبَّاسَ وَهُوَ آتٍ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا، فَقَالَ: اعْدِلْ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَتَمُوهُ فَقَالَ مَنْصُورٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَقَدَّمَتْ لأَنْفُذَنَّ حضنيك، ثم أحاط به وجيء بِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَقَالَ: بَايِعْ لِأَخِيكَ يَزِيدَ، فَبَايَعَ وَوَقَفَ وَنَصَبُوا رَايَةً وَقَالُوا: هَذِهِ رَايَةُ الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ لِأَخِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّا لِلَّهِ، خِدْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، هَلَكَ بَنُو مَرْوَانَ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْوَلِيدِ فَأَتَوُا الْعَبَّاسَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ ثُمَّ ظَاهَرُوا الْوَلِيدَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَأَتَوْهُ بِفَرَسَيْنِ: السِّنْدِيِّ، وَالرَّائِدِ، فَرَكِبَ وَقَاتَلَ، فَبَادَأَهُمْ رَجُلٌ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ قَتْلَةَ قَوْمِ لُوطٍ ارموهبِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ دَخَلَ الْقَصْرَ فَأَغْلَقَهُ، فَأَحَاطَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَصْحَابُهُ فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَهُ حَسَبٌ وَحَيَاءٌ أُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ: كَلِّمْنِي، فَقَالَ: يَا أَخَا السَّكَاسِكِ أَلَمْ أَزِدْ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ أَلَمْ أَرْفَعْ عَنْكُمُ الْمُؤْنَ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ؟ فَقَالَ: مَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِنَا لَكِنْ نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَنِكاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ: حَسْبُكَ، قَدْ أَكْثَرْتَ، وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَجَلَسَ وَأَخَذَ مُصْحَفًا وَقَالَ: يَومٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ وَنَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ، فَعَلَوُا الْحَائِطَ فَكَانَ أَوَّلُهْم يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ١. فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَسَيْفُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: نَحِّ سَيْفَكَ، قَالَ الْوَلِيدُ: لَوْ أَرَدْتَ السَّيْفَ كَانَ لِي بِذَلِكَ حَالٌ غَيْرَ هَذِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْوَلِيدِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ وَيُؤَامَرُ فِيهِ فَنَزَلَ مِنَ الْحَائِطِ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَحُمَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. فَضَرَبَهُ عَبْدُ السَّلامِ اللَّخْمِيُّ عَلَى رَأْسِهِ وَضَرَبَهُ آخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَتَلِفَ - وَجَرُّوهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ لِيُخْرِجُوهُ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ، فَكَفُّوا وَحَزُّوا رَأْسَهُ وَخَاطُوا الضَّرْبَةَ الَّتِي فِي وَجْهِهِ وَأَتَى يَزِيدُ النَّاقِصُ بِالرَّأْسِ فَسَجَدَ. وَبِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: دَخَلَ بِشْرٌ مَوْلَى كِنَانَةَ مِنَ الْحَائِطِ فَفَرَّ الْوَلِيدُ وَهُمْ يَشْتُمُونَهُ فَضَرَبَهُ بِشْرٌ عَلَى رَأْسِهِ وَاعْتَوَرَهُ النَّاسُ بِأَسْيَافِهِمْ فَطَرَحَ عَبْدُ السَّلامِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ جَعَلَ لِمَنْ أَتَاهُ بِالرَّأْسِ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقِيلَ: قُطِعَتْ كَفُّهُ وَبُعِثَ بِهَا إِلَى يَزِيدَ فَسَبَقَتِ الرَّأْسَ بِلَيْلَةٍ وَأُتِيَ بالرَّأْسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَنَصَبَهُ يَزِيدُ عَلَى رُمْحٍ بَعْدَ الصَّلاةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: بُعْدًا لَهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ شَرُوبًا لِلْخَمْرِ مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَدْ رَاوَدَنِي عَلَى نَفْسِي. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ: عَاش الْوَلِيدُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: هَذَا خِلافُ مَا مَرَّ، بَلِ الأَصَحُّ أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ: عَاشَ سِتًّا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ سَدِيدُ الْعَقْلِ فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ لَهُ، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ: أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ وملك لسانه وعالج قلبه.قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَلَكَ الْوَلِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ بِالْبَخْرَاءِ فِي جُمَادَى الأُخْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ سَامَحَهُ اللَّهُ. وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ الْوَلِيدِ كُفْرٌ وَلا زَنْدَقَةٌ نَعَمُ اشْتُهِرَ بِالْخَمْرِ وَالتَّلَوُّطِ١ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ لِذَلِكَ. وَكَانَ الْحَجَّاجُ عَمَّ أُمِّهِ وَهِيَ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ. ٣٥٨- وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ٢ -ع- أبو نعيم المدني المؤدب مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْيَاءِ": ٣٥٩- يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ٣ -م٤- قَاضِي حِمْصَ. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسَلا وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَالزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَآخَرُونَ. يُكَنَّى أَبَا عمر.وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٠- يَحْيَى بْنُ خَلادِ بن رافع بن مالك الأنصاري١ -خ٤- الزرقي المدني. عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَحَفِيدُهُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ. ثِقَةٌ مُقِلٌّ. ٣٦١- يَحْيَى بْنُ راشد الليثي٢ -د- الدمشقي الطويل أبو هشام. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٍ. وَعَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَعَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً. ٣٦٢- يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الإمام٣ -ع- أبو نصر. أَحَدُ الأَعْلامِ، اسْمُ أَبِيهِ صَالِحٌ وَقِيلَ: يَسَارٌ وَقِيلَ: نَشِيطٌ، مَوْلَى الطَّائِيِّينَ وَعَالِمُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسلا وَقَدْ رَأَى أَنَسًا وَذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ - وَعَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي قِلابَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ وَحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ وَعُرْوَةَ - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَهِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَعْمَرٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَشَيْبَانُ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنَ يَزِيدَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٌ سواهم.هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير قال: رأيت أنس ابن مَالِكٍ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَهْمٌ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ١. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى قَالَ: الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ، الْعُلَمَاءُ مِثْلُ الْمِلْحِ هُمْ صَلاحُ كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ لا يُصْلِحُهُ شَيْءٌ. وَرَوَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ يَحْيَى عَلَى الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ يُعَدُّ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا حَضَرَ جَنَازَةً لَمْ يَتَعَشَّ لَيْلَتَهُ وَلا يَقْدِرُونَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ للعلم. قال حرب عن يحيى: كان شَيْءٍ عِنْدِي عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أحمد بن حنبل: إذا خالف يَحْيَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ إِمَامٌ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ يَحْيَى امْتُحِنَ فَضُرِبَ وَحُلِقَ وَحُبِسَ لِكَوْنِهِ تَنَقَّصَ بَنِي أُمَيَّةَ وَذَكَرَ أَفَاعِيلَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عبد الرحمن المقري ثنا أويب بْنُ يَحْيَى النَّجَّارُ الْيَمَامِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ تلومني على أمر كتبهاللَّهُ عَلَيَّ -أَوْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَاجَّ آدَمُ مُوسَى" ١. صَوَابُهُ فَحَجَّ. وَهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا، وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْ يَحْيَى سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حديث أيوب النجار فوقع لنا بدلًا عليًا. وَلَعَلّ أَيُّوبَ هَذَا آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَبِإِسْنَادِي إِلَى ابْنِ الْمُقْرِي قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ النّجَّارِ الْحَنَفِيُّ عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلاثًا". تفرد مسلم بطريق هشام هذه٢. قال غيره وَاحِدٍ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٣- يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ٣. قَدْ مَرَّ مَقْتَلُ أَبِيهِ، فَسَارَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَجَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بِخُرَاسَانَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ عَسْكَرِ خُرَاسَانَ وَمَوَاقِفُ إِلَى أَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ مَصَافٌّ فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ في صدغه فوقع فَاحْتَزُّوا رَأْسَهُ وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الشَّامِ وَصَلَبُوا جُثَّتَهُ كَأَبِيهِ. فَلَمَّا اسْتَوْلَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَلَى الْبِلادِ أَنْزَلَ الْجُثَّةَ وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْمَأْتَمِ عَلَيْهِ بِبَلْخٍ وَمَرْوَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَنَاحَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ. وَكَانَ مَنْ وُلِدَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِخُرَاسَانَ مِنْ أَوْلادِ الأَعْيَانِ سُمِّيَ يَحْيَى، ثُمَّ تتبع أبو مسلم قتله فَأَبَادَهُمْ. وَكَانَ مَقْتَلُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. ٣٦٤- يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ٤ -ت ق- بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ ولاؤه للأزد.حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب وأبي العالية. وعنه الحمادان عبد الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ النرمقي وقدامة بن شهاب وعلي بن عاصم وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْضَاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: اشْتَكَى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ فَقِيلَ لَهُ: يَحْيَى عَلَى الْبَابِ قَالَ: مَنْ يَحْيَى؟ قِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: مَنْ أَبُو سَلَمَةَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ وَقَدْ عَرَفَ فَقَالُوا: يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ: يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ شَرَّ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ نُسِبْتُمْ إِلَى الْبُكَاءِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فَقَالَ: ابْنُ مُسْلِمٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي خُلَيْدٍ: الْبَكَّاءُ مَوْلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الأَزْدِيِّ اسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ, كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ: لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ وَأنا أَحْمَدُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالا أَنا عَبْدُ الأَوَّلِ أَنا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّوَيْهِ أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُزَيْمٍ ثنا عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاةِ السَّحَرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]-الآيَةَ كلها "أخرجه الترمذي عن عبد فوافقناه١.٣٦٥- يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ١. عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. ٣٦٦- يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ الأنصاري السلمي المدني٢ -ب خ ق- وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَقْمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ وَلَدُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. ٣٦٧- يَحْيَى بن هانيء بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ٣ -د ت ن-. رَوَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمَعْوَلِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةٍ، وَأَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَوَفَدَ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. روى عنه شُعْبَةُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَيِّدُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قُلْتُ: وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ. وَثَّقَهُ ابن معين. ٣٦٨- يزيد بن أبان الرقاشي٤ -ت ق- الواهد أبو عمرو البصري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ المازني والحسن البصري.وعن شَيْخُهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ الْوُعَّاظِ الْبَكَّائِينَ. ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: إِذَا نِمْتُ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَنِمْتُ الثَّانِيَةَ فَلا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي. وَعَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُوسَى قَالَ: جَوَّعَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ لِلَّهِ سِتِّينَ عَامًا حَتَّى ذَبُلَ جِسْمُهُ وَنَهِكَ بَدَنُهُ وَكَانَ يَقُولُ: غَلَبَنِي بَطْنِي مَا أَقْدِرُ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَنْ أَشْعَثَ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ صَامَ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: بَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَتَّى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مَجَارِي دُمُوعِهِ. وَلِيَزِيدَ مَوَاعِظُ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْخَائِفِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: عَطَّشَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي حَرِّ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا حَتَّى نَبْكِي عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيُّ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يقول في قصصه: ويحك يا يزد مَنْ يَتَرَضَّى عَنْكَ رَبَّكَ وَمَنْ يَصُومُ لَكَ أَوْ يُصَلِّي لَكَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرُ مَنِ الْقَبْرُ بَيْتُهُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدُهُ أَلا تَبْكُونَ، قَالَ: فَبَكَى حَتَّى تَسَاقَطَتْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ. ٣٦٩- يَزِيدُ بن أبي حبيب الفقيه١ -ع- أبو رجاء الأزدي. مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وكان أسود حبشيًا.قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وُلِدَ تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ دَنْقَلَةَ وَنَشَأْتُ بِمِصْرَ وَهُمْ عَلَوِيَّةٌ فَقَلَبْتُهُمْ عُثْمَانِيَّة. قُلْتُ: رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ تَلامِذَتِهِ. وعنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ وَالْمَسَائِلَ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ بِمِصْرَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْمَلاحِمِ وَالْفِتَنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ عَالِمُنَا وَسَيِّدُنَا يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا عُبَيْدُ الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حَبِيبٍ وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ إِذَا جَاءَتْ لخَلِيَفَةٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ يَزِيدُ ثُمَّ النَّاسُ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ فَحْمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَلُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ الله بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي جعفر؟ قال: لَوْ جُعِلا فِي مِيزَانٍ مَا رَجَحَ هَذَا عَلَى هَذَا. وَقَال ابْنُ لَهِيعَةَ: مَرِضَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَعَادَهُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَمِيرُ مِصْرَ فَقَالَ: يَا أَبَا رَجَاءٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَقَامَ فَنَظَرَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ: تَقْتُلُ خَلْقًا كُلَّ يَوْمٍ وَتَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ! وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: سَمِعَ ابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسَتقْبِلَ الْقِبْلَةِ" ١. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: لا أدع أخًا لي يعضب عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْظُرُ مَا يَكْرَهُ فَأَدَعُهُ.قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْمُرَادِيُّ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: ائْتِنِي لِأَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَلْم قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ أَنْتَ فَائْتِنِي فَإِنَّ مَجِيئَكَ إلي رزين لك ومجييء إِلَيْكَ شَيْنٌ عَلَيْكَ. قَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَمَّا كَثُرَتِ الْمَسَائِلُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ لَزِمَ بَيْتَهُ. وَرَوَى ضِمَامُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ وَالْعَلاءِ بْنِ كَثِيرٍ قَالُوا: يَزِيدُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْعِلْمَ بِمِصْرَ وَكَانُوا إِنَّمَا يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِتَنِ وَالْمَلاحِمِ وَالتَّرْغِيبِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِمُ الْفُتْيَا بِمِصْرَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْمُ أَبِيهِ سُوَيْدٌ مَوْلَى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: مَاتَ يَزِيدُ سنة ثمان وعشرين مائة. ٣٧٠- يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ع- أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَآخَرُونَ. قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ وَأَبَا جَمْرَةَ وَأَبَا نَوْفَلٍ يُضَبِّبُونَ أَسْنانَهُمْ بِالذَّهَبِ. قَالَ جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي التَّيَّاحِ نَعُودُهُ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْيَوْمَ لِمَا يَرَى مِنَ التَّهَاوُنِ في الناس بأمر الله أن يزيده ذاك جِدًّا وَاجْتِهَادًا ثُمَّ بَكَى. وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّأُ عِشْرِينَ سَنَةً مَا يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ. يَتَقَرَّأُ: أَيْ يَتَعَبَّدُ وَالْقُرَّاءُ فِي اصْطِلاحِ الصَّدْرِ الأَوَّلِ هُمُ الْعُبَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ فِي أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ يَا مِلْحَ الْبَلَدْ ... مَنْ يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذَا الْمِلْحُ فَسَدْ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو التياج ثبت ثقة ثقة.وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: مَا بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ أَبِي التَّيَّاحِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٣٧١- يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ الْمَدَنِيُّ الْقَارِئُ١ -ع- أبو روح. أَحَدُ مَشْيَخَةِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْقِرَاءَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَدْ مَرَّتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ٣٧٢- يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ أَبُو صَخْرٍ الأَيْلِيُّ -د-٢. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيَّانِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ. وَهُوَ مُقِلٌّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَبْكِي. ٣٧٣- يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ٣. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ سَلَمَةَ وَيُكَنَّى أَبَا الْمَكْشُوحِ. اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَارِيخِهِ٤، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الأَغَانِي جَمَعَ لَهُ ديونًا وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ الطُّوسِيَّ جَمَعَ له ديونًا. وَلَهُ شِعْرٌ فِي أَمَاكِنَ مِنَ الْحَمَاسَةِ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَهُوَ الْقَائِلُ. وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَذَا صَبَابَةً ... فَيَا رَوْعَةً مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينَهَا فَقُلْتُ لَهَا صَبْرًا فَكُلُّ قَرِينَةٍ ... مُفَارِقَةٌ لا بد يومًا قرينها ومن شعره قوله:إِذَا نَحْنُ جِئْنَا لَمْ نُجَمَّلْ بِزِينَةٍ ... حَذَارَ الأَعَادِي وَهِيَ بَادٍ جَمَالُهَا وَلا نَبْتَدِيهَا بِالسَّلامِ وَلَمْ نَقُلْ ... لَهُمْ مَنْ تَوَقَّى شَرَّهُمْ: كَيْفَ حَالُهَا؟ قُتِل يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَالطَّثْرُ ضَرْبٌ مِنَ اللَّبَنِ. ٣٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ المدني١ -ع- أبو عبد الله. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَكَانَ أَعْرَجَ. رَوَى عَنْ أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريح وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَكَانَ ثِقَةٌ فَقِيهًا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الأَعْمَالِ لِأَمَانَتِهِ وَفِقْهِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقِيلَ: سُئِلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثِ ابْنِ قُسَيْطٍ فِي الْقِصَاصِ فَامْتَنَعَ وَقَالَ: لَيْسَ رَجُلَهُ عِنْدَنَا هُنَاكَ. ووثقه أرباب الصحاح. مات سنة اثنين وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٧٥- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الهمداني الدمشقي٢ -د ن ق- الفقيه قاضي دمشق. عن وائلة بْنِ الأَسْقَعِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ مُرْسَلَةٌ. وَعَنْهُ ابْنُهُ خَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ. وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ لا مَكْحُولٌ وَلا غَيْرُهُ وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَنِي نُمَيْرٍ يُفَقِّهُهُمْ وَيُقْرِئُهُمْ. تُوُفِّيَ يَزِيدُ هَذَا سَنَةَ ثَلاثِينَ مائة وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ. ٣٧٦- يَزِيدُ بْنُ القعقاع أبو جعفر المدني١، مقريء الْمَدِينَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ فَيْرُوزَ، وَكَانَ عَابِدًا صَوَّامًا قَوَّامًا مُجَوِّدًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَهُ قِرَاءَةٌ مَحْفُوظَةٌ فَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الأَعْلامِ. أَقْرَأَ النَّاسَ دَهْرًا طَوِيلا وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَوْلاهُ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة الْمَخْزُومِيِّ وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ وَإِنَّهُ أَقْرَأَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ وَعِيسَى بْنُ وَرْدَانَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ - وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي زَمَانِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ مَعَ عِبَادَتِهِ وَتَبَتُّلِهِ مُفْتِيًا مُجْتَهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَلَمْ يُخَرِّجُوا لَهْ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ. وَقَدْ بَسَطْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي كِتَابِ "طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ"٢. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاثٍ وثلاثين. وقال محمد بن المثني: سنة سبع وعشرين ومائة.٣٧٧- يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ مَرْوَانَ أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. الْمُلَقَّبُ بِالنَّاقِصِ لِكَوْنِهِ نَقَصَ الْجُنْدَ مِنْ أَعْطِيَاتِهِمْ، تَوَثَّبَ عَلَى الْخِلافَةِ وَتَمَّ لَهُ ذَاكَ وَقَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ الْوَلِيدَ كَمَا ذَكَرْنَا. وَتَمَلَّكَ أَوَّلا دِمَشْقَ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأَخِرَةِ. حَكَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ظَفَرَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ بِابْنَتَيْ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجَرْدَ فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الْحَجَّاجِ فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بِإِحَدَاهُمَا وَهِيَ شاه فرند إِلَى الْوَلِيدِ فَأَوْلَدَهَا يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَفَيْرُوزُ هَذَا هُوَ ابْنُ بِنْتِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى، وَأُمُّ شِيرَوَيْهِ ابْنَةُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّرْكِ، وَأُمُّهَا - أَعْنِي أُمَّ فَيْرُوزَ - هِيَ بِنْتُ قَيْصَرَ عَظِيمِ الرُّومِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: يَزِيدُ وَيَفْتَخِرُ: أَنَا ابْنُ كِسْرَى وَأَبِي فَمَرْوَانُ ... وَقَيْصَرُ جَدِّي وَجَدِّي خَاقَانُ٢ قَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَامَ خَطِيبًا عِنْدَ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ أَشِرًا وَلا بَطِرًا وَلا حِرْصًا عَلَى الدَّنْيَا، وَلا رَغْبَةً فِي الْمُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُومٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجْتُ غَضِبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِينَ دَرَسَتْ معالم الهدى وطفيء نُورُ أَهْلِ التَّقْوَى، وَظَهَرَ الْجَبَّارُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ وَالرَّاكِبُ الْبِدْعَةِ٣، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَشْفَقْتُ إِنْ غَشِيَتْكُمْ ظُلْمَةٌ لا تُقْلِعَ عَنْكُمْ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَقَسْوَةٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَدْعُو كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي مِنْ أَهْلِي وَأَهْلِ وِلايَتِي، فَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ البِّلادَ وَالْعِبَادَ وِلايَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي إِنْ وَلِيتُ أُمُورَكُمْ أَنْ لا أَضَعُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلا أَنْقُلُ مَالا مِنْ بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ ثَغْرَهُ وَأُقَسِّمَ بَيْنَ مَسَالِحِهِ مَا يَقْوُونَ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ رَدَدْتُهُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الْعِيشَةُ وَتَكُونَ فِيهِ سَوَاءً فَإِنْ أَرَدْتُمْ بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذَلْتُ لَكُمْ فَأَنَا لَكُمْ، وَإِنْ مِلْتُ فَلا بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أَقْوَى مني عليها فأردتم بيعته أنا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ وَيَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي ولكم٤.قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ بِالسِّلاحِ فِي الْعِيدِ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنَ الْخَيْلِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ إِلَى الْمُصَلَّى. وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ الليثي قال: قال يزيد لا النَّاقِصُ؛: يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةِ وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الْخَمْرِ وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُسْكِرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ فَإِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَا١. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ وَقَرَّبَ غَيْلانَ أَوْ قَالَ: أَصْحَابُ غَيْلانَ٢. قُلْتُ: كَانَ غَيْلانُ قَدْ صَلَبَهُ هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ بِمُدَّةٍ. وَلَمْ يُمَتَّعْ يَزِيدُ بِالْخِلافَةِ وَمَاتَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فَكَانَتْ خِلافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ نَاقِصَةً. وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ عِيدِ الأَضْحَى. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: عَاشَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: عَاشَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: كَانَ أَسْمَرَ نَحِيفًا حَسَنَ الْوَجْهِ. وَدُفِن بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيرِ. وَيُقَالُ: مَاتَ بِالطَّاعُونِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي استُخْلِفَ. ٣٧٨- يَزِيدُ الرِّشْكُ الضبعي٣ -ع- مولاهم. والرشك هو القاسم بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ. قَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ فَخَرَجَ مِنْهَا عَقْرَبٌ فَلُقِّبَ بِالرِّشْكِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ثِقَةً صالحًا خيرًا وكان يقسم الدور والأملاك.غُنْدَرٌ: رَوَى النَّاسُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ سَمِعْتُ مُعَاذَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَزِيدُ الرِّشْكِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ: بَعَثَ الْحَجَّاجُ يَزِيدَ الرِّشْكَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَوَجَدَ طُولَهَا فَرْسَخَيْنِ وَعَرْضَهَا خَمْسَ دَوَانِيقَ١. قُلْتُ: يَعْنِي فَرْسَخًا إِلا سدسًا. قيل: إنه توفي في سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٧٩- يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الأشج٢ -م ت ن ق- أبو يوسف. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكُرَيْبٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ عَجْلانَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ صَدُوقًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ فِي البر شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٨٠- يَعْقُوبُ بْنُ عتبة بن المغيرة٣ -د ن ق- بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وعكرمة والزهري. وعن ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَكَانَ فَقِيهًا وَرِعًا عَارِفًا بِالسِّيرَةِ. مَاتَ سنة ثمان وعشرين ومائة.٣٨١- يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ١ -سِوَى ت- مَوْلاهُمُ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ وَصَدِيقُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ. رَوَى عن سعيد بن جبير وسلميان بْنِ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَيَحْيَى بْنُ أبي كثير وابن جريح وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن زَيْدٍ. وَثَّقهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٣٨٢- يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ٢، وَلِيَ الْيَمَنَ لِهِشَامٍ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقَيْنِ فَأَقَرَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَضَافَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مَهِيبًا جَبَّارًا ظَلُومًا. ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ سِمَاطَ يُوسُفَ بِالْعِرَاقِ كَانَ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسَمِائَةِ مَائِدَةٍ، وَكَانَتْ مَائِدَتُهُ وأقصى الموائد سواء، يتعمد ذلك وينوعه. وروينا أن ضَرَبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْيَمَنِ حَتَّى هَلَكَ تَحْتَ الضَّرْبِ. وَلَمَّا قُتِلَ عُزِلَ يُوسُف ثُمَّ قُتِلَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ أَخَذُوا يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فِي آلِ الْحَجَّاجِ لِيُعَذَّبَ وَيُطْلَبَ مِنْهُ الْمَالُ فَقَالَ: أَخْرِجُونِي أَسْأَلُ فَدَفَعَ ابْنُ الْحَارِثِ الْجَهْضَمِيُّ وَكَانَ مُغَفَّلا فَانْتَهَى إِلَى دَارٍ لَهَا بَابَانِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: دَعْنِي أَدْخُلُ إِلَى عَمَّتِي أَسْأَلُهَا فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَهَرَبَ، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ٣: وَلِيَ يُوسُفُ الْيَمَنَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ, فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى كُتِبَ إِلَيْهِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ فَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ الصَّلْتَ وَسَارَ. قَالَ اللَّيْثُ: فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ نُزِعَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ عَنِ الْعِرَاقِ وَأُمِّرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ. وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ازْدَحَمَ النَّاسُ عَشِيَّةً فِي دَارِ يُوسُفَ عَلَى الطَّعَامِ فَدَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ رَجُلا بِقَائِمِ سَيْفِهِ فَرَآهُ يُوسُفُ فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَتَيْنِ وقال: ياابن اللَّخْنَاءِ أَتَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ طَعَامِي؟ وَحَكَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَزَنَ دِرْهَمًا فَنَقَصَ حَبَّةً فَكَتَبَ إِلَى دُورِ الضَّرْبِ بِالْعِرَاقِ فَضَرَبَ أَهْلَهَا فَأَحْصَى فِي تِلْكَ الْحَبَّةِ مِائَةَ أَلْفِ سَوْطٍ ضَرَبَهَا. وَقِيلَ: كَانَ يُضْرَبُ المثل بحمقه وتيهه حتى كانوا يقولوا أَحْمَقُ مِنْ أَحْمَقِ ثَقِيفٍ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّامًا أَرَادَ أَنْ يَحْجِمَهُ١ فَارْتَعَدَ فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: قُلْ لِهَذَا الْبَائِسِ لا تَخَفْ، وَمَا رَضِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِنَفْسِهِ. وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ الْفَاسِقُ هَمَّ بِعَزْلِ يُوسُفَ وَبِتَوْلِيَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَالِدَةُ الْوَلِيدِ ابْنَيْ عَمٍّ فَسَارَ يُوسُفُ إِلَى الْوَلِيدِ وَقَدَّمَ لَهُ أَمْوَالا عَظِيمَةً وَتُحَفًا، وَكَانَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ مَسْجُونًا فِي سِجْنِ الْوَلِيدِ فَقَرَّرَ مَعَ أَبَانِ النمري أن يشتري خالد الْقِسْرِيَّ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَلِيدُ لِيُوسُفَ: ارْجَعْ إِلَى عَمِّكَ، فَقَالَ أَبَانُ لِلْوَلِيدِ: اعْطِنِي خَالِدًا وَأَدْفَعُ إِلَيْكَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، قَالَ: وَمَنْ يَضْمَنُ هَذَا الْمَالُ عَنْكَ؟ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: أَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ في محمل لغير وِطَاءٍ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَهْلَكَهُ تَحْتَ الْعَذَابِ وَالْمُصَادَرَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ أُلُوفًا لا تُحْصَى. ثُمَّ اقْتَصَّ مِنْ يُوسُفَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بأبيه وقتله ثم قتل يويد بْنَ خَالِدٍ حِينَ تَمَلَّكَ مَرْوَانُ الْحِمَارُ. قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثنا حَيَّانُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا أَبُو الصَّيْدَاءِ صَالِحُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْعِرَاقَ أَتَانَا خَبَرَهُ بِخُرَاسَانَ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو الصَّيْدَاءِ وَقَالَ: هَذَا الْخَبِيثُ شَهِدْتُهُ ضَرَبَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ حَتَّى قَتَلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: يُقَالُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا وُلِّيَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْفَاسِقَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ قَدْ صَارَ إِلَى الْبَلْقَاءِ فَاطْلُبُوهُ، قَالَ: فَلَمْ يُوجَدْ، فَتَهَدَّدُوا ابْنَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ، إِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى مَزْرَعَةٍ لَهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ خَمْسُونَ فَارِسًا، فَإِذَا بِهِ انْمَلَسَ وَاخْتَفَى، فَإِذَا نِسْوَةٌ أَلْقَيْنَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَجَلَسْنَ عَلَى حَوَاشِيهَا، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَتَوْا بِهِ، وَكَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَأَخَذَ حَرَسِيٌّ بِلِحْيَتِهِ فَهَزَّهَا وَنَتَفَ مِنْهَا، وَكَانَ قَصِيرًا فَأُدْخِلَ عَلَى يَزِيدَ فَقَبَضَ يُوسُفُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَإِنَّهَا لَتَجُوزُ سُرَّتَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا أميرالمؤمنين نتف والله لحيتي، فسبحنه فِي الْخَضْرَاءِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ فقال: أما تخاف أن يطلع عليه بَعْضُ مَنْ قَدْ وَتَرْتَ فَيُلْقِي عَلَيْكَ حَجَرًا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا، فَنَشَدْتُكَ اللَّهُ لَتَكَلَّمْتَ فِي تَحْوِيلِي، فَأَخْبَرْتُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حُمْقِهِ أَكْثَرُ وَمَا حَبَسْتُهُ إِلا لأُوَجِّهَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُقَامُ لِلنَّاسِ، وَتُؤْخَذُ الْمَظَالِمُ مِنْ مَالِهِ وَدَمِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: أَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَسْرِيُّ مَوْلًى لِأَبِيهِ يُكَنَّى أَبَا الأَسَدِ فِي عِدَّةٍ مِنْ أصحابه، فدخل السحن، فَأَخْرَجَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ في سنة سبع وعشرين مائة١. وكذا أَرَّخَ خَلِيفَةُ وَقَالَ: وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. وزاد ابن خلطان وَغَيْرُهُ: إِنَّهُمْ رَمَوْا جُثَّتَهُ فَشَدَّ الصِّبْيَانُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا وَجَرُّوهُ فِي شَوَارِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ دَمِيمًا فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ هَذَا الصَّبِيُّ الْمِسْكِينُ حَتَّى قُتِلَ٢؟ ٣٨٣- يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ٣ -م ن ق-. عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْهُ ابن جريح وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَكَانَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ. يُقَالُ: إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَدَعَا عَلَى بَصَرِهِ فَعُمِيَ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى الْخِلافَةِ فَدَعَا فَأَبْصَرَ. "الْكُنَى": ٣٨٤- أَبُو الأَعْيَسِ الْخَوْلانِيُّ الْحِمْصِيُّ٤. اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ. عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.وَعَنْهُ ابْنُ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. أَبُو بِشْرٍ. هُوَ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ. مَرَّ. ٣٨٥- أَبُو بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمُؤَذِّنُ١. عَنْ عمر بن عبد العزيز ومكحول. وعنه سعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح. مات سنة وثلاثين وَمِائَةٍ. ٣٨٦- أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمن٢ - سوى د- بن عبد الله بن عمر العمري. عن نافع وسالم بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ مَالِكٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى. لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثُ الْوِتْرِ عَلَى الْبَعِيرِ. ٣٨٧- أَبُو بَلْجٍ الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ٣ -٤- يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ. عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ وَأَبِي الْحَكَمِ الْعَنْزِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. ٣٨٨- أَبُو جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ الكوفي٤ -ن- سلمان. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَأَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي.وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَإِسْحَاقُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ. تَقَدَّمَ. أَبُو جَمْرَةَ الْقَصَّابُ، مَيْمُونٌ. أَبُو حُصَيْنٍ، عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ. مَرَّ. أَبُو الرِّجَالِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مَرَّ. ٣٨٩- أَبُو الزَّاهِرِيَّةَ١ -م د ن ق- اسمه حدير بن كريب. سَمِعَ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ وَأَبَا عُتْبَةَ الْخَوْلانِيَّ وَكَثِيرَ بْنَ مُرَّةَ وَأَبَا ثَعْلَبَةَ الْخَشَنِيَّ. وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ حُمَيْدٌ وَأَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، قَالَ خَلِيفَةُ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبَلاذُرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ مِائَةٍ. قلت: هذا أشبه. ٣٩٠- أبو الزناد٢ -ع- هو عبد الله بن ذكوان. يَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الْمُقْبِلَةِ لاخْتِلافِهِمْ فِي مَوْتِهِ. وَالأَصَحُّ مَوْتُهُ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثلاثين ومائة. ضبطه الواقدي.٣٩١- أَبُو الْعَاجِ السَّلْمِيُّ. يُقَالُ لَهُ كَثِيرٌ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ مِنْ قِبَلِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: قِيلَ: أُتِيَ أَبُو الْعَاجِ بِرَجُلٍ مَأْبُونٍ فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُ دُبُرَهُ لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا إِذًا فِي عَنَاءٍ، أَطْلِقُوهُ. ٣٩٢- أَبُو عِصَامٍ١ -م د ت ن- عَنْ أَنَسٍ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ. وَعَنْهُ هِشَامُ الدسوائي وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَهُوَ صَدُوقٌ. أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَبْدُ الْمَلِكِ٢. أبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ، دِينَارٌ مر. ٣٩٣- أبو العنبس العدوي٣ -د- الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَهُوَ جَدُّ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ لأُمِّهِ. عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ. صَدُوقٌ كُوفِيٌّ ٣٩٤- أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ٤ -د س- عبد الله بن مروان. عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ. صَدُوقٌ. ٤٩٥- أبو غالب البصري٥ -د ت ق- حزور على الصحيح.وعن أبي أمانة وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٤٩٦- أَبُو فزارة العبسي الكوفي١ -م د ت ق- راشد بن كيسان. عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ وَأَبِي زيد مولى عمرو بْنِ حُرَيْثٍ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ كَيِّسٌ. ٣٩٧- أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ المصري٢ -ت ن-. اسمه حي بن هانيء بن ناصر، قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَسَكَنَ مِصْرَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. وَرَوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَشَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَرَوَى ضِمَامٌ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَجَاءَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ فَخِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقُلْنَا: نُقْتَلُ السَّاعَةَ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِي. قَالَ ضِمَامٌ: كَانَ أَبُو قَبِيلٍ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ أَنْ يُعَظَّمُ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ. وَقِيلَ: اسْمُ أَبِي قَبِيلٍ: حُيَيُّ مُصَغَّرًا. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قلت: وقع لنا من عواليه.٣٩٨- أبو كثير السحيمي اليمامي الأعمى١ -د ت ن ق- اسمه يزيد. عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ. وَعَنْهُ ابْنُه زُفَرُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٣٩٩- أَبُو الْمِحْجَلِ٢. رُدَيْنِيُّ بْنُ مُرَّةَ, وَقِيلَ: ابْنُ خَالِدٍ. عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ وَمُقْعَبَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ. وَعَنْه الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابن معين. ٤٠٠- أبو المقدام الكوفي٣ -د ن ق- ثابت بن هرمز الحداد. عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَسَعِيدِ ابن الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ. أَبُو الْمَكْشُوحِ. هُوَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. مَرَّ. ٤٠١- أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ - م د ت ن - عبد ربه. وَثَّقُوهُ. رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَرْحُومٌ الْعَطَّارُ وَآخَرُونَ.٤٠٢- أبو هاشم الرماني الواسطي١ -ع- يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ, وَيُقَالُ: يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ. كَانَ يَنْزِلُ قَصْرَ الرُّمَّانِ بِوَاسِطَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهُشَيْمٌ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ. ٤٠٣- أَبُو الْهَيْثَمِ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ٢. صَاحِبُ الْقَصَبِ. قِيلَ: اسْمُهُ عَمَّارٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٤٠٤- أَبُو الْوَازِعِ الْكُوفِيُّ٣. هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مَالِكٍ النَّهْدِيُّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَتْ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٤٠٥- أَبُو الْوَازِعِ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ -م ت ق- جابر بن عمرو. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. وَعَنْهُ أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ وَشَدَّادُ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بن الحباب. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٤٠٦- أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ٥ -د ن- يزيد بن عبيد المدني.عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ. وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ شُعَرَاءِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٤٠٧- أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ١ -د ت ق- فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ: يَزِيدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمٌ وَعِمْرَانَ، وَالأَصَحُّ زَاذَانُ. رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ. ضَعَّفَهُ ابْنُ معين وغيره. ٤٠٨- أبو يعفور العبدي الكوفي٢ -ع- واقد, وقيل: وقدان. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُهُ يُونُسُ. وَثَّقُوهُ. وَأَبُو يَعْفُورَ الْكُوفِيُّ، آخَرُ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا فِي طَبَقَةِ الأعمش. ٤٠٩- أبو يونس مولى أبي هريرة٣ -م د ت- اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَكَانَ أَبُوهُ مُكَاتِبًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَعَجَزَ فَرَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى الرِّقِّ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِصْرَ عَلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَمَعَهُ جُبَيْرٌ وَابْنُهُ أَبُو يُونُسَ فَسَأَلَهُ مُسْلِمَةُ أَنْ يَعْتِقَهُمَا فَفَعَلَ فَأَقَامَا بِمِصْرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: تَزَوَّجَ أَبِي بِبِنْتِ أَبِي يُونُسَ وَوَرِثَ مِنْهَا. تُوُفِّيَ أَبُو يُونُسَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ في اسمه.تراجم رجال هذه الطبقة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ الْبَصْرِيّ العابد١. تلميذ عَبْد الواحد بْن زيد. قَالَ ابن الأَعْرابيّ: برّز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أنّ الطريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القُوت …▸ expand full passage (281,280 chars)تراجم رجال هذه الطبقة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ الْبَصْرِيّ العابد١. تلميذ عَبْد الواحد بْن زيد. قَالَ ابن الأَعْرابيّ: برّز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أنّ الطريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القُوت نهارَه. ولِزم طريق شيخه في اللُّطْف، فكان قَدَرِيًّا غير مُعْتَزِليّ. وكتب شيئًا من الحديث. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: مرّ بي عبد الرحمن بن مهدي يوم الجمعة، فرآني جالسًا إلى جنب أحمد بْن عطاء، وكان من اهل البِدَع يتكلّم في القدر، وكان أزهد من رأيت. فأتيت عَبْد الرَّحْمَن أعتذر، فقال: لا تُجالِسْه، فإنّ أَهْوَن ما ينزلُ بك أنّ تسمع منه شيئًا يجب لله عليك أنّ تَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ. ولعلك لم تفعل. وكان أحمد بْن عطاء قد نصب نفسه للأستاذية، ووقف دارًا في بَلْهُجَيْم للمتعبدين والمُرِيدين والمنقطعين يَقُصّ عليهم في العشيات. وأحسبها أول دار وقفت بالبصرة للعبادة.وقد صحبه جماعة منهم: أحمد بْن غسّان، وجلس بعده، ووقف دارًا لنفسه أيضًا، وأبو بَكْر العَطَشيّ، وأبو عَبْد اللَّه الحمّال. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ يروي عَنْ: خالد العبد وعن الضعفاء، وهو متروك. قال الساجي: وهو صاحب المضمار، وكان مجتهدًا، يعني في العبادة. وكان مغفَّلا يحدّث بما لم يسمع. قَالَ ابن المَدِينيّ: أتيته يومًا فوجدت معه دَرَجًا١ يحدِّث بِهِ. فقلت لَهُ: أَسَمِعْتَ هذا؟. قَالَ: لا، ولكن اشتريته وفيه أحاديث حِسان أحدِّث بها هَؤُلاءِ. قلت: أما تخاف اللَّه تقرِّب العباد إلى اللَّه بالكذب عَلَى رسول اللَّه. ٢- أحمد بْن أَبِي طيبة عيسى بْن سليمان الدّارميّ الْجُرْجانيّ٢. عَنْ: أَبِيهِ أَبِي طيبة، وحمزة الزّيّات، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وعُمَر بْن ذَرّ الهَمْدانيّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، ومالك بْن أنس. وعنه: الحُسين بْن عيسى البِسْطاميّ، ومحمد بْن يزيد النيسابوري، وعمار بن رجاء الأسترباذي. كَانَ عالمًا زاهدًا نبيلا. ولاه المأمون قضاء جُرجْان، ووثَّقهُ ابن حِبّان. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين بقومس عَلَى قضائها. ٣- إبراهيم بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم٣. أبو إِسْحَاق القاريّ، حليف بني زُهرة. قاضي مصر. كَانَ رجلا صالحًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة "خمس ومائتين". ٤- إبراهيم بْن أيّوب العنبري الفرساني٤.عَنْ الثَّوريّ، ومبارك بْن فَضَاله. وعنه: هذيل بْن معاوية، والنضر بْن معاوية، وأهل أصبهان. وكان صاحب عبادة وليل. قِيلَ: لم يُعرف لَهُ فراش أربعين سنة. ٥- إبراهيم بْن بَكْر١. أبو الأصبغ البَجَليّ الدّمشقيّ. أخو بِشْر بْن بَكْر. عَنْ: ثور بْن يزيد، وزرعة بْن إبراهيم. وعنه: أبو بَكْر الرَّقّيّ، وجامع بْن سوار. تُوُفّي قريبًا من سنة عشر ومائتين. ٦- إبراهيم بن بكرالشيباني٢. عَنْ: شُعْبَة. وعنه: محمد بْن الحُسين البرجلاني، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وغيرهما. وهو مُتَّهَمٌ، ساقط الحديث. قَالَ أحمد بْن حنبل: أحاديثه موضوعه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. ٧- إبراهيم بْن حبيب٣ بْن الشهيد. أبو إِسْحَاق الْبَصْرِيّ. عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: ابنه إسحاق، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي صفوان. وثقه النسائي. توفي سنة ثلاثٍ ومائتين. ٨- إبراهيم بْن الحَكَم٤ بْن أبان العدني. أبو إسحاق. عن: أبيه.وعنه: أحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن رَاهَوَيْه، وَسَلَمَةُ بْنُ شبيب. قَالَ الأثرم: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: في سبيل اللَّه دراهم أنفقناها في الذَّهاب إلى عدن إلى إبراهيم بْن الحَكَم. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه. ٩- إبراهيم بْن خَالِد بْن عُبَيْد الصَّنْعانيّ المؤذِّن١. عَنْ: مَعْمَر، ورباح بْن زيد، وسفيان الثَّوريّ، وأبي وائل القاصّ عَبْد اللَّه بْن بحير، وأمية بن شبل. وعنه: ثنا أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وأحمد بْن حنبل، وبكر بْن خَلَف، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والرَّماديّ. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد. وقال ابن حِبّان: كَانَ مؤذّن مسجد صنعاء سبعين سنة. ١٠- إبراهيم بْن رُسْتم٢. أبو بَكْر المَرْوَزِيّ العَقَبيّ. أحد الأَئِمَّةِ. سمع: ابن أَبِي ذئب، وشُعْبة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ويوسف القطان. وثّقه ابن مَعِين. وكان نبيلا جليلا، قرّبه المأمون وعرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. وكان قد تفقّه عَلَى محمد بْن الحَسَن. تُوُفّي سنة عشر ومائتين. ١١- إبراهيم بْن سليمان٣. أبو إِسْحَاق البلْخيّ الزّيّات. عَنْ: سَعِيد، وسُفْيَان، وعبد الحَكَم صاحب أنس.وعنه: محمد بن أسلم الطوسي، ومحمد بن أشرس. ١٢- إبراهيم بْن عَبْد الحميد١. أبو إِسْحَاق الْجُرَشيّ. عَنْ: شُعْبَة، وسعيد بْن بشير، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وعبد الوهّاب بْن مجاهد. وعنه: إبراهيم بْن أيّوب الحورانيّ، وموسى بْن عامر المُرِّيّ، ومحمد بْن الحُسين بْن أَبِي الدَّرْداء. قَالَ أبو زُرْعة الرّازيّ: ما بِهِ بأس. ١٣- إبراهيم بْن علي بْن حَسَن٢ بْن عليّ بْن أَبِي رافع الرافعيّ الْمَدَنِيّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قدِم بغداد وبها مات. عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه أيّوب، وكثير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف. وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأحمد الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيَّبيّ. ضعفه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. ١٤- إبراهيم بْن قرة الأَسَديّ الأصمّ٣. من أهل قاشان. عَنْ: الثَّوريّ، وصحبه. وله صنف الثَّوريّ كتاب "الجوامع" وقرأه في أُذُنه. سكن الرّيّ، وسمع منه: عَمْرو بْن بزيع، ومحمد بْن حُمَيْد، وإبراهيم بْن أيّوب. ١٥- إبراهيم بْن موسى٤. أبو يحيى المَوْصِليّ الزّيّات. رحل وسمع من: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بن عُرْوة، وعوف الأَعْرابيّ، والحريري، والأعمش.وعنه: محمد بْن جامع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ومحمد بن أحمد بن أَبِي المُثَنَّى. تُوُفّي سنة خمس ومائتين. ١٦- الأحنف بْن حكيم١. أبو بحر. حدَّثَ بأصبهان عَنْ: جرير بْن حازم، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأبي ثعلبة الصابر. قَالَ يونس بْن حبيب: حدّثنا الأحنف، عَنْ حمّاد بْن سلمة: سمع إياس بْن معاوية يَقُولُ: أذكر الليلة التي ولدتُ فيها، وضعت أمّي عَلَى رأسي جفنة. قَالَ صاحب الأصل: الأحنف مجهول، وبهذه الحكاية تبيَّن كَذِبُه. ١٧- إدريس بْن محمد الرّازيّ٢. أبو أحمد. عن: الثوري، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعثمان بْن زائدة. وعنه: محمد بْن عَمْرو زُنَيْج، وَسَلَمَةُ بْن شبيب. وثّقه أبو حاتم. ١٨- أزهر بْن سعْد السّمّان٣. أبو بَكْر الباهليّ، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَون، وسليمان التَّيْميّ، ويونس بْن عُبَيْد. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعليّ بْن المَدِينيّ، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعباس الدُّوريّ، وأحمد بْن الفُرات، والكُدَيْميّ. ومن الكبار: عَبْد اللَّه بْن المبارك. وكان ثقة نبيلا، أوصى إِلَيْهِ ابن عَون. وعُمَّر وعاش أربعًا وتسعين سنة. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. قِيلَ: إنّه كَانَ صاحبًا لأبي جعفر المنصور قبل أنّ يُسَتَخْلف. فلمّا وُلّي جاء ليهنّيه فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا له: لا تعد.فاخذها ثمّ عاد من قابل فحُجِب، ثمّ دخل عَلَيْهِ في مجلسٍ عام، فقال: ما جاء بك؟ قَالَ: سَمِعْتُ أنّك مريض فجئت أعودك. فقال: أعطوه ألف دينار. قد قضيت حقَّ العيادة، فلا تَعُد فإنّي قليل الأمراض. قَالَ: فعاد من قابلٍ ودخل في مجلسٍ عامّ. فقال: ما جاء بك؟ قَالَ: دعاءٌ سَمِعْتُهُ منك جئت لأتعلمه. فقال: يا هذا، إنّه غير مستجاب، أني في كلّ سنة أدعو بِهِ أنّ لا تأتينيّ وأنت تأتيني! ١٩- أزهر بْن القاسم١. أبو بَكْر الراسبيّ الْبَصْرِيّ. نزيل مكة. عن: هشام الدَّسْتُوائيّ، وزكريّا بْن إِسْحَاق الْمَكِّيّ. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، وآخرون وثّقه النَّسائيّ. ٢٠- إِسْحَاق بْن إبراهيم٢. أبو عليّ السَّمَرْقَنْديّ، قاضي سمرقنْد وبلْخ. عَنْ: ابن جُرَيْج، والحسين بْن واقد. وعنه، عَبْدة، وأحمد بْن منصور زاج. ذكره ابن أَبِي حاتم. ٢١- إِسْحَاق بْن إدريس الأُسواريّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: همام، وسُوَيْد بْن أَبِي حاتم، وأبي معاوية، وطائفة. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وعُمَر بْن شَبَّة. تركه عليّ بْن المَدِينيّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِين: لَيْسَ بشيء يضع الأحاديث.وقال الْبُخَارِيّ: تركه النّاس. ٢٢- إِسْحَاق بْن بِشْر بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم١. أبو حذيفة الْبُخَارِيّ، مولى بني هاشم. صاحب كتاب "المبتدأ". عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وحجّاج بْن أرطأة، وعَبْد اللَّه بْن طاوس، ومحمد بْن إِسْحَاق، وابن جُرَيْج، وجويبر، ومقاتل بْن سليمان. وعنه: أيّوب بْن الحَسَن، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، وأحمد بْن حفص، ومحمد بْن يزيد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن قُدَامة الْبُخَارِيّ، وعليّ بْن حرب النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بْن العطّار، وطائفة. قَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّارَبُجُرْدِيُّ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ الْبُخَارِيُّ، ثقة عن ابن جريج، عن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَسْتَلِمِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا"٢. تفرّد الدّاربُجُرْديّ بتوثيق أَبِي حذيفة، وما هُوَ ممّن يُعبأ بتوثيقه. والحديث كما ترى ساقط. وقال مُسْلِم: أبو حذيفة تركوا حديثه. وقال علي بن المَدِينيّ: كذاب، كَانَ يحدث عَنِ ابن طاوس، فجاؤوا ابن عُيَيْنَة فأخبروه بسِنِّه، فإذا ابن طاوس قد مات قبل أنّ يُولَد. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. وقال أحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ: كَانَ يروي عمّن لم يدرك، فإذا سُئل عن آخرين دونه يَقُولُ: من أَيْنَ أُدرك أَنَا هَؤُلاءِ. وكانت فيه ختلة مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُزَنُّ بحِفْظٍ. وقال غُنْجار: تُوُفّي في رجب سنة ستٍّ ومائتين ببُخَارَيّ. قلت: لَهُ عجائب أوردها ابن حِبّان، وابن عديّ، وغير واحد نسأل اللَّه الستر.٢٣- إِسْحَاق بْن عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس١. الأمير أبو الحسن الهاشمي. وُلّي إمرة دمشق للرشيد، ووُلّي البصرة، وغيرها. وحدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وعن المنصور. وعنه: إبراهيم بْن المهديّ، وغيره. وبقي إلى بعد المائتين. قَالَ خليفة: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. وحكى المدائنيّ قَالَ: تناظر قوم في مجلس إِسْحَاق بْن عيسى الهاشْميّ، فألزم قومٌ دم عُثْمَان عليا وعابوه بذلك، فردَّ قوم عليهم وعابوا عثمان، فتكلّم إِسْحَاق وقال: أعيذ عليًّا باللَّه أنّ يكون قتل عثمان، وأُعيذ عثمان باللَّه أنّ يكون قتله عليّ. قَالَ: فاستحسنوا كلامه. ٢٤- إسحاق بن عيسى القشيري٢ بن بنت دَاوُد بْن أَبِي هند -مد. رأى جَدّه. وروى عَنْ: الأعمش، وعبّاد بْن راشد، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن الصّبّاح البزّار، وأبو كُرَيْب، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، ورزق اللَّه بْن موسى، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وآخرون. ٢٥- إِسْحَاق بْن الفُرات المصري الفقيه٣ -ن. قاضي مصر، مولى التُّجَيْبِيّين: كنْيته أبو نُعَيْم. كَانَ من جِلَّةِ أصحاب مالك. حدَّثَ عَنْ: مالك ويحيى بْن أيّوب، والَّليْث، وحُمَيْد بْن هانئ وهو أكبر شيخ لَهُ. ذكره ابن يونس هنا، وفي ترجمة حُمَيْد. لكن قَالَ ابن وزير: سَمِعْتُ ابن الفُرات يَقُولُ: وُلدت سنة خمس وثلاثين ومائة.قلت: وذكر ابن يونس وفاة حُمَيْد بْن هانئ سنة اثنتين وأربعين ومائة، ويبعد أن يكون ابن الفُرات سمع وله سبْعٍ سنين. وعنه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر، وأحمد ابن أخي ابن وهْب، وطائفة. روى عَنِ الشّافعيّ قَالَ: ما رأيت بمصر أحدًا أعلم باختلاف العلماء من إِسْحَاق بْن الفُرات. وقال ابن يونس: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين في ثاني ذي الحجّة، وله سبعون سنة. وقال بحر بْن نَصْر: سَمِعْتُ ابن عُلَيَّة يَقُولُ: ما رأيت ببلدكم أحدًا يُحسن العلم إلا إِسْحَاق بْن الفُرات. وقال ابن عَبْد الحَكَم: ما رأيت فقيهًا أفضل منه. وقال أحمد بْن سَعِيد الهمذانيّ: قرا علينا إِسْحَاق بْن الفُرات "مُوَطّأ مالك"، ونحن بين يديه، فما يسقط حرفًا فيما أعلم. وقال إِسْحَاق: مولدي سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو إسحاق بْن الفُرات بْن الْجَعْد بْن سليم مولى معاوية بْن حُدَيْج. ولي قضاءَ مصر نيابة عَنْ محمد بْن مسروق. سُئل أبو حاتم عَنْهُ فقال: شيخ لَيْسَ بالمشهور، يعني لَيْسَ بمشهور الحديث. ٢٦- إِسْحَاق بْن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن المسيب١ -د. أبو محمد المسيبي المدني المقرئ. صاحب نافع بْن أَبِي نُعَيْم. قرأ عَلَيْهِ: ولده محمد بْن إِسْحَاق، وخلف بْن هشام، ومحمد بْن سَعْدان، وأبو حمدون الطبيب. وكان إمامًا في القراءة مقبولا. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. وقد روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ونافع بْن عُمَر. روى لَهُ: أبو دَاوُد. ٢٧- إِسْحَاق بْن مرار٢. أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ الكوفي صاحب اللغة.حدَّثَ عَنْ: ذكن الشاميّ، وغيره. وأخذ العربية عَنْ جماعة ونزل بغداد، وطال عمره. وكان موثقًا فيما ينقله. أخذ عَنْهُ: ابنه عَمْرو، وأحمد بْن حنبل، وأبو عُبَيْد، ومحمد بْن حبيب. وكان ثعلب يفضّله عَلَى أَبِي عبيدة. وكان صاحب أمن ونزاهة وصدق. قال ابنه: لما سمع أَبِي أشعار العرب، كانت نيفًا وثمانين قبيلة، فكان كلمّا عمل منها قبيلةً وأخرجها إلى النّاس كَتَب مُصْحفًا وجعله في مسجد الكوفة، حتّى كَتَب بخطّه نيِّفًا وثمانين مُصْحفًا. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يلزم مجالس أَبِي عَمْرو الشَّيْبانيّ ويكتب أماليه. وقال ثعلب: دخل أبو عَمْرو البادية وأكثر عَنِ العرب. إلا أَنَّهُ كَانَ مستهترًا بشرب النبيذ. وقال الجاحظ: إنّما قِيلَ لَهُ: الشَّيْبانيّ لانقطاعه إلى أُناسٍ من بني شَيْبان. وقال الجاحظ: صنف أبو عَمْرو كتاب "الحروف في اللغة" وسمّاه "كتاب الجيم". ولم يذكر لِمَ سمّاه بذلك. ولا علم أحد من العلماء ذَلِكَ. وقد سُئل ابن القطاع عَنْ تسميته بذلك فأبى أن يخبر بذلك إلا بمائة دينار. وله عدة تصانيف في اللغة. تُوُفّي سنة عشر ومائتين، وله نيف وتسعون سنة. قِيلَ: بل جاوز المائة. ٢٨- إِسْحَاق بْن منصور١. أبو عَبْد الرَّحْمَن السَّلُوليّ مولاهم الكوفيّ. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن واقد الهَرَوِيّ، وإسرائيل، وهُرَيْم بْن سُفْيَان. وعنه: أبو كُرَيْب محمد بْن العلاء، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وعباسالدُّوريّ، وعَمْرو النّاقد، وجماعة. وكان أحد الثِّقات الأعلام. روى عَنْهُ من أقرانه: أبو نُعَيْم الفضل بْن دُكَيْن. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال الْبُخَارِيّ: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. والأصحّ أَنَّهُ تُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. ٢٩- إِسْحَاق بْن منصور بْن حيّان الأَسَديّ الكوفيّ١. عَنْ: عُقْبة بْن إِسْحَاق السَّلُولِيِّ، وعاصم بْن محمد العُمَريّ. وعنه: عثمان بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمير، وسُفْيَان بْن وكيع. ذكره "ابن" أَبِي حاتم، وغيره. قَالَ ابن سعْد: كَانَ خيِّرًا فاضلا. ٣٠- إسماعيل بْن أبان٢. أبو إِسْحَاق الغنوي الكوفي الخيّاط. عن: هشام بن عُرْوة، وإٍسماعيل بن أبي خَالِد، ومحمد بْن عجلان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن الوليد الفحّام، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح. قَالَ ابن مَعِين: كذاب. وقال الْبُخَارِيّ، وجماعة: متروك الحديث. تُوُفّي سنة عشر ومائتين. وأما: ٣١- إسماعيل بْن أبان الوراق. فبعد، سيأتي.٣٢- إسماعيل بْن حكم١. شيخ بصْريّ من جهالة. عَنْ: يونس بْن عُبَيْد. وعنه: محمد بْن يونس الكُدَيْميّ. ٣٣- إسماعيل بْن سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه بْن جُبَيْر٢ الثَّقْفيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: بِشْر بْن آدم الأصغر، وبُنْدار، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، والكُدَيْميّ. قَالَ أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عَنْهُ. ٣٤- إسماعيل بْن مرزوق٣. أبو يزيد المُرَاديّ الْمَصْرِيّ. عَنْ: يحيى بْن أيّوب، ونافع بْن يزيد. وعنه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ٣٥- إسماعيل بْن الوزير٤ أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَة بْن عُبَيْد اللَّه الأشعريّ. أبو الحَسَن. نزيل الرّيّ. عَنْ: شريك، وابن أَبِي الزناد، وهُشَيْم. وعنه: عليّ بْن ميسرة. وأدركه أبو حاتم. قَالَ ابن مَعِين: قد سُمِع، ولكنه كَانَ يشرب الخمر. لَيْسَ بشيء. ٣٦- إسماعيل بْن نَصْر٥. عَنْ: أَبِي بَكْر الهُذليّ، وغيره. وعنه: زياد بْن أَبِي مسلم، وغيره.قَالَ أبو حاتم: قد رأيته، ولا أرى بحديثه بأسًا. ٣٧- إسماعيل بْن عَبْد الكريم بْن معقل بْن مُنَبِّه١ اليَمَانيّ الصَّنعانيّ. عَنْ: عمه عَبْد الصَّمد بْن معقل، وابن عمه إبراهيم بْن عَقِيل. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وعبد بْن حميد، وأحمد بن الأزهر، والحارث بن أبي أسامة. قال النسائي: لا بأس بِهِ. مات سنة عشْرٍ ومائتين. ٣٨- إسماعيل بْن عُمَر٢. أبو المنذر الواسطيّ ثمّ البغداديّ. عَنْ: عيسى بْن طِهْمان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وداود بْن قيس الفرّاء. وعنه: أحمد، وابن مَعِين، ومحمد بْن رافع، وعبّاس الدُّوريّ. وكان عبدًا صالحًا. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: كَانَ ربما يصلّي حتّى تورم قدماه. ٣٩- الأسود بْن عامر٣، شاذان. شاميّ ثقة نزل بغداد. عَنْ: هشام بْن حسان، وشُعْبة، وسُفْيَان، وجرير بْن حازم، وطلحة بْن عَمْرو، والحمَّادَيْن، وعبد العزيز الماجِشُون. وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وأبو ثَوْر الكلْبيّ، وأحمد بْن الوليد الفحام، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، وعَمْرو النّاقد، والحارث بْن أبي أسامة، والدارمي، ويعقوب بن شيبة. وثقه ابن المديني، وغيره.وروى عَنْهُ من القدماء بقية بْن الوليد. مات في أوّل سنة ثمانٍ ومائتين. ٤٠- أشعثُ بْن عطاف الأَسَديّ الكوفي المقرئ١. نزيل الرّيّ، أبو النَّضْر. روى القراءة عَنْ حمزة الزّيّات، والحديث عن الثَّوريّ. وعنه: محمد بْن عيسى التَّيْميّ، ومحمد بْن مُقَاتِل، ومحمد بْن حُمَيْد الرّازيّ، وإبراهيم بْن موسى. سُئل عَنْهُ أبو حاتم فقال: صالح الحديث. وقال أبو زُرْعة: كَانَ شيخًا صالحًا. ٤١- أشهب بْن عَبْد العزيز٢ بْن داود بْن إبراهيم. أبو عَمْرو القَيْسيّ العامريّ الْمَصْرِيّ الفقيه. قِيلَ: اسمه سكين، وأشهب لَقَبُه. سمع: الَّليْث، ومالكًا، ويحيى بْن أيّوب، وسليمان بْن بلال، وداود العطار، وجماعة. وعنه: الحارث بْن مسكين، وبحر بْن نَصْر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، ومحمد بْن إبراهيم بْن الموّاز الفقيه، وسَحْنُون بْن سَعِيد، وعبد الملك بْن حبيب، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، وغيرهم. قَالَ الشّافعيّ: ما أخرجتْ مصر أَفْقَهَ من أشهب لولا طَيْش فيه. وكان أشهب عَلَى خَرَاج مصر، وله أموال وحِشْمة. وقال سُحْنُون: رحِم اللَّه أشهب ما كَانَ يزيد في سماعه حرفًا واحدًا. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ فقيهًا حسن الرأي والنظر.فضّله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى ابن القاسم في الرأي. فذُكر ذَلِكَ لمحمد بْن عُمَر بْن لُبَابة الأندلسيّ فقال: إنّما قَالَ ذَلِكَ ابن عَبْد الحَكَم؛ لأنّه لازم أشهب، وكان أخْذُهُ عَنْهُ أكثر. وابن القاسم عندنا أفقه في البيوع وغيرها. قالَ ابن عَبْد البر: أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة مجالسته لهما وأخذه عَنْهُمَا. قَالَ: ولم يدرك الشّافعيّ حين قدِم مصر أحدًا من أصحاب مالك إلا أشهب، وابن عَبْد الحَكَم. قَالَ سَعِيد بْن مُعَاذ: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: أشهب أفقه من ابن القاسم مائة مرة. وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أشهب في سجوده يدعو على الشافعي بالموت. فذكرت ذَلِكَ للشافعي، فأنشد: تمنّى رجال أنّ أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي تمنّى خلاف الّذي مضى ... تهيّأ لأُخرى مثلَها، فكأنْ قدِ قَالَ: فمات الشّافعيّ في رجب سنة أربعٍ ومائتين، ومات بعده أشهب بثمانية عشر يومًا. واشترى أشهب من تركة الشافعي اسمه فتيان، اشتريته أَنَا من تركه أشهب. قَالَ ابن يونس: وُلِد أشهب سنة أربعين ومائة لثمانٍ بقين من شَعْبان. قَالَ صاحب الأصل: وقول ابن عبد البر: أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه وَهْمٌ، فإن محمدًا لم يدرك ابن القاسم، وإن الّذي أدركه أَبُوهُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. ولعله أراد عَبْد اللَّه، بدليل ما قَالَ بعد ذَلِكَ: لم يدرك الشّافعيّ حين قدِم مصر أحدًا من أصحاب مالك إلا أشهب وابن عَبْد الحَكَم. وكان أشهب من كبار أصحاب مالك، وما هُوَ بدون ابن القاسم، وإن كَانَ ابن القاسم أبصر بفقه مالك منه. لكن أشهب أعلم بالحديث من ابن القاسم. ٤٢- أشهل بْن حاتم الْجُمَحيّ١. مولاهم البصري أبو عمرو، وقيل: أبو عمر.عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَون، وكَهْمس بْن الحَسَن، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وابن لَهِيعة، وغيرهم. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وعبد اللَّه بْن منير المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصّاغانيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، والكُدَيْميّ. ومن القدماء: عَبْد اللَّه بْن وهْب. وقال: لا أعلم أحدًا من أهل العلم سُمِّيَ بهذا الأسم غيره. قَالَ أبو زُرْعة: محلُّه الصُّدْق، وليس بقويّ. مات سنة ثلاثٍ ومائتين. ٤٣- أصْرَمُ بْنُ حَوْشب١. أبو هشام الكِنْديّ الهَمْدانيّ. أحد المتروكين. عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ، وقرة بْن خَالِد، وهشام بْن عُرْوَة، ومالك قِيلَ: وعن الأعمش. وعنه: أحمد بْن الفُرات، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وعليّ بْن الحَسَن الذُّهْليّ. كذبه يحيى بْن مَعِين. قِيلَ: مات سنة اثنتين ومائة. ٤٤- أصرم بْن غياث٢. أبو غياث النَّيْسابوريّ. عَنْ: عاصم الأحول، وأبي حنيفة، ومقاتل بْن حيان. وعنه: أحمد بْن حرب الزّاهد، وأيوب بْن الحَسَن، وعليّ بْن الحَسَن الدّارابُجُرْديّ. وهو متروك عند الجماعة. ٤٥- أُمية بْن خَالِد٣ القيسي البصري. أخو هدبة.عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، وشعبة، والثوري، والمسعودي، وأبو الجارية العبدي. وعن: أحمد بْن المِقْدام، والفلاس، وبندار، ومحمد بْن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، مسدد. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة إحدى ومائتين. ٤٦- أوس بْن عَبْد اللَّه بْن بريدة بْن الحصيب الأسْلَميّ١ المَرْوَزِيّ. عُمَر دهرًا، ولم يدرك أَبَاهُ. عَنْ: أخيه سهل، والحسين بْن واقد. وعنه: محمد بْن مقاتل المَرْوَزِيّ، والحسين بْن حُرَيْث، وسليمان بْن عُبَيْد اللَّه. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: سألت المراوزة عَنْهُ فعرفوه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. تُوُفّي بعد خروج المأمون من مَرْو. ٤٧- أيّوب بْن خَالِد٢. أبو عثمان الْجُهَنيّ الحرّانيّ. عَنْ: الأوزاعي، وغيره. وعنه: أحمد بْن الأزهر، وسليمان بْن سيف، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وإبراهيم بْن هانئ النَّيْسابوريّ. ووثَّقهُ. قَالَ ابن عديّ: حدَّثَ بالمناكير. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لا يُتَابَعُ عَلَى أكثر حديثه. ٤٨- أيّوب بْن سُوَيد الرَّمْليّ٣. أبو مسعود الحِمْيَريّ السيباني.عَنْ: ابن جُرَيْج، ويونس الأَيْليّ، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، ويحيى بْن أَبِي عَمْرو السَّيبانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، والأوزاعيّ، وطائفة. وعنه: أبو الطّاهر أحمد بْن السَّرْح، وعبد الرحيم بْن إبراهيم دُحَيْم، وكثير بْن عُبَيْد الحمصيّ، والربيع المُرَاديّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. عَنْ أبن مَعِين: لَيْسَ بشيء، يسرق الأحاديث. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بثقة. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عديّ: يُكتَب حديثه في جملة الضُّعفاء. وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال: كَانَ رديء الحِفْظ. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلمون فيه. وقد روى عَنْهُ من القدماء: بقية، والشافعي، ومحمد بْن أَبِي الجسريّ. قَالَ ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. "حرف الباء": ٤٩- بشر بن بكر التنيسي١ -خ. د. ن. ق- أبو عبد الله البجلي الدمشقي الأصل. عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وعَبْدَة بنت خَالِد بْن مَعْدان، والأوزاعيّ، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد، والحارث بْن أسد الهَمْدانيّ، ودُحَيْم، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع المُرَاديّ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وخلْق. ومن القدماء: الشّافعيّ. وثّقه أبو زرعة، والدارقطني.وقال محمد بْن وزير: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ولدت سنة أربعٍ وعشرين ومائة. وقال ابن يونس: كَانَ أكثر مقامه بتِنِّيس ودمياط. تُوُفّي بدمياط في ذي القعدة سنة خمسٍ ومائتين. قَالَ الخطيب: حدَّثَ عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ، وبين وفاتيهما ستٌّ وسبعون سنة. ٥٠- بِشْر بْن ثابت الْبَصْرِيّ البزّار١ -د. ق- أبو محمد. عَنْ: أَبِي خَلَدة خَالِد بْن دينار، وشُعْبة، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وعليّ. وعنه: أبو عبيدة بْن أَبِي السَّفَر، وأبو داود الحرّانيّ، وعبّاس الدُّوريّ، والدّارميّ. وثّقه ابن حِبّان. ٥١- بِشْر بْن الحُسين الهلالي الأصبهانيّ٢. أبو محمد. عَنْ: الزُّبَيْر بْن عديّ، عَنْ أَنَس، وعن: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وعنه: يحيى بْن أَبِي بُكَيْر، وهو من أقرانه، ومحمد بْن زياد الكلْبيّ، وأحمد بْن سليمان المَرْوَزِيّ، والحَجّاج بْن يوسف بْن قُتَيْبة، وغيرهم. قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ: تُوُفّي بعد المائتين. قال: وجاء إلى أبي داود الطيالسي فقال: حدَّثني الزُّبَيْر بْن عديّ، فكذبه أبو داود، وقال: ما نعرف للزُّبَيْر، عَنْ أنس إلا حديثًا واحدًا. قَالَ ابن حِبّان: روى عَنِ الزُّبَيْر، عَنْ أنس نسخةً موضوعة. وقال الْبُخَارِيّ: فيه نظر. ٥٢- بِشْر بْن عُمَر الزَّهْرانّي الْبَصْرِيّ٣ -ع- أبو محمد. عَنْ: شُعْبَة، وعكرمة بْن عمّار، وهَمّام، وأبان العطار، وعاصم بن محمد السري، وجماعة.وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وبِشْر بْن آدم، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ومحمد بْن يحيى، وبَهْز بْن عليّ، ومحمد بْن يحيى القطعي، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ووثَّقهُ ابن سعْد، وقال: تُوُفّي بالبصرة سنة سبْعٍ. وقال غيره: تُوُفّي في آخر يوم من سنة ستٍّ. ٥٣- بِشْر بْن مبشّر١. أبو المسيّب الواسطيّ. عَنْ: شُعْبَة، وأبي الأشهب، ومهديّ بْن ميمون. وعنه: أحمد بْن سِنان، ومحمد بْن وزير الواسطيان، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وغيرهم. ٥٤- بِشْر بْن المعتمر. أبو سهل. شيخ المعتزلة، وصاحب التّصانيف. تُوُفّي سنة عشرٍ ومائتين. ورّخه ابن النّجّار. ٥٥- بَكْر بْن بكّار٢. أبو عَمْرو القَيْسيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَون، وعَبّاد بْن منصور، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وحمزة الزّيّات، ومِسْعر، وشُعْبة، وغيرهم. وعنه: أبو داود الطَّيالِسيّ، وهو من طبقته، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وإبراهيم بْن سَعْدان، ومحمد بْن إبراهيم الْجَيْرانيّ، وآخرون. وثّقه أبو عاصم النّبيل. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ.وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبّان: ثقة رُبّما يخطئ. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: قدِم أصبهان سنة ستٍّ ومائتين، وحدَّثَ بها سنة سبع. ٥٦- بكر بن خداش١. د. أبو صالح الكوفيّ. نزل أصبهان، وحدّث عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وعيسى بْن المسيّب البَجَليّ، وحبان بْن عليّ. وعنه: أبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن يونس الضَّبّيّ، وسليمان بْن توبة النَّهْروانيّ، وآخرون. لا أعلم فيه ضَعْفًا. ٥٧- بَكْر بْن الخطيب الرام. أبو يونس الباقلانيّ. عَنْ: يونس الكُدَيْميّ، والنَّسَويّ. كنّاه الحاكم، وهو أخو خَالِد بْن الخصيب الّذي رَوَى عَنْهُ أحمد، وخالد. لم أر أحدًا ذكره. ٥٨- بَكْر بْن عيسى الراسبيّ٢. أبو بِشْر، صاحب الْبَصْرِيّ. عَنْ: شُعْبَة بْن الحَجّاج. وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، وجماعة. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. ٥٩- بَكْر بْن يحيى بْن زبان الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: أَبِيهِ، وشعبة، وحِبّان بْن عليّ. وعنه: عَبّاد بْن الوليد الغُبْريّ، وأبو قلابة الرَّقاشيّ، وأبو أُمَيَّةَ الطرسوسي. وثقه ابن حبان.٦٠- بُكَيْر بْن جعفر السّليميّ١ الْجَرْجَرائيّ الزّاهد. قاضي جُرجْان. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوريّ، وحسن بْن فَرْقَد، ومغيرة بْن موسى. وعنه: إبراهيم بْن موسى، وأحمد بْن يحيى السَّابَرِيّ، ومحمد بْن بُنْدار السَّبَّاك، وآخرون. قَالَ ابن عديّ: حدَّثَ بمناكير عن المعروفين. وأرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ. ومن قوله: لو كَانَ ما أخطأ فلان جوزًا لاكتفى بِهِ ناسٌ كثير. ٦١- بهز بْن أسد العَمِّيّ٢. أحد الثقات. تقدّم سنة سبْعٍ وتسعين. ٦٢- بُهْلُولُ بْن حسّان بْن سِنان٣. أبو الهَيْثَم التَّنُّوريّ الأنباريّ. عَنْ: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وابن أَبِي ذئب، وشُعْبَة، وشَيْبان، ووَرْقاء، ومالك، وطائفة. وعنه: ابنه إِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ الحافظ. وقد كَانَ أديبًا لُغَوّيًّا إخباريًّا زاهدًا. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. ٦٣- بُهْلولُ بْن مورق٤ الشّاميّ الْبَصْرِيّ. أبو غسان. عَنْ: ثور بْن يزيد، وموسى بْن عُبَيْدة، والأوزاعيّ. وعنه: أبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق الكوسج، والفلاس، والكديمي، وأبو قلابة،ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. ٦٤- بَهيم العِجْليّ١. العابد. من نُسّاك عَبّادان، وَيُكَنَّى أبا بَكْر. كَانَ قد غلب عَلَيْهِ الخوف والبكاء والخشوع. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين ﵀ عَلَيْهِ. وروى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن داود الخُرَيْبيّ، وغيره. "حرف الثاء": ٦٥- ثابت بْن نَصْر بْن مالك بْن الهَيْثَم٢ الخُزاعيّ الأمير. أخو الشهيد أحمد بْن نَصْر. وُلِّيَ إمرة الثغور "سبْعٍ عشرة" سنة. ومات بالمصيصة سنة ثمانٍ ومائتين. قَالَ الخطيب: يُذكر عَنْهُ فضل وصلاح. "حرف الجيم": ٦٦- الجارود بْن يزيد٣. أبو عليّ العامريّ. وقيل: أبو الضّحّاك الفقيه النَّيْسابوريّ، أحد أصحاب أَبِي حنيفة. وخُطبته بنَيْسابور مشهورة، ومسجده عَلَى رأس السّكّةِ. روى عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خالد، وسليمان التَّيْميّ، وعُمَر بْن ذَرّ، وشُعْبة، وسُفْيَان، وطائفة. وعنه: أبو سَلَمَةَ التَّبُوذَكيّ، وأحمد بْن رجاء الهَرَوِيّ، والحسين بْن عَرَفَة، وَسَلَمَةُ بْن شَبِيب، ومحمد بْن عَبْد الملك بْن زنجويه، وطائفة.قَالَ أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال النَّسائيّ: متروك. مات سنة ثلاث. وقيل: سنة ست. ٦٧- جابر بن نوح١ -ت- أبو بشر الحماني الكوفي. عَنْ: حُرَيْث بْن السّائب، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بْن بُدَيْل، ومحمد بْن جعفر الفَيْديّ، وأبو كُرَيْب، ومحمد بْن آدم المصِّيصيّ، ومحمد بْن طريف البَجَليّ. قَالَ أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقوي. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين. جَابِر بْن نوح الحمانيّ. ذكرناه في الطبقة الماضية. ويُقال: إنّه مات سنة ثلاث ومائتين، فيحول إلى هنا. ٦٨- جعفر بْن عَون بْن جعفر بْن عَمْرو بن حريث٢ -ع- أبو عون المخزومي العمري الكوفي، أحد الأبدال. وُلِد سنة نيفٍ وعشرة ومائة. سمع: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بْن عُرْوَة، ويحيى بْن سَعِيد، وأبي العُمَيْس عُتْبة بْن عَبْد اللَّه، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه: ابن رَاهَوَيْه، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه القصّار، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بن أبي المثنى، وخلق.قال أبو حاتم: صدوق. وقال غيره: توفي في أول السنة راجعًا من الحجّ، وله نيِّفٌ وتسعون سنة. وقال أحمد: رَجُل صالح لَيْسَ بِهِ بأس. وقال محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء: قَالَ لي أحمد بْن حنبل: أَيْنَ تريد؟ قلت: الكوفة! قَالَ: عليك بابن عَون. قلت: مات في أول سنة سبْعٍ. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة ستٍّ. ٦٩- جُنَيْد الحجّام١ -ن- عَنْ: أستاذه أَبِي أسامة زيد الحجّام. عَنْ: عكرمة، وغيره. وعنه: قُتَيْبة بْن سَعِيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد الطّنافسيّ، وهارون بْن إِسْحَاق، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان العامريّ. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وقال "النَّسائيّ": لَيْسَ بِهِ بأس. "حرف الحاء": ٧٠- حاتم بْن عَبْد اللَّه٢. أبو عبيدة النُّمَيْريّ الْبَصْرِيّ. حدَّثَ بأصبهان سنة بضْعٍ ومائتين عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، والقاسم بْن الفضل الحُدانيّ، وأبي هلال، وجماعة. وعنه: عبد الرحمن بن عمر رستة، وإبراهيم بن راشد، وسمويه في فوائده.قال أبو نعيم الحافظ: كان من الثقات. ٧١- الحارث بن أسد العتكي البصري. مات في ذي القعدة سنة عشر. ٧٢- الحارث بن أسد الإفريقي. صاحب مالك. قال ابن يونس: مات سنة ثمان ومائتين. ٧٣- الحارث بن عطية البصري١ -ن- نزيل المصِّيصة. عَنْ: هشام بْن حسان، وهشام بْن أَبِي عَبْد اللَّه، والأوزاعيّ، وغيرهم. وعنه: إبراهيم بْن الحُسين الأنطاكيّ، وحاجب بْن سليمان المنبجيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّار، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين. وكان من الزُّهّاد المذكورين. ٧٤- الحارث بْن عِمران الجعفريّ الْمَدَنِيّ٢ -ق- عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وجعفر الصّادق، ومحمد بْن سوقة، وغيرهم. عنه: الأشجّ، وإبراهيم بْن يوسف الصَّيْرفيّ، وعبد اللَّه بْن هاشم الطُّوسيّ، ومحمود بْن غَيْلان، وجماعة. ضعّفه أبو زُرْعة. ٧٥- الحارث بْن مُسْلِم٣ المَرْوَزِيّ المقرئ. عَنِ: الربيع بْن صُبَيْح، وسُفْيان الثَّوريّ، وجماعة. وعنه: محمد بْن مِهْران الجمّال، ومحمد بْن حمّاد الطّهرانيّ. نزل الرّيّ. ذكره أبو هاشم وقال: ثقة عابد، صلَّيت خلفه. ٧٦- الحارث بن النعمان بن سالم٤.أبو النَّضْر الطُّوسيّ الأكفاني البزّاز. مولى بني هاشم. سكن بغداد. وحدَّثَ عَنْ: سَمِيِّه الحارث بْن النعمان، وسالم اللَّيْثيّ ابن أخت سَعِيد بْن جُبَيْر، وحَرِيز، وعثمان، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وشَيْبان. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز، وآخرون. ٧٧- حَجّاج بْن زيان. أبو محمد السَّهميّ، مولاهم الْمَصْرِيّ. عبدٌ صالح، مُجاب الدَّعوة، كبير القدْر. روى عَنْ: عزّان بْن سَعِيد. وعنه: أبو الطاهر بْن السَّرْح. مات سنة خمس ومائتين. ٧٨- حَجّاجُ بن محمد١. -ع- أبو محمد المصِّيصيّ الأعور. مولى سليمان بْن مُجالد. تِرْمِذِيّ الأصل، سكن بغداد، ثمّ نزل المصِّيصَة. سمع: حَريز بْن عثمان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وابن جُرَيْج، وعُمَر بْن ذَرّ، وشُعْبة، وحمزة الزّيّات، وجماعة. وعنه: أحمد، وابن مَعِين، وأبو عبيدة بْن أَبِي السَّفَر، وأحمد الرَّماديّ، والحَسَن الزَّعْفرانيّ، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد صاعِقَة، وهارون الحَمَّالُ، ويوسف بْن مُسْلِم، وهلال بْن العلاء، وخلْق. قَالَ الإِمَام أحمد: مَا كَانَ أضْبَطه، وأصحّ حديثه، وأشد تعاهده للحروف، وَرَفَعَ أمرَه جدًّا وقال: كَانَ صاحب عربية. وكان يَقُولُ: ثنا ابن جُرَيْج، وإنّما قرأ عَلَيْهِ ثمّ ترك ذَلِكَ، فكان يَقُولُ: قَالَ ابنجريج. قد قرأ الكتب كلها عَلَى ابن جُرَيْج إلا "كتاب التَّفسير"، فإنّه سمعه منه إملاء. وقال أبو داود: رَحَلَ أحمد ويحيى إلى الحَجّاج الأعور. قَالَ: وبلغني أنّ يحيى كُتُب عَنْهُ نحوًا مِنْ خمسين ألف حديث. وقال ابن مَعِين: كَانَ أثبت أصحاب ابن جُرَيْج. وقال إبراهيم بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ الخُشْك: حَجّاج بن محمد نائمًا، أوثق من عبد الرزاق يقظانًا. وقال ابن سعْد: قدِم حَجّاج بغداد في حاجةٍ، فمات بها في ربيع الأوَّل سنة ستٍّ، وقد تغيّر في آخر عُمره حين رجع إلى بغداد، وكان ثقة إنّ شاء اللَّه. ٧٩- حُجَيْن بْن المُثَنَّى. في الطبقة الأتية. ٨٠- حُذَيْفة بْن قَتَادة المَرْعَشيّ الزّاهد١. صاحب سُفْيَان الثَّوْريّ. قد ذكرناه في الطبقة العشرين، وكان موته سنة سبْعٍ ومائتين، فينقل. لَهُ قدِم في العبادة وكلام نافع. وهو القائل: إنْ لم تخْشَ أنّ يعذّبك اللَّه عَلَى أفضل عملك فأنت هالك. قلت: يعني لِمَا يَعتوره من الآفات. وقال: لو وجدتُ من يبغضني في اللَّه لأوجبت عَلَى نفسي حُبَّه٢. ٨١- حرمي بن عمارة٣ بن أبي حفصة -سوى ت. أبو روح العتكي. مولاهم الْبَصْرِيّ لم يدرك الأخذ عَنْ والده.روى عَنْ: قُرَّةَ بْن خَالِد، وأبي خَلْدة خَالِد بْن دينار، وشُعْبة، وهشام بْن حسّان وهو آخر شيخ لَهُ. وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، وهارون الحمّال، والرَّماديّ، وطائفة. قَالَ ابن مَعِين: صدوق. قلت: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٨٢- حَرْمَلَة بْن عَبْد العزيز بْن الربيع بْن سَبْرة١. الْجُهَنيّ الحجازي. عَنْ: أَبِيهِ، وعمه عَبْد الملك. وعنه: عليّ بْن حُجْر، ودُحَيْم، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم الفقيه، وأبو عُتْبة أحمد بْن الفَرَج الحمصيّ. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. مات سنة أربعٍ ومائتين. ٨٣- الحَسَن بن زياد اللؤلؤي الفقيه٢. أبو عليّ. مولى الأَنْصَار، صاحب أَبِي حنيفة. أخذ عَنْهُ: محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ، وشعيب بن أيوب الصريفيني. وهو كوفي نزل بغداد. قال محمد بن شجاع: سمعته يَقُولُ -وقد سأله رَجُل- زُفَرُ قيّاسًا؟ فقال: وما قولك قيّاسًا؟ هذا كلام الْجُهّال. كَانَ عالمًا. فقال الرجل: أكان زُفَرُ نظرَ في الكلام؟ فقال: ما أسخفك. نقول لأصحابنا: نظروا في الكلام وهم بيوت الفِقْه والعِلم. إنّما يقال: نظر في الكلام من لا عقل لَهُ، وهؤلاء كانوا أعلم باللَّه وبحدوده من أن يتكلّموا في الكلام الّذي تعني. ما كان همهم إلا الفقه.قَالَ محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن أَبِي مالك يَقُولُ: كَانَ الحَسَن بْن زياد إذا جاء إلى أَبِي يوسف أهمّتْ أبا يوسف نفسُه من كثرة سؤالاته. قَالَ ابن كاس النَّخَعيّ: ثنا أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ قَالَ: ما رأيت أحسن خُلُقًا من الحسن بْن زياد، ولا أقرب مأخذًا منه، ولا أسهل جانبًا، مَعَ توفر فقهه وعلمه وزُهده ووَرَعه. وكان يكسو مماليكه ككسْوهِ نفسَه. وقال جعفر بْن محمد بْن عُبَيْد الهَمْدانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن آدم يَقُولُ: ما رأيت أفْقه من الحَسَن بْن زياد. وقال ابن كاس: نا محمد بْن أحمد بْن الحَسَن بْن زياد، عَنْ أَبِيهِ أنّ الحَسَن بْن زياد سُئل عَنْ مسألة فأخطأ فيها. فلمّا ذهب السائل ظهر لَهُ الحقّ، فاكترى مناديًا فنادى: إنّ الحَسَن بْن زياد استُفتي فأخطأ في كذا، فمن كَانَ أفتاه الحَسَن في شيء فلْيرجع إِلَيْهِ. فما زال حتّى وجد صاحب الفتوى وأعلمه بالصواب. قَالَ زكريّا الساجي: يقال: إنّ اللُّؤلُؤيّ كَانَ عَلَى القضاء، وكان حافظًا لقولهم، يعني أصحاب الرأي. فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عَنِ الحُكْم. فإذا قام عاد إِلَيْهِ حِفْظُه. قَالَ نِفْطَوَيْه: تُوُفّي حفص بْن غِياث سنة أربعٍ وتسعين ومائة، فولي مكانه الحَسَن بْن زياد اللُّؤلُؤيّ. قَالَ أحمد بْن يونس: لمّا ولي الحَسَن بْن زياد لم يُوفَّق، وكان حافظًا لقول أصحابه، فبعث إِلَيْهِ البكّائي: إنّك لم تُوَفَّق للقضاء، وأرجو أنّ يكون هذا لخيرةٍ أرادها اللَّه بك، فاستعف. فاستعفى واستراح. قالَ مُحَمَّد بْن سماعة، سمعتُ الْحَسَن بْن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلّها يحتاج إليها الفُقَهاء. وقال أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أسهل جانبًا. وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه. ضعفه ابن المَدِينيّ. وكان لَهُ كُتُبٌ في المذهب.وقال محمد بْن رافع: كَانَ الحسن اللُّؤلُؤيّ يرفع قبل الإِمَام ويسجد قبله. قلت: قد ساق في ترجمة هذا أبو بَكْر الخطيب أشياء لا ينبغي ذِكْرها. وتُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقد روى القراءة عَنْ عيسى بْن عُمَر، زكريّا بْن سِياه. روى عَنْهُ الحروف: الوليد بْن حمّاد اللُّؤلُؤيّ. ٨٤- الحَسَن بْن محمد بْن أعين الحراني -خ. م. ق- أبو علي مولى بني أُمَيَّةَ. عَنْ: عمّه موسى بْن أَعْيَن، وزُهَير بْن معاوية، ومغفّل بْن عُبَيْد اللَّه، وفُلَيْح بْن سليمان، وفضيل بْن غَزْوان، وجماعة. وعنه: لُوَيْن، وَسَلَمَةُ بْن شُعَيْب، والفضل بْن يعقوب الرُّخَاميّ، ومحمد بْن يحيى بْن كثير، وأحمد بْن سليمان الرُّهاويّ، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ وطائفة. مات سنة عشر. ووثَّقهُ ابن حِبّان. ٨٥- الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يزيد الْمَكِّيُّ١. أبو محمد المقرئ. قرأ عَلَى: شبل بْن عَبّاد. عن ابن كثير، وابن محيصن. وسمع من: ابن جُرَيْج. روى عَنْهُ القراءة: حامد بْن يحيى البلْخيّ، واحمد بْن محمد البزّيّ، وغيرهما. ٨٦- الحَسَن بْن موسى الأشيب٢. أبو عليّ البغداديّ. قاضي المَوْصِل مرة، وقاضي حمص، وقاضي طبرستان. سمع من: ابن أَبِي حبيب، والحَمَّادَيْن، وشُعْبة، وسُفْيَان، وحَرِيز بْن عثمان، وزُهير بْن معاوية، وطائفة. وعنه: أحمد، وأبو خَيْثَمَة، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بن منيع، وحجاجابن الشاعر، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بْن العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وبِشْر بْن موسى، وإِسْحَاق الحَرْبيّ، وخلْق. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. قَالَ محمد بْن عَبْد اللَّه بن عمار: وكان بالموصل بيعة قد خربت، فاجتمع النَّصارِي عَلَى الحَسَن الأشْيَب، وجمعوا لَهُ مائة ألف درهم، عَلَى أنّ يحكم لهم بها حتّى تُبْنى. فقال: ادفعوا المال إلى بعض الشهود. فلمّا حضروا الجامع قَالَ: اشهدوا عليّ بأنّي قد حكمت بأن لا تُبني. فنفر النصارى وردّ عليهم المال. قَالَ أبو حاتم: مات بالرِّيّ وحضرت جنازته. وقال ابن سعْد: ولي قضاء حمص والموصل لهارون الرشيد، ثمّ قدِم بغداد إلى أنّ ولاه المأمون قضاء طَبَرِسْتان، فتوجه إليها، فمات بالرِّيّ في ربيع الأوَّل سنة تسعٍ ومائتين. ٨٧- الحُسين بْن الحَسَن بْن عطية بْن سعْد العَوْفيّ الكوفيّ١. أبو عَبْد اللَّه. ولي قضاء الشرقية ببغداد. ثمّ ولي قضاء عسكر المهديّ. وحدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، والأعمش، وأبي مالك الأشجعيّ، وعبد الملك بْن أَبِي سليمان. وعنه: ابنه الحَسَن، وابن أخيه سعْد بْن محمد، وعُمَر بْن شَبَّة، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وَبَقِيَّةُ بْن الوليد، وهو أكبر منه. ضعفه أبو حاتم، وغيره. قَالَ ابن مَعِين: كَانَ ضعيفًا في القضاء، ضعيفًا في الحديث. وقال الحارث بْن أَبِي أسامة: حدَّثني بعض أصحابنا قَالَ: جاءت امرأة إلى العَوْفيّ ومعها صبيّ ورجل، فقالت: هذا زوجي وهذا ابني منه. قال لَهُ: هذه امرأتك؟. قَالَ: نعم. قَالَ: وهذا ابنك؟قَالَ: أصلح اللَّه القاضي أَنَا خَصِيّ. قَالَ: فألزمه الولد، فأخذه عَلَى رقبته وانصرف، فلقيه صديق لَهُ خصيّ. فقال: ما هذا؟ قَالَ: القاضي يفرق أولاد الزِّنا عَلَى الخصْيان. وقال الحُسين بْن فهم: كانت لحية العَوْفيّ تبلغ إلى رُكْبته. وعن زكريّا السّاجيّ قَالَ: اشترى رَجُل من أصحاب القاضي العَوْفيّ جاريةً، فغَاضَبتْه، فشكا ذَلِكَ إلى العَوْفيّ. فقال: انفِذْها إليّ. وقال لها العَوْفيّ: يا لَعُوب يا عَزُوب، يا ذات الجلاليب، ما هذا التمنُّع المُجانِب للخيرات والاختيار للأخلاق المشْنُوءات؟ قَالَتْ: أيّد اللَّه القاضي، ليست لي فيه حاجة، فمُرْهُ يبيعني. فقال: يا هُنْيَة كل حكيم وبَحّاث عَنِ اللّطائف عليم. أما علمتِ أنّ فرط الاعتياصات من الموموقات عَلَى طالبي المودات، والباذلين الكرائم المصونات، مؤديات إلى عدم المفهومات؟ فقالت لَهُ: لَيْسَ في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات عَلَى صدور أهل الركاكات من المَوَاسي الحالقات. وضحكت، فضحك من حضر. وكان العَوْفيّ عظيم اللّحية. ولبعضهم: لحية العَوْفيّ أبدت ... ما اختفي من حَسَن شعري هِيَ لو كانت شراعًا ... لذوي متجر بحري جعلوا السير من الص ... ين إليها نصف شهر قَالَ خليفة: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. وضعفه النَّسائيّ. وقيل: مات سنة اثنتين.٨٨- الحسين بن الحسن الأشقر١ -ن. أبو عبد الله الفزاري الكوفي. عَنْ: الحَسَن بْن صالح بْن حيّ، وقيس بْن الربيع، وشريك، ورفاعة بْن إياس الضَّبّيّ، وزهير بن معاوية. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بْن عَبْدة، والفلاس، والكُدَيْميّ، وطائفة. قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بقويّ. واتهمه ابن عديّ. وقال أبو زُرْعة: مُنكر الحديث. ومات سنة ثمانٍ ومائتين. وله حديث في "ن". ٨٩- الحُسين بْن الحَسَن٢. شيخ جليل. عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ونُعَيْم بْن حمّاد، ومحمد بْن بشّار، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وغيرهم. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد، عَن أَبِيهِ: كَانَ من الثقات المأمونين. دلهم عَلَيْهِ ابن مهديّ، وكان حَسَن الهيئة، يحفظ عَنِ ابن عَون. كتبنا عنه. ٩٠- الحسين بن علوان بن قدامة٣.أبو عليّ الكوفيّ. نزيل بغداد. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، والأعمش، وابن عَجْلان، وغيرهم. وعنه: إسماعيل بْن عيسى العطّار، وزيد بْن إسماعيل الصائغ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وغيرهم. وهو كذاب. رَوَى عَنْ: هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ أَدْخُلُ عَلَى أَثَرِهِ فَلا أَرَى شَيْئًا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَجْسَادُنَا تَنْبُتُ عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ"١. سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: كَذَّابٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزْرَةُ: كَانَ يضع الحديث. قلت: توفي بعد المائتين، لا بل في حدود بضع عشرة ومائتين، فإن أبا حاتم الرازي سمع منه وقال: ضعيف متروك. وقال ابن أبي حاتم: ثنا عَنْهُ صالح بْن بِشْر الطَّبَرانيّ. ٩١- الحُسين بْن عليّ بْن الوليد الْجُعْفيّ٢ -ع- مولاهم الكوفي المقرئ الزّاهد، أبو عَبْد اللَّه، وأبو محمد. عَنْ: حمزة الزّيّات، وكان قد قرأ عَلَيْهِ. وأخذ الحروف عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وعن: أَبِي بَكْر بْن عياش. وسمع الثَّوْريّ، والاعمش، وفضيل بْن مرزوق، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وزائدة، وجعفر بْن برقان، ومجمع بْن يحيى الأَنْصَارِيّ. وصحب: الفضيل، وغيره.وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عُمَر الوكيعيّ، وعبد بْن حُمَيْد، وهارون الحمّال، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وخلق. قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رأيت أفضل من حسين الْجُعْفيّ. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال قُتَيْبة: قِيلَ لسفيان بْن عُيَيْنَة: قدِم حسين الْجُعْفيّ، فوثب قائمًا وقال: قدِم أفضل رجلٍ يكون قطّ. وقال موسى بْن داود: كنت عند ابن عُيَيْنَة، فجاء حسين الْجُعْفيّ، فقام سُفْيَان وقبّل يده. وقال يحيى بْن يحيى النَّيْسابوريّ: إنّ بَقِيّ من الأبدال أحد فحُسين الْجُعْفيّ. وسُئل أبو مسعود أحمد بْن الفُرات: من أفضل من رأيت؟ قَالَ: الحفريّ وحسين الْجُعْفيّ، وذكر آخرين. وقال محمد بْن رافع: ثنا الحُسين الْجُعْفيّ، وكان راهب أهل الكوفة. وروى أبو هشام الرفاعي، وعن الكسائي قَالَ: قَالَ لي هارون الرشيد: من أقرأ النّاس؟ قلت: حسين بْن عليّ الْجُعْفيّ. وقال حُمَيْد بْن الربيع: رأى حسين الْجُعْفيّ كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديا ينادي: ليقم العلماءُ فيدخلوا الْجَنَّةَ، فقاموا وقمتُ معهم، فقيل لي: اجلس، لست منهم، فأنت لا تحدّث. قَالَ: فلم يزل يحدّث بعد أنّ لم يكن يحدّث حتّى كتبنا عَنْهُ أكثر من عشرة آلاف حديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: هُوَ ثقة. وكان يُقرئ القرآن، رأسًا فيه. وكان رجلا صالحًا، لم أر رجلًا قط أفضل منه. وروى عنه سُفْيَان بْن عُيَيْنَة حديثين، ولم يره إلا مُقْعدًا. ويقال: إنّه لم ينحر، ولم يطأ أُنثَى قطّ. وكان جميلا لباسًا، يخضب إلى الصفرة خضابه. وخلف ثلاثة عشر دينارًا.وكان من أروى النّاس عَنْ زائدة. كَانَ زائدة يختلف إِلَيْهِ إلى منزله يحدثه. وكان سُفْيَان الثَّوْريّ إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب جعفي. قِيلَ: إنّه وُلِد سنة تسع عشر ومائة، ومات في ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين. ٩٢- الحُسين بْن عياش بْن حازم١ -ن- أبو بكر السلمي مولاهم اللغوي الجزري الباجدائي الرَّقّيّ. عَنْ: جعفر بْن برقان، وحرام بْن عثمان، وزهير بْن معاوية، وغيرهم. وعنه: عليّ بْن حُمَيْد الرَّقّيّ، وعبد الحميد بْن المستام الحرّانيّ، وهلال بْن العلاء، وهو آخر من روى عَنْهُ. وثّقه النَّسائيّ. وله مصنف في غريب الحديث. قَالَ هلال: مات بباجدًا سنة أربع ومائتين. ٩٣- الحُسين بْن الوليد الْقُرَشِيّ٢ -ن. خ. ت- مولاهم النَّيْسابوريّ، الفقيه أبو عَبْد اللَّه، وأبو عليّ. عَنْ: ابن جُرَيْج، وعكرمة بْن عمار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وعبد الرَّحْمَن بْن الغسيل، وطائفة. وعنه: أحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن فيض السُّلَميّ، وأحمد بْن حنبل، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وَسَلَمَةُ بن شبيب، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وخلْق. وثّقه أحمد بْن حنبل وأثنى عَلَيْهِ خيرًا. وقال آخر: كَانَ يطعم أصحاب الحديث الفالوذَج، وكان يصلهم. كَانَ كريمًا جوادًا، متموّلا فقيهًا، جليل القدر. وذكره الحاكم فقال: الثقة المأمون، شيخ بلدنا في عصره. وكان من أسخى الناس وأورعهم وأقرئهم للقرآن.قرأ عَلَى: الكسائي. وغزا الترك مرات، وحج مرات. ومات سنة اثنتين ومائتين، قاله محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء. وقال الْبُخَارِيّ: سنة ثلاث. ٩٤- حفص بْن سَلْم١. أبو مقاتل السَّمَرْقَنْديّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، ومسعر، وأبي حنيفة، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وقيل: روى عَنْ: أيّوب، وله مناكير. روى، عَنْهُ: عليّ بْن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ، وعتيق بْن محمد، وأيوب بْن الحَسَن النَّيْسابوريّ. سُئل عَنْهُ إبراهيم بْن طِهْمان فقال: خُذوا عَنْهُ عبادته وحَسْبَكَم. قَالَ الحاكم في تاريخه: قد أفحش القول فيه قُتَيْبة بْن سَعِيد، وغيره. وتُوُفّي سنة ثمان ومائتين. ٩٥- حفص بن عبد الله بن راشد٢ -خ. د. ت. ق- أبو عَمْرو السُّلَميّ النَّيْسابوريّ: ويقال: أبو سهل. قاضي نَيْسابور. عَنْ: إبراهيم بْن طِهْمان وهو مجود عَنْهُ، وابن أَبِي ذئب، وعُمَر بْن ذَرّ، وسفيان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد، وقطن بْن إبراهيم، ومحمد بْن عَقِيل الخُزاعيّ، ومحمد بْن عَمْرو قشمرد، ومحمد بْن يزيد محمش، وطائفة من أهل نَيْسابور. قَالَ محمد بْن عَقِيل: كَانَ قاضيًا عشرين سنة بالأثر، ولا يقضي بالرأي البتة. وقال النسائي: ليس به بأس.وقال ابنه أحمد: تُوُفّي لخمس بقين من شَعْبان سنة تسع ومائتين. قلت: يقع لنا حديثه بعد. ٩٦- حفص بْن عُمَر. أبو عُمَر الزبيدي المَوْصِليّ. سمع: أبا الأحوص، وشريكًا، وعنبر بن القاسم، وجماعة. روى عَنْهُ: عليّ بْن حرب، وغيره. مات سنة سبْعٍ ومائتين. ٩٧- حفص بْن عُمَر الحبطي الرَّمْليّ١. نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: ابن جُرَيْج، وأبي زُرْعة يحيى الشَّيْبانيّ. وعنه: محمد بْن إِسْحَاق الصاغاني، ومحمد بْن الفَرَج الأزرق، وجماعة. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وفي أتباع التّابعين: ٩٨- حفص بْن عُمَر الْمَدَنِيّ٢ -ق- اسم جَدّه أَبِي العطاف. منكر الحديث. روى عَنْ: أَبِي الزناد، وغيره. خرج لَهُ ابن ماجه في سننه عن إبراهيم بْن المنذر، عَنْهُ. ٩٩- حفص بْن عُمَر الرّازيّ٣ -ق- روى عَنِ: ابن المبارك. قَالَ أبو حاتم: كان يكذب.نقل لَهُ ابن ماجه في تفسيره. ١٠٠- حفص بْن عُمَر الشامي البزار١. من طبقة بقية، مجهول. روى لَهُ ابن ماجة. ١٠١- حفص بْن عُمَر العَدَنيّ المعروف بالفرخ. يذكر في الطبقة الآتية. وَاهٍ. ١٠٢- حفص بْن عُمَر بْن عُبَيْد الطنافسيّ٢ -د. ت- مقل، مقبول. خرج لَهُ التِّرْمِذيّ. ١٠٣- حَفْص بْن عُمَر الحوضي. أبو عُمَر النمري. ثقة مشهور، سيأتي إنّ شاء اللَّه. ١٠٤- حفص بْن عُمَر الضّرير. أبو عَمْرو الْبَصْرِيّ. سيأتي أيضًا فيما بعد. ١٠٥- حفص بْن عُمَر بْن جابان٣. شيخ مجهول، روى عَنْ: شُعْبَة. لَهُ ذكر. ١٠٦- حفص بْن عُمَر الرفاء٤. يروى أيضًا عن شعبة.قَالَ أبو حاتم: كذاب. ١٠٧- حفص بْن عُمَر الواسطيّ١. النّجّار الإِمَام. عَنِ: العوام بْن حوشب. ضعفوه. قَالَ ابن عديّ: روى عَنْ شُعْبَة، وعبد الحميد بْن جعفر. يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عمران، ويقال له: الإمام. روى عنه: أحمد بن سليمان الرهاوي، وعمرو بن رافع القزويني، ووهب بن بيان، وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. روى أيضا: عَنْ ثور بْن يزيد، وهمام ين يحيى، وأبان بْن أَبِي سِنان الشَّيْبانيّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعة: لَيْسَ بقوي. ١٠٨- حفص بْن عُمَر البغداديّ العَدَويّ. عَنْ: معاوية بْن سلام، وجماعة. وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن الجنيد، وعبد اللَّه بْن أَبِي سَعِيد الورّاق. وهو مقل. ١٠٩- حفص بْن عُمَر الكفر. روى الأباطيل. يأتي فيما بعد، وهو كبير. ١١٠- حفص بْن عُمَر٢. قاضي حلب. قديم الموت. روى عَنْ: هشام بْن حسان، ومحمد بْن إِسْحَاق، وصالح بن حسان، والفضلبْن عيسى الرقاشي، وجماعة. وعنه: يحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن بكار، وعامر بن سيار الحلبي، وهو منكر الحديث، لم يخرجوا له. قال أبو حاتم: ضعيف. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. ١١١- حفص بْن عُمَر بْن مرة الشني١. أقدم من هَؤُلاءِ. روى عَنْهُ: أبو سَلَمَةَ التبوذكي. وهو صدوق. خرج لَهُ أبو داود، والترمذي، وغيره. ذكرناه استطرادًا، واللَّه أعلم. ١١٢- حفص بْن عُمَر بْن حفص المخزومي٢. قاضي عمان. عَنْ: الزُّهْرِيّ، وغيره. وعنه: الهَيْثَم بْن خارجة، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وهشام بن عمّار. أحاديثه مستقيمه. قاله ابن عساكر. ١١٣- الحكم بن عبد الله٣ -خ. م. ت. ن- أبو النعمان البصري. عَنْ: سَعِيد بْن أبي عَرُوبَة، وشُعْبة، وأبي عَوَانة. وعنه: محمد بْن الْمُثَنَّى، وعُقْبة بْن مُكْرَم، وأحمد البزّيّ المقرئ، وأبو قُدَامة عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد السَّرْخَسيّ. وكان ثقة حافظًا.قَالَ الْبُخَارِيّ: حديثه معروف، كَانَ يحفظ. ١١٤- الحَكَم بْن مروان الكوفي١. عَنْ: كامل أَبِي العلاء، وزهير بْن معاوية، وإسرائيل. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعبد اللَّه المُخَرِّميّ. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. ١١٥- الحَكَم بْن هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان٢. الأمير أبو العاص الأُمَويّ الأندلسي، ملك الأندلس. ولي الأمر بعد والده. وامتدت أيامه، وأقام في الإمرة سبعًا وعشرين سنة وشهرًا. ولقب نفسه بالمرتضى. وكان فارسًا شجاعًا فاتكًا جبارًا ذا حَزْم ودهاء. وعاش خمسين سنة. هو الّذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة. وكان الربض محلة متصلة بقصره، فهدمه ومساجده. وفعل بأهل طليطلة أعظم من ذَلِكَ في سنة إحدى وتسعين ومائة. وتظاهر في صدر ولايته بالخمور والفسق، فقامت الفُقَهاء والكبار فخلعوه في سنة تسع وثمانين. ثمّ أعادوه لما تنصّل وتاب، فقتل طائفة من الكبار. قِيلَ: بلغوا سبعين نفسًا. وصلبهم بإزاء قصره. وكان يومًا شنيعًا ومنظرًا فظيعًا، فلا قوة إلا باللَّه. فمقتته القلوب وأضمروا لَهُ الشّرّ، وأسمعوه الكلام المُرّ، فتحصّن واستعدّ، وجرت لَهُ أمور يطول شرحُها. قَالَ الوزير الفقيه أبو محمد بْن حزْم: كَانَ من المجاهرين بالمعاصي، سفّاكًا للدماء. كَانَ يأخذ أولاد النّاس الملاح فيْخصيهم ثمّ يمسكهم لنفسه. وله أشعار. ولي الأمر بعد ابنهُ أبو المُطَرِّف عَبْد الرَّحْمَن. مات سنة ستٍّ. ١١٦- حمّاد بْن أُسامة بْن زيد الحافظ٣.أبو أسامة الكوفيّ، مولى بني هاشم. عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، والأجلح الكِنْديّ، وإدريس الأَوْديّ، وبُرَيْد بن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة، وحبيب بْن الشَّهيد، وبهز بْن حكيم، وحسين المعلّم، وزكريّا بْن أَبِي زائدة، والْجُرِيريّ، وهشام بْن عُرْوَة، وخلْق. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ مَعَ تقدُّمِهِ ونُبْله، وأحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد الدَّوْرقيّ، والحَسَن الحَلْوانيّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، وعليّ بْن محمد الطنافسي، ومحمد بْن عبد الله بْن نُمَيْر، ومحمد بن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأبو كُرَيْب، ومحمود بْن غَيْلان، وأحمد بْن عَبْد الحميد الحارثي، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، والحَسَن بْن عليّ العامريّ، وخلائق. قَالَ أحمد: أبو أسامة ثقة. كَانَ أعلم النّاس بأمور النّاس وأخبار الكوفة. وما كَانَ أرواه عَنْ هشام بْن عُرْوَة. وقال أيضًا: كَانَ ثَبْتًا لا يكاد يخطئ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: كتبتُ بإصْبَعَيَّ هاتين مائة ألف حديث. وقال ابن الفُرات: كَانَ عنده ستّمائة حديث عَنْ هشام بْن عُرْوَة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كَانَ أبو أسامة في زمن الثَّوْريّ يعد من النُّسّاك. وروى يحيى بْن اليَمَان: عَنْ سُفْيَان قَالَ: ما بالكوفة شابّ أعقل من أَبِي أسامة. قَالَ الْبُخَارِيّ: مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، فيما قِيلَ. قَالَ الفَسَويّ: سَمِعْتُ ابن نُمَيْر يوهن أبا أسامة، ثمّ يعجب من أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، مَعَ معرفته بأبي أسامة، ثم وهو يحدِّث عَنْهُ. قَالَ ابن نُمَيْر: وهو الّذي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، نرى بأنّه لَيْسَ بابن جَابِر، بل هُوَ رَجُل تسمى بِهِ.قلت: تلقت الأَئِمَّةُ حديث أَبِي أسامة بالقبول لحفظه ودينه، ولم يُنْصفه ابن نُمَيْر. قَالَ محمد بْن عثمان بْن كرامة: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: وضعت بنو أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربعةَ آلاف حديث. قلت: هذه مجازفة من أَبِي أسامة وغُلُوّ. والكوفيّ لا يُسمع قولُه في الأُمويّ. قَالَ أحمد العِجْليّ: أبو أسامة ثقة "وكان يُعَدّ" من حكماء أصحاب الحديث، شهِدْت جَنَازته في شوّال سنة إحدى ومائتين. ١١٧- حمّاد بْن خالد١ -م. ٤- أبو عبد الله القرشي البصري الخياط. نزيل بغداد. عَنْ: أفلح بْن حُمَيْد، وأفلح بْن سَعِيد، وابن أَبِي ذئب، ومعاوية بْن صالح الحضرميّ، وهشام بْن سعْد، وَعِدَّةٍ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن مَنِيع، والحَسَن الزَّعْفرانيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وعَمْرو النّاقد، وابن نُمَيْر، وجمْعٌ. قَالَ أحمد: كَانَ حافظًا، وكان يحدّثنا وهو يخيط. كتبت عَنْهُ أَنَا ويحيى بْن مَعِين. وقال ابن مَعِين: كَانَ أُمِّيًّا لا يكتب، ثقة. كَانَ يقرأ الحديث. وقال غيره: كان مدنيًّا يخِيط عَلَى باب مالك. ١١٨- حمّاد بْن عيسى بْن عبيدة الْجُهَنيّ الواسطيّ. وقيل: الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: جعفر الصادق، وابن جُرَيْج، وموسى بْن عبيدة، وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم. عنه: عَبْد بْن حُمَيْد، وإبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأبو بَكْر الصاغاني، وعباس الدُّوريّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ ابن معين: شيخ صالح.وقال أبو حاتم: شيخ ضعيف الحديث. قلت: يقال لَهُ: غريق الجحفة؛ لأنّه حجّ في سنة ثمانٍ فغرق بوادي الجحفة. ١١٩- حمّاد بْن قيراط١. أبو عَلَى النَّيْسابوريّ. حدَّثَ بالرِّيّ. عَنْ: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وشعبة بْن الحجاج. وعنه: إبراهيم بْن مُوسَى الفراء، وإِسْحَاق بْن إبراهيم المَرْوَزِيّ. نزيل الرّيّ، ثمّ خرج إلى الشام وتعبد هناك. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يحتج به. قلت: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ١٢٠- حمّاد بْن مَسْعَدَة -ع- أبو سَعِيد التَّميميّ٢، ويقال: الباهلي، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: يزيد بْن أَبِي عبيدة، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَون، وابن جُرَيْج، وعُبَيْد اللَّه بن عمر، وسليمان التيمي. وعنه: أحمد، وإسحاق، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وأحمد بْن الفُرات، وطائفة. وثّقه أبو حاتم. وتُوُفّي في رجب سنة اثنتين ومائتين. وقع لنا حديثه بعُلُوٍّ. ١٢١- حمّاد بْن سليمان بْن المَرْزُبان الفقيه. أبو سليمان النيسابوري، صاحب محمد بْن الحَسَن، ويلقب قيراط.عَنْ: شُعْبَة، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وداود بْن أَبِي هند، والثَّوْريّ. قَالَ الحاكم: لقي جماعةً من التّابعين، وتفقّه عَلَى كِبَر سِنّه عند محمد. روى عَنْهُ: أحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب. ١٢٢- حمّاد بْن معقل١. أبو سَلَمَةَ الْبَصْرِيّ. عَنْ: مالك بْن دينار، وغالب القطّان. وعنه: عُمَر بْن الصَّلْت، ومَسْلَمَة بْن إبراهيم، وجعفر بْن عليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ١٢٣- حمزة بن الحارث بن عمير٢ -ت. ق- أبو عمارة العدوي، مولى آل عُمَر -رضى الله عنه. الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّةَ. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِيّ، وأحمد بْن أَبِي شُعَيب الحرّانيّ، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسماعيل، وبكر بْن خَلَف خَتَنُ المقّري، ورجاء بْن السِّنْديّ الإسْفَرائينيّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. ١٢٤- حمزة بْن زياد بْن سعْد الطُّوسيّ٣. أبو مُحَمَّد نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: شُعْبَة، والثَّوْريّ، ومالك، وفليح بْن سليمان. وعنه: ابنه محمد، وموسى بن هارون الطوسي، وأحمد بن زياد السمسار. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مهنا الشّاميّ: سألت الإِمَام أحمد عنه فقال: لا تكتب عنه الخبيث.١٢٥- حمزة بْن القاسم١. أبو عُمارة الأَزْدِيّ الكوفي الأحول المقرئ. قرأ عَلَى: حمزة مرتين وروى عَنْهُ. وعنه: أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو الحارث الَّليْث بْن خَالِد، وعبد الرَّحْمَن بْن واقد. ١٢٦- حُمَيْد بْن عَبْد الحميد٢. الأمير. من كبار قوّاد المأمون. تُوُفّي سنة عشر. ١٢٧- حنيفة بْن مرزوق أبو الحَسَن٣. عَنْ: شُعْبَة، وشريك. وعنه: خلاد بْن أسلم، وعبّاس الدُّوريّ، وعليّ بْن شَيْبة السَّدُوسيّ. "حرف الخاء": ١٢٨- خَالِد بْن إسماعيل٤. أبو الوليد المخزومي، أحد المتروكين. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وابن جُرَيْج، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب. وعنه: الحسين بن الحسن الشيلماني، والعلاء بن مسلمة، وسعدان بن نصر، وأبو سيف محمد بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن المغيرة الشهرزوري. وقال ابن عدي: يضع الحديث على الثقات. وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عَنْهُ. قلت: من موضوعاته، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّالنَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٢] قَالَ: أسرّ إليها أنّ أبا بَكْر خليفتي من بعدي. رواه عَنْهُ سَعْدان. ١٢٩- خَالِد بْن الحُسين١. أبو الْجُنَيْد الضّرير. كَانَ ببغداد، روى عَنْ: يحيى بْن القاسم، وحمّاد الرَّبَعِيّ، وعثمان بن مقسم، وغيرهم. وعنه: الحسن بن يزيد الجصاص، وسليمان بن توبة، وأيوب الوزان. قال ابن معين: ليس بثقة. ووهى ابن عدي حديثه. ١٣٠- خالد بن عبد الرحمن -د. ت- أبو الهيثم الخراساني المروروذي. نزيل دمشق. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ومالك بْن مغول، وشُعْبة، وطائفة. سيأتي في الطبقة المقبلة. ١٣١- خَالِد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن سَلَمَةَ المخزوميّ الْمَكِّيّ٢. شيخ. روى عَنْهُ: أبو يحيى بْن أَبِي مُرَّةَ أيضًا، وأبو الدَّرْدَاء عَبْد العزيز بْن مُنيب، ويحيى بْن عَبْدل القَزْوينيّ، وجماعة. سمع: مِسْعَرًا، والثَّوْريّ، ووَرْقاء. قَالَ الْبُخَارِيّ، وأبو حاتم: ذاهب الحديث. وقد جعله ابن عديّ والذي قبلَه واحدًا، وفرّق بينهما العقيلي، وهو الصواب.١٣٢- خالد بن عَمْرو بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ١ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ -د. ق- أبو سعيد الأموي الكوفي، ابن عمّ عَبْد العزيز بْن أبان. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبَة، وسُفْيان، ومالك بْن مغْوَل، وطائفة كبيرة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلال، والرَّماديّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الخناجر، ويوسف بْن مُسْلِم، وخلق. قَالَ أحمد بْن حنبل: لَيْسَ بثقة. وقال أبو زُرْعة: منكر الحديث. وقال صالح جَزَرَة: كَانَ يضع الحديث. ١٣٣- خَالِد بْن نَجِيح٢. أبو يحيى الْمَصْرِيّ، مولى آل الخطّاب. عَنْ: حيوة بْن شُرَيْح، وموسى بْن عليّ، واللَّيث بْن سعْد، ومالك، وطائفة. قَالَ ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرّازيّ: كذّاب، كَانَ يضع الحديث. والأحاديث الّتي أُنكِرت عَلَى عَبْد اللَّه بْن صالح يُتَوَهَّم أنّها فِعْله. كَانَ يصحبه. تُوُفّي في شوّال سنة أربعٍ ومائتين. قلت: وهذا غير المدائني، ذاك في الطبقة الآتية. ١٣٤- خَالِد بْن يزيد٣ بْن الأمير خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أسد القَسْريّ الدّمشقيّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وأبي حيّان التَّيْميّ، وابن عَون، وجماعة.وعنه: الوليد بن مسلم، وهو أكبر منه، ودُحَيْم، وأحمد بْن بَكْر البالِسيّ، وأحمد بْن جناب المصِّيصيّ، وآخرون، قَالَ ابْن عديّ: أحاديثه لا يُتابَع عليها لا إسنادًا ولا مَتْنًا، ولم أرَ لهم فيه قولا. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بقويّ. ١٣٥- خَالِد بْن أَبِي يزيد١. ويُقال: ابن يزيد أبو الهَيْثَم الفارسي القَرْنيّ. وَقَرْنُ قرية من ناحية قُطْرُبُلّ. عَنْ: شُعْبَة، ووَرْقاء، وأبي شهاب الحنّاط، وجماعة. وعنه: عَبَّاس الدُّوريّ، وأبو بَكْر الصّاغانيّ، وبِشْر بْن موسى، وجماعة. وعن ابن معين قَالَ: لم يكن بِهِ بأس. قلت: تُوُفّي قريبًا من سنة عشر. ١٣٦- خَالِد بْن يزيد السُّلَميّ الدّمشقيّ٢ -د. ق- والد محمود بْن خَالِد، عَنْ: ليث بْن أَبِي سُلَيْم، وعَمْرو بْن قيس المُلائيّ، وابن أَبِي ليلى الفقيه، ومُطْعِم بْن المِقْدام، وجماعة. وعنه: ابنه، ودُحَيْم، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل، وأحمد بْن بكرويه البالِسيّ. وثّقه ابن حِبّان. ١٣٧- خُزَيْمة بْن خازم بْن خُزَيْمة الخُراسانيّ الأمير٣. من كبار قُوّاد المأمون، ومن أبناء الدّولة الْعَبَّاسِيَّةِ. لَهُ ذِكْر في الحروب. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين بعدما عَمي. وقد روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب. وعنه: يعقوب بن يوسف.١٣٨- الخصيب بْن ناصح الحارثيّ الْبَصْرِيّ١. نزيل مصر. عن: هشام بن حسان، وشعبة، ويزيد ين إبراهيم التُّسْتَريّ، ونافع بْن عُمَر، وهمام بْن يحيى، وجماعة. وعنه: الربيع المُرَاديّ، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الحَكَم، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: ما بِهِ بأس إنّ شاء اللَّه. لم يخرجوا لَهُ. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين، وقيل: سنة سبْعٍ. وقيل: أصله بلْخيّ. ١٣٩- خلاد بْن يزيد الْجُعْفيّ٢. كوفيّ مُقِلّ. روى عَنْ: يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وزُهير بْن معاوية، وشَرِيك. وعنه: أبو كريب، وعبيد بن يعيش، وابن نُمَيْر. ذكره ابن حِبّان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. ١٤٠- خَلَف بْن تميم بْن أبي عتاب مالك٣ -ن. ق- أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل المصيصة. عَنْ: سُفْيَان، وزائدة، وأبي بَكْر النَّهْشليّ، وإسرائيل، وجماعة. وعنه: أبو إِسْحَاق الفَزَاريّ مَعَ تقدُّمِهِ، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، وأحمد بْن بكرويه البالِسيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز، وعباس التُّرْقُفيّ، وعباس الدُّوريّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وخلق. وقال ابن شَيْبة: ثقة، صدوق، أحد النُّسّاك والمجاهدين، صحب إبراهيم بْن أدهم. وقال أبو حاتم: ثقة.قَالَ ابن سعْد: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة بالمصِّيصة. وقال أبو مُسْلِم المُسْتَمليّ، وغيره: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ١٤١- خَلَف بْن أيّوب الفقيه١. أبو سَعِيد العامري البلْخيّ الحنفيّ. مفتي أهل بلْخ وزاهدهم وعابدهم. أخذ الفقه عَنْ أَبِي يوسف، وقيل: إنّه أدرك مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وتفقّه عَلَيْهِ، وقد سمع منه. ومن: عَوْف الأَعْرابيّ، ومعمر، وإبراهيم بْن أدهم وصحبة مدة. روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وأبو كُرَيْب، وعليّ بْن مَسْلَمَة اللَّبَقيّ، وجماعة. وكان من أعلام الأَئِمَّةِ رحمه اللَّه تعالى. وقد ليّنه ابن مَعِين. وَقَدْ رَوَى لَهُ "ت" حَدِيثًا فِي بَابِ فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ: ثَنَا أَبُو ريب، ثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَصْلَتَانِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ" ٢. قَالَ "ت": غريب، تفرّد بِهِ خَلَف. ولا أدري كيف هُوَ. قَالَ الحاكم في تاريخه: سَمِعْتُ محمد بْن عَبْد العزيز المذِّكر: سَمِعْتُ محمد بْن عليّ البيكَنْديّ الزّاهد يَقُولُ: سَمِعْتُ مشايخنا يذكرون أنّ السبب لثبات مُلْك آل سامان أنّ أسد بْن نوح الأسير الماضي إسماعيل خرج إلى المعتصم، وكان شجاعًا عاقلا، فتعجّبوا من حُسْنه وعقله. فقال لَهُ المعتصم: هَلْ في أهل بيتك أشجع منك؟ قَالَ: لا. قَالَ: فهل في أهل بيتك أعقل وأعلم منك؟ قَالَ: لا. فما أعجب الخليفة ذَلِكَ. ثمّ بعد ذَلِكَ سأله كذلك فأعاد قوله وقال: هلا قلت ولِمَ ذلك؟قَالَ: ويحك ولِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأنّه لَيْسَ في أهل بيتي من وطأ بساط أمير المؤمنين وشاهد طلعته غيري! ثمّ سأل عَنْ علماء بلْخ، فذكروا لَهُ خَلَف بْن أيّوب ووصفوا لَهُ زُهده وعِلْمه. فتحين مجيئه للجمعة وركب إلى ناحيته. فلمّا رآه ترجّل وقصده. فقعد خَلَف وغطّى وجهه. فقال: السّلام عليكم. فأجاب ولم يرفع رأسه. فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إنّ هذا العبد الصالح يبغضنا فيك، ونحن نحبّه فيك. ثمّ ركب ومرَّ، فأخبر بعد ذَلِكَ أنّ خَلَف بْن أيّوب مرض، فعاده وقال: هَلْ لك من حاجة؟ قَالَ: نعم! حاجتي أنّ لا تعود إليّ، وإنْ مِتُّ فلا تُصلِّ عليَّ وعليك السّواد. فلمّا تُوُفّي شهِد أسد جنازته راجلا، ثمّ نزع السَّواد وصلّى عَلَيْهِ، فسمع صوتًا بالليل: بتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدَّولة في عُنقك. قَالَ: عَبْد الصَّمد بْن الفضل: تُوُفّي في رمضان سنة خمس عشرة ومائتين. قلت: هذا يوضح لك أنّ وفادة أسد بْن نوح لم تكن عَلَى المعتصم بل على المأمون، إن صحّت الحكاية. تُوُفّي خَلَف سنة خمس ومائتين في أول رمضان، وله تسع وستون سنة. ١٤٢- الخليل بْن زكريّا الْبَصْرِيّ الشَّيْبانيّ العبْديّ١ -ق. عن: حبيب الشهيد، وابن جريج، ابن عَون، وعَمْرو بْن عُبَيْد، وهشام بْن حسّان، ومُجَالد. وعنه: محمد بْن عَقِيل النَّيْسابوريّ، وإبراهيم بْن نَصْر الكِنْديّ، والحارث بْن أَبِي أُسامة، وفضل بْن أَبِي طَالِب، وأحمد بْن الخلال التّاجر، وجعفر بْن محمد بْن شاكر، وأحمد بْن الهَيْثَم بْن خَالِد البزّاز. قَالَ أبو جعفر العُقَيْليّ: يحدث عَنِ الثقات بالبواطيل. وقال ابن عديّ: عامة حديثه لا يتابع عَلَيْهِ.١٤٣- خُنَيْس بْن بَكْر بْن خُنَيْس١. عَنْ: أَبِيهِ، ومسْعَر، ومالك بْن مِغْوَلٍ، والثَّوْريّ. وعنه: محمد بْن عَبْد الملك الدَّقيقيّ، وداود بْن سليمان السّامُرّيّ، والحَسَن بْن عَرَفَة، وحمدان الورّاق، وابن الفُرات. "حرف الدال": ١٤٤- داود بْن عيسى بْن عليّ العبّاسيّ٢. أمير الكوفة للرشيد. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: حفيده محمد بْن عيسى بْن داود، وسعيد بْن عَمْرو، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزوميّ. وقد ولي إمرة الحَرَمين. وأقام الموسم سنة إحدى ومائتين. قَالَ وكيع: أهل الكوفة اليوم بخير أميرهم داود بْن عيسى، وقاضيهم حفص بْن غياث، ومحتسبهم حفص الدَّوْرقيّ. ١٤٥- داود بْن المُحَبَّر بْن قَحْذَم بن سليمان٣ -ن. ق- أبو سليمان الطائي، ويقال: الثقفي البصري، نزيل بغداد الذي جمع كتاب "العقل". يروي عَنْ: شُعْبَة، وهمام، والربيع بْن صبيح، والحمادين، ومقاتل بْن سليمان، والأسود بْن شَيْبان، وطائفة. وعنه: محمد بن يحيى الأَزْدِيّ، وعليّ بْن إشكاب، وأبو شُعَيْب، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ، وأبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسيّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، ومحمد بْن أحمد بْن العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فضحك، وقال: شبْه لا شيء كَانَ لا يدري ما الحديث.وقال عَبَّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين، وذكر داود بْن المحبّر. فأحسن الثّناء عَلَيْهِ، وقال: ما زال معروفًا يكتب الحديث، ثمّ ترك ذَلِكَ فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه. وهو ثقة. وقال في موضع آخر: كَانَ ثقة، ولكنه جفا الحديث. "وكان يتنسك، وجالس الصوفيين بعبادان، وكان يعمل الخوص. ثمّ قدِم بغداد. فلمّا أسنّ أتاه أصحاب الحديث فكان يحدثهم، وكان يخطئ كثيرًا ويصحف". وقال أبو زُرْعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ثقة، شبه ضعيف. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. وقال عَبْد الغني بْن سَعِيد، عَنِ الدَّارَقُطْنيّ: كتاب "العقل" وضعه أربعة: أولهم ميسرة بْن عَبْد ربّه، ثمّ سرقه منه داود بْن المحبر فركبه بأسانيد غير ميسرة، وسرقه عَبْد العزيز بْن أَبِي رجاء فركبه بأسانيد أُخَر، ثمّ سرقه سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ، فأتى بأسانيد أُخَر. أو كما قَالَ. وقال الخطيب: لو لم يكن لَهُ غير وضعه كتاب "العقل" بأسره لكَان دليلا كافيًا عَلَى ما ذكرته من أَنَّهُ غير ثقة. قُلْتُ: رَوَى "ق"، عَنْ ثِقَةٍ، عَنْ دَاوُدَ: ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَنْفَتِحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَامُودٌ مِنْ ذَهَبٍ وَزُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَى يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ"١. الْحَدِيثَ. وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة ستٍّ ومائتين. ١٤٦- داود بْن يحيى بْن يمان العجلي الكوفي٢.ثبت حافظ ماهر. روى عَنْ: أَبِيهِ. وكتب في حدود السبعين ومائة وبعدها. سمع منه: معاوية بْن عَمْرو الأَزْدِيّ. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين شابًا. ولو عاش لكان لَهُ شأن. ١٤٧- داود بْن يزيد. أمير السند١. تُوُفّي سنة خمس ومائتين. ١٤٨- دُبَيْس بْن حُمَيْد المُلائيّ٢. عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وحمزة الزّيّات، وعبد الحميد بْن حميد الرؤاسي. وعنه: علي بْن جَعْفَر الأحمر، ومحمد بْن الأصبهانيّ، وعليّ بْن محمد الطنافسي، وعبد المؤمن بْن عليّ الزَّعْفرانيّ. قَالَ أبو حاتم: ضعيف. "حرف الراء": ١٤٩- رَوْح بْن أسلم٣ -ت- أبو حاتم الباهلي البصري. عَنْ: زائدة، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وجماعة. وعنه: أبو محمد الدّارميّ، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: لين الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: يتكلمون فيه.١٥٠- رَوْح بْن عبادة بْن العلاء بْن حسان١ -ع- أبو محمد القَيْسيّ البصري الحافظ. سمع: ابن عَون، وأيمن بْن نابل، وَحُسَيْنًا المعلّم، وحاتم بْن أَبِي صغيرة، وابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وأشعث بْن عَبْد الملك الحمراني، وزكريّا بْن إِسْحَاق، وشُعْبة، وخلقًا. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وبُنْدار، وابن نُمَيْر، وهارون الحمّال، وإبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن سَعِيد الرباطي، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، والحارث بْن أَبِي أسامة، وبِشْر بْن موسى، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام، والكُدَيْميّ، وأبو قلابة، وخلق كثير. قَالَ الكُدَيْميّ: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: نظرت لرَوْح بْن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث، كتبتُ منها عشرة آلاف. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ رَوْح أحد من يتحمل الحمالات، وكان سَرِيًّا، كثير الحديث جدًّا، سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث لم يشغلوا عَنْهُ. نشأوا، فطلبوا، ثم صنفوا، ثمّ حدثوا، منهم رَوْح بْن عبادة. وقال أبو بَكْر الخطيب: رَوْح بْن عبادة قدم بغداد وحدَّثَ بها مدة، ثمّ انصرف إلى البصرة فمات بها، وكان كثير الحديث. صنف الكتب في السُّنَن، والأحكام، وجمع التفسير. وكان ثقة. وقال أبو مسعود الرّازيّ: ضعف عَلَى رَوْح بْن عبادة اثنا عشر أو ثلاثة عشر، فلم ينفد قولهم فيه. قلت: صدقة ابن مَعِين، وغيره. وما تكلَّم فيه أحدٌ بحجة. وتكلم فيه ابن مهدي، ثمّ رجع عَنْ ذَلِكَ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ ومائتين، وغلط من قَالَ: سنة سبْعٍ. وحديثه في الكتب الستة ومسانيد الإسلام.١٥١ ريحان بن سعيد بن المثنى١ -د. ت- أبو عصمة القرشي السامي الناجي، أخو الْمُثَنَّى، وروح، والمغيرة. كَانَ إمام مسجد عَبّاد بْن منصور بالبصرة. سمع: عَبّاد بْن منصور، وشُعْبة، وروح بْن القاسم. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وإبراهيم الدَّوْرقيّ، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، ومحمد بْن حسّان الأزرق، وآخرون. قَالَ النَّسائيّ، وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس. قَالَ ابن سعْد: تُوُفّي سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومائتين. "حرف الزاي": ١٥٢- الزَّحّاف بْن أَبِي الزَّحّاف الأصبهانيّ٢. أبو محمد. عَنْ: هشام بْن حسان، وابن جُرَيْج، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح: وله بأصبهان عَقِب. وعنه: ابنه جعفر، وعقيل بْن يحيى، وغيرهما. ١٥٣- زُحَر بْن حصْن الطّائيّ٣. يروي عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه. وعنه: زكريا بن يحيى الطائي. توفي سنة أربع ومائتين. ١٥٤- زهير بن نعيم البابي الزاهد٤. أبو عبد الرحمن.نزل البصرة وروى عَنْ: سلام بْن أَبِي مطيع، وبشر بن منصور السليمي. وعنه: عارم، والفلاس، وأحمد الدَّوْرقيّ، وعبد الرَّحْمَن رُسْتَة، وأحمد بْن عصام الأصبهانيّ، وطائفة. قَالَ سهل بْن عاصم: سألت زُهَيْر البابيّ: ألَك حاجة؟ قَالَ: نعم، أنّ تتقي اللَّه! وعنه قَالَ: جالستُ النّاس خمسين سنة، فما رأيت أحدًا إلا وهو يتبع الهوى، حتّى أَنَّهُ ليُخطئ، فيحبّ أنّ النّاس قد أخطأوا. وعنه: وددت أنّ الخلق أطاعوا اللَّه، وأنّي عُذبت بالمقاريض١. ١٥٥- زيد بْن الحباب بْن الريان٢. أبو رومان. وأبو الحُسين العُكْليّ الخُراسانيّ، ثمّ الكوفيّ. والحُباب ضرْبٌ من الحيات. كَانَ حافظًا زاهدًا جوالًا. روى عن: أسامة ين زيد اللَّيْثيّ، وأسامة بْن زيد بْن أسلم، وأيمن بْن نابل، وسيف بْن سليمان الْمَكِّيّ، وعكرمة بْن عمّار، والضّحّاك بْن عثمان، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وموسى بْن عبيدة، ويحيى بْن أيّوب، ومعاوية بْن صالح، والحسين بْن واقد المَرْوَزِيّ، وخلق. طلب العلم بعد الخمسين ومائة. وروى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن رافع، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وسَلَمَةُ بْن شبيب، وابن نُمَيْر، وأبو كريب، ويحيى بن طالب.ومن القدماء: يزيد بْن هارون، وهو أكبر منه. وثّقه ابن المَدِينيّ وغيره. وقال أحمد: كان صاحب حديث كيسًا، قد رحل إلى مصر وخُراسان في الحديث، وما كَانَ أصبره عَلَى الفقر. كتبت عَنْهُ بالكوفة وههُنا. وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس. نقله المَرُّوذِيّ، عَنْ أحمد. قَالَ الخطيب: ظن أحمد أبو عَبْد اللَّه أنّ زيدًا سمع من معاوية بْن صالح بالأندلس، وكان عَلَى قضائها، وهذا وهم. وأحسب أنّ زيدًا سمع منه بِمَكَّةَ، فإن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي سمع منه بِمَكَّةَ. وقال الخطيب: روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، ويحيى بْن أَبِي طَالِب وبين وفاتيهما ثمان وسبعون سنة. وقال مُطِّين، وغيره: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. وقال بعضهم، عَنْ عليّ بْن حرب قَالَ: أتينا زيدًا، فلم يكن لَهُ ثوب يخرج فيه إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزًا، وَحَدَّثَنَا من ورائه. ١٥٦- زيد بْن واقد١. أبو عليّ السَّمتيّ الْبَصْرِيّ. نزيل الرّيّ. عَنْ: أَبِي هارون العبْديّ، وإسماعيل السُّديّ، وحُمَيْد الطويل. وعنه: سهل بن زنجلة، وأبو حاتم الرازي وقال: كَانَ شيخًا كبيرًا فانيًا. وقال أبو زُرْعة: رأيته يحدّث، لَيْسَ بشيء. قلت: هذا أكبر شيخ لأبي حاتم، وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنِ السُّدِّيّ. قَالَ أبو حاتم: هُوَ بصْريّ ثقة. ١٥٧- زيد بْن يحيى بن عبيد٢ -د. ن. ق- أبو عبد الله الخزاعي الدمشقي. عَنْ: أَبِي سَعِيد حفص بْن غَيْلان، وخليد بن دعلج، والأوزاعي، وعبد الرحمنبْن ثابت بْن ثوبان، وعفير بْن مَعْدان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن الأزهر، وأيوب بْن محمد الوزان، وشُعَيب بْن شعيب بْن إِسْحَاق، وعباس التُّرْقُفيّ، وأبو محمد الدّارميّ، ويحيى بْن عثمان الحمصيّ، وطائفة. وثّقه أحمد، وغيره. وشهد جنازته أبو زُرْعة الدّمشقيّ سنة سبْعٍ، ودُفن بباب الصغير. قَالَ أبو زُرْعة: وكان من أهل الفتوى بدمشق. وقال ابن مَعِين: كتبت عَنْهُ، وكان صاحب رأي. ١٥٨- زينب بنت الأمير سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس الْعَبَّاسِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ١. كانت صغيرة مَعَ أهلها بالحميمة في آخر أيّام بُنيّ أمية. ثمّ نشأت في السعادة والنّعمة، وأدركت عدة خلفاء من بني عمّها، وعاشت إلى هذا الوقت. وإليها ينسب بنو العبّاس الزينبيون أولاد عَبْد اللَّه ولدها ابن محمد بْن إبراهيم الإِمَام. روت عَنْ: أبيها. وعنها: عاصم بن علي، وأحمد بن الخيل بْن مالك، ومحمد بْن صالح الْقُرَشِيّ، وعبد الصمد الهاشْميّ والد إبراهيم. وحكى عَنْهَا المأمون، وكان يحترمها ويجلّها. ويقال: إنها عاشت بعد المأمون، فالله أعلم. ذكرها ابن عساكر. "حرف السين": ١٥٩- سالم بْن نوح الْبَصْرِيّ العطّار٢ -م. د. ت. ق- عَنْ: سَعِيد الْجُرِيريّ، ويونس بْن عُبَيْد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وعنه: قُتَيْبة، وأحمد بْن حنبل، وبُنْدار، وخليفة بْن خياط، وعبد الرحمن بنبشر بْن الحَكَم، ومحمد بْن المُثَنَّى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص الأَنْصَارِيّ، وعُمَر بْن شَبَّة. قَالَ الْبُخَارِيّ: تُوُفّي بعد المائتين. ووثَّقهُ أبو زُرْعة. وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ. قَالَ أحمد بْن حنبل: كتبنا عَنْهُ حديثًا واحدًا لا بأس بِهِ. ١٦٠- سعْد بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ -خ. ن- أبو إسحاق، أخو يعقوب، ووالد عَبْد اللَّه، وعُبَيْد اللَّه الزُّهْرِيّ. سمع: أَبَاهُ، وابن أَبِي ذئب، وعبيدة بْن أَبِي رائطة. وعنه: ابناه، ومحمد بْن سعْد الكاتب، ومحمد بْن الحُسين البُرْجُلانيّ. قَالَ أحمد: لم يكن بِهِ بأس. ولكن يعقوب أقرأ للكتب وأحَدّ رأسًا منه. وقال أحمد العِجْليّ: لا بأس بِهِ، وكان عَلَى قضاء واسط. وقال غيره: عُزل عَنِ القضاء، فلحق بالحسن بْن سهل، فولاه قضاء عسكر بفم الصِّلْح، ومات بالمبارك سنة إحدى ومائتين. وله ثلاثٌ وستّون سنة. ١٦١- سَعِيد بْن زكريّا الآدم٢. أبو عثمان الْمَصْرِيّ، مولى مروان بْن الحَكَم الأُمَويّ. سمع: الَّليْث، وشهاب بْن خراش، ومفضل بْن فَضَالَةَ. وعنه: الحارث بْن مسكين، وأبو الطاهر بْن السَّرْح، وسليمان المهْرِيّ، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ. قَالَ سليمان المهْرِيّ: كَانَ سَعِيد الآدم لو قِيلَ لَهُ: إنّ القيامة تقوم غدًا مَا استطاع أنّ يزداد من العبادة.وقال الحارث بْن مسكين، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم: رأيتُ كأنّه يُقال لي: إنّ اللَّه يصلّي عليك وعلى سَعِيد بْن زكريّا. تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وكانت لَهُ عبادة وفضل. تُوُفّي بإخميم. ورّخه ابن يونس. ١٦٢- سَعِيد بْن زكريّا المدائني. مرّ قبل المائتين. ١٦٣- سَعِيد بْن سُفْيَان الْجَحْدَرِيّ الْبَصْرِيّ١ -ت- عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وابن عَوْن، وكَهْمُس، وشُعْبة، وعبد اللَّه بْن مَعْدان. وعنه: بُنْدار، وزيد بْن أخرم، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعُقْبة بْن مُكْرَم، وغيرهم. تُوُفّي سنة أربع أو خمس ومائتين. قَالَ أبو حاتم: محله الصدق. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: سَعِيد بْن سُفْيَان ذهب حديثه. ١٦٤- سَعِيد بْن سَلْم بْن قُتَيْبة بْن مُسْلِم٢. الأمير أبو محمد الباهلي الخُراسانيّ. ولي بعض خُراسان، وكان بصيرًا بالحديث والعربية. سمع: ابن عَوْن، وأبا يوسف القاضي، وغيرهما. وعنه: عليّ بْن خَشْرَم، وابن الأَعْرابيّ صاحب العربيّة، ومحمود بْن غَيْلان. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أتيته وكان عنده حديث عَنِ ابن عَوْن، محله الصُّدْق. ١٦٥- سَعِيد بْن الصباح. أبو سعيد النيسابوري الزاهد.أخو يحيى بْن الصّبّاح وإليهما ينسب بنَيْسابور محلَّةٌ وخانٌ كبير. رحل وسمع من: مالك بْن مِغْوَلٍ، ومسعر، وشُعْبة، وسفيان. وعنه: أحمد بْن يوسف، وأحمد بْن حفص، وعليّ بْن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ، وأحمد بْن يحيى بْن الصّبّاح، وآخرون. قَالَ أحمد بْن حفص: لم أر أعبد ولا أزهد منه. وقال ابن أَبِي حاتم: ثنا يوسف بْن إِسْحَاق الرّازيّ: ثنا أحمد بْن الوليد، ثنا سَعِيد بْن الصّبّاح: سَمِعْتُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وذُكِر عنده رَجُل، فقال: لقد شرع في الدين ما لم يأذن بِهِ اللَّه. ١٦٦- سَعِيد بْن عامر١. أبو محمد الضُّبَعيّ الْبَصْرِيّ الزّاهد، مولى بني عجيف. وأخوالُهُ بنو ضبيعة. عَنْ: حبيب بْن الشهيد، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وابن أَبِي عَرُوبَة، وحُمَيْد بْن الأسود، ويونس بْن عُبَيْد، وهَمَّام بْن يحيى، وصالح بْن رُسْتم، وجماعة. وعنه: احمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وابن المَدِينيّ، وبُنْدار، وعبد، والدارمي، ومحمود بْن غَيْلان، وعَبْد اللَّه بْن محمد بْن مُضَر الثَّقْفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام، وأحمد بْن الفُرات، والحارث بْن أَبِي أُسامة، وخلْق. قَالَ محمد بْن الوليد البُسْريّ: سَمِعْتُ يحيى بْن سَعِيد يَقُولُ: هُوَ شيخ المصر منذ أربعين سنة. وقال أبو داود: قَالَ يحيى بْن سَعِيد: إني لأغبط جيران سَعِيد بْن عامر. وقال زياد بْن أيّوب، وابن الفُرات: ما رأينا بالبصرة مثل سَعِيد بْن عامر. وقال ابن مَعِين: ثنا سَعِيد بْن عامر الثقة المأمون. وقال أبو حاتم: كَانَ رجلا صالحًا صدوقًا، في حديثه بعض الغَلَط. وقال أحمد بْن حنبل: ما رأيت أفضل منه، ومن الحُسين الجعفي.وقال الخطيب: حدَّثَ عَنْهُ ابن المبارك، ومحمد بْن يحيى بْن المنذر القزّاز، وبين وفاتَيْهما مائة وتسع سنين. وقال ابن حِبّان: مات لأربع بقين من شوّال سنة ثمانٍ ومائتين، وهو ابن ستٍّ وثمانين سنة ﵀. ١٦٧- سَعِيد بْن هُبَيْرة بْن عديس بْن أنس بْن مالك الكَعْبيّ١. أبو مالك المَرْوَزِيّ. عَنْ: حمّاد بْن سَلَمَةَ، وجرير بْن حازم، وجُوَيْريه بْن أسماء، وأبي عَوَانَة، وداود بْن أَبِي الفُرات. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، وأحمد بْن منصور زاج، ورجاء بْن مُرَجّا، والسِّريّ بْن خُزَيْمة. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. ١٦٨- سَعِيد بْن مَسْلَمَة بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان٢ -ت. ق- ومنهم من زاد في نسبه أُميَّة بين مَسْلَمَة، وهشام. وكان بالجزيرة. وروى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وإسماعيل بْن أُميَّة، وابن عَجْلان، والاعمش، وجعفر الصادق، وجماعة. وعنه: محمد بن الصباح الجرجرائي، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الله بن ذكوان القارئ، ودحيم، ومحمد بن مسعود العجمي، ويونس بن بحر قاضي جبلة، وجماعة. قال البخاري: منكر الحديث، في حديثه نظر. وضعفه النسائي. وقال ابن عدي: أرجو أَنَّهُ ممّن لا يترك حديثه. ١٦٩- سعيد بن واصل٣.أبو عُمَر الحَرَشِيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: شُعْبَة، وجعفر بْن برقان. وعنه: سَعِيد بْن عَوْن، ومحمد بْن المختار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعباس الدُّوريّ، وجماعة. وقال ابن المَدِينيّ: ذهب حديثه. وقال النَّسائيّ: متروك. وقال أبو حاتم: لين الحديث. ١٧٠- سَعِيد بْن وهْب١. أبو عثمان السّاميّ مولاهم البصري الشاعر المشهور. وكان مختصًّا بآل برمك، ثمّ إنّه تنسّك وغسل أشعاره. تُوُفّي سنة تسعٍ ومائتين. وهو القائل: قَدَمَيَّ اعتورا رمل الكثيب الأبيات. ١٧١- سعيد بن يحيى٢ -خ. ت- أبو سفيان الحميري الواسطي. سمع: معمرًا، والعوام بْن حوشب، وعوفًا الأَعْرابيّ، والضّحّاك بْن حمزة، وجماعة. وعنه: يعقوب الدَّوْرقيّ، وعَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأحمد بْن سِنان، وجماعة. وثقة أبو داود، وغيره.توفي سنة اثنتين وفي شَعْبان، وله تسعون سنة. وقد ضعفه ابن سعد. ١٧٢- سفيان بن حمزة بن عروة الأسلمي١ -ق- المدني، أبو طلحة، عمّ حمزة بْن مالك. عَنْ: عُرْوَة بْن سُفْيَان، وكثير بْن زيد. وعنه: إبراهيم بْن حمزة الزبيدي، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث. ١٧٣- سُفْيَان بْن عُقْبة السوائي الكوفي٢ -٤- أخو قَبِيصَة. عَنْ: حسين المعلّم، ومسعر، وحمزة الزّيّات، وسفيان. وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وأبو كُرَيْب، ومحمود بْن غَيْلان، وعَبْد اللَّه بْن محمد بْن شاكر، وطائفة. قَالَ ابن نُمَيْر: لا بأس بِهِ. ١٧٤- سَلْم بْن سلام الواسطيّ٣. عَنْ: شُعْبَة، وشَيْبان، وبكر بْن خُنَيْس. وعنه: أحمد بْن سِنان، وخلف بْن محمد كُرْدُوس، ومحمد بْن عبد الملك، وعليّ بْن إبراهيم الواسطيّون، وغيرهم. ١٧٥- سَلَمَةُ بْن سليمان المَرْوَزِيّ٤ -خ. ن- المؤدِّب. عَنْ: أَبِي حمزة السُّكّريّ، وعَبْد اللَّه بْن المبارك. وعنه: أحمد بْن أَبِي رجاء الهَرَوِيّ، وأحمد بْن سعيد الرباطي، وعبدة بن عبدالرَّحْمَن المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن أسلم الطُّوسيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد، وجماعة. وكان من جلة العلماء. قَالَ أحمد بْن منصور زاج: حَدَّثَنَا بنحوٍ من عشرة آلاف حديث من حفظه. وقال النَّسائيّ: ثقة. قِيلَ: مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين. وأمّا الْبُخَارِيّ فقال: قَالَ محمد بْن الَّليْث: توفي سنة ست وتسعين ومائة. ١٧٦- سلمة بن سليمان الأَزْدِيّ المَوْصِليّ١. عَنْ: عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوّاد، وخليل بْن دَعْلَج، وسفيان الثَّوْريّ. وعنه: عليّ بْن حرب، ومحمد بْن يزيد الرّياحيّ. لينه ابن عديّ، وأبو الفتح الأَزْدِيّ. توفي سنة سبع ومائتين. ١٧٧- سَلَمَةُ بْن عَبْد الملك العَوْصيّ الحمصيّ٢ -ت- شيخ ن، أحد شيوخ الحديث. سمع: إسرائيل، والحَسَن بْن حيّ وأخاه عليًّا، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وعبد العزيز بْن أَبِي رَوّاد. وعنه: أحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وأحمد بْن أَبِي الحواريّ، وغيرهم. لَهُ حديث في النَّسائيّ. ذكره صاحب الأصل في الطبقة الخامسة، وقد تحوّل إلى طبقة الشّافعيّ. ١٧٨- سَلَمَةُ بْن عقار٣. وثقه ابن معين.يروي عَنْ: فضَيْل بْن عِيَاض، وحماد بْن زيد. وعنه: أحمد بن إبراهيم الدورقي، وسعدان بن يزيد. ١٧٩- سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي١. حدث عَنْ: أَبِيهِ، والعلاء بْن كثير الشامي، والقاسم بْن الوليد الكوفيّ. وعنه: محمد بْن الصّبّاح الْجَرْجَرائيّ، ومحمد بْن قُدَامة المصِّيصيّ، ومحمد بن أبي العوام الرياحي. متروك. ١٨٠- سليمان بْن داود بْن الجارود. أبو داود الْبَصْرِيّ، الفارسي الأصل. مولى آل الزُّبَيْر الطَّيالِسيّ الحافظ مصنف المسند المشهور. سمع: هشامًا الدستوائي، ومعروف بْن خَرَّبُوذ، وأَيْمَن بْن نَابِلٍ، وشُعْبة، وسفيان، وبسطام بْن مُسْلِم، وصالح بْن أَبِي الأخضر، وأبو عامر الخزّاز، وطلحة بْن عَمْرو، وخلقًا سواهم. وعنه: جرير بْن عَبْد الحميد أحد شيوخه، وأبو حفص الفلاس، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن سعْد الكاتب، وبُنْدار، ويعقوب الدَّوْرقيّ، واخوه أحمد، والكُدَيْميّ، وهارون بْن سليمان، وأحمد بْن الفُرات، ويونس بْن حبيب، وخلق. قَالَ الفلاس: ما رَأَيْت أحفظ منه. وقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: هُوَ أصدق النّاس. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: رحلت إلى أَبِي داود فأصَبْته قد مات قبل قدومي بيوم. قَالَ: وكان قد شرب البلاذُر فجُذِم. وقال سليمان بْن حرب: كَانَ شُعْبَة يحدث، فإذا قام قعد أبو داود وأملى من حفظه ما مَرّ في المجلس. وقال عامر بْن إبراهيم: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن ألف شيخ. وجاء عنهأَنَّهُ كَانَ يسرد من حِفْظه ثلاثين ألف حديث. وحدَّثَ عَبْد الرحيم بْن أَبِي حاتم، عن يونس بْن حبيب قَالَ: قَالَ أبو داود: كنّا ببغداد، وكان شُعْبَة وابن إدريس يجتمعان يتذاكرون، فذكروا باب المجذوم فقلت: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْن زَيْدُ قَالَ: كَانَ مُعَيْقيب يحضر طعام عُمَر، فقال لَهُ: يا مُعَيْقيب، كُلْ مما يليك. فقال شعبة: يا أبا داود لم تجئ بشيء أحسن مما جئت بِهِ. وقال وكيع: ما بَقِيّ أحد أحفظ لحديث طويل من أَبِي داود. قَالَ: فذُكر ذَلِكَ لأبي داود، فقال: قُلْ لَهُ: ولا قصير. وقال عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: ما رأيت أحفظ من أَبِي داود الطَّيالِسيّ. وقال عُمَر بْن شَبَّة: كتبوا عَنْ أَبِي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب. وقال حفص بْن عُمَر المِهْرقاني: كَانَ وكيع يَقُولُ: أبو داود جبل العِلم. وقال إبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ: أخطأ أبو داود في ألف حديث. قَالَ خليفة وغيره: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وآخر من روى عَنْ أَبِي داود محمد بْن أسد المَدِينيّ، سمع منه مجلسًا واحدًا. وقد سمعنا "مُسْنِد أَبِي داود" من أصحاب ابن خليل الآدميّ الحافظ. وقد تكلَّم فيه مُحَمَّد بن المنهال الضّرير، وقال: كنت أتهمه. قَالَ لي: لم أسمع من ابن عَوْن. قَالَ: ثمّ سألته بعد ذَلِكَ: أسمعت من ابن عَوْن؟ فقال: نعم، نحو عشرين حديثًا. ١٨١- سليمان بْن صالح١. أبو صالح اللَّيْثيّ مولاهم المَرْوَزِيّ سلمويه، صاحب ابن المبارك أكثر عنه.وسمع من: أوس بْن عَبْد اللَّه بْن بريدة. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وأحمد بْن شَبّوَيْه، ومحمد بْن عَبْد العزيز بْن أَبِي رزْمة. وعُمِّر دهرًا. قِيلَ: إنّه عاش نحوًا من مائة سنة. روى لَهُ خ مقرونًا بغيره، وهو من أكبر أصحاب ابن المبارك. ١٨٢- سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ١. يروي عَنْ: ابن عون، وشعبة. وعنه: أحمد بن يوسف، ومحمد بْن أشرس، ومحمد بْن يزيد السَّلَمِيُّون. وكان متهمًا بالكذب. لَهُ عدة أحاديث موضوعة، ساقها ابن عديّ وقال: وضّاع. وذكره الحاكم في تاريخه وقال: يكنى أبا يحيى، ويقال: أبو الربيع، روى عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وابن عَوْن، وداود بن أبي هند، وأكثر عن الثوري، ومالك. وروى عنه جماعة من أكابر مشايخ الحديث عَنْ غير معرفة فهم بحاله. إلى أنّ قَالَ: وأكثر تَعَجُّبي من إمام أهل الحديث يحيى بْن يحيى أَنَّهُ روى عَنْهُ، وخفي عَلَيْهِ حاله. ١٨٣- سُلَيْم بْن عثمان الفَوْزيّ٢. أخو خطّاب، حمصيّ. زعم أَنَّهُ سمع من محمد بْن زياد الألْهانيّ، فروي عَنْهُ أحاديث مُنْكَرَة. روى عَنْهُ: محمد بْن عَوْف، وأخوه خطّاب، وأبو حُمَيْد أحمد بْن محمد بْن سيّار العَوْهيّ، وسليمان بْن سَلَمَةَ. قَالَ ابن عَوْف: لم نكن نتّهمه. قلت: روى ابن عديّ، عَنِ الغسَّانيّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن، فذكر حديثًا. ١٨٤- السَّمَيْدَعُ بْن واهب بْن سَوَّار الْجَرْميّ الْبَصْرِيّ٣ -ت.عَنْ: شُعْبَة، ومبارك بْن فَضَالَةَ. قَالَ أبو حاتم: ما قديمًا، سمع من شُعْبَة سبعة آلاف حديث. وروى عَنْهُ: صالح بْن عديّ، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ. قَالَ أبو حاتم: صدوق. قلت: لَهُ حديث في الغسَّانيّ يقع بعُلُوّ في الغيلانيّات. ١٨٥- السِّنْديّ بْن شاهك١. الأمير أبو نَصْر، مولى أَبِي جعفر المنصور. ولي إمرة دمشق للرشيد، ثمّ وليها بعد المائتين. وكان ذميم الخَلْق سِنديًّا كاسْمه. قَالَ الجاحظ: كَانَ لا يستحلف المكاري ولا الملاح ولا الحائك، بل يجعل القول قول المدعي، ويروى أنّ السِّنْديّ هدم سُور دمشق. وقد ضرب مَرَّةً رجلا طويل اللّحية، فجعل يَقُولُ: العفو يا ابن عمّ رسول اللَّه؛ فقال: والَك أَهَاشِميٌّ أَنَا؟! فقال: يا سيّدي، تريد لحية وعقلا! وقال خليفة: تُوُفّي السِّنْديّ سنة أربعٍ ومائتين ببغداد. ١٨٦- السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه الكلْبيّ الرّازيّ٢. أبو الهيثم قاضي قزْوين وهَمَذان. واسمه سُهَيْلُ بْن عَبْد الرَّحْمَن. روى عَنْ: إبراهيم بْن طِهْمان، وأبي بَكْر النَّهْشَليّ، وجرير بْن حازم، وعمرو بن أبي قيس. وعنه: أحمد بن الفُرات، ومحمد بْن حمّاد الطِّهْرانيّ، ومحمد بْن عمّار. ورآه أبو حاتم وسمع كلامه. وَرُوِيَ أنّ أبا الوليد الطَّيالِسيّ قَالَ: ما رأيت بالريّ أعلم من السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه، ومن يحيى بْن الضُّرَيْس. قلت: وقع حديثه بعُلُوٍّ في جزء ابن ثابت، ويقال: اسمه سهل بن عبدويه.١٨٧- سَوْرة بْن الحَكَم الكوفيّ١. الفقيه، نزيل بغداد. يروي عَنْ: شَيْبان النَّحْويّ، وسليمان بْن أرقم. وعنه: محمد بْن هارون، وعباس الدُّوريّ، وجماعة. وكان من كبار الْحَنَفِيَّةِ. ١٨٨- سُوَيد بْن عَمْرو٢ -م. ت. ن. ق- أبو الوليد الكلبي الكوفي العابد. روى عَنْ: داود الطّائيّ، وعبد العزيز بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجِشُون، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وغيرهم. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو كُرَيْب، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وجماعة. وكان ثقة. ١٨٩- سهل بْن حسام بْن مِصَكّ٣. عَنْ: شُعْبَة، وغيره. وعنه: محمد بْن مرزوق. تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ١٩٠- سهل بْن حمّاد العَنْقَزَيّ٤. أبو عتّاب الدّلال الْبَصْرِيّ. عَنْ: عَبّاد بْن منصور، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وشُعْبة، وجماعة. وعنه: الدّارميّ، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، ومحمد بْن يحيى بْن المنذر القزاز، وأبو قلابة الرقاشي، وجماعة.قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ. قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ، وهو بكنيته أشهر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ١٩١- سهل بْن المغيرة١. أبو عليّ البزّاز، إمام مسجد عثمان ببغداد. حدَّثَ عَنْ: أَبِي مَعْشَر السِّنْديّ، وإسماعيل بْن جعفر، وعبد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أسلم، وعَبّاد بْن عَبّاد، وطائفة. وعنه: ابنه عليّ، ويحيى بْن مُعَلَّى بْن منصور، ومحمد بْن سهل بْن عسكر. محلُّه الصُّدْق. ١٩٢- سيف بن عبيد الله٢ -ن- أبو الحسن الجرمي البصري السراج. عَنْ: شُعْبَة، والأسود بْن شَيْبان، والمسعوديّ، ووَرْقاء، وجماعة. وعنه: عَمْرو بْن الفلاس، وعُمَر بْن الخطّاب السِّجِسْتانيّ، وحفص بْن عُمَر السَّيّاريّ، وإِسْحَاق بْن يسار النَّصِيبيّ، وآخرون. قَالَ الفلاس: كَانَ من خِيار الخلْق. وقال عَمْرو بْن يزيد الْجَرْميّ: ثقة. "حرف الشين": ١٩٣- شَبَابةُ بْن سَوَّار٣ -ع- أبو عمرو الفزاري مولاهم المدائني. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبة، وإسرائيل، وحَريز بْن عثمان، وعَبْد اللَّه بْن العلاء بْن زيد وطائفة. وعنه: أحمد، وابن رَاهَوَيْه، وابن المَدِينيّ، وابن معين، وأحمد بن الفرات،والحَسَن الحَلْوانيّ، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وخلْق. قَالَ ابن المَدِينيّ، وغيره: كَانَ يرى الإرجاء. وقال أحمد العِجْليّ: قِيلَ لشَبَابَة: أليس الإيمان قولا وعملا؟ قَالَ: إذا قَالَ فقد عمل. وقال أبو زُرْعة: رجع شَبَابةُ عَنِ الإرجاء. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ شُعْبَة يتفقد أصحاب الحديث، فقال يومًا: ما فعل ذاك الغلام الجميل، يعني شَبَابةُ. وقال ابن قُتَيْبة: خرج إلى مَكَّةَ فمات بها. وقال جماعة: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ١٩٤- شجاع بْن الوليد بْن قيس١. أبو بدر السَّكُونيّ الكوفيّ العابد، نزيل بغداد. عَنْ: عطاء بْن السائب، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، ومغيرة بْن مُقْسِم، وقابوس بْن أَبِي ظبيان، وخصيف، والأعمش، وموسى بْن عُقْبة، وهشام بْن عُرْوَة، وجماعة. وعنه: ابنه أبو همّام، والوليد بْن شجاع، وأحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وأبو عُبَيْد، وعلى بْن المَدِينيّ، وأبو بَكْر الصَّنعانيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن المنادي، وعَبْد اللَّه بْن رَوْح، وخلْق. قَالَ أحمد بْن حنبل: صدوق. وقال ابن سعْد: كَانَ أبو بدر كثير الصّلاة وَرِعًا. وقال الثَّوْريّ: لم يكن بالكوفة أعبد منه. وقال المَرُّوذِيّ: قَالَ أبو عَبْد اللَّه: كنت مَعَ ابن مَعِين، فلقي أبا بدر فقال لَهُ: يا شيخ اتق اللَّه، وانظر هذه الأحاديث لا يكون ابنك يعطيك. قَالَ أبو عَبْد اللَّه: فاستحييت وتنحيت. فبلغني أَنَّهُ قَالَ: إنّ كنت كاذبًا فعل اللَّه بك وفعل.قَالَ أبو عَبْد اللَّه: أرجو أنّ يكون صدوقًا. ثمّ وثّقه ابن مَعِين وأنصفه. وروى عَنْهُ توثيقه أحمد بْن زُهير، وغيره. وَأَمَّا أبو حاتم فقال: ليِّن الحديث، لا يُحْتَجّ بِهِ، إلا أنّ عنده عَنْ محمد بْن عَمْرو أحاديث صِحاح. قَالَ ابن سعْد، وأبو حسّان الزّياديّ: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقال البخاري: سنة خمس. ١٩٥- شريح بن يزيد١ -د. ن- أبو حيوة الحضرمي الحمصي. المقرئ المؤذِّن. عَنْ: صَفْوان بْن عَمْرو، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وأبي البَرّ هُشَيْم حُدَير بْن مَعْدان، وجماعة. وعنه: ابنه حَيْوَة بْن شُرَيْح، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وأحمد بْن الفَرَج الحجازي، وآخرون. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. قرأ عَلَى الكسائي، وله اختيار في القراءة شاذّ. ١٩٦- شُعَيْب بْن بَيَان الْبَصْرِيّ الصّفّار٢. عَنْ: أَبِي ظِلالٍ القَسْمَليّ، وشُعْبة، وغيرهما. وعنه: سليمان بْن سيف الحرّانيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وإبراهيم بْن المُسْتَمرّ العروقي، وجماعة. تُوُفّي سنة بضعٍ ومائتين."حرف الصاد": ١٩٧- صالح بْن عَبْد الكريم البغداديّ العابد١. أخذ عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ. حكى عَنْهُ: عليّ بْن الموفق، ومحمد بْن الحُسين البُرْجُلانيّ. وكان يَقُولُ: يا أصحاب الحديث ما ينبغي أن يكون أحد أزهد منكم، وإنما تقلّبون دواوين الموتى لَيْسَ بينكم وبين النبي ﷺ أحدٌ إلا وقد مات. ٩٨- صدقة بْن سابق الكوفيّ٢. سمع: محمد بْن إِسْحَاق. وعنه: أبو يحيى صاعقة، ومحمد بْن أَبِي عتاب الأعين، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وسَعْدان بْن نَصْر، وغيرهم. وما علمت أحدًا ضعفه. ١٩٩- صفوان بن هبيرة٣ -ق- أبو عبد الرحمن التيمي العيشي البصري. عَنْ: أَبِيهِ، وعيسى بْن المسيّب البَجَليّ، وابن جريج، وأبي مكين نوح بْن ربيعة، وغيرهم. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلال، ومحمد بْن عُمَر المُقَدَّمّي، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأبو قِلابة الرَّقَاشيّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ. لَهُ حديث واحد عند ابن ماجة في المريض يشتهي شيئًا٤. ٢٠٠- صلة بْن سليمان٥. أبو زيد العطار.عَنْ: محمد بْن عَمْرو، وهشام بْن حَسّان. وعنه: محمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وغيره. قَالَ أبو داود، وغيره: كذاب، وقد ذكره ابن عديّ، وأورد لَهُ بلايا منها: محمد بْن حرب النَّسائيّ: ثنا صِلَةُ، عَنِ ابْنِ جريج، وعن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَجَّ عَنْ وَالِدَيْهِ أَوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا بُعِثَ مَعَ الأَبْرَارِ". وله عَنْ أشعث الحُدّانيّ، وعنه أيضًا: القاسم بْن عيسى الطّائيّ، وسليمان بْن أحمد الواسطيّ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ صلة ببغداد يكذب. ترك النّاس حديثه. ٢٠١- صيفي بْن ربعي الأَنْصَارِيّ الكوفي١. عن: ابن أبي ذئب، وشعبة، والثوري، وجماعة. وعنه: أبو كُرَيْب، والحسين بْن يزيد الطّحّان، وغيرهما. قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث. "حرف الضاد": ٢٠٢- الضّحّاك بْن عثمان بْن الضّحّاك بْن عثمان بْن عَبْد اللَّه الحزاميّ الصغير٢. يروي عَنْ: جَدّه، ومالك. وعنه: ابنه محمد، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وغيرهما. وكان نسّابةَ قريش، عارفًا بالأخبار وأيام الناس.٢٠٣- ضَمْرَةُ بْن ربيعة١ -٤. أبو عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ مولاهم الدّمشقيّ. ثمّ الرَّمْليّ. سمع: عَبْد اللَّه بْن شوذب، ويحيى بْن أَبِي عَمْرو السَّيبانيّ، والأوزاعيّ، ومولاه عليّ بْن أَبِي حملة، ورجاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وعثمان بْن عطاء الخُراسانيّ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: يحيى بْن بُكَيْر، ودُحَيْم، وأبو عُمَيْر عيسى بْن النّحّاس، وعَمْرو بْن عثمان، وهشام بْن عمار، وابن ذَكْوان، ومحمد بْن عَمْرو بْن حنان، وأحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وخلق. وكان عالمًا نبيلا، لَهُ غلطات، وهو من الثّقات المأمونين. لم يكن بالشام رَجُل يشبهه. وفي لفظ عن أحمد بْن حنبل: بقية أحب إليّ منه. والأول أصحّ عند أحمد. قَالَ ابن مَعِين: ثقة. قلت: تُوُفّي في رمضان سنة اثنتين ومائتين عَنْ سنٍّ عالية. وقد روى عَنْهُ من شيوخه: إسماعيل بْن عياش. وقال فيه آدم بْن أَبِي أياس: ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه منه. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة مأمونًا خيِّرًا. لم يكن هناك أفضل منه. وقال: مات في أول رمضان سنة اثنتين. وقال ابن يونس: كَانَ فقيههم في زمانه رحِمَه اللَّه تَعَالَى. "حرف الطاء": ٢٠٤- طاهر بْن الحُسين بْن مُصْعَب بن زريق الأمير ذو اليمينين٢.أبو طلحة الخُزاعيّ. أحد قوّاد المأمون الكِبار، والقائم بأعمال خلافته، فإنّه نَدَبَه، وهو معه بُخراسان، إلى محاربة أخيه الأمين. فسار بالجيوش وظفر بالأمين وقتله. وكان جوادًا مُمَدَّحًا من أفراد العالم. روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن المبارك، وعليّ بْن مُصْعَب عمّه. وعنه: ابناه: عبد الله أمير خراسان، وطلحة. وفيه يَقُولُ مقدّس الخلوقيّ الشاعر: عجبت لحَرَّاقة ابن الحسي ... ن كيف تعوم ولا تغرق؟ وبحران من وفوقها واحدٌ ... وآخر من تحتها مُطبقُ، وأعجب من ذاك عِيدانُها ... إذا مسّها كفّ لا تورّقُ وعن بعض الشُّعَراء قَالَ: كَانَ لي ثلاث سنين أتردد إلى باب طاهر بْن الحُسين فلا أصل. فركب يومًا للعب بالصَّوالجة، فصرتُ إلى الميدان، فإذا الوصول إِلَيْهِ مُتَعَذَّر. وإذا فُرجة من بُستان، فلمّا سَمِعْتُ ضرْبَ الصّوالجة ألقيت نفسي منها، فنظر إليّ وقال: من أنت؟ قلت: أنا باللَّه وبك وإيّاك قصدت، وقد قلت بيتي شِعْر. قَالَ: هاتِهما. فأنشدته: أصبحت بين فصاحة وتجمُّل ... والْحُرُّ بينهما يموت هزيلا فامْدُدْ إليَّ يدًا تعوّد بطنها ... بذْلَ النّوال وظهرُها التَّقبيلا فوصله بعشرين ألف درهم. ويقال: إنّه وقع يومًا بصلات بلغت ألف ألف وسبعمائة ألف درهم. وكان مَعَ شجاعته وفروسيته خطيبًا بليغًا مُفَوَّهًا أديبًا مهيبًا. تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وهو في الكهولة.٢٠٥- طاهر بْن رُشَيْد البزّاز. أبو عَبْد الرَّحْمَن، قاضي همدان. عَنْ: سليمان بْن عَمْرو صاحب عَبْد الملك بْن عُمَيْر، وغيره. وعنه: عَبْدُوَيْه القوّاس، وحمدان بْن المغيرة السَّكُونيّ، وعبد الرحيم بْن يحيى الدَّبِيليّ. ذكره شِيرُوَيْه. ٢٠٦- طلاب بْن حَوْشب الشَّيْبانيّ١. أخو العوّام بْن حوشب. يكنى أبا يريم، ويقال: أبو رويم. روى عن: أخيه، وعاش بعده دهرًا. عن: جعفر الصادق، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ومجالد، وغيرهم. وعنه: عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْقُرَشِيّ، وموسى بْن عَبْد الرَّحْمَن المسروقيّ، ومحمد بْن إسماعيل الأحْمُسيّ، وعباس الدُّوريّ، وهو أكبر شيخٍ لعبّاس. سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: صَالِحٌ. "حرف العين": ٢٠٧- عابد بْن أَبِي عابد البغداديّ. أبو بِشْر المقرئ. قرأ عَلَى: حمزة الزّيّات. تصدر للإقراء ببغداد زمانًا. قرأ عَلَيْهِ: خَلَف بْن هشام، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن الْجَهْم السّمريّ، وغيرهم. ٢٠٨- عافية بْن أيّوب بْن عَبْد الرحمن٢. مولى دوس. أبو عبيدة المصري.روى عَنْ: معاوية بْن صالح، وحيوة بْن شُرَيْح، وسعيد بْن عَبْد العزيز، والمحرز بْن بلال بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، وجماعة. روى عَنْهُ طائفة آخرهم موتًا بحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ. تُوُفّي في شَعْبان سنة أربعٍ ومائتين. قاله ابن يونس. ٢٠٩- عامر بْن إبراهيم بْن واقد الأشعريّ١. مولى أَبِي موسى -رضى الله عنه. أبو إبراهيم الأصبهانيّ المؤذِّن. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك، ويعقوب القُمّيّ، وخطّاب بْن جعفر بْن أَبِي المغيرة، وأبي عُبَيْد اللَّه عذار بْن عُبَيْد اللَّه الأصبهاني، والنعمان بْن عَبْد السّلام، وجماعة. وعنه: ابناه إبراهيم، ومحمد، وأبو حفص الفلاس، وأسيد بْن عاصم، ويونس بْن حبيب، وحفص بْن عُمَر المهرقانيّ، وآخرون. قَالَ الفلاس: كَانَ ثقة، من خيار النّاس. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: خرج عامر إلى يعقوب القُمّيّ، فكتب عَنْهُ عامّة كُتُبه. وكان يبيع الخشب. وقيل لَهُ: لِمَ لَمْ تكتب عَنِ النُّعْمان بْن عَبْد السّلام كُتُبَه؟ قَالَ: كانوا أغنياء، لهم ورّاقون، ولم يكن لي شيء. تُوُفّي سنة إحدى واثنتين ومائتين. ٢١٠- عامر بْن خِداش٢. أبو عَمْرو الضَّبّيّ النَّيْسابوريّ. أحد الأئمة والصالحين. سمع: شريكًا القاضي، وفرج بْن فَضَالَةَ، وعَبّاد بْن العوّام. وعنه: محمد بْن عَبْد الوهّاب الفراء، والحسين بْن منصور، وغيرهما. تُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. فيه لين.٢١١- عَبّاد بْن يوسف الكِنْديّ الحمصيّ الكرابيسيّ١. عَنْ: أرطأة بْن المنذر، وصَفْوان بْن عَمْرو، وغيرهما. وعنه: يزيد بْن عَبْد ربه الْجُرْجُسيّ، وإبراهيم بْن العلاء الزُّبَيْديّ، وعَمْرو بْن عثمان، وغيرهم. وقد روى عَنْهُ الوليد بْن مُسْلِم، وهو أكبر منه. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَقَالَ: مَاتَ سنة ستٍّ ومائتين. ٢١٢- عباءة بْن كليب٢ -ق- أبو غسان اللَّيْثيّ الكوفيّ. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وحماد بْن سلمة، وداود الطّائيّ العابد، وجُوَيْريه بْن أسماء، وجماعة. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الوضّاح اللُّؤلُؤيّ، وأبو كُرَيْب عليّ بْن محمد الطّنافسيّ، ومحمد بْن عُمارة الواسطيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وطائفة. حدَّثَ بالعراق والريّ. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وليّنه غيره. ٢١٣- عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بن عمر بن كيسان٣ -د. ن- أبو يزيد الصنعاني. عن: أبيه، وعميه: حفص، ووهب، ونويس قليل يمانيين. وعنه: أحمد بن حنببل، وأحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وعليّ بْن المَدِينيّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والرَّماديّ، وطائفة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس.قلت: أخر لَهُ د. ن. هذا الحديث فقط: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَأنُوسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ١. قَالَ: فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات، وفي السجود عشر تسبيحات. ٢١٤- عَبْدِ اللَّه بْنِ إبراهيم بْنِ أَبِي عَمْرو الغِفَارِيّ المدني٢ -د. ن- أبو محمد. عَنْ: أَبِيهِ، وإِسْحَاق بْنُ مُحمد الْأَنْصَارِيّ، ومالك، والمنكدر بْنُ مُحَمَّد وجماعة. وعنه: سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، والْحَسَن بْنُ عَرَفَة، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، ويحيى بْنُ زَكَريّا بْنِ شَيْبان، والكُدَيْميّ، وجماعة. قَالَ أبو داود، وَغَيْرُهُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابعه عَلَيْهِ الثّقات. ونسبه ابن حِبّان إلى وضع الحديث. ٢١٥- عَبْدُ اللَّه بْنُ إِبْراهيم بْنِ الأغلب التَّميميّ المغربيّ٣. الأمير، ولي إمرة القيروان بعد والده سنة ستٍّ وتسعين ومائة، وأنشأ عدة حصون، وبنى القصر الأبيض بمدينة الْعَبَّاسِيَّةِ الّتي بناها أَبُوهُ. وأنشأ جامعًا عظيمًا بالعباسية طوله مائتا ذراع في مثله. وعمل سقْفه بالآنك وزخرفه. وَالْعَبَّاسِيَّةُ عَلَى ميلين من القيروان. مات عَبْدُ اللَّه سنة إحدى ومائتين، وولي بعده أخوه الأمير زيادة اللَّه.٢١٦- عبد الله بن بكر بن حبيب١ -ع- أبو وهب السهمي الباهلي البصري. نزيل بغداد. وسمع: أَبَاهُ، وحميدًا الطويل، وابن عون، وهشام بن حسان، وحاتم بن أبي صغيرة، وجماعة. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وعلي بن المديني، وإسحاق الكوسج، وأبو إسحاق الجوزجاني، وعبد الله بن منير المروزي، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، وعباس الدوري، ومحمد بن أحمد بن أبي العوم. وثقه أحمد، وجماعة. وقال: وسمعتُ من سَعِيد بْنِ أَبِي عَرُوبَة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. تُوُفّي في المحرَّم سنة ثمان ومائتين. وكان فقيهًا محدثًا. وكان أَبُوهُ رأسًا في العربية. اختلف أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ في سطر وسطر فحكّما بكْرًا عليهما. ٢١٧- عَبْدُ اللَّه بْنُ حُمْرَان بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ حُمران بْنِ أبان٢. أبو عَبْدِ الرَّحْمَن العُثْمانيّ، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَوْن، وعوف، وعبد الحميد بْنُ جعفر الْأَنْصَارِيّ، وابن أَبِي عَرُوبَة، وجماعة. وعنه: أحمد بْنُ حَنْبل، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْنُ المُثَنَّى، وبُنْدار، وبكار بْنُ قُتَيْبة، ويزيد بْنُ سِنان الْبَصْرِيّ، وإبراهيم بْنُ مرزوق الذين سكنوا مصر، وأسيد بْنُ عاصم الأصبهانيّ، وطائفة. قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، صدوق.وقال ابن أَبِي عاصم: مات سنة ستٍّ ومائتين. ٢١٨- عَبْدُ اللَّه بْنُ خَلَف الكِلابيّ١. ويقال: الطُّفَاويّ. أبو محمد الْبَصْرِيّ. لم يذكره ابن أبي حاتم. سمع من: هشام بْنِ حسّان، وهو مُقِلّ. روى عَنْهُ: أَحْمَد بن سَعِيد الدّارميّ، وإبراهيم بْن مرزوق الْمَصْرِيّ، وعثمان، وابن طالوت. له حديث وقد خُولِف فيه. قَالَ العُقَيْليّ: في حديثه وهم ونكارة. ٢١٩- عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيد الأُمَويّ الكوفيّ٢. أخو يحيى بْنِ سَعِيد. عَنْ: زياد البكائي. وكان ثقة علّامة في اللغة وَالْعَرَبِيَّةِ. حكى عَنْهُ أبو عُبَيْدٍ القاسم كثيرًا. توفي شابًا بعد سنة ثلاثة مائتين. وروى عَنْ أَبِيهِ أيضًا. حدَّثَ عَنْهُ: ابن نُمَيْر، وأحمد بْنُ إبراهيم الدَّوْرقيّ. ٢٢٠- عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُلَيحة النَّيْسابوريّ٣. أبو محمد، مسجده بِسِكَّةِ حرب. أكثر عَنْ: عكرمة بْنِ عمّار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، ونهشل بْنِ سَعِيد. وعنه: أحمد بن نصر المقرئ، وأحمد بن حرب الزاهد.قال الحاكم: الغالب على حديثه المناكير. ٢٢١- عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص١ -ت- الزهري المدني. كان ذا عدد في النسب إلى سعْد. روى عَنْ: جَدّه لأُمّه مالك بْنِ حمزة بْنِ أُسَيْدٍ السّاعديّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وعنه: إبراهيم بن عبد الله الهروي، وأحمد بن عَبْدِ الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهْب، ومحمد بْنُ صالح بْنِ النطاح، والكُدَيْميّ، وغيرهم. قَالَ ابن مَعِين: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: شيخ. قلت: لَهُ حديث في فضل العبّاس وبنيه. رواه ابن ماجة. ٢٢٢- عَبْدُ اللَّه بْنُ عِصْمة البُنانيّ النَّصيبيّ٢ -ق- شيخ مُقِلّ. يروي عَنْ: سَعِيد، عَنْ نافع، وعن: حمّاد بْنِ سَلَمَةَ، وأبي القُطُوف الجراح بْنِ منهال، وأسد بْنِ عَمْرو، ومحمد بْنِ سَلَمَةَ البنائي. وعنه: عليّ بْنُ الحُسين البزّاز شيخٌ لمُطِّين، ويعقوب بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسب، ومبارك بْنُ عَبْدِ اللَّه السراج، وميمون بن الأصبغ، وغيرهم. قال العقيلي: يرفع الأحاديث ويزيد فيها. وقال ابْنُ عديّ: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا. ورأيت لَهُ أحاديث أنكرها. ٢٢٣- عَبْدُ اللَّه بْن عطارد بْن أذينة الطّائيّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: ثور بْن يزيد، وهشام بْن الغاز، ومسعر بْن كدام، وموسى بْن عليّ بْن رباح. وعنه: عَبْد الغفار بْن عَبْد اللَّه، والخليل بْن ميمون، وصُهَيْب بْن محمد بن عباد، وإسحاق بن عيسى الأيلي.وكان ضعيفًا. قَالَ ابن حِبّان: منكر الحديث جدًا. وقال ابن عديّ: منكر الحديث. ٢٢٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي أمية المَوْصِليّ١. أحد من عُني بالحديث. روى الكثير عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وشريك القاضي. روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ السِّمسار، وغيره. فقد بطريق مَكَّةَ سنة ستٍّ ومائتين، ﵀. ورّخه يزيد بْن محمد الْأَزْدِيّ. ٢٢٥- عَبْد اللَّه بْن أَبِي جعفر عيسى بْن ماهان الرّازيّ التاجر٢ -د- عَنْ: أَبِيهِ أَبِي جعفر، وشُعْبة، وأيوب بْن عُتْبة اليَمَانيّ، وقيس بْن الربيع، وغيرهم. وعنه: الحَسَن بْن عُمَر بْن شقيق، وعمّار بْن الحَسَن، وعبد الرَّحْمَن بْن زُرَيْق، وشبيب بْن الفضل، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وطائفة. وقال محمد بْن حُمَيْد: كَانَ فاسقًا. سَمِعْتُ منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. وقال ابن عديّ: بعض حديثه لا يُتابَع عَلَيْهِ. وقال أبو زُرْعة، وأبو حاتم: صدوق. ٢٢٦- عَبْد اللَّه بْن كثير بْن جعفر بْن أَبِي كثير الْأَنْصَارِيّ٣ -ق- مولاهم الْمَدَنِيّ، أبو عُمَر ابن أخي إسماعيل بْن جعفر. يروي عَنْ: أَبِيهِ، وكثير بْن عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ، وسعد بن سعيد المقبري. وعنه: عباس العنبري، ويحيى بن أيوب المقابري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، والزبير بن بكار. وهو مقل.٢٢٧- عبد الله بن معاذ الصنعاني١ -ت. ق- مولى خَالِد بْن غلّاب. عَنْ: مَعْمَر، ويونس بْن يزيد. وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وعبد العزيز بْن يحيى صاحب "الجيدة"، وأبو خَيْثَمَة، والزُّبَير بْن بكّار، وطائفة. قَالَ ابن مَعِين: هُوَ ثقة إلا أن عبد الرزاق كَانَ يكذبه. وقال أبو زُرْعة: أَنَا أقول: هو أوثق من عبد الرزاق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس بِهِ. ٢٢٨- عَبْد اللَّه بْن ميمون بْن داود القداح المخزومي٢ -ت- مولاهم المكي. عن: يحيى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ، وجعفر الصادق، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وجماعة. وعنه: زياد بْن يحيى الحساني، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد المقدسيّ، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، وأحمد بْن الأزهر النَّيْسابوريّ، ومؤمل بْن إهاب، وعبد الوهّاب بْن فُلَيْح الْمَكِّيّ، وآخرون. قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال التِّرْمِذيّ: منكر الحديث. خرج لَهُ في "الجامع" حديثًا في "القدر"٣.٢٢٩- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن المغيرة بْن نشيط١. أبو الحَسَن، مولى جعدة بْن هُبَيْرة المخزومي. كوفيّ متروك. سكن مصر وروى الطامّات. عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، والثَّوْريّ، ومسعر، وعبد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد. وعنه: محمد بْن عَبْد اللَّه بْن البرقي، ومحمد بْن يوسف بْن أَبِي مَعْمَر، ومقدام بْن داود الرُّعَيْنيّ، ومؤمّل بْن إهاب، وآخرون. قَالَ النَّسائيّ: روى عن الثوري، ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أنّ يحدّثا بها. وقال ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن يونس: مات في خامس رجب سنة عشرٍ ومائتين. ٢٣٠- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن ربيعة بْن قُدَامة بْن مظعون٢. أبو محمد القُداميّ المصِّيصيّ. عَنْ: مالك، وإبراهيم بْن سعْد، وطائفة. وعنه: صالح بْن عليّ النَّوْفليّ، ومحمد بْن أبان القلانسيّ، وإبراهيم بْن محمد الصّفّار، وإِسْحَاق بْن إبراهيم بْن سهم، وغيرهم. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إلا على سبيل الاعتبار. وقال أبو عَبْد اللَّه الحاكم: يروي عَنْ مالك الموضوعات. ٢٣١- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُمارة٣. أبو محمد القداح الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وسليمان بْن بلال، ومَخْرَمة بْن بُكَيْر، وجماعة. وعنه: عُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن سعْد، والفضل بْن سهل، وآخرون. وكان عالمًا بالنسب، ولم يضعفه أحد. ذكره الخطيب، وغيره.٢٣٢- عَبْد اللَّه بْن نافع الصّائغ الْمَدَنِيّ المخزوميّ١ -ن. ء- مولاهم الفقيه. عَنْ: أسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وابن أَبِي ذئب، وداود بْن قيس الفراء، وسليمان بْن يزيد الكَعْبيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن حَسَن الّذي ثار بالمدينة، ومالك بْن أنس، والليث بْن سعْد، وكثير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف، وخلق. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وسَحْنُون الفقيه، وأحمد بْن صالح الحافظ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والحَسَن بْن عليّ الخلّال، ويونس بْن عَبْد الأعلى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وأحمد بْن الحَسَن التِّرْمِذيّ، والزُّبَير بْن بكّار، وخلق. قَالَ أبو طَالِب، عَنْ أحمد بْن حنبل: كَانَ صاحب رأي مالك. وكان يُفتي أهل المدينة. ولم يكن صاحب حديث؛ كَانَ ضيّقًا فيه. وقال الْبُخَارِيّ: يُعرف وينكر. وقال أبو حاتم: هُوَ لين في حفظه، وكتابه أصحّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ عديّ: روى عَنْ مالك غرائب. لكن لم يرو ابن عديّ في ترجمته إلّا حديثًا واحدًا فوهم فيه وهمًا منكرًا. ذَلِكَ أَنَّهُ روى بإسناده، عَنْ عَبْد الوهّاب بْن بخت، أحد القدماء الذين ماتوا في خلافة هشام بْن عَبْد الملك، وعن عَبْد اللَّه بْن نافع، عَنْ هشام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، فذكر حديثًا. ثمّ قَالَ: وإذا روى عَنْ عَبْد اللَّه مثل عَبْد الوهّاب بْن بخت يكون ذَلِكَ دليلًا عَلَى جلالته. وهو من رواية الكبار عَنِ الصغار. قلت: لم يولد صاحب الترجمة إلّا بعد موت عَبْد الوهّاب بدهر. وإنما عَبْد الوهّاب بْن نافع هذا ابن مولى ابن عُمَر قديم الموت. وأما الصائغ فمتأخر. وقال ابن سعْد: كَانَ قد لزم مالكا لزومًا شديدًا، وهو دون معني. وتُوُفّي في رمضان سنة ست ومائتين.٢٣٣- عبد الله بن واقد١. أبو عبادة الحرّانيّ. أحد الضعفاء. عَنْ: ابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيَان، وفايد أَبِي الورقاء. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن الصيف، وسَعْدان بْن نَصْر، ومحمد بْن يحيى الحرّانيّ، وغيرهم. قَالَ الْبُخَارِيّ: تركوه. منكر الحديث. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. وأمّا ابن مَعِين فاختلف قولْه فيه. وقال أحمد: ما بِهِ بأس. يشبه أهل النسك والخير. قلت: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وقيل: سنة عشر. ٢٣٤- عَبْد اللَّه بْن الوليد بْن ميمون العدني٢ -د. ت. ن- أبو محمد. مولى عثمان -رضى الله عنه. وكان يَقُولُ: أَنَا مكّيّ، فلم يقال لي: العَدَنيّ؟ قلت: هُوَ لقب لَهُ. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، ومصعب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وزمعه بْن صالح، وإبراهيم بْن طِهْمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن نَصْر النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد المقدسي، ومؤمّل بْن إهاب، وجماعة. قَالَ أحمد بْن حنبل: لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح. وقال أبو زُرْعة: صدوق. قلت: واستشهد به البخاري في "الصحيح".٢٣٥- عَبْد الأعلى بْن سليمان١. أبو عَبْد الرَّحْمَن العبْديّ الزرّاد. سمع: هشام بْن حسان، وهشامًا الدستوائي، وغالبًا القطان. وعنه: علي بن حرب، والرَّماديّ، ويعقوب السَّدُوسيّ، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، وجماعة. وهو مستور. ٢٣٦- عَبْد الحميد بْن أَبِي أُوَيْس عَبْد اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنُ أَبِي عامر٢. أبو بَكْر الأصبحيّ الْمَدَنِيّ الأعشى، أخو إسماعيل. عَنْ: أَبِيهِ، وسليمان بْن بلال، وابن أَبِي ذئب، وسُفْيَان الثَّوْريّ، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، والربيع بْن مالك عمّ جَدّه، وجماعة. وقيل: إنّه روى عَنِ ابن عجلان. وعنه: أخوه، وأيوب بْن سليمان بْن بلال، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ومحمد بْن رافع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وهو آخر من حدَّثَ عَنْه. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. ومات سنة اثنتين ومائتين. قاله أخوه. وقد قرأ القرآن عَلَى نافع. روى عَنْهُ القراءة: أحمد بْن صالح، وإبراهيم بْن محمد المدنيّ. ٢٣٧- عبد الحميد بن عبد الرحمن٣ -خ. د. ت. ق- أبو يحيى الحماني الكوفي. ولاؤه لحمان. وهم بطن من تميم. وأصله خوارزمي، ولقبه "بشمين".روى عَنْ: الأعمش، وبُرَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة، والحسن بن عمارة، وأبي حنيفة، وطلحة بن يحيى بن طلحة التيمي، وطلحة بن عمرو المكي، وجماعة. وعنه: ابنه يحيى، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، والحسن بن علي الخلال، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي، والحسن بن علي بن عفان، وخلق، والبخاري، عَنْ محمد بْن خَلَف، عَنْهُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال أبو داود: كَانَ داعيةً في الإرجاء. وقال هارون الحمّال: مات سنة اثنتين ومائتين. ٢٣٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن عطية١. أبو سليمان الداراني الزّاهد، شيخ أهل الشام في زمانه. قَالَ أحمد بْن أَبِي الحواري: مات سنة خمس ومائتين. وقال أبو يعقوب القرّاب، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سنة خمس عشرة ومائتين. ستأتي ترجمته في الطبقة التالية. ٢٣٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حمّاد التَّميميّ الكوفي المقرئ٢. واسم أَبِيهِ شُكيل، يكنى أبا محمد. قرأ عَلَى حمزة، وكان من جلة أصحابه. ثمّ قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن عياش. وروى الحروف عَنْ: نافع: وشَيْبان النَّحْويّ، وعيسى بن عمر. وسمع من: إسرائيل بن يونس، ويحيى بن سلمة بن كهيل، وفطر بن خليفة، وطائفة. روى عنه: الحسن بن جامع، ومحمد بن جنيد، وإسحاق بن الحجاج، ومحمد بن عيسى، وهارون بن حاتم، ومحمد بن الهيثم، وآخرون.٢٤٠- عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي١. أبو محمد الرازي المقرئ. ودشتك محلة بالري. روى عَنْ: أَبِيهِ، وعُمَر بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وأبي جعفر الرّازيّ، وزهير بْن معاوية، وإبراهيم بْن طِهْمان، وأبي حمزة السُّكّريّ، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بْن سَعِيد الرباطيّ، وأحمد بْن الفُرات، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن الأزهر، وعامة أهل الرّيّ. وقد رآه أبو حاتم وسمع كلامه. وقال: كَانَ رجلًا صالحًا صدوقًا. وقال ابن مَعِين: لا بأس بِهِ. ٢٤١- عَبْد الرَّحْمَن بْن علقمة٢. أبو يزيد السَّعْديّ المَرْوَزِيّ. سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، وحمّاد بْن زيد، وجماعة. وكان فقيهًا بصيرًا بالرأي والحديث. أخذ الفقه عَنْ: محمد بْن الحَسَن. روى عَنْهُ: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن أبي طَالِب، وجعفر الصائغ، وغيرهم. أكره عَلَى قضاء سرخس فحكم مدة، ثمّ هرب فرارًا بدينه، ﵀. ٢٤٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن غزوان٣ -خ. د. ت. ن- أبو نوح الخزاعي، ويقال: الضبي مولاهم الملقب بقراد. سكن بغداد، وحدَّثَ عَنْ: عَوْف الأَعْرابيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعكرمة بْن عمار، وشُعْبة، وجرير بْن حازم، وجماعة.وعنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي مَسَرّة، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، والحارث بن أبي أسامة، وخلق. وروى عنه من القدماء: أبو مُعَاوِيَة. قَالَ مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ شيخ كَانَ أحرّ رأسًا منه، وإنّما كَانَ يهدر: ثنا شعبة، ثنا شغبة. وقال ابن المَدِينيّ، وابن نُمَيْر: ثقة. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ عاقلًا من الرجال. وقال ابن حِبّان: كَانَ يخطئ فيتخالج في القلب منه لروايته عَنِ الَّليْث، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ، قصة المماليك وضربهم. تُوُفّي سنة سبْعٍ. ٢٤٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن قلوقا الكوفيّ القارئ١. قرأ عَلَى: حَمْزَةَ، ثمّ عَلَى سُلَيْم. قرأ عَلَيْهِ: رجاء بْن عيسى الجوهريّ، وغيره. ٢٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن قيس٢. أبو معاوية الزَّعْفرانيّ الْبَصْرِيّ، ثمّ البغداديّ. نزيل نَيْسابور. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وعبد اللَّه بْن عَوْن، والثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: أحمد بْن الفُرات، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّنعانيّ، وجماعة. وهو مجمع عَلَى ضعفه. روى له الترمذي حديثًا في "الشمائل".وقال أبو زُرْعة: كذّاب. وكذّبه عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. أَنْبَأَنِي يَحْيَى الصَّيْرَفِيُّ: أنا عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ الْحَافِظُ: أَنَا مَسْعُودٌ الثَّقَفِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنَا أَبِي، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَتِيرَةِ فَحَسَّنَهَا١. تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ. قَالَ أَبِي: ذَكَرْتُهُ لابْنِ حَنْبَلٍ فَاسْتَحْسَنَهُ. وَقَالَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِ، أَمْلِهِ عَلَيَّ. فَكَتَبَهُ عَنِّي. ٢٤٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَةُ٢ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِد بْن حكيم بْن حزام -خ. د- أبو القاسم الأَسَديّ الحزاميّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: أَبِيهِ، ومالك، وعبد الرَّحْمَن بْن عياش السمعي، والدراوردي، وغيرهم. وعنه: إبراهيم بْن حمزة الزبيري، وأبو بَكْر عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الملك بْن شَبَّة، والزُّبَير بْن بكّار، وآخرون. ٢٤٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف بْن مَعْدان الأصبهاني٣. أخو الزّاهد محمد بْن يوسف. روى عَنْ: عثمان بْن زائدة. روى عَنْهُ: صالح بْن مِهْران، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتة، ومحمد بْن عاصم الثقفي. توفي سنة عشرين.٢٤٧- عَبْد الرحيم بْن حمّاد الثَّقْفيّ الْبَصْرِيّ١. عَنِ: الأعمش. قَالَ العُقَيْليّ: حدَّثَ عَنِ الأعمش ممّا لَيْسَ من حديثه. وعنه: يزيد بْن محمد العُقَيْليّ. جدّي. وحدَّثَ عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد أيضًا. ٢٤٨- عَبْد الرحيم بْن هارون الغسانيّ الواسطيّ٢. أبو هشام، نزيل بغداد. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَوْن، وعوف، وهشام بْن حسان، وشُعْبة، وعبد العزيز بْن أَبِي رواد. وعنه: يحيى بْن موسى ختّ، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقيّ، وأحمد بْن سليمان الرهاويّ. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث يكذب. وقال أبو حاتم الرّازيّ: لا أعرفه. وحسّن ت. حديثه. ٢٤٩- عَبْد السّلام بْن هاشم٣. أبو عثمان الْبَصْرِيّ البزار. سمع: شُعْبَة، وحنبل بْن عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ، وعثمان بْن سعْد الكاتب، والعلاء بْن المغيرة، وخالد بْن برد، وطائفة. وعنه: أبو الربيع الزهرنيّ، وعثمان بْن طالوت، ومحمد بْن عُمَر المقدسي، وهلال بْن بِشْر. شهد عَلَيْهِ أبو حفص الفلّاس بالكذب. ٢٥٠- عَبْد الصَّمد بن حسان٤. أبو يحيى المروذي.عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وزائدة، وإسرائيل، وخارجة بْن مُصْعَب، ومالك بْن أنس. وعنه: محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وأحمد بْن مُعَاذ السُّلَميّ، وأيوب بْن الحَسَن الزّاهد، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب العبْديّ الفراء. وكان إمامًا فقيهًا، ولي قضاء هَراة، وغيرها. وتُوُفّي سنة عشر ومائتين. لم يخرجوا لَهُ شيئًا في الكتب. وهو من مَرْو الروذ. قَالَ عليّ بْن قُدَامة: ثنا عَبْد الصَّمد بْن حسان قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْريّ يَقُولُ: مر شيخ فظننته صاحب حديث، فقلت: عندك حديث؟ فقال: ما عندي حديث ولكن عند عتيق. قَالَ: وكان يهوديًا خمّارًا. روى عَنْ أحمد بْن حنبل أَنَّهُ ترك حديث عَبْد الصَّمد. وقال السليماني: روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ في "المبسوط". ٢٥١- عَبْد الصَّمد بْن عَبْد الوارث بْن سعَيِد بن ذكوان١ -ع- أبو سهل التميمي العنبري، مولاهم الْبَصْرِيّ التنوري. عَنْ: أَبِيهِ، وعكرمة بْن عمار، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وهمام بْن يحيى، وأبان العطار، وأبي خلدة خالد بْن دينار، وربيعة بْن كلثوم، وإسماعيل بْن مُسْلِم العبْديّ، وحرب بن شداد، وحرب بْن أبي العالية، وحرب بْن ميمون، وخلق. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ويحيى بْن مَعِين، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وحجاج بْن الشاعر، وبُنْدار، وهارون بْن عَبْد اللَّه، وعبد بْن حُمَيْد، وابنه عَبْد الوارث بْن عَبْد الصَّمد، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وخلق. وكان من ثقات البصريين وحفاظهم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال محمد بن سعد وجماعة: توفي سنة سبع ومائتين.عَبْد الصَّمد بْن النُّعْمان من الطبقة الآتية. ٢٥٢ - عَبْد العزيز بْن أبان بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن العاص١ بْن أَبِي أحيحة سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ. أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيّ الأُمَويّ السّعيديّ الكوفيّ. نزيل بغداد. وأحد المتروكين. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ومِسْعَر، وفِطْر بْن خليفة، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وطائفة كبيرة. وعنه: الحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن الْجَهْم السّمريّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام الرّياحيّ، وإدريس بْن جعفر العطّار، وجماعة. قَالَ أحمد بْن حنبل: لما حدَّثَ بحديث المواقيت تركته. وقال ابن معين: كذاب، حدَّثَ بأحاديث موضوعة. وقال أبو حاتم: متروك، لا يُكتَب حديثه. وقال الْبُخَارِيّ: تركوه. وقال ابن سعْد: وُلّي قضاء واسط، ثمّ عُزل. فقدِم بغداد وبها تُوُفّي في رابع عشر من رجب سنة سبْعٍ ومائتين. وقال الحارث بن أبي أسامة: كَانَ كثير العيال شديد الفقر. ٢٥٣- عَبْد العزيز بن أبي رزمة غزوان٢ -د. ت- أبو محمد اليشكري مولاهم المَرْوَزِيّ. عَنْ: شُعْبَة، وإسرائيل، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه المسعودي، وجُوَبْير بْن سَعِيد، وأبي المُنِيب عَبْد اللَّه العَتَكيّ، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وجماعة. وعنه: ابنه محمد بْن عَبْد العزيز، وأحمد بْن منصور زاج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو وهْب محمد بْن مزاحم، وجماعة من المراوزة.وكان قد حجّ في سنة خمسٍ وخمسين ومائة، وسمع من جماعة. وُلِد سنة تسعٍ وعشرين ومائة، ومات في المحرَّم سنة ستٍّ ومائتين. ذكره ابن حِبّان في "الثّقات". ٢٥٤- عَبْد العزيز بْن النُّعْمان المَوْصِليّ١. روى عَنْ: شُعْبَة، وكثير بْن سُلَيْم. وعنه: الْحَسَن بْن محمد الزَّعْفَرانيّ، وعلي بْن حرب. قاله ابن أبي حاتم. ثم قَالَ: سُئل أَبِي عَنْهُ، فقال: مجهول. ٢٥٥- عَبْد العزيز بْن الوليد بْن سليمان بْن أَبِي السّائب الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ٢. روى عَنْ: أَبِيهِ، والأوزاعي، وأيّوب بْن تميم. وعنه: بقية، ودُحَيْم، وهشام بْن عمار، ومحمود بْن خَالِد، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وأحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وآخرون. ويُعرف بعبيد الزّاهد. وكان كبير القدر. قَالَ هشام بْن عمّار: ما أدركنا أعبد منه. وقال الوليد بْن عُتْبة: ما أدركنا أفضل منه. وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: كَانَ أورع أهل زمانه، وهو الّذي يُعرف بعُبَيْد. ٢٥٦- عَبْد الغفّار٣. أبو حازم. خُراسانيّ رابط بعكا. وروى عَنْ: محمد بْن منصور، عَنِ ابن المُنْكِدر. وروى عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وجماعة من المجاهيل. وعنه: محمد بن وزير الدمشقي، وأبو الطاهر بن السرح، وإسماعيل بن حصن الجبيلي. قال أبو حاتم: لا بأس به.٢٥٧- عبد الكبير بن عبد المجيد١ -ع- أبو بَكْر الحنفي الْبَصْرِيّ. أخو أبو عليّ الحنفيّ. عَنْ: أسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وخَيْثَم بْن عِراك، وأفلح بْن حُمَيْد، وعبد الحميد بْن جعفر الْأَنْصَارِيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، والضحاك بْن عثمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وابن المَدِينيّ، وبُنْدار، ومحمد بْن المُثَنَّى، وإِسْحَاق الكَوْسَج، والذُّهْليّ، وخلْق آخرهم الكُدَيْميّ. وثّقه أحمد، وغيره. وقال ابن سعْد: مات سنة أربعٍ ومائتين. ٢٥٨- عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رواد الأزدي المكي٢ -د. م- أبو عبد الحميد، مولى المهلّب بْن أَبِي صُفْرَةَ. عَنْ: أَبِيهِ، وابن جُرَيْج، ومَعْمَر، وعثمان بْن الأسود، ومروان بْن سالم الجزري، وأيْمن بْن نابل، وجماعة. وكان أعلم النّاس بحديث ابن جُرَيْج. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو بَكْر الحُمَيْديّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وحاجب بْن سليمان المَنْبِجيّ، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، والزُّبَير بْن بكّار، وخلق كثير. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد. وقال أحمد: كَانَ فيه غُلُوٌّ في الإرجاء، ويقول: هَؤُلَاءِ الشُّكّاك. وقال ابن مَعِين: كَانَ أعلم النّاس بحديث ابن جُرَيْج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث. ثمّ ذكر من نبله وهيئته. وقال مرّةً: كَانَ صدوقًا، ما كَانَ يرفع رأسه إلى السماء. وكانوا يعظمونه.وقال عَبْد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ: لو رأيت عَبْد المجيد لرأيتَ رجلًا جليلًا من عبادته. وقال الحُسين بْن عَبْد اللَّه الرَّقّيّ: ثنا عَبْد المجيد، ولم يرفع رأسه أربعين سنة إلى السماء. وكان أَبُوهُ أعبد منه. وقال أبو داود: كَانَ رأسًا في الإرجاء. وقال يعقوب الفَسَويّ: كَانَ مبتدعًا داعية. وقال سَلَمَةُ بْن شبيب: كنتُ عند عَبْد الرّزاق، فجاءنا موت عَبْد المجيد، وذلك في سنة ستٍّ ومائتين، فقال عَبْد الرّزّاق: الحمد لله الّذي أراح أُمَّةَ محمد من عَبْد المجيد. وقال ابن عديّ: عَامَّةُ ما أُنِكر عَلَيْهِ الإرجاء. قَالَ هارون الحمّال: ما رأيت أخشع لله من وكيع، وكان عَبْد المجيد أخشع منه. وقال أبو نُعَيْم: مات سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. قلت: هذا غلط. ٢٥٩- عَبْد الملك بْن إبراهيم١. أبو عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ الْجُدّيّ الْمَكِّيّ. مولى بُنيّ عَبْد الدّار. عَنْ: شُعْبَة، ويزيد ين إبراهيم التُّسْتَريّ، والقاسم بْن الفضل الحدّانيّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، وسفيان الثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: عَبْد الله بن منير المروزي، ومحمود بن غيلان، وأحمد بْن منصور زاج، وسليمان بْن منصور الحرّانيّ، وأحمد بْن محمد البزّيّ القارئ، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وخلْق كثير. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ البزّيّ: ثقة مأمون. وقال أبو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: هُوَ أحفظ منّي. قَالَ الْبُخَارِيّ: مات سنة أربعٍ أو خمسٍ ومائتين. ٢٦٠- عَبْد الملك بْن بزيع٢.أبو مروان الدّمشقيّ. الرجل الصالح نزيل تِنِّيس. روى عَنْ: يحيى الذِّماريّ، والأوزاعي، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وجماعة. وعنه: عَبْد العزيز بْن الوليد، وجعفر بْن مسافر، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الجروي، وقال: كَانَ أفضل من رأيته ﵀. ٢٦١- عَبْد الملك بْن الحَكَم الرَّمْليّ١. عَنْ: جعفر بْن بُرْقان، وابن ثوبان، طلحة بن زيد، وشُعْبة، وابن لهيعة، وطائفة. وعنه: موسى بْن سهل الرَّمْليّ، وإبراهيم بْن محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ المَقْدِسيّ. ٢٦٢- عبد الملك بْن عَمْرو القَيْسيّ٢ -ع- أبو عامر العقدي البصري. عَنْ: زكريّا بْن إِسْحَاق الْمَكِّيّ، وهشام الدَّسْتُوائيّ، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وعُمَر بْن أبي زائدة، وعكرمة بْن عمّار، ورباح بْن أَبِي معروف، وأفلح بْن حُمَيْد، وأفلح بن سعيد، وأيمن بن نابل، شعبة، وإبراهيم بْن طِهْمان، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن شداد المِسْمَعيّ. ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ النَّسائيّ: ثقة مأمون. وقال محمد بْن سِنان القزّاز: هُوَ مولى للعقديّين من بُنيّ قيس. وكان لا يَخْضِب. وقال غيره: كَانَ من حُفّاظ أهل البصرة. قَالَ ابن سعْد، ونصْر الْجَهْضميّ: مات سنة أربعٍ ومائتين.قلت: وقع حديثه عاليًا في "الغَيْلانيّات". ٢٦٣- عَبْد الملك بْن أَبِي كريمة الْأَنْصَارِيّ١ -د- مولاهم المغربي أبو يزيد. يروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن زياد بْن أَنْعُم الإفريقيّ، وعُبَيْد بْن ثُمامة المُرَاديّ، ويقال: عُتْبة بْن ثُمامة، ومالك بْن أنس، وخالد بْن حُمَيْد المهْرِيّ. وعنه: أبو الطّاهر أحمد بْن السَّرْح: وعبد الرَّحْمَن بْن زياد الرضابيّ، وقاضي تونس أبو زيد شجرة بْن عيسى التونسيّ. قَالَ ابن السَّرْح: كَانَ من خِيار المسلمين. وقال ابن يونس: توفي سنة أربع ومائتين. أنبئت عَنِ الصَّيْدَلانِيِّ أَنَّ فَاطِمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَا ابْنُ رَيْدَةَ، أَنَا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، ثنا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ الْمَغْرِبِيُّ: حدَّثني عُتْبَةُ بْنُ ثُمَامَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، وَسُئِلَ عَنْ مَا مَسَّتِ النَّارُ، الْحَدِيثِ. ٢٦٤- عَبْد الوهّاب بْن حبيب بْن مِهْران العبْديّ. أبو عِصْمة النَّيْسابوريّ الفراء الزّاهد، والد محمد بْن عَبْد الوهّاب. قَالَ الحاكم في "تاريخه" إمام في الدِّين والفِقْه والأدب والوَرَع، غَزّاء، حَجّاج، صوام، يقاس بعبد اللَّه بْن المبارك في عصره. كنيته أبو عِصْمة المطَّوِّعيّ. قرأ القرآن عَلَى نافع بْن أَبِي نُعَيْم القارئ، والأدب عَلَى الأصمعيّ، وأخذ الفقه عَنْ مالك، والثَّوْريّ. وسمع من: ابن أَبِي ذئب، وعبد العزيز الماجِشُون، وزائدة بْن قُدَامة، وذكر جماعة. وروى عَنْهُ: ابنه، وسَلَمَةُ بْن شيب، وأيوب بْن الحَسَن الزّاهد، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الحَكَم، وغيرهم. قَالَ ابنه أبو أحمد: مات أَبِي في شوّال سنة ستٍّ ومائتين وأنا بالكوفة.٢٦٥- عَبْد الوهّاب بْن عطاء١. أبو نَصْر الْبَصْرِيّ الخفاف. مولى بني عجل. سكن بغداد، وحدَّثَ عَنْ: حُمَيْد الطويل، وسعيد الْجُرِيريّ، وخالد الحذاء، وثور بْن يزيد، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة وكان مكثرًا عَنْهُ، وابن عَوْن، وسليمان التَّيْميّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة. وروى القراءة عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء. روى عنه الحروف: خلف البزاز، وأحمد بن جبير الأنطاكي. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ بن محمد الزعفراني، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وخلق كثير. قال ابن سعد: كان كثير الحديث. لزم ابن أبي عروبة وعرف بصحبته. وقال ابن معين: ثقة. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ثقة. وقال غيره: كان صالحا "بكاء" ﵀. قلت: مات في آخر سنة أربع ومائتين، وكان قد سمع من سَعِيد تصانيفه. قَالَ أحمد بْن حنبل: كان عبد الوهاب يقرأ عند ابن أَبِي عَرُوبَة تصانيفه، فكان عَبْد اللَّه الأفطس يَقُولُ: يا عَبْد الوهّاب طَرِّب طَرِّب. قَالَ: وكان يحيى بْن سَعِيد حَسَن الرأي فيه. وقال المَرْوَذِيّ: قلت لأحمد: عَبْد الوهّاب ثقة. قَالَ: تدري ما تَقُولُ؟ الثقة يحيى القطّان. وروى أَثرم، عَنْ أَحْمَد قَالَ: كَانَ عَبْد الوهّاب عالمًا بسعيد. وقال يحيى بْن أَبِي طَالِب: بلغنا أنّ عَبْد الوهّاب كَانَ مُستَمْلي سعيد، وكان عبدالوهّاب أكثر النّاس بكاء. ما كَانَ يقوم من مجلسه حتّى يبكي. وقال أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ أَصْلَحُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ. رَوَى عَنْ ثَوْرٍ حَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ حَدِيثِهِ. قُلْتُ: أَحَدُهُمَا فِي الْعَبَّاسِ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ" ١. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٦٦- عُبَيْد اللَّه بْن سُفْيَان بْن رَوَاحة الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: ابن عَوْن، وسُفْيَان الثَّوْريّ. وعنه: عَبْد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ. قَالَ يحيى بْن مَعِين: كذّاب. وهو أبو سُفْيَان الصُّوفيّ. ٢٦٧- عُبَيْد اللَّه بْن عبد المجيد٣ -ع- أبو علي الحنفي، أخو أبو بَكْر الحنفيّ. ولهما أَخَوَانِ عُمَيْر، وشريك ليسا بالمشهورَيْن. روى عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وإسماعيل بْن مُسْلِم العبْديّ، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وعكرمة بْن عمّار، وطبقتهم. وعنه: محمد بْن بشّار، ومحمد بْن يحيى، وعبد اللَّه الدّارميّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وابنه عليّ بْن نَصْر، وسليمان بْن سيف، والكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ أبو حاتم، وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال الكُدَيْميّ: مات سنة تسع ومائتين.ووقع حديثه عاليًا في "القطيعيات". ٢٦٨- عُبَيْد بْن عَقِيل بْن صُبَيْح. أبو عَمْرو الهلاليّ الْبَصْرِيّ الضّرير المقرئ المؤدِّب. عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهارون بْن موسى الأعور، وسعيد بْن الحَجّاج، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وأبي خلدة خَالِد بْن دينار، وأبان بْن تَوْبة، ومُصْعَب بْن ثابت، وطائفة. وعنه: حفيده مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيل، ومحمد بْن يحيى القطعي، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، ومحمد بْن الْجَهْم السمري، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، والحارث بن أبي أسامة، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: مات في شَعْبان سنة سبْعٍ. ٢٦٩- عُبَيْد بْن أَبِي قُرَّةَ البغداديّ١. عَنْ: مالك، والليث، وابن لهيعة، وسليمان بْن بلال، وعبد الجبار بْن الورد، وطبقتهم. وعنه: أحمد بْن حنبل في مسنده، ومُسدَّد، وأبو خَيْثَمَة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى القطّان، وحجاج بْن الشاعر، وآخرون. قَالَ ابن مَعِين: ما بِهِ بأس. وقال الْبُخَارِيّ: لا يُتابع عَلَى حديثه في قصة العبّاس. قلت: الحديث في "المُسْنَد" وهو مُنْكَر. قَالَ: ثَنَا الَّلَيْثُ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ مَوْلَى الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: "انظر". قلت: أرى الثريا.قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ يَمْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ"١. ٢٧٠- عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مسلم الحراني الطرائقي المؤدِّب٢. مولى بُنيّ أُمَيَّةَ، وقيل: هُوَ مولى بُنيّ تميم. وفي كنيته أقوال. روى عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وهشام بْن حسان، وجعفر بْن بُرْقان، وابن أَبِي ذئب، وأيمن بْن نابِل، ومعاوية بْن سلّام، وأشعث بْن عَبْد الملك، وطائفة. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وأبو جعفر النُّفَيْليّ، وأبو كُرَيْب، وقُتَيْبة، وعليّ بْن ميمون الرَّقّيّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وأحمد بْن سليمان الرّهَاويّ، وخلْق. وكان أبيض الرأس واللّحية. قَالَ ابن مَعِين: صادق. وقال أبو عَرُوبَة: متعبّد لا بأس به، ويحدث عَنْ قوم مجهولين بالمناكير. وقال ابن عديّ: كنيته أبو عَبْد الرَّحْمَن، عنده عجائب عَنِ المجهولين، وهو في الْجَزَريّين كَبَقِيَّةَ في الشّاميّين. وقال ابن حاتم: أنكر أَبِي عَلَى الْبُخَارِيّ إدخاله فِي كتاب "الضعفاء" وقال محمد بْن يحيى بْن كثير الحرّانيّ: مات سنة ثلاثٍ ومائتين. وقال غيره: سنة اثنتين. ٢٧١- عثمان بْن خَالِد بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن الوليد بْن الشهيد عثمان بْن عفان٣. أبو عفان الأُمَويّ العُثْمانيّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزَّناد، وغيرهما. وعنه: ابنه أبو مروان محمد بْن عثمان العُثْمانيّ، والحسين بْن أَبِي زيد الدباغ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كلّ أحاديثه غير محفوظة. ٢٧٢- عثمان بْن عُمَر بْن فارس بْن لقيط بْن قيس العبْديّ الْبَصْرِيّ١. يُقَالُ: أصله من بُخَارَى. أبو محمد أو أبو عديّ. عَنْ: هشام بْن حسان، ويونس بْن يزيد، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وعليّ بْن المبارك الهُنَائيّ، وابن أَبِي ذئب، وشُعْبة، ومالك، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو خَيْثَمَة، والفلّاس، وبُنْدار، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ أحمد: رَجُل صالح، ثقة. وقال العِجْليّ: ثقة ثبت. وقال يحيى بْن حكيم القوّام: مات ليلة الاحد لثمانٍ بقين من ربيع الأوَّل سنة تسع. وكذا ورّخه الفلّاس. وغلط أبو أُمَيَّةَ فقال: سنة ثمانٍ. وغلط آخر فقال: سنة سبْعٍ. ٢٧٣- عثمان بْن كُلَيْب القُضاعيّ الْمَصْرِيّ الحرَسيّ. والحَرَس قرية من قرى مصر. روى عَنْ: عَمْرو بْن الحارث، ونافع بْن يزيد. وعنه: زكريا كاتب العمري، وأبو يحيى الوتار. قتلته البجه بالحرس سنة سبع. ٢٧٤- عثمان بن اليمان٢.أبو محمد البصري ثم المكي. سمع: سفيان الثوري، وزمعة بن صالح، وغيرهما. وعنه: أحمد الدورقي، وأحمد بن الوليد البغدادي. كناه الحاكم. ٢٧٥- عصام بن يزيد بن عجلان١. أبو سعيد جبر الأصبهاني، خادم سفيان الثوري. يروي عَنْ: سُفْيَان، وشُعْبة، وحمزة الزّيّات، ومالك. وعنه: ابناه محمد، ورَوْح، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وآخرون. ومن القدماء: النُّعْمان بْن عَبْد السّلام، وهو أكبر منه. وقيل: إنّ عجلان مولى لمُرَّة الطَّيِّب. ٢٧٦- عُقْبة بْن علقمة بْن خديج البَيْروتيّ٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن، ويقال: أبو يوسف، وأبو سَعِيد. عَنْ: أرطأة بْن المنذر، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن عطاء الخراساني، ويونس الأَيْليّ، والأوزاعي، وجماعة. وعنه: أبو مسهر، ونعيم بن حماد، عيسى بْن يونس الفاخوريّ، وعَمْرو بْن عثمان الحمصيّ، وأبو عُتْبة الحجازيّ، والعبّاس بْن الوليد البَيْروتيّ، وخلْق. وثّقه عَبْد الرَّحْمَن بْن خِراش، وغيره. وقال ابن عديّ: روى عَنِ الأوزاعي ما لم يوافقه عَلَيْهِ أحد. وقال عَبَّاس البَيْروتيّ: مات سنة أربع ومائتين. وممّن روى عَنْهُ ابنه محمد بن عقبة.وفي التابعين: عُقْبة بْن علقمة، أبو الْجَنْوب١. يروي عَنْ عليّ -رضى الله عنه. ٢٧٧- عليّ بْن بكّار٢. أبو الحَسَن الْبَصْرِيّ، نزيل المصِّيصة والثُّغور، الزّاهد العارف. صحب إبراهيم بْن أدهم مُدَّةً. وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وابن عَوْن، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وجماعة. وعنه: هناد السري، ويوسف بن مسلمة، والفيض بن إسحاق، وسلمة بن شبيب، وبركة بن محمد الحلبي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وآخرون. قال يوسف بن مسلم: بكى علي بن بكار حتى عمي، وكان قد أثرت الدموع على خديه. قلت: وكان فارسًا مجاهدا في سبيل الله، مرابطا بالثغور. وبلغنا عنه أَنَّهُ قَالَ: واقعنا العدوّ فانهزم المسلمون وقصّر بي فرسي، فقلت: عليَّ فلانة في علفي. فضمنت أنّ لا يليه غيري. وعنه قَالَ: لأن أَلْقَى الشيطان أحبّ إليّ من أنْ ألقى حُذَيفة المَرْعَشيّ، أخاف أنّ أتصنع لَهُ فأسقط من عين اللَّه. وقال موسى بْن طريف: كانت الجارية تفرش لَهُ فتلمسه بيدها وتقول: واللَّه إنك لطيب، واللَّه إنك لَبَارد، واللَّه لأعْلُوَنَّك اللَّيْلَةَ. وكان يصلّي الفجر بوضوء العَتمَة. قَالَ مُطِّين: مات سنة سبْعٍ ومائتين. قلت: غلط من قَالَ: إنّه مات سنة تسع وتسعين ومائة.أمّا عليّ بْن بكّار المصِّيصيّ الصغير، فيأتي بعد الأربعين. ٢٧٨- عليّ بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن زين العابدين عليّ بْن الحُسين١ -ت. العلويّ الحُسَيني أخو موسى، وإسماعيل، وإِسْحَاق، ومحمد، وعبد اللَّه، وعباس، وفاطمة، وأسماء، وأم فَرْوَةَ، وفاطمة الصُّغرى ﵏. وأمه أمّ وُلِد. روى عَنْ أَبِيهِ شيئًا يسيرًا، وعن: أخيه موسى الكاظم، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وغيرهم. وعنه: ابناه محمد وأحمد، وحفيده عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن عليّ، وابن ابن أخيه إسماعيل بْن محمد بْن إِسْحَاق، وأحمد البزّيّ صاحب القراءة، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وجماعة. روى له الترمذي حديثا في حب آل محمد، عَنْ نَصْر الْجَهْضميّ٢، وقع موافقة في جزء العطوف. قَالَ التِّرْمِذيّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقال ابن أخيه المذكور: تُوُفّي سنة عشر ومائتين. ٢٧٩- علي بن حفص المدائني٣ -م. د. ت. ن- أبو الحسن. عَنْ: عكرمة بْن عمّار، وحريز بْن عثمان، وشُعْبة، وورقاء، وسفيان الثَّوْريّ، وطائفة. وعنه: أحمد بن حنبل، أبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، ومحمد بْن إشكاب، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، ومحمد بْن رافع، ويعقوب بْن شَيْبة، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. ٢٨٠- عليّ بْن عاصم بْن صُهَيْب٤ -د. ت. ق- مولى قريبة بنت محمد بنأَبِي بَكْر الصديق. أبو الحَسَن الواسطيّ، وُلِد سنة خمس ومائة. روى عَنْ: سهيل بْن أَبِي صالح، وعطاء بْن السائب، ويزيد بْن أَبِي زياد، ويحيى البكاء، وبيان بْن بشر، وحصين بْن عَبْد الرحمن، وعبد اللَّه بْن عُثْمَان بن خيثم، وأبي هارون العبْديّ، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وحُمَيْد الطويل، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعبد بْن حُمَيْد، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ويعقوب بْن شَيْبة، والحَسَن بْن مُكْرَم البزار، والحارث بْن أَبِي أسامة، وهو آخر من حدَّثَ عَنْهُ. ومن القدماء: يزيد بْن زريع، وعفان بْن مُسْلِم، وآخرون. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ -رحمة اللَّه عَلَيْهِ- من أهل الدِّين والصلاح والخير البارع. وكان شديد التَّوَقّي. ومنهم من أنكر عَلَيْهِ كثرة الغلط والخطأ. ومنهم من أنكر عَلَيْهِ تماريه في ذَلِكَ وترك الرجوع. ومنهم من تكلّم في سوء حِفْظه. وعن عَبّاد بْن العوام قَالَ: لَيْسَ يُنْكَر عَلَيْهِ أَنَّهُ لم يسمع. ولكنّه كَانَ رجلًا مُوسِرًا، وكان الورّاقون يكتبون لَهُ. فأتي من كتبه الّتي كتبوها لَهُ. وقال وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصِّحاح من حديثه وَدَعُوا الغَلَط. وقال عفّان: قدمتُ أَنَا وبهز واسط، فدخلنا عَلَى عليّ بن عاصم فقال: ممن أنتما؟ قُلْنَا: من أهل البصرة. فقال: من بَقِيّ؟ فذكرنا حمّاد بْن زيد ومشايخ البصريين. فلا نذكر لَهُ إنسانًا إلّا استصغره، فلمّا خرجنا قَالَ بهز: ما أرى هذا يفلح. وقال أحمد بْن أعين: سَمِعْتُ عليّ بْن عاصم يَقُولُ: دفع إليّ أَبِي مائة ألف درهم. وقال: اذهب فلا أرى لك وجهًا إلّا بمائة ألف حديث. وقال وكيع: أدركت النّاس والحلقة لعليّ بْن عاصم بواسط. فقيل لَهُ: إنّه يغلط. فقال: دعوه وغلطه. وقال أحمد بْن حنبل: أمّا أَنَا فأحدّث عَنْهُ. كَانَ فيه لَجَاج١ ولم يكن متهمًا. وقال محمد بْن يحيى: قلت لأحمد بْن حنبل في عليّ بْن عاصم فقال: كَانَ حمّاد بْن سَلَمَةَ يخطئ، وأومأ أحمد بيده، أي كثيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا.وقال الخطيب في تاريخه: كَانَ يستصغر النّاس وَيَزْدَرِيَهِم. وقال عَبْد اللَّه بْن عليّ المَدِينيّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أتيت عليَّ بْن عاصم فنظرت في أثلاث كثيرة، فأخرجت منها مائتي طرف. فذهبت إليه فحدث عن المغيرة، عَنْ إبراهيم في التمتُّع. فقلت: إنّما هذا عَنْ مغيرة رأى حمّاد. فقال: من حدثكم؟ قلت: جرير. قَالَ: ذاك الصّبيّ رأيته ما يعقل ما يقال لَهُ. قَالَ: ومر شيء آخر، فقلت: يخالفونك: قَالَ: مَن؟ قلت: أبو عَوَانة. قَالَ: وضَّاع ذاك العبد. قَالَ: ومرّ شيء آخر، فقلت: يخالفونك. قَالَ: مَن؟ قلت: إبراهيم بن إسماعيل. قَالَ: ما رأيت ذاك يطلب حديثًا قطّ. قَالَ: وقال لشُعْبة: ذاك المسكين كنت أكلّم لَهُ خَالِد الحذّاء، فيحدثه. قَالَ الْخَطِيبُ: وَمِمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. قُلْتُ: هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَالْمَخْرَمِيُّ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"١. وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُبَيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ مُسْنَدًا وَلَا مَوْقُوفًا. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ وَلَا وَقَّفَهُ غَيْرَ عَلِيٍّ. وَهُوَ مِنْ أَعْظَمَ مَا أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمَخْرَمِيُّ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الحديث فقال: صدق أنا قلته.وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ، وَكَانَ ثِقَةً، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ: أَهُوَ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الزَّمِنَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُثْمَانُ أَمَامَهُ، وَعَلِيٌّ خَلْفَهُ، حَتَّى جَاؤُوا فَجَلَسُوا عَلَى رَابِيَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ؟ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ؟ فَجِيءَ بِهِ. فَلَمَّا رَآهُ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَحْيَيْتَ سُنَّتِي. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"١. فَقَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ الباغَنْدِيُّ: فَجِئْتُ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ، فَرَكَبَ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ فَسَمِعَهُ مِنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ عاصم الواسطي، فأفادني أَشْيَاءَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. فَأَتَيْتُ خَالِدًا فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَأَنْكَرَهَا كُلَّهَا. وقال الفلّاس: عليّ بْن عاصم فيه ضعف، وكان إنّ شاء اللَّه من أهل الصِّدق. وقال الَّليْث بْن حَبْرويه: سَمِعْتُ يحيى بْن جعفر البيكَنْديّ يَقُولُ: كَانَ يجتمع عند عليّ بْن عاصم أكثر من ثلاثين ألفًا. وكان يجلس عَلَى سطح. وكان لَهُ ثلاثة مُسْتَمْلِين. قَالَ هارون بْن حاتم: سألته عَنْ مولده، فقال: سنة خمس ومائة. وقال تميم بْن المنتصر: وُلِد عليّ بْن عاصم سنة ثمان ومائة. قال: ومات سنة إحدى ومائتين. وقال محمد بْن سعْد: وُلِد سنة تسع ومائة. وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى بواسط، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وأشهر. ٢٨١- عليُّ بنُ موسى الرِّضا٢ -ق. د. ت- أحد الأعلام.هُوَ الْإِمَام أبو الحَسَن بْن موسى الكاظم بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن عليّ زين العابدين بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشْميّ العَلَويّ الحُسَينيّ. روى عَنْ: أَبِيهِ، وعُبَيْد اللَّه بْن أرطأة. وعنه: ابنه أبو جعفر محمد، وأبو عثمان المازني، والمأمون، وعبد السّلام بْن صالح، ودارم بْن قُبَيْصة، وطائفة. وأمّه أمّ وُلِد. وله عدَّة إخوة كلّهم من أمّهات أولاد وهم: إبراهيم، والعبّاس، والقاسم، وإسماعيل، وجعفر، وهارون، وحسن، وأحمد، ومحمد، وعُبَيْد اللَّه، وحمزة، وزيد، وعبد اللَّه، وإِسْحَاق، وحسين، والفضل، وسليمان. وعدَّة بنات سمّاهم الزُّبَيْر في كتاب "النَّسَب". وكان سيّد بُنيّ هاشم في زمانه، وأجلّهم وأنبلهم. وكان المأمون يعظّمه ويخضع لَهُ، ويتغالى فيه، حتّى أَنَّهُ جعله وليّ عهده من بعده. وكتب بذلك إلى الآفاق. فثار لذلك بنو العبّاس وتألّموا لإخراج الأمر عَنْهُمْ، كما هُوَ مذكور في الحوادث. وقيل: إنّ دعبلًا الخُزاعيّ أنشده مديحًا فوصله بستمائة دينار وبجبة خز بذل له فيها أَهْل قم ألف دينار، فامتنع وسافر. فأرسلوا من قطع عَلَيْهِ الطريق وأخذ الْجُبَّة. فردّ إلى قمّ وكلّمهم. فقالوا: لَيْسَ إليها سبيل ولكن هذه ألف دينار. وأعطوه خرقه منها. وقال المبرّد، عَنْ أَبِي عثمان المازنيّ قَالَ: سُئل عليّ بْن موسى الرِّضا: يكلف اللَّه العباد ما لا يطيقون؟ قَالَ: هُوَ أعدل من ذَلِكَ. قِيلَ: فيستطيعون أنْ يفعلوا ما يريدون؟ قَالَ: هُمْ أعجز من ذَلِكَ. ويروى أنَّ المأمون هَمّ مَرَّةً أنْ يخلع نفسه من الأمر ويولّيه عليَّ بْن موسى الرِّضا. ولمّا جعله وليّ عهده نزع السّواد العبّاسيّ وألبس النّاس الخُضْرة. وضُرب اسم الرِّضا عَلَى الدينار والدرهم. وقيل: إنّه قَالَ يومًا للرّضا: ما يَقُولُ بنو أبيك في جدّنا العبّاس؟ قَالَ: ما يقولون في رجلٍ فرض اللَّه طاعة نبيه عَلَى خلقه، وفرض طاعته عَلَى نبيه. فأمر لَهُ المأمون بألف درهم.وَبَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْمَأْمُونِ وَفَتَكَ بِأَهْلِهَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَرُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَارَ إِلَيْهِ فِيمَا قِيلَ وَحَجَّهُ وَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا زَيْدُ، فَعَلْتَ بِالْمُسْلِمِينَ مَا فَعَلْتَ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَاللَّهِ لأَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ. فَبَلَغَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَبَكَى، وَقَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ. وَلِأَبِي نُوَاسٍ فِي عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: قِيلَ لِي: أَنْتَ أَحْسَنُ النَّاسِ طُرًّا ... فِي فُنُونٍ مِنَ الْمَقَالِ النَّبِيهِ لَكَ مِنْ جَيِّدِ الْقَرِيضِ مَدِيحٌ ... يُثْمِرُ الدُّرُّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ فَعَلامَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى ... وَالْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ مَدْحَ إِمَامٍ ... كَانَ جِبْرِيلُ خَادِمًا لِأَبِيهِ قُلْتُ: هَذَا لَا يَجُوزُ إِطْلاقُهُ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَادِمٌ لِأَبِيهِ إِلَّا بِنَصٍّ وَالنَّصُّ مَعْدُومٌ فِيهِ. وَقَدْ كَذَبَتِ الرَّافِضَةُ عَلَى عَلِيٍّ الرِّضَا وَآبَائِهِ ﵃ أَحَادِيثَ وَنُسَخًا هُوَ بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهَا، وَمُنَزَّهٌ مِنْ قَوْلِهَا. وَقَدْ ذَكَرُوهُ مِنْ أَجْلِهَا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ. مِنْ جُمْلَتِهَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا: "السَّبْتُ لَنَا وَالأَحَدُ لِشِيعَتِنَا، وَالاثْنَيْنُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَالثُّلاثَاءُ لِشِيعَتِهِمْ، وَالأَرْبِعَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، وَالْخَمِيسُ لِشِيعَتِهِمْ، وَالْجُمُعَةُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا"١. فَانْظُرْ مَا أَسْمَجَ هَذَا الْكَذِبُ، قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ وَضَعَهُ. وَبِالإِسْنَادِ: "لَمَّا أُسْرِيَ بِي سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ مِنْ عَرَقِي، فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ، فَمَنْ أَحَبَّ أن يشم رائحتي فليشم الورد"٢.وَبِالسَّنَدِ: "ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ"١. وَ: "مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً بِقِشْرِهَا أَنَارَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"٢. وَ: "الْحِنَّاءُ بَعْدَ النَّوْرَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ"٣. وَ: كَانَ ﵇ إِذَا عَطَسَ قَالَ عَلِيٌّ لَهُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَكَ. وَإِذَا عَطَسَ عَلِيٌّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعْلَى اللَّهُ كَعْبَكَ"٤. فَأَظُنُّ هَذَا مِنْ كَذِبِ الزَّنَادِقَةِ. نَقَلَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ خِلِّكَانَ، أَنَّ سَبَبَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَكَلَ عِنَبًا فَأَكْثَرَ مِنْهُ. قَالَ: وَقِيلَ: بَلْ كَانَ مَسْمُومًا، فَاعْتَلَّ مِنْهُ، فَمَاتَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي صَفَر سنة ثلاثٍ وَمائتين، عَنْ خمسين سنة بطوس. ومشهده مقصود بالزيارة، ﵀. ٢٨٢- عليُّ بْن يزيد سُلَيْم الصدائي الكوفي٥. صاحب الأكفان. عَنْ: الأعمش، وهارون بْن عنترة، وفطر بْن خليفة، وزكريّا بْن أَبِي زائدة، وفضيل بْن مرزوق، وجماعة. وعنه: أحمد بْن أَبِي شُرَيْح الرّازيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن سلّام الطَّرَسُوسيّ، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، وهارون الحمّال، وطائفة. قَالَ الحَسَن: قَالَ أحمد بْن حنبل: ما كَانَ بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: لَيْسَ قويّ، مُنْكَر الحديث. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه.قلت: لم يخرجوا لَهُ. ٢٨٣- عليُّ بْن يونس البلخي١. العابد. العابد. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وهشام بْن الغاز، وعبد العزيز بْن أَبِي رواد، ومالك بْن أنس، وإسماعيل بْن جعفر، وآخرين. وعنه: يعقوب بْن عُبَيْد النَّهرتيريّ، وإبراهيم بْن هارون البلْخيّ، وإسحاق بْن عَبْد اللَّه بْن رزين النَّيْسابوريّ. ذكره ابن أَبِي حاتم، وما رأيت أحدًا ضعفه ولا من ذكره في أصحاب مالك. أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ مَحْمُودٍ: أَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدٌ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَنْدَهْ، أَنَا أَبِي، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيُّ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُزَيْنٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ الْبَلْخِيُّ، ثنا مَالِكٌ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"٢. ثمّ ظفرت بذكره في "الضعفاء" للعقيلي وقال: لا يتابع عَلَى حديثه. ثمّ ساق من رواية الفضل بْن سهل الأعرج، عَنْ عليّ بْن يونس حديثًا، معروف المَتْن، غريب السند. ٢٨٤- علية بنت أمير المؤمنين المهديّ٣. أخت الرشيد. اشتريت أمها مكنونة للمهدي بمائة ألف درهم، فأولدها علية في سنة ستين ومائة. وكانت عُلَيَّة من أحسن النساء وأظرفهن وأعقلهن، ذات صيانة وأدب بارع.تزوجها موسى بْن عيسى بْن موسى بْن محمد العبّاسيّ. وكان الرشيد يبالغ في إكرامها واحترامها. ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء. عاشت خمسين سنة، وماتت في حدود العشر ومائتين. ٢٨٥- عمّار بْن عَبْد الجبار السَّعْديّ المَرْوَزِيّ. أبو الحَسَن. سمع: ابن أَبِي ذئب، وشُعْبة، وطبقتهما. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن عَقِيل الخُزاعيّ. وسيعاد. ٢٨٦- عمار بْن عَبْد الملك المَرْوَزِيّ١. أبو اليقظان اليربوعي. مولاهم المُسْتَمليّ. سمع: شُعْبَة، وابن لهيعة. ذكره هكذا محمد بْن حَمْدَوَيْه في "تاريخ مَرْو"، وقال: مات ببغداد سنة خمس ومائتين. وقال: وكان سيئ الحِفْظ مغفَّلًا. لَهُ صلاح وعِبادة. ثنا عَنْهُ محمد بْن مَسْعَدَة. ٢٨٧- عمار بْن مطر العَنْبريّ الرَّهاويّ٢. أحد المتروكين المعنيين بالحديث. روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وزهير، وأبي هلال، ومالك بْن أنس. وعنه: عَبْد اللَّه بْن سالم، ومبارك بْن عَبْد اللَّه السّرّاج، ومحمد بْن الخضر الرَّقّيّ، وأبو فروة الرَّهَاويّ، وعبد اللَّه بْن سَلَمَةَ البلَديّ، وآخرون. قَالَ ابن عديّ: متروك الحديث. ٢٨٨- عمار بن بشر الدمشقي٣ -ت.عَنْ: الأوزاعي، ومعاوية بْن يحيى الصَّدَفيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وغيرهم. وعنه: عليّ بْن سهل الرَّمْليّ، ونصر بْن الفَرَج شيخ النَّسائيّ، ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم. وحدَّثَ سنة مائتين. تُوُفّي بعد ذَلِكَ. ٢٨٩- عِمران بْن أَبَان الواسطيّ١. أخو محمد بْن أَبَان. روى عَنْ: حمزة الزّيّات، وشُعْبة. وعنه: حُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ، وآخرون. وهو ضعيف الحديث. ٢٩٠- عُمَر بْن حبيب العَدَويّ الْبَصْرِيّ القاضي٢. قِيلَ: هُوَ ابن حبيب بْن محمد بن مجالد بْن سليمان، من بُنيّ عديّ بْن عَبْد مَنَاة. روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وخالد الحذاء، ومحمد بْن عجلان، وهشام بْن عُرْوَة، ويونس بْن عُبَيْد، وطائفة. وعنه: إِسْحَاق بْن إبراهيم شاذان، وحفص الرُّبَاليّ، وحمّاد بْن الحَسَن بْن عَنْبَسَةَ، وأبو أمية الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بْن سِنان القزّاز، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلق. قَالَ عَبَّاس، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ضعيف يكذب. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلّمون فيه. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال ابن عديّ: حَسَنُ الحديث، يكتب حديثه مع ضعفه.قلت: ولي قضاء البصرة، ثمّ ولي قضاء الجانب الشرقيّ ببغداد للمأمون. وهو جدّ أَبِي رفاعة عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُمَر العَدَويّ. ويُروى أَنَّهُ حضر مجلسَ الرشيد، فتنازع الفُقَهاء في الاحتجاج بأبي هُرَيْرَةَ، فقال عُمَر بْن حبيب: هُوَ صَدُوق صحيح النقل. فهمّ الرشيد بقتله لكونه ردّ عَلَيْهِ، وطلبه. ثمّ دفع اللَّه عَنْهُ. قَالَ غير واحد: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين بالبصرة. ٢٩١- عُمَر بْن سعْد١ -ع- أبو داود الحفري الكوفي العابد. والحَفَرِ: مكانٌ بالكوفة. وذِكره بالكنية أولى. عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، ومِسْعَر، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وصالح بْن حسّان، وبدر بْن عثمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمود بْن غَيْلان، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وعليّ بْن حرب، ومحمد بْن رافع، وعبد بْن حُمَيْد، وطائفة. قَالَ عَبَّاس: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين يقدّمه في حديث سُفْيَان عَلَى محمد بْن يوسف وقبيصه. وقال وكيع: إن كَانَ يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: لا أعلمني رأيت بالكوفة أعبد منه. وقال أبو حاتم: صدوق، رَجُل صالح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ من الصالحين الثّقات. حُكي أَنَّهُ أبطأ يومًا في الخروج إليهم، ثمّ خرج فقال: أعتذر إليكم، فإنه لم يكن لي ثوبٌ غيرُ هذا. صلَّيت فيه، ثمّ أعطيتُهُ بناتي حتّى صَلَّيْن فيه، ثمّ أخذته وخرجت إليكم. قَالَ أبو حمدون المقرئ: دفنا أبا داود الحَفَريّ ﵀ وتركنا بابه مفتوحًا. ما كَانَ في البيت شيء.قَالَ ابن سعْد: مات في جُمَادَى الأولى سنة ثلاثٍ ومائتين. ٢٩٢- عُمَر بْن شبيب المُسْليّ١ -ق- أبو حفص المذحجي الكوفي. رأى أبا إِسْحَاق السَّبِيعيّ. عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، وعَمْرو بْن قيس الملائي، وإبراهيم بْن مهاجر، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة. وعنه: إبراهيم بْن سعيد الجوهري، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن طريف، والحَسَن بن علي العامري، وسَعْدان بْن نَصْر، وخلق. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعة: لين الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صدوقًا. ولكنه كَانَ يخطئ كثيرًا عَلَى قلة روايته. قلت: لَهُ حديث واحد في "سنن ابن ماجة" في الطلاق٢. تُوُفّي سنة اثنتين. ٢٩٣- عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن رزين٣ -م. د- أبو العباس السلمي النيسابوري. أخو مبشر، وجعفر. رحل وسمع: محمد بْن إِسْحَاق، وسفيان بْن حسين الواسطيّ، وإبراهيم بن طهمان، وسفيان الثوري، وجماعة.وعنه: أحمد بْن الازهر، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وسهل بن عمار، وأيوب بن الحسين، وجماعة. وقال سهل بن عمار: لم يكن بخراسان أنبل منه. وقال الحاكم: خطتهم أشهر خطة بنيسابور في أيام عبد الله بن عامر بن كريز. وروى أبو العباس: وفاته في سنة ثلاث ومائتين. ٢٩٤- عمر بن عبد الواحد١. قد مر. وقال بعضهم: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٢٩٥- عُمَر بْن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ الله بن معمر٢ -ت- أبو حفص التيمي المدني. عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ويونس بْن يزيد، وأبيه. وعنه: محمد بْن الحَسَن بْن زبالة، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، والزُّبَير بن بكار. ٢٩٦- عمر بن يونس اليمامي٣ -ع- أبو حفص. عَنْ: عكرمة بْن عمار، وأبيه يونس بْن القاسم الحنفي، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، وملازم بْن عَمْرو، وعُمَر بْن أَبِي خثعم، وحباب بْن فَضَالَةَ صاحب أنس، وغيرهم. وعنه: أبو ثور الفقيه، وأبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق بْن وهْب العلّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وعَمْرو النّاقد، وعبد بْن حُمَيْد، وبُنْدار، وخلق. وثّقه ابن معين، والنسائي.٢٩٧- عُمَر بْن أَبِي بَكْر١. أبو حفص المَوْصِليّ قاضي الأردن. عَنْ: سليمان بْن بلال، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزناد، وجماعة. وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، والزُّبَير بْن بكّار، وغيرهما. ضعفه أَبُو زُرْعة، وغيره. وقال أَبُو حاتم: ذاهب الحديث. وقال سَعِيد بْن نُمَيْر البردي: آفة من الآفات. وَأَمَّا أخوه عَمْرو بْن أَبِي بَكْر المَوْصِليّ أبو بَكْر فولي قضاءَ دمشق للرشيد ثمّ للأمين. وتُوُفّي في حدود المائتين. ٢٩٨- عَمْرو بْن الأزهر الْبَصْرِيّ العَتَكيّ٢. نزيل واسط ثمّ بغداد. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وبهز بْن حكيم، وغيرهم. وعنه: حسان بن سيّار، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله الحلبي، وخالد بن عمرو. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك. وكذبه بعضهم. ٢٩٩- عَمْرو بْن خَالِد٣. أبو حفص الأعشى. ويقال: أبو يوسف. كوفي واهٍ. روى عَنْ: عاصم، وهشام بْن عُرْوَة، والأعمش، ومحل الضَّبّيّ. وعنه: عمرو بن عبد الله الأودي، وأحمد بن حازم بن أبي عزرة، وجماعة.قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا تحلّ الرواية عَنْهُ. ٣٠٠- عَمْرو بْن محمد بْن أَبِي رزين١. أبو عثمان الخُزاعيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: ثور بْن يزيد، وهشام بْن حسان، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وشُعْبة، والثَّوْريّ. وعنه: رجاء بْن محمد العُذْريّ، ويحيى بْن مَعِين، ومحمد بْن سِنان القزّاز، ومحمد بْن بشّار، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وطائفة. وذكره ابن حِبّان في "الثّقات" فقال: ربّما أخطأ. وحدَّثَ سنة ستٍّ ومائتين. ٣٠١- عَمْرو بْن محمد العَنْقَزَيّ الْبَصْرِيّ. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين، وقيل: سنة تسعٍ وتسعين ومائة. ٣٠٢- عَمْرو بْن عَبْد الغفار الفقيمي الكوفي٢. حدث عنه: عمه الحَسَن بْن عَمْرو الفقيميّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. وعنه: قُتَيْبة، وأحمد بْن الفُرات، والحَسَن بْن مُكْرَم، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وآخرون. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: رميت بحديثه، وكان رافضيًا. وقال أحمد العجلي: متروك. ومشاه بعضهم.تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ٣٠٣- عِمران بْن أبان بْن عِمران بْن زياد١. أبو موسى الواسطيّ الطّحّان. عَنْ: حريز بْن عثمان، وحمزة الزّيّات، وشُعْبة، وشريك، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلّال، والحسين بْن عيسى البسطاميّ، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ، وعبد اللَّه بْن الحَكَم القَطَوانيّ. قَالَ أبو داود: خرج مَعَ أَبِي السّرايا وقذف قومًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا أرى بحديثه بأسًا. قَالَ ابن حِبّان: مات سنة خمسٍ ومائتين. لم يُخَرِّجوا لَهُ. ٣٠٤- عَنْبَسَةُ بْن سَعِيد بْن أبان الأُمَويّ الكوفيّ٢. أبو خَالِد: أخو يحيى، وعُبَيْد اللَّه، ومحمد، وعبد اللَّه، وأبان. روى عَنِ: ابْن المبارك. وعنه: ابن أخيه سَعِيد بْن يحيى، ومحمد بْن حسان الأزرقي. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. مات شابًا قبل أخيه عُبَيْد اللَّه المتوفيّ سنة ثلاثٍ ومائتين. وقد ولي قضاء الرّيّ. ٣٠٥- عَوْف بْن محمد٣.أبو غسان المراديّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: يوسف بْن عبدة العتكي، ومحمد بن مسلم الطائفي. عنه: أبو حفص الفلّاس، وعَبْدة بْن عَبْد اللَّه الصّفّار، وبُنْدار، وغيرهم. ٣٠٦- العلاء بْن عصيم١. أبو عبد الله الجعفي. مؤذي مسجد حسين الْجُعْفيّ. عَنْ: زُهَيْر بْن معاوية، وأبي الأحوص سلّام، وعنترة بْن القاسم. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الرباطيّ، وأبو بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وعليّ بْن المَدِينيّ، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وآخرون. قَالَ مُطِّين: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين. ٣٠٧- عيسى بْن إبراهيم الْقُرَشِيّ الهاشْميّ٢. أحد الضعفاء. قد دار أكثر أقاليم الإسلام. وروى عَنْ: موسى بْن أَبِي حبيب، شيخ تابعي، غير حديثٍ مُنْكَر. وروى عَنْ: زُهَيْر بْن محمد. روى عَنْهُ: بقيَّة بْن الوليد، وبِشْر بْن القاسم، والحسين بْن منصور السُّلَميّ، وعليّ بْن الحَسَن الذُّهْليّ، وجماعة من النيسابوريين. تركه غير واحد. وقال الحاكم: واهي الحديث بمرَّة. روى عَنْهُ من القدماء: كثير بْن هشام، وبقية. ٣٠٨- عيسى بْن خَالِد٣. أبو عبد الله اليمامي.قدِم دمشق، وحدَّثَ عَنْ: شُعْبَة، وزهير بْن معاوية، ومبارك بن فضالة، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه. محمود بْن خَالِد، ودُحَيْم، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وعبد الوهّاب بْن عَبْد الرحيم الأشجعي، وموسى بْن عامر، وعدَّة. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بحديثه. ٣٠٩- عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن١. أبو المنهال المهلّبيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ. صاحب الخليل بْن أحمد، ومؤدب الأمير عبد الله بن الطاهر. روى عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة. وعنه: عليّ بْن الحَسَن الهلالي، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء، وأهل نَيْسابور. وكان من كبار أئمَّة العربية. "حرف الغين": ٣١٠- غالبُ بْن فَرْقَد الأصبهانيّ٢. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وكثير بْن مُسْلِم، وعُمَر بْن الصبح. وعنه: إسماعيل بْن زيد القطّان، وعقيل بْن يحيى، وروح بْن جبر. "حرف الفاء": ٣١١- فتيان بْن أَبِي السَّمْح عَبْد اللَّه بْن السَّمْح٣. أبو الخيار الْمَصْرِيّ الفقيه. وُلِد سنة خمسين ومائة أو إحدى. وكان من أعيان أصحاب مالك. قَالَ محمد بْن وزير: كَانَ فتيان من أشغب النّاس في البحث. وكان بينه وبين الشّافعيّ مناظرة. فكان فتيان يَقُولُ: لا يباع الحر في الدين.وقال الشّافعيّ: إنّ ثَبَتَّ عَلَى القول بعدُ أفعل بك كَيْتَ وكَيْت. وكان الشّافعيّ حليمًا. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ في فتيان عجلة، فأغلظ مرة للشافعي، فانتصر للشافعي سريُّ بْن الحَكَم وضرب فتيان وطوق بِهِ. وقال محمد بْن وزير: حضرت الشّافعيّ وفتيان يتناظران، وجري بينهما الكلام، إلى أنْ قَالَ فتيان: سَمِعْتُ مالكًا يَقُولُ: إنّ الإمام لا يكون إمامًا إلّا عَلَى شرط أَبِي بَكْر فإنه قَالَ: وليتكم ولستُ بخيركم، فإن زغتُ فَقَوَّموني. فاحتج الشّافعيّ بأشياء. فبلغ السَّرِيّ ذَلِكَ، فضرب فتيان، ثمّ وثب أهل المسجد بالشافعي، فدخل منزله فلم يخرج منه إلى أنْ مات. قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى: قَالَ السَّرِيّ: لو شهد عندي آخر مثل الشّافعيّ لضربت عُنُقه. وسمعتُ الشّافعيّ يَقُولُ: واللَّه ما شهدتُ على فتيان قط. ولقد سمعت منه ما لو شهدت بِهِ عَلَيْهِ لحلّ دَمُه. وقال ابن أخي فتيان: سَمِعْتُ عمي يَقُولُ: اللَّه بيني وبين الشّافعيّ. أو لا حَلَّلَ اللَّه الشّافعيّ. وتُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. ذكره ابن عُمَر الكِنْديّ في "الموالي". ٣١٢- الفرّاء١. وهو أبو زكريّا يحيى بْن زياد بْن عَبْد اللَّه بْن منظور الأَسَديّ. مولاهم الكوفي النَّحْويّ، صاحب التّصانيف. سكن بغداد وأملى بها كتاب "معاني القرآن" وغير ذَلِكَ. وحدَّثَ عَنْ: قيس بْن الربيع، ومندل بْن عليّ، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيْم، وأبي الحَسَن الكسائي، وأبي بَكْر بْن عياش. وعنه: مَسْلَمَة بْن عاصم، ومحمد بن الجهم السمري، وغيرهما. وكان ثقة.وقد روى عَنْ ثعلب أَنَّهُ قال: لولا الفَرَّاء لما كانت عربيَّة ولَسَقَطَت؛ لأنّه خلصها؛ ولأنها كانت تُتَنَازَع ويدّعيها كلُّ أَحَد. وذكر أبو بُدَيْل الوضّاحيّ قَالَ: أمر المأمون الفرّاء أنْ يؤلّف ما يجمع بِهِ أصول النَّحْو. وأمر أنْ يُفرد في حُجرة، ووكّل بِهِ خدمًا وجواري يقمن بما يحتاج إِلَيْهِ. وصيَّر لَهُ الورّاقين. فكان عَلَى ذَلِكَ سنين. قَالَ: ولما أملى كتاب "المعاني" اجتمع لَهُ الخلق، فلم يضبط إلّا القضاة، وكانوا ثمانين قاضيًا، وأملّ "الحمد" في مائة ورقة. قَالَ: وكان المأمون قد وكّل بالفرّاء ابنيه يلقّنهما النَّحْو. فأراد يومًا النُّهُوض فابتدرا إلى نَعْله فتنازعا أيُّهما يقدمه. ثمّ اصطلحا أنْ يقدم كل واحد فردة. فبلغ المأمون فقال: لَيْسَ يكبر الرجل عَنْ تواضعه لسلطان ووالده ومعلّمه العِلْم. وقال ابن الأنباريّ: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربيَّة إلّا الكسائي، والفراء لكان لهم بهما الافتخار عَلَى النّاس. قَالَ: وكان يقال للفرّاء: أمير المؤمنين في النَّحْو. وعن هنّاد بْن السَّرِيّ قَالَ: كَانَ الفرّاء يطوف معنا عَلَى الشيوخ فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء. فظننا أَنَّهُ كَانَ يحفظ ما يحتاج إِلَيْهِ. قِيلَ: إنّما سُمّي بالفرّاء؛ لأنّه كَانَ يفري الكلام. قَالَ سلمة بْن عاصم: إني لأعجب من الفرّاء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم منه بالنحو. تُوُفّي بطريق مكَّة سنة سبْعٍ ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. ٣١٣- الفضل بْن الربيع بْن يونس١. حاجب الرشيد، وابن حاجب المنصور. كَانَ من رجال الدّهر رأيًا وحزْمًا ودَهاء ورياسة. وهو الّذي قام بخلافة الأمين، وساق إِلَيْهِ الخزائن بعد موت والده، وسلّم إِلَيْهِ القضيب والخاتم. وأتاه بذلك من طوس. وكان هُوَ الكلّ لاشتغال الأمين باللعب واللهو. ولمّا تداعت دولة الأمين ولاح عليها الإدبار اختفى الفضل مدة طويلة.ولمّا بويع إبراهيم بْن المهديّ ظهر الفضل، وساس نفسه، فلم يدخل معهم في شيء، ولهذا عفا عَنْهُ المأمون. تُوُفّي سنة ثمان ومائتين وهو في عشر السبعين. ٣١٤- الفضل بْن عَبْد الحميد المَوْصِليّ١. شيخ مسن، رحل وسمع من: الأعمش، وعَمْرو بْن قيس المُلائيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد. وجماعة. روى عَنْهُ: سَعِيد ين المغيرة، وإِسْحَاق بْن إبراهيم لؤلؤ، وعُبَيْد بْن حفص، وطائفة آخرهم موتًا محمد بْن أحمد بْن أبي المُثَنَّى. وما علمت أحدًا ضعفه. قَالَ الْأَزْدِيّ: تُوُفّي سنة تسع ومائتين. "حرف القاف": ٣١٥- القاسم بْن الحَكَم بْن كثير بْن جُنْدب العُرَنيّ الكوفيّ٢ -ت- القاضي أبو أحمد قاضي همدان. عَنْ: زكريّا بْن أَبِي زائدة، وأبي حنيفة، والقاسم بْن معن المسعودي، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعُبَيْد اللَّه بْن الوليد الرّصافيّ، ومِسْعَر، والثَّوْريّ، وطائفة. وعنه: إِسْحَاق بْن الفيض، وأحمد بْن محمد بْن سَعِيد بْن أبان التبعي، وزكريا بن يحيى البلْخيّ، ومحمد بْن المغيرة الضَّبّيّ، وعَمْرو بْن رافع القَزْوينيّ، ومحمد بْن حسّان الأزرق، والمستمرّ بْن الصَّلْت، وخلْق. وقد كَانَ أحمد بْن حنبل عزم عَلَى الرحلة إِلَيْهِ. وثّقه غير واحد. وقال أبو زُرْعة: صدوق. وقال أبو عليّ الرفّاء، عَنْ محمد بْن صالح الأشجّ: مات القاسم بن الحكم سنةثمان ومائتين وحضرت جنازته. وولد سنة ثلاث عشر ومائة. ٣١٦- القاسم بْن الحَكَم بْن أوس الْأَنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ١. عَنْ: مَعْمَر بْن راشد، وغيره. وعنه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر القواريري، ومحمد بْن المُثَنَّى العنزيّ. قَالَ أبو حاتم: مجهول. ٣١٧- القاسم بْن هارون بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ العبّاسيّ٢ المؤتمن بْن الرشيد. كَانَ أَبُوهُ قد جعله وَلِيَّ العهد بعد الأمين والمأمون. وشرط للمأمون إنْ شاء أنْ يُقِرّه أقره، وإن شاء أنْ يخلعه خلعه. فخلعه سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين وله خمس وثلاثون سنة. ٣١٨- قُدَامة بْن محمد بْن خَشْرَم الخشرميّ الْمَدَنِيّ٣. عَنْ: أَبِيهِ، وأبوه مجهول، وعن: مَخْرَمة بْن بُكَيْر. وعنه: عَبْد اللَّه بْن هارون بْن موسى الفَرَوِيّ، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم. قَالَ ابن حِبّان: روى المقلوبات الّتي لا يُشَارَك فيها. لا يجوز الاحتجاج بِهِ. قلت: وروى أيضًا عَنْ: داود بْن المغيرة. وعنه: ابن نُمَيْر، وابن شَيْبة الحزاميّ. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بِهِ بأس. قراد. أبو نوح. اسمه عبد الرحمن. تقدم ذكره.٣١٩- قُرَيش بْن إبراهيم الصَّيْدلانيّ١. بغداديّ ثبت حافظ. مات قبل الشيخوخة. روى عن: عبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان. روى عَنْهُ رفيقاه أحمد بْن حنبل، وسُرَيْج بن يونس. قال يعقوب بن شيبة: كَانَ من عُلَيَّة أصحاب الحديث. مات قبل أنْ يُكتب عَنْهُ. ٣٢٠- قُرَيش بْن أنس الْبَصْرِيّ٢ -خ. م. د. ت. ن- عَنْ: حُمَيْد الطويل، وابن عَوْن، وحبيب بْن الشهيد، وعوف الدارمي، وجماعة. وعنه: علي بن المدني، وبُنْدار، وبكّار بْن قُتَيْبَة، والكُدَيْميّ، ومحمد بْن أَبِي العوّام، وخلْق. قَالَ النَّسائيّ: ثقة إلّا أَنَّهُ تغيّر. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: كَانَ ثقة. وقال الْبُخَارِيّ، عَنْ إِسْحَاق بْن إبراهيم بْن حبيب: مات سنة تسع ومائتين. قَالَ: وكان قد اختلط ستٍّ سنين في البيت. وقال أبو داود، عَنْ محمد بْن عُمَر المُقَدَّمّي: مات في رمضان سنة ثمان. ٣٢١- قُطّرب٣. تلميذ سِيبَوَيْه. هُوَ أبو عليّ محمد بْن المستنير الْبَصْرِيّ النَّحْويّ، صاحب التّصانيف. كَانَ يؤدب أولاد الأمير أَبِي دُلَف العِجْليّ. وكان أيّام اشتغاله يبكّر في تحصيل النَّوْبة عَلَى سِيبَوَيْه. فقال لَهُ: ما أنت إلّا قطرب ليل. فلزمه هذا اللقب.روى عَنْهُ: محمد بْن الْجَهْم السمري، وغيره. وكان موثقًا فيما ينقله. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. "حرف الكاف": ٣٢٢- كثير بْن هشام١. أبو سهل الكِلابيّ الرَّقّيّ. نزيل بغداد. روى الكثير عَنْ: جعفر بْن بُرْقان. وحدَّثَ أيضًا عَنْ: شُعْبَة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق، وعَمْرو النّاقد، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعباس الدُّوريّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة. وثّقه ابن مَعِين، وأبو داود. تُوُفّي في شَعْبان سنة سبْعٍ. ولمّا مات قَالُوا: اليوم مات جعفر بْن بُرْقان. وقيل: إنّه روى عَنْ جعفر الصادق. قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: ثنا كثير بْن هُشَيْم وكان من خيار المسلمين. "حرف الميم": ٣٢٣- محمد بْن إدريس بْن العبّاس بْن عثمان بْن شافع بن السائب بن عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ٢. الْإِمَام العَلَم أبو عَبْد اللَّه الشّافعيّ الْمَكِّيّ المطَّلبيّ الفقيه، نسيب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وُلِدَ بغرة سنة خمسين ومائة. وحُمِلَ إلى مكَّة وهو ابن سنتين فنشأ بها، وأقبل عَلَى الأدب والعربيَّة والشِّعْر، فبرع في ذَلِكَ. وحُبِّب إِلَيْهِ الرمي حتّى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة. ثم كتب العلم.وروى عَنْ: سَلْم بْن خَالِد الزنجي فقيه مكة، وداود بْن عَبْد الرَّحْمَن العطّار، وعبد العزيز بْن أَبِي سلمة الماجِشُون، وعمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، ومالك بْن أنس، وعرض عَلَيْهِ "المُوَطّأ" حِفظًا، وعطاف بْن خَالِد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وإبراهيم بْن سعْد، وإبراهيم بْن أَبِي يحيى الأسْلَميّ الفقيه، وإسماعيل بْن جعفر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، وَعَبْدُ العزيز الدَّراوَرْديّ، ومحمد بْن عليّ الْجَنَديّ، ومحمد بْن الحَسَن الفقيه، وإسماعيل بْن عُلَيَّة، ومُطَرِّف بْن مازن قاضي صنعاء، وخلْق سواهم. وعنه: أبو بَكْر الحُمَيْديّ، وأبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وأحمد بْن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بْن خَالِد الكلبي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيْطيّ، وحَرْمَلَة بْن يحيى، وأبو إبراهيم إسماعيل بْن يحيى المُزَنيّ، والحسين بْن عليّ الكرابيسي، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع بْن سليمان المُرَاديّ، وموسي بْن أَبِي الجارود الْمَكِّيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأبو الطّاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وعبد العزيز الْمَكِّيّ صاحب "الحيدة" وخلق سواهم. وممن روى عَنِ الشّافعيّ: أحمد بْن محمد الأزرقيّ شيخ الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن محمد بْن سَعِيد الصَّيْرفيّ البغداديّ، وأحمد بْن سَعِيد الهَمْدانيّ، وأحمد بْن أَبِي سُرَيْح الرّازيّ، وأحمد بْن خَالِد البغداديّ الخلّال، وأحمد بْن يحيى بْن وزير الْمَصْرِيّ، وأحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، وأحمد بْن صالح، وإبراهيم بْن محمد الشّافعيّ، وإبراهيم بْن المنذر، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وأحمد بْن يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المتكلّم، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الحروي، والحارث بن شريح البقال، وداود ين يحيى البلْخيّ، وسليمان بْن داود الْمَصْرِيّ، وسليمان بْن داود الهاشْميّ، والأصمعيّ، وعبد الغني بْن عَبْد الغني الْمَصْرِيّ العسّال، وعبد العزيز بْن عِمران بْن مقلاص، وعليّ بْن سَعِيد الرَّقّيّ، وعليّ بْن سَلَمَةَ الحنفيّ اللَّبَقيّ، وأبو حنيفة قَحْزَم بْن عَبْد اللَّه الأَسْوانيّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن خالد العطّار، ومسعود بْن سهل الْمَصْرِيّ الأسود، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، ويحيى بْن عَبْد اللَّه، وغيرهم. وهذا التاريخ يضيق عَنْ ذكر شمائل الْإِمَام الشّافعيّ رحمه اللَّه تعالى، وقد أفردلَهُ غير واحد من العلماء ترجمة في مجلد تامّ. ولكنّا نذكر إنّ شاء اللَّه تعالى لَهُ ترجمة حسنة فنقول: كَانَ السائب بْن عُبَيْد المطَّلبيّ أحد من أسِر يوم بدر من المشركين، وكان يُشَبَّه بالنبي ﷺ، وأمه هِيَ الشّفاء بنت أرقم بْن نَضْلَة أخي عَبْد المطلب ابنَيْ هاشم. ويقال: إنّه أسلم بعد أنْ فَدَى نفسه. ولابنه شافع رؤية. وعثمان بْن شافع معدود من التابعين. وكانت أمّ الشّافعيّ أزْدِيّةَ. فعن ابن عَبْد الحَكَم قَالَ: لمّا حملت أم الشّافعيّ بِهِ رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتّى انقض بمصر، ثمّ وقع في كل بلدٍ منه شظية. فتأول المعتبرون أَنَّهُ يخرج منها عالم يخص عِلْمُه أهل مصر، ثمّ يتفرق في سائر البلدان. وعن الشّافعيّ قَالَ: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان استوهب الظُّهُور أكتب فيها١. وقال عمرو بْن سواد: قَالَ لي الشّافعيّ: كانت نهمتي في شيئين: في الرمي وطلب العِلْم. فنلت من الرَّمْيِ حتّى كنت أصيب عشرة من عشرة. وسكت عَنِ العلم. فقلت لَهُ: أنت واللَّه في العلم أكبر منك في الرمي٢. قَالَ: وولدت بعسقلان فلمّا أتت عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة. هذه رواية صحيحة. وقال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ثنا أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهْب: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ولدت باليمن فخافت أمي عليَّ الضَّيْعة وقالت: الْحَق أهلك فتكون مثلهم. فجهزتني إلى مَكَّةَ فقدمتها وأنا ابن عشر. فصرت إلى قريبٍ لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل علي ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبته حتّى رزق اللَّه منه ما رزق. كذا قَالَ: إنّه وُلِد باليمن، وهذا غلط، أو لعله أراد باليمن القبيلة.وقال أحمد بْن إبراهيم الطّائيّ الأوقع، وهو مجهول: ثنا المُزَنيّ، سمع الشّافعيّ يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وحفظت "المُوَطّأ" وأنا ابن عشر سنين. وقال أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمد بْن أحمد المطلبي الشّافعيّ الْمَكِّيّ، شيخ لابن جُمَيْع: قَالَ أَبِي معاوية الأَيْليّ قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن، فما علمت أَنَّهُ مر بي حرف إلّا وقد علمت المعنى فيه، ما خلا حرفين، احدَيْهما: دَسّاها١. وعن حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أتيت مالكًا وأنا ابن ثلاث عشر سنة، وكان ابن عَمٍّ لي والي المدينة، فكلّم لي مالكًا فأتيته. فقال: اطلب من يقرأ لك. فقلت: أَنَا أقرأ٢. فقرأت عَلَيْهِ. فكان ربما قَالَ لي لشيءٍ مرّ: أَعْده. فأعيده حفظًا. وكأنه أعجبه. ثمّ سألته عَنْ مسألة فأجابني، ثمّ أخرى فقال: انت تحبّ أنْ تكون قاضيًا٣. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قرأت عَلَى إسماعيل بْن قسطنطين. وقال: قرأت عَلَى شِبْلٍ. وقال: قرات عَلَى عَبْد اللَّه بْن كثير، وهو عَلَى مجاهد، "وأخبر" مجاهد أَنَّهُ قرأ عَلَى ابن عَبَّاس. قَالَ: وكان إسماعيل يَقُولُ: القرآن اسمٌ وليس بمهموز. ولم يُؤخذ من "قرأت" ولو أُخذ من "قرأت" كَانَ كلّ ما قُرئ قرآنًا. ولكنّه اسم للقرآن مثل التّوراة والإنجيل. وقال محمد بْن إسماعيل، أظنه السُّلَميّ: حدَّثني حسين الكرابيسي قَالَ: بتّ مَعَ الشّافعيّ غير ليلة، وكان يصلي نحو ثُلُثُ اللَّيْلِ، فما رأيته يزيد عَلَى خمسين آية فإذا أكثر فمائة. وكان لا يمر بآية رحمةٍ إلّا سأل اللَّه، ولا بآية عذابٍ إلّا تَعَوَّذ منها. وقال إبراهيم بْن محمد بْن الحَسَن الأصبهاني: ثنا الربيع قَالَ: كَانَ الشّافعيّ يختم القرآن ستين مرّة في رمضان. وكان من أحسن النّاس قراءة. فروى الزُّبَيْر، عَنْ عَبْد الواحد الأستراباذي، قال:سَمِعْتُ عَبَّاس بْن الحُسين: سَمِعْتُ بحر بْن نَصْر يَقُولُ: كنّا إذا أردنا أنْ نبكي قُلْنَا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن. فإذا أتيناه استفتح القرآن حتّى يتساقط النّاس، ويكثر عجيجهم بالبكاء من حَسَن صوته. فإذا رأى ذَلِكَ أمسك عَنِ القراءة. وقال أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود، وهو كذّاب: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة. وكان يحيى الليل إلى أنْ مات. وقال محمد بْن محمد الباغَنْديّ: حدَّثني الربيع بْن سليمان قَالَ: ثنا الحُمَيْديّ قَالَ: قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي وقد مر عَلَى الشّافعيّ فقال: يا أبا عبد الله أفتِ فقد آن لك أنْ تفتي. قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هكذا ذكر في هذه الحكاية. وليس ذَلِكَ بمستقيم؛ لأن الحُمَيْديّ كَانَ يصغر إذ ذاك عَنِ الشّافعيّ وله تِلْكَ السن. والصواب: ثنا عليّ بْن المحسن، ثنا محمد بْن إِسْحَاق الصّفّار، ثنا عَبْد اللَّه بْن محمد القَزْوينيّ: سَمِعْتُ الربيع بْن سليمان: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي للشافعي: أفْتِ، فقد آن لك أنْ تُفتي. وهو ابن دون عشرين سنة. ورواها أبو نُعَيْم الإسْتِراباذيّ، عَنِ الربيع، عَنِ الحُمَيْديّ قَالَ: قَالَ مُسْلِم الزنجي. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: ثنا عليّ، أَنَا أبو النَّضْر: سَمِعْتُ محمد بْن العبّاس: سَمِعْتُ إبراهيم بْن مراد قَالَ: كَانَ الشّافعيّ طويلًا نبيلًا جسيمًا. وقال الزَّعْفرانيّ: كان الشافعي يخضب بالحناء، خفيف العارضين. وقال المُزَنيّ: ما رأيت أحسن وجهًا من الشّافعيّ، وكان ربّما قبض عَلَى لحيته، فلا تفْضُلُ عَنْ قبضته. قَالَ الربيع المؤذِّن: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت ألزم الرمي حتّى كَانَ الطبيب يَقُولُ لي: أخاف أنْ يصيبك السُّلُّ من كثرة وقوفك في الحر، وكنت أصيب من العشرة تسعة١. وروى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم فِي كتاب "مناقب الشّافعيّ" لَهُ بإسنادين، أنَّ الشّافعيّ قَالَ: كنت أكتب في الأكناف والعظام.وقال الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت يتيمًا في حَجْر أمّي ولم يكن لها ما تُعطي المعلّم، وكان المعلّم قد رضي منّي أنْ أقوم عَلَى الصبيان إذا غاب، وأخفف عَنْهُ. وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: قدمتُ عَلَى مالك وقد حَفِظْتُ "المُوَطّأ" ظاهرًا١. فقلت: أريد سماعه. فقال: أطلب من يقرأ لك. فقلت: لا عليك أنْ تسمع قراءتي، فإنْ سهُل عليك قرأت لنفسي. فقال: اطلب من يقرأ لك، وكرَّرتُ عَلَيْهِ، فلمّا سمع قراءتي قرأت لنفسي. وقال جعفر ابن أخي أَبِي ثور: سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ: كُتُب عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إلى الشّافعيّ، وهو شاب، أنْ يضع لَهُ كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع لَهُ "كتاب الرسالة"٢. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: ما أصلّي صلاةٍ إلّا وأنا أدعو للشافعي فيها. قلت: وكان عَبْد الرَّحْمَن من كبار العلماء. قَالَ فيه أحمد بْن حنبل: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إمام. وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْجُنَيْد قَالَ: حجّ بِشْر الْمَرِيسيّ فرجع. فقال لأصحابه: رأيت شابًا من قُرَيش بمكّة ما أخاف عَلَى مذهبنا إلّا منه، يعني الشّافعيّ. وقال الزَّعْفرانيّ: حجّ الْمَرِيسيّ، فلمّا قدِم قَالَ: رأيت بالحجاز رجلًا ما رأيت مثله سائلًا ولا مجيبًا، يعني الشافعي. قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه الناس وخفّوا عَنْ بِشْر، فجئت إلى بِشْر. فقلت: هذا الشّافعيّ الّذي كنت تزعمُ قد قدِم. فقال: إنّه قد تغيّر عمّا كَانَ عَلَيْهِ.قَالَ: فما كَانَ مَثَلُهُ إلّا مَثَل اليهود في أمر عَبْد اللَّه بْن سلّام. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ستّة أدعو لهم سَحَرًا، أحدهم الشّافعيّ. وقال هارون الزّنْجانيّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قلت لأبي: يا أَبَه، أيُّ رجلٍ كَانَ الشافعي؟ فإنّي سمعتك تُكثِر من الدّعاء لَهُ؟ فقال: يا بُنيّ، كَانَ الشّافعيّ كالشمس للدنيا، وكالعافية للنّاس، فهل لهذين من خَلَفَ، أو منهما عِوَض؟ الزّنْجانيّ مجهول. وقال أبو داود: ما رأيت أحمد يميل إلى أحدٍ مَيْلَه إلى الشّافعيّ. وقال أبو عُبَيْد: ما رأيت رجلًا أعقل من الشّافعيّ. وقال قُتَيْبَة: الشّافعيّ إمام. وقال أبو عليّ الصّوَّاف: حدَّثني أحمد بْن الحَسَن الحمانيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: رأيت الشّافعيّ عند محمد بْن الحَسَن، وقد دفع إِلَيْهِ خمسين دينارًا، وكان قد دفع إليه قبل ذلك خمسين درهمًا، وقال: إنِ اشتهيت العلم فالزم. قَالَ أبو عُبَيْد: فسمعت الشّافعيّ يَقُولُ: كتبتُ عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بعير، ولمّا أعطاه محمد قَالَ: لا تحتشم. قَالَ: لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك. تفرد بها الحماني، وهو مجهول. لكنّ قول الشّافعيّ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بُخْتِيٍّ صحيح، رواه ابن أَبِي حاتم قَالَ: ثنا الربيع قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن حمل بُخْتِيٍّ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا سماعي١. وقال أبو حاتم: ثنا أحمد بْن أبي سريج الرازي: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة٢ حديثًا. قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظًا وذكاء.قَالَ هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ: قَالَ لنا الشّافعيّ أخذت الكتّان سنةً للحِفْظ، فأعقبي رمي الدَّم سنةً١. وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: لو جمعت أمة ما وسعهم عقْلُ الشّافعيّ. وعن يحيى بْن أكثم قَالَ: كُنَّا عند محمد بْن الحَسَن في المناظرة، وكان الشّافعيّ رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة. ولو كَانَ أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أُمَّةُ محمد ﷺ بِهِ عَنْ غيره من الفُقَهاء. رواها أبو جعفر التِّرْمِذيّ: حدَّثني أبو الفضل الوَاشْجِرْدِيّ: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الصّاغانيّ، عَنْ يحيى، فذكرها. وعن المأمون قَالَ: قد امتحنت محمد بْن إدريس في كلّ شيءٍ فوجدته كاملًا. وقال أبو يحيى الْمَكِّيّ الزّاهد: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد ابن بنت الشّافعيّ: سَمِعْتُ أَبِي وعمّي يقولان: كَانَ ابن عُيَيْنَة إذا جاءه شيء من التفسير وَالْفُتْيَا التفتَ إلى الشّافعيّ فيقول: سلوا هذا٢. وقال أبو سَعِيد بْن الأَعْرابيّ، عَنْ تميم بْن عَبْد اللَّه: سَمِعْتُ سُوَيد بْن سَعِيد يَقُولُ: كُنَّا عند سُفْيَان، فجاء الشّافعيّ، فروى سُفْيَان حديثًا رقيقًا، فغشي عَلَى الشّافعيّ، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بْن إدريس. فقال: إنّ كَانَ مات فقد مات أفضلُ أهل زمانه. وقال الدَّارَقُطْنيّ في ذكر من روى عَنِ الشّافعيّ: ثنا أبو بَكْر محمد بْن أحمد بْن سهل النابلسي الشهيد، ثنا أحمد بْن محمد بْن زياد الأَعْرابيّ: سَمِعْتُ تميم بْن عَبْد اللَّه الرّازيّ: سَمِعْتُ أبا زرعة: سمعت قتيبة يقول: مات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي فماتت السنن، فيموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع٣. وقال الحارث بن سريج البقال: سَمِعْتُ يحيى القطّان يَقُولُ: أَنَا أدعو الله للشافعي أخصه به٤.وقال أبو بَكْر بْن خلّاد: وأنا أدعو اللَّه في دُبُر صلاتي للشافعيّ. وقال ... بْن عليّ الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: لقيني أحمد بْن حنبل بِمَكَّةَ فقال: تعال حتّى أُرِيك رجلًا لم تر عيناك مثله. قال: قأقامني عَلَى الشّافعيّ١. وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشّافعيّ، ولا رأى هُوَ مثل نفسه. وقال أيّوب بْن سُوَيد صاحب الأوزاعي: ما ظننت أني أعيش حتّى أرى مثل الشّافعيّ. وقال أحمد بْن حنبل، وله طرق عَنْهُ: "إنّ اللَّه يُقيَّض للنّاس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السُّنَن، وينفي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الكذب. فنظرنا، فإذا في رأس المائة عُمَر بْن عَبْد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعيّ"٢. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: سُمِّيتُ ببغداد: "ناصر الحديث"٣. وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: ما أحدٌ مسّ مَحْبَرَةً ولا قلمًا إلّا وللشافعيّ في عُنقه مِنَّةٌ. وقال أحمد: كَانَ الشّافعيّ من أفصح النّاس. وقال إبراهيم الحربيّ: سألت أحمد عَنِ الشافعي فقال: حديثٌ صحيح، ورأيٌ صحيح. وقال الزَّعْفرانيّ: ما قرأت عَلَى الشّافعيّ حرفًا من هذه الكتب إلّا واحمد حاضر. وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: ما تكلَّم أحدٌ بالرأي -وذكر الأوزاعي، والثوري، أبا حنيفة ومالكًا- إلّا والشافعي أكثر اتباعًا وأقل خطأ منه. الشافعيٌّ إمام. وقال ابن مَعِين: ليس به بأس.وعن أَبِي زُرْعة قَالَ: ما عند الشّافعيّ حديث فيه غلط. وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الربيع بْن سليمان: لو رأيتم الشّافعيّ لقلتم: إنّ هذه ليست كُتُبه. كَانَ، واللَّه، لسانه أكبر من كُتُبه. وعن يونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ: ما كَانَ الشّافعيّ إلا ساحرًا، وما كنّا ندري ما يَقُولُ إذا قعدنا حوله، وكأن ألفاظه سُكّرٌ. وعن عَبْد الملك بْن هشام النَّحْويّ قَالَ: طالت مُجالستُنا للشافعي، فما سمعت منه لحنه قط. وكان ممّن تؤخذ عَنْهُ اللُّغَة. وقال أحمد بْن أَبِي سُرَيْج الرّازيّ: ما رأيت أحدًا أَفْوَهَ ولا أنطق من الشّافعيّ. وقال الأصمعي: أخذت شعر هُذَيْلٍ عَنِ الشّافعيّ. وقال الزُّبَيْر: أخذت شعر هُذَيْلٍ ووقائعها عَنْ عمّي مُصْعَب الزُّبَيْريّ. وقال: أخذتها عَنِ الشّافعيّ حفظًا. وقال موسى بن سهل: أحمد بْن صالح قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: تعبّد من قبل أنْ تَرَأس. فإنّك إنْ ترأست لم تقدر أنْ تتعبد. قَالَ أحمد: وكان الشّافعيّ إذا تكلَّم كَانَ صوته صوت صَنْجٍ أو جَرَس من حُسْن صوته. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأيت الشّافعيّ يناظر أحدًا إلّا ورحمته. وقال: لو رأيت الشّافعيّ يُناظر لظننت أَنَّهُ سَبْعٌ يأكلك، وهو الّذي علّم النّاس الحُجَج. وقال الربيع بْن سليمان: سُئل الشّافعيّ في مسألة، فأعجب بنفسه، فأنشأ يَقُولُ: إذا المشكلات تَصَدَّتْني ... كَشَفْتُ دقائقها بالنَّظَرولست بإمَّعَةٍ في الرَّجال ... أُسائِل هذا وذا ما الخَبَر ولكنّي مِدْرَهُ الأَصْغَرين ... فَتَّاحُ خَيْرٍ وفَرَّاجُ شَرّ وعن هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ قَالَ: لو أنّ الشّافعيّ ناظر عَلَى أنّ هذا العمود الحجر خشب لغلب، لاقتداره عَلَى المناظرة. وقال الزَّعْفرانيّ: قدِم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام عندنا سنتين، ثمّ خرج إلى مَكَّةَ. ثمّ قدِم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا أشهرًا، ثمّ خرج. يعني إلى مصر. قلت: وقد قدِم قبل ذَلِكَ بغداد قدمته الأولى الّتي لقي فيها محمد بْن الحَسَن. وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ في حكاية ذكرها: لقد أصبحتْ نفسي تتوقُ إلى مصر ... ومن دونها أرضُ المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها، أم أُساقُ إلى قبري فسيق، واللَّه، إليهما جميعًا. وقال ابن خُزَيْمة، ويوسف بْن عَبْد الأحد الرُّعَيْنيّ، ومحمد بْن أحمد زُغْبة، وأبو القاسم بْن بشّار: سمعنا الربيع يَقُولُ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. رواه ابن خُزَيْمة. الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا فُقَيْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ فُقَيْرٍ الأَسْوَانِيُّ، نا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْوَانِيُّ، ثنا الشافعي، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَوْلانِيُّ الشِّهَلِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ الْعَقْلَ أَخَذَ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوْدُ" ١. وقال عليّ بْن محمد بْن أبان القاضي: ثنا أبو يحيى الساجي، ثنا المُزَنيّ، قال:لما وافى الشّافعيّ مصر، قلت في نفسي: إن كَانَ أحدٌ يُخرج ما في ضميري وما تعلق بِهِ خاطري من أمر التوحيد فهو. فصرت إِلَيْهِ وهو في مسجد مصر، فلمّا جَثَوْت بين يديه قلتُ: إنّه هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدًا لا يعلم علمك، فما الّذي عندك؟ فغضب ثمّ قَالَ: أتدري أَيْنَ أنت؟ قلت: نعم. قَالَ: هذا الموضع الّذي غرق فيه فرعون. أبلغك أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أمر بالسؤال عَنْ ذَلِكَ؟ فقلت: لا. فقال: هَلْ تكلّم فيه الصحابة؟ قلت: لا. قَالَ: تدري كم نجوم السماء؟ قلت: لا. قَالَ: فكوكبٌ منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمّ خُلِقَ؟ قلت: لا. قَالَ: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في خالقه. ثمّ سألني عَنْ مسألة في الوضوء، فأخطأت فيها، ففرّعها عَلَى أربعة أوجُهٍ، فلم أُجِبْ في شيء منها. فقال: شيءٌ تحتاج إِلَيْهِ في اليوم خمس مرات، تدع عِلْمُه، وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذَلِكَ، فارجع إلى اللَّه تعالى، وإلى قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] الآية، والآية بعدها. فاسْتدِلّ بالمخلوق عَلَى الخالق، ولا تتكلف عِلْمَ ما لا يبلغه عقلُك. قَالَ: فُتْبتُ. مدارُها عَلَى أَبِي عليّ بْن حَمَكان، وهو ضعيف. وقال ابن أَبِي حاتم: في كتابي عَنِ الربيع بْن سليمان قَالَ: حضرت الشّافعيّ، أو حدَّثني أبو شُعَيْب، إلّا أني أعلم أَنَّهُ حضر عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، ويوسف بْن عَمْرو، وحفص الفرد، وكان الشّافعيّ يسميه المُنْفَرد. فسأل حفصٌ عَبْد اللَّه: ما تَقُولُ في القرآن؟ فأبي أنّ يجيبه. فسأل يوسف فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشّافعيّ. فسأل الشّافعيّ، فاحتج عَلَيْهِ، وطالت المناظرة، فقام الشّافعيّ بالحُجَّة عَلَيْهِ بأن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وبكفر حفص. قَالَ الربيع: فلقيت حفصًا في المسجد، فقال: أراد الشّافعيّ قتلي! ١ وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: تجاوز اللَّه عمّا في القلوب، وكتب عَلَى النّاس الأفعال والأقاويل. وقال المُزَنيّ: قَالَ الشّافعيّ: يُقال لمن ترك الصلاة: لا يعملها. فإنْ صلَّيتَ وإلّا اسْتَتَبْناكَ، فإن تبت وإلّا قتلناك؛ كما تكفر، فنقول: إنْ آمنت وإلّا قتلناك. وعن الربيع: قَالَ الشّافعيّ: ما أوردت الحُجّةَ، والحقَّ على أحدٍ فقبِله إلّا هِبْتُه واعتقدت مودته، ولا كابرني عَلَى الحق أحدٌ ودافع إلّا سقط من عيني١. وقال ابن عَبْد الحَكَم، وغيره: قَالَ الشّافعيّ: ما ناظرتُ أحدًا فأحببتُ أنّ يُخطئ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ الشّافعيّ إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخَبِر خصائله. لم يكن يشتهي الكلام، إنّما همته الفقه. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منّا، فإذا كَانَ خبرٌ صحيح فأعلمني حتّى أذهب إِلَيْهِ، كوفيًّا كَانَ، أو بصريًا، أو شاميًا. وقال حَرْمَلَة: قَالَ الشّافعيّ. كلُّ ما قلت فكان من رَسُول اللَّه ﷺ خلاف قولي ممّا صحّ فهو أَوْلَى ولا تقلِّدوني وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقولوا بها، ودعوا ما قلته٢. وقال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وقال لَهُ رَجُل: يا أبا عَبْد اللَّه، نأخذ بهذا الحديث؟ فقال: مَتَى رويتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا صحيحًا ولم آخذ بِهِ، فأشهدكم أنّ عقلي قد ذهب٣. وقال الحُمَيْديّ: روى الشّافعيّ يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ بِهِ؟ فقال: رأيتُني خرجتُ من كنيسة، أو عَلَى زُنّار، حتّى إذا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا لا أقول بِهِ٤؟ وقال الشّافعيّ: إذا صح الحديث فهو مذهبي.وقال: إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط. وقال الربيع: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أيّ سماءٍ تُظلني، وأيّ أرضٍ تُقلُّني إذا رويت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا، فلم أقل بِهِ١. وقال أبو ثور: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كل حديث النَّبِيّ ﷺ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّءَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ. قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَهُ كُلَّهُ كَانَ عِبَادَةً. فَإِنَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّوْمَ لِحَقِّ الْجَسَدِ عِبَادَةٌ. قَالَ ﵇: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" ٢. وَقَالَ مُعَاذٌ: فَاحْتَسَبَ نَوْمَتِي كَمَا احْتَسَبَ قَوْمَتِي. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثَنَا الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا. رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَزَادَ بِهَا: لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ٣. وَعَنِ الرَّبِيعِ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى النَّاهِدِ٤. وقال إِبْرَاهِيم بْن الحَسَن الصُّوفيّ: ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبًا٥. وقال أبو ثور: ما كَانَ الشّافعيّ يُمْسِك الشيء من سماحته. وقال عَمْرو بْن سواد: كَانَ الشافعي أسخر النّاس عَلَى الدنيا والدرهم والطعام. قَالَ لي: أفلست ثلاث مرات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي ابنتي وزوجتي،ولم أرهن قطّ١. وقال الربيع: أخذ رَجُل بركاب الشّافعيّ فقال لي: أَعْطِه أربعة دنانير واعذرني عنده٢. وعن المُزَنيّ: إنَّ الشّافعيّ وقف عَلَى رَجُلٍ رآه حَسَن الرمي، فأعطاه ثلاثة دنانير، وقال لَهُ: أحسنت٣. وقال أبو عليّ الحصائري: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: مر الشّافعيّ عَلَى حمار في الحذائين، فسقط سوطه، فوثب غلامٌ ومسح السوط بكمه وناوله إيّاه، فقال لغلامه: أعطه تِلْكَ الدنانير. قَالَ الربيع: ما أدري كانت تسعة أو سبعة٤. وقال: تزوجت، فسألني الشّافعيّ، كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا، عجلّت منها ستّة. فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا. وعن الربيع: أنّ رجلًا ناول الشّافعيّ رقعة فيها: إنّي رَجُل بقال، رأس مالي درهم. وقد تزوجت فأعني. فقال: يا ربيع، أعطه ثلاثين دينارًا، واعذرني عنده. فقلت: إنَّ هذا رَجُل تكفيه عشرة دراهم. فقال: ويْحك أَعْطِه. وقال ابن أبي حاتم: ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم: ثنا محمد بْن رَوْح: ثنا الزُّبَيْر بْن سليمان الْقُرَشِيّ، عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قَالَ: فحمل إِلَيْهِ المال، فدعا بحجام فأخذ شعره، فأعطاه خمسين دينارًا. ثمّ أخذ رقاعًا فصرر صررًا، وفرقها في القرشيين، حتّى ما بَقِيّ معه إلّا نحو مائة دينار٥.وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ، والأصم، والعكري، وآخرون: ثنا الربيع: أخبرني الحُمَيْديّ. قَالَ: قدِم علينا الشّافعيّ صنعاء، فضربت لَهُ الخيمة، ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قومٌ فسألوه، فلمّا قلعت الخيمة ومعه منها شيء١. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ أسخي النّاس بما يجد٢. وقال إِبْرَاهِيم بْن محمود النَّيْسابوريّ: ثنا داود الظّاهريّ، ثنا أبو ثور قَالَ: وكان الشّافعيّ من أسمح النّاس. كَانَ يشتري الجارية الصِّنَّاع الّتي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها هُوَ أنّ لا يقربها؛ لأنّه كَانَ عليلًا لا يمكنه أنّ يقرب النساء لباسور بِهِ إذ ذاك. فكان يَقُولُ لنا: اشتهوا ما أردتم٣. قلت: هذا أصابه بآخرة، وإلّا فقد تزوّج وجاءته الأولاد. وقال أبو عليّ بْن حكمان في "كتاب فضائل الشّافعيّ": ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد بْن يحيى المُزَنيّ، ثنا ابن خُزَيْمة، ثنا الربيع قَالَ: أصحاب مالك يفخرون فيقولون: كَانَ يحضر مجلس مالك نحوٌ من ستين مُعَمَّمًا. واللَّه لقد عددت في مجلس الشّافعيّ ثلاثمائة معمم سوى من شذ عني. وقال الحَسَن بْن سُفْيَان: ثنا أبو ثور: سَمِعْتُ الشّافعيّ، وكان من معادن الفقه، ونقاد المعاني، وجهابذة الألفاظ يَقُولُ: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وأسماء المعاني معدودة محدودة، وجميع أصناف الدِّلالات عَلَى المعاني، لفظًا وغير لفظ، خمسة أشياء أوّلها اللّفظ، ثمّ الإشارة، ثمّ العقد، ثمّ الخط، ثمّ الّذي يسمى النصبة؛ والنصبة في الحال الدلالة الّتي تقوم مقام تِلْكَ الأصناف، ولا تقصر عَلَى تِلْكَ الدلالات؛ ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي الّتي تكشف لك عَنْ أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عَنِ التفسير، وعن أجناسها وأفرادها، وعن خاصها وعامها، وعن طباعها في السار والضار، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا. وقال الربيع: كنت أَنَا والمُزَنيّ والبويطي عند الشافعي، فقال لي: أنت نموت فيالحديث. وقال للمُزنيّ: هذا لو نَاظَرَه الشيطان قَطَعَه وجَدَلَه١. وقال للبُوَيْطيّ: أنت تموت في الحديد. فدخلت عَلَى البُوَيْطيّ أيّام المِحْنة، فرأيته مقيَّدًا مَغْلُولًا٢. وقال أبو بَكْر محمد بْن إدريس ورّاق الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: خرجت إلى اليمن في طلب كُتُب الفِرَاسة حتّى كتبتها وجمعتها٣. وقد رُوِيَ عَنِ الشّافعيّ عدّة إصابات في الفِرَاسَة. وعن الشّافعيّ قَالَ: أقدرُ الفُقَهاء عَلَى المناظرة مَن عوَّد لسانه الرَّكْضَ في مَيْدان الألفاظ، ولم يتلعثم إذا رَمَقَتْه العيونُ بالألحاظ. وعنه قَالَ: بئس الزّاد إلى المَعاد العدوانُ عَلَى العِباد. وعنه قَالَ: العالِم يسأل عمّا يعلم وعمّا لا يعلم، فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم. والجاهل يأنف من التعليم ويأنف من التَّعلُّم. وقال يونس: قَالَ لي الشّافعيّ: لَيْسَ إلى السلامة من النّاس سبيلٌ، فانظر الّذي فيه صلاحك فالْزَمْه٤. وعنه قَالَ: ما رفعتُ من أحدٍ فوق منزلته، إلّا وضع منّي بمقدار ما رفعت منه. وعنه قَالَ: ضياع الجاهل قلة عقله، وضياع العالم أنّ يكون بلا إخوان، وأضيعُ منهما من واخَى من لا عقل لَهُ. وعنه قَالَ: إذا خفتَ عَلَى عملك العُجْبَ، فاذْكُرْ رِضَى من تطلبُ، وفي أيّ نُعَيْم ترغب، ومن أيّ عقابُ ترهب، فحينئذ يصغر عندك عملك. وقال: آلات الرّئاسة خمس: صِدْق اللهْجة، وكتمان السر، والوفاءُ بالعهد، وابداء النصيحة، وأداء الأمانة. وقال: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، ومن استُرضي، ولم يَرْضَ فهو شيطان٥.وقال: أيُّما رجالٌ أو أهلُ بيتٍ لم يخرج نساؤهم إلى رجالٍ غيرهم، ورجالُهم إلى نساء غيرِهم، إلّا كَانَ في أولادهم حُمْقٌ١. وقال الحَسَن بْن سُفْيَان: ثنا حَرْمَلَة قَالَ: سُئل الشّافعيّ عَنْ رجلٍ في فيه تمرة وقال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق. قَالَ: يأكل نصفها، ويطرح النصف٢. قَالَ حسان بْن محمد الفقيه: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج هذه الحكاية وبنى عليها تفريعات الطّلاق. قَالَ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إنْ لم يكن الفُقَهاء العاملون أولياء اللَّه فما لله وليّ٣. وقال الشّافعيّ: طلبُ العِلم أفضلُ من صلاة النّافلة٤. وقال: حُكمي في أصحاب الكلام أنّ يُطاف بهم في القبائل، ويُنادَى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسُّنَّة، وأقبل عَلَى الكلام. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأيتُ أحدًا أقلّ حبًّا للماء في تمام التطهُّر من الشّافعيّ. وقال أبو ثور: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ينبغي للفقيه أنّ يضع التُّرابَ عَلَى رأسه تواضعًا لله، وشكرًا لَهُ. وقال الأصمّ: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: سأل رَجُل الشّافعيّ عَنْ قاتل الوَزَغ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلُ؟ فقال: هذا فُتْيا العجائز. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأت عيني قطّ مثل الشّافعيّ. لقد قدمت المدينة فرأيت أصحاب عَبْد الملك الماجِشُون يَغْلُون بصاحبهم يقولون: صاحبنا الذي قطع الشافعي.فلقيت عَبْد الملك الماجِشُون، فسألته عَنْ مسألة، فأجابني، فقلت: ما الحُجّة؟ قالَ: لأن مالكا قالَ كذا وكذا. فقلت في نفسي: هيهات أن أسألك عن الحجة فتقول: قالَ معلمي؛ وإنما الحجة عليك وعلى معلّمك. رواها الحَسَن بْن عليّ بْن الأشعث الْمَصْرِيّ، عَنْهُ. وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة السَّرْخَسيّ، عَنِ الشّافعيّ، وأحمد، وأبي عُبَيْد، وإِسْحَاق، فقال: الشّافعيّ أفقههم. وقال يحيى بْن منصور القاضي: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمة يَقُولُ، وقلت لَهُ: هَلْ تعرف سُنَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الحلال والحرام لم يُودِعْها الشّافعيّ كتابَه؟ قَالَ: لا. وعن الشّافعيّ قَالَ: إذا رأيتُ رجلًا من أصحاب الحديث فكأنّي رأيت رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جزاهم اللَّه خيرًا. حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل١. قَالَ أبو نُعَيْم بْن عديّ، وغيره: قَالَ داود بْن سليمان، عَنِ الحُسين بْن عليّ: سمع الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام حُكمُ عُمَر -رضى الله عنه- في صبيغ. وقال محمد بْن إسماعيل التِّرْمِذيّ: سَمِعْتُ أبا ثور، وحسين بْن عليّ الكرابيسيّ يقولان: سمعنا الشّافعيّ يَقُولُ: حكمي في أصحاب الكلام أنّ يضربوا بالجريد ويُحمَلُوا عَلَى الإبل ويُطاف بهم في العشائر والقبائل؛ قد تقدّم هذا. وقال البُوَيْطيّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثرُ النّاس صوابًا. وقال محمد بْن إسماعيل: سَمِعْتُ الحُسين بْن عليّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: كلّ متكلّم عَلَى الكتاب والسُّنَّة فهو الجدّ، وما سواه فهو هَذَيان. وقال حَرْمَلَة: قَالَ الشّافعيّ: كنت أُقْري النّاسَ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفِظْت "الموطّأ" قبل أنّ أحتلم. وكان ابن عمّي عَلَى المدينة، فسأل مالكًا أنّ أقرأ عَلَيْهِ "الموطّأ". وقال حَرْمَلَة أيضًا: قَالَ الشّافعيّ: رحلت إلى مالك وأنا بن ثلاث عشرة سنة،فأعجبته قراءتي. رواها دُحَيْم بْن همام، عَنْ حَرْمَلَة. وقال الحَسَن بْن عليّ الطُّوسيّ: ثنا أبو إسماعيل السُّلَميّ: سَمِعْتُ البُوَيْطيّ يَقُولُ: سُئل الشافعي: كم أطول الأحكام. قال: خمسمائة. قِيلَ لَهُ: كم منها عَنْ مالك؟ قَالَ: كلها، إلّا خمسة وثلاثين. قِيلَ لَهُ: كم منها عَنِ ابن عُيَيْنَة؟ قَالَ: كلّها إلّا خمسة١. الْأَصَمُّ: نَبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ -يَعْنِي فِي الزَّجْرِ- عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ. وَقَدْ غَلِطَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ. وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ السَّاجِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّبِيعِ فَقَالَ: كَذِبَ. فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ مَسْطُورٌ خِلَافَ مَا قَالَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. قُلْتُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الله لا يستحيي مِنَ الْحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" ٢. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الصَّحِيحُ: ابْنُ الْهَادِ، عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن الْحُصَيْنِ، عن هرمي بْن عبد اللَّه، عن خزيمة، عن النَّبِيُّ ﷺ. قُلْتُ: رَوَاهُ أبو أسامة، عن الْوَلِيد بْن كثير، عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الحُصَيْن الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عبد الله، عن خزيمة مثله.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ثنا أبو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس: حدَّثني سليمان بْن بلال، عَنْ زيد بْن أسلم، عَنِ ابن عِمران، أنّ رجلًا أتى امرأته، في دُبُرها، فوجد في نفسه من ذَلِكَ وجْدًا شديدًا. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قلت: يعني أتاها في فرْجها وظَهرهَا إِلَيْهِ. وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: لأنْ يلقى اللَّه المرءُ بكلّ ذَنْبٍ ما خلا الشِّرْك باللَّه خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء. وقال: لما تكلّم حفص الفَرد في مناظرته للشافعي: القرآن مخلوق. قَالَ لَهُ: كفرتَ باللَّه العظيم١. وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: من حلف باسمٍ من أسماء اللَّه فحنث، فعلية الكَفّارة؛ لأنّ اسم اللَّه غير مخلوق. ومن حلف بالكعبة والصِّفا والمَرْوَة، فليس عليه الكفارة؛ لأنّه مخلوق٢. وقال يُونُسُ بْن عَبْد الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ما صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: لا يقال فيه: لِمَ ولا كيف٣. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشافعي يَقُولُ: الخلفاء خمس: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْد العزيز٤. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ بعد أنّ ناظر حفصَا الفَرْد يكره الكلام. ويقول: ما شيء أبغض إليّ من الكلام وأهله. وقال الربيع: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض فقال: وددت أنّ النّاس يعلموا هذه الكتب لا يُنْسَب إليّ منها شيءٌ. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: وددت أنّ كلّ علم أعلمه يعلمه الناسأؤجر عَلَيْهِ ولا يَحْمَدُوني١. وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ: سألت أحمد بْن حنبل قلت: ما ترى في كُتُب الشّافعيّ الّتي عند العراقيين؟ هِيَ أحبّ إليك أو الّتي بمصر؟ قَالَ: عليك بالكُتُب الّتي وضعها بمصر. فإنّه وضع هذه الكُتُب بالعراق ولم يحكمها. ثمّ رجع إلى مصر فأحكم تِلْكَ٢. وقال ابن وَارَةَ: قلت لأحمد مرّة: ما ترى لي من الكُتُب أنّ أنظر فيه. أرى مالك، أو الثَّوْريّ، أو الأوزاعيّ؟ فقال لي قولًا أَجُلُّهُم أنّ أذكره، وقال: عليك بالشافعي، فإنه أكثرهم صوابًا، وأتْبَعُهُم للآثار. وقال عَبْد اللَّه بْن ناجيه: سَمِعْتُ ابن وَارَةَ يَقُولُ: لما قدمت من مصر أتيت أحمد بْن حنبل، فقال لي: كتبتُ كُتُب الشّافعيّ؟ قلت: لا. قلت: فرّطْت، ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ الحديث من منسوخه حتّى جالسنا الشّافعيّ. فحملني ذَلِكَ عَلَى الرجوع إلى مصر. وقال محمد بْن يعقوب الفَرَجيّ: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: عليكم بكُتُب الشّافعيّ. قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرًا في الطّبّ. نقل ذَلِكَ غير واحد. فعنه قَالَ: عجبًا لمن يدخل الحمّام ثمّ لا يأكل من ساعته، كيف يعيش؟ وعجبًا لمن يحتجم ثمّ يأكل من ساعته، كيف يعيش٣؟ وقال حَرْمَلَة عَنْهُ: من أكل الأُتْرُجّ ثمّ نام لم يأمن أن تصيبه ذِبْحَة. وقال محمد بْن عِصْمة الْجُوزَجَانيّ: سَمِعْتُ الربيع، سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له، وأعيت الأطباء مُدَاوَاتَهُ: العنب، ولبنُ التّفاح وقصب السُّكَّر. ولولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم٤.وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كَانَ غلامي أعشى، فلم يكن يبصر باب الدّار، فأخذت لَهُ زيادة الكِبد، فكحّلْتُهُ بها، فأبصر١. وعنه قَالَ: عجبًا لمن تعشّى البيض المسلوق ثمّ نام عَلَيْهِ كيف لا يموت٢؟ وقال: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل٣. وعن يونس، عَنْهُ قَالَ: لم أر أنفع للوباء من البنفسج، يدهن بِهِ ويشرب٤. وقال صالح جَزْرَة: سَمِعْتُ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: لا أعلم عِلْمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطّبّ، إلّا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عَلَيْهِ. وقال حَرْمَلَة: كَانَ الشّافعيّ يتلهف على ما صنع المسلمون من الطّبّ ويقول: ضيعوا ثُلُث العِلْم، ووكّلوه إلى اليهود والنَّصاري٥. وقيل: إنَّ الشّافعيّ نظر في التنجيم، ثمّ تاب منه وهجره. وقَالَ أبو الشَّيْخ، ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّيّ، ثنا ابن بنت الشّافعيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ وهو حَدَث ينظر في النجوم، وما ينظر في شيء إلّا فاق فيه. فجلس يومًا وامرأتُهُ تَطْلُقُ، فحسَب وقال: تَلِدُ جاريةً عوراء، عَلَى فَرْجها خالٌ أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قَالَ، فجعل عَلَى نفسه أنّ لا ينظر أبدًا. ودفن تِلْكَ الكُتُب٦. وقال فوران: قسمتُ كُتُب أَبِي عَبْد اللَّه أحمد بْن حنبل بين ولديه، فوجدت فيها رسالَتَيِ الشّافعيّ العراقيّ والمصريّ بخطّ أَبِي عَبْد اللَّه. وقال أبو بَكْر الصَّوْمعيّ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: صاحب حديث لا يشبع من كُتُب الشّافعيّ.وقال البَيْهقيّ: أَنَا الحاكم: سَمِعْتُ أبا أحمد عليّ بْن محمد المَرْوَزِيّ: سَمِعْتُ أبا غالب عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر الْأَزْدِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل، وسُئل عَنِ الشّافعيّ فقال: لقد مَنّ اللَّه علينا بِهِ. لقد كنّا تعلَّمنا كلامَ القوم، وكتبنا كُتُبَهم، حتّى قدِم علينا الشّافعيّ، فلمّا سمعنا كلامه علمنا أَنَّهُ أعلم من غيره، وقد جالسناهُ الأيّامَ واللّيالي، فما رأينا منه إلّا كلّ خير. وقال لَهُ رَجُل: يا أبا عَبْد اللَّه، فإن يحيى بْن مَعِين، وأبا عُبَيْد لا يرضيانه، يعني في نسبتهما إيّاه إلى التَّشيُّع. فقال أحمد: ما ندري ما يقولان. واللَّه ما رأينا منه إلّا خيرًا. وقال ابن عديّ الحافظ: ثنا عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعفر القَزْوينيّ: ثنا صالح بْن أحمد بْن حنبل: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ "الموطّأ" من الشافعي؛ لأني رأيته فيه ثَبْتًا، وقد سَمِعْتُهُ من جماعة قبله. وقال الحاكم أبو عَبْد اللَّه: سمعت الفقيه أبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ يَقُولُ: دخلت عَلَى ابن خُزَيْمة وأنا غلام، فقال: يا بُنيّ عَلَى من درسْت الفقه؟ فسمَّيْت لَهُ أبا الَّليْث. فقال: عَلَى من درس؟ قلتُ: عَلَى ابن سُرَيْجٍ، فقال: وهل أَخَذَ ابن سُرَيْجٍ العلم إلا من كتب مستعارة. وقال بعضهم: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشّاش، فإن البلد للحنابلة. وقال ابن خُزَيْمة: وهل كَانَ ابن حنبل إلّا غُلامًا من غلمان الشّافعيّ؟ وقال أبو داود السِّجِسْتانيّ، وسأله زكريّا السّاجيّ: مَن أصحاب الشّافعيّ؟ فقال: أوّلهم الحُمَيْديّ، وأحمد بْن حنبل، وأبو يعقوب البُوَيْطيّ. ومن غرائب الاتِّفاق أنّ الْإِمَام أحمد روى عَنْ رجلٍ، عَنِ الشّافعيّ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْحُبُوطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ "حَ"، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ الْمُقْرِئِ، أَنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، قَدِمَ عَلَيْنَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن محمود بتستر، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ"١ وَاللَّفْظُ لِلنَّقَاشِ. قَالَ أحمد بْن سَلَمَةَ النَّيْسابوريّ: تزوج إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه بمَرْو بامرأةِ رجلٍ كَانَ عنده كُتُب الشّافعيّ، فتُوُفّي. لم يتزوّجُ بها إلّا لحال الكتب، فوضع "جامع الكبير" عَلَى كتاب الشّافعيّ، ووضع "جامع الصغير" عَلَى "جامع الثَّوْريّ الصغير". فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور، وكان عنده كُتُب الشّافعيّ، عَنِ البُوَيْطيّ. فقال لَهُ إِسْحَاق: لا تحدّث بكُتُب الشّافعيّ ما دمت هنا. فأجابه، فلم يحدثه بها حتّى خرج. قلت: تُرَى من كَانَ يكتب عَنْ رجلٍ، عَنْ آخر، عَنِ الشّافعيّ، مع وجود إِسْحَاق، وفي نفسي من صحة ذَلِكَ. وقال داود الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: ما كنت أعلم أنّ الشّافعيّ في هذا المحلّ، ولو علِمْتُ لم أُفَارِقْه. وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ: قَالَ إِسْحَاق: قدمتُ مكّة فقلت للشافعي: ما حالُ جعفر بْن محمد عندكم؟ فقال: ثقة، كتبنا عَنْ إبراهيم بن أبي يحيى، عنه، أربعمائة حديث. وقال يُونُسُ بْن عَبْد الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ما رأيت أفقه من ابن عُيَيْنَة، أمسكت عَنِ الفتيا منه. ونقل أبو الشَّيْخ بْن حِبّان وغيره من وجهٍ أنّ الشّافعيّ لمّا دخل مصر أتاه جلّةُ أصحاب مالك، وأقبلوا عَلَيْهِ، فلمّا رأوْه يخالف مالكًا وينقض عَلَيْهِ تنكروا لَهُ وجفوه، فأنشأ يَقُولُ: أأنثر درًّا بين سارحة النعم؟ ... أأنظم مثورًا لراعية الْغَنَمْ؟ لَعَمْري لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدةٍ ... فلستُ مُضِيعًا بينهم غُرَرَ الْكَلِمْ فإنْ فَرَّج اللَّهُ اللّطيف بلُطْفِه ... وصادَفْتُ أهلًا للعلوم والحكمبثَثْتُ مُفِيدًا واستَفَدْتُ ودَادَهُمْ ... وإلّا فمخزونٌ لديّ ومُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَح الْجُهَّالَ عِلْمًا أضَاعَهُ ... ومَن مَنَعَ المُسْتَوجِبِينَ فقد ظَلَمْ وكاتمُ عِلْم الدِّين عمّن يُرِيدُهُ ... يَبُوء بأَوْزارٍ وآثِمٍ إذا كَتَم وقال الحافظ ابن مَنْدَه: حدَّثَ عَنِ الربيع قَالَ: رأيت أشهب بْن عَبْد العزيز ساجدًا، وهو يَقُولُ في سجوده: اللهم أمت الشّافعيّ ولا تذهب عِلْم مالك. فبلغ الشّافعيّ ذَلِكَ، فتبسّم وأنشأ يَقُولُ: تمنّى رجال أنّ أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الّذي مضى ... تهيأ لأُخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت ما الداعي عليّ بمُخلدِ١ وقال المُبَرِّد: دخل رجلٌ على الشّافعيّ فقال: إنّ أصحاب أَبِي حنيفة لفصحاء، فأنشد الشّافعيّ يَقُولُ: فلولا الشِّعْرُ بالعُلَماء يُزْري ... لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ وأَشْجَعَ في الْوَغَى من كلّ لَيْثٍ ... وَآلِ مُهَلَّبٍ وأبي يزيد ولولا خشيةُ الرَّحْمَن ربّي ... حَسِبْتُ النّاس كُلَّهُمُ عبِيدي٢ قَالَ الحاكم: أخبرني الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد الحافظ، أَنَا أبو عُمارة حمزة بْن عليّ الجوهريّ، ثنا الربيع بْن سليمان قَالَ: حَجَجْنا مَعَ الشّافعيّ، فما ارتقى شُرُفًا، ولا هبط واديًا، إلّا وهو يبكي وينشد: يا راكبًا قفْ بالمُحَصَّبِ من مِنَى ... واهتِفْ بقاعد خِيفِها والنّاهضِ سَحَرًا إذا فاض الحَجيجُ إلى مِنَى ... فَيْضًا كمُلْتَطَم الفُرات الفائضِ إنّ كَانَ رفضًا حُبُّ آلِ محمّدٍ ... فلْيَشْهَد الثَّقَلان أنّي رافضي بهذا الاعتبار قَالَ أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ في الشّافعيّ: كَانَ يتشيع، وهو ثقة.قلت: ومعنى هذا التشيع حب عليّ وبغض النواصب، وأن يتخذه مولَّى، عملًا بما تواتر عَنْ نبيّنا ﷺ: "مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه". أمّا من تعرّض إلى أحدٍ من الصّحابة بسببٍ فهو شيعيّ غال نبرأ منه. وقال عثمان الصابوني: أنشدني أبو منصور بْن جمشاد قَالَ: أنشدت لأبي عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ في الشّافعيّ -رضى الله عنه: ومن شُعَب الإيمان حُبُّ ابن شافع ... وفرضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ وإنّي حياتي شافعيّ فإنْ أمُتْ ... فتوصيتي بعدي بأن تتشفعوا قلت: وللشافعي ﵀ أشعار كثيرة. قَالَ الحافظ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غانم في "كتاب مناقب الشّافعيّ". وهو مجلد: وقد جمعت ديوان شِعْرَ الشّافعيّ كتابًا عَلَى حِدَة. ثمّ قَالَ بإسناده إلى ثعلب أَنَّهُ قَالَ: الشّافعيّ إمامٌ في اللغة. وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ: سَمِعْتُ الربيع مِرارًا يَقُولُ: لو رأيت الشّافعيّ وحسن بيانه وفصاحته لعجبت. ولو أَنَّهُ ألّف هذه الكُتُب عَلَى عربيّته التي كَانَ يتكلم بها معنا في المناظرة لم يُقدر عَلَى قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه. غير أَنَّهُ كَانَ في تأليفه يوضح للعوامّ. وقال أبو الحَسَن عليّ بْن مهدي الفقيه: ثنا محمد بْن هارون، ثنا هُمَيْم بْن هَمَّام، ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما جهل النّاس، وما اختلفوا إلّا لتركهم كلام العرب، أو قَالَ: لسان العرب، وميلهم إلى أرسطاطاليس. الأصم: أَنَا الربيع قَالَ: قَالَ الشّافعيّ: المُحْدَثَات من الأمور ضَرْبان. أحدهما: ما أُحدث يخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا، فهذه البدعة ضلالة. والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه. لو أحدث هذا فهذه محدثة غير مذمومة. وقد قَالَ عُمَر -رضى الله عنه- في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. يعني أنها محدثة لم تكن. وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى١.رواه البيهقيّ، عَنِ الصَّيْرفيّ عَنْهُ. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: ما رأيت أحدًا أعلم بأيّام النّاس من الشّافعيّ. وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ بعض النَّسَّابين قَالَ: كَانَ الشّافعيّ من أعلم النّاس بالأنساب. اجتمعوا معه ليلًا، فذاكرهم بأنساب النّساء إلى الصّبّاح. وقال: أنساب الرجال يعرفها كلُّ أحد١. وقال الحَسَن بْن رشيق: أَنَا أحمد بْن عليّ المدائني قَالَ: قَالَ المُزَنيّ: قدِم علينا الشّافعيّ، فأتاه ابن هشام صاحب "المغازي"، فذَاكَره أنسابَ الرجال، فقال لَهُ الشّافعيّ بعد أنّ تذاكرا: دعْ عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنّا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلمّا أخذوا فيها بَقِيَ ابن هشام. وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: كَانَ الشّافعيّ إذا أخذ في أيّام النّاس يَقُولُ: هذه صناعته. وقال أحمد بْن محمد ابن بنت الشّافعيّ: ثنا أَبِي قَالَ: أقام الشّافعيّ عَلَى العربية وأيام النّاس عشرين سنة وقال: ما أردت بهذا إلّا الاستعانة عَلَى الفقه. وقال أبو حاتم: ثنا يونس بْن عَبْد الأعلى: قَالَ: ما شاهدت أحدًا لقى من السقم ما لقي الشّافعيّ ... فدخلت عَلَيْهِ فقال: اقرأ عليَّ ما بعد العشرين والمائة من آل عِمران، فقرأت ولمّا قمت قَالَ: لا تغفل عنّي فإنّي مكروب. قَالَ يونس: عَنَى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النَّبِيّ ﷺ وأصحابه أو نحوه. وقال ابن خُزَيْمة، وغيره: ثنا المُزَنيّ قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ في مرضه الّذي مات فيه، فقلت: يا أبا عَبْد اللَّه كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدّنيا راحلًا، ولأخواني مفارقًا، ولسوء عملي مُلاقيًا، وعلى اللَّه واردًا. ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أو إلى نارٍ فأعزيها. ثمّ بكى وأنشأ يَقُولُ: ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلماتعاظمت ذَنْبي فلمّا قَرَنْتُهُ ... بعَفْوِك ربّي كَانَ عفْوُكَ أَعْظَما فما زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْب لم تَزَلْ ... تجودُ وتعفو منّةً وتَكرما فإنْ تنتقِمْ منِّي فلستُ بآيِسٍ ... ولو دَخَلَتْ نفسي بجُرْمٍ جهنّما ولولاك لم يُغْوَ بإبليسَ عابدٌ ... فكيف وقد أغوى صَفِيَّكَ آدما وإنّي لآتي الذَّنْب أعرفُ قَدْرَهُ ... وأعلَمُ أنّ اللَّه يعفو تكرُّما وقال الأصمّ: ثنا الربيع قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فسألني عَنْ أصحابنا، فقلت: إنّهم يتكلّمون. فقال: ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة. وبِودِّي أنّ جُمَيْع الخلْق تعلَّموا هذا الكتاب، يعني كتبه، عَلَى أن لا ينسب إليَّ فيه شيء١. قَالَ: هذا يوم الاحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلالَ شعْبان سنة أربعٍ ومائتين، وله نيِّفٌ وخمسون سنة. وقال ابن أَبِي حاتم: ثنا الربيع: حدَّثني أبو اللّيث الخفاف، وكان معدِّلًا: حدَّثني العزيزيّ، وكان متعبدًا، قَالَ: رأيت ليلةَ مات الشّافعيّ، كأنّه يُقال: مات النَّبِيّ ﷺ فِي هذه اللّيلة، فأصبحت، فَقِيلَ: مات الشّافعيّ رحمه اللَّه٢. قَالَ حَرْمَلَة: قدِم علينا الشّافعيّ مصر سنة تسعٍ وتسعين ومائة. وقال أبو علي بن حمكان: ثنا الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد، ثنا الحَسَن بْن سُفْيَان، ثنا سفيان بْن وكيع قَالَ: رأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، والناس في أمر عظيم، إذ بَدَرَ لي أخي، فقلت: ما حالكم؟ قَالَ: عرضنا على ربّنا. قلت: فما حال أَبِي؟ قَالَ: غُفِر لَهُ، وأُمِر بِهِ إلى الجنّة. فقلت: ومحمد بْن إدريس؟ قَالَ: حُشِر إلى الرَّحْمَن وَفْدًا، وألبِس حُلَل الكرامة، وتُوِّج بتاج البهاء. قَالَ زكريّا بْن أحمد البلْخيّ، وغيره: سمعنا أبا جعفر محمد بن أحمد بن نصرالتِّرْمِذيّ. يَقُولُ: رأيت في المنام النَّبِيّ ﷺ في مسجده بالمدينة، كأنّي جئت إِلَيْهِ فسلّمت عَلَيْهِ، وقلت: يا رسول اللَّه أكتب رأي أَبِي حنيفة؟ قَالَ: لا. فقلت: أكتب رأي مالك؟ قَالَ: لا تكتب منه إلّا ما وافق حديثي. فقلت: أكتب رأي الشّافعيّ؟. فقال بيده هكذا، كأنه ينتهرني، وقال: تَقُولُ: رأي الشّافعيّ. إنّه لَيْسَ رأي، ولكنه ردٌّ عَلَى من خالف سُنَّتي١. وقد رُوِيَ عَنْ جماعة عديدة نحو هذه القصة والتي قبلها بأنّه غُفر لَهُ، وساق جملةً منها الحافظ ابن عساكر في ترجمة الشّافعيّ، رحمه اللَّه تعالى وأسكنه الجنّة ... إنّه سميع مجيب. ٣٢٤- محمد بْن أبان بْن الحَكَم العَنْبريّ٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن الكوفي، نزيل أصبهان. وهو عمّ محمد بْن يحيى بْن أبان. حدَّثَ بعد المائتين عَنْ: مِسْعَر بْن كُدَام، وأبي حنيفة، وسفيان، وشُعْبة، وعَمْرو بْن شَمِر، وزفر بْن الْهُذَيْلِ، وجماعة. وعنه: سهل بْن عثمان، وأحمد بْن معاوية بْن الْهُذَيْلِ، وسليمان بْن سيف العَتَكيّ، ومحمد بْن عُمَر الزُّهْرِيّ أخو رُسْتَة. وهو مُنْكَر الحديث. روى أبو نُعَيْم الحافظ في ترجمته أحاديث ضعيفة، ولم أرَ لأحدٍ فيه جَرْحًا. وهو ضعيف الحديث. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّعَّارُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عيسى المقرئ، ثنا محمد بن عمر، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الْحُسَيْنِ، عَنْ أُمِّ سلمة، قالت: قالرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا حَضَرْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرُوَاتُهُ مَعْرُوفُونَ. ٣٢٥- محمد بْن إسماعيل الفارسيّ٢. أبو إسماعيل، نزيل الكوفة. روى عَنْ: فطر بْن خليفة، ومالك بْن مِغْوَلٍ. وعنه: مَعْمَر بْن سهل الأهوازيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والحَسَن بْن عَلَى بْن عفان، وغيرهم. ٣٢٦- محمد بْن بِشْر بْن الفَرَافِصَة بْن المختار بن رديح العبدي٣ -ع- الحافظ، أبو عبد الله الكوفي. عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وزكريّا بْن زائدة، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وحَجّاج بْن دينار، وحَجّاج بْن أَبِي عثمان، وخلْق. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعلي بن الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وابن نُمَيْر، وأحمد بْن الفُرات، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وخلق. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ، عَنْ سماع محمد بْن بِشْر، من سَعِيد بْن أبي عَرُوبَة، فقال: هُوَ احفظ من كَانَ بالكوفة. وقال الكُدَيْميّ، عَنْ أَبِي نُعَيْم قَالَ: لما خرجنا في جنازة مِسْعَر جعلت أتطاول "في المشي"، قلت: يجيئوني فيسألوني عَنْ حديث مِسْعَر، فذاكرني محمد بْن بِشْر بحديث مِسْعَر فأَغْرَب عَلَيَّ سبعين حديثًا، لم يكن عندي منها إلّا حديث واحد. وثقه ابن معين، وغيره.وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة ثلاثٍ ومائتين. ٣٢٧- محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري١ -ع- أبو عبد الله، ويقال: أبو عثمان. وبُرسان من الأزد. روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وأَيْمن بْن نابل، وهشام بْن حسّان، ويونس بْن يزيد، وعُبَيْد اللَّه بْن أبي زياد القداح، وشُعْبة، وحماد بْن سَلَمَةَ، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون الحمّال، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وآخرون. قال ابن معين: ثنا البرساني، وكان واللَّه ظريفًا صاحب أدب ثقة. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة. مات في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ ومائتين بالبصرة. ٣٢٨- محمد بْن جعفر المدائني٢ -م. ت- أبو جعفر البزاز. عَنْ: شُعْبَة، وحمزة الزّيّات، وورّقاء، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وبكر بْن خُنَيْس، وجماعة. وعنه: احمد بْن حنبل، وحجاج بْن الشاعر، وعبّاس الدُّوريّ، والصَّنعانيّ، واحمد بْن يونس الضَّبّيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام، وطائفة. قَالَ أحمد: لا بأس بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي "مُسْلِمٍ". أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هَاشِمٍ الصَّفَّارِ، أَنَا وَجِيهٌ، أنا أبو القاسم القشيري، أنا الخفاف، ثنا السراج، نا حجاج بنالشاعر، ثنا محمد بن جعفر، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مُشْرَعَة، فَقَالَ: "أَلا تُشْرِعُ يَا جَابِرُ"؟ قُلْتُ: بَلَى. فَنَزَلَ فَأشْرَعْتُهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ. فَوَضَعْتُ لَهُ وُضُوءًا، فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ. ٣٢٩- محمد بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن عليّ بْن الحُسين٢. أبو جعفر الهاشْميّ العَلَويّ الحُسَينيّ المَدِينيّ. الملقّب بالديباج. روى عَنْ: أَبِيهِ، وهشام بْن عُرْوَة. وعنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وَيَعْقُوب بن حُمَيْد بن كاسب، وَمحمد بن يحيى العدني، وجماعة. وله عدة إخوة، خرج بمكة في أوائل دولة المأمون، ودعا إلى نفسه، فبايعوه سنة مائتين. فحج حينئذ أبو إسحاق المعتصم، وندب عسكرا لقتاله فأخذوه. وقدم في صحبة أبي إسحاق إلى بغداد، فبقي فيها قليلا وتوفي. وكان بطلا شجاعا عاقلا، يصوم يوما ويفطر يوما. وكان موته بجرجان في شعبان سنة ثلاث ومائتين، فصلى عليه المأمون ونزل في لحده وقال: هذه رحِمٌ وقطعت من سنين. وقيل: إنّ سبب موته أَنَّهُ جامع ودخل الحمّام وافتصد في يومٍ واحدٍ، فمات فجأة، ﵀. ٣٣٠- محمد بْن جَهْضم اليَمَاميّ٣. ويُعرف بالسّاسانيّ. قد أخّرته إلى بعد العشرين؛ لأنّني وجدت عبد الله بن شبيب يروي عنه.وهو يروي عَنْ محمد بْن طلحة بْن مصرف فأخَّرْتُهُ، وحديثه في الصَّحيحين بواسطة. ٣٣١- محمد بْن حرب الْمَكِّيّ١. عَنْ: مالك، والليث، وابن لهيعة، وجماعة. وعنه: بَكْر بْن خَلَف، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بِهِ بأس. أصله بصْريّ. ٣٣٢- محمد بْن الحَسَن بْن آتش الصنعاني الأبناويّ٢. وقد ينسب إلى جدّه فيقال: محمد بْن آتَش. عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن عَمْرو الصَّنعانيّ، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وجعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وجماعة. وعنه: محمد بْن رافع، ونوح بْن حبيب القُومْسيّ، وأحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وأما النَّسائيّ فقال: لَيْسَ بثقة. قلت: لَهُ حديث في "المراسيل" لأبي داود. وقد قَالَ ابن أَبِي حاتم في ترجمته: إن روى عَنْ همّام بْن مُنَبِّه. قلت: لم يلحقه أبدًا. ٣٣٣- محمد بْن الحَسَن. لقبه: محبوب. يأتي بلقبه إن شاء الله.٣٣٤- محمد بْن خَالِد١. أبو عَبْد اللَّه الحنظلي الرّازيّ الفقيه ممّوَيْه، ويقال: مَتُّوَيْه. شيخ أسْتَراباذ وعالمها والّذي بنى الجامع بها. وأوّل من فِقْه النّاس بها. أخذ عَنْ: أَبِي يوسف. وروى عَنْ: الجرّاح بْن الضّحّاك الكِنْديّ، وعمران بْن وهْب الطّائيّ صاحب أنس، ومالك بْن أنس. وعنه: يوسف بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّلْقيّ، وعمّار بْن رجاء، وجعفر بْن محمد بْن بِهْرام الإِسْتراباذِيُّون. ترجَمه أبو سعْد الإدريسي. ٣٣٥- محمد بْن خَالِد بْن عَثْمة الحنفي البصري٢. وعَثْمَة هي أمّه. روى عن: مالك، وسليمان بن بلال، وسعيد بن بشير، وجماعة. وعنه: بندار، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبو قلابة الرقاشي، وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث. ذكره عبد الرحمن بن منده فيمن مات سنة إحدى عشرة ومائتين. ٣٣٦- محمد بن أبي رجاء الخُراساني الفقيه٣. صاحب محمد أَبِي يوسف. ولي قضاء بغداد للمأمون. ومات سنة سبعٍ ومائتين. لا أعرفه.٣٣٧- محمد بْن صالح بْن بيهس القَيْسيّ الكِلابيّ١. أمير عرب الشام وفارسها، وفارس قيس وزعيمها وشاعرها، والمقاوم للسُّفْياني أَبِي العُمَيْطر الّذي خرج بدمشق. لم يزل يُجْلِب عَلَى أَبِي العميطر بخيله ورجله، ومحاربه حمية لدولة بني الْعَبَّاس، وهوى عَلَى اليمانية. ولم يبرح حتّى أباده وشتت جموعه، وحكم عَلَى الشام، فولاه المأمون إمرة الشام. تُوُفّي سنة عشر. ٣٣٨- محمد بْن صالح الواسطيّ٢. أبو إسماعيل البطيخي، سكن بغداد. وحدَّثَ عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الواسطيّ، وحجاج بْن دينار، ومالك. روى عَنْهُ: إِبْرَاهِيم بْن المنذر الحزامي، والحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ. لم يضعّفه أحد. وقد كنّاه مُسْلِم وقال: أصله، واسطيّ سكن بغداد. ٣٣٩- محمد بْن عَبّاد الهُنَائيّ الْبَصْرِيّ٣ -ت. ن. ق. عَنْ: يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبة، وعليّ بْن المبارك، وجماعة. وعنه: زيد بْن أصرم، وعليّ بْن نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وعَبّاد بْن الوليد العَنْبريّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدُوق. ٣٤٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن عُمَر بْن درهم٤. أبو أحمد الأَسَديّ الزبيري الكوفيّ الحبّال. عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وحمزة الزّيّات، وعيسى بْن طِهْمان، وسفيان، وشَيْبان النحوي، وإسرائيل، وأبي إسرائيل الملائي، وخلق.وأوّل طَلَبه سنة نيفٍ. وخمسين ومائة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن سِنان، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بكر بن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، ونصر بْن عليّ، وخلْق. قَالَ نَصْر بْن عليّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما أبالي أنّ يُسْرَق منّي كتاب سُفْيَان، إنّي أحفظه كلّه. وقال العِجْليّ: كوفيٌّ ثقة يتشيَّع. وقال بُنْدار: ما رأيت رجلًا قط أحفظ من أَبِي أحمد الزُّبَيْريّ. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد، مجتهد لَهُ أوهام. وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد: كَانَ محمد بْن عَبْد اللَّه الأَسَديّ يصوم الدَّهر. فكان إذا تسحّر برغيفٍ لم يُصدّع، فإذا تسحرّ بنصف رغيف صُدِّع من نصف النّهار إلى آخره. فإن لم يتسحّر صُدِّع يومه أجمع. قَالَ أحمد بْن حنبل: مات بالأهواز سنة ثلاثٍ ومائتين. زاد مُطَيِّن: في جُمَادَى الأولى، ﵀. ٣٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن كُناسة١ -ن- واسم كُناسة عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه بْن خليفة بْن زُهَيْر بْن نَضْلة أبو يحيى، وأبو عَبْد اللَّه الأَسَديّ الكوفيّ. وقيل: بل كُناسة لَقَبٌ لأبيه. وقيل: هُوَ ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدْهَم العابد. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خالد، وعبد الله بن شبرمة، وجعفر بن برقان، ومحمد بن السائب الكلبي، ومسعر، وجماعة. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وابن نُمير، وأحمد بن منصور الرمادي، ومؤمل بن إهاب، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، وخلق.وقال ابن معين، وأبو داود، وعلي بن المديني، والعجلي، وغيرهم: ثقة. قَالَ أبو حاتم: كَانَ صاحب أخبار، يُكْتَب حديثُهُ ولا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال يعقوب السَّدُوسيّ: ثقة، صالح الحديث، لَهُ علم بالعربية والشِّعْر وأيّام النّاس، وهو ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدهم. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ، وَخَلِيلُ الدَّارَانِيُّ قَالَا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود" ١. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ كُنَاسَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا. وقال زيد بْن الحريش، نا عَبْد اللَّه بْن رجاء، عَنِ الثَّوْريّ، وهشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، نحوه. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: مات بالكوفة لثلاثٍ خَلَوْن من شوّال، سنة سبْعٍ ومائتين. وقال مُطَيَّن: سنة سبْعٍ. وقال ابن قانع: سنة تسعٍ، فوهم. ويقال: إنّه وُلِد سنة ثلاث وعشرين ومائة. وله كتاب "الأنواء" وكتاب "معاني الشِّعْر"، وكتاب "سرقات الكُتُب من القرآن". وله يرثي ولده: وسمّيته يحيى ليحيى، فلم يكن ... إلى ردِّ أمرِ اللَّه عَنْهُ سبيلُ تفاءَلْتُ لو يُغْني التَّفاؤل باسمه ... وما خِلْتُ فالًا قبل ذاك يفيل٣٤٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدّيق التَّيْميّ الْمَدَنِيّ١. عَنْ: أَبِيهِ، وموسى بْن عُقْبة. وعنه: الزُّبَيْر بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شَيْبة الحزاميّ. ٣٤٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الباهليّ السَّهميّ الْبَصْرِيّ٢. سمع: حُصَين بْن عَبْد الرَّحْمَن، ولعلّه آخر من حدَّث عَنْهُ. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن المُثَنَّى، ونصر بْن عليّ، وغيرهما. قَالَ الفلّاس: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين. روى لَهُ ابن عديّ حديثين قال: هُوَ عندي لا بأس بِهِ. ٣٤٤- محمد بْن عَبْد الوهّاب الكوفيّ السُّكّريّ القَنّاد٣ -ت. ن. ق- أحد العباد والصُّلّاح والزُّهّاد. ورّخه ابن مُطِّين سنة تسعٍ، وورّخه جماعة سنة اثنتي عشرة. فسيذكر هناك. ٣٤٥- محمد بْن عُبَيْد بْن أَبِي أمية الطنافسي الكوفيّ الأحدب٤. أحد الأخوة. عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ويزيد بْن كيسان، وإدريس الأَوْديّ، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر، والعوام بن حوشب، وطائفة كبيرة.وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وابن نُمَيْر، وابنا أَبِي شَيْبة، وأبو خَيْثَمَة، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن سليمان الرُّهَاويّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعباس الدُّوريّ، وخلْق. قَالَ أحمد، وابن مَعِين: عُمَر، ومحمد، وَيَعْلَى بنو عُبَيْد: ثقات. وقال الدَّارَقُطْنيّ: يَعْلَى، ومحمد، وعُمَر، وإدريس، وإبراهيم بنو عُبَيْد كلُّهم ثقات. وكان أبو طالب الحافظ يقول: عبيد بن أبي أمية. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أَبِي يَقُولُ: كَانَ محمد بْن عُبَيْد يخطئ ولا يرجع عَنْ خطأه. وقال ابن سعْد: نزل محمد بْن عُبَيْد بغداد دهرًا، ثمّ رجع إلى الكوفة، فمات قبل يَعْلَى في سنة سبْعٍ ومائتين. قَالَ: وكان ثقةً كثير الحديث، صاحب سُنّة وجماعة. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ عمّي يقدّم عثمانَ عَلَى عليّ، وقَلّ من يذهب إلى هذا من الكوفيين. ومات سنة أربعٍ. وقال خليفة، وجماعة: مات سنة خمس. ٣٤٦- محمد بْن أَبِي عُبَيْدة بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكوفي١ -م. د. ن. ق- واسم أَبِيهِ عَبْد الملك. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: ابنا أَبِي شَيْبة، وإبراهيم بْن أَبِي شَيْبة، وأبو كُرَيْب، وابن نُمَيْر، وجماعة. قَالَ ابن أَبِي خَيْثَمَة، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة خمس. قلت: روى الحروف عن حمزة.٣٤٧- محمد بْن عُمَر بْن واقد الأسلميّ١ -ت- مولاهم الْإِمَام أبو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ الواقديّ. عَنْ: محمد بْن عجلان، وابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، وأسامة بْن زيد، ومَعْمَر بْن راشد، وابن أَبِي ذئب، وهشام بْن الغاز، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وسفيان الثَّوْريّ، ومالك، وأبي مَعْشَر، وخلائق. وَكَتَب ما لا يوصف كثرة، وروى القراءة عَنْ نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعيسى بْن وردان. وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن سعْد، وأبو حسّان الحَسَن بْن عثمان الزِّياديّ، وسليمان الشّاذكونيّ، ومحمد بْن شجاع البلْخيّ، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّنعانيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة. وكان من أوعية العلم. ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد، وسارت الرُّكْبان بكُتُبه في المغازي والسِّيَر والفقه أيضًا. وكان أحد الأجواد المذكورين. وكان جَدّه واقد مولى لعبد اللَّه بْن بريدة الأسْلَميّ. وُلِد محمد سنة تسع وعشرين ومائة. وهو مَعَ عظمته في العلم ضعيف. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ نَرْفَعْ أَمْرَ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ، وعن الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا"٢، وفي شَيْءٍ لَا حِيلَةَ فِيهِ. وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ يُونُسَ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ: قَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الذُّهْلِيّ: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا نافع بن يزيد، عن عقيل.وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ: ثَنَا الرَّمَادِيُّ: لَمَّا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكْتُ. قَالَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وكتب إِلَيْهِ أحمد بْن حنبل، يُقَالُ: هذا حديث تفرد به يونس. وأنت قد حدّثت بِهِ عَنْ نافع بْن يزيد، عَنْ عَقِيل. وقال: إنّ شيوخنا المصريّين لهم عناية بحديث الزُّهْرِيّ. وقال إِبْرَاهِيم بْن جَابِر: سَمِعْتُ الرَّماديّ يَقُولُ، وقد حدَّثَ بحديث عَقِيل، عَنِ الزُّهْرِيّ: هذا ممّا ظُلِم فيه الواقديّ. وقال محمد بْن سعْد: ولي الواقديّ القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالمًا بالمغازي والسيرة والفِتُوح والأحكام وأخلاق النّاس، وقد فسّر ذَلِكَ في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها. أخبرني أَنَّهُ وُلِد سنة ثلاثين ومائة، وقدم بغداد سنة ثمانين في دَيْنٍ لحقه، فلم يزل بها. قَالَ: ولم يزل قاضيًا حتّى مات ببغداد لإحدى عشر ليلةً خلت من ذي الحجّة سنة سبْعٍ ومائتين. وقال الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ. وقال ابن نُمَيْر، ومسلم، وأبو زُرْعة: متروك الحديث. وقال أبو داود: كَانَ أحمد بْن حنبل لا يذكر عَنْهُ كلمة. وأنا لا أكتب حديثه. وروى غير واحد، عَنْ أحمد قَالَ: كَانَ يقلب الأسانيد، وكان يجمع الأسانيد ويأتي بمتن واحد. وقال ابن أبي حاتم: ثنا يونس قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: كُتُب الواقديّ كذِب. وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: هُوَ عندي ممّن يضع الحديث. وقال الْبُخَارِيّ: ما عندي للواقديّ حرف. قلت: لَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي "تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ". وحاصل الأمر أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضعفه. وأجود الروايات عَنْهُ رواية ابنُ سعْد في "الطبقات"، فإنّه كَانَ يختار من حديثه بعض الشيء.قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هُوَ ممّن طبّق شرق الأرض وغربها ذِكرُه. وقال محمد بْن سلّام الْجُمَحيّ: الواقديّ عالم دهره. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: وناهيك بِهِ الواقدي أمين النّاس على أهل الإسلام. كَانَ أعلم النّاس بأمر الإسلام. فأمّا الجاهلية فلم يعلم فيها شيء. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: واللَّه ما رأينا مثل الواقدي قطّ. وقال يعقوب بْن شَيْبة: ثنا عُبَيْد بْن أَبِي الفَرَج: حدَّثني يعقوب مولى آل أَبِي عُبَيْد اللَّه قَالَ: سَمِعْتُ الدَّراوَرْديّ وذكر الواقدي فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث. قَالَ يعقوب: وضعي. مفضَّل قَالَ: قَالَ الواقديّ: لقد كانت ألواحي تضيع، فأوتي بها من شُهْرتها بالمدينة. يُقال: هذه ألواح ابن واقد. وعن ابن المبارك قَالَ: كنت أقدم المدينة، فما يفيدني ويدلني عَلَى الشيوخ إلّا الواقديّ. وقال أبو حاتم: ثنا معاوية بْن صالح الدّمشقيّ: سَمِعْتُ سنيد بْن داود يَقُولُ: كُنَّا عند هُشَيْم، فدخل الواقديّ، فسأله هُشَيْم عَنْ باب ما يحفظ فيه، فقال: ما عندك يا أبا معاوية؟ فذكر خمسة أو ستة أحاديث في الباب. ثمّ قَالَ للواقدي: ما عندك؟ فذكر فيه ثلاثين حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وأصحابه، والتابعين. ثمّ قَالَ: سألت مالكًا، وسألت ابن أَبِي ذئب، وسألت فلانًا، فرأيت وجه هُشَيْم قد تغير. فلمّا خرج قَالَ هُشَيْم: لئن كَانَ كذابًا فما في الدنيا مثله. وإن كَانَ صادقًا فما في الدنيا مثله. وقال مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ أحدٍ أحْفَظَ من الواقديّ. وقال محمد بْن جرير الطَّبَريّ: قَالَ محمد بْن سعْد: كَانَ الواقدي يَقُولُ: ما من أحدٍ إلّا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كُتُبي. وقال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقديّ من جانب الغربيّ إلى هنا يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر.وعن أَبِي حُذافة قَالَ: كَانَ للواقدي ستّمائة قِمَطْر كُتُب. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبيّ يَقُولُ: رأينا الواقدي يومًا جلس إلي أسطوانةٍ في مجلس المدينة وهو يدرّس، قُلْنَا: أيش تدرّس؟ قَالَ: جزء من المغازي. وقلنا لَهُ مرّة: هذا الّذي تجمع الرجال تَقُولُ: ثنا فلان وفلان، وتجيء بمتنٍ واحد، لو حدثتنا بحديث كلّ رجلٍ عَلَى حِدَة. قَالَ: يطول. قُلْنَا لَهُ: قد رضينا. فغاب عنّا جمعةً، ثمّ جاءنا بغزوة أُحُد عشرين جلدًا، فقلنا: رُدنا إلى الأمر الأول. قَالَ أبو بَكْر الخطيب: وكان مَعَ ما ذكرناه من سعة عِلْمُه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن. فأنبأنا الحُسين بْن محمد الرافقيّ: ثنا أحمد بْن كامل: حدَّثني محمد بْن موسى البربريّ قَالَ: قَالَ المأمون للواقديّ: أريد أنّ تصلّي الجمعة غدًا بالناس. فامتنع. فقال: لا بد. فقال: واللَّه ما أحفظ سَورَة الْجُمُعَةِ. قَالَ: فأنا أُحَفِّظُك. فجعل يلقّنه السُّورة حتّى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنّصف الثاني، فإذا حفظ النّصف الثّاني نسي الأول. فأتعب المأمون ونعس، فقال: هذا رَجُل يحفظ التّأويل ولا يحفظ التنزيل. اذهبْ فصلِّ بهم وأقرأ أيَّ سُورةٍ شئْت. قلت: هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها. وقد وثّقه غير واحدٍ لكنْ لا عِبْرة بقولهم مَعَ توافر من تركه. قَالَ إِبْرَاهِيم بْن جَابِر الفقيه: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ يَقُولُ، وذُكر الواقديّ: واللَّه لولا أَنَّهُ عندي ثقة ما حدّثت عَنْهُ. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه، وسُئل عَنِ الواقدي فقال: ثقة مأمون. وسُئل معن بْن عيسى عَنْهُ فقال: أَنَا أُسأل عَنِ الواقدي؟ الواقدي يُسأل عنّي. وقال جَابِر بْن كردي: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: الواقديّ ثقة.وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: الواقديّ ثقة. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مَن قَالَ: إنّ مسائل مالك وابن أَبِي ذئب تؤخذ عَنْ أوثق من الواقدي فلا يُصَدِّق. وقال عليّ بْن المَدِينيّ فيما رواه عَنْهُ ابنه عَبْد اللَّه: عند الواقديّ عشرون ألف حديثٍ لم أسمع بها. وقد روى أبو بَكْر الأنباري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عكرمة الضَّبّيّ أنّ الواقديّ. قدِم العراق في دين لحقه، فقصد يحيى بْن خَالِد، فوصله بثلاثة آلاف دينار. وَرُوِيَ نظيرُها من غير وجهٍ أنّ يحيى وصله بمالٍ طائل. وقال الحَسَن بْن شاذان: قَالَ الواقدي: صار إليّ من السلطان ستّمائة ألف درهم، ما وجبت عليّ فيها زكاة. وقال أبو عكرمة الضَّبّيّ: ثنا سليمان بن أبي شيخ، ثنا الواقدي. قال: أضقت مرَّةً وأنا مَعَ يحيى بْن خَالِد، وجاء عيد، فقالت الجارية: لَيْسَ عندنا من آلة العيد شيء. فمضيت إلى تاجر صديق لي ليُقْرِضني، فأخرج إليّ كيسًا مختومًا فيه ألف دينار ومائتا درهم، فاخذته، فلمّا استقررت في منزلي جاءني صديق هاشميّ فشكا إليّ تأخُّر غلَّته وحاجته القَرْض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت: عَلَى أيّ شيءٍ عزَمْتَ؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس. قالت: ما صنعت شيئًا. أتيتَ رجلًا سُوقَه فاعطاك ألفًا ومائتي درهم. وجاءك رجلٌ من آلِ رسول اللَّه ﷺ تعطيه نصف ما أعطاك السُّوقة؟ فأخْرَجَتْ لَهُ الكيس، فمضى بِهِ. وذهب التّاجر إلى الهاشْميّ ليقترض منه، فأخرج لَهُ الكيس بعينه فعرفه، وجاءني فخبّرني بالأمر. وجاءني رسول يحيى بْن خَالِد يقول: إنما تأخّر رسولي عنك لشُغْلي. فركبتُ إِلَيْهِ وأخبرته خبر الكيس. فقال: يا غلام هات تِلْكَ الدنانير. فجاء بعشرة آلاف دينار. فقال: هذه ألفي دينار لك، وألفين للتّاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنها أكرمكم.وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر إلى الواقدي، لكنّه قَالَ: أمر لكلّ واحدٍ من الثلاثة بمائتي دينار. قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: مات الواقدي وهو عَلَى القضاء، وليس لَهُ كَفَن، فبعث المأمون بأكفانه. وقد تقدمت وفاته عَنِ ابن سعْد. روى لَهُ ابن ماجة١ حديثًا واحدًا ولم يسمه، بل قال: ثنا ابن أَبِي شَيْبة، عَنْ شيخ لَهُ، عَنْ عَبْد الحميد بْن جعفر، وذكر حديثًا في التجمل للجُمُعة. وقد رواه عَبْد بْن حُمَيْد، عَنِ ابن أَبِي شَيْبة، عَنِ الواقديّ. ٣٤٨- محمد بْن أَبِي الوزير عُمَر بْن مُطَرِّف الهاشْميّ٢ -د. ن- مولاهم. عَنْ: شريك، وعبد اللَّه بْن جعفر المُخَرِّميّ، ومحمد بْن موسى العطريّ. وعنه: بُنْدار، وبكار بْن قُتَيْبَة القاضي، والكُدَيْميّ، وآخرون. وكان صدوقًا، تُوُفّي كهلًا. ٣٤٩- محمد بْن عيسى بْن القاسم بْن سميع٣ -ق- مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأموي، أبو سُفْيَان الدّمشقيّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، والأوزاعيّ، وعبد اللَّه بْن عُمَر، وحُمَيْد الطويل، ومحمد بْن الوليد الزُّبَيْديّ، وابن أَبِي ذئب، وطائفة. وعنه: هشام بْن عمّار، والعبّاس بْن الوليد الخلّال، والهيثم بْن مروان، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: يكتب حديثه.وقال ابن عديّ: لا بأس بِهِ. والذي أُنْكِر عَلَيْهِ حديث مقتل عثمان. وقال صالح جزرة، ثنا هشام بْن عمّار قَالَ: جهدتُ بِهِ أن يَقُولُ: ثنا ابن أبي ذئب فأبى إلّا أنّ يَقُولُ: عَنِ ابن أَبِي ذئب. قالَ صالح: قال لي محمود ابن بِنْت مُحَمَّد بْن عِيسَى: هُوَ في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أَبِي ذئب. قَالَ صالح: وإسماعيل هذا يضع الحديث. وقال ابن جَوْصا: سألت محمود بْن سُمَيْع فقال: رأيت كُتُب جدّي، عَنْ إسماعيل بْن يحيى، عَنِ ابن أَبِي ذئب، فترك إسماعيل ين يحيى. ٣٥٠- محمد بْن غياث١. أبو لبيد الكِلابيّ السَّرْخَسيّ. رحل، وسمع من: مالك، وعبد اللَّه بْن المبارك. وعنه: أبو قُدَامة عُبَيْد اللَّه بْن سعْد السَّرْخَسيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ. ٣٥١- محمد بن القاسم الأسدي٢ -ت- أبو إبراهيم الكوفي. أحد الضُّعَفاء. يروي عَنْ: الأوزاعيّ، وسعيد بْن عُبَيْد الطّائيّ، وابن جُرَيْج، والربيع بن صبيح، وطائفة. وعنه: وهب بن حفص الحراني، وأبو معمر القطيعي، وجماعة. وقال البخاري: يعرف وينكر. وقال أحمد بن حنبل: يكذب. وقال النسائي، وغيره: متروك. قيل: مات في ربيع الأول سنة سبع ومائتين.٣٥٢- محمد بن مزاحم١ -ت- أبو وهب المروزي. عن: زفر بن الهذيل، وابن المبارك. وعنه: أحمد بن عبدة الأيلي، وأحمد بن منصور زاج، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي. ٣٥٣- محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني٢ -ت. ق- رحل إلى الأوزاعيّ فروى عَنْهُ. وعن: مبارك بْن فضالة، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأبي الأشهب جعفر بْن حيّان. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعبّاس الدُّوريّ، والصَّغانيّ، والرمادي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأحمد بْن عصام الأصبهانيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، وآخرون. قَالَ صالح بْن محمد جَزَرَة: عامّة أحاديثه عَنِ الأوزاعي مقلوبة. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال الخطيب: كَانَ كثير الغلط لتحديثه من حفظه. ويُذكر عَنْهُ الخير والصلاح. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وروى سَعِيد بْن رحمة، عَنِ القُرْقُساني: كنتُ آتي الأوزاعيّ فيحدّث ثلاثين حديثًا، فإذا تفرّق النّاس عرضْتُها عَلَيْهِ، فلا أخطئ. فيقول: ما أتاني أحفظ منك. وقال أحمد بْن محمد بْن أَبِي الخناجر: ما رأينا لمحمد بْن مصعب كتابًا قط. قال ابن عدي: عندي ليس برواياته بأس.وقال أبو أمية الطَّرَسُوسيّ: مات سنة ثمان ومائتين. ٣٥٤- محمد بْن موسى بْن مسكين١. أبو غزية الْمَدَنِيّ الفقيه. من شيوخ الزُّبَيْر بْن بكار. توفي سنة سبع ومائتين. وروى عنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزناد، وفليح بْن سليمان، ومالك بْن أنس، وغيرهم. وولي قضاء المدينة. وعنه: يعقوب بْن محمد الزُّهْرِيّ، والنضر بْن سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، والزُّبَير، وآخرون. قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وقال ابن حِبّان: كَانَ يسرق الحديث ويروي عَنِ الثّقات الموضوعات. ٣٥٥- محمد بْن مُنَاذِر الْبَصْرِيّ٢. الشّاعر أبو ذَرِيح. روى عَنْ: شُعْبَة. وغلب عَلَيْهِ اللهو والمجون وإجادة النظم. روى عَنْهُ: الصَّلْت بْن مسعود، ومحمد بْن ميمون الخيّاط، ومُزْداد بْن جميل. قَالَ ابن مَعِين: أعرفه صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث. وكان يتعشق وُلِد عَبْد الوهّاب الثَّقْفيّ ويشبّب بنساء ثقيف، فطردوه من البصرة فخرج إلى مكّة، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام يلْسَعْن النّاس، ويصب المِدَاد باللّيل في مواضع يتوضّأ منها النّاس ليُسَوِّد وجوههم. لَيْسَ يروي عَنْهُ أحد فيه خير.٣٥٦- محمد بْن منيب العَدَنيّ١. أبو الحَسَن. عَنْ: السَّرِيّ بْن يحيى، لَقِيَهُ بعدَن، وقريش بْن حِبّان. وعنه: محمد بْن رافع، وأحمد بْن الأزهر، وعبد بْن حُمَيْد، وطائفة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٣٥٧- مُحَمَّدُ بْن مُيَسّر٢ -ت- أبو سعد الصغاني البلْخيّ الضّرير، نزيل بغداد. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي حنيفة، وابن إِسْحَاق، وأبي جعفر الرّازيّ، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعتيق بْن محمد، وأبو كُرَيْب، وعبّاس التُّرْقُفيّ وجماعة. قَالَ يحيى بْن مَعِين: كَانَ جَهْميًّا شيطانًا، لَيْسَ بشيء. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف. ٣٥٨- محمد بْن يحيى٣. أبو غسان الكِنَانيّ الّذي سمع: مالكًا، ومحمد بْن جعفر بْن أَبِي كثير، وجماعة. وعنه: عبد الله بن شبيب الربعي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما. وكان كاتبا إخباريا. له حديث في "الصحيح". ٣٥٩- محمد بن يعلى٤ -ت. ق- أبو علي السلمي الكوفي، زنبور.روى عنه: أَبِي حنيفة، وموسى بْن عبيدة، وعبد الملك بْن أَبِي سُليمان، وجماعة. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعليّ بْن حرب، وإبراهيم بْن أَبِي العَنْبس، وأبو بَكْر الصَّغانيّ. قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث. ٣٦٠- مُجِيبُ بْن موسى الأصبهاني١. صاحب الثَّوْريّ وخادمه. قال أحمد بن عصام: سمعته يَقُولُ: كنتُ عديل سُفْيَان الثَّوْريّ إلى مكّة، فكان يكثر البكاء. فقلت لَهُ: بكاؤك هذا خوفًا من الذنوب؟ فأخذ عُودًا من الْمَحْمَلِ فرمى بِهِ وقال: لذُنوبي أهون عليَّ من هذا، ولكنّي أخاف أنّ أُسلب التوحيد. روى عَنْ مجيب: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وأحمد بْن يزيد، وأحمد بْن عصام. ٣٦١- مُحاضِرُ بْن المُوَرِّع الهَمْدانيّ الياميّ٢. ويقال: السَّلُوليّ، الكوفي، أبو المُوَرِّع. عَنْ: الأعمش، وهشام بْن عُرْوَة، وعاصم الأحول، والأجلح الكِنْديّ، وهشام بْن حسّان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، وحجاج بن الشاعر، وسليمان بْن سيف، وأحمد بْن يوسف الضَّبّيّ، وعباس الدوري، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة. قال أحمد بن حنبل: سَمِعْتُ منه وكان مغفلًا جدًّا. لم يكن من أصحاب الحديث. وقال أبو زُرْعة: صدوق. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس.وقال ابن سعْد: مات سنة ستٍّ ومائتين. لَهُ حديث واحد في "صحيح مُسْلِم"١. ٣٦٢- محبوب بن الحسن بن هلال٢ -ت. خ. مقرونًا بآخر- أبو جعفر البصري. قيل: اسمه محمد. روى عَنْ: خَالِد الحذّاء، وعبد اللَّه بْن عَوْن، ويونس بْن عُبَيْد، وأشعث بْن عَبْد الملك، وجماعة. وعنه: احمد بْن حنبل، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، ومحمد بْن سِنان القزّاز وجماعة. وقد روى حروف القراءة عَنْ إسماعيل بْن مُسْلِم الْمَكِّيّ، عَنِ ابن كثير، وهو ثقة. ٣٦٣- مروان بْن محمد بن حسان٣ -م. ع- أبو بكر الأسدي الدمشقي الطاطري التّاجر. وقيل: كنيته أبو حفص، وقيل: أبو عَبْد الرَّحْمَن. روى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، وسعيد بن بشير، ومالك، واللَّيث، وابن لَهِيعة، وخلق. وعنه: صفوان بن صالح المؤذن، وعبد الله بن ذكوان المقرىء، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن الأزهر، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأحمد بن عبد الأحد بن عبود، ومحمود بن خالد السلمي، وهارون بن محمد بن بكار، وخلق. وثقه أبو حاتم، وغيره. وكان الإمام أحمد يثني عليه ويقول: كان يذهب مذهب أهل العلم.وقال أبو زرعة الدمشقي: قَالَ لي أحمد بْن حنبل: كَانَ عندكم ثلاثة أصحاب حديث: مروان الطّاطَريّ، والوليد بْن مُسْلِم، وأبو مُسْهر. قَالَ أبو زُرْعة: وحدثني عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن معاوية الهاشْميّ قَالَ: أدركت ثلاث طبقات، أحدها طبقة سَعِيد بْن عَبْد العزيز، ما رأيت فيهم أخشع من مروان بْن محمد. وعن أحمد بْن أَبِي الحواري قَالَ: ما رأيت شاميًا خيرًا من مروان بْن محمد. وقال ابن أَبِي الحواري، عَنْ مروان قَالَ: لا غِنى لصاحب حديثٍ عَنْ ثلاثة: صِدْقه، وحِفْظه، وصحّة كتبه. فإن أخطأ الحفظ لم يضرّه. وقال أبو سليمان الدّارانيّ: ما رأيت شاميًا خيرًا من مروان بْن محمد. وقال صَفْوان بْن صالح: سَمِعْتُ مروان بْن محمد وقيل لَهُ: إنهم يقولون: لَيْسَ لله عين ولا يد. فقال: إنما مذهبهم التعطيل. ت: إذا أراد اللَّه تعالى لَيْسَ كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته نسيج. قَالَ الْبُخَارِيّ: إنّما قِيلَ لَهُ: الطّاطَريّ لثياب نُسِب إليها. وقال الطَّبَرانيّ: كلّ من يبيع الكرابيس بدمشق يُسمّى الطّاطَريّ. وقال محمد بْن عَوْف: كَانَ مُرجِئًا. وقال عَبَّاس الدُّوريّ: عَنِ ابن مَعِين: لا بأس بِهِ. وكان مرجئًا. وأهل دمشق من كَانَ مرجئًا فعليه عمامة، ومن لم يكن مُرجئًا لا يعتّم. وقال الحَسَن بْن محمد بْن بكّار: مولد مروان عام انتثرت النّجوم سنة سبْعٍ وأربعين ومائة، ومات سنة عشر. ٣٦٤- مسعود بْن عَبْد اللَّه بْن رزين السُّلَميّ القُهُنْدُزِيّ النَّيْسابوريّ١. أخو مبشّر وأخوته. كَانَ عالمًا بالقرآن فاضلًا. روى عَنْ: إبراهيم بن طهمان، وخارجة بن مصعب.روى عنه: أحمد بن معاذ، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وجماعة من أهل نيسابور. توفي سنة عشر. ٣٦٥- مسعود بن واصل البصري الأزرق١ -ت. ن- صاحب السَّابَرِيّ. روى عَنْ: النَّهاس بْن قَهْم، عَنْ قتادة، وله حديث آخر عَنْ غالب التّمّار. روى عَنْهُ: عُمَر بْن شَبَّة، وأبو بَكْر بْن نافع العبْديّ، وأبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي. ضعّفه أبو داود الطَّيالِسيّ. ٣٦٦- المسيّب بْن زُهَيْر الأمير٢. من كبار القوّاد ببغداد؛ وكان من حزب الحَسَن بْن سهل الوزير عند قيام الهاشميّين ببغداد عَلَى المأمون، لمّا زوى الأمر عَنْهُمْ إلى عليّ بْن موسى الرِّضا. وقد انكسر جيش الحَسَن بْن سهل غير مرّة. فلمّا تُوُفّي ضده والمحارب لَهُ محمد بْن أَبِي خَالِد استظهر وقوي، وانتصر غير مرّةٍ عَلَى العباسيين، وكان القائم بحربهم عيسى بْن مُحَمَّد بْن أَبِي خَالِد. فجمع عيسى جيشًا كثيفًا يَسُدّ الفضاء، فقيل: إنّهم أُحْصُوا فبلغوا مائة ألفٍ وخمسةً وعشرين ألفًا من بين فارس وراجل. وأُعطي الفارس أربعين درهمًا، والراجل عشرين درهمًا. وجرى على الرعية ببغداد منهم ضُرٌّ وبلاء عظيم من النهب والفسق، واخذ الحريم والصبيان علانية. وبقي النّاس غَنَمًا بلا راعٍ. ومال هذا الجيش الذين أقامهم عيسى على قُطْربل فانتهبوها كلها. ثم قال ببغداد سهل بْن سلامة الْأَنْصَارِيّ ودعا إلى الأمر بالمعروف وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر، فبايعه خلق من المطوعة، وقمعوا كثيرًا من أهل الفساد؛ ثم آل أمرهم إلى الخروج والقتال. وأمّا المسيّب هذا فإنه قُتِل. وُلّي ذبحَه أبو زنبيل، وحمل رأسه عَلَى رُمْح، وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى ومائتين.٣٦٧ مُصْعَب بْن ماهان المَرْوَزِيّ١. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ. وعنه: زُهَيْر بْن عَبّاد الرُّواسيّ، وعَبْدة بْن سليمان المَرْوَزِيّ، وإبراهيم بن شماس السَّمَرْقَنْديّ، وآخرون. قَالَ أحمد بْن أَبِي الحواري: كَانَ أمِّيًّا لا يكتب. قَالَ أبو تَوبة الحلبيّ: أشار عليّ عيسى بْن يونس بالكتابة عَنْ مُصْعَب بْن ماهان، وكان مُصْعَب يلحن. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ رجلًا صالحًا، وحديثه مُضارِب، فيه شيء من الخطأ. وقال أبو حاتم: شيخ. ٣٦٨- مُصْعَب بْن المِقْدام٢. أبو عَبْد اللَّه الخَثْعَمِيّ الكوفيّ. عَنْ: أَبِي حنيفة، ومسعر، وفطر بْن خليفة، وفضيل بْن غزوان، وابن جُرَيْج، وعكرمة بْن عمار، وسفيان الثَّوْريّ، وزائدة، وغيرهم. وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن رافع، وعبد بْن حُمَيْد، والقاسم بْن زكريّا بْن دينار، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وجماعة. قَالَ أبو داود: لا بأس بِهِ. وقال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: ثقة. قَالَ عليّ بْن حكيم، عَنْهُ قَالَ: كنت أرى رأي الإرجاء، فرأيت في منامي كأنّ في عيني صليبًا، فتركته. قَالَ مُطَيَّن، وغيره: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. ٣٦٩- مضاء بن عيسى الكلاعي٣.الدّمشقيّ الزّاهد، من أهل قرية راوية قِبْليّ مدينة دمشق. روى عَنْ: شُعْبَة، وصحب: سَلْمًا الخواص. حكى عَنْهُ: أحْمَد بْن أَبِي الحواريّ، وقاسم الجوعي، وإبراهيم بن أيوب الحوراني، وعبيد بن عصام. قال ابن أبي الحواري: سمعته يَقُولُ: لإزالة الجبال أهون من إزالة رئاسة قد ثبتت. وقال ابن أبي الحواري: زرت مضاء أنا وأبو سليمان الداراني، فجاءنا ببيض وخلاط. ٣٧٠- مظفر بن مدرك١ -ن- أبو كامل الخراساني، ثم البغدادي الحافظ. عَنْ: شَيْبان النَّحْويّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وزُهَيْر بْن معاوية، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وعبد العزيز بْن الماجِشُون، وخلْق. وعنه: احمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن أَبِي غالب القُومِسيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وغيرهم. وكان أثبت النّاس في زُهَيْر. قَالَ أحمد بْن حنبل: كَانَ أصحاب الحديث ببغداد: أبو كامل، وأبو سَلَمَةَ الخُزاعيّ، والهيثم، يعني ابن جميل. وكان الهَيْثَم أحفظهم. وكان أبو كامل أتقن للحديث منهم. وكان لَهُ عقل شديد ووقار وهيئة. وقال ابن مَعِين: كنت آخذ عَنْهُ هذا الشأن، وكان بغداديًا من الأبناء، رجلًا صالحًا قلّ ما رأيت من يشبهه. وقال أبو خَيْثَمَة: ما كَانَ أبو كامل عندنا بدون وكيع عند الكوفيّين. وقال أبو داود: ثقة ثقة. وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون.وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مات سنة سبْعٍ ومائتين. قلت: هُوَ من أقران عليّ بْن الْجَعْد، ولكنه مات قبله بدهرٍ، فلهذا لم يشتهر. وقد ذكره ابن عديّ في شيوخ الْبُخَارِيّ، فغلط ووهم. ٣٧١- مُعَاذ بْن خَالِد بْن شقيق بن دينار١ -ن- أبو بكر العبدي المروزي، ابن عم عليّ بْن الحَسَن بْن شقيق. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وأبي طيبة عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم، وأبي حمزة السُّكّريّ، والحسين بْن واقد، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه: إسحاق بن رَاهَوَيْه، وعَبْدان، ووهب بْن زمعة، ومحمد بْن عليّ بْن حرب، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد، ومحمد بْن مقاتل المروزيون. وثّقه ابن حِبّان وقال: مات بعد المائتين. قَالَ شيخنا أبو الحَجّاج: الأشبه أنّ يكون مات بعد المائتين. ٣٧٢- مُعَاذ بْن خَالِد العسقلانيّ٢. عَنْ: أيمن بْن نابِل، وزُهَيْر بْن محمد التَّميميّ. وعنه: حَرْمَلَة بْن يحيى، ومحمد بْن خَلَف العسقلانيّ، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الْجَرَوِيُ، وغيرهم. قَالَ أبو حاتم: شيخ. تشبه أحاديثه عَنْ زُهَيْر أحاديث إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يحيى. قلت: يلينّه بذلك. ٣٧٣- مُعَاذ بْن هانئ القَيْسيّ٣، وقيل: العيشي، وقيل: اليشكري -خ. ع- أبو هانئ البصري.عن: حماد بن سلمة، همام بْن يحيى، وإبراهيم بْن طِهْمان، وحرب بْن شداد، ومحمد بْن مُسْلِم الطائفي، وجماعة. وعنه: الفلّاس، وبُنْدار، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. تُوُفّي سنة تسع. ٣٧٤- الْمُعَافَى بْن عِمران الحِمْيَريّ الظهري الحمصيّ١. يروى عَنْ: عَبْد العزيز الماجِشُون، ومالك، وابن لهيعة، وجماعة. وعنه: محمد بْن مُصَفَّى، وأبو حُمَيْد أحمد بْن المغيرة العوهيّ، وسعيد بْن عَمْرو السَّكُونيّ، وكثير بْن عُبَيْد، وأبو النقاء هشام اليزنيّ، وأبو عُتْبة الحجازي، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ. قَالَ محمد بْن عَوْف: ما رأيت مثله في عقله وورعه وفضله. وروى أنّ المعافي هذا كَانَ يحتطب عَلَى ظهره ويتبلّغ بِهِ. وثّقه ابن حِبّان. ٣٧٥- معاوية بْن حفص الشَّعْبِيّ٢. الكوفي، نزيل حلب. روى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن أدهم، وكامل أبي العلاء، وداود الطائي، والسري بن يحيى، والحكم بن هشام، وطائفة. وعنه: أبو جعفر النفيلي، ومحمد بن مصفى، وأبو حميد أحمد بن محمد العوهي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق.٣٧٦- معاوية بن هشام١ -م. ع- أبو الحسن الأسدي، مولاهم الكوفيّ القصّار. عَنْ: عليّ بْن صالح بْن حيّ، وحمزة الزّيّات، وشَيْبان، وسفيان، وعمار بْن زُرَيْق، وهشام بْن سعْد، وجماعة. وعنه: احمد بن حنبل، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، ومحمود بْن غَيْلان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ هُوَ وإِسْحَاق الأزرق من أعلمهم بحديث شريك. وقال أبو داود: ثقة. قلت: تُوُفّي سنة أربع أو خمس ومائتين. ٣٧٧- معبد بْن راشد٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن. حدَّثَ ببغداد عَنْ: معاوية بْن عمار الدهني فقط. وعنه: رويم المقرئ، وموسى بْن داود الضَّبّيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح الجزّار. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد: قَالَ أبي: رأيت معبدًا هذا ولم يكن به بأس. وكان يفتي برأي ابن أبي ليلى. قال ابن معين من رواية ابن أبي خيثمة له: واسطي ضعيف الحديث. قلت: حديثه عَنْ معاوية أَنَّهُ سأل جعفر بْن محمد الصادق عَنِ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ ولكنّه كلام اللَّه. ٣٧٨- معروف الكَرْخيّ العابد٣. ﵀.مرّ سنة مائتين. وقيل: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقد أفرد أبو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ أخباره في جزئين. وكان عديم النَّظير زهدًا وعبادة. ٣٧٩- مُعَلَّى بْن دحية بْن قيس١. أبو دِحْية الْمَصْرِيّ المقرئ. قرأ القرآن عَلَى نافع. قرأ عَلَيْهِ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وأبو مسعود المَدِينيّ، وعبد القوي بْن كمونه. وسمع منه: هشام بْن عمّار. فعن مُعَلَّى قَالَ: خرجت بكتاب الَّليْث بْن سعْد إلى نافع لأقرأ عَلَيْهِ، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقلت له: يا أبا رُويم ما هذا؟ قَالَ: إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته. ٣٨٠- مُعَلَّى بْن عَبْد الرَّحْمَن الواسطيّ٢ -ن- عَنْ: الأعمش، وابن أَبِي ذئب، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وعبد الحميد بْن جعفر، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وعليّ بْن أحمد الجداريّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّاغانيّ، وخلف الواسطيّ كردوس، وإبراهيم بْن دنوقا، وجماعة. قَالَ أبو داود: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين -وسُئل عَنِ المعلى بْن عَبْد الرَّحْمَن- فقال: أحسن أحواله عندي أَنَّهُ قِيلَ لَهُ عند موته: ألا تستغفر اللَّه؟ فقال: ألا أرجو أنّ يغفر لي وقد وضعت في فضل عليّ بْن أَبِي طَالِب سبعين حديثًا. وذهب ابن المَدِينيّ إلى أَنَّهُ كَانَ يكذب. وقال أبو زُرْعة: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني: كذاب.وأما ابن عديّ فقال: أرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ. قلت: لَهُ حديث في "سنن ابن ماجة". أما مُعَلَّى بْن منصور فثقة، سيأتي ذكره بعد. ٣٨١- معمر بن المثنى١ -د- أبو عبيد التيمي البصري النَّحْويّ. صاحب التّصانيف. يُقَالُ: إنّه وُلِد في الليلة التي تُوُفّي فيها الحَسَن الْبَصْرِيّ. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي عَمْرو بْن العلاء، ورُؤْبَة بْن الحَجّاج، وجماعة. وروى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وابن المَدِينيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم، وأبو عثمان المازني، وعُمَر بْن شَبَّة، وأبو العيناء محمد بْن القاسم وآخرون. وحدَّثَ ببغداد بأشياء من كتبه. قَالَ الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٍ ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أَبِي عبيدة. وقال يعقوب بن شيبة: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحّح روايته. وقال: كَانَ لا يحكي عَنِ العرب إلّا الشيء الصّحيح. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال المبرّد: كَانَ الأصمعيّ وأبو عبيدة متقاربان في النَّحْو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم. وقال ابن قُتَيْبَة: كَانَ الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عَلَيْهِ، وكان مَعَ معرفته ربما لم يُقِم البيت إذا أنشده حتّى يكسره. وكان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب. وألف في مثالبها كتبًا. وكان يرى رأي الخوارج.وقال غير ابن قُتَيْبَة: إنّ الرشيد أقدم أبا عبيدة وقرأ عَلَيْهِ بعض كتبه. وكتبه تقارب مائتي تصنيف، منها كتاب "مجاز القرآن"، وكتاب "غريب الحديث" وكتاب "مقتل عثمان"، وكتاب "أخبار الحَجّاج"، وغير ذَلِكَ في اللُّغات والأخبار والأيّام. وكان أَلْثغ، وسِخ الثياب، بذيء اللّسان. قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: كَانَ يُكْرمني بناءً عَلَى أنّي من خوارج سِجِسْتان. ويذكر أَنَّهُ كَانَ يميل إلى الملاح، وفيه يَقُولُ أبو نُوَاس: صلّى الإله عَلَى لُوطٍ وَشِيعَتِهِ ... أبا عُبَيْدة قُلْ باللَّه: آمِينا فأنت عندي لا شكّ بقيَّتهم ... منذ احتلمْتَ وقد جاوزتَ تسعينا تُوُفّي أبا عبيدة سنة عشر ومائتين. وروى ابن خلّكان أَنَّهُ تُوُفّي سنة تسعٍ. ويقال: تُوُفّي سنة إحدى عشرة، وكانً من أبناء المائة. ٣٨٢- المغيرةُ بْن سِقْلاب١. أبو بِشْر قاضي حَرّان. عَنْ: جعفر بْن بُرْقان، ومحمد بْن إِسْحَاق، ومعقل بْن عُبَيْد اللَّه، وجماعة. وعنه: الفضل بْن يعقوب الرَّخّاميّ، ويزيد بْن محمد الرُّهاويّ، والمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنّي، وآخرون. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه. وقال أبو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقال الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ: ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلابٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" ٢. وَالْقُلَّةُ أَرْبَعَةُ آصُعٍ.وَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قلال هجر لم ينجسه شيء"١. وقال أَبُو عَرُوبَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. ٣٨٣- المفضل بْن عَبْد اللَّه الحَبَطّي اليَرْبُوعيّ الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وإسماعيل بْن مُسْلِم، وعُمَر بْن عامر. وعنه: أبو مَعْمَر القَطِيعيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ الحافظ. وكان جار عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهميّ نزيل بغداد. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق. ٣٨٤- منصور بْن سَلَمَةَ بن عبد العزيز بن صالح٣ -خ. م. ن- أبو سلمة الخزاعي البغدادي. عَنْ: عَبْد العزيز الماجِشُون، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك بْن أنس، واللَّيث بْن سعْد، وشريك بْن عَبْد اللَّه، ويعقوب القُمّيّ، وسليمان بْن بلال، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمد بن عَبْد الرّحيم صاعقة، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، وعباس الدُّوريّ، وأبو أميّة الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. وكان حجة ثبتًا عارفًا.قال أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة: قَالَ لي أَبِي وقد رجعنا من عند أَبِي سَلَمَةَ الخُزاعيّ: كتبت اليوم عَنْ كبشٍ نطاح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: أبو سَلَمَةَ أحد الحُفّاظ الرُّفَعاء الذين كانوا يُسألون عَنِ الرجال ويؤخذ بقولهم فيهم. أخذ عَنْهُ أحمد، وابن مَعِين، وغيرهم علم ذلك. وقال ابن سعد: كان ثقة يتمنع بالحديث، ثم حدَّثَ أيامًا، وخرج إلى الثغور فمات بالمصيصة سنة عشر. وقال أبو بَكْر الأعين: مات سنة عشر. وقال مُطَيَّن كذلك. وقال مرّة: مات سنة تسعٍ. ٣٨٥- منصور بْن سَلَمَةَ بْن الزّبْرقان١. وقيل: ابن الزّبْرقان بْن سَلَمَةَ. أبو الفضل النّمريّ الشّاعر. كَانَ من أهل الجزيرة فقدم بغداد وامتدح الرشيد، وغيره. وجرت بينه وبين العَتّابيّ وَحْشة حتّى تَهَاجَيَا وتناقضا، وسعى كلُّ واحدٍ منهما في هلاك الآخر. ٣٨٦- منصور بن صقير٢. أبو النضر البغدادي الجندي. روى عنه: حمّاد بْن سَلَمَةَ، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وثابت بن محمد العبدي، كذا عند ابن ماجة، والصواب محمد بْن ثابت العبْديّ، وعبد اللَّه بْن عرادة، وأبي عَوَانة. وعنه: سهل بْن أَبِي الصُّفْرِيّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وأبو أُميّة، ومحمد أحمد بْن الْجُنَيْد، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: كَانَ جنديًا وليس بالقويّ. ٣٨٧- منصور بْن عِكْرِمة٣.أبو عِكْرِمة الكِلَابيّ. سمع: ابن عَوْن، وطلحة بْن يحيى التَّيْميّ. وعنه: أحمد بْن محمد بْن يحيى القطّان، ومحمد بْن سِنان القزّاز، وهو بصري مقل. ٣٨٨- منصور بن المهاجر١ -ق- أبو الحسن الواسطي، بيّاع القصب. عَنْ: سعْد بْن طُريف الإسكاف، وشُعَيب بْن ميمون، ومحمد المخرِّم، وأبي حمزة صاحب أنس. وعنه: إِسْحَاق بْن وهْب العلّاف، وسهم بْن إِسْحَاق، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد المجيد، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وغيرهم. روى لَهُ ابن ماجة في تفسيره. ٣٨٩- مُهَنّي بْن عَبْد الحميد الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: حمّاد بْن سَلَمَةَ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، ونصر بْن عليّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج. وثّقه عليّ بْن مُسْلِم الطُّوسيّ. ٣٩٠- موسى بْن عَبْد العزيز٣ -د. ق- أبو شعيب القنباري العدني. والقِنْبار شيء تُجاز بِهِ السُّفن. ذكر أَنَّهُ سمع من الحَكَم بْن أبان قَالَ: حدَّثني عكرمة، فذكر صلاة التسليم. روى عَنْهُ: بِشْر بْن الحَكَم، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل المَرْوَزِيّ، وزيد بْن المبارك الصَّنعانيّ، ومحمد بْن أسد الخشنيّ. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد، عَنِ ابن مَعِين: لا أرى به بأسًا.وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقع حديثه عاليًا في سبعة مجالس المخلص. ٣٩١- موسى بْن عَبْد اللَّه الطّويل١. أبو عَبْد اللَّه؛ فارسيّ نزل واسط وزعم أَنَّهُ سمع من أنس بْن مالك، فحدّث عَنْهُ بعجائب. روى عَنْهُ: إسحاق بن شاهين، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ. وقع لنا حديثه عاليًا، ولكنه لَيْسَ بشيء. فَمِنْ حَدِيثِهِ: ثَنَا مَوْلاي أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من أَفْطَرَ عَلَى تَمْرٍ زِيدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةَ صِلَاةٍ"٢. ٣٩٢- موسى بْن الأمين محمد بْن الرشيد هارون بْن المهديّ الهاشْميّ العبّاسيّ. كَانَ شابًا مليح الصُّورة، وهو الّذي خلع أَبُوهُ المأمون لأجله، وجعله وليّ عهده. تُوُفّي في شَعْبان سنة ثمانٍ ومائتين. ٣٩٣- موسى بْن هلال العبْديّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: هشام بْن حسّان، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، وغيرهما. وعنه: محمد بْن إسماعيل الأُحْمُسيّ، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، والفضل بْن سهل الاعرج، وعُبَيْد الورّاق، وأحمد بْن حنبل في كتاب "الزُّهد"، ومحمد بْن جَابِر المحاربيّ، وأحمد بْن حازم بْن أَبِي غَرَزَة. وكان قلانسيًا. قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مَجْهُولٌ. قُلْتُ: لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِتَضْعِيفٍ يُسْقِطُهُ فَيَنْكَشِفُ مِنَ "الثِّقَاتِ" لابْنِ حِبَّانَ.وَهُوَ الَّذِي انْفَرَدَ بِحَدِيثِ: "مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"١. وَالْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ: "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ" ٢. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. ٣٩٤- مؤمل بن إسماعيل٣ -ت. ن. ق- أبو عبد الرحمن العدوي، مولاهم الْبَصْرِيّ. مولى آل عُمَر -رضى الله عنه. عَنْ: شُعْبَة، والثَّوْريّ، وعكرمة بْن عمّار، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وبُنْدار، ومؤمل بْن إهاب، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن سهل بْن سهل بْن المهاجر الرَّقّيّ، وغير واحد. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صدوق، شديد في السُّنَّةِ، كثير الخطأ. وقال الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث. وأمّا أبو داود فعظّمه ورفع من شأنه وقال: إلّا أَنَّهُ يهمّ في الشيء. قلت: تُوُفّي في رمضان مجاورًا بمكّة سنة ستٍّ ومائتين. "حرف النون": ٣٩٥- نائل بن نجيح البغدادي٤ -ق- ويقال: البصري.عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر بْن كُدَام، وعَمْرو بْن شَمِر. وعنه: حفص بْن عُمَر الرّباليّ، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون. وحديثه يقع عاليًا في "الغَيْلانيّات". قَالَ أبو أحمد بْن عديّ: أحاديثه مظلمة. ٣٩٦- نصر بن حماد١ -ق- أبو الحارث البصري البجلي الوراق الحافظ. عن: مسعر، وشعبة، ومقاتل بْن سليمان، وعاصم بْن محمد بْن زيد، وإسرائيل، وخلْق. وعنه: قَعْنَب بْن المحرز، ورَوْح بْن الفَرَج البزّار، ومحمد بْن رافع، ويحيى بن جعفر بن الزبرقان، ومحمد بن إسحاق الصاغاني. قال أحمد بْن حنبل: كذّاب. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلّمون فيه. وقال أبو حاتم: متروك. ٣٩٧- النَّضْر بن شميل بن خرشة٢ -ع- أبو الحسن المازني البصري النَّحْويّ اللُّغَويّ الحافظ. نزيل مَرْو. روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَوْن، وهشام بْن حسّان، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة كبيرة. وعنه: يحيى بْن يحيى، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن رافع، وعبد اللَّه بْن منير، ومحمود بْن غَيْلان، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، وخلق. وثقه غير واحد.وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سُنّة. وقيل: إنّه عاش ثمانين سنة. قَالَ العبّاس بْن مُصْعَب: بلغني أنّ عَبْد اللَّه بْن المبارك سُئل عَنِ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ فقال: ذاك أحد الأحَدِين. لم يكن أحدٌ من أصحاب الخليل يدانيه. قَالَ العبّاس: كَانَ إمامًا في العربيّة والحديث. وهو أول من أظهر السُّنّة بمرو وجميع خراسان. وكان أروى النّاس عَنْ شُعْبَة. أخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، وولي قضاء مَرْو. وقال أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ: سَمِعْتُ النَّضْر بْن شميل يَقُولُ: في كتاب "الحيل" كذا وكذا مسألة كُفْر. وسمعته يَقُولُ: خرج بي أَبِي من مَرْو الروذ إلى البصرة سنة ثمانٍ وعشرين ومائة وأنا ابن خمس أو ستٍّ سنين. هرب حين كانت الفتنة. وقال داود بْن مخراق: سَمِعْتُ النَّضْر يَقُولُ: لا يجد الرجل لذة العلم حتّى يجوع وينسى جوعه. وقال: من أراد شرف الدنيا والآخرة، فليتعلم العلم. قَالَ أحمد: مات في أول سنة أربعٍ ومائتين. وقال محمد بْن عَبْد الله بن قهزاد: مات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاثٍ، ودفن في أول يوم من المحرَّم. ٣٩٨- النَّضْر بْن محمد بْن موسى الْجُرَشيّ اليمامي١. -ن- أبو محمد. عَنْ: عكرمة بْن عمّار، وأبي أُوَيْس، وشُعْبة، وصخر بْن جُوَيْرية. وعنه: عَبَّاس الْعَنْبريّ، وعبد اللَّه بْن محمد بْن الرُّوميّ، وأحمد بْن جعفر الموقريّ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، ومؤمل بْن إهاب. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّهالعِجْليّ: ثقة، روى عَنْ عكرمة بْن عمّار ألف حديث. رحلت إِلَيْهِ فوصلت في خمسة عشر يومًا. ٣٩٩- النَّضْر بْن محمد بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ. أبو هُشَيْم. تقدّم. ٤٠٠- نفيسة١. السيدة الصالحة ابنة الأمير حسن بْنُ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بن أبي طالب الهاشمية الحسنية. صاحبة المشهد الّذي بين مصر والقاهرة. وقد ولي أبوها المدينة للمنصور. ثمّ قبض عَلَيْهِ وحبسه مدّةً، فلمّا اسُتخْلف المهديّ أطلق أباها وردّ عَلَيْهِ كلّ ذهبٍ لَهُ. وحجّ معه، فمات ﵀ بالحاجر. وأمّا هِيَ فتحولت من المدينة إلى مصر مَعَ زوجها إِسْحَاق بْن جعفر الصّادق، فيما قِيلَ. ولم يبلغنا شيء من مناقبها، رحمها اللَّه. تُوُفّيت في شهر رمضان سنة ثمانٍ ومائتين. وللجُهّال فيها اعتقادٌ لا يجوز مثله، وقد بلغ بهم الشِّرْك باللَّه. ويسجدون للقبر، ويطلبون منها المغفرة. وكان أخوها القاسم بْن الحَسَن زاهدًا عابدًا سكن أولاده نيسابور. والسيد العلوي شيخ البيهقي وأولاده. "حرف الهاء": ٤٠١- هارون بن إسماعيل٢ -خ. م. ت. ن. ق- أبو الحسن البصري الخزاز. عَنْ: عليّ بْن المبارك، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهَمَّام بْن يحيى. وعنه: إِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وسليمان بْن سيف، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، والكُدَيْميّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ تاجر محله الصِّدق. عنده كتاب عَنْ عليّ بْن المبارك.وقال أبو داود: لا بأس بِهِ. وقال ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ٤٠٢- هارون بْن عِمران الْأَنْصَارِيّ المَوْصِليّ١. عَنْ: فطر بْن خليفة، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وسفيان الثَّوْريّ. وكان فقيهًا مفتيًا، أريد عَلَى القضاء فامتنع. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، وعليّ بْن حرب. وتُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٤٠٣- هاشم بْن القاسم بْن مُسْلِم بْن مُقْسِم٢. أبو النَّضْر اللَّيْثيّ الخراساني ثمّ البغداديّ قيصر. روى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وشُعْبة، وابن أَبِي ذئب، وحريز بن عثمان، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وورقاء بن عمر، وأبي جعفر الرازي، وأبو عقيل الثقفي، وطائفة. وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن أبي شيبة، ومحمود بن غيلان، وهارون الحمال، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، وعباس الدوري، والصاغاني، وخلق. وأبو بكر بن أبي النضر ولده. وإنما لقب بقيصر؛ لأن نصر بن مالك الخزاعي كان على شرطة الرشيد، فدخل نصر الحمام وقت العصر وقال: لا تقم الصلاة حتّى أخرج. فجاء أبو النَّضْر إلى المسجد، فقال للمؤذن: ما لك لا تقيم؟ قَالَ: أنتظر أبا القاسم. فقال: أقم. فأقام الصلاة وصلوا. فلمّا جاء نَصْر لام المؤذن فقال: لم يدعني أبو النضر.فقال: لَيْسَ هذا هاشم هذا قيصر، يريد ملك الروم، فلزمه ذَلِكَ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ أبو النَّضْر شيخنا من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر. وقال ابن المَدِينيّ، وغيره: ثقة. وقال العِجْليّ: ثقة صاحب سنة من الأبناء. كان أهل بغداد يفخرون بِهِ. وعن أَبِي النَّضْر قَالَ: ولدت سنة أربعٍ وثلاثين ومائة. وقال ابن حِبّان: تُوُفّي في ذي القعدة سنة خمس. وقيل: سنة سبْعٍ. قلت: إنّما تُوُفّي سنة سبْعٍ بلا شك. قاله مُطَيَّن، والحارث بْن أَبِي أسامة، وغيرهما. ٤٠٤- هشام بْن محمد بْن السائب بْن بِشْر١. أبو المنذر الكلْبيّ النّسّابة العلّامة الإخباريّ الحافظ. روى عَنْ أَبِيهِ، وعن: مجالد، وأبي مِخْنَف لوط بْن يحيى، وغير واحد. قَالَ أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَر ونَسَب، ما ظننت أحدا يحدّث عَنْهُ. وقال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: متروك. روى عَنْهُ: ابنه العبّاس، وخليفة بْن خيّاط، ومحمد بْن سعْد، وأحمد بْن المِقْدام العِجْليّ، وابن أَبِي السَّرِيّ. وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ: حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد. كَانَ لي عمّ، فعاتبني عَلَى حفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيّام. دخلت بيتًا وحلفت أنّي لا أخرج منه حتّى أحفظه، فحفظته في ثلاثة أيّام. ونظرت في المرآة مرّةً فقبضت لحيتي، وأردت أنّ آخذ ما تحت القبضة فنسيت فأخذت ما فوق القبضة. ومع فرط ذكاء بن الكلبي لم يكن بثقة، وفيه رفض.وله "كتاب الجمهرة" في النسب، وهو مشهور، وكتاب "حلف الفضول"، و"حلف عبد المطلب وخزاعة"، و"حلف تميم وكلب"، وكتاب "بيوتات قريش"، و"فضائل قيس عيلان"، و"بيوتات ربيعة"، وكتاب "الموردات"، وكتاب "الكنى"، وكتاب "ملوك الطوائف"، وكتاب "ملوك كندة"، ويقال: إنّ تصانيفه تزيد عَلَى مائة وخمسين مصنفًا. قلت: تُوُفّي ابن الكلْبيّ سنة أربعٍ ومائتين عَلَى الصّحيح. وقيل: بعد ذَلِكَ. ٤٠٥- هشام بْن معاوية١. الكوفيّ الضّرير. من علماء أئمّة العربية. صحب الكِسائيّ وأخذ عَنْهُ. وصنّف كُتُبًا في النَّحْو. تُوُفّي سنة سبْعٍ. ٤٠٦- هَرْثَمَةُ بْن أعين٢. الأمير. ولي مملكة خُراسان للرشيد. وكان من رجال الدهر ورؤوس الدولة. تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٤٠٧- الهَيْثَم بن الربيع٣ -ت-. أبو المُثَنَّى العُقَيْليّ. عَنْ: الحمَّادَيْن، وسِماك بْن عطية، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وصالح المُرِّيّ. وعنه: نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وحشيش بْن أصرم، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه السَّعْديّ النَّيْسابوريّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ لَيْسَ بالمعروف. ٤٠٨- الهيثم بْن عَبْد الغفّار الطّائيّ٤. روى عَنْ: همّام بْن يحيى وسعيد بْن بِشْر، وميسرة بْن مَعْبَد. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن ماتع دُرُخْت، وأبو بَكْر محمد بْن خلاد، وغيرهما.قَالَ أحمد بْن حنبل: عرضت عَلَى ابن مهدي أحاديث الهيثم بن عبد الغفار، عَنْ همّام، وغيره فقال: هذا رَجُل كذاب، أو غير ثقة. كَانَ يضع الحديث. ٤٠٩- الهَيْثَم بْن عديّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أُسَيْد بْن جَابِر١. أبو عَبْد الرَّحْمَن الطّائيّ الإخباري المؤرخ الكوفي. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، ومجالد بْن سَعِيد، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وطائفة. وعنه: محمد بْن سعْد، وأبو الْجَهْم العلاء بْن موسى، وعليّ بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وآخرون. وله تاريخ صغير. وهو من بابة الواقدي. قَالَ أبو زُرْعة: لَيْسَ بشيء. وقال ابن مَعِين، وأبو داود: كذّاب. وقال النَّسائيّ، وغيره: متروك الحديث. قَالَ الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ. ويُرْوَى عَنِ ابن المَدِينيّ: هُوَ عندي أصلح من الواقديّ. وقال عَبَّاس الدُّوريّ: ثنا بعض أصحابنا قَالَ: قَالَتْ جارية الهَيْثَم بْن عديّ: كَانَ مولاي يقوم عامّة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب. تُوُفّي الهَيْثَم سنة سبْعٍ بفم الصلح، وله ثلاث وتسعون سنة، وقلّ ما روى عَنِ المُسْنَد. "حرف الواو": ٤١٠- ورد بْن عَبْد اللَّه أبو محمد التَّميميّ الطَّبَريّ٢ نزيل بغداد. عَنْ: محمد بْن طلحة بْن مصرف، ومحمد بْن جَابِر الحنفي، وإسماعيل بْن عياش، وجماعة.وعنه: ولداه محمد ويحيى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن مُلاعب. وثّقه إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ. قلت: مات كهلًا، ولم يخرجوا لَهُ. ٤١١- وسّاجُ بْن عُقْبة بْن وسّاج الْأَزْدِيّ١. أبو عُقْبة المَقْدِسيّ. عَنْ: الهقل بْن زياد، وعبد الحميد بْن أَبِي العشرين، والوليد بْن محمد المُوَقّريّ. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن محمد الفِرْيابيّ ثمّ المَقْدِسيّ، وسليمان بْن عَبْد الحميد البَهْرانيّ. ذكره ابن حِبّان في "الثّقات". ٤١٢- الوليد بْن عَبْد الرَّحْمَن العبْديّ الجاروديّ الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: شُعْبَة، والحَسَن بْن أَبِي جعفر الجفريّ، وجماعة. وعنه: ولده المنذر بْن الجارود. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين ومائتين. ٤١٣- الوليد بن القاسم بن الوليد٣. ثمّ الخَبْذَعيّ -ت. م- الكوفيّ. وخبذع بطنٌ من قبائل همدان. قيّده ابن ماكولا بفتح الخاء والذّال، وقيّده غيره بالكَسْر. روى عَنْ: الأعمش، ومجالد، ويزيد بْن كَيْسان، وأبي حيّان التَّيْميّ، وفُضَيْل بْن غزوان، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بن حنبل، وأحمد الرَّماديّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، والحسين بْن عليّ الصدائي، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد الدّقّاق، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام، ومؤمل بْن إهاب، وخلْق. قَالَ ابن الْجُنَيْد: سُئل عَنْهُ أحمد بْن حنبل فقال: ثقة كتبنا عنه. وكان جارًّالِيَعْلَى بْن عُبَيْد، فسألت عَنْ يَعْلَى فقال: نعم الرجل، هُوَ جارنا منذ خمسين سنة، ما رأينا منه إلّا خيرًا. قَالَ أحمد بْن حنبل: قد كتبنا عَنْهُ أحاديث حسانًا عَنْ يزيد بْن كيسان فاكتبوا عَنْهُ. وقال ابن عديّ: إذا روى عَنْ ثقة فلا بأس بِهِ. وقال ابْن أَبِي خَيْثَمَة عَن ابْن معين: ضعيف. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين. ٤١٤- الوليد بن مزيد١ -د. ن- أبو العباس العذري البيروتي. عن: الأوزاعي، وعثمان ابن أَبِي العاتكة، وعثمان بْن عطاء الخراساني، ومقاتل بْن سليمان بْن بشير، وعبد اللَّه بْن شوذب، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وطائفة. وعنه: ابنه العبّاس، وأبو مسهر، ودُحَيْم، وأبو عُمَيْر عيسى بْن النخاس الرَّمْليّ، وأحمد بْن أَبِي الحواري، ومحمد بْن وزير الدّمشقيّ، وجماعة. قال أبو مسهر: وجدت عند الوليد بْن مُزْيَد علمًا لم يكن عند غيره. وقال يوسف بْن أَبِي السفر: سَمِعْتُ الأوزاعي يَقُولُ: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كُتُب الوليد بْن مُزْيَد. وقال أبو مسهر: كَانَ ثقة. ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة. وقال دُحَيْم: مات سنة سبْعٍ ومائتين. ٤١٥- وهْب بْن جرير بْن حازم بْن زيد بْن عَبْد اللَّه بْن شجاع٢ -ع- أبو العباس الأزدي البصري. عَنْ: أبيه، وهشام بْن حسّان، وابن عَوْن، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وشُعْبة، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأبو خَيْثَمَة، وعبد اللَّه المُسْنِديّ، وعَمْرو الفلّاس، وبُنْدار، ومحمد بْن المثنى، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبوه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وخلق.قال عُثْمَانَ الدَّارَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةً. وَقَالَ النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد العجلي: بَصْريّ ثقة. كَانَ عمّار يتكلّم فيه. قَالَ: مات بالمَنْجَشَانيّة عَلَى ستة أميال من المدينة منصرفًا من الحجّ. فحُمِل ودُفِن بالبصرة. وقال محمد بْن سعْد: مات سنة ستٍّ ومائتين. "حرف الياء": ٤١٦- يحيى بْن آدم بْن سليمان١ -ع- أبو زكريّا الْقُرَشِيّ الكوفيّ الأحْوَل الحافظ، مولى آل أَبِي مُعَيْط. روى عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وفضيل بْن مرزوق، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعيسى بْن طَهْمان، وسفيان الثَّوْريّ، وإسرائيل، ومفضَّل بْن مهلهل، وورقاء بْن عُمَر، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، ويحيى بْن مَعِين، وأبو كُرَيْب، وهارون الحمّال، وعَبْدة الصّفّار، ومحمد بْن رافع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وعبد بْن حُمَيْد، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان العامريّ، وخلق. وكان فقيهًا إمامًا قارئًا غزير العلم. وثّقه ابن مَعِين، والنسائيّ. وسُئل عَنْهُ أبو داود فقال: يحيى واحد النّاس. وقال يعقوب بْن شَيْبة: ثقة، فقيه البدن. سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: يرحم اللَّه يحيى بْن آدم أي علمٍ كَانَ عنده، وجعل يطريه. وقال أبو أسامة: ما رأيت يحيى بْن آدم قطّ إلّا ذكرت الشَّعْبِيّ، يعني أَنَّهُ كَانَ جامعًا للعلم. قَالَ أبو سَعِيد هشام بْن منصور: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: قَالَ لي يحيى بْن آدم: يجيئني الرجل ممّن أبغضه أكره مجيئه، فأقرأ عَلَيْهِ كلّ شيء حتّى أستريح منه ولا أراه. ويجيء الرجل أودّه فأتردّد حتّى يرجع إليْ. قلت: وعلى يحيى مدار قراءة أَبِي بَكْر بْن عياش، فإنّه ضبط الحروف وحرّرها، وراجع فيها أبا بَكْر، ولم يقرأ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم: ثنا عليّ بْن أحمد العِجْليّ، نا أبو هشام الرفاعيّ، نا يحيى بْن آدم قَالَ: سألت أبا بَكْر بْن عياش، عَنْ حروف عاصم الّتي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها، وقرأها عليّ حرفًا حرفًا. قلت: فقرأ عليه شعيب بن أيوب الصريفيني، وغيره.وسمع منه الحروف: أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هشام البزار، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عُمَر الوكيعي، وآخرون. قَالَ محمود بْن غَيْلان: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: كَانَ عُمَر -رضى الله عنه- في زمانه رأس الناس، وكان بعده ابن عَبَّاس في زمانه، وكان بعده الشَّعْبِيّ في زمانه، وكان بعد الشَّعْبِيّ الثَّوْريّ في زمانه، وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَالَ ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في النّصف من ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ ومائتين، وصلَّى عَلَيْهِ الحَسَن بْن سهل. ٤١٧- يحيى بْن إِسْحَاق١. أبو زكريّا البَجَليّ السَّيْلحينيّ والسّالحينيّ. والسَّالحين قرية من عمل بغداد. روى عَنْ: أبان بْن يزيد العطّار، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسعيد بْن عَبْد العزيز التّنُوخيّ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، ويزيد بْن حيان أخي مقاتل، ومحمد بْن سليمان بْن الأصبهاني، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وخلْق. رحل في طلب العلم إلى الحجاز ومصر والشام. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وهارون الحمال، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وبِشْر بْن موسى، والحارث بْن أَبِي أسامة، وأحمد بْن ملاعب، وآخرون. قَالَ أحمد بْن حنبل: شيخ صالح ثقة، سمع من الشاميين، ومن ابن لهيعة، وهو صدوق. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة حافظًا لحديثه. تُوُفّي ببغداد سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون. وقال الْبُخَارِيّ وغيره: تُوُفّي سنة عشر. زاد ابن حِبّان أَنَّهُ تُوُفّي في شَعْبان. ومن غرائبه: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ أُذُنَيِ الْقَلْبِ"٢. خالفه مسدد، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل، وغيرهما، فرووه عَنْ عَبْد اللَّه، عَنْ أَبِيهِ، فقال: عَنْ رَجُل من الأنصار. ولفظ مسدد: حدَّثني رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى. رواه أبو داود في "المراسيل".٤١٨- يحيى بْن أَبِي بُكَيْر بْن نسر بْن أبي أسيد١ -ع- أبو زكريا العبدي القيسي، مولاهم الكوفي، قاضي كِرْمان. حدَّثَ ببغداد وغيرها عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ؛ وشُعْبة، وزائدة، وإبراهيم بْن طِهْمان، وإسرائيل، وجماعة. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، وعباس الدُّوريّ، وعيسى بْن أَبِي حرب، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، وعليّ بْن سهل، وإبراهيم بْن الحارث البغداديّ، وحفيده عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يحيى، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد العِجْليّ. قَالَ محمد بْن المُثَنَّى: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين. وقال ابن قانع: سنة تسع. اسم أَبِي بُكَيْر: نسر، وقيل: بِشْر، وقيل: بشير، واللَّه أعلم. ٤١٩- يحيى بْن أَبِي الحَجّاج الأهتميّ المِنْقَريّ الْبَصْرِيّ٢. أبو أيّوب. عَنْ: سَعِيد الجريريّ، وابن عَوْن، وحاتم بْن أَبِي صغيرة، وابن جُرَيْج، وجماعة. وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعيسى بْن أحمد البلْخيّ العسقلاني. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقوي. قلت: روى عَنْهُ من أقرانه سَعِيد بْن عامر. ٤٢٠- يحيى بْن الحَجّاج بْن أَبِي الحَجّاج٣. أبو أيّوب. إنّ لم يكن الأوَّل، وإلّا فهو مكّي. روى عَنْ: عَوْف، وابن جُرَيْج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وسفيان الثوري. وعنه: محمد بن حسان الأزرق، وعبد الجبار بن العلاء، ويزيد بن سنان، ومحمد بن منصور الجواز، ورزق الله بن موسى، وأحمد بن الأزهر.ومن غرائبه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُجَصَّ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقُبُورِ"١. رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وليحيى بْن أَبِي الحَجّاج غير ما ذكرت، ولا أرى بحديثه بأسًا. ٤٢١- يحيى بن حسان٢ -سوى ق- أبو زكريا التنيسي. عَنْ: معاوية بْن سلام الحبشيّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسليمان بْن قرْم، واللَّيث بْن سعْد، ومحمد بْن مهاجر، وجماعة. وعنه: الشّافعيّ، ودُحَيْم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُلَيْمَان المُرَاديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وآخرون. وقع لنا في "مُسْنِد الدّارميّ" ولأولادنا الحديثان اللذان رواهما م. ت. عَنِ الدَّارَمِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ"٣. وَالْحَدِيثُ: "لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ تَمْرٌ"٤. وهما من أعزّ الموافقات. قَالَ دُحَيْم: وُلِد يحيى بْن حسّان سنة أربعٍ وأربعين ومائة. وقال ابن يونس: يحيى بْن حسّان البَكْريّ بَصْريّ ثقة، حَسَنُ الحديث، صنف كتبًا وحدّث بها. وتُوُفّي بمصر في رجب سنة ثمانٍ ومائتين. وقال الشّافعيّ: نبا الثقة يحيى بْن حسان. وقال أحمد بْن حنبل: ثقة، رَجُل صالح، رأيته وما كتبت عَنْهُ. كَانَ يحيى بْن حسان موسرًا محتشمًا. قَالَ الحاكم:حدَّثني الوليد بْن بَكْر: ثنا أحمد بْن محمد بْن جَابِر التِّنِّيسيّ، عَنْ شيوخه، أنّ الشّافعيّ لما ورد تنيس نزل عَلَى يحيى. وكان طباخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلّا مرة. فأمر الشّافعيّ الطباخ بإعادة لَوْنٍ استطابه. فلمّا أُحضر تغير يحيى فقال الشّافعيّ: أَنَا أمرته بهذا. فسُرّي عَنْهُ وقال للغلام الطباخ: أنت حرّ لوجه اللَّه شكرًا لانبساط أَبِي عَبْد اللَّه عندنا. ٤٢٢- يحيى بْن حمّاد١. أبو بَكْر، في الطبقة السابقة. ٤٢٣- يحيى بْن حُمَيْد الطَّوِيلُ٢. عاش دهرًا وروى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: أبو علقمة عَبْد اللَّه بْن عيسى الفَرَوِيّ، وسعد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. قَالَ ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة. ٤٢٤- يحيى بْن خليف بْن عُقْبة السَّعْديّ٣: عَنْ: ابن عَوْن، وشُعْبة، والثَّوْريّ. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الجوهريّ، ومعمر بْن سهل، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ. وله حديث مُنْكَر عَنْ سُفْيَان. وعنه أيضًا: محمد بْن سعْد في "الطبقات". ولم أر للقدماء فيه كلامًا. ٤٢٥- يحيى بْن زياد الفراء٤. تقدم في حرف الفاء: الفرّاء. ٤٢٦- يحيى بْن زياد الأَسَديّ٥. مولاهم الرَّقّيّ، لقبه: فهير. روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وموسى بْن وردان، وطلحة بْن زيد الرَّقّيّ. وعنه: أيّوب بْن محمد الوزان، وشداد بْن رُشَيْد، ومحمد بْن عبد الله بن سابور الرقي.٤٢٧- يحيى بْن سَعِيد١. أبو زكريّا الحمصيّ العطّار. سمع: يونس بْن زيد الأَيْليّ، وحريز بْن عثمان، وبكر بْن خُنَيْس، والسَّرِيّ بْن يحيى، وعبد الرَّحْمَن المسعودي، وأيّوب بْن خوط الْبَصْرِيّ، وسوار بْن مُصْعَب، وفضيل بْن مرزوق، وأبا غسان محمد بْن مُطَرِّف، ومبارك بْن فَضَالَةَ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، وخلقًا بالشام والعراق، ومصر. وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ومحمد بْن أَبِي السَّرِيّ العسقلاني ومحمد بْن مُصَفَّى، وأبو جميل أحمد محمد بْن المغيرة العَوْهيّ، وآخرون. ضعفه ابن مَعِين. ووثَّقهُ محمد بْن مُصَفَّى. وقال أبو داود: جائز الحديث. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابن عدي: له مصنف في حفظ اللسان. ثنا بِهِ أحمد بْن محمد بْن عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي التُّقَى هشام بْن عَبْد الملك، عَنْهُ. وفي الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف. ٤٢٨- يحيى بْن السكن الْبَصْرِيّ٢. نزيل الرَّقَّةِ. عَنْ: شُعْبَة، وعمران القطّان. وعنه: هلال بْن العلاء، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن حسّان الأزرق. قال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال غيره: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين؛ وقيل: سنة مائتين. ٤٢٩- يحيى بْن سلام البصري٣. عن: فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أَبِي عَرُوبَة، والثَّوْريّ، ومالك. وقال ابن عديّ: يكتب حديثه مَعَ ضعفه. وقال أبو عَمْرو الدّانيّ: يحيى بْن سلّام بْن أَبِي ثعلبة أبو زكريّا الْبَصْرِيّ. روى الحروف عَنْ أصحاب الحَسَن وغيره، وله اختيار في القراءة من طريق الآثار. سكن إفريقيا دَهْرًا، وسمعوا منه كتابه في "تفسيرالقرآن"، وليس لأحدٍ من المتقدمين مثله، وكتابه "الجامع". وكان ثقة ثبتًا عالمًا بالكتاب والسنة. وله معرفة باللغة العربية. وُلِد سنة أربعٍ وعشرين ومائة. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي بمصر بعد رجوعه من الحج في صَفَر سنة مائتين. قلت: وروى عَنْهُ: ابنه محمد بْن يحيى، وأحمد بْن موسى. وسمع منه: عَبْد اللَّه بْن وهْب مَعَ تقدُّمِهِ. وروى أيضًا عَنْهُ: بحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ٤٣٠- يحيى بْن الضُّرَيْس بْن يَسَار١. القاضي أبو زكريّا البَجَليّ مولاهم الرّازيّ، قاضي الرّيّ. رأى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وروى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وابن جُرَيْج، وزكريا بْن إِسْحَاق، ومحمد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار، وفُضَيْل بْن مرزوق، وإبراهيم بْن طِهْمان، وعَمْرو بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وسُفْيَان، وزائدة، وطائفة. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن موسى الفرّاء، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، ومحمد بْن حُمَيْد، وعبد اللَّه بْن الْجَهْم، وموسى بْن نَصْر الرازيون، ويحيى بْن مَعِين، ويحيى بْن أكثم، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن الفيض الأصبهاني. وروى عَنْهُ من القدماء: جرير بْن عَبْد الحميد. وكان من حفاظ: الرّيّ، كَانَ جرير معجبًا بِهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال إِبْرَاهِيم بْن موسى: منه تعلَّمْنا الحديث. قَالَ الْبُخَارِيّ، عَنْ يونس بْن موسى: مات في ربيع الأوَّل سنة ثلاث ومائتين. ٤٣١- يحيى بْن عَبّاد٢. أبو عبّاد الضُّبَعيّ، بَصْريّ صدوق، ربما أغرب. حدَّثَ ببغداد عَنْ: شُعْبَة، وفليح بْن سليمان، والمسعودي، ويعقوب القمي.وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن سعد، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. "وذكر البخاري، عَنْ إسماعيل، ولم ينسبه، أَنَّهُ تُوُفّي سنة ثمان وتسعين ومائة، فلم يشر إليها". ٤٣٢- يحيى بْن عَنْبَسَةَ الْبَصْرِيّ١. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه: أحمد بْن نَصْر الفراء، ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم، وعليّ بْن يزيد الفرائضيّ، ونصر بْن هذيل البالِسيّ. يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالطَّامَاتِ. فَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "خَدَرُ الْوَجْهِ مِنَ السُّكْرِ يُهْدِرُ الْحَسَنَاتِ"٢. وَلَهُ قَالَ: "حُسْنُ الْوَجْهِ "مَالٌ" وَحُسْنُ الشَّعْرِ "مَالٌ" وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ"٣ -يَعْنِي فِي النوم- كلا الحديثين مَكْذُوبَانِ. ٤٣٣- يحيى بْن طلحة أبو طلحة المُرَاديّ الْبَصْرِيّ٤. سمع من: جَدّه لأمّه سَعِيد بْن جَمْهان. وعُمّر دهرًا. روى عَنْهُ: يحيى بْن أَبِي الخصيب، وأحمد بْن الأزهر النَّيْسابوريّ، وعبد الملك بْن محمد الرَّقَاشيّ، وغيرهم. قَالَ ابن أَبِي حاتم: ثنا عَنْهُ يزيد بْن سِنان الْبَصْرِيّ بمصر. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ: أَخْبَرَكُمْ ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاجِبُ، أَنَا طِرَادٌ، أَنَا ابْنُ حَسْنُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ أَبُو طَلْحَةَ إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ: سَمِعْتُ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "احْمِلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سفينة" ٥. هذا حديث حسن عال.٤٣٤- يحيى بْن عيسى التَّميميّ النَّهْشَليّ١ الكوفيّ الفاخوريّ الخزاز. نزيل الرملة. روى عن الأعمش، وعبد الأعلى بْن أَبِي المساور، وجماعة. وعنه: عليّ بْن محمد الطُّنافسيّ، ومحمد بْن عثمان بْن كرامة، ومحمد بْن مُصَفَّى، وخلْق سواهم. كَانَ يتردد إلى العراق. وكان الْإِمَام أحمد حَسَن الثناء عَلَيْهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقوي. قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: قَالَ لنا أبو معاوية الضّرير: اكتبوا عَنْهُ، فطال ما رأيته عند الأعمش ومسعر. ومن غرائبه ما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، عَنْهُ قَالَ: ثنا الأَعْمَشُ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي الْقَصَصِ، فَأَتَوْا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ؟ قَالَ: لا. إِنَّمَا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسَّيْفِ وَالْقِتَالِ. ولكن سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لأَنّ أقعد مَعَ قومٍ يذكرون اللَّه بعد صلاة العصر حتّى تغيب الشمس أحبّ إليّ من الدُّنيا وما فيها" ٢. ٤٣٥- يحيى بْن غَيْلان البغداديّ. قِيلَ: تُوُفّي سنة عشر. قاله محمد بن سعد، وغيره. سيأتي في الطّبقة المقبلة. ٤٣٦- يحيى بْن فضَيْل القنويّ الكوفيّ٣. يروي نسخة عَنِ الحَسَن بن صالح بن حي. وعنه: محمد بن إسماعيل الأُحْمُسيّ، والحَسَن بْن عليّ بْن عفّان، وغيرهما. ٤٣٧- يحيى بْن فضَيْل العَنَزيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: أبي عمرو بن العلاء.حكى عنه: أبو عبيدة معمر بْن المُثَنَّى. أما: يحيى بْن فضَيْل فرجل يأتي بعد الستين ومائتين. ٤٣٨- يحيى بْن كثير بْن درهم١. أبو غسّان الْبَصْرِيّ. مولى بني العَنْبر. عَنْ: قُرَّةَ بْن خَالِد، وشُعْبة، وعُمَر بْن العلاء المازني، وسليم بْن أخضر، وسلم بْن جعفر، وعليّ بْن المبارك. وعنه: بُنْدار، والفلاس، ومحمد بْن أَبِي عتاب الأعين، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوَّام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وطائفة. وكان ثقة صاحب حديث. تُوُفّي سنة خمس أو ستٍّ ومائتين. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس. قلت: مرّ قبل المائتين يحيى بْن كثير صاحب الْبَصْرِيّ أبو النَّضْر. ٤٣٩- يحيى بْن المبارك بْن المغيرة٢. أبو محمد العَدَويّ الْبَصْرِيّ المقرئ النَّحْويّ المعروف باليزيديّ لاتّصاله بيزيد بْن منصور. خال المهديّ يؤدّب ولده. قرأ القرآن وجوّده عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وحدَّثَ عَنْهُ. وعن: ابن جُرَيْج وغيرهما. قرأ عَلَيْهِ: أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وجماعة. وحدَّثَ عَنْهُ: أبو عُبَيْد، وإِسْحَاق الْمَوْصِلِيّ، وابنه محمد بْن يحيى، وآخرون. وقد اتّصل بالرشيد وأدّب المأمون. وكان ثقة، فصيحًا، مفوهًا، حُجَّة، عالمًا باللُّغات والشعر والآداب. أخذ العربية عَنْ أَبِي عَمْرو، والخليل بْن أحمد، وصنّف كتاب "النّوادر"، وكتاب "المقصور والممدود"، وكتاب "الشّكل"، وكتاب "نوادر اللُّغة"، ومختصرًا في النَّحْو. وكان يجلس زمن الرشيد مع الكسائي في مسجد واحد يقريان الناس، فكان الكسائي يؤدب الأمين، وكان اليزيد يؤدب المأمون.وروى عَنْ أَبِي حمدون الطَّيِّب بْن إسماعيل قَالَ: شهدت ابن أَبِي العتاهية وكتب عَنِ اليزيديّ نحو عشرة آلاف ورقة، عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء خاصّة. قَالَ أَبُو عَمْرو الداني: رَوَى القراءة عَنِ اليزيديّ من آله: محمد، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وإسماعيل، وإِسْحَاق أولاده؛ وابن ابنه أحمد بْن محمد، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو حمدون، وعامر بْن عُمَر المَوْصِليّ أوقيّة، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وسليمان بْن خلّاد، ومحمد بْن سَعْدان، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن شجاع، وأبو أيّوب الخيّاط، وجعفر بْن غلام سجادة، ومحمد بْن عُمَر الرُّوميّ. وقد خالف أبا عَمْرو في اختباره في أحرُف. ثمّ قَالَ أبو عَمْرو: أَنَا خَلَف بْن إِبْرَاهِيم، نا محمد بْن عَبْد اللَّه، نا محمد بْن يعقوب: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن اليزيدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بْن المبارك. قَالَ: كَانَ أَبِي صديقًا لأبي عَمْرو بْن العلاء فخرج إلى مكّة، فذهب أبو عمرو يشيعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أَبِي عَمْرو. قَالَ: فلم يرني أبو عَمْرو حتّى قدِم أَبِي فأتي أبو عَمْرو يستقبله. فقال: يا أبا عَمْرو كيف رضاك عَنْ يحيى؟ قَالَ: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أَبِي أنّ لا أدخل البيت حتّى أقرأ القرآن عَلَى أَبِي عَمْرو قائمًا عَلَى رجلي. فقرأت عَلَيْهِ القرآن كله قائمًا. أحسبه أَنَّهُ قَالَ: وكانت اليمين بالطلاق. عاش اليزيدي أربعًا وسبعين سنة، وتُوُفّي ببغداد سنة اثنتين ومائتين، وقيل: تُوُفّي بمرو مَعَ المأمون. ٤٤٠- يحيى بْن محمد بْن عباد الْمَدَنِيّ الشجري١ -ت. يروى عَنْ: محمد بْن إِسْحَاق، وموسى بْن عُقْبة، وهشام بْن سعْد، وغيرهم. وعنه: ابنه إِبْرَاهِيم، ومحمد بْن المنذر بْن سَعِيد. ضعفه أبو حاتم. ٤٤١- يحيى بْن مُعَاذ٢. متولّي الجزيرة. من كبار قواد المأمون. توفي سنة ست ومائتين. ٤٤٢- يحيى بْن يمان. أحد الثقات المشاهير. تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين. كذا ورّخه بعضهم فغلط. بلتُوُفّي قبل التسعين ومائة كما مرّ. وإنّما الّذي تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين: داود بْن يحيى. واللَّه أعلم. ٤٤٣- يزيد بْن بيان١. أبو خَالِد العُقَيْليّ الْبَصْرِيّ المعلم المؤذِّن الضّرير. عَنْ: أَبِي الرحال، عَنْ أنس. وعنه: بُنْدار، والفسويّ، والفلّاس، وأثنى عَلَيْهِ. ٤٤٤- يزيد بْن أبي حكيم الكِنَانيّ العَدَنيّ٢ -خ. ت. ن. ق- عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، والحكم بْن أبان، وزمعة بْن صالح، ومالك بْن أنس. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ أبو داود: لا بأس بِهِ. قلت: ينبغي أنّ يؤخّر، فإنّ أبا حاتم عزم عَلَى الرحلة إِلَيْهِ. ٤٤٥- يزيد بن هارون بن زاذني٣ -ع- الإمام أبو خالد السلمي، مولاهم الواسطيّ. وُلِد سنة ثمان عشرة ومائة. سمع من: عاصم الأحول، ويحيى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ، وسليمان التَّيْميّ، وسعيد الْجُرِيريّ، وابن عَوْن، وحُمَيْد الطويل، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وحريز بْن عثمان، وشُعْبة وشريك، وخلق كثير. وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وابن نُمَيْر، ويعقوب الدَّوْرقيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بنأبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن عَبْد الرحيم البزّاز، وخلْق وآخرهم وفاةً إدريس بْن جعفر العطّار. قِيلَ: إنّه بُخَارِيُّ الأصل. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: ما رأيت أحفظ من يزيد بْن هارون. وقال يحيى بْن يحيى: يزيد بْن هارون أحفظ من وكيع. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ يزيد حافظًا متقنًا. وقال زياد بْن أيّوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قطّ، ولا حدّثنا إلّا حِفْظًا. وقال السّرّاج: سَمِعْتُ عليّ بْن شُعَيْب يَقُولُ: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فَخْر، وأحفظ للشّاميّين عشرين ألف حديث، لا أُسأل عَنْهَا. وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه وقيل لَهُ: يزيد بْن هارون لَهُ فِقْه؟ قَالَ: نعم، وما كَانَ أذكاه وأفهمه وأفطنه. وقال أحمد بْن سِنان: ما رأينا عالمًا قطّ أحسن صلاةً من يزيد بْن هارون. لم يكن يفتر من صلاة اللّيل والنهار. وقال أبو حاتم: يزيد ثقة إمام لا يُسأل عَنْ مثله. وروى عَمْرو بْن عَوْن، عَنْ هُشَيْم قَالَ: ما بالمصرين مثل يزيد بْن هارون. وقال مؤمل بْن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثًا قطّ، إلّا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بورك فيه. وعن عاصم بْن عليّ قَالَ: كنت أَنَا ويزيد بْن هارون عند قيس بْن الربيع، فأمّا يزيد فكان إذا صلّى العتمة لا يزال قائمًا حتّى يصلّي الغداة بذلك الوضوء نيفًا وأربعين سنة. وقال محمد بْن إسماعيل الصائغ بمكّة: قَالَ رَجُل ليزيد بْن هارون: كم جزؤك؟ قَالَ: وأنام من الليل شيئًا؟ إذًا لا أنام اللَّه عيني. وقال يحيى بْن أَبِي طَالِب: سَمِعْتُ من يزيد بْن هارون ببغداد، وكان يقال: إنّ في مجلسه سبعين ألفًا. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: يزيد بْن هارون ثقة، ثبت، متعبد، حَسَن الصلاة جدًّا. يصلّي الضحى ستٍّ عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل. وكان قد عمي. وقال أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد بْن هارون. وقال أحمد بْن سِنان: هُوَ وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ يزيد يعد من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر. أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِجَازَةً: أَنَّ الْكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا الْقَزَّازُ، أَنَا الْخَطِيبُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الْأَصَمُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ الْوَاسِطِيُّ الْحَافِظُ: حَدَّثَنِيابْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ. قَالَ: قَالَ لَنَا الْمَأْمُونُ: لَوْلَا مَكَانَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ لَأَظْهَرْتُ الْقُرْآنَ مَخْلُوق. فَقِيلَ: وَمَنْ يَزِيدُ حَتَّى يُتَّقَى؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنِّي لَأَرْتَضِيهِ لا أَنَّ لَهُ سلطنة. وَلَكِنْ أَخَافُ إِنْ أَظْهَرْتُهُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَتَخْتَلِفُ النَّاسُ وَتَكُونُ فِتْنَةً. وَقَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ فِي الْمَنَامِ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لي وَشَفَّعَنِي وَعَاتَبَنِي وَقَالَ: أَتُحَدِّثُ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَبْغَضُ عَلِيًّا. وَقَالَ الْآخَرُ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، وَسَأَلَانِي مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ وَأَنَا كُنْتُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا فِي دَارِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَا لي: صَدَقْتَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: تُوُفِّي بِوَاسِطٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ. قلت: وقع جملة أحاديث بعلو في "الغيلانات" مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مِنْهَا: "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" ١. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقد روى عَبَّاس بْن عَبْد العظيم، وأحمد بْن سِنان، عَنْ شاذ بْن يحيى، أَنَّهُ سمع يزيد بْن هارون يَقُولُ: من قَالَ: القرآن مخلوق فهو زَنْديق كافر باللَّه تعالى. ٤٤٦- يعقوب بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ -ع- أبو يوسف القرشي الزهري العوفي المدني نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، ومحمد بْن أخي الزُّهْرِيّ، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، واللَّيث بْن سعْد، وشُعْبة بْن الحَجّاج. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعبد بْن حُمَيْد، وعليّ بْن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وعبّاس الدُّوريّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة، وخلق سواهم.قَالَ ابن سعْد: ثقة جليل القدْر مُقَدَّم عَلَى أخيه سعْد في الفضل والورع والإتقان. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في صحبة الحَسَن بْن سهل في شوّال سنة ثمان ومائتين. ٤٤٧- يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق١ -م. د. ن. ق- الإمام أبو محمد الحضرمي مولاهم الْبَصْرِيّ. قارئ أهل البصْرة بعد أبي عَمْرو بْن العلاء، وأحد الأئمّة القرّاء العشرة. أخذ القرآن عَنْ: أَبِي المنذر سلّام الطّويل، وأبي الأشهب العُطَارديّ، ومَهْديّ بْن ميمون، وشهاب. وسمع حروفًا من حمزة. وتصدّر للإقراء فقرأ عَلَيْهِ خلق، منهم: رَوْح بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن المتوكّل رُوَيْس، والوليد بْن حسان التَّوَّزيّ، وأحمد بْن عَبْد الخالق المكفوف، وكعب بْن إِبْرَاهِيم، وحُمَيْد بْن وزير، والمنهال بْن شاذان العُمَريّ، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وخلْق سواهم. وسمع الكثير من: شُعْبَة، وهارون بْن موسى النَّحْويّ، وسليم بْن حيان، والأسود بْن شَيْبان، وهمّام، وزائدة، وأبي عَقِيل الدَّوْرقيّ. روى عَنْهُ: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلق سواهم. وكان أصغر من أخيه أحمد بْن إِسْحَاق. قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: هُوَ أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وبِعلَلِه ومَذاهبه ومذاهب النحو. وقال أحمد بن حنبل: صدوق. وقال محمد بْن أحمد العِجْليّ يمدح يعقوب الحَضْرميّ: أبوه من القرء كَانَ وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدُّرِّيِّ تَفَرُّدُهُ محْضُ الصّواب وَوَجْهُهُ ... فَمَن مثلُهُ في وقته وإلى الحشْرِ؟ وقال عليّ بْن جعفر السعيدي: كَانَ يعقوب أقرأ أهل زمانه. وكان لا يلحن فيالكلام. وكان أبو حاتم السِّجِسْتانيّ من بعض غلمانه. وعن أَبِي عثمان المُزَنيّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقرأت عَلَيْهِ سَورَة طه، فقرأت "مكانًا سِوى". فقال: اقرأ "سُوًى"، اقرأ قراءة يعقوب. وقال أبو القاسم الهُذليّ: ومنهم يعقوب بْن إِسْحَاق الحَضْرميّ لم يُرَ في زمنه مثله. وكان عالمًا بالعربيّة ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلًا تقيًّا نقيًّا ورعًا زاهدًا. بلغ من زهده أنّ سرق رداؤه عَنْ كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورُدّ إِلَيْهِ فلم يشعر لشغله بعبادة ربه. وبلغ من جاهه بالبصرة أَنَّهُ كَانَ يحبس ويطلق. وقال أبو طاهر بْن سَوَّار: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمس ومائتين. قَالَ: وكان حاذقًا بالقراءة قيّمًا بها، متحريًا، نحويًا فاضلًا. وقال رَوْح بْن عَبْد المؤمن، وغيره: قرأ يعقوب عَلَى سلّام الطويل، وقرأ سلّام عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء. وقال محمد بْن المتوكل: قرأت عَلَى يعقوب، وقرأ عَلَى سلّام، وقرأ سلّام عَلَى عاصم بْن أبي النجود، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عليّ -رضى الله عنه-. وَرُوِيَ عَنْ يعقوب أَنَّهُ قرأ عَلَى سلّام، وأنّه قرأ عَلَى عاصم الْجُحْدُرِيّ. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة. والله أعلم. ٤٤٨- يَعْلَى بْن عُبَيْد الطنافسي الكوفيّ١. أبو يوسف الحافظ. أحد الأخوة. رَوَى عَنِ: الأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزكريا بن أبي زائدة، وَعَبْدُ الملك بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحاق، وأبي حيان التميمي، وطائفة. وعنه: إسحاق بن راهَوَيْه، ومحمود بن غَيْلان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهارون الحمال، وعلي بن حرب، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث صالحا في نفسه. وقال إسحاق الكوسج، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال سَعِيد بْن أيّوب الْبُخَارِيّ: كَانَ يَعْلَى بْن عُبَيْد يحفظ عامّة حديثه، أو جميع ما عنده. وما رأيت أحفظ من وكيع. وقال أبو حاتم:هُوَ أثبت أولاد أَبِيهِ في الحديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن يونس: ما رأيت أفضل من يَعْلَى بْن عُبَيْد، وما رأيت أحدًا يريد بعلمه اللَّه ﷿ إلَّا يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ. وقال أحمد بْن الفُرات: ما رأيت يَعْلَى ضاحكًا قطّ. قَالَ محمد بْن سعْد: تُوُفّي بالكوفة يوم الأحد لخمسٍ خَلَوْن من شوّال سنة تسعٍ ومائتين. ٤٤٩- يَعْمَر بْن بِشْر١. أبو عَمْرو المَرْوَزِيّ الفقيه. من كبار أصحاب ابن المبارك. سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، والحسين بْن واقد. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن أَبِي شَيْبَة، وعليّ بْن المَدِينيّ، والفضل بْن سهل، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد، وآخرون. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ. ٤٥٠- يوسف بْن عَمْرو٢. أبو يزيد الفارسيّ ثمّ الْمَصْرِيّ. إمام مفتٍ. روى عَنْ: ابن لهيعة، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّناد، وابن وهْب، واللَّيث. وعنه: الحارث بْن مسكين، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وجماعة. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقيل: سنة خمسٍ. ٤٥١- يوسف بْن يعقوب السَّدُوسيّ٣ -خ. ت. ن. ق- مولاهم المعروف بالضُبَعي نزل فيهم بالبصرة. ويقال لَهُ: السَّلعي لسَلْعة في قفاه. وقيل فِيهِ: السّلَعيّ؛ لأنّه كَانَ يبيع السّلَع. روى عَنْ: سليمان التَّيْميّ، وبهز بْن حكيم، وحسين المعلم، وجماعة. وعنه: محمد بْن بشّار بُنْدار، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وآخرون. وثّقه أحمد بْن حنبل. وتُوُفّي سنة اثنتين. ٤٥٢- يونس بْن عُبَيْد اللَّه العميري اللَّيْثيّ الْبَصْرِيّ٤. أبو عَبْد الرَّحْمَن.عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، ومالك بْن أنس، وعديّ بْن الفضيل. وعنه: عُمَر بْن شَبَّة، والفلّاس، والكُدَيْميّ. وكان صدوقًا. ٤٥٣- يونس بْن محمد بن مسلم١ -ع- أبو محمد البغدادي المؤدّب الحافظ. سمع: شَيْبان النَّحْويّ، والحمادين، وفليح بْن سليمان، واللَّيث بْن سعْد، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، والقاسم بْن الفضل الحُدانيّ، وحرب بْن ميمون، وطبقتهم. وكان من الحفّاظ المجوِّدين. روى عنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، والرَّماديّ، وعبّاس الدُّوريّ، وحُبيش بْن مُبَشّر، وأحمد بْن الخليل البُرجلانيّ، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحارث بْن أَبِي أسامة، وخلق كثير. وثّقه ابن مَعِين. ومات في صَفَر سنة ثمان ومائتين. ٤٥٤- يونس بن يحيى بن نباتة٢. أبو نابتة الْمَدَنِيّ النَّحْويّ. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وَسَلَمَةَ بْن وردان، وداود بْن قيس. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الحَكَم القطواني، والزُّبَير بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن شَيْبة الحرّانيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: صدوق. الكنى: ٤٥٥- أبو صَفْوان الأُمَويّ٣. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن مروان. مكّيّ، ثقة. قُتل أَبُوهُ عند زوال دولتهم، ففرّت بعبد اللَّه أُمُّه إلى مكة، ونشأ بها.وسمع من: ابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، ويونس الأَيْليّ، وجماعة. وكان ثقة. روى عَنْهُ: الشّافعيّ، وأحمد، وابن مَعِين، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة. وحديثه في الكُتُب الستة سوى ابن ماجة. وقد كنتُ ذكرته في طبقة ابن المبارك، ثمّ إنّني ظفرت بما رواه الْبُخَارِيّ في تاريخه بالإجازة عَنْ أحمد بْن أَبِي بَكْر الأزجيّ، أَنَا سعْد اللَّه بْن نَصْر، أَنَا أبو منصور الخيّاط، أَنَا أحمد بْن سرور المقرئ، ثنا الْمُعَافَى بْن زكريّا، ثنا محمد بْن مَخْلَد: حدَّثني أحمد بْن محمد بْن عَبْد الرحيم صاحبنا: سمعنا أبا سعْد بْن زكريّا بْن يحيى الطّائيّ قَالَ: كَانَ بمكّة شيخ من وُلِد سَعِيد بْن عَبْد الملك بْن مروان، وكان يكنى أبا صَفْوان. وكان شيخًا جميلًا حَسَن الخِضاب، فحدّثني سنة أربعٍ، أو في سنة خمس ومائتين. قَالَ: لقد رأيتُني ولي أربع بنات، وما أملك قليلًا ولا كثيرًا، فحضر الموسم وما عليّ إلّا أخلاق لي. فطرقتني جماعة من القُرَشيّين فقالوا: يا أبا صَفْوان، إنّ أمير المؤمنين الرشيد كَانَ اليوم ببطن مُرٍّ، وهو يصبحنا فهل لك أنّ تمضي فتلقاه بفَخّ أو عَلَى العقبة فتسأله. فمضيت معهم. فتلقّيناه حين صلَّى الفجر، فكلمناه وقلنا لَهُ: يا أمير المؤمنين ناسٌ من قومك جُعنا وعَرينا، فإن رأيت، أنّ تنظر لنا. فترك القوم ورماني ببَصَره. وقال: أنت ممّن؟ قلت: من بني عَبْد مَنَاف. قَالَ: من أيهم؟ قلت: نشدتك اللَّه والرَّحِم ألا تكشفْني عَنْ أكثر من هذا. قَالَ: ويْلك، من أيّ بني عبد مَنَاف؟ فلمّا رأيت غَضَبَه قلت: يا أمير المؤمنين رجلًا من بني أُميّة. قَالَ: من أيّ بُنيّ أُميّة؟ قلت: من ولد مروان. قَالَ: من أيّ ولد مروان؟ قلت: من ولد عَبْد الملك. فرأيت واللَّه الغضب يتردّد في وجهه، قَالَ: ومن أيّ ولد عَبْد الملك؟ قلت: من ولد سَعِيد. قَالَ: سَعِيد الشر؟ قلت: نعم. قال: أنخ. فأنيخت الجمازة، ثم قَالَ: عليّ بحمّاد، وهو عامله عَلَى مكّة. فأُقْبِل بحمّاد فقال: وَيْهًا يا حمّاد. أُوَلّيك أمرَ قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تطلعني عليه. فرأيت حمّادًا ينظر إلى نظر الجمل الصَّؤُول يكاد يأكلني. ثمّ قَالَ: أثِرْ يا غلام. فأثار الجمازة ومرُّوا يطردونه، ورجعت وأنا أخْزَى خلق اللَّه، وأخْوَفُه من حمّاد، وانقمعتُ في داري. فلمّا كَانَ جوف اللّيل أتاني أتٍ وقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فودعت واللَّه وداعَ الميّت، وخرجت وبناتي ينتفْن شُعورهن ويَلْطِمْن. فأُدْخِلتُ عَلَيْهِ، فسلمت، فردّ عليّ وقال: حيّاك اللَّه يا أبا صَفْوان. يا غلام، احمل مَعَ أَبِي صَفْوان خمسة آلاف دينار. فأخذتها وجئت إلى بناتي فصَبَبْتُها بين أيديهنّ. فوالله ما تمّ سرورنا حتّى طُرِق الباب أن أجِبْ أميرَالمؤمنين. قلت: واللَّه بدا لَهُ فيَّ. فدخلت عَلَيْهِ، فمدّ يده إلى كتاب كأنه إصبع وقال: إلق حمّادًا بهذا الكتاب. فأخذته وصرتُ إلى بناتي فسكنت منهنّ، ثمّ أتيت حمّادًا وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر، ويتوقعّ خروج أمير المؤمنين، وكان يُغَلِّس بالفجر، فلمّا نظر إليّ كَانَ يأكلني ببصره. فقلت: أصْلَح اللَّه الأمير لِيَفْرَغْ رَوْعُك، فقد جاءك اللَّه بالأمر عَلَى ما تحبّ. فأخذ الكتاب منّي، ومال إلى بعض المصابيح. فقرأه، ثم قَالَ: يا أبا صَفْوان تدري ما فيه؟ قلت: لا واللَّه. قَالَ: اقْرأْه. فإذا فِيهِ مكتوب: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، يا حمّاد لا تنظر إلى أَبِي صَفْوان إلّا بالعين الّتي تنظر بها إلى الأولياء، وَأَجْرِ عَلَيْهِ في كلّ شهر ثلاثة آلاف دِرهم. قَالَ: فما زلت واللَّه آخذُها حياة الرشيد. قلت: أحمد بْن محمد شيخ ابن مَخْلَد لَيْسَ بمشهور. ٤٥٦- أبو عبيدة العُصْفُريّ١. شيخ بَصْريّ، اسمه إسماعيل بْن سِنان. روى عَنْ عكرمة بْن عمّار، وغيره. وعنه: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: ما بحديثه بأس. ٤٥٧- وأبو عبيدة اللُّغَويّ. مَعْمَر. مرّ. ٤٥٨- أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ النَّحْويّ. إِسْحَاق بْن مرّار. تقدّم. ٤٥٩- أبو عيسى بْن هارون الرشيد بْن محمد المهديّ بْن المنصور العبّاسيّ الأمير٢. واسمه محمد، وأمه أمّ ولد. ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وحجّ بالنّاس سنة سبعٍ، وكان موصوفًا بحُسْن الصّورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد. قَالَ الصُّوليّ: حدَّثني عَبْد اللَّه بْن المعتز قَالَ: كَانَ أبو عيسى ابن الرشيد أديبًا ظريفًا، إذا عمل بيتين أو ثلاثة جوَّدَها. فمن شعره: لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نَمُوم بسِرّي مُذيعُ فلولا دموعي كَتَمْتُ الْهَوَى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموعوقال شيخ بْن حاتم العُكْليّ: ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد قَالَ: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد. كان فيهم الأمين، وأبو عيسى. لم ير الناس أجمل منه قط. كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء. وقال الغلابي: ثنا يعقوب بْن جعفر قَالَ: قَالَ الرشيد لابنه أَبِي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد الله، يعني المأمون. فعجب من جوابه عَلَى صغره، وضمّه إِلَيْهِ وقبّله. وقيل: إنّ المأمون كلّم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال: يكلّمني ويَعْبَثُ بالْبَنَان ... من التشويش مُنْكَسِر اللّسان وقد لعِب الحياءُ بِوَجْنَتَيْه ... فصار بياضُها كالأُرْجُوان وقال الصُّوليّ: ثنا الحُسين بْن فهم قَالَ: لما قَالَ أبو عيسى بْن الرشيد: دهاني شهر الصَّوْمِ لا كَانَ من شَهْرِ ... ولا صُمْتُ شَهْرًا بعده آخر الدخر ولو كَانَ يُعْديني الإمامُ بقدرةٍ ... عَلَى الشّهر لاستعْدَيْتُ جهدي عَلَى الشهرِ فناله بعقب هذا صَرْعٌ. فكان يُصْرَع في اليوم مراتٍ حتّى مات، ولم يبلغ رمضانًا آخر. وقال محمد بْن عبّاد المُهَلّبيّ: كَانَ المأمون قد أهّل أخاه أبا عيسى للخلافة بعده. وكان يَقُولُ: ما أجزع من قرب المنيّة حقّ الجزع بلوغ أَبِي عيسى ما لعلّه يشتهيه. وكان أبو عيسى ممّن لم يُرَ قط أجمل منه، فمات. فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي؛ لأنّ الخلفاء لا تُعزّى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد حال الْقَدَرُ دون الوَطَرُ، وأَلْوَتِ المَنِيَّة بالأُمْنية. وكان المأمون يعرّفني ما لَهُ عنده وعزّمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتْك تَهُون، فجعل اللَّه الحزن لك لا عليك. قَالَ صاحب "الأغاني" أبو الفَرَج: حدَّثني ابن أَبِي سعْد الورّاق: حدَّثني محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر: حدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ أحمد بْن أَبِي داود: دخلت عَلَى المأمون في أول صحبتي إيّاه، وقد تُوُفّي أخوه أبو عيسى، وكان لَهُ مُحِبًّا، وهو يبكي ويتمثل: سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تحن الجوانح كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... عَلَى أحدٍ إلّا عليك النوائحوقال عَرِيبُ: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر كأن بني العبّاس يوم وفاته ... نجوم سماءٍ خر من بينها البدر فبكى المأمون وبكينا، ثم قَالَ لها: نُوحي. فناحت، وردّ عليها الجواري، فبكينا أحرقَ بكاء، وبكى المأمون حتّى قلت: قد جادت نفسه. وقال هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن المهديّ: مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطعام أيّامًا. وقال الصُّوليّ: كَانَ أبو عيسى يُسمّى أحمد أيضًا، وكانت أمّه بربريّة؛ وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين وسوى صاحب الترجمة، وهم: أبو عليّ محمد: تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو العبّاس محمد: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، وكان أعمى القلب مغفَّلًا. وأبو أحمد محمد: وكان طريفًا نديمًا فاضلًا، تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد: سمّاه ابن جرير الطَّبَريّ. وأبو أيّوب محمد: وكان أديبًا شاعرًا. وأبو يعقوب محمد. وكلّهم أولاد إماء. وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس، ولأبي أحمد إنّ شاء اللَّه تعالى. ٤٦٠- أبو يوسف الأعشى الكوفيّ١. واسمه يعقوب بْن محمد بْن خليفة المقرئ. أحد الكبار. قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن عيّاش. وتصدّر للإقراء مدّة، فقرأ عَلَيْهِ: أبو جعفر محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ، ومحمد بْن حبيب الشمّونيّ. وأخذ عَنْهُ الحروف: محمد بْن إِبْرَاهِيم الخواص، ومحمد بْن خَلَف التَّيْميّ، وأحمد بْن جُبَيْر، وعُبَيْد بْن نُعَيْم، وعَمْرو بْن الصّبّاح، وخلف بْن هشام البزاز، وطائفة سواهم.قال أبو بَكْر النّقّاش: كَانَ أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدم عَلَيْهِ أحدًا في القراءة عَلَى أَبِي بَكْر، ولا أقدّم في رواية الحروف أحدًا عَلَى يحيى بْن آدم، عَنْ أَبِي بَكْر. قَالَ أبو العبّاس بْن عُقْدة: ثنا القاسم بْن أحمد، أَنَا الشمونيّ، عَنْ أَبِي يوسف الأعشى قَالَ: قَالَ لي أبو بَكْر: يا أبا يوسف أَنَا أصلي خلف إمام بني السيد وهو يقرأ قراءة حمزة، فقد شككني في بعض الحروف التي أقرأها. فاعرض علي عرضة تكون لك أحفظها عنك. قال: فقعد له في أصحاب الشعر، فقرأ، واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف، والله أعلم.تراجم رجال هذه الطبقة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ الْبَصْرِيّ العابد١. تلميذ عَبْد الواحد بْن زيد. قَالَ ابن الأَعْرابيّ: برّز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أنّ الطريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القُوت …▸ expand full passage (281,280 chars)تراجم رجال هذه الطبقة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ الْبَصْرِيّ العابد١. تلميذ عَبْد الواحد بْن زيد. قَالَ ابن الأَعْرابيّ: برّز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أنّ الطريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القُوت نهارَه. ولِزم طريق شيخه في اللُّطْف، فكان قَدَرِيًّا غير مُعْتَزِليّ. وكتب شيئًا من الحديث. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: مرّ بي عبد الرحمن بن مهدي يوم الجمعة، فرآني جالسًا إلى جنب أحمد بْن عطاء، وكان من اهل البِدَع يتكلّم في القدر، وكان أزهد من رأيت. فأتيت عَبْد الرَّحْمَن أعتذر، فقال: لا تُجالِسْه، فإنّ أَهْوَن ما ينزلُ بك أنّ تسمع منه شيئًا يجب لله عليك أنّ تَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ. ولعلك لم تفعل. وكان أحمد بْن عطاء قد نصب نفسه للأستاذية، ووقف دارًا في بَلْهُجَيْم للمتعبدين والمُرِيدين والمنقطعين يَقُصّ عليهم في العشيات. وأحسبها أول دار وقفت بالبصرة للعبادة.وقد صحبه جماعة منهم: أحمد بْن غسّان، وجلس بعده، ووقف دارًا لنفسه أيضًا، وأبو بَكْر العَطَشيّ، وأبو عَبْد اللَّه الحمّال. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ يروي عَنْ: خالد العبد وعن الضعفاء، وهو متروك. قال الساجي: وهو صاحب المضمار، وكان مجتهدًا، يعني في العبادة. وكان مغفَّلا يحدّث بما لم يسمع. قَالَ ابن المَدِينيّ: أتيته يومًا فوجدت معه دَرَجًا١ يحدِّث بِهِ. فقلت لَهُ: أَسَمِعْتَ هذا؟. قَالَ: لا، ولكن اشتريته وفيه أحاديث حِسان أحدِّث بها هَؤُلاءِ. قلت: أما تخاف اللَّه تقرِّب العباد إلى اللَّه بالكذب عَلَى رسول اللَّه. ٢- أحمد بْن أَبِي طيبة عيسى بْن سليمان الدّارميّ الْجُرْجانيّ٢. عَنْ: أَبِيهِ أَبِي طيبة، وحمزة الزّيّات، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وعُمَر بْن ذَرّ الهَمْدانيّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، ومالك بْن أنس. وعنه: الحُسين بْن عيسى البِسْطاميّ، ومحمد بْن يزيد النيسابوري، وعمار بن رجاء الأسترباذي. كَانَ عالمًا زاهدًا نبيلا. ولاه المأمون قضاء جُرجْان، ووثَّقهُ ابن حِبّان. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين بقومس عَلَى قضائها. ٣- إبراهيم بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم٣. أبو إِسْحَاق القاريّ، حليف بني زُهرة. قاضي مصر. كَانَ رجلا صالحًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة "خمس ومائتين". ٤- إبراهيم بْن أيّوب العنبري الفرساني٤.عَنْ الثَّوريّ، ومبارك بْن فَضَاله. وعنه: هذيل بْن معاوية، والنضر بْن معاوية، وأهل أصبهان. وكان صاحب عبادة وليل. قِيلَ: لم يُعرف لَهُ فراش أربعين سنة. ٥- إبراهيم بْن بَكْر١. أبو الأصبغ البَجَليّ الدّمشقيّ. أخو بِشْر بْن بَكْر. عَنْ: ثور بْن يزيد، وزرعة بْن إبراهيم. وعنه: أبو بَكْر الرَّقّيّ، وجامع بْن سوار. تُوُفّي قريبًا من سنة عشر ومائتين. ٦- إبراهيم بن بكرالشيباني٢. عَنْ: شُعْبَة. وعنه: محمد بْن الحُسين البرجلاني، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وغيرهما. وهو مُتَّهَمٌ، ساقط الحديث. قَالَ أحمد بْن حنبل: أحاديثه موضوعه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. ٧- إبراهيم بْن حبيب٣ بْن الشهيد. أبو إِسْحَاق الْبَصْرِيّ. عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: ابنه إسحاق، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي صفوان. وثقه النسائي. توفي سنة ثلاثٍ ومائتين. ٨- إبراهيم بْن الحَكَم٤ بْن أبان العدني. أبو إسحاق. عن: أبيه.وعنه: أحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن رَاهَوَيْه، وَسَلَمَةُ بْنُ شبيب. قَالَ الأثرم: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: في سبيل اللَّه دراهم أنفقناها في الذَّهاب إلى عدن إلى إبراهيم بْن الحَكَم. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه. ٩- إبراهيم بْن خَالِد بْن عُبَيْد الصَّنْعانيّ المؤذِّن١. عَنْ: مَعْمَر، ورباح بْن زيد، وسفيان الثَّوريّ، وأبي وائل القاصّ عَبْد اللَّه بْن بحير، وأمية بن شبل. وعنه: ثنا أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وأحمد بْن حنبل، وبكر بْن خَلَف، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والرَّماديّ. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد. وقال ابن حِبّان: كَانَ مؤذّن مسجد صنعاء سبعين سنة. ١٠- إبراهيم بْن رُسْتم٢. أبو بَكْر المَرْوَزِيّ العَقَبيّ. أحد الأَئِمَّةِ. سمع: ابن أَبِي ذئب، وشُعْبة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ويوسف القطان. وثّقه ابن مَعِين. وكان نبيلا جليلا، قرّبه المأمون وعرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. وكان قد تفقّه عَلَى محمد بْن الحَسَن. تُوُفّي سنة عشر ومائتين. ١١- إبراهيم بْن سليمان٣. أبو إِسْحَاق البلْخيّ الزّيّات. عَنْ: سَعِيد، وسُفْيَان، وعبد الحَكَم صاحب أنس.وعنه: محمد بن أسلم الطوسي، ومحمد بن أشرس. ١٢- إبراهيم بْن عَبْد الحميد١. أبو إِسْحَاق الْجُرَشيّ. عَنْ: شُعْبَة، وسعيد بْن بشير، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وعبد الوهّاب بْن مجاهد. وعنه: إبراهيم بْن أيّوب الحورانيّ، وموسى بْن عامر المُرِّيّ، ومحمد بْن الحُسين بْن أَبِي الدَّرْداء. قَالَ أبو زُرْعة الرّازيّ: ما بِهِ بأس. ١٣- إبراهيم بْن علي بْن حَسَن٢ بْن عليّ بْن أَبِي رافع الرافعيّ الْمَدَنِيّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قدِم بغداد وبها مات. عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه أيّوب، وكثير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف. وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأحمد الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيَّبيّ. ضعفه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. ١٤- إبراهيم بْن قرة الأَسَديّ الأصمّ٣. من أهل قاشان. عَنْ: الثَّوريّ، وصحبه. وله صنف الثَّوريّ كتاب "الجوامع" وقرأه في أُذُنه. سكن الرّيّ، وسمع منه: عَمْرو بْن بزيع، ومحمد بْن حُمَيْد، وإبراهيم بْن أيّوب. ١٥- إبراهيم بْن موسى٤. أبو يحيى المَوْصِليّ الزّيّات. رحل وسمع من: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بن عُرْوة، وعوف الأَعْرابيّ، والحريري، والأعمش.وعنه: محمد بْن جامع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ومحمد بن أحمد بن أَبِي المُثَنَّى. تُوُفّي سنة خمس ومائتين. ١٦- الأحنف بْن حكيم١. أبو بحر. حدَّثَ بأصبهان عَنْ: جرير بْن حازم، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأبي ثعلبة الصابر. قَالَ يونس بْن حبيب: حدّثنا الأحنف، عَنْ حمّاد بْن سلمة: سمع إياس بْن معاوية يَقُولُ: أذكر الليلة التي ولدتُ فيها، وضعت أمّي عَلَى رأسي جفنة. قَالَ صاحب الأصل: الأحنف مجهول، وبهذه الحكاية تبيَّن كَذِبُه. ١٧- إدريس بْن محمد الرّازيّ٢. أبو أحمد. عن: الثوري، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعثمان بْن زائدة. وعنه: محمد بْن عَمْرو زُنَيْج، وَسَلَمَةُ بْن شبيب. وثّقه أبو حاتم. ١٨- أزهر بْن سعْد السّمّان٣. أبو بَكْر الباهليّ، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَون، وسليمان التَّيْميّ، ويونس بْن عُبَيْد. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعليّ بْن المَدِينيّ، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعباس الدُّوريّ، وأحمد بْن الفُرات، والكُدَيْميّ. ومن الكبار: عَبْد اللَّه بْن المبارك. وكان ثقة نبيلا، أوصى إِلَيْهِ ابن عَون. وعُمَّر وعاش أربعًا وتسعين سنة. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. قِيلَ: إنّه كَانَ صاحبًا لأبي جعفر المنصور قبل أنّ يُسَتَخْلف. فلمّا وُلّي جاء ليهنّيه فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا له: لا تعد.فاخذها ثمّ عاد من قابل فحُجِب، ثمّ دخل عَلَيْهِ في مجلسٍ عام، فقال: ما جاء بك؟ قَالَ: سَمِعْتُ أنّك مريض فجئت أعودك. فقال: أعطوه ألف دينار. قد قضيت حقَّ العيادة، فلا تَعُد فإنّي قليل الأمراض. قَالَ: فعاد من قابلٍ ودخل في مجلسٍ عامّ. فقال: ما جاء بك؟ قَالَ: دعاءٌ سَمِعْتُهُ منك جئت لأتعلمه. فقال: يا هذا، إنّه غير مستجاب، أني في كلّ سنة أدعو بِهِ أنّ لا تأتينيّ وأنت تأتيني! ١٩- أزهر بْن القاسم١. أبو بَكْر الراسبيّ الْبَصْرِيّ. نزيل مكة. عن: هشام الدَّسْتُوائيّ، وزكريّا بْن إِسْحَاق الْمَكِّيّ. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، وآخرون وثّقه النَّسائيّ. ٢٠- إِسْحَاق بْن إبراهيم٢. أبو عليّ السَّمَرْقَنْديّ، قاضي سمرقنْد وبلْخ. عَنْ: ابن جُرَيْج، والحسين بْن واقد. وعنه، عَبْدة، وأحمد بْن منصور زاج. ذكره ابن أَبِي حاتم. ٢١- إِسْحَاق بْن إدريس الأُسواريّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: همام، وسُوَيْد بْن أَبِي حاتم، وأبي معاوية، وطائفة. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وعُمَر بْن شَبَّة. تركه عليّ بْن المَدِينيّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِين: لَيْسَ بشيء يضع الأحاديث.وقال الْبُخَارِيّ: تركه النّاس. ٢٢- إِسْحَاق بْن بِشْر بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم١. أبو حذيفة الْبُخَارِيّ، مولى بني هاشم. صاحب كتاب "المبتدأ". عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وحجّاج بْن أرطأة، وعَبْد اللَّه بْن طاوس، ومحمد بْن إِسْحَاق، وابن جُرَيْج، وجويبر، ومقاتل بْن سليمان. وعنه: أيّوب بْن الحَسَن، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، وأحمد بْن حفص، ومحمد بْن يزيد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن قُدَامة الْبُخَارِيّ، وعليّ بْن حرب النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بْن العطّار، وطائفة. قَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّارَبُجُرْدِيُّ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ الْبُخَارِيُّ، ثقة عن ابن جريج، عن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَسْتَلِمِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا"٢. تفرّد الدّاربُجُرْديّ بتوثيق أَبِي حذيفة، وما هُوَ ممّن يُعبأ بتوثيقه. والحديث كما ترى ساقط. وقال مُسْلِم: أبو حذيفة تركوا حديثه. وقال علي بن المَدِينيّ: كذاب، كَانَ يحدث عَنِ ابن طاوس، فجاؤوا ابن عُيَيْنَة فأخبروه بسِنِّه، فإذا ابن طاوس قد مات قبل أنّ يُولَد. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. وقال أحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ: كَانَ يروي عمّن لم يدرك، فإذا سُئل عن آخرين دونه يَقُولُ: من أَيْنَ أُدرك أَنَا هَؤُلاءِ. وكانت فيه ختلة مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُزَنُّ بحِفْظٍ. وقال غُنْجار: تُوُفّي في رجب سنة ستٍّ ومائتين ببُخَارَيّ. قلت: لَهُ عجائب أوردها ابن حِبّان، وابن عديّ، وغير واحد نسأل اللَّه الستر.٢٣- إِسْحَاق بْن عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس١. الأمير أبو الحسن الهاشمي. وُلّي إمرة دمشق للرشيد، ووُلّي البصرة، وغيرها. وحدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وعن المنصور. وعنه: إبراهيم بْن المهديّ، وغيره. وبقي إلى بعد المائتين. قَالَ خليفة: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. وحكى المدائنيّ قَالَ: تناظر قوم في مجلس إِسْحَاق بْن عيسى الهاشْميّ، فألزم قومٌ دم عُثْمَان عليا وعابوه بذلك، فردَّ قوم عليهم وعابوا عثمان، فتكلّم إِسْحَاق وقال: أعيذ عليًّا باللَّه أنّ يكون قتل عثمان، وأُعيذ عثمان باللَّه أنّ يكون قتله عليّ. قَالَ: فاستحسنوا كلامه. ٢٤- إسحاق بن عيسى القشيري٢ بن بنت دَاوُد بْن أَبِي هند -مد. رأى جَدّه. وروى عَنْ: الأعمش، وعبّاد بْن راشد، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن الصّبّاح البزّار، وأبو كُرَيْب، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، ورزق اللَّه بْن موسى، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وآخرون. ٢٥- إِسْحَاق بْن الفُرات المصري الفقيه٣ -ن. قاضي مصر، مولى التُّجَيْبِيّين: كنْيته أبو نُعَيْم. كَانَ من جِلَّةِ أصحاب مالك. حدَّثَ عَنْ: مالك ويحيى بْن أيّوب، والَّليْث، وحُمَيْد بْن هانئ وهو أكبر شيخ لَهُ. ذكره ابن يونس هنا، وفي ترجمة حُمَيْد. لكن قَالَ ابن وزير: سَمِعْتُ ابن الفُرات يَقُولُ: وُلدت سنة خمس وثلاثين ومائة.قلت: وذكر ابن يونس وفاة حُمَيْد بْن هانئ سنة اثنتين وأربعين ومائة، ويبعد أن يكون ابن الفُرات سمع وله سبْعٍ سنين. وعنه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر، وأحمد ابن أخي ابن وهْب، وطائفة. روى عَنِ الشّافعيّ قَالَ: ما رأيت بمصر أحدًا أعلم باختلاف العلماء من إِسْحَاق بْن الفُرات. وقال ابن يونس: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين في ثاني ذي الحجّة، وله سبعون سنة. وقال بحر بْن نَصْر: سَمِعْتُ ابن عُلَيَّة يَقُولُ: ما رأيت ببلدكم أحدًا يُحسن العلم إلا إِسْحَاق بْن الفُرات. وقال ابن عَبْد الحَكَم: ما رأيت فقيهًا أفضل منه. وقال أحمد بْن سَعِيد الهمذانيّ: قرا علينا إِسْحَاق بْن الفُرات "مُوَطّأ مالك"، ونحن بين يديه، فما يسقط حرفًا فيما أعلم. وقال إِسْحَاق: مولدي سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو إسحاق بْن الفُرات بْن الْجَعْد بْن سليم مولى معاوية بْن حُدَيْج. ولي قضاءَ مصر نيابة عَنْ محمد بْن مسروق. سُئل أبو حاتم عَنْهُ فقال: شيخ لَيْسَ بالمشهور، يعني لَيْسَ بمشهور الحديث. ٢٦- إِسْحَاق بْن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن المسيب١ -د. أبو محمد المسيبي المدني المقرئ. صاحب نافع بْن أَبِي نُعَيْم. قرأ عَلَيْهِ: ولده محمد بْن إِسْحَاق، وخلف بْن هشام، ومحمد بْن سَعْدان، وأبو حمدون الطبيب. وكان إمامًا في القراءة مقبولا. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. وقد روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ونافع بْن عُمَر. روى لَهُ: أبو دَاوُد. ٢٧- إِسْحَاق بْن مرار٢. أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ الكوفي صاحب اللغة.حدَّثَ عَنْ: ذكن الشاميّ، وغيره. وأخذ العربية عَنْ جماعة ونزل بغداد، وطال عمره. وكان موثقًا فيما ينقله. أخذ عَنْهُ: ابنه عَمْرو، وأحمد بْن حنبل، وأبو عُبَيْد، ومحمد بْن حبيب. وكان ثعلب يفضّله عَلَى أَبِي عبيدة. وكان صاحب أمن ونزاهة وصدق. قال ابنه: لما سمع أَبِي أشعار العرب، كانت نيفًا وثمانين قبيلة، فكان كلمّا عمل منها قبيلةً وأخرجها إلى النّاس كَتَب مُصْحفًا وجعله في مسجد الكوفة، حتّى كَتَب بخطّه نيِّفًا وثمانين مُصْحفًا. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يلزم مجالس أَبِي عَمْرو الشَّيْبانيّ ويكتب أماليه. وقال ثعلب: دخل أبو عَمْرو البادية وأكثر عَنِ العرب. إلا أَنَّهُ كَانَ مستهترًا بشرب النبيذ. وقال الجاحظ: إنّما قِيلَ لَهُ: الشَّيْبانيّ لانقطاعه إلى أُناسٍ من بني شَيْبان. وقال الجاحظ: صنف أبو عَمْرو كتاب "الحروف في اللغة" وسمّاه "كتاب الجيم". ولم يذكر لِمَ سمّاه بذلك. ولا علم أحد من العلماء ذَلِكَ. وقد سُئل ابن القطاع عَنْ تسميته بذلك فأبى أن يخبر بذلك إلا بمائة دينار. وله عدة تصانيف في اللغة. تُوُفّي سنة عشر ومائتين، وله نيف وتسعون سنة. قِيلَ: بل جاوز المائة. ٢٨- إِسْحَاق بْن منصور١. أبو عَبْد الرَّحْمَن السَّلُوليّ مولاهم الكوفيّ. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن واقد الهَرَوِيّ، وإسرائيل، وهُرَيْم بْن سُفْيَان. وعنه: أبو كُرَيْب محمد بْن العلاء، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وعباسالدُّوريّ، وعَمْرو النّاقد، وجماعة. وكان أحد الثِّقات الأعلام. روى عَنْهُ من أقرانه: أبو نُعَيْم الفضل بْن دُكَيْن. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال الْبُخَارِيّ: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. والأصحّ أَنَّهُ تُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. ٢٩- إِسْحَاق بْن منصور بْن حيّان الأَسَديّ الكوفيّ١. عَنْ: عُقْبة بْن إِسْحَاق السَّلُولِيِّ، وعاصم بْن محمد العُمَريّ. وعنه: عثمان بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمير، وسُفْيَان بْن وكيع. ذكره "ابن" أَبِي حاتم، وغيره. قَالَ ابن سعْد: كَانَ خيِّرًا فاضلا. ٣٠- إسماعيل بْن أبان٢. أبو إِسْحَاق الغنوي الكوفي الخيّاط. عن: هشام بن عُرْوة، وإٍسماعيل بن أبي خَالِد، ومحمد بْن عجلان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن الوليد الفحّام، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح. قَالَ ابن مَعِين: كذاب. وقال الْبُخَارِيّ، وجماعة: متروك الحديث. تُوُفّي سنة عشر ومائتين. وأما: ٣١- إسماعيل بْن أبان الوراق. فبعد، سيأتي.٣٢- إسماعيل بْن حكم١. شيخ بصْريّ من جهالة. عَنْ: يونس بْن عُبَيْد. وعنه: محمد بْن يونس الكُدَيْميّ. ٣٣- إسماعيل بْن سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه بْن جُبَيْر٢ الثَّقْفيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: بِشْر بْن آدم الأصغر، وبُنْدار، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، والكُدَيْميّ. قَالَ أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عَنْهُ. ٣٤- إسماعيل بْن مرزوق٣. أبو يزيد المُرَاديّ الْمَصْرِيّ. عَنْ: يحيى بْن أيّوب، ونافع بْن يزيد. وعنه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ٣٥- إسماعيل بْن الوزير٤ أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَة بْن عُبَيْد اللَّه الأشعريّ. أبو الحَسَن. نزيل الرّيّ. عَنْ: شريك، وابن أَبِي الزناد، وهُشَيْم. وعنه: عليّ بْن ميسرة. وأدركه أبو حاتم. قَالَ ابن مَعِين: قد سُمِع، ولكنه كَانَ يشرب الخمر. لَيْسَ بشيء. ٣٦- إسماعيل بْن نَصْر٥. عَنْ: أَبِي بَكْر الهُذليّ، وغيره. وعنه: زياد بْن أَبِي مسلم، وغيره.قَالَ أبو حاتم: قد رأيته، ولا أرى بحديثه بأسًا. ٣٧- إسماعيل بْن عَبْد الكريم بْن معقل بْن مُنَبِّه١ اليَمَانيّ الصَّنعانيّ. عَنْ: عمه عَبْد الصَّمد بْن معقل، وابن عمه إبراهيم بْن عَقِيل. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وعبد بْن حميد، وأحمد بن الأزهر، والحارث بن أبي أسامة. قال النسائي: لا بأس بِهِ. مات سنة عشْرٍ ومائتين. ٣٨- إسماعيل بْن عُمَر٢. أبو المنذر الواسطيّ ثمّ البغداديّ. عَنْ: عيسى بْن طِهْمان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وداود بْن قيس الفرّاء. وعنه: أحمد، وابن مَعِين، ومحمد بْن رافع، وعبّاس الدُّوريّ. وكان عبدًا صالحًا. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: كَانَ ربما يصلّي حتّى تورم قدماه. ٣٩- الأسود بْن عامر٣، شاذان. شاميّ ثقة نزل بغداد. عَنْ: هشام بْن حسان، وشُعْبة، وسُفْيَان، وجرير بْن حازم، وطلحة بْن عَمْرو، والحمَّادَيْن، وعبد العزيز الماجِشُون. وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وأبو ثَوْر الكلْبيّ، وأحمد بْن الوليد الفحام، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، وعَمْرو النّاقد، والحارث بْن أبي أسامة، والدارمي، ويعقوب بن شيبة. وثقه ابن المديني، وغيره.وروى عَنْهُ من القدماء بقية بْن الوليد. مات في أوّل سنة ثمانٍ ومائتين. ٤٠- أشعثُ بْن عطاف الأَسَديّ الكوفي المقرئ١. نزيل الرّيّ، أبو النَّضْر. روى القراءة عَنْ حمزة الزّيّات، والحديث عن الثَّوريّ. وعنه: محمد بْن عيسى التَّيْميّ، ومحمد بْن مُقَاتِل، ومحمد بْن حُمَيْد الرّازيّ، وإبراهيم بْن موسى. سُئل عَنْهُ أبو حاتم فقال: صالح الحديث. وقال أبو زُرْعة: كَانَ شيخًا صالحًا. ٤١- أشهب بْن عَبْد العزيز٢ بْن داود بْن إبراهيم. أبو عَمْرو القَيْسيّ العامريّ الْمَصْرِيّ الفقيه. قِيلَ: اسمه سكين، وأشهب لَقَبُه. سمع: الَّليْث، ومالكًا، ويحيى بْن أيّوب، وسليمان بْن بلال، وداود العطار، وجماعة. وعنه: الحارث بْن مسكين، وبحر بْن نَصْر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، ومحمد بْن إبراهيم بْن الموّاز الفقيه، وسَحْنُون بْن سَعِيد، وعبد الملك بْن حبيب، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، وغيرهم. قَالَ الشّافعيّ: ما أخرجتْ مصر أَفْقَهَ من أشهب لولا طَيْش فيه. وكان أشهب عَلَى خَرَاج مصر، وله أموال وحِشْمة. وقال سُحْنُون: رحِم اللَّه أشهب ما كَانَ يزيد في سماعه حرفًا واحدًا. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ فقيهًا حسن الرأي والنظر.فضّله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى ابن القاسم في الرأي. فذُكر ذَلِكَ لمحمد بْن عُمَر بْن لُبَابة الأندلسيّ فقال: إنّما قَالَ ذَلِكَ ابن عَبْد الحَكَم؛ لأنّه لازم أشهب، وكان أخْذُهُ عَنْهُ أكثر. وابن القاسم عندنا أفقه في البيوع وغيرها. قالَ ابن عَبْد البر: أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة مجالسته لهما وأخذه عَنْهُمَا. قَالَ: ولم يدرك الشّافعيّ حين قدِم مصر أحدًا من أصحاب مالك إلا أشهب، وابن عَبْد الحَكَم. قَالَ سَعِيد بْن مُعَاذ: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: أشهب أفقه من ابن القاسم مائة مرة. وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أشهب في سجوده يدعو على الشافعي بالموت. فذكرت ذَلِكَ للشافعي، فأنشد: تمنّى رجال أنّ أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي تمنّى خلاف الّذي مضى ... تهيّأ لأُخرى مثلَها، فكأنْ قدِ قَالَ: فمات الشّافعيّ في رجب سنة أربعٍ ومائتين، ومات بعده أشهب بثمانية عشر يومًا. واشترى أشهب من تركة الشافعي اسمه فتيان، اشتريته أَنَا من تركه أشهب. قَالَ ابن يونس: وُلِد أشهب سنة أربعين ومائة لثمانٍ بقين من شَعْبان. قَالَ صاحب الأصل: وقول ابن عبد البر: أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه وَهْمٌ، فإن محمدًا لم يدرك ابن القاسم، وإن الّذي أدركه أَبُوهُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. ولعله أراد عَبْد اللَّه، بدليل ما قَالَ بعد ذَلِكَ: لم يدرك الشّافعيّ حين قدِم مصر أحدًا من أصحاب مالك إلا أشهب وابن عَبْد الحَكَم. وكان أشهب من كبار أصحاب مالك، وما هُوَ بدون ابن القاسم، وإن كَانَ ابن القاسم أبصر بفقه مالك منه. لكن أشهب أعلم بالحديث من ابن القاسم. ٤٢- أشهل بْن حاتم الْجُمَحيّ١. مولاهم البصري أبو عمرو، وقيل: أبو عمر.عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَون، وكَهْمس بْن الحَسَن، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وابن لَهِيعة، وغيرهم. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وعبد اللَّه بْن منير المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصّاغانيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، والكُدَيْميّ. ومن القدماء: عَبْد اللَّه بْن وهْب. وقال: لا أعلم أحدًا من أهل العلم سُمِّيَ بهذا الأسم غيره. قَالَ أبو زُرْعة: محلُّه الصُّدْق، وليس بقويّ. مات سنة ثلاثٍ ومائتين. ٤٣- أصْرَمُ بْنُ حَوْشب١. أبو هشام الكِنْديّ الهَمْدانيّ. أحد المتروكين. عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ، وقرة بْن خَالِد، وهشام بْن عُرْوَة، ومالك قِيلَ: وعن الأعمش. وعنه: أحمد بْن الفُرات، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وعليّ بْن الحَسَن الذُّهْليّ. كذبه يحيى بْن مَعِين. قِيلَ: مات سنة اثنتين ومائة. ٤٤- أصرم بْن غياث٢. أبو غياث النَّيْسابوريّ. عَنْ: عاصم الأحول، وأبي حنيفة، ومقاتل بْن حيان. وعنه: أحمد بْن حرب الزّاهد، وأيوب بْن الحَسَن، وعليّ بْن الحَسَن الدّارابُجُرْديّ. وهو متروك عند الجماعة. ٤٥- أُمية بْن خَالِد٣ القيسي البصري. أخو هدبة.عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، وشعبة، والثوري، والمسعودي، وأبو الجارية العبدي. وعن: أحمد بْن المِقْدام، والفلاس، وبندار، ومحمد بْن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، مسدد. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة إحدى ومائتين. ٤٦- أوس بْن عَبْد اللَّه بْن بريدة بْن الحصيب الأسْلَميّ١ المَرْوَزِيّ. عُمَر دهرًا، ولم يدرك أَبَاهُ. عَنْ: أخيه سهل، والحسين بْن واقد. وعنه: محمد بْن مقاتل المَرْوَزِيّ، والحسين بْن حُرَيْث، وسليمان بْن عُبَيْد اللَّه. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: سألت المراوزة عَنْهُ فعرفوه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. تُوُفّي بعد خروج المأمون من مَرْو. ٤٧- أيّوب بْن خَالِد٢. أبو عثمان الْجُهَنيّ الحرّانيّ. عَنْ: الأوزاعي، وغيره. وعنه: أحمد بْن الأزهر، وسليمان بْن سيف، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وإبراهيم بْن هانئ النَّيْسابوريّ. ووثَّقهُ. قَالَ ابن عديّ: حدَّثَ بالمناكير. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لا يُتَابَعُ عَلَى أكثر حديثه. ٤٨- أيّوب بْن سُوَيد الرَّمْليّ٣. أبو مسعود الحِمْيَريّ السيباني.عَنْ: ابن جُرَيْج، ويونس الأَيْليّ، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، ويحيى بْن أَبِي عَمْرو السَّيبانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، والأوزاعيّ، وطائفة. وعنه: أبو الطّاهر أحمد بْن السَّرْح، وعبد الرحيم بْن إبراهيم دُحَيْم، وكثير بْن عُبَيْد الحمصيّ، والربيع المُرَاديّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. عَنْ أبن مَعِين: لَيْسَ بشيء، يسرق الأحاديث. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بثقة. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عديّ: يُكتَب حديثه في جملة الضُّعفاء. وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال: كَانَ رديء الحِفْظ. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلمون فيه. وقد روى عَنْهُ من القدماء: بقية، والشافعي، ومحمد بْن أَبِي الجسريّ. قَالَ ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. "حرف الباء": ٤٩- بشر بن بكر التنيسي١ -خ. د. ن. ق- أبو عبد الله البجلي الدمشقي الأصل. عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وعَبْدَة بنت خَالِد بْن مَعْدان، والأوزاعيّ، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد، والحارث بْن أسد الهَمْدانيّ، ودُحَيْم، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع المُرَاديّ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وخلْق. ومن القدماء: الشّافعيّ. وثّقه أبو زرعة، والدارقطني.وقال محمد بْن وزير: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ولدت سنة أربعٍ وعشرين ومائة. وقال ابن يونس: كَانَ أكثر مقامه بتِنِّيس ودمياط. تُوُفّي بدمياط في ذي القعدة سنة خمسٍ ومائتين. قَالَ الخطيب: حدَّثَ عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ، وبين وفاتيهما ستٌّ وسبعون سنة. ٥٠- بِشْر بْن ثابت الْبَصْرِيّ البزّار١ -د. ق- أبو محمد. عَنْ: أَبِي خَلَدة خَالِد بْن دينار، وشُعْبة، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وعليّ. وعنه: أبو عبيدة بْن أَبِي السَّفَر، وأبو داود الحرّانيّ، وعبّاس الدُّوريّ، والدّارميّ. وثّقه ابن حِبّان. ٥١- بِشْر بْن الحُسين الهلالي الأصبهانيّ٢. أبو محمد. عَنْ: الزُّبَيْر بْن عديّ، عَنْ أَنَس، وعن: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وعنه: يحيى بْن أَبِي بُكَيْر، وهو من أقرانه، ومحمد بْن زياد الكلْبيّ، وأحمد بْن سليمان المَرْوَزِيّ، والحَجّاج بْن يوسف بْن قُتَيْبة، وغيرهم. قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ: تُوُفّي بعد المائتين. قال: وجاء إلى أبي داود الطيالسي فقال: حدَّثني الزُّبَيْر بْن عديّ، فكذبه أبو داود، وقال: ما نعرف للزُّبَيْر، عَنْ أنس إلا حديثًا واحدًا. قَالَ ابن حِبّان: روى عَنِ الزُّبَيْر، عَنْ أنس نسخةً موضوعة. وقال الْبُخَارِيّ: فيه نظر. ٥٢- بِشْر بْن عُمَر الزَّهْرانّي الْبَصْرِيّ٣ -ع- أبو محمد. عَنْ: شُعْبَة، وعكرمة بْن عمّار، وهَمّام، وأبان العطار، وعاصم بن محمد السري، وجماعة.وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وبِشْر بْن آدم، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ومحمد بْن يحيى، وبَهْز بْن عليّ، ومحمد بْن يحيى القطعي، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ووثَّقهُ ابن سعْد، وقال: تُوُفّي بالبصرة سنة سبْعٍ. وقال غيره: تُوُفّي في آخر يوم من سنة ستٍّ. ٥٣- بِشْر بْن مبشّر١. أبو المسيّب الواسطيّ. عَنْ: شُعْبَة، وأبي الأشهب، ومهديّ بْن ميمون. وعنه: أحمد بْن سِنان، ومحمد بْن وزير الواسطيان، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وغيرهم. ٥٤- بِشْر بْن المعتمر. أبو سهل. شيخ المعتزلة، وصاحب التّصانيف. تُوُفّي سنة عشرٍ ومائتين. ورّخه ابن النّجّار. ٥٥- بَكْر بْن بكّار٢. أبو عَمْرو القَيْسيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَون، وعَبّاد بْن منصور، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وحمزة الزّيّات، ومِسْعر، وشُعْبة، وغيرهم. وعنه: أبو داود الطَّيالِسيّ، وهو من طبقته، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وإبراهيم بْن سَعْدان، ومحمد بْن إبراهيم الْجَيْرانيّ، وآخرون. وثّقه أبو عاصم النّبيل. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ.وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبّان: ثقة رُبّما يخطئ. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: قدِم أصبهان سنة ستٍّ ومائتين، وحدَّثَ بها سنة سبع. ٥٦- بكر بن خداش١. د. أبو صالح الكوفيّ. نزل أصبهان، وحدّث عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وعيسى بْن المسيّب البَجَليّ، وحبان بْن عليّ. وعنه: أبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن يونس الضَّبّيّ، وسليمان بْن توبة النَّهْروانيّ، وآخرون. لا أعلم فيه ضَعْفًا. ٥٧- بَكْر بْن الخطيب الرام. أبو يونس الباقلانيّ. عَنْ: يونس الكُدَيْميّ، والنَّسَويّ. كنّاه الحاكم، وهو أخو خَالِد بْن الخصيب الّذي رَوَى عَنْهُ أحمد، وخالد. لم أر أحدًا ذكره. ٥٨- بَكْر بْن عيسى الراسبيّ٢. أبو بِشْر، صاحب الْبَصْرِيّ. عَنْ: شُعْبَة بْن الحَجّاج. وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، وجماعة. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. ٥٩- بَكْر بْن يحيى بْن زبان الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: أَبِيهِ، وشعبة، وحِبّان بْن عليّ. وعنه: عَبّاد بْن الوليد الغُبْريّ، وأبو قلابة الرَّقاشيّ، وأبو أُمَيَّةَ الطرسوسي. وثقه ابن حبان.٦٠- بُكَيْر بْن جعفر السّليميّ١ الْجَرْجَرائيّ الزّاهد. قاضي جُرجْان. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوريّ، وحسن بْن فَرْقَد، ومغيرة بْن موسى. وعنه: إبراهيم بْن موسى، وأحمد بْن يحيى السَّابَرِيّ، ومحمد بْن بُنْدار السَّبَّاك، وآخرون. قَالَ ابن عديّ: حدَّثَ بمناكير عن المعروفين. وأرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ. ومن قوله: لو كَانَ ما أخطأ فلان جوزًا لاكتفى بِهِ ناسٌ كثير. ٦١- بهز بْن أسد العَمِّيّ٢. أحد الثقات. تقدّم سنة سبْعٍ وتسعين. ٦٢- بُهْلُولُ بْن حسّان بْن سِنان٣. أبو الهَيْثَم التَّنُّوريّ الأنباريّ. عَنْ: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وابن أَبِي ذئب، وشُعْبَة، وشَيْبان، ووَرْقاء، ومالك، وطائفة. وعنه: ابنه إِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ الحافظ. وقد كَانَ أديبًا لُغَوّيًّا إخباريًّا زاهدًا. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. ٦٣- بُهْلولُ بْن مورق٤ الشّاميّ الْبَصْرِيّ. أبو غسان. عَنْ: ثور بْن يزيد، وموسى بْن عُبَيْدة، والأوزاعيّ. وعنه: أبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق الكوسج، والفلاس، والكديمي، وأبو قلابة،ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. ٦٤- بَهيم العِجْليّ١. العابد. من نُسّاك عَبّادان، وَيُكَنَّى أبا بَكْر. كَانَ قد غلب عَلَيْهِ الخوف والبكاء والخشوع. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين ﵀ عَلَيْهِ. وروى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن داود الخُرَيْبيّ، وغيره. "حرف الثاء": ٦٥- ثابت بْن نَصْر بْن مالك بْن الهَيْثَم٢ الخُزاعيّ الأمير. أخو الشهيد أحمد بْن نَصْر. وُلِّيَ إمرة الثغور "سبْعٍ عشرة" سنة. ومات بالمصيصة سنة ثمانٍ ومائتين. قَالَ الخطيب: يُذكر عَنْهُ فضل وصلاح. "حرف الجيم": ٦٦- الجارود بْن يزيد٣. أبو عليّ العامريّ. وقيل: أبو الضّحّاك الفقيه النَّيْسابوريّ، أحد أصحاب أَبِي حنيفة. وخُطبته بنَيْسابور مشهورة، ومسجده عَلَى رأس السّكّةِ. روى عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خالد، وسليمان التَّيْميّ، وعُمَر بْن ذَرّ، وشُعْبة، وسُفْيَان، وطائفة. وعنه: أبو سَلَمَةَ التَّبُوذَكيّ، وأحمد بْن رجاء الهَرَوِيّ، والحسين بْن عَرَفَة، وَسَلَمَةُ بْن شَبِيب، ومحمد بْن عَبْد الملك بْن زنجويه، وطائفة.قَالَ أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال النَّسائيّ: متروك. مات سنة ثلاث. وقيل: سنة ست. ٦٧- جابر بن نوح١ -ت- أبو بشر الحماني الكوفي. عَنْ: حُرَيْث بْن السّائب، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بْن بُدَيْل، ومحمد بْن جعفر الفَيْديّ، وأبو كُرَيْب، ومحمد بْن آدم المصِّيصيّ، ومحمد بْن طريف البَجَليّ. قَالَ أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقوي. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين. جَابِر بْن نوح الحمانيّ. ذكرناه في الطبقة الماضية. ويُقال: إنّه مات سنة ثلاث ومائتين، فيحول إلى هنا. ٦٨- جعفر بْن عَون بْن جعفر بْن عَمْرو بن حريث٢ -ع- أبو عون المخزومي العمري الكوفي، أحد الأبدال. وُلِد سنة نيفٍ وعشرة ومائة. سمع: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بْن عُرْوَة، ويحيى بْن سَعِيد، وأبي العُمَيْس عُتْبة بْن عَبْد اللَّه، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه: ابن رَاهَوَيْه، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه القصّار، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بن أبي المثنى، وخلق.قال أبو حاتم: صدوق. وقال غيره: توفي في أول السنة راجعًا من الحجّ، وله نيِّفٌ وتسعون سنة. وقال أحمد: رَجُل صالح لَيْسَ بِهِ بأس. وقال محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء: قَالَ لي أحمد بْن حنبل: أَيْنَ تريد؟ قلت: الكوفة! قَالَ: عليك بابن عَون. قلت: مات في أول سنة سبْعٍ. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة ستٍّ. ٦٩- جُنَيْد الحجّام١ -ن- عَنْ: أستاذه أَبِي أسامة زيد الحجّام. عَنْ: عكرمة، وغيره. وعنه: قُتَيْبة بْن سَعِيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد الطّنافسيّ، وهارون بْن إِسْحَاق، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان العامريّ. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وقال "النَّسائيّ": لَيْسَ بِهِ بأس. "حرف الحاء": ٧٠- حاتم بْن عَبْد اللَّه٢. أبو عبيدة النُّمَيْريّ الْبَصْرِيّ. حدَّثَ بأصبهان سنة بضْعٍ ومائتين عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، والقاسم بْن الفضل الحُدانيّ، وأبي هلال، وجماعة. وعنه: عبد الرحمن بن عمر رستة، وإبراهيم بن راشد، وسمويه في فوائده.قال أبو نعيم الحافظ: كان من الثقات. ٧١- الحارث بن أسد العتكي البصري. مات في ذي القعدة سنة عشر. ٧٢- الحارث بن أسد الإفريقي. صاحب مالك. قال ابن يونس: مات سنة ثمان ومائتين. ٧٣- الحارث بن عطية البصري١ -ن- نزيل المصِّيصة. عَنْ: هشام بْن حسان، وهشام بْن أَبِي عَبْد اللَّه، والأوزاعيّ، وغيرهم. وعنه: إبراهيم بْن الحُسين الأنطاكيّ، وحاجب بْن سليمان المنبجيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّار، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين. وكان من الزُّهّاد المذكورين. ٧٤- الحارث بْن عِمران الجعفريّ الْمَدَنِيّ٢ -ق- عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وجعفر الصّادق، ومحمد بْن سوقة، وغيرهم. عنه: الأشجّ، وإبراهيم بْن يوسف الصَّيْرفيّ، وعبد اللَّه بْن هاشم الطُّوسيّ، ومحمود بْن غَيْلان، وجماعة. ضعّفه أبو زُرْعة. ٧٥- الحارث بْن مُسْلِم٣ المَرْوَزِيّ المقرئ. عَنِ: الربيع بْن صُبَيْح، وسُفْيان الثَّوريّ، وجماعة. وعنه: محمد بْن مِهْران الجمّال، ومحمد بْن حمّاد الطّهرانيّ. نزل الرّيّ. ذكره أبو هاشم وقال: ثقة عابد، صلَّيت خلفه. ٧٦- الحارث بن النعمان بن سالم٤.أبو النَّضْر الطُّوسيّ الأكفاني البزّاز. مولى بني هاشم. سكن بغداد. وحدَّثَ عَنْ: سَمِيِّه الحارث بْن النعمان، وسالم اللَّيْثيّ ابن أخت سَعِيد بْن جُبَيْر، وحَرِيز، وعثمان، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وشَيْبان. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز، وآخرون. ٧٧- حَجّاج بْن زيان. أبو محمد السَّهميّ، مولاهم الْمَصْرِيّ. عبدٌ صالح، مُجاب الدَّعوة، كبير القدْر. روى عَنْ: عزّان بْن سَعِيد. وعنه: أبو الطاهر بْن السَّرْح. مات سنة خمس ومائتين. ٧٨- حَجّاجُ بن محمد١. -ع- أبو محمد المصِّيصيّ الأعور. مولى سليمان بْن مُجالد. تِرْمِذِيّ الأصل، سكن بغداد، ثمّ نزل المصِّيصَة. سمع: حَريز بْن عثمان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وابن جُرَيْج، وعُمَر بْن ذَرّ، وشُعْبة، وحمزة الزّيّات، وجماعة. وعنه: أحمد، وابن مَعِين، وأبو عبيدة بْن أَبِي السَّفَر، وأحمد الرَّماديّ، والحَسَن الزَّعْفرانيّ، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد صاعِقَة، وهارون الحَمَّالُ، ويوسف بْن مُسْلِم، وهلال بْن العلاء، وخلْق. قَالَ الإِمَام أحمد: مَا كَانَ أضْبَطه، وأصحّ حديثه، وأشد تعاهده للحروف، وَرَفَعَ أمرَه جدًّا وقال: كَانَ صاحب عربية. وكان يَقُولُ: ثنا ابن جُرَيْج، وإنّما قرأ عَلَيْهِ ثمّ ترك ذَلِكَ، فكان يَقُولُ: قَالَ ابنجريج. قد قرأ الكتب كلها عَلَى ابن جُرَيْج إلا "كتاب التَّفسير"، فإنّه سمعه منه إملاء. وقال أبو داود: رَحَلَ أحمد ويحيى إلى الحَجّاج الأعور. قَالَ: وبلغني أنّ يحيى كُتُب عَنْهُ نحوًا مِنْ خمسين ألف حديث. وقال ابن مَعِين: كَانَ أثبت أصحاب ابن جُرَيْج. وقال إبراهيم بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ الخُشْك: حَجّاج بن محمد نائمًا، أوثق من عبد الرزاق يقظانًا. وقال ابن سعْد: قدِم حَجّاج بغداد في حاجةٍ، فمات بها في ربيع الأوَّل سنة ستٍّ، وقد تغيّر في آخر عُمره حين رجع إلى بغداد، وكان ثقة إنّ شاء اللَّه. ٧٩- حُجَيْن بْن المُثَنَّى. في الطبقة الأتية. ٨٠- حُذَيْفة بْن قَتَادة المَرْعَشيّ الزّاهد١. صاحب سُفْيَان الثَّوْريّ. قد ذكرناه في الطبقة العشرين، وكان موته سنة سبْعٍ ومائتين، فينقل. لَهُ قدِم في العبادة وكلام نافع. وهو القائل: إنْ لم تخْشَ أنّ يعذّبك اللَّه عَلَى أفضل عملك فأنت هالك. قلت: يعني لِمَا يَعتوره من الآفات. وقال: لو وجدتُ من يبغضني في اللَّه لأوجبت عَلَى نفسي حُبَّه٢. ٨١- حرمي بن عمارة٣ بن أبي حفصة -سوى ت. أبو روح العتكي. مولاهم الْبَصْرِيّ لم يدرك الأخذ عَنْ والده.روى عَنْ: قُرَّةَ بْن خَالِد، وأبي خَلْدة خَالِد بْن دينار، وشُعْبة، وهشام بْن حسّان وهو آخر شيخ لَهُ. وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، وهارون الحمّال، والرَّماديّ، وطائفة. قَالَ ابن مَعِين: صدوق. قلت: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٨٢- حَرْمَلَة بْن عَبْد العزيز بْن الربيع بْن سَبْرة١. الْجُهَنيّ الحجازي. عَنْ: أَبِيهِ، وعمه عَبْد الملك. وعنه: عليّ بْن حُجْر، ودُحَيْم، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم الفقيه، وأبو عُتْبة أحمد بْن الفَرَج الحمصيّ. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. مات سنة أربعٍ ومائتين. ٨٣- الحَسَن بن زياد اللؤلؤي الفقيه٢. أبو عليّ. مولى الأَنْصَار، صاحب أَبِي حنيفة. أخذ عَنْهُ: محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ، وشعيب بن أيوب الصريفيني. وهو كوفي نزل بغداد. قال محمد بن شجاع: سمعته يَقُولُ -وقد سأله رَجُل- زُفَرُ قيّاسًا؟ فقال: وما قولك قيّاسًا؟ هذا كلام الْجُهّال. كَانَ عالمًا. فقال الرجل: أكان زُفَرُ نظرَ في الكلام؟ فقال: ما أسخفك. نقول لأصحابنا: نظروا في الكلام وهم بيوت الفِقْه والعِلم. إنّما يقال: نظر في الكلام من لا عقل لَهُ، وهؤلاء كانوا أعلم باللَّه وبحدوده من أن يتكلّموا في الكلام الّذي تعني. ما كان همهم إلا الفقه.قَالَ محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن أَبِي مالك يَقُولُ: كَانَ الحَسَن بْن زياد إذا جاء إلى أَبِي يوسف أهمّتْ أبا يوسف نفسُه من كثرة سؤالاته. قَالَ ابن كاس النَّخَعيّ: ثنا أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ قَالَ: ما رأيت أحسن خُلُقًا من الحسن بْن زياد، ولا أقرب مأخذًا منه، ولا أسهل جانبًا، مَعَ توفر فقهه وعلمه وزُهده ووَرَعه. وكان يكسو مماليكه ككسْوهِ نفسَه. وقال جعفر بْن محمد بْن عُبَيْد الهَمْدانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن آدم يَقُولُ: ما رأيت أفْقه من الحَسَن بْن زياد. وقال ابن كاس: نا محمد بْن أحمد بْن الحَسَن بْن زياد، عَنْ أَبِيهِ أنّ الحَسَن بْن زياد سُئل عَنْ مسألة فأخطأ فيها. فلمّا ذهب السائل ظهر لَهُ الحقّ، فاكترى مناديًا فنادى: إنّ الحَسَن بْن زياد استُفتي فأخطأ في كذا، فمن كَانَ أفتاه الحَسَن في شيء فلْيرجع إِلَيْهِ. فما زال حتّى وجد صاحب الفتوى وأعلمه بالصواب. قَالَ زكريّا الساجي: يقال: إنّ اللُّؤلُؤيّ كَانَ عَلَى القضاء، وكان حافظًا لقولهم، يعني أصحاب الرأي. فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عَنِ الحُكْم. فإذا قام عاد إِلَيْهِ حِفْظُه. قَالَ نِفْطَوَيْه: تُوُفّي حفص بْن غِياث سنة أربعٍ وتسعين ومائة، فولي مكانه الحَسَن بْن زياد اللُّؤلُؤيّ. قَالَ أحمد بْن يونس: لمّا ولي الحَسَن بْن زياد لم يُوفَّق، وكان حافظًا لقول أصحابه، فبعث إِلَيْهِ البكّائي: إنّك لم تُوَفَّق للقضاء، وأرجو أنّ يكون هذا لخيرةٍ أرادها اللَّه بك، فاستعف. فاستعفى واستراح. قالَ مُحَمَّد بْن سماعة، سمعتُ الْحَسَن بْن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلّها يحتاج إليها الفُقَهاء. وقال أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أسهل جانبًا. وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه. ضعفه ابن المَدِينيّ. وكان لَهُ كُتُبٌ في المذهب.وقال محمد بْن رافع: كَانَ الحسن اللُّؤلُؤيّ يرفع قبل الإِمَام ويسجد قبله. قلت: قد ساق في ترجمة هذا أبو بَكْر الخطيب أشياء لا ينبغي ذِكْرها. وتُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقد روى القراءة عَنْ عيسى بْن عُمَر، زكريّا بْن سِياه. روى عَنْهُ الحروف: الوليد بْن حمّاد اللُّؤلُؤيّ. ٨٤- الحَسَن بْن محمد بْن أعين الحراني -خ. م. ق- أبو علي مولى بني أُمَيَّةَ. عَنْ: عمّه موسى بْن أَعْيَن، وزُهَير بْن معاوية، ومغفّل بْن عُبَيْد اللَّه، وفُلَيْح بْن سليمان، وفضيل بْن غَزْوان، وجماعة. وعنه: لُوَيْن، وَسَلَمَةُ بْن شُعَيْب، والفضل بْن يعقوب الرُّخَاميّ، ومحمد بْن يحيى بْن كثير، وأحمد بْن سليمان الرُّهاويّ، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ وطائفة. مات سنة عشر. ووثَّقهُ ابن حِبّان. ٨٥- الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يزيد الْمَكِّيُّ١. أبو محمد المقرئ. قرأ عَلَى: شبل بْن عَبّاد. عن ابن كثير، وابن محيصن. وسمع من: ابن جُرَيْج. روى عَنْهُ القراءة: حامد بْن يحيى البلْخيّ، واحمد بْن محمد البزّيّ، وغيرهما. ٨٦- الحَسَن بْن موسى الأشيب٢. أبو عليّ البغداديّ. قاضي المَوْصِل مرة، وقاضي حمص، وقاضي طبرستان. سمع من: ابن أَبِي حبيب، والحَمَّادَيْن، وشُعْبة، وسُفْيَان، وحَرِيز بْن عثمان، وزُهير بْن معاوية، وطائفة. وعنه: أحمد، وأبو خَيْثَمَة، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بن منيع، وحجاجابن الشاعر، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بْن العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وبِشْر بْن موسى، وإِسْحَاق الحَرْبيّ، وخلْق. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. قَالَ محمد بْن عَبْد اللَّه بن عمار: وكان بالموصل بيعة قد خربت، فاجتمع النَّصارِي عَلَى الحَسَن الأشْيَب، وجمعوا لَهُ مائة ألف درهم، عَلَى أنّ يحكم لهم بها حتّى تُبْنى. فقال: ادفعوا المال إلى بعض الشهود. فلمّا حضروا الجامع قَالَ: اشهدوا عليّ بأنّي قد حكمت بأن لا تُبني. فنفر النصارى وردّ عليهم المال. قَالَ أبو حاتم: مات بالرِّيّ وحضرت جنازته. وقال ابن سعْد: ولي قضاء حمص والموصل لهارون الرشيد، ثمّ قدِم بغداد إلى أنّ ولاه المأمون قضاء طَبَرِسْتان، فتوجه إليها، فمات بالرِّيّ في ربيع الأوَّل سنة تسعٍ ومائتين. ٨٧- الحُسين بْن الحَسَن بْن عطية بْن سعْد العَوْفيّ الكوفيّ١. أبو عَبْد اللَّه. ولي قضاء الشرقية ببغداد. ثمّ ولي قضاء عسكر المهديّ. وحدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، والأعمش، وأبي مالك الأشجعيّ، وعبد الملك بْن أَبِي سليمان. وعنه: ابنه الحَسَن، وابن أخيه سعْد بْن محمد، وعُمَر بْن شَبَّة، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وَبَقِيَّةُ بْن الوليد، وهو أكبر منه. ضعفه أبو حاتم، وغيره. قَالَ ابن مَعِين: كَانَ ضعيفًا في القضاء، ضعيفًا في الحديث. وقال الحارث بْن أَبِي أسامة: حدَّثني بعض أصحابنا قَالَ: جاءت امرأة إلى العَوْفيّ ومعها صبيّ ورجل، فقالت: هذا زوجي وهذا ابني منه. قال لَهُ: هذه امرأتك؟. قَالَ: نعم. قَالَ: وهذا ابنك؟قَالَ: أصلح اللَّه القاضي أَنَا خَصِيّ. قَالَ: فألزمه الولد، فأخذه عَلَى رقبته وانصرف، فلقيه صديق لَهُ خصيّ. فقال: ما هذا؟ قَالَ: القاضي يفرق أولاد الزِّنا عَلَى الخصْيان. وقال الحُسين بْن فهم: كانت لحية العَوْفيّ تبلغ إلى رُكْبته. وعن زكريّا السّاجيّ قَالَ: اشترى رَجُل من أصحاب القاضي العَوْفيّ جاريةً، فغَاضَبتْه، فشكا ذَلِكَ إلى العَوْفيّ. فقال: انفِذْها إليّ. وقال لها العَوْفيّ: يا لَعُوب يا عَزُوب، يا ذات الجلاليب، ما هذا التمنُّع المُجانِب للخيرات والاختيار للأخلاق المشْنُوءات؟ قَالَتْ: أيّد اللَّه القاضي، ليست لي فيه حاجة، فمُرْهُ يبيعني. فقال: يا هُنْيَة كل حكيم وبَحّاث عَنِ اللّطائف عليم. أما علمتِ أنّ فرط الاعتياصات من الموموقات عَلَى طالبي المودات، والباذلين الكرائم المصونات، مؤديات إلى عدم المفهومات؟ فقالت لَهُ: لَيْسَ في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات عَلَى صدور أهل الركاكات من المَوَاسي الحالقات. وضحكت، فضحك من حضر. وكان العَوْفيّ عظيم اللّحية. ولبعضهم: لحية العَوْفيّ أبدت ... ما اختفي من حَسَن شعري هِيَ لو كانت شراعًا ... لذوي متجر بحري جعلوا السير من الص ... ين إليها نصف شهر قَالَ خليفة: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. وضعفه النَّسائيّ. وقيل: مات سنة اثنتين.٨٨- الحسين بن الحسن الأشقر١ -ن. أبو عبد الله الفزاري الكوفي. عَنْ: الحَسَن بْن صالح بْن حيّ، وقيس بْن الربيع، وشريك، ورفاعة بْن إياس الضَّبّيّ، وزهير بن معاوية. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بْن عَبْدة، والفلاس، والكُدَيْميّ، وطائفة. قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بقويّ. واتهمه ابن عديّ. وقال أبو زُرْعة: مُنكر الحديث. ومات سنة ثمانٍ ومائتين. وله حديث في "ن". ٨٩- الحُسين بْن الحَسَن٢. شيخ جليل. عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ونُعَيْم بْن حمّاد، ومحمد بْن بشّار، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وغيرهم. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد، عَن أَبِيهِ: كَانَ من الثقات المأمونين. دلهم عَلَيْهِ ابن مهديّ، وكان حَسَن الهيئة، يحفظ عَنِ ابن عَون. كتبنا عنه. ٩٠- الحسين بن علوان بن قدامة٣.أبو عليّ الكوفيّ. نزيل بغداد. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، والأعمش، وابن عَجْلان، وغيرهم. وعنه: إسماعيل بْن عيسى العطّار، وزيد بْن إسماعيل الصائغ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وغيرهم. وهو كذاب. رَوَى عَنْ: هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ أَدْخُلُ عَلَى أَثَرِهِ فَلا أَرَى شَيْئًا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَجْسَادُنَا تَنْبُتُ عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ"١. سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: كَذَّابٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزْرَةُ: كَانَ يضع الحديث. قلت: توفي بعد المائتين، لا بل في حدود بضع عشرة ومائتين، فإن أبا حاتم الرازي سمع منه وقال: ضعيف متروك. وقال ابن أبي حاتم: ثنا عَنْهُ صالح بْن بِشْر الطَّبَرانيّ. ٩١- الحُسين بْن عليّ بْن الوليد الْجُعْفيّ٢ -ع- مولاهم الكوفي المقرئ الزّاهد، أبو عَبْد اللَّه، وأبو محمد. عَنْ: حمزة الزّيّات، وكان قد قرأ عَلَيْهِ. وأخذ الحروف عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وعن: أَبِي بَكْر بْن عياش. وسمع الثَّوْريّ، والاعمش، وفضيل بْن مرزوق، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وزائدة، وجعفر بْن برقان، ومجمع بْن يحيى الأَنْصَارِيّ. وصحب: الفضيل، وغيره.وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عُمَر الوكيعيّ، وعبد بْن حُمَيْد، وهارون الحمّال، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وخلق. قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رأيت أفضل من حسين الْجُعْفيّ. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال قُتَيْبة: قِيلَ لسفيان بْن عُيَيْنَة: قدِم حسين الْجُعْفيّ، فوثب قائمًا وقال: قدِم أفضل رجلٍ يكون قطّ. وقال موسى بْن داود: كنت عند ابن عُيَيْنَة، فجاء حسين الْجُعْفيّ، فقام سُفْيَان وقبّل يده. وقال يحيى بْن يحيى النَّيْسابوريّ: إنّ بَقِيّ من الأبدال أحد فحُسين الْجُعْفيّ. وسُئل أبو مسعود أحمد بْن الفُرات: من أفضل من رأيت؟ قَالَ: الحفريّ وحسين الْجُعْفيّ، وذكر آخرين. وقال محمد بْن رافع: ثنا الحُسين الْجُعْفيّ، وكان راهب أهل الكوفة. وروى أبو هشام الرفاعي، وعن الكسائي قَالَ: قَالَ لي هارون الرشيد: من أقرأ النّاس؟ قلت: حسين بْن عليّ الْجُعْفيّ. وقال حُمَيْد بْن الربيع: رأى حسين الْجُعْفيّ كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديا ينادي: ليقم العلماءُ فيدخلوا الْجَنَّةَ، فقاموا وقمتُ معهم، فقيل لي: اجلس، لست منهم، فأنت لا تحدّث. قَالَ: فلم يزل يحدّث بعد أنّ لم يكن يحدّث حتّى كتبنا عَنْهُ أكثر من عشرة آلاف حديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: هُوَ ثقة. وكان يُقرئ القرآن، رأسًا فيه. وكان رجلا صالحًا، لم أر رجلًا قط أفضل منه. وروى عنه سُفْيَان بْن عُيَيْنَة حديثين، ولم يره إلا مُقْعدًا. ويقال: إنّه لم ينحر، ولم يطأ أُنثَى قطّ. وكان جميلا لباسًا، يخضب إلى الصفرة خضابه. وخلف ثلاثة عشر دينارًا.وكان من أروى النّاس عَنْ زائدة. كَانَ زائدة يختلف إِلَيْهِ إلى منزله يحدثه. وكان سُفْيَان الثَّوْريّ إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب جعفي. قِيلَ: إنّه وُلِد سنة تسع عشر ومائة، ومات في ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين. ٩٢- الحُسين بْن عياش بْن حازم١ -ن- أبو بكر السلمي مولاهم اللغوي الجزري الباجدائي الرَّقّيّ. عَنْ: جعفر بْن برقان، وحرام بْن عثمان، وزهير بْن معاوية، وغيرهم. وعنه: عليّ بْن حُمَيْد الرَّقّيّ، وعبد الحميد بْن المستام الحرّانيّ، وهلال بْن العلاء، وهو آخر من روى عَنْهُ. وثّقه النَّسائيّ. وله مصنف في غريب الحديث. قَالَ هلال: مات بباجدًا سنة أربع ومائتين. ٩٣- الحُسين بْن الوليد الْقُرَشِيّ٢ -ن. خ. ت- مولاهم النَّيْسابوريّ، الفقيه أبو عَبْد اللَّه، وأبو عليّ. عَنْ: ابن جُرَيْج، وعكرمة بْن عمار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وعبد الرَّحْمَن بْن الغسيل، وطائفة. وعنه: أحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن فيض السُّلَميّ، وأحمد بْن حنبل، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وَسَلَمَةُ بن شبيب، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وخلْق. وثّقه أحمد بْن حنبل وأثنى عَلَيْهِ خيرًا. وقال آخر: كَانَ يطعم أصحاب الحديث الفالوذَج، وكان يصلهم. كَانَ كريمًا جوادًا، متموّلا فقيهًا، جليل القدر. وذكره الحاكم فقال: الثقة المأمون، شيخ بلدنا في عصره. وكان من أسخى الناس وأورعهم وأقرئهم للقرآن.قرأ عَلَى: الكسائي. وغزا الترك مرات، وحج مرات. ومات سنة اثنتين ومائتين، قاله محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء. وقال الْبُخَارِيّ: سنة ثلاث. ٩٤- حفص بْن سَلْم١. أبو مقاتل السَّمَرْقَنْديّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، ومسعر، وأبي حنيفة، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وقيل: روى عَنْ: أيّوب، وله مناكير. روى، عَنْهُ: عليّ بْن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ، وعتيق بْن محمد، وأيوب بْن الحَسَن النَّيْسابوريّ. سُئل عَنْهُ إبراهيم بْن طِهْمان فقال: خُذوا عَنْهُ عبادته وحَسْبَكَم. قَالَ الحاكم في تاريخه: قد أفحش القول فيه قُتَيْبة بْن سَعِيد، وغيره. وتُوُفّي سنة ثمان ومائتين. ٩٥- حفص بن عبد الله بن راشد٢ -خ. د. ت. ق- أبو عَمْرو السُّلَميّ النَّيْسابوريّ: ويقال: أبو سهل. قاضي نَيْسابور. عَنْ: إبراهيم بْن طِهْمان وهو مجود عَنْهُ، وابن أَبِي ذئب، وعُمَر بْن ذَرّ، وسفيان، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد، وقطن بْن إبراهيم، ومحمد بْن عَقِيل الخُزاعيّ، ومحمد بْن عَمْرو قشمرد، ومحمد بْن يزيد محمش، وطائفة من أهل نَيْسابور. قَالَ محمد بْن عَقِيل: كَانَ قاضيًا عشرين سنة بالأثر، ولا يقضي بالرأي البتة. وقال النسائي: ليس به بأس.وقال ابنه أحمد: تُوُفّي لخمس بقين من شَعْبان سنة تسع ومائتين. قلت: يقع لنا حديثه بعد. ٩٦- حفص بْن عُمَر. أبو عُمَر الزبيدي المَوْصِليّ. سمع: أبا الأحوص، وشريكًا، وعنبر بن القاسم، وجماعة. روى عَنْهُ: عليّ بْن حرب، وغيره. مات سنة سبْعٍ ومائتين. ٩٧- حفص بْن عُمَر الحبطي الرَّمْليّ١. نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: ابن جُرَيْج، وأبي زُرْعة يحيى الشَّيْبانيّ. وعنه: محمد بْن إِسْحَاق الصاغاني، ومحمد بْن الفَرَج الأزرق، وجماعة. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وفي أتباع التّابعين: ٩٨- حفص بْن عُمَر الْمَدَنِيّ٢ -ق- اسم جَدّه أَبِي العطاف. منكر الحديث. روى عَنْ: أَبِي الزناد، وغيره. خرج لَهُ ابن ماجه في سننه عن إبراهيم بْن المنذر، عَنْهُ. ٩٩- حفص بْن عُمَر الرّازيّ٣ -ق- روى عَنِ: ابن المبارك. قَالَ أبو حاتم: كان يكذب.نقل لَهُ ابن ماجه في تفسيره. ١٠٠- حفص بْن عُمَر الشامي البزار١. من طبقة بقية، مجهول. روى لَهُ ابن ماجة. ١٠١- حفص بْن عُمَر العَدَنيّ المعروف بالفرخ. يذكر في الطبقة الآتية. وَاهٍ. ١٠٢- حفص بْن عُمَر بْن عُبَيْد الطنافسيّ٢ -د. ت- مقل، مقبول. خرج لَهُ التِّرْمِذيّ. ١٠٣- حَفْص بْن عُمَر الحوضي. أبو عُمَر النمري. ثقة مشهور، سيأتي إنّ شاء اللَّه. ١٠٤- حفص بْن عُمَر الضّرير. أبو عَمْرو الْبَصْرِيّ. سيأتي أيضًا فيما بعد. ١٠٥- حفص بْن عُمَر بْن جابان٣. شيخ مجهول، روى عَنْ: شُعْبَة. لَهُ ذكر. ١٠٦- حفص بْن عُمَر الرفاء٤. يروى أيضًا عن شعبة.قَالَ أبو حاتم: كذاب. ١٠٧- حفص بْن عُمَر الواسطيّ١. النّجّار الإِمَام. عَنِ: العوام بْن حوشب. ضعفوه. قَالَ ابن عديّ: روى عَنْ شُعْبَة، وعبد الحميد بْن جعفر. يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عمران، ويقال له: الإمام. روى عنه: أحمد بن سليمان الرهاوي، وعمرو بن رافع القزويني، ووهب بن بيان، وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. روى أيضا: عَنْ ثور بْن يزيد، وهمام ين يحيى، وأبان بْن أَبِي سِنان الشَّيْبانيّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعة: لَيْسَ بقوي. ١٠٨- حفص بْن عُمَر البغداديّ العَدَويّ. عَنْ: معاوية بْن سلام، وجماعة. وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن الجنيد، وعبد اللَّه بْن أَبِي سَعِيد الورّاق. وهو مقل. ١٠٩- حفص بْن عُمَر الكفر. روى الأباطيل. يأتي فيما بعد، وهو كبير. ١١٠- حفص بْن عُمَر٢. قاضي حلب. قديم الموت. روى عَنْ: هشام بْن حسان، ومحمد بْن إِسْحَاق، وصالح بن حسان، والفضلبْن عيسى الرقاشي، وجماعة. وعنه: يحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن بكار، وعامر بن سيار الحلبي، وهو منكر الحديث، لم يخرجوا له. قال أبو حاتم: ضعيف. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. ١١١- حفص بْن عُمَر بْن مرة الشني١. أقدم من هَؤُلاءِ. روى عَنْهُ: أبو سَلَمَةَ التبوذكي. وهو صدوق. خرج لَهُ أبو داود، والترمذي، وغيره. ذكرناه استطرادًا، واللَّه أعلم. ١١٢- حفص بْن عُمَر بْن حفص المخزومي٢. قاضي عمان. عَنْ: الزُّهْرِيّ، وغيره. وعنه: الهَيْثَم بْن خارجة، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وهشام بن عمّار. أحاديثه مستقيمه. قاله ابن عساكر. ١١٣- الحكم بن عبد الله٣ -خ. م. ت. ن- أبو النعمان البصري. عَنْ: سَعِيد بْن أبي عَرُوبَة، وشُعْبة، وأبي عَوَانة. وعنه: محمد بْن الْمُثَنَّى، وعُقْبة بْن مُكْرَم، وأحمد البزّيّ المقرئ، وأبو قُدَامة عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد السَّرْخَسيّ. وكان ثقة حافظًا.قَالَ الْبُخَارِيّ: حديثه معروف، كَانَ يحفظ. ١١٤- الحَكَم بْن مروان الكوفي١. عَنْ: كامل أَبِي العلاء، وزهير بْن معاوية، وإسرائيل. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعبد اللَّه المُخَرِّميّ. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. ١١٥- الحَكَم بْن هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان٢. الأمير أبو العاص الأُمَويّ الأندلسي، ملك الأندلس. ولي الأمر بعد والده. وامتدت أيامه، وأقام في الإمرة سبعًا وعشرين سنة وشهرًا. ولقب نفسه بالمرتضى. وكان فارسًا شجاعًا فاتكًا جبارًا ذا حَزْم ودهاء. وعاش خمسين سنة. هو الّذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة. وكان الربض محلة متصلة بقصره، فهدمه ومساجده. وفعل بأهل طليطلة أعظم من ذَلِكَ في سنة إحدى وتسعين ومائة. وتظاهر في صدر ولايته بالخمور والفسق، فقامت الفُقَهاء والكبار فخلعوه في سنة تسع وثمانين. ثمّ أعادوه لما تنصّل وتاب، فقتل طائفة من الكبار. قِيلَ: بلغوا سبعين نفسًا. وصلبهم بإزاء قصره. وكان يومًا شنيعًا ومنظرًا فظيعًا، فلا قوة إلا باللَّه. فمقتته القلوب وأضمروا لَهُ الشّرّ، وأسمعوه الكلام المُرّ، فتحصّن واستعدّ، وجرت لَهُ أمور يطول شرحُها. قَالَ الوزير الفقيه أبو محمد بْن حزْم: كَانَ من المجاهرين بالمعاصي، سفّاكًا للدماء. كَانَ يأخذ أولاد النّاس الملاح فيْخصيهم ثمّ يمسكهم لنفسه. وله أشعار. ولي الأمر بعد ابنهُ أبو المُطَرِّف عَبْد الرَّحْمَن. مات سنة ستٍّ. ١١٦- حمّاد بْن أُسامة بْن زيد الحافظ٣.أبو أسامة الكوفيّ، مولى بني هاشم. عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، والأجلح الكِنْديّ، وإدريس الأَوْديّ، وبُرَيْد بن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة، وحبيب بْن الشَّهيد، وبهز بْن حكيم، وحسين المعلّم، وزكريّا بْن أَبِي زائدة، والْجُرِيريّ، وهشام بْن عُرْوَة، وخلْق. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ مَعَ تقدُّمِهِ ونُبْله، وأحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد الدَّوْرقيّ، والحَسَن الحَلْوانيّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، وعليّ بْن محمد الطنافسي، ومحمد بْن عبد الله بْن نُمَيْر، ومحمد بن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأبو كُرَيْب، ومحمود بْن غَيْلان، وأحمد بْن عَبْد الحميد الحارثي، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، والحَسَن بْن عليّ العامريّ، وخلائق. قَالَ أحمد: أبو أسامة ثقة. كَانَ أعلم النّاس بأمور النّاس وأخبار الكوفة. وما كَانَ أرواه عَنْ هشام بْن عُرْوَة. وقال أيضًا: كَانَ ثَبْتًا لا يكاد يخطئ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: كتبتُ بإصْبَعَيَّ هاتين مائة ألف حديث. وقال ابن الفُرات: كَانَ عنده ستّمائة حديث عَنْ هشام بْن عُرْوَة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كَانَ أبو أسامة في زمن الثَّوْريّ يعد من النُّسّاك. وروى يحيى بْن اليَمَان: عَنْ سُفْيَان قَالَ: ما بالكوفة شابّ أعقل من أَبِي أسامة. قَالَ الْبُخَارِيّ: مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، فيما قِيلَ. قَالَ الفَسَويّ: سَمِعْتُ ابن نُمَيْر يوهن أبا أسامة، ثمّ يعجب من أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، مَعَ معرفته بأبي أسامة، ثم وهو يحدِّث عَنْهُ. قَالَ ابن نُمَيْر: وهو الّذي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، نرى بأنّه لَيْسَ بابن جَابِر، بل هُوَ رَجُل تسمى بِهِ.قلت: تلقت الأَئِمَّةُ حديث أَبِي أسامة بالقبول لحفظه ودينه، ولم يُنْصفه ابن نُمَيْر. قَالَ محمد بْن عثمان بْن كرامة: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: وضعت بنو أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربعةَ آلاف حديث. قلت: هذه مجازفة من أَبِي أسامة وغُلُوّ. والكوفيّ لا يُسمع قولُه في الأُمويّ. قَالَ أحمد العِجْليّ: أبو أسامة ثقة "وكان يُعَدّ" من حكماء أصحاب الحديث، شهِدْت جَنَازته في شوّال سنة إحدى ومائتين. ١١٧- حمّاد بْن خالد١ -م. ٤- أبو عبد الله القرشي البصري الخياط. نزيل بغداد. عَنْ: أفلح بْن حُمَيْد، وأفلح بْن سَعِيد، وابن أَبِي ذئب، ومعاوية بْن صالح الحضرميّ، وهشام بْن سعْد، وَعِدَّةٍ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن مَنِيع، والحَسَن الزَّعْفرانيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وعَمْرو النّاقد، وابن نُمَيْر، وجمْعٌ. قَالَ أحمد: كَانَ حافظًا، وكان يحدّثنا وهو يخيط. كتبت عَنْهُ أَنَا ويحيى بْن مَعِين. وقال ابن مَعِين: كَانَ أُمِّيًّا لا يكتب، ثقة. كَانَ يقرأ الحديث. وقال غيره: كان مدنيًّا يخِيط عَلَى باب مالك. ١١٨- حمّاد بْن عيسى بْن عبيدة الْجُهَنيّ الواسطيّ. وقيل: الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: جعفر الصادق، وابن جُرَيْج، وموسى بْن عبيدة، وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم. عنه: عَبْد بْن حُمَيْد، وإبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأبو بَكْر الصاغاني، وعباس الدُّوريّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ ابن معين: شيخ صالح.وقال أبو حاتم: شيخ ضعيف الحديث. قلت: يقال لَهُ: غريق الجحفة؛ لأنّه حجّ في سنة ثمانٍ فغرق بوادي الجحفة. ١١٩- حمّاد بْن قيراط١. أبو عَلَى النَّيْسابوريّ. حدَّثَ بالرِّيّ. عَنْ: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وشعبة بْن الحجاج. وعنه: إبراهيم بْن مُوسَى الفراء، وإِسْحَاق بْن إبراهيم المَرْوَزِيّ. نزيل الرّيّ، ثمّ خرج إلى الشام وتعبد هناك. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يحتج به. قلت: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ١٢٠- حمّاد بْن مَسْعَدَة -ع- أبو سَعِيد التَّميميّ٢، ويقال: الباهلي، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: يزيد بْن أَبِي عبيدة، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَون، وابن جُرَيْج، وعُبَيْد اللَّه بن عمر، وسليمان التيمي. وعنه: أحمد، وإسحاق، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وأحمد بْن الفُرات، وطائفة. وثّقه أبو حاتم. وتُوُفّي في رجب سنة اثنتين ومائتين. وقع لنا حديثه بعُلُوٍّ. ١٢١- حمّاد بْن سليمان بْن المَرْزُبان الفقيه. أبو سليمان النيسابوري، صاحب محمد بْن الحَسَن، ويلقب قيراط.عَنْ: شُعْبَة، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وداود بْن أَبِي هند، والثَّوْريّ. قَالَ الحاكم: لقي جماعةً من التّابعين، وتفقّه عَلَى كِبَر سِنّه عند محمد. روى عَنْهُ: أحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب. ١٢٢- حمّاد بْن معقل١. أبو سَلَمَةَ الْبَصْرِيّ. عَنْ: مالك بْن دينار، وغالب القطّان. وعنه: عُمَر بْن الصَّلْت، ومَسْلَمَة بْن إبراهيم، وجعفر بْن عليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ١٢٣- حمزة بن الحارث بن عمير٢ -ت. ق- أبو عمارة العدوي، مولى آل عُمَر -رضى الله عنه. الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّةَ. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِيّ، وأحمد بْن أَبِي شُعَيب الحرّانيّ، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسماعيل، وبكر بْن خَلَف خَتَنُ المقّري، ورجاء بْن السِّنْديّ الإسْفَرائينيّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. ١٢٤- حمزة بْن زياد بْن سعْد الطُّوسيّ٣. أبو مُحَمَّد نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: شُعْبَة، والثَّوْريّ، ومالك، وفليح بْن سليمان. وعنه: ابنه محمد، وموسى بن هارون الطوسي، وأحمد بن زياد السمسار. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مهنا الشّاميّ: سألت الإِمَام أحمد عنه فقال: لا تكتب عنه الخبيث.١٢٥- حمزة بْن القاسم١. أبو عُمارة الأَزْدِيّ الكوفي الأحول المقرئ. قرأ عَلَى: حمزة مرتين وروى عَنْهُ. وعنه: أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو الحارث الَّليْث بْن خَالِد، وعبد الرَّحْمَن بْن واقد. ١٢٦- حُمَيْد بْن عَبْد الحميد٢. الأمير. من كبار قوّاد المأمون. تُوُفّي سنة عشر. ١٢٧- حنيفة بْن مرزوق أبو الحَسَن٣. عَنْ: شُعْبَة، وشريك. وعنه: خلاد بْن أسلم، وعبّاس الدُّوريّ، وعليّ بْن شَيْبة السَّدُوسيّ. "حرف الخاء": ١٢٨- خَالِد بْن إسماعيل٤. أبو الوليد المخزومي، أحد المتروكين. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وابن جُرَيْج، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب. وعنه: الحسين بن الحسن الشيلماني، والعلاء بن مسلمة، وسعدان بن نصر، وأبو سيف محمد بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن المغيرة الشهرزوري. وقال ابن عدي: يضع الحديث على الثقات. وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عَنْهُ. قلت: من موضوعاته، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّالنَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٢] قَالَ: أسرّ إليها أنّ أبا بَكْر خليفتي من بعدي. رواه عَنْهُ سَعْدان. ١٢٩- خَالِد بْن الحُسين١. أبو الْجُنَيْد الضّرير. كَانَ ببغداد، روى عَنْ: يحيى بْن القاسم، وحمّاد الرَّبَعِيّ، وعثمان بن مقسم، وغيرهم. وعنه: الحسن بن يزيد الجصاص، وسليمان بن توبة، وأيوب الوزان. قال ابن معين: ليس بثقة. ووهى ابن عدي حديثه. ١٣٠- خالد بن عبد الرحمن -د. ت- أبو الهيثم الخراساني المروروذي. نزيل دمشق. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ومالك بْن مغول، وشُعْبة، وطائفة. سيأتي في الطبقة المقبلة. ١٣١- خَالِد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن سَلَمَةَ المخزوميّ الْمَكِّيّ٢. شيخ. روى عَنْهُ: أبو يحيى بْن أَبِي مُرَّةَ أيضًا، وأبو الدَّرْدَاء عَبْد العزيز بْن مُنيب، ويحيى بْن عَبْدل القَزْوينيّ، وجماعة. سمع: مِسْعَرًا، والثَّوْريّ، ووَرْقاء. قَالَ الْبُخَارِيّ، وأبو حاتم: ذاهب الحديث. وقد جعله ابن عديّ والذي قبلَه واحدًا، وفرّق بينهما العقيلي، وهو الصواب.١٣٢- خالد بن عَمْرو بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ١ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ -د. ق- أبو سعيد الأموي الكوفي، ابن عمّ عَبْد العزيز بْن أبان. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبَة، وسُفْيان، ومالك بْن مغْوَل، وطائفة كبيرة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلال، والرَّماديّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الخناجر، ويوسف بْن مُسْلِم، وخلق. قَالَ أحمد بْن حنبل: لَيْسَ بثقة. وقال أبو زُرْعة: منكر الحديث. وقال صالح جَزَرَة: كَانَ يضع الحديث. ١٣٣- خَالِد بْن نَجِيح٢. أبو يحيى الْمَصْرِيّ، مولى آل الخطّاب. عَنْ: حيوة بْن شُرَيْح، وموسى بْن عليّ، واللَّيث بْن سعْد، ومالك، وطائفة. قَالَ ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرّازيّ: كذّاب، كَانَ يضع الحديث. والأحاديث الّتي أُنكِرت عَلَى عَبْد اللَّه بْن صالح يُتَوَهَّم أنّها فِعْله. كَانَ يصحبه. تُوُفّي في شوّال سنة أربعٍ ومائتين. قلت: وهذا غير المدائني، ذاك في الطبقة الآتية. ١٣٤- خَالِد بْن يزيد٣ بْن الأمير خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أسد القَسْريّ الدّمشقيّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وأبي حيّان التَّيْميّ، وابن عَون، وجماعة.وعنه: الوليد بن مسلم، وهو أكبر منه، ودُحَيْم، وأحمد بْن بَكْر البالِسيّ، وأحمد بْن جناب المصِّيصيّ، وآخرون، قَالَ ابْن عديّ: أحاديثه لا يُتابَع عليها لا إسنادًا ولا مَتْنًا، ولم أرَ لهم فيه قولا. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بقويّ. ١٣٥- خَالِد بْن أَبِي يزيد١. ويُقال: ابن يزيد أبو الهَيْثَم الفارسي القَرْنيّ. وَقَرْنُ قرية من ناحية قُطْرُبُلّ. عَنْ: شُعْبَة، ووَرْقاء، وأبي شهاب الحنّاط، وجماعة. وعنه: عَبَّاس الدُّوريّ، وأبو بَكْر الصّاغانيّ، وبِشْر بْن موسى، وجماعة. وعن ابن معين قَالَ: لم يكن بِهِ بأس. قلت: تُوُفّي قريبًا من سنة عشر. ١٣٦- خَالِد بْن يزيد السُّلَميّ الدّمشقيّ٢ -د. ق- والد محمود بْن خَالِد، عَنْ: ليث بْن أَبِي سُلَيْم، وعَمْرو بْن قيس المُلائيّ، وابن أَبِي ليلى الفقيه، ومُطْعِم بْن المِقْدام، وجماعة. وعنه: ابنه، ودُحَيْم، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل، وأحمد بْن بكرويه البالِسيّ. وثّقه ابن حِبّان. ١٣٧- خُزَيْمة بْن خازم بْن خُزَيْمة الخُراسانيّ الأمير٣. من كبار قُوّاد المأمون، ومن أبناء الدّولة الْعَبَّاسِيَّةِ. لَهُ ذِكْر في الحروب. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين بعدما عَمي. وقد روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب. وعنه: يعقوب بن يوسف.١٣٨- الخصيب بْن ناصح الحارثيّ الْبَصْرِيّ١. نزيل مصر. عن: هشام بن حسان، وشعبة، ويزيد ين إبراهيم التُّسْتَريّ، ونافع بْن عُمَر، وهمام بْن يحيى، وجماعة. وعنه: الربيع المُرَاديّ، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الحَكَم، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: ما بِهِ بأس إنّ شاء اللَّه. لم يخرجوا لَهُ. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين، وقيل: سنة سبْعٍ. وقيل: أصله بلْخيّ. ١٣٩- خلاد بْن يزيد الْجُعْفيّ٢. كوفيّ مُقِلّ. روى عَنْ: يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وزُهير بْن معاوية، وشَرِيك. وعنه: أبو كريب، وعبيد بن يعيش، وابن نُمَيْر. ذكره ابن حِبّان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. ١٤٠- خَلَف بْن تميم بْن أبي عتاب مالك٣ -ن. ق- أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل المصيصة. عَنْ: سُفْيَان، وزائدة، وأبي بَكْر النَّهْشليّ، وإسرائيل، وجماعة. وعنه: أبو إِسْحَاق الفَزَاريّ مَعَ تقدُّمِهِ، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، وأحمد بْن بكرويه البالِسيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز، وعباس التُّرْقُفيّ، وعباس الدُّوريّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وخلق. وقال ابن شَيْبة: ثقة، صدوق، أحد النُّسّاك والمجاهدين، صحب إبراهيم بْن أدهم. وقال أبو حاتم: ثقة.قَالَ ابن سعْد: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة بالمصِّيصة. وقال أبو مُسْلِم المُسْتَمليّ، وغيره: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ١٤١- خَلَف بْن أيّوب الفقيه١. أبو سَعِيد العامري البلْخيّ الحنفيّ. مفتي أهل بلْخ وزاهدهم وعابدهم. أخذ الفقه عَنْ أَبِي يوسف، وقيل: إنّه أدرك مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وتفقّه عَلَيْهِ، وقد سمع منه. ومن: عَوْف الأَعْرابيّ، ومعمر، وإبراهيم بْن أدهم وصحبة مدة. روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وأبو كُرَيْب، وعليّ بْن مَسْلَمَة اللَّبَقيّ، وجماعة. وكان من أعلام الأَئِمَّةِ رحمه اللَّه تعالى. وقد ليّنه ابن مَعِين. وَقَدْ رَوَى لَهُ "ت" حَدِيثًا فِي بَابِ فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ: ثَنَا أَبُو ريب، ثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَصْلَتَانِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ" ٢. قَالَ "ت": غريب، تفرّد بِهِ خَلَف. ولا أدري كيف هُوَ. قَالَ الحاكم في تاريخه: سَمِعْتُ محمد بْن عَبْد العزيز المذِّكر: سَمِعْتُ محمد بْن عليّ البيكَنْديّ الزّاهد يَقُولُ: سَمِعْتُ مشايخنا يذكرون أنّ السبب لثبات مُلْك آل سامان أنّ أسد بْن نوح الأسير الماضي إسماعيل خرج إلى المعتصم، وكان شجاعًا عاقلا، فتعجّبوا من حُسْنه وعقله. فقال لَهُ المعتصم: هَلْ في أهل بيتك أشجع منك؟ قَالَ: لا. قَالَ: فهل في أهل بيتك أعقل وأعلم منك؟ قَالَ: لا. فما أعجب الخليفة ذَلِكَ. ثمّ بعد ذَلِكَ سأله كذلك فأعاد قوله وقال: هلا قلت ولِمَ ذلك؟قَالَ: ويحك ولِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأنّه لَيْسَ في أهل بيتي من وطأ بساط أمير المؤمنين وشاهد طلعته غيري! ثمّ سأل عَنْ علماء بلْخ، فذكروا لَهُ خَلَف بْن أيّوب ووصفوا لَهُ زُهده وعِلْمه. فتحين مجيئه للجمعة وركب إلى ناحيته. فلمّا رآه ترجّل وقصده. فقعد خَلَف وغطّى وجهه. فقال: السّلام عليكم. فأجاب ولم يرفع رأسه. فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إنّ هذا العبد الصالح يبغضنا فيك، ونحن نحبّه فيك. ثمّ ركب ومرَّ، فأخبر بعد ذَلِكَ أنّ خَلَف بْن أيّوب مرض، فعاده وقال: هَلْ لك من حاجة؟ قَالَ: نعم! حاجتي أنّ لا تعود إليّ، وإنْ مِتُّ فلا تُصلِّ عليَّ وعليك السّواد. فلمّا تُوُفّي شهِد أسد جنازته راجلا، ثمّ نزع السَّواد وصلّى عَلَيْهِ، فسمع صوتًا بالليل: بتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدَّولة في عُنقك. قَالَ: عَبْد الصَّمد بْن الفضل: تُوُفّي في رمضان سنة خمس عشرة ومائتين. قلت: هذا يوضح لك أنّ وفادة أسد بْن نوح لم تكن عَلَى المعتصم بل على المأمون، إن صحّت الحكاية. تُوُفّي خَلَف سنة خمس ومائتين في أول رمضان، وله تسع وستون سنة. ١٤٢- الخليل بْن زكريّا الْبَصْرِيّ الشَّيْبانيّ العبْديّ١ -ق. عن: حبيب الشهيد، وابن جريج، ابن عَون، وعَمْرو بْن عُبَيْد، وهشام بْن حسّان، ومُجَالد. وعنه: محمد بْن عَقِيل النَّيْسابوريّ، وإبراهيم بْن نَصْر الكِنْديّ، والحارث بْن أَبِي أُسامة، وفضل بْن أَبِي طَالِب، وأحمد بْن الخلال التّاجر، وجعفر بْن محمد بْن شاكر، وأحمد بْن الهَيْثَم بْن خَالِد البزّاز. قَالَ أبو جعفر العُقَيْليّ: يحدث عَنِ الثقات بالبواطيل. وقال ابن عديّ: عامة حديثه لا يتابع عَلَيْهِ.١٤٣- خُنَيْس بْن بَكْر بْن خُنَيْس١. عَنْ: أَبِيهِ، ومسْعَر، ومالك بْن مِغْوَلٍ، والثَّوْريّ. وعنه: محمد بْن عَبْد الملك الدَّقيقيّ، وداود بْن سليمان السّامُرّيّ، والحَسَن بْن عَرَفَة، وحمدان الورّاق، وابن الفُرات. "حرف الدال": ١٤٤- داود بْن عيسى بْن عليّ العبّاسيّ٢. أمير الكوفة للرشيد. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: حفيده محمد بْن عيسى بْن داود، وسعيد بْن عَمْرو، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزوميّ. وقد ولي إمرة الحَرَمين. وأقام الموسم سنة إحدى ومائتين. قَالَ وكيع: أهل الكوفة اليوم بخير أميرهم داود بْن عيسى، وقاضيهم حفص بْن غياث، ومحتسبهم حفص الدَّوْرقيّ. ١٤٥- داود بْن المُحَبَّر بْن قَحْذَم بن سليمان٣ -ن. ق- أبو سليمان الطائي، ويقال: الثقفي البصري، نزيل بغداد الذي جمع كتاب "العقل". يروي عَنْ: شُعْبَة، وهمام، والربيع بْن صبيح، والحمادين، ومقاتل بْن سليمان، والأسود بْن شَيْبان، وطائفة. وعنه: محمد بن يحيى الأَزْدِيّ، وعليّ بْن إشكاب، وأبو شُعَيْب، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ، وأبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسيّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، ومحمد بْن أحمد بْن العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فضحك، وقال: شبْه لا شيء كَانَ لا يدري ما الحديث.وقال عَبَّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين، وذكر داود بْن المحبّر. فأحسن الثّناء عَلَيْهِ، وقال: ما زال معروفًا يكتب الحديث، ثمّ ترك ذَلِكَ فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه. وهو ثقة. وقال في موضع آخر: كَانَ ثقة، ولكنه جفا الحديث. "وكان يتنسك، وجالس الصوفيين بعبادان، وكان يعمل الخوص. ثمّ قدِم بغداد. فلمّا أسنّ أتاه أصحاب الحديث فكان يحدثهم، وكان يخطئ كثيرًا ويصحف". وقال أبو زُرْعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ثقة، شبه ضعيف. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. وقال عَبْد الغني بْن سَعِيد، عَنِ الدَّارَقُطْنيّ: كتاب "العقل" وضعه أربعة: أولهم ميسرة بْن عَبْد ربّه، ثمّ سرقه منه داود بْن المحبر فركبه بأسانيد غير ميسرة، وسرقه عَبْد العزيز بْن أَبِي رجاء فركبه بأسانيد أُخَر، ثمّ سرقه سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ، فأتى بأسانيد أُخَر. أو كما قَالَ. وقال الخطيب: لو لم يكن لَهُ غير وضعه كتاب "العقل" بأسره لكَان دليلا كافيًا عَلَى ما ذكرته من أَنَّهُ غير ثقة. قُلْتُ: رَوَى "ق"، عَنْ ثِقَةٍ، عَنْ دَاوُدَ: ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَنْفَتِحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَامُودٌ مِنْ ذَهَبٍ وَزُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَى يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ"١. الْحَدِيثَ. وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة ستٍّ ومائتين. ١٤٦- داود بْن يحيى بْن يمان العجلي الكوفي٢.ثبت حافظ ماهر. روى عَنْ: أَبِيهِ. وكتب في حدود السبعين ومائة وبعدها. سمع منه: معاوية بْن عَمْرو الأَزْدِيّ. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين شابًا. ولو عاش لكان لَهُ شأن. ١٤٧- داود بْن يزيد. أمير السند١. تُوُفّي سنة خمس ومائتين. ١٤٨- دُبَيْس بْن حُمَيْد المُلائيّ٢. عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وحمزة الزّيّات، وعبد الحميد بْن حميد الرؤاسي. وعنه: علي بْن جَعْفَر الأحمر، ومحمد بْن الأصبهانيّ، وعليّ بْن محمد الطنافسي، وعبد المؤمن بْن عليّ الزَّعْفرانيّ. قَالَ أبو حاتم: ضعيف. "حرف الراء": ١٤٩- رَوْح بْن أسلم٣ -ت- أبو حاتم الباهلي البصري. عَنْ: زائدة، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وجماعة. وعنه: أبو محمد الدّارميّ، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: لين الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: يتكلمون فيه.١٥٠- رَوْح بْن عبادة بْن العلاء بْن حسان١ -ع- أبو محمد القَيْسيّ البصري الحافظ. سمع: ابن عَون، وأيمن بْن نابل، وَحُسَيْنًا المعلّم، وحاتم بْن أَبِي صغيرة، وابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وأشعث بْن عَبْد الملك الحمراني، وزكريّا بْن إِسْحَاق، وشُعْبة، وخلقًا. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وبُنْدار، وابن نُمَيْر، وهارون الحمّال، وإبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن سَعِيد الرباطي، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، والحارث بْن أَبِي أسامة، وبِشْر بْن موسى، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام، والكُدَيْميّ، وأبو قلابة، وخلق كثير. قَالَ الكُدَيْميّ: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: نظرت لرَوْح بْن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث، كتبتُ منها عشرة آلاف. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ رَوْح أحد من يتحمل الحمالات، وكان سَرِيًّا، كثير الحديث جدًّا، سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث لم يشغلوا عَنْهُ. نشأوا، فطلبوا، ثم صنفوا، ثمّ حدثوا، منهم رَوْح بْن عبادة. وقال أبو بَكْر الخطيب: رَوْح بْن عبادة قدم بغداد وحدَّثَ بها مدة، ثمّ انصرف إلى البصرة فمات بها، وكان كثير الحديث. صنف الكتب في السُّنَن، والأحكام، وجمع التفسير. وكان ثقة. وقال أبو مسعود الرّازيّ: ضعف عَلَى رَوْح بْن عبادة اثنا عشر أو ثلاثة عشر، فلم ينفد قولهم فيه. قلت: صدقة ابن مَعِين، وغيره. وما تكلَّم فيه أحدٌ بحجة. وتكلم فيه ابن مهدي، ثمّ رجع عَنْ ذَلِكَ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ ومائتين، وغلط من قَالَ: سنة سبْعٍ. وحديثه في الكتب الستة ومسانيد الإسلام.١٥١ ريحان بن سعيد بن المثنى١ -د. ت- أبو عصمة القرشي السامي الناجي، أخو الْمُثَنَّى، وروح، والمغيرة. كَانَ إمام مسجد عَبّاد بْن منصور بالبصرة. سمع: عَبّاد بْن منصور، وشُعْبة، وروح بْن القاسم. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وإبراهيم الدَّوْرقيّ، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، ومحمد بْن حسّان الأزرق، وآخرون. قَالَ النَّسائيّ، وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس. قَالَ ابن سعْد: تُوُفّي سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومائتين. "حرف الزاي": ١٥٢- الزَّحّاف بْن أَبِي الزَّحّاف الأصبهانيّ٢. أبو محمد. عَنْ: هشام بْن حسان، وابن جُرَيْج، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح: وله بأصبهان عَقِب. وعنه: ابنه جعفر، وعقيل بْن يحيى، وغيرهما. ١٥٣- زُحَر بْن حصْن الطّائيّ٣. يروي عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه. وعنه: زكريا بن يحيى الطائي. توفي سنة أربع ومائتين. ١٥٤- زهير بن نعيم البابي الزاهد٤. أبو عبد الرحمن.نزل البصرة وروى عَنْ: سلام بْن أَبِي مطيع، وبشر بن منصور السليمي. وعنه: عارم، والفلاس، وأحمد الدَّوْرقيّ، وعبد الرَّحْمَن رُسْتَة، وأحمد بْن عصام الأصبهانيّ، وطائفة. قَالَ سهل بْن عاصم: سألت زُهَيْر البابيّ: ألَك حاجة؟ قَالَ: نعم، أنّ تتقي اللَّه! وعنه قَالَ: جالستُ النّاس خمسين سنة، فما رأيت أحدًا إلا وهو يتبع الهوى، حتّى أَنَّهُ ليُخطئ، فيحبّ أنّ النّاس قد أخطأوا. وعنه: وددت أنّ الخلق أطاعوا اللَّه، وأنّي عُذبت بالمقاريض١. ١٥٥- زيد بْن الحباب بْن الريان٢. أبو رومان. وأبو الحُسين العُكْليّ الخُراسانيّ، ثمّ الكوفيّ. والحُباب ضرْبٌ من الحيات. كَانَ حافظًا زاهدًا جوالًا. روى عن: أسامة ين زيد اللَّيْثيّ، وأسامة بْن زيد بْن أسلم، وأيمن بْن نابل، وسيف بْن سليمان الْمَكِّيّ، وعكرمة بْن عمّار، والضّحّاك بْن عثمان، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وموسى بْن عبيدة، ويحيى بْن أيّوب، ومعاوية بْن صالح، والحسين بْن واقد المَرْوَزِيّ، وخلق. طلب العلم بعد الخمسين ومائة. وروى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن رافع، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وسَلَمَةُ بْن شبيب، وابن نُمَيْر، وأبو كريب، ويحيى بن طالب.ومن القدماء: يزيد بْن هارون، وهو أكبر منه. وثّقه ابن المَدِينيّ وغيره. وقال أحمد: كان صاحب حديث كيسًا، قد رحل إلى مصر وخُراسان في الحديث، وما كَانَ أصبره عَلَى الفقر. كتبت عَنْهُ بالكوفة وههُنا. وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس. نقله المَرُّوذِيّ، عَنْ أحمد. قَالَ الخطيب: ظن أحمد أبو عَبْد اللَّه أنّ زيدًا سمع من معاوية بْن صالح بالأندلس، وكان عَلَى قضائها، وهذا وهم. وأحسب أنّ زيدًا سمع منه بِمَكَّةَ، فإن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي سمع منه بِمَكَّةَ. وقال الخطيب: روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، ويحيى بْن أَبِي طَالِب وبين وفاتيهما ثمان وسبعون سنة. وقال مُطِّين، وغيره: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. وقال بعضهم، عَنْ عليّ بْن حرب قَالَ: أتينا زيدًا، فلم يكن لَهُ ثوب يخرج فيه إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزًا، وَحَدَّثَنَا من ورائه. ١٥٦- زيد بْن واقد١. أبو عليّ السَّمتيّ الْبَصْرِيّ. نزيل الرّيّ. عَنْ: أَبِي هارون العبْديّ، وإسماعيل السُّديّ، وحُمَيْد الطويل. وعنه: سهل بن زنجلة، وأبو حاتم الرازي وقال: كَانَ شيخًا كبيرًا فانيًا. وقال أبو زُرْعة: رأيته يحدّث، لَيْسَ بشيء. قلت: هذا أكبر شيخ لأبي حاتم، وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنِ السُّدِّيّ. قَالَ أبو حاتم: هُوَ بصْريّ ثقة. ١٥٧- زيد بْن يحيى بن عبيد٢ -د. ن. ق- أبو عبد الله الخزاعي الدمشقي. عَنْ: أَبِي سَعِيد حفص بْن غَيْلان، وخليد بن دعلج، والأوزاعي، وعبد الرحمنبْن ثابت بْن ثوبان، وعفير بْن مَعْدان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن الأزهر، وأيوب بْن محمد الوزان، وشُعَيب بْن شعيب بْن إِسْحَاق، وعباس التُّرْقُفيّ، وأبو محمد الدّارميّ، ويحيى بْن عثمان الحمصيّ، وطائفة. وثّقه أحمد، وغيره. وشهد جنازته أبو زُرْعة الدّمشقيّ سنة سبْعٍ، ودُفن بباب الصغير. قَالَ أبو زُرْعة: وكان من أهل الفتوى بدمشق. وقال ابن مَعِين: كتبت عَنْهُ، وكان صاحب رأي. ١٥٨- زينب بنت الأمير سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس الْعَبَّاسِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ١. كانت صغيرة مَعَ أهلها بالحميمة في آخر أيّام بُنيّ أمية. ثمّ نشأت في السعادة والنّعمة، وأدركت عدة خلفاء من بني عمّها، وعاشت إلى هذا الوقت. وإليها ينسب بنو العبّاس الزينبيون أولاد عَبْد اللَّه ولدها ابن محمد بْن إبراهيم الإِمَام. روت عَنْ: أبيها. وعنها: عاصم بن علي، وأحمد بن الخيل بْن مالك، ومحمد بْن صالح الْقُرَشِيّ، وعبد الصمد الهاشْميّ والد إبراهيم. وحكى عَنْهَا المأمون، وكان يحترمها ويجلّها. ويقال: إنها عاشت بعد المأمون، فالله أعلم. ذكرها ابن عساكر. "حرف السين": ١٥٩- سالم بْن نوح الْبَصْرِيّ العطّار٢ -م. د. ت. ق- عَنْ: سَعِيد الْجُرِيريّ، ويونس بْن عُبَيْد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وعنه: قُتَيْبة، وأحمد بْن حنبل، وبُنْدار، وخليفة بْن خياط، وعبد الرحمن بنبشر بْن الحَكَم، ومحمد بْن المُثَنَّى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص الأَنْصَارِيّ، وعُمَر بْن شَبَّة. قَالَ الْبُخَارِيّ: تُوُفّي بعد المائتين. ووثَّقهُ أبو زُرْعة. وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ. قَالَ أحمد بْن حنبل: كتبنا عَنْهُ حديثًا واحدًا لا بأس بِهِ. ١٦٠- سعْد بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ -خ. ن- أبو إسحاق، أخو يعقوب، ووالد عَبْد اللَّه، وعُبَيْد اللَّه الزُّهْرِيّ. سمع: أَبَاهُ، وابن أَبِي ذئب، وعبيدة بْن أَبِي رائطة. وعنه: ابناه، ومحمد بْن سعْد الكاتب، ومحمد بْن الحُسين البُرْجُلانيّ. قَالَ أحمد: لم يكن بِهِ بأس. ولكن يعقوب أقرأ للكتب وأحَدّ رأسًا منه. وقال أحمد العِجْليّ: لا بأس بِهِ، وكان عَلَى قضاء واسط. وقال غيره: عُزل عَنِ القضاء، فلحق بالحسن بْن سهل، فولاه قضاء عسكر بفم الصِّلْح، ومات بالمبارك سنة إحدى ومائتين. وله ثلاثٌ وستّون سنة. ١٦١- سَعِيد بْن زكريّا الآدم٢. أبو عثمان الْمَصْرِيّ، مولى مروان بْن الحَكَم الأُمَويّ. سمع: الَّليْث، وشهاب بْن خراش، ومفضل بْن فَضَالَةَ. وعنه: الحارث بْن مسكين، وأبو الطاهر بْن السَّرْح، وسليمان المهْرِيّ، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ. قَالَ سليمان المهْرِيّ: كَانَ سَعِيد الآدم لو قِيلَ لَهُ: إنّ القيامة تقوم غدًا مَا استطاع أنّ يزداد من العبادة.وقال الحارث بْن مسكين، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم: رأيتُ كأنّه يُقال لي: إنّ اللَّه يصلّي عليك وعلى سَعِيد بْن زكريّا. تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وكانت لَهُ عبادة وفضل. تُوُفّي بإخميم. ورّخه ابن يونس. ١٦٢- سَعِيد بْن زكريّا المدائني. مرّ قبل المائتين. ١٦٣- سَعِيد بْن سُفْيَان الْجَحْدَرِيّ الْبَصْرِيّ١ -ت- عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وابن عَوْن، وكَهْمُس، وشُعْبة، وعبد اللَّه بْن مَعْدان. وعنه: بُنْدار، وزيد بْن أخرم، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعُقْبة بْن مُكْرَم، وغيرهم. تُوُفّي سنة أربع أو خمس ومائتين. قَالَ أبو حاتم: محله الصدق. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: سَعِيد بْن سُفْيَان ذهب حديثه. ١٦٤- سَعِيد بْن سَلْم بْن قُتَيْبة بْن مُسْلِم٢. الأمير أبو محمد الباهلي الخُراسانيّ. ولي بعض خُراسان، وكان بصيرًا بالحديث والعربية. سمع: ابن عَوْن، وأبا يوسف القاضي، وغيرهما. وعنه: عليّ بْن خَشْرَم، وابن الأَعْرابيّ صاحب العربيّة، ومحمود بْن غَيْلان. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أتيته وكان عنده حديث عَنِ ابن عَوْن، محله الصُّدْق. ١٦٥- سَعِيد بْن الصباح. أبو سعيد النيسابوري الزاهد.أخو يحيى بْن الصّبّاح وإليهما ينسب بنَيْسابور محلَّةٌ وخانٌ كبير. رحل وسمع من: مالك بْن مِغْوَلٍ، ومسعر، وشُعْبة، وسفيان. وعنه: أحمد بْن يوسف، وأحمد بْن حفص، وعليّ بْن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ، وأحمد بْن يحيى بْن الصّبّاح، وآخرون. قَالَ أحمد بْن حفص: لم أر أعبد ولا أزهد منه. وقال ابن أَبِي حاتم: ثنا يوسف بْن إِسْحَاق الرّازيّ: ثنا أحمد بْن الوليد، ثنا سَعِيد بْن الصّبّاح: سَمِعْتُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وذُكِر عنده رَجُل، فقال: لقد شرع في الدين ما لم يأذن بِهِ اللَّه. ١٦٦- سَعِيد بْن عامر١. أبو محمد الضُّبَعيّ الْبَصْرِيّ الزّاهد، مولى بني عجيف. وأخوالُهُ بنو ضبيعة. عَنْ: حبيب بْن الشهيد، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وابن أَبِي عَرُوبَة، وحُمَيْد بْن الأسود، ويونس بْن عُبَيْد، وهَمَّام بْن يحيى، وصالح بْن رُسْتم، وجماعة. وعنه: احمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وابن المَدِينيّ، وبُنْدار، وعبد، والدارمي، ومحمود بْن غَيْلان، وعَبْد اللَّه بْن محمد بْن مُضَر الثَّقْفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام، وأحمد بْن الفُرات، والحارث بْن أَبِي أُسامة، وخلْق. قَالَ محمد بْن الوليد البُسْريّ: سَمِعْتُ يحيى بْن سَعِيد يَقُولُ: هُوَ شيخ المصر منذ أربعين سنة. وقال أبو داود: قَالَ يحيى بْن سَعِيد: إني لأغبط جيران سَعِيد بْن عامر. وقال زياد بْن أيّوب، وابن الفُرات: ما رأينا بالبصرة مثل سَعِيد بْن عامر. وقال ابن مَعِين: ثنا سَعِيد بْن عامر الثقة المأمون. وقال أبو حاتم: كَانَ رجلا صالحًا صدوقًا، في حديثه بعض الغَلَط. وقال أحمد بْن حنبل: ما رأيت أفضل منه، ومن الحُسين الجعفي.وقال الخطيب: حدَّثَ عَنْهُ ابن المبارك، ومحمد بْن يحيى بْن المنذر القزّاز، وبين وفاتَيْهما مائة وتسع سنين. وقال ابن حِبّان: مات لأربع بقين من شوّال سنة ثمانٍ ومائتين، وهو ابن ستٍّ وثمانين سنة ﵀. ١٦٧- سَعِيد بْن هُبَيْرة بْن عديس بْن أنس بْن مالك الكَعْبيّ١. أبو مالك المَرْوَزِيّ. عَنْ: حمّاد بْن سَلَمَةَ، وجرير بْن حازم، وجُوَيْريه بْن أسماء، وأبي عَوَانَة، وداود بْن أَبِي الفُرات. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، وأحمد بْن منصور زاج، ورجاء بْن مُرَجّا، والسِّريّ بْن خُزَيْمة. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. ١٦٨- سَعِيد بْن مَسْلَمَة بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان٢ -ت. ق- ومنهم من زاد في نسبه أُميَّة بين مَسْلَمَة، وهشام. وكان بالجزيرة. وروى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وإسماعيل بْن أُميَّة، وابن عَجْلان، والاعمش، وجعفر الصادق، وجماعة. وعنه: محمد بن الصباح الجرجرائي، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الله بن ذكوان القارئ، ودحيم، ومحمد بن مسعود العجمي، ويونس بن بحر قاضي جبلة، وجماعة. قال البخاري: منكر الحديث، في حديثه نظر. وضعفه النسائي. وقال ابن عدي: أرجو أَنَّهُ ممّن لا يترك حديثه. ١٦٩- سعيد بن واصل٣.أبو عُمَر الحَرَشِيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: شُعْبَة، وجعفر بْن برقان. وعنه: سَعِيد بْن عَوْن، ومحمد بْن المختار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعباس الدُّوريّ، وجماعة. وقال ابن المَدِينيّ: ذهب حديثه. وقال النَّسائيّ: متروك. وقال أبو حاتم: لين الحديث. ١٧٠- سَعِيد بْن وهْب١. أبو عثمان السّاميّ مولاهم البصري الشاعر المشهور. وكان مختصًّا بآل برمك، ثمّ إنّه تنسّك وغسل أشعاره. تُوُفّي سنة تسعٍ ومائتين. وهو القائل: قَدَمَيَّ اعتورا رمل الكثيب الأبيات. ١٧١- سعيد بن يحيى٢ -خ. ت- أبو سفيان الحميري الواسطي. سمع: معمرًا، والعوام بْن حوشب، وعوفًا الأَعْرابيّ، والضّحّاك بْن حمزة، وجماعة. وعنه: يعقوب الدَّوْرقيّ، وعَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأحمد بْن سِنان، وجماعة. وثقة أبو داود، وغيره.توفي سنة اثنتين وفي شَعْبان، وله تسعون سنة. وقد ضعفه ابن سعد. ١٧٢- سفيان بن حمزة بن عروة الأسلمي١ -ق- المدني، أبو طلحة، عمّ حمزة بْن مالك. عَنْ: عُرْوَة بْن سُفْيَان، وكثير بْن زيد. وعنه: إبراهيم بْن حمزة الزبيدي، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث. ١٧٣- سُفْيَان بْن عُقْبة السوائي الكوفي٢ -٤- أخو قَبِيصَة. عَنْ: حسين المعلّم، ومسعر، وحمزة الزّيّات، وسفيان. وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وأبو كُرَيْب، ومحمود بْن غَيْلان، وعَبْد اللَّه بْن محمد بْن شاكر، وطائفة. قَالَ ابن نُمَيْر: لا بأس بِهِ. ١٧٤- سَلْم بْن سلام الواسطيّ٣. عَنْ: شُعْبَة، وشَيْبان، وبكر بْن خُنَيْس. وعنه: أحمد بْن سِنان، وخلف بْن محمد كُرْدُوس، ومحمد بْن عبد الملك، وعليّ بْن إبراهيم الواسطيّون، وغيرهم. ١٧٥- سَلَمَةُ بْن سليمان المَرْوَزِيّ٤ -خ. ن- المؤدِّب. عَنْ: أَبِي حمزة السُّكّريّ، وعَبْد اللَّه بْن المبارك. وعنه: أحمد بْن أَبِي رجاء الهَرَوِيّ، وأحمد بْن سعيد الرباطي، وعبدة بن عبدالرَّحْمَن المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن أسلم الطُّوسيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد، وجماعة. وكان من جلة العلماء. قَالَ أحمد بْن منصور زاج: حَدَّثَنَا بنحوٍ من عشرة آلاف حديث من حفظه. وقال النَّسائيّ: ثقة. قِيلَ: مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين. وأمّا الْبُخَارِيّ فقال: قَالَ محمد بْن الَّليْث: توفي سنة ست وتسعين ومائة. ١٧٦- سلمة بن سليمان الأَزْدِيّ المَوْصِليّ١. عَنْ: عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوّاد، وخليل بْن دَعْلَج، وسفيان الثَّوْريّ. وعنه: عليّ بْن حرب، ومحمد بْن يزيد الرّياحيّ. لينه ابن عديّ، وأبو الفتح الأَزْدِيّ. توفي سنة سبع ومائتين. ١٧٧- سَلَمَةُ بْن عَبْد الملك العَوْصيّ الحمصيّ٢ -ت- شيخ ن، أحد شيوخ الحديث. سمع: إسرائيل، والحَسَن بْن حيّ وأخاه عليًّا، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وعبد العزيز بْن أَبِي رَوّاد. وعنه: أحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وأحمد بْن أَبِي الحواريّ، وغيرهم. لَهُ حديث في النَّسائيّ. ذكره صاحب الأصل في الطبقة الخامسة، وقد تحوّل إلى طبقة الشّافعيّ. ١٧٨- سَلَمَةُ بْن عقار٣. وثقه ابن معين.يروي عَنْ: فضَيْل بْن عِيَاض، وحماد بْن زيد. وعنه: أحمد بن إبراهيم الدورقي، وسعدان بن يزيد. ١٧٩- سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي١. حدث عَنْ: أَبِيهِ، والعلاء بْن كثير الشامي، والقاسم بْن الوليد الكوفيّ. وعنه: محمد بْن الصّبّاح الْجَرْجَرائيّ، ومحمد بْن قُدَامة المصِّيصيّ، ومحمد بن أبي العوام الرياحي. متروك. ١٨٠- سليمان بْن داود بْن الجارود. أبو داود الْبَصْرِيّ، الفارسي الأصل. مولى آل الزُّبَيْر الطَّيالِسيّ الحافظ مصنف المسند المشهور. سمع: هشامًا الدستوائي، ومعروف بْن خَرَّبُوذ، وأَيْمَن بْن نَابِلٍ، وشُعْبة، وسفيان، وبسطام بْن مُسْلِم، وصالح بْن أَبِي الأخضر، وأبو عامر الخزّاز، وطلحة بْن عَمْرو، وخلقًا سواهم. وعنه: جرير بْن عَبْد الحميد أحد شيوخه، وأبو حفص الفلاس، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن سعْد الكاتب، وبُنْدار، ويعقوب الدَّوْرقيّ، واخوه أحمد، والكُدَيْميّ، وهارون بْن سليمان، وأحمد بْن الفُرات، ويونس بْن حبيب، وخلق. قَالَ الفلاس: ما رَأَيْت أحفظ منه. وقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: هُوَ أصدق النّاس. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: رحلت إلى أَبِي داود فأصَبْته قد مات قبل قدومي بيوم. قَالَ: وكان قد شرب البلاذُر فجُذِم. وقال سليمان بْن حرب: كَانَ شُعْبَة يحدث، فإذا قام قعد أبو داود وأملى من حفظه ما مَرّ في المجلس. وقال عامر بْن إبراهيم: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن ألف شيخ. وجاء عنهأَنَّهُ كَانَ يسرد من حِفْظه ثلاثين ألف حديث. وحدَّثَ عَبْد الرحيم بْن أَبِي حاتم، عن يونس بْن حبيب قَالَ: قَالَ أبو داود: كنّا ببغداد، وكان شُعْبَة وابن إدريس يجتمعان يتذاكرون، فذكروا باب المجذوم فقلت: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْن زَيْدُ قَالَ: كَانَ مُعَيْقيب يحضر طعام عُمَر، فقال لَهُ: يا مُعَيْقيب، كُلْ مما يليك. فقال شعبة: يا أبا داود لم تجئ بشيء أحسن مما جئت بِهِ. وقال وكيع: ما بَقِيّ أحد أحفظ لحديث طويل من أَبِي داود. قَالَ: فذُكر ذَلِكَ لأبي داود، فقال: قُلْ لَهُ: ولا قصير. وقال عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: ما رأيت أحفظ من أَبِي داود الطَّيالِسيّ. وقال عُمَر بْن شَبَّة: كتبوا عَنْ أَبِي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب. وقال حفص بْن عُمَر المِهْرقاني: كَانَ وكيع يَقُولُ: أبو داود جبل العِلم. وقال إبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ: أخطأ أبو داود في ألف حديث. قَالَ خليفة وغيره: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وآخر من روى عَنْ أَبِي داود محمد بْن أسد المَدِينيّ، سمع منه مجلسًا واحدًا. وقد سمعنا "مُسْنِد أَبِي داود" من أصحاب ابن خليل الآدميّ الحافظ. وقد تكلَّم فيه مُحَمَّد بن المنهال الضّرير، وقال: كنت أتهمه. قَالَ لي: لم أسمع من ابن عَوْن. قَالَ: ثمّ سألته بعد ذَلِكَ: أسمعت من ابن عَوْن؟ فقال: نعم، نحو عشرين حديثًا. ١٨١- سليمان بْن صالح١. أبو صالح اللَّيْثيّ مولاهم المَرْوَزِيّ سلمويه، صاحب ابن المبارك أكثر عنه.وسمع من: أوس بْن عَبْد اللَّه بْن بريدة. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وأحمد بْن شَبّوَيْه، ومحمد بْن عَبْد العزيز بْن أَبِي رزْمة. وعُمِّر دهرًا. قِيلَ: إنّه عاش نحوًا من مائة سنة. روى لَهُ خ مقرونًا بغيره، وهو من أكبر أصحاب ابن المبارك. ١٨٢- سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ١. يروي عَنْ: ابن عون، وشعبة. وعنه: أحمد بن يوسف، ومحمد بْن أشرس، ومحمد بْن يزيد السَّلَمِيُّون. وكان متهمًا بالكذب. لَهُ عدة أحاديث موضوعة، ساقها ابن عديّ وقال: وضّاع. وذكره الحاكم في تاريخه وقال: يكنى أبا يحيى، ويقال: أبو الربيع، روى عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وابن عَوْن، وداود بن أبي هند، وأكثر عن الثوري، ومالك. وروى عنه جماعة من أكابر مشايخ الحديث عَنْ غير معرفة فهم بحاله. إلى أنّ قَالَ: وأكثر تَعَجُّبي من إمام أهل الحديث يحيى بْن يحيى أَنَّهُ روى عَنْهُ، وخفي عَلَيْهِ حاله. ١٨٣- سُلَيْم بْن عثمان الفَوْزيّ٢. أخو خطّاب، حمصيّ. زعم أَنَّهُ سمع من محمد بْن زياد الألْهانيّ، فروي عَنْهُ أحاديث مُنْكَرَة. روى عَنْهُ: محمد بْن عَوْف، وأخوه خطّاب، وأبو حُمَيْد أحمد بْن محمد بْن سيّار العَوْهيّ، وسليمان بْن سَلَمَةَ. قَالَ ابن عَوْف: لم نكن نتّهمه. قلت: روى ابن عديّ، عَنِ الغسَّانيّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن، فذكر حديثًا. ١٨٤- السَّمَيْدَعُ بْن واهب بْن سَوَّار الْجَرْميّ الْبَصْرِيّ٣ -ت.عَنْ: شُعْبَة، ومبارك بْن فَضَالَةَ. قَالَ أبو حاتم: ما قديمًا، سمع من شُعْبَة سبعة آلاف حديث. وروى عَنْهُ: صالح بْن عديّ، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ. قَالَ أبو حاتم: صدوق. قلت: لَهُ حديث في الغسَّانيّ يقع بعُلُوّ في الغيلانيّات. ١٨٥- السِّنْديّ بْن شاهك١. الأمير أبو نَصْر، مولى أَبِي جعفر المنصور. ولي إمرة دمشق للرشيد، ثمّ وليها بعد المائتين. وكان ذميم الخَلْق سِنديًّا كاسْمه. قَالَ الجاحظ: كَانَ لا يستحلف المكاري ولا الملاح ولا الحائك، بل يجعل القول قول المدعي، ويروى أنّ السِّنْديّ هدم سُور دمشق. وقد ضرب مَرَّةً رجلا طويل اللّحية، فجعل يَقُولُ: العفو يا ابن عمّ رسول اللَّه؛ فقال: والَك أَهَاشِميٌّ أَنَا؟! فقال: يا سيّدي، تريد لحية وعقلا! وقال خليفة: تُوُفّي السِّنْديّ سنة أربعٍ ومائتين ببغداد. ١٨٦- السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه الكلْبيّ الرّازيّ٢. أبو الهيثم قاضي قزْوين وهَمَذان. واسمه سُهَيْلُ بْن عَبْد الرَّحْمَن. روى عَنْ: إبراهيم بْن طِهْمان، وأبي بَكْر النَّهْشَليّ، وجرير بْن حازم، وعمرو بن أبي قيس. وعنه: أحمد بن الفُرات، ومحمد بْن حمّاد الطِّهْرانيّ، ومحمد بْن عمّار. ورآه أبو حاتم وسمع كلامه. وَرُوِيَ أنّ أبا الوليد الطَّيالِسيّ قَالَ: ما رأيت بالريّ أعلم من السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه، ومن يحيى بْن الضُّرَيْس. قلت: وقع حديثه بعُلُوٍّ في جزء ابن ثابت، ويقال: اسمه سهل بن عبدويه.١٨٧- سَوْرة بْن الحَكَم الكوفيّ١. الفقيه، نزيل بغداد. يروي عَنْ: شَيْبان النَّحْويّ، وسليمان بْن أرقم. وعنه: محمد بْن هارون، وعباس الدُّوريّ، وجماعة. وكان من كبار الْحَنَفِيَّةِ. ١٨٨- سُوَيد بْن عَمْرو٢ -م. ت. ن. ق- أبو الوليد الكلبي الكوفي العابد. روى عَنْ: داود الطّائيّ، وعبد العزيز بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجِشُون، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وغيرهم. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو كُرَيْب، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وجماعة. وكان ثقة. ١٨٩- سهل بْن حسام بْن مِصَكّ٣. عَنْ: شُعْبَة، وغيره. وعنه: محمد بْن مرزوق. تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ١٩٠- سهل بْن حمّاد العَنْقَزَيّ٤. أبو عتّاب الدّلال الْبَصْرِيّ. عَنْ: عَبّاد بْن منصور، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وشُعْبة، وجماعة. وعنه: الدّارميّ، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، ومحمد بْن يحيى بْن المنذر القزاز، وأبو قلابة الرقاشي، وجماعة.قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ. قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ، وهو بكنيته أشهر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ١٩١- سهل بْن المغيرة١. أبو عليّ البزّاز، إمام مسجد عثمان ببغداد. حدَّثَ عَنْ: أَبِي مَعْشَر السِّنْديّ، وإسماعيل بْن جعفر، وعبد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أسلم، وعَبّاد بْن عَبّاد، وطائفة. وعنه: ابنه عليّ، ويحيى بْن مُعَلَّى بْن منصور، ومحمد بْن سهل بْن عسكر. محلُّه الصُّدْق. ١٩٢- سيف بن عبيد الله٢ -ن- أبو الحسن الجرمي البصري السراج. عَنْ: شُعْبَة، والأسود بْن شَيْبان، والمسعوديّ، ووَرْقاء، وجماعة. وعنه: عَمْرو بْن الفلاس، وعُمَر بْن الخطّاب السِّجِسْتانيّ، وحفص بْن عُمَر السَّيّاريّ، وإِسْحَاق بْن يسار النَّصِيبيّ، وآخرون. قَالَ الفلاس: كَانَ من خِيار الخلْق. وقال عَمْرو بْن يزيد الْجَرْميّ: ثقة. "حرف الشين": ١٩٣- شَبَابةُ بْن سَوَّار٣ -ع- أبو عمرو الفزاري مولاهم المدائني. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبة، وإسرائيل، وحَريز بْن عثمان، وعَبْد اللَّه بْن العلاء بْن زيد وطائفة. وعنه: أحمد، وابن رَاهَوَيْه، وابن المَدِينيّ، وابن معين، وأحمد بن الفرات،والحَسَن الحَلْوانيّ، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وخلْق. قَالَ ابن المَدِينيّ، وغيره: كَانَ يرى الإرجاء. وقال أحمد العِجْليّ: قِيلَ لشَبَابَة: أليس الإيمان قولا وعملا؟ قَالَ: إذا قَالَ فقد عمل. وقال أبو زُرْعة: رجع شَبَابةُ عَنِ الإرجاء. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ شُعْبَة يتفقد أصحاب الحديث، فقال يومًا: ما فعل ذاك الغلام الجميل، يعني شَبَابةُ. وقال ابن قُتَيْبة: خرج إلى مَكَّةَ فمات بها. وقال جماعة: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ١٩٤- شجاع بْن الوليد بْن قيس١. أبو بدر السَّكُونيّ الكوفيّ العابد، نزيل بغداد. عَنْ: عطاء بْن السائب، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، ومغيرة بْن مُقْسِم، وقابوس بْن أَبِي ظبيان، وخصيف، والأعمش، وموسى بْن عُقْبة، وهشام بْن عُرْوَة، وجماعة. وعنه: ابنه أبو همّام، والوليد بْن شجاع، وأحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وأبو عُبَيْد، وعلى بْن المَدِينيّ، وأبو بَكْر الصَّنعانيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن المنادي، وعَبْد اللَّه بْن رَوْح، وخلْق. قَالَ أحمد بْن حنبل: صدوق. وقال ابن سعْد: كَانَ أبو بدر كثير الصّلاة وَرِعًا. وقال الثَّوْريّ: لم يكن بالكوفة أعبد منه. وقال المَرُّوذِيّ: قَالَ أبو عَبْد اللَّه: كنت مَعَ ابن مَعِين، فلقي أبا بدر فقال لَهُ: يا شيخ اتق اللَّه، وانظر هذه الأحاديث لا يكون ابنك يعطيك. قَالَ أبو عَبْد اللَّه: فاستحييت وتنحيت. فبلغني أَنَّهُ قَالَ: إنّ كنت كاذبًا فعل اللَّه بك وفعل.قَالَ أبو عَبْد اللَّه: أرجو أنّ يكون صدوقًا. ثمّ وثّقه ابن مَعِين وأنصفه. وروى عَنْهُ توثيقه أحمد بْن زُهير، وغيره. وَأَمَّا أبو حاتم فقال: ليِّن الحديث، لا يُحْتَجّ بِهِ، إلا أنّ عنده عَنْ محمد بْن عَمْرو أحاديث صِحاح. قَالَ ابن سعْد، وأبو حسّان الزّياديّ: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقال البخاري: سنة خمس. ١٩٥- شريح بن يزيد١ -د. ن- أبو حيوة الحضرمي الحمصي. المقرئ المؤذِّن. عَنْ: صَفْوان بْن عَمْرو، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وأبي البَرّ هُشَيْم حُدَير بْن مَعْدان، وجماعة. وعنه: ابنه حَيْوَة بْن شُرَيْح، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وأحمد بْن الفَرَج الحجازي، وآخرون. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. قرأ عَلَى الكسائي، وله اختيار في القراءة شاذّ. ١٩٦- شُعَيْب بْن بَيَان الْبَصْرِيّ الصّفّار٢. عَنْ: أَبِي ظِلالٍ القَسْمَليّ، وشُعْبة، وغيرهما. وعنه: سليمان بْن سيف الحرّانيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وإبراهيم بْن المُسْتَمرّ العروقي، وجماعة. تُوُفّي سنة بضعٍ ومائتين."حرف الصاد": ١٩٧- صالح بْن عَبْد الكريم البغداديّ العابد١. أخذ عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ. حكى عَنْهُ: عليّ بْن الموفق، ومحمد بْن الحُسين البُرْجُلانيّ. وكان يَقُولُ: يا أصحاب الحديث ما ينبغي أن يكون أحد أزهد منكم، وإنما تقلّبون دواوين الموتى لَيْسَ بينكم وبين النبي ﷺ أحدٌ إلا وقد مات. ٩٨- صدقة بْن سابق الكوفيّ٢. سمع: محمد بْن إِسْحَاق. وعنه: أبو يحيى صاعقة، ومحمد بْن أَبِي عتاب الأعين، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وسَعْدان بْن نَصْر، وغيرهم. وما علمت أحدًا ضعفه. ١٩٩- صفوان بن هبيرة٣ -ق- أبو عبد الرحمن التيمي العيشي البصري. عَنْ: أَبِيهِ، وعيسى بْن المسيّب البَجَليّ، وابن جريج، وأبي مكين نوح بْن ربيعة، وغيرهم. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلال، ومحمد بْن عُمَر المُقَدَّمّي، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأبو قِلابة الرَّقَاشيّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ. لَهُ حديث واحد عند ابن ماجة في المريض يشتهي شيئًا٤. ٢٠٠- صلة بْن سليمان٥. أبو زيد العطار.عَنْ: محمد بْن عَمْرو، وهشام بْن حَسّان. وعنه: محمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وغيره. قَالَ أبو داود، وغيره: كذاب، وقد ذكره ابن عديّ، وأورد لَهُ بلايا منها: محمد بْن حرب النَّسائيّ: ثنا صِلَةُ، عَنِ ابْنِ جريج، وعن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَجَّ عَنْ وَالِدَيْهِ أَوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا بُعِثَ مَعَ الأَبْرَارِ". وله عَنْ أشعث الحُدّانيّ، وعنه أيضًا: القاسم بْن عيسى الطّائيّ، وسليمان بْن أحمد الواسطيّ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ صلة ببغداد يكذب. ترك النّاس حديثه. ٢٠١- صيفي بْن ربعي الأَنْصَارِيّ الكوفي١. عن: ابن أبي ذئب، وشعبة، والثوري، وجماعة. وعنه: أبو كُرَيْب، والحسين بْن يزيد الطّحّان، وغيرهما. قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث. "حرف الضاد": ٢٠٢- الضّحّاك بْن عثمان بْن الضّحّاك بْن عثمان بْن عَبْد اللَّه الحزاميّ الصغير٢. يروي عَنْ: جَدّه، ومالك. وعنه: ابنه محمد، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وغيرهما. وكان نسّابةَ قريش، عارفًا بالأخبار وأيام الناس.٢٠٣- ضَمْرَةُ بْن ربيعة١ -٤. أبو عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ مولاهم الدّمشقيّ. ثمّ الرَّمْليّ. سمع: عَبْد اللَّه بْن شوذب، ويحيى بْن أَبِي عَمْرو السَّيبانيّ، والأوزاعيّ، ومولاه عليّ بْن أَبِي حملة، ورجاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وعثمان بْن عطاء الخُراسانيّ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: يحيى بْن بُكَيْر، ودُحَيْم، وأبو عُمَيْر عيسى بْن النّحّاس، وعَمْرو بْن عثمان، وهشام بْن عمار، وابن ذَكْوان، ومحمد بْن عَمْرو بْن حنان، وأحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وخلق. وكان عالمًا نبيلا، لَهُ غلطات، وهو من الثّقات المأمونين. لم يكن بالشام رَجُل يشبهه. وفي لفظ عن أحمد بْن حنبل: بقية أحب إليّ منه. والأول أصحّ عند أحمد. قَالَ ابن مَعِين: ثقة. قلت: تُوُفّي في رمضان سنة اثنتين ومائتين عَنْ سنٍّ عالية. وقد روى عَنْهُ من شيوخه: إسماعيل بْن عياش. وقال فيه آدم بْن أَبِي أياس: ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه منه. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة مأمونًا خيِّرًا. لم يكن هناك أفضل منه. وقال: مات في أول رمضان سنة اثنتين. وقال ابن يونس: كَانَ فقيههم في زمانه رحِمَه اللَّه تَعَالَى. "حرف الطاء": ٢٠٤- طاهر بْن الحُسين بْن مُصْعَب بن زريق الأمير ذو اليمينين٢.أبو طلحة الخُزاعيّ. أحد قوّاد المأمون الكِبار، والقائم بأعمال خلافته، فإنّه نَدَبَه، وهو معه بُخراسان، إلى محاربة أخيه الأمين. فسار بالجيوش وظفر بالأمين وقتله. وكان جوادًا مُمَدَّحًا من أفراد العالم. روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن المبارك، وعليّ بْن مُصْعَب عمّه. وعنه: ابناه: عبد الله أمير خراسان، وطلحة. وفيه يَقُولُ مقدّس الخلوقيّ الشاعر: عجبت لحَرَّاقة ابن الحسي ... ن كيف تعوم ولا تغرق؟ وبحران من وفوقها واحدٌ ... وآخر من تحتها مُطبقُ، وأعجب من ذاك عِيدانُها ... إذا مسّها كفّ لا تورّقُ وعن بعض الشُّعَراء قَالَ: كَانَ لي ثلاث سنين أتردد إلى باب طاهر بْن الحُسين فلا أصل. فركب يومًا للعب بالصَّوالجة، فصرتُ إلى الميدان، فإذا الوصول إِلَيْهِ مُتَعَذَّر. وإذا فُرجة من بُستان، فلمّا سَمِعْتُ ضرْبَ الصّوالجة ألقيت نفسي منها، فنظر إليّ وقال: من أنت؟ قلت: أنا باللَّه وبك وإيّاك قصدت، وقد قلت بيتي شِعْر. قَالَ: هاتِهما. فأنشدته: أصبحت بين فصاحة وتجمُّل ... والْحُرُّ بينهما يموت هزيلا فامْدُدْ إليَّ يدًا تعوّد بطنها ... بذْلَ النّوال وظهرُها التَّقبيلا فوصله بعشرين ألف درهم. ويقال: إنّه وقع يومًا بصلات بلغت ألف ألف وسبعمائة ألف درهم. وكان مَعَ شجاعته وفروسيته خطيبًا بليغًا مُفَوَّهًا أديبًا مهيبًا. تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وهو في الكهولة.٢٠٥- طاهر بْن رُشَيْد البزّاز. أبو عَبْد الرَّحْمَن، قاضي همدان. عَنْ: سليمان بْن عَمْرو صاحب عَبْد الملك بْن عُمَيْر، وغيره. وعنه: عَبْدُوَيْه القوّاس، وحمدان بْن المغيرة السَّكُونيّ، وعبد الرحيم بْن يحيى الدَّبِيليّ. ذكره شِيرُوَيْه. ٢٠٦- طلاب بْن حَوْشب الشَّيْبانيّ١. أخو العوّام بْن حوشب. يكنى أبا يريم، ويقال: أبو رويم. روى عن: أخيه، وعاش بعده دهرًا. عن: جعفر الصادق، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ومجالد، وغيرهم. وعنه: عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْقُرَشِيّ، وموسى بْن عَبْد الرَّحْمَن المسروقيّ، ومحمد بْن إسماعيل الأحْمُسيّ، وعباس الدُّوريّ، وهو أكبر شيخٍ لعبّاس. سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: صَالِحٌ. "حرف العين": ٢٠٧- عابد بْن أَبِي عابد البغداديّ. أبو بِشْر المقرئ. قرأ عَلَى: حمزة الزّيّات. تصدر للإقراء ببغداد زمانًا. قرأ عَلَيْهِ: خَلَف بْن هشام، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن الْجَهْم السّمريّ، وغيرهم. ٢٠٨- عافية بْن أيّوب بْن عَبْد الرحمن٢. مولى دوس. أبو عبيدة المصري.روى عَنْ: معاوية بْن صالح، وحيوة بْن شُرَيْح، وسعيد بْن عَبْد العزيز، والمحرز بْن بلال بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، وجماعة. روى عَنْهُ طائفة آخرهم موتًا بحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ. تُوُفّي في شَعْبان سنة أربعٍ ومائتين. قاله ابن يونس. ٢٠٩- عامر بْن إبراهيم بْن واقد الأشعريّ١. مولى أَبِي موسى -رضى الله عنه. أبو إبراهيم الأصبهانيّ المؤذِّن. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك، ويعقوب القُمّيّ، وخطّاب بْن جعفر بْن أَبِي المغيرة، وأبي عُبَيْد اللَّه عذار بْن عُبَيْد اللَّه الأصبهاني، والنعمان بْن عَبْد السّلام، وجماعة. وعنه: ابناه إبراهيم، ومحمد، وأبو حفص الفلاس، وأسيد بْن عاصم، ويونس بْن حبيب، وحفص بْن عُمَر المهرقانيّ، وآخرون. قَالَ الفلاس: كَانَ ثقة، من خيار النّاس. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: خرج عامر إلى يعقوب القُمّيّ، فكتب عَنْهُ عامّة كُتُبه. وكان يبيع الخشب. وقيل لَهُ: لِمَ لَمْ تكتب عَنِ النُّعْمان بْن عَبْد السّلام كُتُبَه؟ قَالَ: كانوا أغنياء، لهم ورّاقون، ولم يكن لي شيء. تُوُفّي سنة إحدى واثنتين ومائتين. ٢١٠- عامر بْن خِداش٢. أبو عَمْرو الضَّبّيّ النَّيْسابوريّ. أحد الأئمة والصالحين. سمع: شريكًا القاضي، وفرج بْن فَضَالَةَ، وعَبّاد بْن العوّام. وعنه: محمد بْن عَبْد الوهّاب الفراء، والحسين بْن منصور، وغيرهما. تُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. فيه لين.٢١١- عَبّاد بْن يوسف الكِنْديّ الحمصيّ الكرابيسيّ١. عَنْ: أرطأة بْن المنذر، وصَفْوان بْن عَمْرو، وغيرهما. وعنه: يزيد بْن عَبْد ربه الْجُرْجُسيّ، وإبراهيم بْن العلاء الزُّبَيْديّ، وعَمْرو بْن عثمان، وغيرهم. وقد روى عَنْهُ الوليد بْن مُسْلِم، وهو أكبر منه. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَقَالَ: مَاتَ سنة ستٍّ ومائتين. ٢١٢- عباءة بْن كليب٢ -ق- أبو غسان اللَّيْثيّ الكوفيّ. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وحماد بْن سلمة، وداود الطّائيّ العابد، وجُوَيْريه بْن أسماء، وجماعة. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الوضّاح اللُّؤلُؤيّ، وأبو كُرَيْب عليّ بْن محمد الطّنافسيّ، ومحمد بْن عُمارة الواسطيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وطائفة. حدَّثَ بالعراق والريّ. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وليّنه غيره. ٢١٣- عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بن عمر بن كيسان٣ -د. ن- أبو يزيد الصنعاني. عن: أبيه، وعميه: حفص، ووهب، ونويس قليل يمانيين. وعنه: أحمد بن حنببل، وأحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وعليّ بْن المَدِينيّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والرَّماديّ، وطائفة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس.قلت: أخر لَهُ د. ن. هذا الحديث فقط: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَأنُوسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ١. قَالَ: فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات، وفي السجود عشر تسبيحات. ٢١٤- عَبْدِ اللَّه بْنِ إبراهيم بْنِ أَبِي عَمْرو الغِفَارِيّ المدني٢ -د. ن- أبو محمد. عَنْ: أَبِيهِ، وإِسْحَاق بْنُ مُحمد الْأَنْصَارِيّ، ومالك، والمنكدر بْنُ مُحَمَّد وجماعة. وعنه: سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، والْحَسَن بْنُ عَرَفَة، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، ويحيى بْنُ زَكَريّا بْنِ شَيْبان، والكُدَيْميّ، وجماعة. قَالَ أبو داود، وَغَيْرُهُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابعه عَلَيْهِ الثّقات. ونسبه ابن حِبّان إلى وضع الحديث. ٢١٥- عَبْدُ اللَّه بْنُ إِبْراهيم بْنِ الأغلب التَّميميّ المغربيّ٣. الأمير، ولي إمرة القيروان بعد والده سنة ستٍّ وتسعين ومائة، وأنشأ عدة حصون، وبنى القصر الأبيض بمدينة الْعَبَّاسِيَّةِ الّتي بناها أَبُوهُ. وأنشأ جامعًا عظيمًا بالعباسية طوله مائتا ذراع في مثله. وعمل سقْفه بالآنك وزخرفه. وَالْعَبَّاسِيَّةُ عَلَى ميلين من القيروان. مات عَبْدُ اللَّه سنة إحدى ومائتين، وولي بعده أخوه الأمير زيادة اللَّه.٢١٦- عبد الله بن بكر بن حبيب١ -ع- أبو وهب السهمي الباهلي البصري. نزيل بغداد. وسمع: أَبَاهُ، وحميدًا الطويل، وابن عون، وهشام بن حسان، وحاتم بن أبي صغيرة، وجماعة. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وعلي بن المديني، وإسحاق الكوسج، وأبو إسحاق الجوزجاني، وعبد الله بن منير المروزي، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، وعباس الدوري، ومحمد بن أحمد بن أبي العوم. وثقه أحمد، وجماعة. وقال: وسمعتُ من سَعِيد بْنِ أَبِي عَرُوبَة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. تُوُفّي في المحرَّم سنة ثمان ومائتين. وكان فقيهًا محدثًا. وكان أَبُوهُ رأسًا في العربية. اختلف أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ في سطر وسطر فحكّما بكْرًا عليهما. ٢١٧- عَبْدُ اللَّه بْنُ حُمْرَان بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ حُمران بْنِ أبان٢. أبو عَبْدِ الرَّحْمَن العُثْمانيّ، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَوْن، وعوف، وعبد الحميد بْنُ جعفر الْأَنْصَارِيّ، وابن أَبِي عَرُوبَة، وجماعة. وعنه: أحمد بْنُ حَنْبل، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْنُ المُثَنَّى، وبُنْدار، وبكار بْنُ قُتَيْبة، ويزيد بْنُ سِنان الْبَصْرِيّ، وإبراهيم بْنُ مرزوق الذين سكنوا مصر، وأسيد بْنُ عاصم الأصبهانيّ، وطائفة. قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، صدوق.وقال ابن أَبِي عاصم: مات سنة ستٍّ ومائتين. ٢١٨- عَبْدُ اللَّه بْنُ خَلَف الكِلابيّ١. ويقال: الطُّفَاويّ. أبو محمد الْبَصْرِيّ. لم يذكره ابن أبي حاتم. سمع من: هشام بْنِ حسّان، وهو مُقِلّ. روى عَنْهُ: أَحْمَد بن سَعِيد الدّارميّ، وإبراهيم بْن مرزوق الْمَصْرِيّ، وعثمان، وابن طالوت. له حديث وقد خُولِف فيه. قَالَ العُقَيْليّ: في حديثه وهم ونكارة. ٢١٩- عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيد الأُمَويّ الكوفيّ٢. أخو يحيى بْنِ سَعِيد. عَنْ: زياد البكائي. وكان ثقة علّامة في اللغة وَالْعَرَبِيَّةِ. حكى عَنْهُ أبو عُبَيْدٍ القاسم كثيرًا. توفي شابًا بعد سنة ثلاثة مائتين. وروى عَنْ أَبِيهِ أيضًا. حدَّثَ عَنْهُ: ابن نُمَيْر، وأحمد بْنُ إبراهيم الدَّوْرقيّ. ٢٢٠- عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُلَيحة النَّيْسابوريّ٣. أبو محمد، مسجده بِسِكَّةِ حرب. أكثر عَنْ: عكرمة بْنِ عمّار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، ونهشل بْنِ سَعِيد. وعنه: أحمد بن نصر المقرئ، وأحمد بن حرب الزاهد.قال الحاكم: الغالب على حديثه المناكير. ٢٢١- عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص١ -ت- الزهري المدني. كان ذا عدد في النسب إلى سعْد. روى عَنْ: جَدّه لأُمّه مالك بْنِ حمزة بْنِ أُسَيْدٍ السّاعديّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وعنه: إبراهيم بن عبد الله الهروي، وأحمد بن عَبْدِ الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهْب، ومحمد بْنُ صالح بْنِ النطاح، والكُدَيْميّ، وغيرهم. قَالَ ابن مَعِين: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: شيخ. قلت: لَهُ حديث في فضل العبّاس وبنيه. رواه ابن ماجة. ٢٢٢- عَبْدُ اللَّه بْنُ عِصْمة البُنانيّ النَّصيبيّ٢ -ق- شيخ مُقِلّ. يروي عَنْ: سَعِيد، عَنْ نافع، وعن: حمّاد بْنِ سَلَمَةَ، وأبي القُطُوف الجراح بْنِ منهال، وأسد بْنِ عَمْرو، ومحمد بْنِ سَلَمَةَ البنائي. وعنه: عليّ بْنُ الحُسين البزّاز شيخٌ لمُطِّين، ويعقوب بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسب، ومبارك بْنُ عَبْدِ اللَّه السراج، وميمون بن الأصبغ، وغيرهم. قال العقيلي: يرفع الأحاديث ويزيد فيها. وقال ابْنُ عديّ: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا. ورأيت لَهُ أحاديث أنكرها. ٢٢٣- عَبْدُ اللَّه بْن عطارد بْن أذينة الطّائيّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: ثور بْن يزيد، وهشام بْن الغاز، ومسعر بْن كدام، وموسى بْن عليّ بْن رباح. وعنه: عَبْد الغفار بْن عَبْد اللَّه، والخليل بْن ميمون، وصُهَيْب بْن محمد بن عباد، وإسحاق بن عيسى الأيلي.وكان ضعيفًا. قَالَ ابن حِبّان: منكر الحديث جدًا. وقال ابن عديّ: منكر الحديث. ٢٢٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي أمية المَوْصِليّ١. أحد من عُني بالحديث. روى الكثير عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وشريك القاضي. روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ السِّمسار، وغيره. فقد بطريق مَكَّةَ سنة ستٍّ ومائتين، ﵀. ورّخه يزيد بْن محمد الْأَزْدِيّ. ٢٢٥- عَبْد اللَّه بْن أَبِي جعفر عيسى بْن ماهان الرّازيّ التاجر٢ -د- عَنْ: أَبِيهِ أَبِي جعفر، وشُعْبة، وأيوب بْن عُتْبة اليَمَانيّ، وقيس بْن الربيع، وغيرهم. وعنه: الحَسَن بْن عُمَر بْن شقيق، وعمّار بْن الحَسَن، وعبد الرَّحْمَن بْن زُرَيْق، وشبيب بْن الفضل، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وطائفة. وقال محمد بْن حُمَيْد: كَانَ فاسقًا. سَمِعْتُ منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. وقال ابن عديّ: بعض حديثه لا يُتابَع عَلَيْهِ. وقال أبو زُرْعة، وأبو حاتم: صدوق. ٢٢٦- عَبْد اللَّه بْن كثير بْن جعفر بْن أَبِي كثير الْأَنْصَارِيّ٣ -ق- مولاهم الْمَدَنِيّ، أبو عُمَر ابن أخي إسماعيل بْن جعفر. يروي عَنْ: أَبِيهِ، وكثير بْن عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ، وسعد بن سعيد المقبري. وعنه: عباس العنبري، ويحيى بن أيوب المقابري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، والزبير بن بكار. وهو مقل.٢٢٧- عبد الله بن معاذ الصنعاني١ -ت. ق- مولى خَالِد بْن غلّاب. عَنْ: مَعْمَر، ويونس بْن يزيد. وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وعبد العزيز بْن يحيى صاحب "الجيدة"، وأبو خَيْثَمَة، والزُّبَير بْن بكّار، وطائفة. قَالَ ابن مَعِين: هُوَ ثقة إلا أن عبد الرزاق كَانَ يكذبه. وقال أبو زُرْعة: أَنَا أقول: هو أوثق من عبد الرزاق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس بِهِ. ٢٢٨- عَبْد اللَّه بْن ميمون بْن داود القداح المخزومي٢ -ت- مولاهم المكي. عن: يحيى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ، وجعفر الصادق، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وجماعة. وعنه: زياد بْن يحيى الحساني، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد المقدسيّ، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، وأحمد بْن الأزهر النَّيْسابوريّ، ومؤمل بْن إهاب، وعبد الوهّاب بْن فُلَيْح الْمَكِّيّ، وآخرون. قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال التِّرْمِذيّ: منكر الحديث. خرج لَهُ في "الجامع" حديثًا في "القدر"٣.٢٢٩- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن المغيرة بْن نشيط١. أبو الحَسَن، مولى جعدة بْن هُبَيْرة المخزومي. كوفيّ متروك. سكن مصر وروى الطامّات. عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، والثَّوْريّ، ومسعر، وعبد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد. وعنه: محمد بْن عَبْد اللَّه بْن البرقي، ومحمد بْن يوسف بْن أَبِي مَعْمَر، ومقدام بْن داود الرُّعَيْنيّ، ومؤمّل بْن إهاب، وآخرون. قَالَ النَّسائيّ: روى عن الثوري، ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أنّ يحدّثا بها. وقال ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن يونس: مات في خامس رجب سنة عشرٍ ومائتين. ٢٣٠- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن ربيعة بْن قُدَامة بْن مظعون٢. أبو محمد القُداميّ المصِّيصيّ. عَنْ: مالك، وإبراهيم بْن سعْد، وطائفة. وعنه: صالح بْن عليّ النَّوْفليّ، ومحمد بْن أبان القلانسيّ، وإبراهيم بْن محمد الصّفّار، وإِسْحَاق بْن إبراهيم بْن سهم، وغيرهم. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إلا على سبيل الاعتبار. وقال أبو عَبْد اللَّه الحاكم: يروي عَنْ مالك الموضوعات. ٢٣١- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُمارة٣. أبو محمد القداح الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وسليمان بْن بلال، ومَخْرَمة بْن بُكَيْر، وجماعة. وعنه: عُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن سعْد، والفضل بْن سهل، وآخرون. وكان عالمًا بالنسب، ولم يضعفه أحد. ذكره الخطيب، وغيره.٢٣٢- عَبْد اللَّه بْن نافع الصّائغ الْمَدَنِيّ المخزوميّ١ -ن. ء- مولاهم الفقيه. عَنْ: أسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وابن أَبِي ذئب، وداود بْن قيس الفراء، وسليمان بْن يزيد الكَعْبيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن حَسَن الّذي ثار بالمدينة، ومالك بْن أنس، والليث بْن سعْد، وكثير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف، وخلق. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وسَحْنُون الفقيه، وأحمد بْن صالح الحافظ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والحَسَن بْن عليّ الخلّال، ويونس بْن عَبْد الأعلى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وأحمد بْن الحَسَن التِّرْمِذيّ، والزُّبَير بْن بكّار، وخلق. قَالَ أبو طَالِب، عَنْ أحمد بْن حنبل: كَانَ صاحب رأي مالك. وكان يُفتي أهل المدينة. ولم يكن صاحب حديث؛ كَانَ ضيّقًا فيه. وقال الْبُخَارِيّ: يُعرف وينكر. وقال أبو حاتم: هُوَ لين في حفظه، وكتابه أصحّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ عديّ: روى عَنْ مالك غرائب. لكن لم يرو ابن عديّ في ترجمته إلّا حديثًا واحدًا فوهم فيه وهمًا منكرًا. ذَلِكَ أَنَّهُ روى بإسناده، عَنْ عَبْد الوهّاب بْن بخت، أحد القدماء الذين ماتوا في خلافة هشام بْن عَبْد الملك، وعن عَبْد اللَّه بْن نافع، عَنْ هشام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، فذكر حديثًا. ثمّ قَالَ: وإذا روى عَنْ عَبْد اللَّه مثل عَبْد الوهّاب بْن بخت يكون ذَلِكَ دليلًا عَلَى جلالته. وهو من رواية الكبار عَنِ الصغار. قلت: لم يولد صاحب الترجمة إلّا بعد موت عَبْد الوهّاب بدهر. وإنما عَبْد الوهّاب بْن نافع هذا ابن مولى ابن عُمَر قديم الموت. وأما الصائغ فمتأخر. وقال ابن سعْد: كَانَ قد لزم مالكا لزومًا شديدًا، وهو دون معني. وتُوُفّي في رمضان سنة ست ومائتين.٢٣٣- عبد الله بن واقد١. أبو عبادة الحرّانيّ. أحد الضعفاء. عَنْ: ابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيَان، وفايد أَبِي الورقاء. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن الصيف، وسَعْدان بْن نَصْر، ومحمد بْن يحيى الحرّانيّ، وغيرهم. قَالَ الْبُخَارِيّ: تركوه. منكر الحديث. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. وأمّا ابن مَعِين فاختلف قولْه فيه. وقال أحمد: ما بِهِ بأس. يشبه أهل النسك والخير. قلت: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين، وقيل: سنة عشر. ٢٣٤- عَبْد اللَّه بْن الوليد بْن ميمون العدني٢ -د. ت. ن- أبو محمد. مولى عثمان -رضى الله عنه. وكان يَقُولُ: أَنَا مكّيّ، فلم يقال لي: العَدَنيّ؟ قلت: هُوَ لقب لَهُ. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، ومصعب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وزمعه بْن صالح، وإبراهيم بْن طِهْمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن نَصْر النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد المقدسي، ومؤمّل بْن إهاب، وجماعة. قَالَ أحمد بْن حنبل: لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح. وقال أبو زُرْعة: صدوق. قلت: واستشهد به البخاري في "الصحيح".٢٣٥- عَبْد الأعلى بْن سليمان١. أبو عَبْد الرَّحْمَن العبْديّ الزرّاد. سمع: هشام بْن حسان، وهشامًا الدستوائي، وغالبًا القطان. وعنه: علي بن حرب، والرَّماديّ، ويعقوب السَّدُوسيّ، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، وجماعة. وهو مستور. ٢٣٦- عَبْد الحميد بْن أَبِي أُوَيْس عَبْد اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنُ أَبِي عامر٢. أبو بَكْر الأصبحيّ الْمَدَنِيّ الأعشى، أخو إسماعيل. عَنْ: أَبِيهِ، وسليمان بْن بلال، وابن أَبِي ذئب، وسُفْيَان الثَّوْريّ، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، والربيع بْن مالك عمّ جَدّه، وجماعة. وقيل: إنّه روى عَنِ ابن عجلان. وعنه: أخوه، وأيوب بْن سليمان بْن بلال، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ومحمد بْن رافع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وهو آخر من حدَّثَ عَنْه. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. ومات سنة اثنتين ومائتين. قاله أخوه. وقد قرأ القرآن عَلَى نافع. روى عَنْهُ القراءة: أحمد بْن صالح، وإبراهيم بْن محمد المدنيّ. ٢٣٧- عبد الحميد بن عبد الرحمن٣ -خ. د. ت. ق- أبو يحيى الحماني الكوفي. ولاؤه لحمان. وهم بطن من تميم. وأصله خوارزمي، ولقبه "بشمين".روى عَنْ: الأعمش، وبُرَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة، والحسن بن عمارة، وأبي حنيفة، وطلحة بن يحيى بن طلحة التيمي، وطلحة بن عمرو المكي، وجماعة. وعنه: ابنه يحيى، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، والحسن بن علي الخلال، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي، والحسن بن علي بن عفان، وخلق، والبخاري، عَنْ محمد بْن خَلَف، عَنْهُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال أبو داود: كَانَ داعيةً في الإرجاء. وقال هارون الحمّال: مات سنة اثنتين ومائتين. ٢٣٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن عطية١. أبو سليمان الداراني الزّاهد، شيخ أهل الشام في زمانه. قَالَ أحمد بْن أَبِي الحواري: مات سنة خمس ومائتين. وقال أبو يعقوب القرّاب، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سنة خمس عشرة ومائتين. ستأتي ترجمته في الطبقة التالية. ٢٣٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حمّاد التَّميميّ الكوفي المقرئ٢. واسم أَبِيهِ شُكيل، يكنى أبا محمد. قرأ عَلَى حمزة، وكان من جلة أصحابه. ثمّ قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن عياش. وروى الحروف عَنْ: نافع: وشَيْبان النَّحْويّ، وعيسى بن عمر. وسمع من: إسرائيل بن يونس، ويحيى بن سلمة بن كهيل، وفطر بن خليفة، وطائفة. روى عنه: الحسن بن جامع، ومحمد بن جنيد، وإسحاق بن الحجاج، ومحمد بن عيسى، وهارون بن حاتم، ومحمد بن الهيثم، وآخرون.٢٤٠- عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي١. أبو محمد الرازي المقرئ. ودشتك محلة بالري. روى عَنْ: أَبِيهِ، وعُمَر بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وأبي جعفر الرّازيّ، وزهير بْن معاوية، وإبراهيم بْن طِهْمان، وأبي حمزة السُّكّريّ، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بْن سَعِيد الرباطيّ، وأحمد بْن الفُرات، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن الأزهر، وعامة أهل الرّيّ. وقد رآه أبو حاتم وسمع كلامه. وقال: كَانَ رجلًا صالحًا صدوقًا. وقال ابن مَعِين: لا بأس بِهِ. ٢٤١- عَبْد الرَّحْمَن بْن علقمة٢. أبو يزيد السَّعْديّ المَرْوَزِيّ. سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، وحمّاد بْن زيد، وجماعة. وكان فقيهًا بصيرًا بالرأي والحديث. أخذ الفقه عَنْ: محمد بْن الحَسَن. روى عَنْهُ: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن أبي طَالِب، وجعفر الصائغ، وغيرهم. أكره عَلَى قضاء سرخس فحكم مدة، ثمّ هرب فرارًا بدينه، ﵀. ٢٤٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن غزوان٣ -خ. د. ت. ن- أبو نوح الخزاعي، ويقال: الضبي مولاهم الملقب بقراد. سكن بغداد، وحدَّثَ عَنْ: عَوْف الأَعْرابيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعكرمة بْن عمار، وشُعْبة، وجرير بْن حازم، وجماعة.وعنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي مَسَرّة، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، والحارث بن أبي أسامة، وخلق. وروى عنه من القدماء: أبو مُعَاوِيَة. قَالَ مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ شيخ كَانَ أحرّ رأسًا منه، وإنّما كَانَ يهدر: ثنا شعبة، ثنا شغبة. وقال ابن المَدِينيّ، وابن نُمَيْر: ثقة. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ عاقلًا من الرجال. وقال ابن حِبّان: كَانَ يخطئ فيتخالج في القلب منه لروايته عَنِ الَّليْث، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ، قصة المماليك وضربهم. تُوُفّي سنة سبْعٍ. ٢٤٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن قلوقا الكوفيّ القارئ١. قرأ عَلَى: حَمْزَةَ، ثمّ عَلَى سُلَيْم. قرأ عَلَيْهِ: رجاء بْن عيسى الجوهريّ، وغيره. ٢٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن قيس٢. أبو معاوية الزَّعْفرانيّ الْبَصْرِيّ، ثمّ البغداديّ. نزيل نَيْسابور. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وعبد اللَّه بْن عَوْن، والثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: أحمد بْن الفُرات، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّنعانيّ، وجماعة. وهو مجمع عَلَى ضعفه. روى له الترمذي حديثًا في "الشمائل".وقال أبو زُرْعة: كذّاب. وكذّبه عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. أَنْبَأَنِي يَحْيَى الصَّيْرَفِيُّ: أنا عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ الْحَافِظُ: أَنَا مَسْعُودٌ الثَّقَفِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنَا أَبِي، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَتِيرَةِ فَحَسَّنَهَا١. تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ. قَالَ أَبِي: ذَكَرْتُهُ لابْنِ حَنْبَلٍ فَاسْتَحْسَنَهُ. وَقَالَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِ، أَمْلِهِ عَلَيَّ. فَكَتَبَهُ عَنِّي. ٢٤٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَةُ٢ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِد بْن حكيم بْن حزام -خ. د- أبو القاسم الأَسَديّ الحزاميّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: أَبِيهِ، ومالك، وعبد الرَّحْمَن بْن عياش السمعي، والدراوردي، وغيرهم. وعنه: إبراهيم بْن حمزة الزبيري، وأبو بَكْر عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الملك بْن شَبَّة، والزُّبَير بْن بكّار، وآخرون. ٢٤٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف بْن مَعْدان الأصبهاني٣. أخو الزّاهد محمد بْن يوسف. روى عَنْ: عثمان بْن زائدة. روى عَنْهُ: صالح بْن مِهْران، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتة، ومحمد بْن عاصم الثقفي. توفي سنة عشرين.٢٤٧- عَبْد الرحيم بْن حمّاد الثَّقْفيّ الْبَصْرِيّ١. عَنِ: الأعمش. قَالَ العُقَيْليّ: حدَّثَ عَنِ الأعمش ممّا لَيْسَ من حديثه. وعنه: يزيد بْن محمد العُقَيْليّ. جدّي. وحدَّثَ عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد أيضًا. ٢٤٨- عَبْد الرحيم بْن هارون الغسانيّ الواسطيّ٢. أبو هشام، نزيل بغداد. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَوْن، وعوف، وهشام بْن حسان، وشُعْبة، وعبد العزيز بْن أَبِي رواد. وعنه: يحيى بْن موسى ختّ، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقيّ، وأحمد بْن سليمان الرهاويّ. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث يكذب. وقال أبو حاتم الرّازيّ: لا أعرفه. وحسّن ت. حديثه. ٢٤٩- عَبْد السّلام بْن هاشم٣. أبو عثمان الْبَصْرِيّ البزار. سمع: شُعْبَة، وحنبل بْن عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ، وعثمان بْن سعْد الكاتب، والعلاء بْن المغيرة، وخالد بْن برد، وطائفة. وعنه: أبو الربيع الزهرنيّ، وعثمان بْن طالوت، ومحمد بْن عُمَر المقدسي، وهلال بْن بِشْر. شهد عَلَيْهِ أبو حفص الفلّاس بالكذب. ٢٥٠- عَبْد الصَّمد بن حسان٤. أبو يحيى المروذي.عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وزائدة، وإسرائيل، وخارجة بْن مُصْعَب، ومالك بْن أنس. وعنه: محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وأحمد بْن مُعَاذ السُّلَميّ، وأيوب بْن الحَسَن الزّاهد، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب العبْديّ الفراء. وكان إمامًا فقيهًا، ولي قضاء هَراة، وغيرها. وتُوُفّي سنة عشر ومائتين. لم يخرجوا لَهُ شيئًا في الكتب. وهو من مَرْو الروذ. قَالَ عليّ بْن قُدَامة: ثنا عَبْد الصَّمد بْن حسان قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْريّ يَقُولُ: مر شيخ فظننته صاحب حديث، فقلت: عندك حديث؟ فقال: ما عندي حديث ولكن عند عتيق. قَالَ: وكان يهوديًا خمّارًا. روى عَنْ أحمد بْن حنبل أَنَّهُ ترك حديث عَبْد الصَّمد. وقال السليماني: روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ في "المبسوط". ٢٥١- عَبْد الصَّمد بْن عَبْد الوارث بْن سعَيِد بن ذكوان١ -ع- أبو سهل التميمي العنبري، مولاهم الْبَصْرِيّ التنوري. عَنْ: أَبِيهِ، وعكرمة بْن عمار، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وهمام بْن يحيى، وأبان العطار، وأبي خلدة خالد بْن دينار، وربيعة بْن كلثوم، وإسماعيل بْن مُسْلِم العبْديّ، وحرب بن شداد، وحرب بْن أبي العالية، وحرب بْن ميمون، وخلق. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ويحيى بْن مَعِين، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وحجاج بْن الشاعر، وبُنْدار، وهارون بْن عَبْد اللَّه، وعبد بْن حُمَيْد، وابنه عَبْد الوارث بْن عَبْد الصَّمد، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وخلق. وكان من ثقات البصريين وحفاظهم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال محمد بن سعد وجماعة: توفي سنة سبع ومائتين.عَبْد الصَّمد بْن النُّعْمان من الطبقة الآتية. ٢٥٢ - عَبْد العزيز بْن أبان بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن العاص١ بْن أَبِي أحيحة سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ. أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيّ الأُمَويّ السّعيديّ الكوفيّ. نزيل بغداد. وأحد المتروكين. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ومِسْعَر، وفِطْر بْن خليفة، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وطائفة كبيرة. وعنه: الحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن الْجَهْم السّمريّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام الرّياحيّ، وإدريس بْن جعفر العطّار، وجماعة. قَالَ أحمد بْن حنبل: لما حدَّثَ بحديث المواقيت تركته. وقال ابن معين: كذاب، حدَّثَ بأحاديث موضوعة. وقال أبو حاتم: متروك، لا يُكتَب حديثه. وقال الْبُخَارِيّ: تركوه. وقال ابن سعْد: وُلّي قضاء واسط، ثمّ عُزل. فقدِم بغداد وبها تُوُفّي في رابع عشر من رجب سنة سبْعٍ ومائتين. وقال الحارث بن أبي أسامة: كَانَ كثير العيال شديد الفقر. ٢٥٣- عَبْد العزيز بن أبي رزمة غزوان٢ -د. ت- أبو محمد اليشكري مولاهم المَرْوَزِيّ. عَنْ: شُعْبَة، وإسرائيل، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه المسعودي، وجُوَبْير بْن سَعِيد، وأبي المُنِيب عَبْد اللَّه العَتَكيّ، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وجماعة. وعنه: ابنه محمد بْن عَبْد العزيز، وأحمد بْن منصور زاج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو وهْب محمد بْن مزاحم، وجماعة من المراوزة.وكان قد حجّ في سنة خمسٍ وخمسين ومائة، وسمع من جماعة. وُلِد سنة تسعٍ وعشرين ومائة، ومات في المحرَّم سنة ستٍّ ومائتين. ذكره ابن حِبّان في "الثّقات". ٢٥٤- عَبْد العزيز بْن النُّعْمان المَوْصِليّ١. روى عَنْ: شُعْبَة، وكثير بْن سُلَيْم. وعنه: الْحَسَن بْن محمد الزَّعْفَرانيّ، وعلي بْن حرب. قاله ابن أبي حاتم. ثم قَالَ: سُئل أَبِي عَنْهُ، فقال: مجهول. ٢٥٥- عَبْد العزيز بْن الوليد بْن سليمان بْن أَبِي السّائب الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ٢. روى عَنْ: أَبِيهِ، والأوزاعي، وأيّوب بْن تميم. وعنه: بقية، ودُحَيْم، وهشام بْن عمار، ومحمود بْن خَالِد، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وأحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وآخرون. ويُعرف بعبيد الزّاهد. وكان كبير القدر. قَالَ هشام بْن عمّار: ما أدركنا أعبد منه. وقال الوليد بْن عُتْبة: ما أدركنا أفضل منه. وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: كَانَ أورع أهل زمانه، وهو الّذي يُعرف بعُبَيْد. ٢٥٦- عَبْد الغفّار٣. أبو حازم. خُراسانيّ رابط بعكا. وروى عَنْ: محمد بْن منصور، عَنِ ابن المُنْكِدر. وروى عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وجماعة من المجاهيل. وعنه: محمد بن وزير الدمشقي، وأبو الطاهر بن السرح، وإسماعيل بن حصن الجبيلي. قال أبو حاتم: لا بأس به.٢٥٧- عبد الكبير بن عبد المجيد١ -ع- أبو بَكْر الحنفي الْبَصْرِيّ. أخو أبو عليّ الحنفيّ. عَنْ: أسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وخَيْثَم بْن عِراك، وأفلح بْن حُمَيْد، وعبد الحميد بْن جعفر الْأَنْصَارِيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، والضحاك بْن عثمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وابن المَدِينيّ، وبُنْدار، ومحمد بْن المُثَنَّى، وإِسْحَاق الكَوْسَج، والذُّهْليّ، وخلْق آخرهم الكُدَيْميّ. وثّقه أحمد، وغيره. وقال ابن سعْد: مات سنة أربعٍ ومائتين. ٢٥٨- عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رواد الأزدي المكي٢ -د. م- أبو عبد الحميد، مولى المهلّب بْن أَبِي صُفْرَةَ. عَنْ: أَبِيهِ، وابن جُرَيْج، ومَعْمَر، وعثمان بْن الأسود، ومروان بْن سالم الجزري، وأيْمن بْن نابل، وجماعة. وكان أعلم النّاس بحديث ابن جُرَيْج. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو بَكْر الحُمَيْديّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وحاجب بْن سليمان المَنْبِجيّ، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، والزُّبَير بْن بكّار، وخلق كثير. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد. وقال أحمد: كَانَ فيه غُلُوٌّ في الإرجاء، ويقول: هَؤُلَاءِ الشُّكّاك. وقال ابن مَعِين: كَانَ أعلم النّاس بحديث ابن جُرَيْج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث. ثمّ ذكر من نبله وهيئته. وقال مرّةً: كَانَ صدوقًا، ما كَانَ يرفع رأسه إلى السماء. وكانوا يعظمونه.وقال عَبْد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ: لو رأيت عَبْد المجيد لرأيتَ رجلًا جليلًا من عبادته. وقال الحُسين بْن عَبْد اللَّه الرَّقّيّ: ثنا عَبْد المجيد، ولم يرفع رأسه أربعين سنة إلى السماء. وكان أَبُوهُ أعبد منه. وقال أبو داود: كَانَ رأسًا في الإرجاء. وقال يعقوب الفَسَويّ: كَانَ مبتدعًا داعية. وقال سَلَمَةُ بْن شبيب: كنتُ عند عَبْد الرّزاق، فجاءنا موت عَبْد المجيد، وذلك في سنة ستٍّ ومائتين، فقال عَبْد الرّزّاق: الحمد لله الّذي أراح أُمَّةَ محمد من عَبْد المجيد. وقال ابن عديّ: عَامَّةُ ما أُنِكر عَلَيْهِ الإرجاء. قَالَ هارون الحمّال: ما رأيت أخشع لله من وكيع، وكان عَبْد المجيد أخشع منه. وقال أبو نُعَيْم: مات سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. قلت: هذا غلط. ٢٥٩- عَبْد الملك بْن إبراهيم١. أبو عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ الْجُدّيّ الْمَكِّيّ. مولى بُنيّ عَبْد الدّار. عَنْ: شُعْبَة، ويزيد ين إبراهيم التُّسْتَريّ، والقاسم بْن الفضل الحدّانيّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، وسفيان الثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: عَبْد الله بن منير المروزي، ومحمود بن غيلان، وأحمد بْن منصور زاج، وسليمان بْن منصور الحرّانيّ، وأحمد بْن محمد البزّيّ القارئ، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وخلْق كثير. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ البزّيّ: ثقة مأمون. وقال أبو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: هُوَ أحفظ منّي. قَالَ الْبُخَارِيّ: مات سنة أربعٍ أو خمسٍ ومائتين. ٢٦٠- عَبْد الملك بْن بزيع٢.أبو مروان الدّمشقيّ. الرجل الصالح نزيل تِنِّيس. روى عَنْ: يحيى الذِّماريّ، والأوزاعي، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وجماعة. وعنه: عَبْد العزيز بْن الوليد، وجعفر بْن مسافر، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الجروي، وقال: كَانَ أفضل من رأيته ﵀. ٢٦١- عَبْد الملك بْن الحَكَم الرَّمْليّ١. عَنْ: جعفر بْن بُرْقان، وابن ثوبان، طلحة بن زيد، وشُعْبة، وابن لهيعة، وطائفة. وعنه: موسى بْن سهل الرَّمْليّ، وإبراهيم بْن محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ المَقْدِسيّ. ٢٦٢- عبد الملك بْن عَمْرو القَيْسيّ٢ -ع- أبو عامر العقدي البصري. عَنْ: زكريّا بْن إِسْحَاق الْمَكِّيّ، وهشام الدَّسْتُوائيّ، ومحمد بْن أَبِي حُمَيْد، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وعُمَر بْن أبي زائدة، وعكرمة بْن عمّار، ورباح بْن أَبِي معروف، وأفلح بْن حُمَيْد، وأفلح بن سعيد، وأيمن بن نابل، شعبة، وإبراهيم بْن طِهْمان، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن الفُرات، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن شداد المِسْمَعيّ. ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ النَّسائيّ: ثقة مأمون. وقال محمد بْن سِنان القزّاز: هُوَ مولى للعقديّين من بُنيّ قيس. وكان لا يَخْضِب. وقال غيره: كَانَ من حُفّاظ أهل البصرة. قَالَ ابن سعْد، ونصْر الْجَهْضميّ: مات سنة أربعٍ ومائتين.قلت: وقع حديثه عاليًا في "الغَيْلانيّات". ٢٦٣- عَبْد الملك بْن أَبِي كريمة الْأَنْصَارِيّ١ -د- مولاهم المغربي أبو يزيد. يروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن زياد بْن أَنْعُم الإفريقيّ، وعُبَيْد بْن ثُمامة المُرَاديّ، ويقال: عُتْبة بْن ثُمامة، ومالك بْن أنس، وخالد بْن حُمَيْد المهْرِيّ. وعنه: أبو الطّاهر أحمد بْن السَّرْح: وعبد الرَّحْمَن بْن زياد الرضابيّ، وقاضي تونس أبو زيد شجرة بْن عيسى التونسيّ. قَالَ ابن السَّرْح: كَانَ من خِيار المسلمين. وقال ابن يونس: توفي سنة أربع ومائتين. أنبئت عَنِ الصَّيْدَلانِيِّ أَنَّ فَاطِمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَا ابْنُ رَيْدَةَ، أَنَا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، ثنا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ الْمَغْرِبِيُّ: حدَّثني عُتْبَةُ بْنُ ثُمَامَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، وَسُئِلَ عَنْ مَا مَسَّتِ النَّارُ، الْحَدِيثِ. ٢٦٤- عَبْد الوهّاب بْن حبيب بْن مِهْران العبْديّ. أبو عِصْمة النَّيْسابوريّ الفراء الزّاهد، والد محمد بْن عَبْد الوهّاب. قَالَ الحاكم في "تاريخه" إمام في الدِّين والفِقْه والأدب والوَرَع، غَزّاء، حَجّاج، صوام، يقاس بعبد اللَّه بْن المبارك في عصره. كنيته أبو عِصْمة المطَّوِّعيّ. قرأ القرآن عَلَى نافع بْن أَبِي نُعَيْم القارئ، والأدب عَلَى الأصمعيّ، وأخذ الفقه عَنْ مالك، والثَّوْريّ. وسمع من: ابن أَبِي ذئب، وعبد العزيز الماجِشُون، وزائدة بْن قُدَامة، وذكر جماعة. وروى عَنْهُ: ابنه، وسَلَمَةُ بْن شيب، وأيوب بْن الحَسَن الزّاهد، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الحَكَم، وغيرهم. قَالَ ابنه أبو أحمد: مات أَبِي في شوّال سنة ستٍّ ومائتين وأنا بالكوفة.٢٦٥- عَبْد الوهّاب بْن عطاء١. أبو نَصْر الْبَصْرِيّ الخفاف. مولى بني عجل. سكن بغداد، وحدَّثَ عَنْ: حُمَيْد الطويل، وسعيد الْجُرِيريّ، وخالد الحذاء، وثور بْن يزيد، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة وكان مكثرًا عَنْهُ، وابن عَوْن، وسليمان التَّيْميّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة. وروى القراءة عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء. روى عنه الحروف: خلف البزاز، وأحمد بن جبير الأنطاكي. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ بن محمد الزعفراني، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وخلق كثير. قال ابن سعد: كان كثير الحديث. لزم ابن أبي عروبة وعرف بصحبته. وقال ابن معين: ثقة. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ثقة. وقال غيره: كان صالحا "بكاء" ﵀. قلت: مات في آخر سنة أربع ومائتين، وكان قد سمع من سَعِيد تصانيفه. قَالَ أحمد بْن حنبل: كان عبد الوهاب يقرأ عند ابن أَبِي عَرُوبَة تصانيفه، فكان عَبْد اللَّه الأفطس يَقُولُ: يا عَبْد الوهّاب طَرِّب طَرِّب. قَالَ: وكان يحيى بْن سَعِيد حَسَن الرأي فيه. وقال المَرْوَذِيّ: قلت لأحمد: عَبْد الوهّاب ثقة. قَالَ: تدري ما تَقُولُ؟ الثقة يحيى القطّان. وروى أَثرم، عَنْ أَحْمَد قَالَ: كَانَ عَبْد الوهّاب عالمًا بسعيد. وقال يحيى بْن أَبِي طَالِب: بلغنا أنّ عَبْد الوهّاب كَانَ مُستَمْلي سعيد، وكان عبدالوهّاب أكثر النّاس بكاء. ما كَانَ يقوم من مجلسه حتّى يبكي. وقال أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ أَصْلَحُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ. رَوَى عَنْ ثَوْرٍ حَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ حَدِيثِهِ. قُلْتُ: أَحَدُهُمَا فِي الْعَبَّاسِ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ" ١. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٦٦- عُبَيْد اللَّه بْن سُفْيَان بْن رَوَاحة الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: ابن عَوْن، وسُفْيَان الثَّوْريّ. وعنه: عَبْد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ. قَالَ يحيى بْن مَعِين: كذّاب. وهو أبو سُفْيَان الصُّوفيّ. ٢٦٧- عُبَيْد اللَّه بْن عبد المجيد٣ -ع- أبو علي الحنفي، أخو أبو بَكْر الحنفيّ. ولهما أَخَوَانِ عُمَيْر، وشريك ليسا بالمشهورَيْن. روى عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وإسماعيل بْن مُسْلِم العبْديّ، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وعكرمة بْن عمّار، وطبقتهم. وعنه: محمد بْن بشّار، ومحمد بْن يحيى، وعبد اللَّه الدّارميّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وابنه عليّ بْن نَصْر، وسليمان بْن سيف، والكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ أبو حاتم، وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال الكُدَيْميّ: مات سنة تسع ومائتين.ووقع حديثه عاليًا في "القطيعيات". ٢٦٨- عُبَيْد بْن عَقِيل بْن صُبَيْح. أبو عَمْرو الهلاليّ الْبَصْرِيّ الضّرير المقرئ المؤدِّب. عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهارون بْن موسى الأعور، وسعيد بْن الحَجّاج، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وأبي خلدة خَالِد بْن دينار، وأبان بْن تَوْبة، ومُصْعَب بْن ثابت، وطائفة. وعنه: حفيده مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيل، ومحمد بْن يحيى القطعي، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، ومحمد بْن الْجَهْم السمري، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، والحارث بن أبي أسامة، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: مات في شَعْبان سنة سبْعٍ. ٢٦٩- عُبَيْد بْن أَبِي قُرَّةَ البغداديّ١. عَنْ: مالك، والليث، وابن لهيعة، وسليمان بْن بلال، وعبد الجبار بْن الورد، وطبقتهم. وعنه: أحمد بْن حنبل في مسنده، ومُسدَّد، وأبو خَيْثَمَة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى القطّان، وحجاج بْن الشاعر، وآخرون. قَالَ ابن مَعِين: ما بِهِ بأس. وقال الْبُخَارِيّ: لا يُتابع عَلَى حديثه في قصة العبّاس. قلت: الحديث في "المُسْنَد" وهو مُنْكَر. قَالَ: ثَنَا الَّلَيْثُ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ مَوْلَى الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: "انظر". قلت: أرى الثريا.قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ يَمْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ"١. ٢٧٠- عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مسلم الحراني الطرائقي المؤدِّب٢. مولى بُنيّ أُمَيَّةَ، وقيل: هُوَ مولى بُنيّ تميم. وفي كنيته أقوال. روى عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وهشام بْن حسان، وجعفر بْن بُرْقان، وابن أَبِي ذئب، وأيمن بْن نابِل، ومعاوية بْن سلّام، وأشعث بْن عَبْد الملك، وطائفة. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وأبو جعفر النُّفَيْليّ، وأبو كُرَيْب، وقُتَيْبة، وعليّ بْن ميمون الرَّقّيّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وأحمد بْن سليمان الرّهَاويّ، وخلْق. وكان أبيض الرأس واللّحية. قَالَ ابن مَعِين: صادق. وقال أبو عَرُوبَة: متعبّد لا بأس به، ويحدث عَنْ قوم مجهولين بالمناكير. وقال ابن عديّ: كنيته أبو عَبْد الرَّحْمَن، عنده عجائب عَنِ المجهولين، وهو في الْجَزَريّين كَبَقِيَّةَ في الشّاميّين. وقال ابن حاتم: أنكر أَبِي عَلَى الْبُخَارِيّ إدخاله فِي كتاب "الضعفاء" وقال محمد بْن يحيى بْن كثير الحرّانيّ: مات سنة ثلاثٍ ومائتين. وقال غيره: سنة اثنتين. ٢٧١- عثمان بْن خَالِد بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن الوليد بْن الشهيد عثمان بْن عفان٣. أبو عفان الأُمَويّ العُثْمانيّ الْمَدَنِيّ. عَنْ: مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزَّناد، وغيرهما. وعنه: ابنه أبو مروان محمد بْن عثمان العُثْمانيّ، والحسين بْن أَبِي زيد الدباغ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كلّ أحاديثه غير محفوظة. ٢٧٢- عثمان بْن عُمَر بْن فارس بْن لقيط بْن قيس العبْديّ الْبَصْرِيّ١. يُقَالُ: أصله من بُخَارَى. أبو محمد أو أبو عديّ. عَنْ: هشام بْن حسان، ويونس بْن يزيد، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وأسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، وعليّ بْن المبارك الهُنَائيّ، وابن أَبِي ذئب، وشُعْبة، ومالك، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو خَيْثَمَة، والفلّاس، وبُنْدار، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلْق. قَالَ أحمد: رَجُل صالح، ثقة. وقال العِجْليّ: ثقة ثبت. وقال يحيى بْن حكيم القوّام: مات ليلة الاحد لثمانٍ بقين من ربيع الأوَّل سنة تسع. وكذا ورّخه الفلّاس. وغلط أبو أُمَيَّةَ فقال: سنة ثمانٍ. وغلط آخر فقال: سنة سبْعٍ. ٢٧٣- عثمان بْن كُلَيْب القُضاعيّ الْمَصْرِيّ الحرَسيّ. والحَرَس قرية من قرى مصر. روى عَنْ: عَمْرو بْن الحارث، ونافع بْن يزيد. وعنه: زكريا كاتب العمري، وأبو يحيى الوتار. قتلته البجه بالحرس سنة سبع. ٢٧٤- عثمان بن اليمان٢.أبو محمد البصري ثم المكي. سمع: سفيان الثوري، وزمعة بن صالح، وغيرهما. وعنه: أحمد الدورقي، وأحمد بن الوليد البغدادي. كناه الحاكم. ٢٧٥- عصام بن يزيد بن عجلان١. أبو سعيد جبر الأصبهاني، خادم سفيان الثوري. يروي عَنْ: سُفْيَان، وشُعْبة، وحمزة الزّيّات، ومالك. وعنه: ابناه محمد، ورَوْح، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وآخرون. ومن القدماء: النُّعْمان بْن عَبْد السّلام، وهو أكبر منه. وقيل: إنّ عجلان مولى لمُرَّة الطَّيِّب. ٢٧٦- عُقْبة بْن علقمة بْن خديج البَيْروتيّ٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن، ويقال: أبو يوسف، وأبو سَعِيد. عَنْ: أرطأة بْن المنذر، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن عطاء الخراساني، ويونس الأَيْليّ، والأوزاعي، وجماعة. وعنه: أبو مسهر، ونعيم بن حماد، عيسى بْن يونس الفاخوريّ، وعَمْرو بْن عثمان الحمصيّ، وأبو عُتْبة الحجازيّ، والعبّاس بْن الوليد البَيْروتيّ، وخلْق. وثّقه عَبْد الرَّحْمَن بْن خِراش، وغيره. وقال ابن عديّ: روى عَنِ الأوزاعي ما لم يوافقه عَلَيْهِ أحد. وقال عَبَّاس البَيْروتيّ: مات سنة أربع ومائتين. وممّن روى عَنْهُ ابنه محمد بن عقبة.وفي التابعين: عُقْبة بْن علقمة، أبو الْجَنْوب١. يروي عَنْ عليّ -رضى الله عنه. ٢٧٧- عليّ بْن بكّار٢. أبو الحَسَن الْبَصْرِيّ، نزيل المصِّيصة والثُّغور، الزّاهد العارف. صحب إبراهيم بْن أدهم مُدَّةً. وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وابن عَوْن، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وجماعة. وعنه: هناد السري، ويوسف بن مسلمة، والفيض بن إسحاق، وسلمة بن شبيب، وبركة بن محمد الحلبي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وآخرون. قال يوسف بن مسلم: بكى علي بن بكار حتى عمي، وكان قد أثرت الدموع على خديه. قلت: وكان فارسًا مجاهدا في سبيل الله، مرابطا بالثغور. وبلغنا عنه أَنَّهُ قَالَ: واقعنا العدوّ فانهزم المسلمون وقصّر بي فرسي، فقلت: عليَّ فلانة في علفي. فضمنت أنّ لا يليه غيري. وعنه قَالَ: لأن أَلْقَى الشيطان أحبّ إليّ من أنْ ألقى حُذَيفة المَرْعَشيّ، أخاف أنّ أتصنع لَهُ فأسقط من عين اللَّه. وقال موسى بْن طريف: كانت الجارية تفرش لَهُ فتلمسه بيدها وتقول: واللَّه إنك لطيب، واللَّه إنك لَبَارد، واللَّه لأعْلُوَنَّك اللَّيْلَةَ. وكان يصلّي الفجر بوضوء العَتمَة. قَالَ مُطِّين: مات سنة سبْعٍ ومائتين. قلت: غلط من قَالَ: إنّه مات سنة تسع وتسعين ومائة.أمّا عليّ بْن بكّار المصِّيصيّ الصغير، فيأتي بعد الأربعين. ٢٧٨- عليّ بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن زين العابدين عليّ بْن الحُسين١ -ت. العلويّ الحُسَيني أخو موسى، وإسماعيل، وإِسْحَاق، ومحمد، وعبد اللَّه، وعباس، وفاطمة، وأسماء، وأم فَرْوَةَ، وفاطمة الصُّغرى ﵏. وأمه أمّ وُلِد. روى عَنْ أَبِيهِ شيئًا يسيرًا، وعن: أخيه موسى الكاظم، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وغيرهم. وعنه: ابناه محمد وأحمد، وحفيده عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن عليّ، وابن ابن أخيه إسماعيل بْن محمد بْن إِسْحَاق، وأحمد البزّيّ صاحب القراءة، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وجماعة. روى له الترمذي حديثا في حب آل محمد، عَنْ نَصْر الْجَهْضميّ٢، وقع موافقة في جزء العطوف. قَالَ التِّرْمِذيّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقال ابن أخيه المذكور: تُوُفّي سنة عشر ومائتين. ٢٧٩- علي بن حفص المدائني٣ -م. د. ت. ن- أبو الحسن. عَنْ: عكرمة بْن عمّار، وحريز بْن عثمان، وشُعْبة، وورقاء، وسفيان الثَّوْريّ، وطائفة. وعنه: أحمد بن حنبل، أبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، ومحمد بْن إشكاب، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، ومحمد بْن رافع، ويعقوب بْن شَيْبة، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. ٢٨٠- عليّ بْن عاصم بْن صُهَيْب٤ -د. ت. ق- مولى قريبة بنت محمد بنأَبِي بَكْر الصديق. أبو الحَسَن الواسطيّ، وُلِد سنة خمس ومائة. روى عَنْ: سهيل بْن أَبِي صالح، وعطاء بْن السائب، ويزيد بْن أَبِي زياد، ويحيى البكاء، وبيان بْن بشر، وحصين بْن عَبْد الرحمن، وعبد اللَّه بْن عُثْمَان بن خيثم، وأبي هارون العبْديّ، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وحُمَيْد الطويل، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعبد بْن حُمَيْد، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ويعقوب بْن شَيْبة، والحَسَن بْن مُكْرَم البزار، والحارث بْن أَبِي أسامة، وهو آخر من حدَّثَ عَنْهُ. ومن القدماء: يزيد بْن زريع، وعفان بْن مُسْلِم، وآخرون. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ -رحمة اللَّه عَلَيْهِ- من أهل الدِّين والصلاح والخير البارع. وكان شديد التَّوَقّي. ومنهم من أنكر عَلَيْهِ كثرة الغلط والخطأ. ومنهم من أنكر عَلَيْهِ تماريه في ذَلِكَ وترك الرجوع. ومنهم من تكلّم في سوء حِفْظه. وعن عَبّاد بْن العوام قَالَ: لَيْسَ يُنْكَر عَلَيْهِ أَنَّهُ لم يسمع. ولكنّه كَانَ رجلًا مُوسِرًا، وكان الورّاقون يكتبون لَهُ. فأتي من كتبه الّتي كتبوها لَهُ. وقال وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصِّحاح من حديثه وَدَعُوا الغَلَط. وقال عفّان: قدمتُ أَنَا وبهز واسط، فدخلنا عَلَى عليّ بن عاصم فقال: ممن أنتما؟ قُلْنَا: من أهل البصرة. فقال: من بَقِيّ؟ فذكرنا حمّاد بْن زيد ومشايخ البصريين. فلا نذكر لَهُ إنسانًا إلّا استصغره، فلمّا خرجنا قَالَ بهز: ما أرى هذا يفلح. وقال أحمد بْن أعين: سَمِعْتُ عليّ بْن عاصم يَقُولُ: دفع إليّ أَبِي مائة ألف درهم. وقال: اذهب فلا أرى لك وجهًا إلّا بمائة ألف حديث. وقال وكيع: أدركت النّاس والحلقة لعليّ بْن عاصم بواسط. فقيل لَهُ: إنّه يغلط. فقال: دعوه وغلطه. وقال أحمد بْن حنبل: أمّا أَنَا فأحدّث عَنْهُ. كَانَ فيه لَجَاج١ ولم يكن متهمًا. وقال محمد بْن يحيى: قلت لأحمد بْن حنبل في عليّ بْن عاصم فقال: كَانَ حمّاد بْن سَلَمَةَ يخطئ، وأومأ أحمد بيده، أي كثيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا.وقال الخطيب في تاريخه: كَانَ يستصغر النّاس وَيَزْدَرِيَهِم. وقال عَبْد اللَّه بْن عليّ المَدِينيّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أتيت عليَّ بْن عاصم فنظرت في أثلاث كثيرة، فأخرجت منها مائتي طرف. فذهبت إليه فحدث عن المغيرة، عَنْ إبراهيم في التمتُّع. فقلت: إنّما هذا عَنْ مغيرة رأى حمّاد. فقال: من حدثكم؟ قلت: جرير. قَالَ: ذاك الصّبيّ رأيته ما يعقل ما يقال لَهُ. قَالَ: ومر شيء آخر، فقلت: يخالفونك: قَالَ: مَن؟ قلت: أبو عَوَانة. قَالَ: وضَّاع ذاك العبد. قَالَ: ومرّ شيء آخر، فقلت: يخالفونك. قَالَ: مَن؟ قلت: إبراهيم بن إسماعيل. قَالَ: ما رأيت ذاك يطلب حديثًا قطّ. قَالَ: وقال لشُعْبة: ذاك المسكين كنت أكلّم لَهُ خَالِد الحذّاء، فيحدثه. قَالَ الْخَطِيبُ: وَمِمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. قُلْتُ: هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَالْمَخْرَمِيُّ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"١. وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُبَيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ مُسْنَدًا وَلَا مَوْقُوفًا. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ وَلَا وَقَّفَهُ غَيْرَ عَلِيٍّ. وَهُوَ مِنْ أَعْظَمَ مَا أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمَخْرَمِيُّ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الحديث فقال: صدق أنا قلته.وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ، وَكَانَ ثِقَةً، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ: أَهُوَ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الزَّمِنَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُثْمَانُ أَمَامَهُ، وَعَلِيٌّ خَلْفَهُ، حَتَّى جَاؤُوا فَجَلَسُوا عَلَى رَابِيَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ؟ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ؟ فَجِيءَ بِهِ. فَلَمَّا رَآهُ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَحْيَيْتَ سُنَّتِي. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"١. فَقَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ الباغَنْدِيُّ: فَجِئْتُ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ، فَرَكَبَ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ فَسَمِعَهُ مِنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ عاصم الواسطي، فأفادني أَشْيَاءَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. فَأَتَيْتُ خَالِدًا فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَأَنْكَرَهَا كُلَّهَا. وقال الفلّاس: عليّ بْن عاصم فيه ضعف، وكان إنّ شاء اللَّه من أهل الصِّدق. وقال الَّليْث بْن حَبْرويه: سَمِعْتُ يحيى بْن جعفر البيكَنْديّ يَقُولُ: كَانَ يجتمع عند عليّ بْن عاصم أكثر من ثلاثين ألفًا. وكان يجلس عَلَى سطح. وكان لَهُ ثلاثة مُسْتَمْلِين. قَالَ هارون بْن حاتم: سألته عَنْ مولده، فقال: سنة خمس ومائة. وقال تميم بْن المنتصر: وُلِد عليّ بْن عاصم سنة ثمان ومائة. قال: ومات سنة إحدى ومائتين. وقال محمد بْن سعْد: وُلِد سنة تسع ومائة. وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى بواسط، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وأشهر. ٢٨١- عليُّ بنُ موسى الرِّضا٢ -ق. د. ت- أحد الأعلام.هُوَ الْإِمَام أبو الحَسَن بْن موسى الكاظم بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن عليّ زين العابدين بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشْميّ العَلَويّ الحُسَينيّ. روى عَنْ: أَبِيهِ، وعُبَيْد اللَّه بْن أرطأة. وعنه: ابنه أبو جعفر محمد، وأبو عثمان المازني، والمأمون، وعبد السّلام بْن صالح، ودارم بْن قُبَيْصة، وطائفة. وأمّه أمّ وُلِد. وله عدَّة إخوة كلّهم من أمّهات أولاد وهم: إبراهيم، والعبّاس، والقاسم، وإسماعيل، وجعفر، وهارون، وحسن، وأحمد، ومحمد، وعُبَيْد اللَّه، وحمزة، وزيد، وعبد اللَّه، وإِسْحَاق، وحسين، والفضل، وسليمان. وعدَّة بنات سمّاهم الزُّبَيْر في كتاب "النَّسَب". وكان سيّد بُنيّ هاشم في زمانه، وأجلّهم وأنبلهم. وكان المأمون يعظّمه ويخضع لَهُ، ويتغالى فيه، حتّى أَنَّهُ جعله وليّ عهده من بعده. وكتب بذلك إلى الآفاق. فثار لذلك بنو العبّاس وتألّموا لإخراج الأمر عَنْهُمْ، كما هُوَ مذكور في الحوادث. وقيل: إنّ دعبلًا الخُزاعيّ أنشده مديحًا فوصله بستمائة دينار وبجبة خز بذل له فيها أَهْل قم ألف دينار، فامتنع وسافر. فأرسلوا من قطع عَلَيْهِ الطريق وأخذ الْجُبَّة. فردّ إلى قمّ وكلّمهم. فقالوا: لَيْسَ إليها سبيل ولكن هذه ألف دينار. وأعطوه خرقه منها. وقال المبرّد، عَنْ أَبِي عثمان المازنيّ قَالَ: سُئل عليّ بْن موسى الرِّضا: يكلف اللَّه العباد ما لا يطيقون؟ قَالَ: هُوَ أعدل من ذَلِكَ. قِيلَ: فيستطيعون أنْ يفعلوا ما يريدون؟ قَالَ: هُمْ أعجز من ذَلِكَ. ويروى أنَّ المأمون هَمّ مَرَّةً أنْ يخلع نفسه من الأمر ويولّيه عليَّ بْن موسى الرِّضا. ولمّا جعله وليّ عهده نزع السّواد العبّاسيّ وألبس النّاس الخُضْرة. وضُرب اسم الرِّضا عَلَى الدينار والدرهم. وقيل: إنّه قَالَ يومًا للرّضا: ما يَقُولُ بنو أبيك في جدّنا العبّاس؟ قَالَ: ما يقولون في رجلٍ فرض اللَّه طاعة نبيه عَلَى خلقه، وفرض طاعته عَلَى نبيه. فأمر لَهُ المأمون بألف درهم.وَبَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْمَأْمُونِ وَفَتَكَ بِأَهْلِهَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَرُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَارَ إِلَيْهِ فِيمَا قِيلَ وَحَجَّهُ وَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا زَيْدُ، فَعَلْتَ بِالْمُسْلِمِينَ مَا فَعَلْتَ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَاللَّهِ لأَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ. فَبَلَغَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَبَكَى، وَقَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ. وَلِأَبِي نُوَاسٍ فِي عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: قِيلَ لِي: أَنْتَ أَحْسَنُ النَّاسِ طُرًّا ... فِي فُنُونٍ مِنَ الْمَقَالِ النَّبِيهِ لَكَ مِنْ جَيِّدِ الْقَرِيضِ مَدِيحٌ ... يُثْمِرُ الدُّرُّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ فَعَلامَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى ... وَالْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ مَدْحَ إِمَامٍ ... كَانَ جِبْرِيلُ خَادِمًا لِأَبِيهِ قُلْتُ: هَذَا لَا يَجُوزُ إِطْلاقُهُ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَادِمٌ لِأَبِيهِ إِلَّا بِنَصٍّ وَالنَّصُّ مَعْدُومٌ فِيهِ. وَقَدْ كَذَبَتِ الرَّافِضَةُ عَلَى عَلِيٍّ الرِّضَا وَآبَائِهِ ﵃ أَحَادِيثَ وَنُسَخًا هُوَ بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهَا، وَمُنَزَّهٌ مِنْ قَوْلِهَا. وَقَدْ ذَكَرُوهُ مِنْ أَجْلِهَا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ. مِنْ جُمْلَتِهَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا: "السَّبْتُ لَنَا وَالأَحَدُ لِشِيعَتِنَا، وَالاثْنَيْنُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَالثُّلاثَاءُ لِشِيعَتِهِمْ، وَالأَرْبِعَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، وَالْخَمِيسُ لِشِيعَتِهِمْ، وَالْجُمُعَةُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا"١. فَانْظُرْ مَا أَسْمَجَ هَذَا الْكَذِبُ، قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ وَضَعَهُ. وَبِالإِسْنَادِ: "لَمَّا أُسْرِيَ بِي سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ مِنْ عَرَقِي، فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ، فَمَنْ أَحَبَّ أن يشم رائحتي فليشم الورد"٢.وَبِالسَّنَدِ: "ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ"١. وَ: "مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً بِقِشْرِهَا أَنَارَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"٢. وَ: "الْحِنَّاءُ بَعْدَ النَّوْرَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ"٣. وَ: كَانَ ﵇ إِذَا عَطَسَ قَالَ عَلِيٌّ لَهُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَكَ. وَإِذَا عَطَسَ عَلِيٌّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعْلَى اللَّهُ كَعْبَكَ"٤. فَأَظُنُّ هَذَا مِنْ كَذِبِ الزَّنَادِقَةِ. نَقَلَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ خِلِّكَانَ، أَنَّ سَبَبَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَكَلَ عِنَبًا فَأَكْثَرَ مِنْهُ. قَالَ: وَقِيلَ: بَلْ كَانَ مَسْمُومًا، فَاعْتَلَّ مِنْهُ، فَمَاتَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي صَفَر سنة ثلاثٍ وَمائتين، عَنْ خمسين سنة بطوس. ومشهده مقصود بالزيارة، ﵀. ٢٨٢- عليُّ بْن يزيد سُلَيْم الصدائي الكوفي٥. صاحب الأكفان. عَنْ: الأعمش، وهارون بْن عنترة، وفطر بْن خليفة، وزكريّا بْن أَبِي زائدة، وفضيل بْن مرزوق، وجماعة. وعنه: أحمد بْن أَبِي شُرَيْح الرّازيّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن سلّام الطَّرَسُوسيّ، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، وهارون الحمّال، وطائفة. قَالَ الحَسَن: قَالَ أحمد بْن حنبل: ما كَانَ بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: لَيْسَ قويّ، مُنْكَر الحديث. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه.قلت: لم يخرجوا لَهُ. ٢٨٣- عليُّ بْن يونس البلخي١. العابد. العابد. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وهشام بْن الغاز، وعبد العزيز بْن أَبِي رواد، ومالك بْن أنس، وإسماعيل بْن جعفر، وآخرين. وعنه: يعقوب بْن عُبَيْد النَّهرتيريّ، وإبراهيم بْن هارون البلْخيّ، وإسحاق بْن عَبْد اللَّه بْن رزين النَّيْسابوريّ. ذكره ابن أَبِي حاتم، وما رأيت أحدًا ضعفه ولا من ذكره في أصحاب مالك. أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ مَحْمُودٍ: أَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدٌ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَنْدَهْ، أَنَا أَبِي، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيُّ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُزَيْنٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ الْبَلْخِيُّ، ثنا مَالِكٌ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"٢. ثمّ ظفرت بذكره في "الضعفاء" للعقيلي وقال: لا يتابع عَلَى حديثه. ثمّ ساق من رواية الفضل بْن سهل الأعرج، عَنْ عليّ بْن يونس حديثًا، معروف المَتْن، غريب السند. ٢٨٤- علية بنت أمير المؤمنين المهديّ٣. أخت الرشيد. اشتريت أمها مكنونة للمهدي بمائة ألف درهم، فأولدها علية في سنة ستين ومائة. وكانت عُلَيَّة من أحسن النساء وأظرفهن وأعقلهن، ذات صيانة وأدب بارع.تزوجها موسى بْن عيسى بْن موسى بْن محمد العبّاسيّ. وكان الرشيد يبالغ في إكرامها واحترامها. ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء. عاشت خمسين سنة، وماتت في حدود العشر ومائتين. ٢٨٥- عمّار بْن عَبْد الجبار السَّعْديّ المَرْوَزِيّ. أبو الحَسَن. سمع: ابن أَبِي ذئب، وشُعْبة، وطبقتهما. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن عَقِيل الخُزاعيّ. وسيعاد. ٢٨٦- عمار بْن عَبْد الملك المَرْوَزِيّ١. أبو اليقظان اليربوعي. مولاهم المُسْتَمليّ. سمع: شُعْبَة، وابن لهيعة. ذكره هكذا محمد بْن حَمْدَوَيْه في "تاريخ مَرْو"، وقال: مات ببغداد سنة خمس ومائتين. وقال: وكان سيئ الحِفْظ مغفَّلًا. لَهُ صلاح وعِبادة. ثنا عَنْهُ محمد بْن مَسْعَدَة. ٢٨٧- عمار بْن مطر العَنْبريّ الرَّهاويّ٢. أحد المتروكين المعنيين بالحديث. روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وزهير، وأبي هلال، ومالك بْن أنس. وعنه: عَبْد اللَّه بْن سالم، ومبارك بْن عَبْد اللَّه السّرّاج، ومحمد بْن الخضر الرَّقّيّ، وأبو فروة الرَّهَاويّ، وعبد اللَّه بْن سَلَمَةَ البلَديّ، وآخرون. قَالَ ابن عديّ: متروك الحديث. ٢٨٨- عمار بن بشر الدمشقي٣ -ت.عَنْ: الأوزاعي، ومعاوية بْن يحيى الصَّدَفيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وغيرهم. وعنه: عليّ بْن سهل الرَّمْليّ، ونصر بْن الفَرَج شيخ النَّسائيّ، ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم. وحدَّثَ سنة مائتين. تُوُفّي بعد ذَلِكَ. ٢٨٩- عِمران بْن أَبَان الواسطيّ١. أخو محمد بْن أَبَان. روى عَنْ: حمزة الزّيّات، وشُعْبة. وعنه: حُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ، وآخرون. وهو ضعيف الحديث. ٢٩٠- عُمَر بْن حبيب العَدَويّ الْبَصْرِيّ القاضي٢. قِيلَ: هُوَ ابن حبيب بْن محمد بن مجالد بْن سليمان، من بُنيّ عديّ بْن عَبْد مَنَاة. روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وخالد الحذاء، ومحمد بْن عجلان، وهشام بْن عُرْوَة، ويونس بْن عُبَيْد، وطائفة. وعنه: إِسْحَاق بْن إبراهيم شاذان، وحفص الرُّبَاليّ، وحمّاد بْن الحَسَن بْن عَنْبَسَةَ، وأبو أمية الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بْن سِنان القزّاز، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلق. قَالَ عَبَّاس، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ضعيف يكذب. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلّمون فيه. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال ابن عديّ: حَسَنُ الحديث، يكتب حديثه مع ضعفه.قلت: ولي قضاء البصرة، ثمّ ولي قضاء الجانب الشرقيّ ببغداد للمأمون. وهو جدّ أَبِي رفاعة عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُمَر العَدَويّ. ويُروى أَنَّهُ حضر مجلسَ الرشيد، فتنازع الفُقَهاء في الاحتجاج بأبي هُرَيْرَةَ، فقال عُمَر بْن حبيب: هُوَ صَدُوق صحيح النقل. فهمّ الرشيد بقتله لكونه ردّ عَلَيْهِ، وطلبه. ثمّ دفع اللَّه عَنْهُ. قَالَ غير واحد: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين بالبصرة. ٢٩١- عُمَر بْن سعْد١ -ع- أبو داود الحفري الكوفي العابد. والحَفَرِ: مكانٌ بالكوفة. وذِكره بالكنية أولى. عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، ومِسْعَر، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وصالح بْن حسّان، وبدر بْن عثمان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمود بْن غَيْلان، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وعليّ بْن حرب، ومحمد بْن رافع، وعبد بْن حُمَيْد، وطائفة. قَالَ عَبَّاس: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين يقدّمه في حديث سُفْيَان عَلَى محمد بْن يوسف وقبيصه. وقال وكيع: إن كَانَ يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: لا أعلمني رأيت بالكوفة أعبد منه. وقال أبو حاتم: صدوق، رَجُل صالح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ من الصالحين الثّقات. حُكي أَنَّهُ أبطأ يومًا في الخروج إليهم، ثمّ خرج فقال: أعتذر إليكم، فإنه لم يكن لي ثوبٌ غيرُ هذا. صلَّيت فيه، ثمّ أعطيتُهُ بناتي حتّى صَلَّيْن فيه، ثمّ أخذته وخرجت إليكم. قَالَ أبو حمدون المقرئ: دفنا أبا داود الحَفَريّ ﵀ وتركنا بابه مفتوحًا. ما كَانَ في البيت شيء.قَالَ ابن سعْد: مات في جُمَادَى الأولى سنة ثلاثٍ ومائتين. ٢٩٢- عُمَر بْن شبيب المُسْليّ١ -ق- أبو حفص المذحجي الكوفي. رأى أبا إِسْحَاق السَّبِيعيّ. عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، وعَمْرو بْن قيس الملائي، وإبراهيم بْن مهاجر، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة. وعنه: إبراهيم بْن سعيد الجوهري، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن طريف، والحَسَن بن علي العامري، وسَعْدان بْن نَصْر، وخلق. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعة: لين الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صدوقًا. ولكنه كَانَ يخطئ كثيرًا عَلَى قلة روايته. قلت: لَهُ حديث واحد في "سنن ابن ماجة" في الطلاق٢. تُوُفّي سنة اثنتين. ٢٩٣- عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن رزين٣ -م. د- أبو العباس السلمي النيسابوري. أخو مبشر، وجعفر. رحل وسمع: محمد بْن إِسْحَاق، وسفيان بْن حسين الواسطيّ، وإبراهيم بن طهمان، وسفيان الثوري، وجماعة.وعنه: أحمد بْن الازهر، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وسهل بن عمار، وأيوب بن الحسين، وجماعة. وقال سهل بن عمار: لم يكن بخراسان أنبل منه. وقال الحاكم: خطتهم أشهر خطة بنيسابور في أيام عبد الله بن عامر بن كريز. وروى أبو العباس: وفاته في سنة ثلاث ومائتين. ٢٩٤- عمر بن عبد الواحد١. قد مر. وقال بعضهم: تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٢٩٥- عُمَر بْن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ الله بن معمر٢ -ت- أبو حفص التيمي المدني. عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ويونس بْن يزيد، وأبيه. وعنه: محمد بْن الحَسَن بْن زبالة، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، والزُّبَير بن بكار. ٢٩٦- عمر بن يونس اليمامي٣ -ع- أبو حفص. عَنْ: عكرمة بْن عمار، وأبيه يونس بْن القاسم الحنفي، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، وملازم بْن عَمْرو، وعُمَر بْن أَبِي خثعم، وحباب بْن فَضَالَةَ صاحب أنس، وغيرهم. وعنه: أبو ثور الفقيه، وأبو خَيْثَمَة، وإِسْحَاق بْن وهْب العلّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وعَمْرو النّاقد، وعبد بْن حُمَيْد، وبُنْدار، وخلق. وثّقه ابن معين، والنسائي.٢٩٧- عُمَر بْن أَبِي بَكْر١. أبو حفص المَوْصِليّ قاضي الأردن. عَنْ: سليمان بْن بلال، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزناد، وجماعة. وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، والزُّبَير بْن بكّار، وغيرهما. ضعفه أَبُو زُرْعة، وغيره. وقال أَبُو حاتم: ذاهب الحديث. وقال سَعِيد بْن نُمَيْر البردي: آفة من الآفات. وَأَمَّا أخوه عَمْرو بْن أَبِي بَكْر المَوْصِليّ أبو بَكْر فولي قضاءَ دمشق للرشيد ثمّ للأمين. وتُوُفّي في حدود المائتين. ٢٩٨- عَمْرو بْن الأزهر الْبَصْرِيّ العَتَكيّ٢. نزيل واسط ثمّ بغداد. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وبهز بْن حكيم، وغيرهم. وعنه: حسان بن سيّار، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله الحلبي، وخالد بن عمرو. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك. وكذبه بعضهم. ٢٩٩- عَمْرو بْن خَالِد٣. أبو حفص الأعشى. ويقال: أبو يوسف. كوفي واهٍ. روى عَنْ: عاصم، وهشام بْن عُرْوَة، والأعمش، ومحل الضَّبّيّ. وعنه: عمرو بن عبد الله الأودي، وأحمد بن حازم بن أبي عزرة، وجماعة.قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا تحلّ الرواية عَنْهُ. ٣٠٠- عَمْرو بْن محمد بْن أَبِي رزين١. أبو عثمان الخُزاعيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: ثور بْن يزيد، وهشام بْن حسان، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وشُعْبة، والثَّوْريّ. وعنه: رجاء بْن محمد العُذْريّ، ويحيى بْن مَعِين، ومحمد بْن سِنان القزّاز، ومحمد بْن بشّار، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وطائفة. وذكره ابن حِبّان في "الثّقات" فقال: ربّما أخطأ. وحدَّثَ سنة ستٍّ ومائتين. ٣٠١- عَمْرو بْن محمد العَنْقَزَيّ الْبَصْرِيّ. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين، وقيل: سنة تسعٍ وتسعين ومائة. ٣٠٢- عَمْرو بْن عَبْد الغفار الفقيمي الكوفي٢. حدث عنه: عمه الحَسَن بْن عَمْرو الفقيميّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. وعنه: قُتَيْبة، وأحمد بْن الفُرات، والحَسَن بْن مُكْرَم، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وآخرون. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: رميت بحديثه، وكان رافضيًا. وقال أحمد العجلي: متروك. ومشاه بعضهم.تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين. ٣٠٣- عِمران بْن أبان بْن عِمران بْن زياد١. أبو موسى الواسطيّ الطّحّان. عَنْ: حريز بْن عثمان، وحمزة الزّيّات، وشُعْبة، وشريك، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الخلّال، والحسين بْن عيسى البسطاميّ، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه، وسليمان بْن سيف الحرّانيّ، وعبد اللَّه بْن الحَكَم القَطَوانيّ. قَالَ أبو داود: خرج مَعَ أَبِي السّرايا وقذف قومًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا أرى بحديثه بأسًا. قَالَ ابن حِبّان: مات سنة خمسٍ ومائتين. لم يُخَرِّجوا لَهُ. ٣٠٤- عَنْبَسَةُ بْن سَعِيد بْن أبان الأُمَويّ الكوفيّ٢. أبو خَالِد: أخو يحيى، وعُبَيْد اللَّه، ومحمد، وعبد اللَّه، وأبان. روى عَنِ: ابْن المبارك. وعنه: ابن أخيه سَعِيد بْن يحيى، ومحمد بْن حسان الأزرقي. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. مات شابًا قبل أخيه عُبَيْد اللَّه المتوفيّ سنة ثلاثٍ ومائتين. وقد ولي قضاء الرّيّ. ٣٠٥- عَوْف بْن محمد٣.أبو غسان المراديّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: يوسف بْن عبدة العتكي، ومحمد بن مسلم الطائفي. عنه: أبو حفص الفلّاس، وعَبْدة بْن عَبْد اللَّه الصّفّار، وبُنْدار، وغيرهم. ٣٠٦- العلاء بْن عصيم١. أبو عبد الله الجعفي. مؤذي مسجد حسين الْجُعْفيّ. عَنْ: زُهَيْر بْن معاوية، وأبي الأحوص سلّام، وعنترة بْن القاسم. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الرباطيّ، وأبو بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وعليّ بْن المَدِينيّ، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وآخرون. قَالَ مُطِّين: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين. ٣٠٧- عيسى بْن إبراهيم الْقُرَشِيّ الهاشْميّ٢. أحد الضعفاء. قد دار أكثر أقاليم الإسلام. وروى عَنْ: موسى بْن أَبِي حبيب، شيخ تابعي، غير حديثٍ مُنْكَر. وروى عَنْ: زُهَيْر بْن محمد. روى عَنْهُ: بقيَّة بْن الوليد، وبِشْر بْن القاسم، والحسين بْن منصور السُّلَميّ، وعليّ بْن الحَسَن الذُّهْليّ، وجماعة من النيسابوريين. تركه غير واحد. وقال الحاكم: واهي الحديث بمرَّة. روى عَنْهُ من القدماء: كثير بْن هشام، وبقية. ٣٠٨- عيسى بْن خَالِد٣. أبو عبد الله اليمامي.قدِم دمشق، وحدَّثَ عَنْ: شُعْبَة، وزهير بْن معاوية، ومبارك بن فضالة، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه. محمود بْن خَالِد، ودُحَيْم، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وعبد الوهّاب بْن عَبْد الرحيم الأشجعي، وموسى بْن عامر، وعدَّة. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بحديثه. ٣٠٩- عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن١. أبو المنهال المهلّبيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ. صاحب الخليل بْن أحمد، ومؤدب الأمير عبد الله بن الطاهر. روى عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة. وعنه: عليّ بْن الحَسَن الهلالي، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء، وأهل نَيْسابور. وكان من كبار أئمَّة العربية. "حرف الغين": ٣١٠- غالبُ بْن فَرْقَد الأصبهانيّ٢. عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وكثير بْن مُسْلِم، وعُمَر بْن الصبح. وعنه: إسماعيل بْن زيد القطّان، وعقيل بْن يحيى، وروح بْن جبر. "حرف الفاء": ٣١١- فتيان بْن أَبِي السَّمْح عَبْد اللَّه بْن السَّمْح٣. أبو الخيار الْمَصْرِيّ الفقيه. وُلِد سنة خمسين ومائة أو إحدى. وكان من أعيان أصحاب مالك. قَالَ محمد بْن وزير: كَانَ فتيان من أشغب النّاس في البحث. وكان بينه وبين الشّافعيّ مناظرة. فكان فتيان يَقُولُ: لا يباع الحر في الدين.وقال الشّافعيّ: إنّ ثَبَتَّ عَلَى القول بعدُ أفعل بك كَيْتَ وكَيْت. وكان الشّافعيّ حليمًا. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ في فتيان عجلة، فأغلظ مرة للشافعي، فانتصر للشافعي سريُّ بْن الحَكَم وضرب فتيان وطوق بِهِ. وقال محمد بْن وزير: حضرت الشّافعيّ وفتيان يتناظران، وجري بينهما الكلام، إلى أنْ قَالَ فتيان: سَمِعْتُ مالكًا يَقُولُ: إنّ الإمام لا يكون إمامًا إلّا عَلَى شرط أَبِي بَكْر فإنه قَالَ: وليتكم ولستُ بخيركم، فإن زغتُ فَقَوَّموني. فاحتج الشّافعيّ بأشياء. فبلغ السَّرِيّ ذَلِكَ، فضرب فتيان، ثمّ وثب أهل المسجد بالشافعي، فدخل منزله فلم يخرج منه إلى أنْ مات. قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى: قَالَ السَّرِيّ: لو شهد عندي آخر مثل الشّافعيّ لضربت عُنُقه. وسمعتُ الشّافعيّ يَقُولُ: واللَّه ما شهدتُ على فتيان قط. ولقد سمعت منه ما لو شهدت بِهِ عَلَيْهِ لحلّ دَمُه. وقال ابن أخي فتيان: سَمِعْتُ عمي يَقُولُ: اللَّه بيني وبين الشّافعيّ. أو لا حَلَّلَ اللَّه الشّافعيّ. وتُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين. ذكره ابن عُمَر الكِنْديّ في "الموالي". ٣١٢- الفرّاء١. وهو أبو زكريّا يحيى بْن زياد بْن عَبْد اللَّه بْن منظور الأَسَديّ. مولاهم الكوفي النَّحْويّ، صاحب التّصانيف. سكن بغداد وأملى بها كتاب "معاني القرآن" وغير ذَلِكَ. وحدَّثَ عَنْ: قيس بْن الربيع، ومندل بْن عليّ، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيْم، وأبي الحَسَن الكسائي، وأبي بَكْر بْن عياش. وعنه: مَسْلَمَة بْن عاصم، ومحمد بن الجهم السمري، وغيرهما. وكان ثقة.وقد روى عَنْ ثعلب أَنَّهُ قال: لولا الفَرَّاء لما كانت عربيَّة ولَسَقَطَت؛ لأنّه خلصها؛ ولأنها كانت تُتَنَازَع ويدّعيها كلُّ أَحَد. وذكر أبو بُدَيْل الوضّاحيّ قَالَ: أمر المأمون الفرّاء أنْ يؤلّف ما يجمع بِهِ أصول النَّحْو. وأمر أنْ يُفرد في حُجرة، ووكّل بِهِ خدمًا وجواري يقمن بما يحتاج إِلَيْهِ. وصيَّر لَهُ الورّاقين. فكان عَلَى ذَلِكَ سنين. قَالَ: ولما أملى كتاب "المعاني" اجتمع لَهُ الخلق، فلم يضبط إلّا القضاة، وكانوا ثمانين قاضيًا، وأملّ "الحمد" في مائة ورقة. قَالَ: وكان المأمون قد وكّل بالفرّاء ابنيه يلقّنهما النَّحْو. فأراد يومًا النُّهُوض فابتدرا إلى نَعْله فتنازعا أيُّهما يقدمه. ثمّ اصطلحا أنْ يقدم كل واحد فردة. فبلغ المأمون فقال: لَيْسَ يكبر الرجل عَنْ تواضعه لسلطان ووالده ومعلّمه العِلْم. وقال ابن الأنباريّ: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربيَّة إلّا الكسائي، والفراء لكان لهم بهما الافتخار عَلَى النّاس. قَالَ: وكان يقال للفرّاء: أمير المؤمنين في النَّحْو. وعن هنّاد بْن السَّرِيّ قَالَ: كَانَ الفرّاء يطوف معنا عَلَى الشيوخ فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء. فظننا أَنَّهُ كَانَ يحفظ ما يحتاج إِلَيْهِ. قِيلَ: إنّما سُمّي بالفرّاء؛ لأنّه كَانَ يفري الكلام. قَالَ سلمة بْن عاصم: إني لأعجب من الفرّاء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم منه بالنحو. تُوُفّي بطريق مكَّة سنة سبْعٍ ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. ٣١٣- الفضل بْن الربيع بْن يونس١. حاجب الرشيد، وابن حاجب المنصور. كَانَ من رجال الدّهر رأيًا وحزْمًا ودَهاء ورياسة. وهو الّذي قام بخلافة الأمين، وساق إِلَيْهِ الخزائن بعد موت والده، وسلّم إِلَيْهِ القضيب والخاتم. وأتاه بذلك من طوس. وكان هُوَ الكلّ لاشتغال الأمين باللعب واللهو. ولمّا تداعت دولة الأمين ولاح عليها الإدبار اختفى الفضل مدة طويلة.ولمّا بويع إبراهيم بْن المهديّ ظهر الفضل، وساس نفسه، فلم يدخل معهم في شيء، ولهذا عفا عَنْهُ المأمون. تُوُفّي سنة ثمان ومائتين وهو في عشر السبعين. ٣١٤- الفضل بْن عَبْد الحميد المَوْصِليّ١. شيخ مسن، رحل وسمع من: الأعمش، وعَمْرو بْن قيس المُلائيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد. وجماعة. روى عَنْهُ: سَعِيد ين المغيرة، وإِسْحَاق بْن إبراهيم لؤلؤ، وعُبَيْد بْن حفص، وطائفة آخرهم موتًا محمد بْن أحمد بْن أبي المُثَنَّى. وما علمت أحدًا ضعفه. قَالَ الْأَزْدِيّ: تُوُفّي سنة تسع ومائتين. "حرف القاف": ٣١٥- القاسم بْن الحَكَم بْن كثير بْن جُنْدب العُرَنيّ الكوفيّ٢ -ت- القاضي أبو أحمد قاضي همدان. عَنْ: زكريّا بْن أَبِي زائدة، وأبي حنيفة، والقاسم بْن معن المسعودي، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعُبَيْد اللَّه بْن الوليد الرّصافيّ، ومِسْعَر، والثَّوْريّ، وطائفة. وعنه: إِسْحَاق بْن الفيض، وأحمد بْن محمد بْن سَعِيد بْن أبان التبعي، وزكريا بن يحيى البلْخيّ، ومحمد بْن المغيرة الضَّبّيّ، وعَمْرو بْن رافع القَزْوينيّ، ومحمد بْن حسّان الأزرق، والمستمرّ بْن الصَّلْت، وخلْق. وقد كَانَ أحمد بْن حنبل عزم عَلَى الرحلة إِلَيْهِ. وثّقه غير واحد. وقال أبو زُرْعة: صدوق. وقال أبو عليّ الرفّاء، عَنْ محمد بْن صالح الأشجّ: مات القاسم بن الحكم سنةثمان ومائتين وحضرت جنازته. وولد سنة ثلاث عشر ومائة. ٣١٦- القاسم بْن الحَكَم بْن أوس الْأَنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ١. عَنْ: مَعْمَر بْن راشد، وغيره. وعنه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر القواريري، ومحمد بْن المُثَنَّى العنزيّ. قَالَ أبو حاتم: مجهول. ٣١٧- القاسم بْن هارون بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ العبّاسيّ٢ المؤتمن بْن الرشيد. كَانَ أَبُوهُ قد جعله وَلِيَّ العهد بعد الأمين والمأمون. وشرط للمأمون إنْ شاء أنْ يُقِرّه أقره، وإن شاء أنْ يخلعه خلعه. فخلعه سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين وله خمس وثلاثون سنة. ٣١٨- قُدَامة بْن محمد بْن خَشْرَم الخشرميّ الْمَدَنِيّ٣. عَنْ: أَبِيهِ، وأبوه مجهول، وعن: مَخْرَمة بْن بُكَيْر. وعنه: عَبْد اللَّه بْن هارون بْن موسى الفَرَوِيّ، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم. قَالَ ابن حِبّان: روى المقلوبات الّتي لا يُشَارَك فيها. لا يجوز الاحتجاج بِهِ. قلت: وروى أيضًا عَنْ: داود بْن المغيرة. وعنه: ابن نُمَيْر، وابن شَيْبة الحزاميّ. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بِهِ بأس. قراد. أبو نوح. اسمه عبد الرحمن. تقدم ذكره.٣١٩- قُرَيش بْن إبراهيم الصَّيْدلانيّ١. بغداديّ ثبت حافظ. مات قبل الشيخوخة. روى عن: عبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان. روى عَنْهُ رفيقاه أحمد بْن حنبل، وسُرَيْج بن يونس. قال يعقوب بن شيبة: كَانَ من عُلَيَّة أصحاب الحديث. مات قبل أنْ يُكتب عَنْهُ. ٣٢٠- قُرَيش بْن أنس الْبَصْرِيّ٢ -خ. م. د. ت. ن- عَنْ: حُمَيْد الطويل، وابن عَوْن، وحبيب بْن الشهيد، وعوف الدارمي، وجماعة. وعنه: علي بن المدني، وبُنْدار، وبكّار بْن قُتَيْبَة، والكُدَيْميّ، ومحمد بْن أَبِي العوّام، وخلْق. قَالَ النَّسائيّ: ثقة إلّا أَنَّهُ تغيّر. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: كَانَ ثقة. وقال الْبُخَارِيّ، عَنْ إِسْحَاق بْن إبراهيم بْن حبيب: مات سنة تسع ومائتين. قَالَ: وكان قد اختلط ستٍّ سنين في البيت. وقال أبو داود، عَنْ محمد بْن عُمَر المُقَدَّمّي: مات في رمضان سنة ثمان. ٣٢١- قُطّرب٣. تلميذ سِيبَوَيْه. هُوَ أبو عليّ محمد بْن المستنير الْبَصْرِيّ النَّحْويّ، صاحب التّصانيف. كَانَ يؤدب أولاد الأمير أَبِي دُلَف العِجْليّ. وكان أيّام اشتغاله يبكّر في تحصيل النَّوْبة عَلَى سِيبَوَيْه. فقال لَهُ: ما أنت إلّا قطرب ليل. فلزمه هذا اللقب.روى عَنْهُ: محمد بْن الْجَهْم السمري، وغيره. وكان موثقًا فيما ينقله. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. "حرف الكاف": ٣٢٢- كثير بْن هشام١. أبو سهل الكِلابيّ الرَّقّيّ. نزيل بغداد. روى الكثير عَنْ: جعفر بْن بُرْقان. وحدَّثَ أيضًا عَنْ: شُعْبَة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق، وعَمْرو النّاقد، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعباس الدُّوريّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة. وثّقه ابن مَعِين، وأبو داود. تُوُفّي في شَعْبان سنة سبْعٍ. ولمّا مات قَالُوا: اليوم مات جعفر بْن بُرْقان. وقيل: إنّه روى عَنْ جعفر الصادق. قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: ثنا كثير بْن هُشَيْم وكان من خيار المسلمين. "حرف الميم": ٣٢٣- محمد بْن إدريس بْن العبّاس بْن عثمان بْن شافع بن السائب بن عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ٢. الْإِمَام العَلَم أبو عَبْد اللَّه الشّافعيّ الْمَكِّيّ المطَّلبيّ الفقيه، نسيب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وُلِدَ بغرة سنة خمسين ومائة. وحُمِلَ إلى مكَّة وهو ابن سنتين فنشأ بها، وأقبل عَلَى الأدب والعربيَّة والشِّعْر، فبرع في ذَلِكَ. وحُبِّب إِلَيْهِ الرمي حتّى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة. ثم كتب العلم.وروى عَنْ: سَلْم بْن خَالِد الزنجي فقيه مكة، وداود بْن عَبْد الرَّحْمَن العطّار، وعبد العزيز بْن أَبِي سلمة الماجِشُون، وعمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، ومالك بْن أنس، وعرض عَلَيْهِ "المُوَطّأ" حِفظًا، وعطاف بْن خَالِد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وإبراهيم بْن سعْد، وإبراهيم بْن أَبِي يحيى الأسْلَميّ الفقيه، وإسماعيل بْن جعفر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، وَعَبْدُ العزيز الدَّراوَرْديّ، ومحمد بْن عليّ الْجَنَديّ، ومحمد بْن الحَسَن الفقيه، وإسماعيل بْن عُلَيَّة، ومُطَرِّف بْن مازن قاضي صنعاء، وخلْق سواهم. وعنه: أبو بَكْر الحُمَيْديّ، وأبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وأحمد بْن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بْن خَالِد الكلبي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيْطيّ، وحَرْمَلَة بْن يحيى، وأبو إبراهيم إسماعيل بْن يحيى المُزَنيّ، والحسين بْن عليّ الكرابيسي، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع بْن سليمان المُرَاديّ، وموسي بْن أَبِي الجارود الْمَكِّيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأبو الطّاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وعبد العزيز الْمَكِّيّ صاحب "الحيدة" وخلق سواهم. وممن روى عَنِ الشّافعيّ: أحمد بْن محمد الأزرقيّ شيخ الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن محمد بْن سَعِيد الصَّيْرفيّ البغداديّ، وأحمد بْن سَعِيد الهَمْدانيّ، وأحمد بْن أَبِي سُرَيْح الرّازيّ، وأحمد بْن خَالِد البغداديّ الخلّال، وأحمد بْن يحيى بْن وزير الْمَصْرِيّ، وأحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، وأحمد بْن صالح، وإبراهيم بْن محمد الشّافعيّ، وإبراهيم بْن المنذر، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، وأحمد بْن يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المتكلّم، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الحروي، والحارث بن شريح البقال، وداود ين يحيى البلْخيّ، وسليمان بْن داود الْمَصْرِيّ، وسليمان بْن داود الهاشْميّ، والأصمعيّ، وعبد الغني بْن عَبْد الغني الْمَصْرِيّ العسّال، وعبد العزيز بْن عِمران بْن مقلاص، وعليّ بْن سَعِيد الرَّقّيّ، وعليّ بْن سَلَمَةَ الحنفيّ اللَّبَقيّ، وأبو حنيفة قَحْزَم بْن عَبْد اللَّه الأَسْوانيّ، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن خالد العطّار، ومسعود بْن سهل الْمَصْرِيّ الأسود، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، ويحيى بْن عَبْد اللَّه، وغيرهم. وهذا التاريخ يضيق عَنْ ذكر شمائل الْإِمَام الشّافعيّ رحمه اللَّه تعالى، وقد أفردلَهُ غير واحد من العلماء ترجمة في مجلد تامّ. ولكنّا نذكر إنّ شاء اللَّه تعالى لَهُ ترجمة حسنة فنقول: كَانَ السائب بْن عُبَيْد المطَّلبيّ أحد من أسِر يوم بدر من المشركين، وكان يُشَبَّه بالنبي ﷺ، وأمه هِيَ الشّفاء بنت أرقم بْن نَضْلَة أخي عَبْد المطلب ابنَيْ هاشم. ويقال: إنّه أسلم بعد أنْ فَدَى نفسه. ولابنه شافع رؤية. وعثمان بْن شافع معدود من التابعين. وكانت أمّ الشّافعيّ أزْدِيّةَ. فعن ابن عَبْد الحَكَم قَالَ: لمّا حملت أم الشّافعيّ بِهِ رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتّى انقض بمصر، ثمّ وقع في كل بلدٍ منه شظية. فتأول المعتبرون أَنَّهُ يخرج منها عالم يخص عِلْمُه أهل مصر، ثمّ يتفرق في سائر البلدان. وعن الشّافعيّ قَالَ: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان استوهب الظُّهُور أكتب فيها١. وقال عمرو بْن سواد: قَالَ لي الشّافعيّ: كانت نهمتي في شيئين: في الرمي وطلب العِلْم. فنلت من الرَّمْيِ حتّى كنت أصيب عشرة من عشرة. وسكت عَنِ العلم. فقلت لَهُ: أنت واللَّه في العلم أكبر منك في الرمي٢. قَالَ: وولدت بعسقلان فلمّا أتت عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة. هذه رواية صحيحة. وقال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ثنا أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهْب: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ولدت باليمن فخافت أمي عليَّ الضَّيْعة وقالت: الْحَق أهلك فتكون مثلهم. فجهزتني إلى مَكَّةَ فقدمتها وأنا ابن عشر. فصرت إلى قريبٍ لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل علي ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبته حتّى رزق اللَّه منه ما رزق. كذا قَالَ: إنّه وُلِد باليمن، وهذا غلط، أو لعله أراد باليمن القبيلة.وقال أحمد بْن إبراهيم الطّائيّ الأوقع، وهو مجهول: ثنا المُزَنيّ، سمع الشّافعيّ يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وحفظت "المُوَطّأ" وأنا ابن عشر سنين. وقال أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمد بْن أحمد المطلبي الشّافعيّ الْمَكِّيّ، شيخ لابن جُمَيْع: قَالَ أَبِي معاوية الأَيْليّ قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن، فما علمت أَنَّهُ مر بي حرف إلّا وقد علمت المعنى فيه، ما خلا حرفين، احدَيْهما: دَسّاها١. وعن حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أتيت مالكًا وأنا ابن ثلاث عشر سنة، وكان ابن عَمٍّ لي والي المدينة، فكلّم لي مالكًا فأتيته. فقال: اطلب من يقرأ لك. فقلت: أَنَا أقرأ٢. فقرأت عَلَيْهِ. فكان ربما قَالَ لي لشيءٍ مرّ: أَعْده. فأعيده حفظًا. وكأنه أعجبه. ثمّ سألته عَنْ مسألة فأجابني، ثمّ أخرى فقال: انت تحبّ أنْ تكون قاضيًا٣. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قرأت عَلَى إسماعيل بْن قسطنطين. وقال: قرأت عَلَى شِبْلٍ. وقال: قرات عَلَى عَبْد اللَّه بْن كثير، وهو عَلَى مجاهد، "وأخبر" مجاهد أَنَّهُ قرأ عَلَى ابن عَبَّاس. قَالَ: وكان إسماعيل يَقُولُ: القرآن اسمٌ وليس بمهموز. ولم يُؤخذ من "قرأت" ولو أُخذ من "قرأت" كَانَ كلّ ما قُرئ قرآنًا. ولكنّه اسم للقرآن مثل التّوراة والإنجيل. وقال محمد بْن إسماعيل، أظنه السُّلَميّ: حدَّثني حسين الكرابيسي قَالَ: بتّ مَعَ الشّافعيّ غير ليلة، وكان يصلي نحو ثُلُثُ اللَّيْلِ، فما رأيته يزيد عَلَى خمسين آية فإذا أكثر فمائة. وكان لا يمر بآية رحمةٍ إلّا سأل اللَّه، ولا بآية عذابٍ إلّا تَعَوَّذ منها. وقال إبراهيم بْن محمد بْن الحَسَن الأصبهاني: ثنا الربيع قَالَ: كَانَ الشّافعيّ يختم القرآن ستين مرّة في رمضان. وكان من أحسن النّاس قراءة. فروى الزُّبَيْر، عَنْ عَبْد الواحد الأستراباذي، قال:سَمِعْتُ عَبَّاس بْن الحُسين: سَمِعْتُ بحر بْن نَصْر يَقُولُ: كنّا إذا أردنا أنْ نبكي قُلْنَا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن. فإذا أتيناه استفتح القرآن حتّى يتساقط النّاس، ويكثر عجيجهم بالبكاء من حَسَن صوته. فإذا رأى ذَلِكَ أمسك عَنِ القراءة. وقال أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود، وهو كذّاب: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة. وكان يحيى الليل إلى أنْ مات. وقال محمد بْن محمد الباغَنْديّ: حدَّثني الربيع بْن سليمان قَالَ: ثنا الحُمَيْديّ قَالَ: قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي وقد مر عَلَى الشّافعيّ فقال: يا أبا عبد الله أفتِ فقد آن لك أنْ تفتي. قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هكذا ذكر في هذه الحكاية. وليس ذَلِكَ بمستقيم؛ لأن الحُمَيْديّ كَانَ يصغر إذ ذاك عَنِ الشّافعيّ وله تِلْكَ السن. والصواب: ثنا عليّ بْن المحسن، ثنا محمد بْن إِسْحَاق الصّفّار، ثنا عَبْد اللَّه بْن محمد القَزْوينيّ: سَمِعْتُ الربيع بْن سليمان: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي للشافعي: أفْتِ، فقد آن لك أنْ تُفتي. وهو ابن دون عشرين سنة. ورواها أبو نُعَيْم الإسْتِراباذيّ، عَنِ الربيع، عَنِ الحُمَيْديّ قَالَ: قَالَ مُسْلِم الزنجي. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: ثنا عليّ، أَنَا أبو النَّضْر: سَمِعْتُ محمد بْن العبّاس: سَمِعْتُ إبراهيم بْن مراد قَالَ: كَانَ الشّافعيّ طويلًا نبيلًا جسيمًا. وقال الزَّعْفرانيّ: كان الشافعي يخضب بالحناء، خفيف العارضين. وقال المُزَنيّ: ما رأيت أحسن وجهًا من الشّافعيّ، وكان ربّما قبض عَلَى لحيته، فلا تفْضُلُ عَنْ قبضته. قَالَ الربيع المؤذِّن: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت ألزم الرمي حتّى كَانَ الطبيب يَقُولُ لي: أخاف أنْ يصيبك السُّلُّ من كثرة وقوفك في الحر، وكنت أصيب من العشرة تسعة١. وروى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم فِي كتاب "مناقب الشّافعيّ" لَهُ بإسنادين، أنَّ الشّافعيّ قَالَ: كنت أكتب في الأكناف والعظام.وقال الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت يتيمًا في حَجْر أمّي ولم يكن لها ما تُعطي المعلّم، وكان المعلّم قد رضي منّي أنْ أقوم عَلَى الصبيان إذا غاب، وأخفف عَنْهُ. وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: قدمتُ عَلَى مالك وقد حَفِظْتُ "المُوَطّأ" ظاهرًا١. فقلت: أريد سماعه. فقال: أطلب من يقرأ لك. فقلت: لا عليك أنْ تسمع قراءتي، فإنْ سهُل عليك قرأت لنفسي. فقال: اطلب من يقرأ لك، وكرَّرتُ عَلَيْهِ، فلمّا سمع قراءتي قرأت لنفسي. وقال جعفر ابن أخي أَبِي ثور: سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ: كُتُب عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إلى الشّافعيّ، وهو شاب، أنْ يضع لَهُ كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع لَهُ "كتاب الرسالة"٢. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: ما أصلّي صلاةٍ إلّا وأنا أدعو للشافعي فيها. قلت: وكان عَبْد الرَّحْمَن من كبار العلماء. قَالَ فيه أحمد بْن حنبل: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إمام. وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْجُنَيْد قَالَ: حجّ بِشْر الْمَرِيسيّ فرجع. فقال لأصحابه: رأيت شابًا من قُرَيش بمكّة ما أخاف عَلَى مذهبنا إلّا منه، يعني الشّافعيّ. وقال الزَّعْفرانيّ: حجّ الْمَرِيسيّ، فلمّا قدِم قَالَ: رأيت بالحجاز رجلًا ما رأيت مثله سائلًا ولا مجيبًا، يعني الشافعي. قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه الناس وخفّوا عَنْ بِشْر، فجئت إلى بِشْر. فقلت: هذا الشّافعيّ الّذي كنت تزعمُ قد قدِم. فقال: إنّه قد تغيّر عمّا كَانَ عَلَيْهِ.قَالَ: فما كَانَ مَثَلُهُ إلّا مَثَل اليهود في أمر عَبْد اللَّه بْن سلّام. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ستّة أدعو لهم سَحَرًا، أحدهم الشّافعيّ. وقال هارون الزّنْجانيّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قلت لأبي: يا أَبَه، أيُّ رجلٍ كَانَ الشافعي؟ فإنّي سمعتك تُكثِر من الدّعاء لَهُ؟ فقال: يا بُنيّ، كَانَ الشّافعيّ كالشمس للدنيا، وكالعافية للنّاس، فهل لهذين من خَلَفَ، أو منهما عِوَض؟ الزّنْجانيّ مجهول. وقال أبو داود: ما رأيت أحمد يميل إلى أحدٍ مَيْلَه إلى الشّافعيّ. وقال أبو عُبَيْد: ما رأيت رجلًا أعقل من الشّافعيّ. وقال قُتَيْبَة: الشّافعيّ إمام. وقال أبو عليّ الصّوَّاف: حدَّثني أحمد بْن الحَسَن الحمانيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: رأيت الشّافعيّ عند محمد بْن الحَسَن، وقد دفع إِلَيْهِ خمسين دينارًا، وكان قد دفع إليه قبل ذلك خمسين درهمًا، وقال: إنِ اشتهيت العلم فالزم. قَالَ أبو عُبَيْد: فسمعت الشّافعيّ يَقُولُ: كتبتُ عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بعير، ولمّا أعطاه محمد قَالَ: لا تحتشم. قَالَ: لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك. تفرد بها الحماني، وهو مجهول. لكنّ قول الشّافعيّ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بُخْتِيٍّ صحيح، رواه ابن أَبِي حاتم قَالَ: ثنا الربيع قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن حمل بُخْتِيٍّ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا سماعي١. وقال أبو حاتم: ثنا أحمد بْن أبي سريج الرازي: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة٢ حديثًا. قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظًا وذكاء.قَالَ هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ: قَالَ لنا الشّافعيّ أخذت الكتّان سنةً للحِفْظ، فأعقبي رمي الدَّم سنةً١. وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: لو جمعت أمة ما وسعهم عقْلُ الشّافعيّ. وعن يحيى بْن أكثم قَالَ: كُنَّا عند محمد بْن الحَسَن في المناظرة، وكان الشّافعيّ رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة. ولو كَانَ أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أُمَّةُ محمد ﷺ بِهِ عَنْ غيره من الفُقَهاء. رواها أبو جعفر التِّرْمِذيّ: حدَّثني أبو الفضل الوَاشْجِرْدِيّ: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الصّاغانيّ، عَنْ يحيى، فذكرها. وعن المأمون قَالَ: قد امتحنت محمد بْن إدريس في كلّ شيءٍ فوجدته كاملًا. وقال أبو يحيى الْمَكِّيّ الزّاهد: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد ابن بنت الشّافعيّ: سَمِعْتُ أَبِي وعمّي يقولان: كَانَ ابن عُيَيْنَة إذا جاءه شيء من التفسير وَالْفُتْيَا التفتَ إلى الشّافعيّ فيقول: سلوا هذا٢. وقال أبو سَعِيد بْن الأَعْرابيّ، عَنْ تميم بْن عَبْد اللَّه: سَمِعْتُ سُوَيد بْن سَعِيد يَقُولُ: كُنَّا عند سُفْيَان، فجاء الشّافعيّ، فروى سُفْيَان حديثًا رقيقًا، فغشي عَلَى الشّافعيّ، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بْن إدريس. فقال: إنّ كَانَ مات فقد مات أفضلُ أهل زمانه. وقال الدَّارَقُطْنيّ في ذكر من روى عَنِ الشّافعيّ: ثنا أبو بَكْر محمد بْن أحمد بْن سهل النابلسي الشهيد، ثنا أحمد بْن محمد بْن زياد الأَعْرابيّ: سَمِعْتُ تميم بْن عَبْد اللَّه الرّازيّ: سَمِعْتُ أبا زرعة: سمعت قتيبة يقول: مات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي فماتت السنن، فيموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع٣. وقال الحارث بن سريج البقال: سَمِعْتُ يحيى القطّان يَقُولُ: أَنَا أدعو الله للشافعي أخصه به٤.وقال أبو بَكْر بْن خلّاد: وأنا أدعو اللَّه في دُبُر صلاتي للشافعيّ. وقال ... بْن عليّ الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: لقيني أحمد بْن حنبل بِمَكَّةَ فقال: تعال حتّى أُرِيك رجلًا لم تر عيناك مثله. قال: قأقامني عَلَى الشّافعيّ١. وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشّافعيّ، ولا رأى هُوَ مثل نفسه. وقال أيّوب بْن سُوَيد صاحب الأوزاعي: ما ظننت أني أعيش حتّى أرى مثل الشّافعيّ. وقال أحمد بْن حنبل، وله طرق عَنْهُ: "إنّ اللَّه يُقيَّض للنّاس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السُّنَن، وينفي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الكذب. فنظرنا، فإذا في رأس المائة عُمَر بْن عَبْد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعيّ"٢. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: سُمِّيتُ ببغداد: "ناصر الحديث"٣. وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: ما أحدٌ مسّ مَحْبَرَةً ولا قلمًا إلّا وللشافعيّ في عُنقه مِنَّةٌ. وقال أحمد: كَانَ الشّافعيّ من أفصح النّاس. وقال إبراهيم الحربيّ: سألت أحمد عَنِ الشافعي فقال: حديثٌ صحيح، ورأيٌ صحيح. وقال الزَّعْفرانيّ: ما قرأت عَلَى الشّافعيّ حرفًا من هذه الكتب إلّا واحمد حاضر. وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: ما تكلَّم أحدٌ بالرأي -وذكر الأوزاعي، والثوري، أبا حنيفة ومالكًا- إلّا والشافعي أكثر اتباعًا وأقل خطأ منه. الشافعيٌّ إمام. وقال ابن مَعِين: ليس به بأس.وعن أَبِي زُرْعة قَالَ: ما عند الشّافعيّ حديث فيه غلط. وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الربيع بْن سليمان: لو رأيتم الشّافعيّ لقلتم: إنّ هذه ليست كُتُبه. كَانَ، واللَّه، لسانه أكبر من كُتُبه. وعن يونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ: ما كَانَ الشّافعيّ إلا ساحرًا، وما كنّا ندري ما يَقُولُ إذا قعدنا حوله، وكأن ألفاظه سُكّرٌ. وعن عَبْد الملك بْن هشام النَّحْويّ قَالَ: طالت مُجالستُنا للشافعي، فما سمعت منه لحنه قط. وكان ممّن تؤخذ عَنْهُ اللُّغَة. وقال أحمد بْن أَبِي سُرَيْج الرّازيّ: ما رأيت أحدًا أَفْوَهَ ولا أنطق من الشّافعيّ. وقال الأصمعي: أخذت شعر هُذَيْلٍ عَنِ الشّافعيّ. وقال الزُّبَيْر: أخذت شعر هُذَيْلٍ ووقائعها عَنْ عمّي مُصْعَب الزُّبَيْريّ. وقال: أخذتها عَنِ الشّافعيّ حفظًا. وقال موسى بن سهل: أحمد بْن صالح قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: تعبّد من قبل أنْ تَرَأس. فإنّك إنْ ترأست لم تقدر أنْ تتعبد. قَالَ أحمد: وكان الشّافعيّ إذا تكلَّم كَانَ صوته صوت صَنْجٍ أو جَرَس من حُسْن صوته. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأيت الشّافعيّ يناظر أحدًا إلّا ورحمته. وقال: لو رأيت الشّافعيّ يُناظر لظننت أَنَّهُ سَبْعٌ يأكلك، وهو الّذي علّم النّاس الحُجَج. وقال الربيع بْن سليمان: سُئل الشّافعيّ في مسألة، فأعجب بنفسه، فأنشأ يَقُولُ: إذا المشكلات تَصَدَّتْني ... كَشَفْتُ دقائقها بالنَّظَرولست بإمَّعَةٍ في الرَّجال ... أُسائِل هذا وذا ما الخَبَر ولكنّي مِدْرَهُ الأَصْغَرين ... فَتَّاحُ خَيْرٍ وفَرَّاجُ شَرّ وعن هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ قَالَ: لو أنّ الشّافعيّ ناظر عَلَى أنّ هذا العمود الحجر خشب لغلب، لاقتداره عَلَى المناظرة. وقال الزَّعْفرانيّ: قدِم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام عندنا سنتين، ثمّ خرج إلى مَكَّةَ. ثمّ قدِم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا أشهرًا، ثمّ خرج. يعني إلى مصر. قلت: وقد قدِم قبل ذَلِكَ بغداد قدمته الأولى الّتي لقي فيها محمد بْن الحَسَن. وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ في حكاية ذكرها: لقد أصبحتْ نفسي تتوقُ إلى مصر ... ومن دونها أرضُ المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها، أم أُساقُ إلى قبري فسيق، واللَّه، إليهما جميعًا. وقال ابن خُزَيْمة، ويوسف بْن عَبْد الأحد الرُّعَيْنيّ، ومحمد بْن أحمد زُغْبة، وأبو القاسم بْن بشّار: سمعنا الربيع يَقُولُ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. رواه ابن خُزَيْمة. الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا فُقَيْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ فُقَيْرٍ الأَسْوَانِيُّ، نا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْوَانِيُّ، ثنا الشافعي، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَوْلانِيُّ الشِّهَلِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ الْعَقْلَ أَخَذَ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوْدُ" ١. وقال عليّ بْن محمد بْن أبان القاضي: ثنا أبو يحيى الساجي، ثنا المُزَنيّ، قال:لما وافى الشّافعيّ مصر، قلت في نفسي: إن كَانَ أحدٌ يُخرج ما في ضميري وما تعلق بِهِ خاطري من أمر التوحيد فهو. فصرت إِلَيْهِ وهو في مسجد مصر، فلمّا جَثَوْت بين يديه قلتُ: إنّه هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدًا لا يعلم علمك، فما الّذي عندك؟ فغضب ثمّ قَالَ: أتدري أَيْنَ أنت؟ قلت: نعم. قَالَ: هذا الموضع الّذي غرق فيه فرعون. أبلغك أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أمر بالسؤال عَنْ ذَلِكَ؟ فقلت: لا. فقال: هَلْ تكلّم فيه الصحابة؟ قلت: لا. قَالَ: تدري كم نجوم السماء؟ قلت: لا. قَالَ: فكوكبٌ منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمّ خُلِقَ؟ قلت: لا. قَالَ: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في خالقه. ثمّ سألني عَنْ مسألة في الوضوء، فأخطأت فيها، ففرّعها عَلَى أربعة أوجُهٍ، فلم أُجِبْ في شيء منها. فقال: شيءٌ تحتاج إِلَيْهِ في اليوم خمس مرات، تدع عِلْمُه، وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذَلِكَ، فارجع إلى اللَّه تعالى، وإلى قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] الآية، والآية بعدها. فاسْتدِلّ بالمخلوق عَلَى الخالق، ولا تتكلف عِلْمَ ما لا يبلغه عقلُك. قَالَ: فُتْبتُ. مدارُها عَلَى أَبِي عليّ بْن حَمَكان، وهو ضعيف. وقال ابن أَبِي حاتم: في كتابي عَنِ الربيع بْن سليمان قَالَ: حضرت الشّافعيّ، أو حدَّثني أبو شُعَيْب، إلّا أني أعلم أَنَّهُ حضر عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، ويوسف بْن عَمْرو، وحفص الفرد، وكان الشّافعيّ يسميه المُنْفَرد. فسأل حفصٌ عَبْد اللَّه: ما تَقُولُ في القرآن؟ فأبي أنّ يجيبه. فسأل يوسف فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشّافعيّ. فسأل الشّافعيّ، فاحتج عَلَيْهِ، وطالت المناظرة، فقام الشّافعيّ بالحُجَّة عَلَيْهِ بأن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وبكفر حفص. قَالَ الربيع: فلقيت حفصًا في المسجد، فقال: أراد الشّافعيّ قتلي! ١ وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: تجاوز اللَّه عمّا في القلوب، وكتب عَلَى النّاس الأفعال والأقاويل. وقال المُزَنيّ: قَالَ الشّافعيّ: يُقال لمن ترك الصلاة: لا يعملها. فإنْ صلَّيتَ وإلّا اسْتَتَبْناكَ، فإن تبت وإلّا قتلناك؛ كما تكفر، فنقول: إنْ آمنت وإلّا قتلناك. وعن الربيع: قَالَ الشّافعيّ: ما أوردت الحُجّةَ، والحقَّ على أحدٍ فقبِله إلّا هِبْتُه واعتقدت مودته، ولا كابرني عَلَى الحق أحدٌ ودافع إلّا سقط من عيني١. وقال ابن عَبْد الحَكَم، وغيره: قَالَ الشّافعيّ: ما ناظرتُ أحدًا فأحببتُ أنّ يُخطئ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ الشّافعيّ إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخَبِر خصائله. لم يكن يشتهي الكلام، إنّما همته الفقه. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منّا، فإذا كَانَ خبرٌ صحيح فأعلمني حتّى أذهب إِلَيْهِ، كوفيًّا كَانَ، أو بصريًا، أو شاميًا. وقال حَرْمَلَة: قَالَ الشّافعيّ. كلُّ ما قلت فكان من رَسُول اللَّه ﷺ خلاف قولي ممّا صحّ فهو أَوْلَى ولا تقلِّدوني وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقولوا بها، ودعوا ما قلته٢. وقال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وقال لَهُ رَجُل: يا أبا عَبْد اللَّه، نأخذ بهذا الحديث؟ فقال: مَتَى رويتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا صحيحًا ولم آخذ بِهِ، فأشهدكم أنّ عقلي قد ذهب٣. وقال الحُمَيْديّ: روى الشّافعيّ يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ بِهِ؟ فقال: رأيتُني خرجتُ من كنيسة، أو عَلَى زُنّار، حتّى إذا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا لا أقول بِهِ٤؟ وقال الشّافعيّ: إذا صح الحديث فهو مذهبي.وقال: إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط. وقال الربيع: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أيّ سماءٍ تُظلني، وأيّ أرضٍ تُقلُّني إذا رويت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا، فلم أقل بِهِ١. وقال أبو ثور: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كل حديث النَّبِيّ ﷺ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّءَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ. قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَهُ كُلَّهُ كَانَ عِبَادَةً. فَإِنَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّوْمَ لِحَقِّ الْجَسَدِ عِبَادَةٌ. قَالَ ﵇: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" ٢. وَقَالَ مُعَاذٌ: فَاحْتَسَبَ نَوْمَتِي كَمَا احْتَسَبَ قَوْمَتِي. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثَنَا الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا. رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَزَادَ بِهَا: لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ٣. وَعَنِ الرَّبِيعِ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى النَّاهِدِ٤. وقال إِبْرَاهِيم بْن الحَسَن الصُّوفيّ: ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبًا٥. وقال أبو ثور: ما كَانَ الشّافعيّ يُمْسِك الشيء من سماحته. وقال عَمْرو بْن سواد: كَانَ الشافعي أسخر النّاس عَلَى الدنيا والدرهم والطعام. قَالَ لي: أفلست ثلاث مرات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي ابنتي وزوجتي،ولم أرهن قطّ١. وقال الربيع: أخذ رَجُل بركاب الشّافعيّ فقال لي: أَعْطِه أربعة دنانير واعذرني عنده٢. وعن المُزَنيّ: إنَّ الشّافعيّ وقف عَلَى رَجُلٍ رآه حَسَن الرمي، فأعطاه ثلاثة دنانير، وقال لَهُ: أحسنت٣. وقال أبو عليّ الحصائري: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: مر الشّافعيّ عَلَى حمار في الحذائين، فسقط سوطه، فوثب غلامٌ ومسح السوط بكمه وناوله إيّاه، فقال لغلامه: أعطه تِلْكَ الدنانير. قَالَ الربيع: ما أدري كانت تسعة أو سبعة٤. وقال: تزوجت، فسألني الشّافعيّ، كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا، عجلّت منها ستّة. فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا. وعن الربيع: أنّ رجلًا ناول الشّافعيّ رقعة فيها: إنّي رَجُل بقال، رأس مالي درهم. وقد تزوجت فأعني. فقال: يا ربيع، أعطه ثلاثين دينارًا، واعذرني عنده. فقلت: إنَّ هذا رَجُل تكفيه عشرة دراهم. فقال: ويْحك أَعْطِه. وقال ابن أبي حاتم: ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم: ثنا محمد بْن رَوْح: ثنا الزُّبَيْر بْن سليمان الْقُرَشِيّ، عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قَالَ: فحمل إِلَيْهِ المال، فدعا بحجام فأخذ شعره، فأعطاه خمسين دينارًا. ثمّ أخذ رقاعًا فصرر صررًا، وفرقها في القرشيين، حتّى ما بَقِيّ معه إلّا نحو مائة دينار٥.وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ، والأصم، والعكري، وآخرون: ثنا الربيع: أخبرني الحُمَيْديّ. قَالَ: قدِم علينا الشّافعيّ صنعاء، فضربت لَهُ الخيمة، ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قومٌ فسألوه، فلمّا قلعت الخيمة ومعه منها شيء١. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ أسخي النّاس بما يجد٢. وقال إِبْرَاهِيم بْن محمود النَّيْسابوريّ: ثنا داود الظّاهريّ، ثنا أبو ثور قَالَ: وكان الشّافعيّ من أسمح النّاس. كَانَ يشتري الجارية الصِّنَّاع الّتي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها هُوَ أنّ لا يقربها؛ لأنّه كَانَ عليلًا لا يمكنه أنّ يقرب النساء لباسور بِهِ إذ ذاك. فكان يَقُولُ لنا: اشتهوا ما أردتم٣. قلت: هذا أصابه بآخرة، وإلّا فقد تزوّج وجاءته الأولاد. وقال أبو عليّ بْن حكمان في "كتاب فضائل الشّافعيّ": ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد بْن يحيى المُزَنيّ، ثنا ابن خُزَيْمة، ثنا الربيع قَالَ: أصحاب مالك يفخرون فيقولون: كَانَ يحضر مجلس مالك نحوٌ من ستين مُعَمَّمًا. واللَّه لقد عددت في مجلس الشّافعيّ ثلاثمائة معمم سوى من شذ عني. وقال الحَسَن بْن سُفْيَان: ثنا أبو ثور: سَمِعْتُ الشّافعيّ، وكان من معادن الفقه، ونقاد المعاني، وجهابذة الألفاظ يَقُولُ: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وأسماء المعاني معدودة محدودة، وجميع أصناف الدِّلالات عَلَى المعاني، لفظًا وغير لفظ، خمسة أشياء أوّلها اللّفظ، ثمّ الإشارة، ثمّ العقد، ثمّ الخط، ثمّ الّذي يسمى النصبة؛ والنصبة في الحال الدلالة الّتي تقوم مقام تِلْكَ الأصناف، ولا تقصر عَلَى تِلْكَ الدلالات؛ ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي الّتي تكشف لك عَنْ أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عَنِ التفسير، وعن أجناسها وأفرادها، وعن خاصها وعامها، وعن طباعها في السار والضار، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا. وقال الربيع: كنت أَنَا والمُزَنيّ والبويطي عند الشافعي، فقال لي: أنت نموت فيالحديث. وقال للمُزنيّ: هذا لو نَاظَرَه الشيطان قَطَعَه وجَدَلَه١. وقال للبُوَيْطيّ: أنت تموت في الحديد. فدخلت عَلَى البُوَيْطيّ أيّام المِحْنة، فرأيته مقيَّدًا مَغْلُولًا٢. وقال أبو بَكْر محمد بْن إدريس ورّاق الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: خرجت إلى اليمن في طلب كُتُب الفِرَاسة حتّى كتبتها وجمعتها٣. وقد رُوِيَ عَنِ الشّافعيّ عدّة إصابات في الفِرَاسَة. وعن الشّافعيّ قَالَ: أقدرُ الفُقَهاء عَلَى المناظرة مَن عوَّد لسانه الرَّكْضَ في مَيْدان الألفاظ، ولم يتلعثم إذا رَمَقَتْه العيونُ بالألحاظ. وعنه قَالَ: بئس الزّاد إلى المَعاد العدوانُ عَلَى العِباد. وعنه قَالَ: العالِم يسأل عمّا يعلم وعمّا لا يعلم، فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم. والجاهل يأنف من التعليم ويأنف من التَّعلُّم. وقال يونس: قَالَ لي الشّافعيّ: لَيْسَ إلى السلامة من النّاس سبيلٌ، فانظر الّذي فيه صلاحك فالْزَمْه٤. وعنه قَالَ: ما رفعتُ من أحدٍ فوق منزلته، إلّا وضع منّي بمقدار ما رفعت منه. وعنه قَالَ: ضياع الجاهل قلة عقله، وضياع العالم أنّ يكون بلا إخوان، وأضيعُ منهما من واخَى من لا عقل لَهُ. وعنه قَالَ: إذا خفتَ عَلَى عملك العُجْبَ، فاذْكُرْ رِضَى من تطلبُ، وفي أيّ نُعَيْم ترغب، ومن أيّ عقابُ ترهب، فحينئذ يصغر عندك عملك. وقال: آلات الرّئاسة خمس: صِدْق اللهْجة، وكتمان السر، والوفاءُ بالعهد، وابداء النصيحة، وأداء الأمانة. وقال: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، ومن استُرضي، ولم يَرْضَ فهو شيطان٥.وقال: أيُّما رجالٌ أو أهلُ بيتٍ لم يخرج نساؤهم إلى رجالٍ غيرهم، ورجالُهم إلى نساء غيرِهم، إلّا كَانَ في أولادهم حُمْقٌ١. وقال الحَسَن بْن سُفْيَان: ثنا حَرْمَلَة قَالَ: سُئل الشّافعيّ عَنْ رجلٍ في فيه تمرة وقال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق. قَالَ: يأكل نصفها، ويطرح النصف٢. قَالَ حسان بْن محمد الفقيه: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج هذه الحكاية وبنى عليها تفريعات الطّلاق. قَالَ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إنْ لم يكن الفُقَهاء العاملون أولياء اللَّه فما لله وليّ٣. وقال الشّافعيّ: طلبُ العِلم أفضلُ من صلاة النّافلة٤. وقال: حُكمي في أصحاب الكلام أنّ يُطاف بهم في القبائل، ويُنادَى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسُّنَّة، وأقبل عَلَى الكلام. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأيتُ أحدًا أقلّ حبًّا للماء في تمام التطهُّر من الشّافعيّ. وقال أبو ثور: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ينبغي للفقيه أنّ يضع التُّرابَ عَلَى رأسه تواضعًا لله، وشكرًا لَهُ. وقال الأصمّ: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: سأل رَجُل الشّافعيّ عَنْ قاتل الوَزَغ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلُ؟ فقال: هذا فُتْيا العجائز. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأت عيني قطّ مثل الشّافعيّ. لقد قدمت المدينة فرأيت أصحاب عَبْد الملك الماجِشُون يَغْلُون بصاحبهم يقولون: صاحبنا الذي قطع الشافعي.فلقيت عَبْد الملك الماجِشُون، فسألته عَنْ مسألة، فأجابني، فقلت: ما الحُجّة؟ قالَ: لأن مالكا قالَ كذا وكذا. فقلت في نفسي: هيهات أن أسألك عن الحجة فتقول: قالَ معلمي؛ وإنما الحجة عليك وعلى معلّمك. رواها الحَسَن بْن عليّ بْن الأشعث الْمَصْرِيّ، عَنْهُ. وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة السَّرْخَسيّ، عَنِ الشّافعيّ، وأحمد، وأبي عُبَيْد، وإِسْحَاق، فقال: الشّافعيّ أفقههم. وقال يحيى بْن منصور القاضي: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمة يَقُولُ، وقلت لَهُ: هَلْ تعرف سُنَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الحلال والحرام لم يُودِعْها الشّافعيّ كتابَه؟ قَالَ: لا. وعن الشّافعيّ قَالَ: إذا رأيتُ رجلًا من أصحاب الحديث فكأنّي رأيت رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جزاهم اللَّه خيرًا. حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل١. قَالَ أبو نُعَيْم بْن عديّ، وغيره: قَالَ داود بْن سليمان، عَنِ الحُسين بْن عليّ: سمع الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام حُكمُ عُمَر -رضى الله عنه- في صبيغ. وقال محمد بْن إسماعيل التِّرْمِذيّ: سَمِعْتُ أبا ثور، وحسين بْن عليّ الكرابيسيّ يقولان: سمعنا الشّافعيّ يَقُولُ: حكمي في أصحاب الكلام أنّ يضربوا بالجريد ويُحمَلُوا عَلَى الإبل ويُطاف بهم في العشائر والقبائل؛ قد تقدّم هذا. وقال البُوَيْطيّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثرُ النّاس صوابًا. وقال محمد بْن إسماعيل: سَمِعْتُ الحُسين بْن عليّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: كلّ متكلّم عَلَى الكتاب والسُّنَّة فهو الجدّ، وما سواه فهو هَذَيان. وقال حَرْمَلَة: قَالَ الشّافعيّ: كنت أُقْري النّاسَ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفِظْت "الموطّأ" قبل أنّ أحتلم. وكان ابن عمّي عَلَى المدينة، فسأل مالكًا أنّ أقرأ عَلَيْهِ "الموطّأ". وقال حَرْمَلَة أيضًا: قَالَ الشّافعيّ: رحلت إلى مالك وأنا بن ثلاث عشرة سنة،فأعجبته قراءتي. رواها دُحَيْم بْن همام، عَنْ حَرْمَلَة. وقال الحَسَن بْن عليّ الطُّوسيّ: ثنا أبو إسماعيل السُّلَميّ: سَمِعْتُ البُوَيْطيّ يَقُولُ: سُئل الشافعي: كم أطول الأحكام. قال: خمسمائة. قِيلَ لَهُ: كم منها عَنْ مالك؟ قَالَ: كلها، إلّا خمسة وثلاثين. قِيلَ لَهُ: كم منها عَنِ ابن عُيَيْنَة؟ قَالَ: كلّها إلّا خمسة١. الْأَصَمُّ: نَبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ -يَعْنِي فِي الزَّجْرِ- عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ. وَقَدْ غَلِطَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ. وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ السَّاجِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّبِيعِ فَقَالَ: كَذِبَ. فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ مَسْطُورٌ خِلَافَ مَا قَالَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. قُلْتُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الله لا يستحيي مِنَ الْحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" ٢. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الصَّحِيحُ: ابْنُ الْهَادِ، عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن الْحُصَيْنِ، عن هرمي بْن عبد اللَّه، عن خزيمة، عن النَّبِيُّ ﷺ. قُلْتُ: رَوَاهُ أبو أسامة، عن الْوَلِيد بْن كثير، عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الحُصَيْن الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عبد الله، عن خزيمة مثله.وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ثنا أبو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس: حدَّثني سليمان بْن بلال، عَنْ زيد بْن أسلم، عَنِ ابن عِمران، أنّ رجلًا أتى امرأته، في دُبُرها، فوجد في نفسه من ذَلِكَ وجْدًا شديدًا. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قلت: يعني أتاها في فرْجها وظَهرهَا إِلَيْهِ. وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: لأنْ يلقى اللَّه المرءُ بكلّ ذَنْبٍ ما خلا الشِّرْك باللَّه خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء. وقال: لما تكلّم حفص الفَرد في مناظرته للشافعي: القرآن مخلوق. قَالَ لَهُ: كفرتَ باللَّه العظيم١. وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: من حلف باسمٍ من أسماء اللَّه فحنث، فعلية الكَفّارة؛ لأنّ اسم اللَّه غير مخلوق. ومن حلف بالكعبة والصِّفا والمَرْوَة، فليس عليه الكفارة؛ لأنّه مخلوق٢. وقال يُونُسُ بْن عَبْد الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ما صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: لا يقال فيه: لِمَ ولا كيف٣. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشافعي يَقُولُ: الخلفاء خمس: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْد العزيز٤. وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ بعد أنّ ناظر حفصَا الفَرْد يكره الكلام. ويقول: ما شيء أبغض إليّ من الكلام وأهله. وقال الربيع: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض فقال: وددت أنّ النّاس يعلموا هذه الكتب لا يُنْسَب إليّ منها شيءٌ. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: وددت أنّ كلّ علم أعلمه يعلمه الناسأؤجر عَلَيْهِ ولا يَحْمَدُوني١. وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ: سألت أحمد بْن حنبل قلت: ما ترى في كُتُب الشّافعيّ الّتي عند العراقيين؟ هِيَ أحبّ إليك أو الّتي بمصر؟ قَالَ: عليك بالكُتُب الّتي وضعها بمصر. فإنّه وضع هذه الكُتُب بالعراق ولم يحكمها. ثمّ رجع إلى مصر فأحكم تِلْكَ٢. وقال ابن وَارَةَ: قلت لأحمد مرّة: ما ترى لي من الكُتُب أنّ أنظر فيه. أرى مالك، أو الثَّوْريّ، أو الأوزاعيّ؟ فقال لي قولًا أَجُلُّهُم أنّ أذكره، وقال: عليك بالشافعي، فإنه أكثرهم صوابًا، وأتْبَعُهُم للآثار. وقال عَبْد اللَّه بْن ناجيه: سَمِعْتُ ابن وَارَةَ يَقُولُ: لما قدمت من مصر أتيت أحمد بْن حنبل، فقال لي: كتبتُ كُتُب الشّافعيّ؟ قلت: لا. قلت: فرّطْت، ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ الحديث من منسوخه حتّى جالسنا الشّافعيّ. فحملني ذَلِكَ عَلَى الرجوع إلى مصر. وقال محمد بْن يعقوب الفَرَجيّ: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: عليكم بكُتُب الشّافعيّ. قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرًا في الطّبّ. نقل ذَلِكَ غير واحد. فعنه قَالَ: عجبًا لمن يدخل الحمّام ثمّ لا يأكل من ساعته، كيف يعيش؟ وعجبًا لمن يحتجم ثمّ يأكل من ساعته، كيف يعيش٣؟ وقال حَرْمَلَة عَنْهُ: من أكل الأُتْرُجّ ثمّ نام لم يأمن أن تصيبه ذِبْحَة. وقال محمد بْن عِصْمة الْجُوزَجَانيّ: سَمِعْتُ الربيع، سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له، وأعيت الأطباء مُدَاوَاتَهُ: العنب، ولبنُ التّفاح وقصب السُّكَّر. ولولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم٤.وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كَانَ غلامي أعشى، فلم يكن يبصر باب الدّار، فأخذت لَهُ زيادة الكِبد، فكحّلْتُهُ بها، فأبصر١. وعنه قَالَ: عجبًا لمن تعشّى البيض المسلوق ثمّ نام عَلَيْهِ كيف لا يموت٢؟ وقال: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل٣. وعن يونس، عَنْهُ قَالَ: لم أر أنفع للوباء من البنفسج، يدهن بِهِ ويشرب٤. وقال صالح جَزْرَة: سَمِعْتُ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: لا أعلم عِلْمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطّبّ، إلّا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عَلَيْهِ. وقال حَرْمَلَة: كَانَ الشّافعيّ يتلهف على ما صنع المسلمون من الطّبّ ويقول: ضيعوا ثُلُث العِلْم، ووكّلوه إلى اليهود والنَّصاري٥. وقيل: إنَّ الشّافعيّ نظر في التنجيم، ثمّ تاب منه وهجره. وقَالَ أبو الشَّيْخ، ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّيّ، ثنا ابن بنت الشّافعيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ وهو حَدَث ينظر في النجوم، وما ينظر في شيء إلّا فاق فيه. فجلس يومًا وامرأتُهُ تَطْلُقُ، فحسَب وقال: تَلِدُ جاريةً عوراء، عَلَى فَرْجها خالٌ أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قَالَ، فجعل عَلَى نفسه أنّ لا ينظر أبدًا. ودفن تِلْكَ الكُتُب٦. وقال فوران: قسمتُ كُتُب أَبِي عَبْد اللَّه أحمد بْن حنبل بين ولديه، فوجدت فيها رسالَتَيِ الشّافعيّ العراقيّ والمصريّ بخطّ أَبِي عَبْد اللَّه. وقال أبو بَكْر الصَّوْمعيّ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: صاحب حديث لا يشبع من كُتُب الشّافعيّ.وقال البَيْهقيّ: أَنَا الحاكم: سَمِعْتُ أبا أحمد عليّ بْن محمد المَرْوَزِيّ: سَمِعْتُ أبا غالب عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر الْأَزْدِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل، وسُئل عَنِ الشّافعيّ فقال: لقد مَنّ اللَّه علينا بِهِ. لقد كنّا تعلَّمنا كلامَ القوم، وكتبنا كُتُبَهم، حتّى قدِم علينا الشّافعيّ، فلمّا سمعنا كلامه علمنا أَنَّهُ أعلم من غيره، وقد جالسناهُ الأيّامَ واللّيالي، فما رأينا منه إلّا كلّ خير. وقال لَهُ رَجُل: يا أبا عَبْد اللَّه، فإن يحيى بْن مَعِين، وأبا عُبَيْد لا يرضيانه، يعني في نسبتهما إيّاه إلى التَّشيُّع. فقال أحمد: ما ندري ما يقولان. واللَّه ما رأينا منه إلّا خيرًا. وقال ابن عديّ الحافظ: ثنا عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعفر القَزْوينيّ: ثنا صالح بْن أحمد بْن حنبل: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ "الموطّأ" من الشافعي؛ لأني رأيته فيه ثَبْتًا، وقد سَمِعْتُهُ من جماعة قبله. وقال الحاكم أبو عَبْد اللَّه: سمعت الفقيه أبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ يَقُولُ: دخلت عَلَى ابن خُزَيْمة وأنا غلام، فقال: يا بُنيّ عَلَى من درسْت الفقه؟ فسمَّيْت لَهُ أبا الَّليْث. فقال: عَلَى من درس؟ قلتُ: عَلَى ابن سُرَيْجٍ، فقال: وهل أَخَذَ ابن سُرَيْجٍ العلم إلا من كتب مستعارة. وقال بعضهم: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشّاش، فإن البلد للحنابلة. وقال ابن خُزَيْمة: وهل كَانَ ابن حنبل إلّا غُلامًا من غلمان الشّافعيّ؟ وقال أبو داود السِّجِسْتانيّ، وسأله زكريّا السّاجيّ: مَن أصحاب الشّافعيّ؟ فقال: أوّلهم الحُمَيْديّ، وأحمد بْن حنبل، وأبو يعقوب البُوَيْطيّ. ومن غرائب الاتِّفاق أنّ الْإِمَام أحمد روى عَنْ رجلٍ، عَنِ الشّافعيّ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْحُبُوطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ "حَ"، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ الْمُقْرِئِ، أَنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، قَدِمَ عَلَيْنَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن محمود بتستر، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ"١ وَاللَّفْظُ لِلنَّقَاشِ. قَالَ أحمد بْن سَلَمَةَ النَّيْسابوريّ: تزوج إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه بمَرْو بامرأةِ رجلٍ كَانَ عنده كُتُب الشّافعيّ، فتُوُفّي. لم يتزوّجُ بها إلّا لحال الكتب، فوضع "جامع الكبير" عَلَى كتاب الشّافعيّ، ووضع "جامع الصغير" عَلَى "جامع الثَّوْريّ الصغير". فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور، وكان عنده كُتُب الشّافعيّ، عَنِ البُوَيْطيّ. فقال لَهُ إِسْحَاق: لا تحدّث بكُتُب الشّافعيّ ما دمت هنا. فأجابه، فلم يحدثه بها حتّى خرج. قلت: تُرَى من كَانَ يكتب عَنْ رجلٍ، عَنْ آخر، عَنِ الشّافعيّ، مع وجود إِسْحَاق، وفي نفسي من صحة ذَلِكَ. وقال داود الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: ما كنت أعلم أنّ الشّافعيّ في هذا المحلّ، ولو علِمْتُ لم أُفَارِقْه. وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ: قَالَ إِسْحَاق: قدمتُ مكّة فقلت للشافعي: ما حالُ جعفر بْن محمد عندكم؟ فقال: ثقة، كتبنا عَنْ إبراهيم بن أبي يحيى، عنه، أربعمائة حديث. وقال يُونُسُ بْن عَبْد الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ما رأيت أفقه من ابن عُيَيْنَة، أمسكت عَنِ الفتيا منه. ونقل أبو الشَّيْخ بْن حِبّان وغيره من وجهٍ أنّ الشّافعيّ لمّا دخل مصر أتاه جلّةُ أصحاب مالك، وأقبلوا عَلَيْهِ، فلمّا رأوْه يخالف مالكًا وينقض عَلَيْهِ تنكروا لَهُ وجفوه، فأنشأ يَقُولُ: أأنثر درًّا بين سارحة النعم؟ ... أأنظم مثورًا لراعية الْغَنَمْ؟ لَعَمْري لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدةٍ ... فلستُ مُضِيعًا بينهم غُرَرَ الْكَلِمْ فإنْ فَرَّج اللَّهُ اللّطيف بلُطْفِه ... وصادَفْتُ أهلًا للعلوم والحكمبثَثْتُ مُفِيدًا واستَفَدْتُ ودَادَهُمْ ... وإلّا فمخزونٌ لديّ ومُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَح الْجُهَّالَ عِلْمًا أضَاعَهُ ... ومَن مَنَعَ المُسْتَوجِبِينَ فقد ظَلَمْ وكاتمُ عِلْم الدِّين عمّن يُرِيدُهُ ... يَبُوء بأَوْزارٍ وآثِمٍ إذا كَتَم وقال الحافظ ابن مَنْدَه: حدَّثَ عَنِ الربيع قَالَ: رأيت أشهب بْن عَبْد العزيز ساجدًا، وهو يَقُولُ في سجوده: اللهم أمت الشّافعيّ ولا تذهب عِلْم مالك. فبلغ الشّافعيّ ذَلِكَ، فتبسّم وأنشأ يَقُولُ: تمنّى رجال أنّ أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الّذي مضى ... تهيأ لأُخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت ما الداعي عليّ بمُخلدِ١ وقال المُبَرِّد: دخل رجلٌ على الشّافعيّ فقال: إنّ أصحاب أَبِي حنيفة لفصحاء، فأنشد الشّافعيّ يَقُولُ: فلولا الشِّعْرُ بالعُلَماء يُزْري ... لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ وأَشْجَعَ في الْوَغَى من كلّ لَيْثٍ ... وَآلِ مُهَلَّبٍ وأبي يزيد ولولا خشيةُ الرَّحْمَن ربّي ... حَسِبْتُ النّاس كُلَّهُمُ عبِيدي٢ قَالَ الحاكم: أخبرني الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد الحافظ، أَنَا أبو عُمارة حمزة بْن عليّ الجوهريّ، ثنا الربيع بْن سليمان قَالَ: حَجَجْنا مَعَ الشّافعيّ، فما ارتقى شُرُفًا، ولا هبط واديًا، إلّا وهو يبكي وينشد: يا راكبًا قفْ بالمُحَصَّبِ من مِنَى ... واهتِفْ بقاعد خِيفِها والنّاهضِ سَحَرًا إذا فاض الحَجيجُ إلى مِنَى ... فَيْضًا كمُلْتَطَم الفُرات الفائضِ إنّ كَانَ رفضًا حُبُّ آلِ محمّدٍ ... فلْيَشْهَد الثَّقَلان أنّي رافضي بهذا الاعتبار قَالَ أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ في الشّافعيّ: كَانَ يتشيع، وهو ثقة.قلت: ومعنى هذا التشيع حب عليّ وبغض النواصب، وأن يتخذه مولَّى، عملًا بما تواتر عَنْ نبيّنا ﷺ: "مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه". أمّا من تعرّض إلى أحدٍ من الصّحابة بسببٍ فهو شيعيّ غال نبرأ منه. وقال عثمان الصابوني: أنشدني أبو منصور بْن جمشاد قَالَ: أنشدت لأبي عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ في الشّافعيّ -رضى الله عنه: ومن شُعَب الإيمان حُبُّ ابن شافع ... وفرضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ وإنّي حياتي شافعيّ فإنْ أمُتْ ... فتوصيتي بعدي بأن تتشفعوا قلت: وللشافعي ﵀ أشعار كثيرة. قَالَ الحافظ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غانم في "كتاب مناقب الشّافعيّ". وهو مجلد: وقد جمعت ديوان شِعْرَ الشّافعيّ كتابًا عَلَى حِدَة. ثمّ قَالَ بإسناده إلى ثعلب أَنَّهُ قَالَ: الشّافعيّ إمامٌ في اللغة. وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ: سَمِعْتُ الربيع مِرارًا يَقُولُ: لو رأيت الشّافعيّ وحسن بيانه وفصاحته لعجبت. ولو أَنَّهُ ألّف هذه الكُتُب عَلَى عربيّته التي كَانَ يتكلم بها معنا في المناظرة لم يُقدر عَلَى قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه. غير أَنَّهُ كَانَ في تأليفه يوضح للعوامّ. وقال أبو الحَسَن عليّ بْن مهدي الفقيه: ثنا محمد بْن هارون، ثنا هُمَيْم بْن هَمَّام، ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما جهل النّاس، وما اختلفوا إلّا لتركهم كلام العرب، أو قَالَ: لسان العرب، وميلهم إلى أرسطاطاليس. الأصم: أَنَا الربيع قَالَ: قَالَ الشّافعيّ: المُحْدَثَات من الأمور ضَرْبان. أحدهما: ما أُحدث يخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا، فهذه البدعة ضلالة. والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه. لو أحدث هذا فهذه محدثة غير مذمومة. وقد قَالَ عُمَر -رضى الله عنه- في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. يعني أنها محدثة لم تكن. وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى١.رواه البيهقيّ، عَنِ الصَّيْرفيّ عَنْهُ. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: ما رأيت أحدًا أعلم بأيّام النّاس من الشّافعيّ. وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ بعض النَّسَّابين قَالَ: كَانَ الشّافعيّ من أعلم النّاس بالأنساب. اجتمعوا معه ليلًا، فذاكرهم بأنساب النّساء إلى الصّبّاح. وقال: أنساب الرجال يعرفها كلُّ أحد١. وقال الحَسَن بْن رشيق: أَنَا أحمد بْن عليّ المدائني قَالَ: قَالَ المُزَنيّ: قدِم علينا الشّافعيّ، فأتاه ابن هشام صاحب "المغازي"، فذَاكَره أنسابَ الرجال، فقال لَهُ الشّافعيّ بعد أنّ تذاكرا: دعْ عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنّا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلمّا أخذوا فيها بَقِيَ ابن هشام. وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: كَانَ الشّافعيّ إذا أخذ في أيّام النّاس يَقُولُ: هذه صناعته. وقال أحمد بْن محمد ابن بنت الشّافعيّ: ثنا أَبِي قَالَ: أقام الشّافعيّ عَلَى العربية وأيام النّاس عشرين سنة وقال: ما أردت بهذا إلّا الاستعانة عَلَى الفقه. وقال أبو حاتم: ثنا يونس بْن عَبْد الأعلى: قَالَ: ما شاهدت أحدًا لقى من السقم ما لقي الشّافعيّ ... فدخلت عَلَيْهِ فقال: اقرأ عليَّ ما بعد العشرين والمائة من آل عِمران، فقرأت ولمّا قمت قَالَ: لا تغفل عنّي فإنّي مكروب. قَالَ يونس: عَنَى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النَّبِيّ ﷺ وأصحابه أو نحوه. وقال ابن خُزَيْمة، وغيره: ثنا المُزَنيّ قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ في مرضه الّذي مات فيه، فقلت: يا أبا عَبْد اللَّه كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدّنيا راحلًا، ولأخواني مفارقًا، ولسوء عملي مُلاقيًا، وعلى اللَّه واردًا. ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أو إلى نارٍ فأعزيها. ثمّ بكى وأنشأ يَقُولُ: ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلماتعاظمت ذَنْبي فلمّا قَرَنْتُهُ ... بعَفْوِك ربّي كَانَ عفْوُكَ أَعْظَما فما زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْب لم تَزَلْ ... تجودُ وتعفو منّةً وتَكرما فإنْ تنتقِمْ منِّي فلستُ بآيِسٍ ... ولو دَخَلَتْ نفسي بجُرْمٍ جهنّما ولولاك لم يُغْوَ بإبليسَ عابدٌ ... فكيف وقد أغوى صَفِيَّكَ آدما وإنّي لآتي الذَّنْب أعرفُ قَدْرَهُ ... وأعلَمُ أنّ اللَّه يعفو تكرُّما وقال الأصمّ: ثنا الربيع قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فسألني عَنْ أصحابنا، فقلت: إنّهم يتكلّمون. فقال: ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة. وبِودِّي أنّ جُمَيْع الخلْق تعلَّموا هذا الكتاب، يعني كتبه، عَلَى أن لا ينسب إليَّ فيه شيء١. قَالَ: هذا يوم الاحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلالَ شعْبان سنة أربعٍ ومائتين، وله نيِّفٌ وخمسون سنة. وقال ابن أَبِي حاتم: ثنا الربيع: حدَّثني أبو اللّيث الخفاف، وكان معدِّلًا: حدَّثني العزيزيّ، وكان متعبدًا، قَالَ: رأيت ليلةَ مات الشّافعيّ، كأنّه يُقال: مات النَّبِيّ ﷺ فِي هذه اللّيلة، فأصبحت، فَقِيلَ: مات الشّافعيّ رحمه اللَّه٢. قَالَ حَرْمَلَة: قدِم علينا الشّافعيّ مصر سنة تسعٍ وتسعين ومائة. وقال أبو علي بن حمكان: ثنا الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد، ثنا الحَسَن بْن سُفْيَان، ثنا سفيان بْن وكيع قَالَ: رأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، والناس في أمر عظيم، إذ بَدَرَ لي أخي، فقلت: ما حالكم؟ قَالَ: عرضنا على ربّنا. قلت: فما حال أَبِي؟ قَالَ: غُفِر لَهُ، وأُمِر بِهِ إلى الجنّة. فقلت: ومحمد بْن إدريس؟ قَالَ: حُشِر إلى الرَّحْمَن وَفْدًا، وألبِس حُلَل الكرامة، وتُوِّج بتاج البهاء. قَالَ زكريّا بْن أحمد البلْخيّ، وغيره: سمعنا أبا جعفر محمد بن أحمد بن نصرالتِّرْمِذيّ. يَقُولُ: رأيت في المنام النَّبِيّ ﷺ في مسجده بالمدينة، كأنّي جئت إِلَيْهِ فسلّمت عَلَيْهِ، وقلت: يا رسول اللَّه أكتب رأي أَبِي حنيفة؟ قَالَ: لا. فقلت: أكتب رأي مالك؟ قَالَ: لا تكتب منه إلّا ما وافق حديثي. فقلت: أكتب رأي الشّافعيّ؟. فقال بيده هكذا، كأنه ينتهرني، وقال: تَقُولُ: رأي الشّافعيّ. إنّه لَيْسَ رأي، ولكنه ردٌّ عَلَى من خالف سُنَّتي١. وقد رُوِيَ عَنْ جماعة عديدة نحو هذه القصة والتي قبلها بأنّه غُفر لَهُ، وساق جملةً منها الحافظ ابن عساكر في ترجمة الشّافعيّ، رحمه اللَّه تعالى وأسكنه الجنّة ... إنّه سميع مجيب. ٣٢٤- محمد بْن أبان بْن الحَكَم العَنْبريّ٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن الكوفي، نزيل أصبهان. وهو عمّ محمد بْن يحيى بْن أبان. حدَّثَ بعد المائتين عَنْ: مِسْعَر بْن كُدَام، وأبي حنيفة، وسفيان، وشُعْبة، وعَمْرو بْن شَمِر، وزفر بْن الْهُذَيْلِ، وجماعة. وعنه: سهل بْن عثمان، وأحمد بْن معاوية بْن الْهُذَيْلِ، وسليمان بْن سيف العَتَكيّ، ومحمد بْن عُمَر الزُّهْرِيّ أخو رُسْتَة. وهو مُنْكَر الحديث. روى أبو نُعَيْم الحافظ في ترجمته أحاديث ضعيفة، ولم أرَ لأحدٍ فيه جَرْحًا. وهو ضعيف الحديث. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّعَّارُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عيسى المقرئ، ثنا محمد بن عمر، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الْحُسَيْنِ، عَنْ أُمِّ سلمة، قالت: قالرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا حَضَرْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرُوَاتُهُ مَعْرُوفُونَ. ٣٢٥- محمد بْن إسماعيل الفارسيّ٢. أبو إسماعيل، نزيل الكوفة. روى عَنْ: فطر بْن خليفة، ومالك بْن مِغْوَلٍ. وعنه: مَعْمَر بْن سهل الأهوازيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والحَسَن بْن عَلَى بْن عفان، وغيرهم. ٣٢٦- محمد بْن بِشْر بْن الفَرَافِصَة بْن المختار بن رديح العبدي٣ -ع- الحافظ، أبو عبد الله الكوفي. عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وزكريّا بْن زائدة، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وحَجّاج بْن دينار، وحَجّاج بْن أَبِي عثمان، وخلْق. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعلي بن الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وابن نُمَيْر، وأحمد بْن الفُرات، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وخلق. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ، عَنْ سماع محمد بْن بِشْر، من سَعِيد بْن أبي عَرُوبَة، فقال: هُوَ احفظ من كَانَ بالكوفة. وقال الكُدَيْميّ، عَنْ أَبِي نُعَيْم قَالَ: لما خرجنا في جنازة مِسْعَر جعلت أتطاول "في المشي"، قلت: يجيئوني فيسألوني عَنْ حديث مِسْعَر، فذاكرني محمد بْن بِشْر بحديث مِسْعَر فأَغْرَب عَلَيَّ سبعين حديثًا، لم يكن عندي منها إلّا حديث واحد. وثقه ابن معين، وغيره.وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة ثلاثٍ ومائتين. ٣٢٧- محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري١ -ع- أبو عبد الله، ويقال: أبو عثمان. وبُرسان من الأزد. روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وأَيْمن بْن نابل، وهشام بْن حسّان، ويونس بْن يزيد، وعُبَيْد اللَّه بْن أبي زياد القداح، وشُعْبة، وحماد بْن سَلَمَةَ، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون الحمّال، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وآخرون. قال ابن معين: ثنا البرساني، وكان واللَّه ظريفًا صاحب أدب ثقة. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة. مات في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ ومائتين بالبصرة. ٣٢٨- محمد بْن جعفر المدائني٢ -م. ت- أبو جعفر البزاز. عَنْ: شُعْبَة، وحمزة الزّيّات، وورّقاء، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وبكر بْن خُنَيْس، وجماعة. وعنه: احمد بْن حنبل، وحجاج بْن الشاعر، وعبّاس الدُّوريّ، والصَّنعانيّ، واحمد بْن يونس الضَّبّيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام، وطائفة. قَالَ أحمد: لا بأس بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي "مُسْلِمٍ". أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هَاشِمٍ الصَّفَّارِ، أَنَا وَجِيهٌ، أنا أبو القاسم القشيري، أنا الخفاف، ثنا السراج، نا حجاج بنالشاعر، ثنا محمد بن جعفر، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مُشْرَعَة، فَقَالَ: "أَلا تُشْرِعُ يَا جَابِرُ"؟ قُلْتُ: بَلَى. فَنَزَلَ فَأشْرَعْتُهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ. فَوَضَعْتُ لَهُ وُضُوءًا، فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ. ٣٢٩- محمد بْن جعفر الصادق بْن محمد الباقر بْن عليّ بْن الحُسين٢. أبو جعفر الهاشْميّ العَلَويّ الحُسَينيّ المَدِينيّ. الملقّب بالديباج. روى عَنْ: أَبِيهِ، وهشام بْن عُرْوَة. وعنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وَيَعْقُوب بن حُمَيْد بن كاسب، وَمحمد بن يحيى العدني، وجماعة. وله عدة إخوة، خرج بمكة في أوائل دولة المأمون، ودعا إلى نفسه، فبايعوه سنة مائتين. فحج حينئذ أبو إسحاق المعتصم، وندب عسكرا لقتاله فأخذوه. وقدم في صحبة أبي إسحاق إلى بغداد، فبقي فيها قليلا وتوفي. وكان بطلا شجاعا عاقلا، يصوم يوما ويفطر يوما. وكان موته بجرجان في شعبان سنة ثلاث ومائتين، فصلى عليه المأمون ونزل في لحده وقال: هذه رحِمٌ وقطعت من سنين. وقيل: إنّ سبب موته أَنَّهُ جامع ودخل الحمّام وافتصد في يومٍ واحدٍ، فمات فجأة، ﵀. ٣٣٠- محمد بْن جَهْضم اليَمَاميّ٣. ويُعرف بالسّاسانيّ. قد أخّرته إلى بعد العشرين؛ لأنّني وجدت عبد الله بن شبيب يروي عنه.وهو يروي عَنْ محمد بْن طلحة بْن مصرف فأخَّرْتُهُ، وحديثه في الصَّحيحين بواسطة. ٣٣١- محمد بْن حرب الْمَكِّيّ١. عَنْ: مالك، والليث، وابن لهيعة، وجماعة. وعنه: بَكْر بْن خَلَف، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بِهِ بأس. أصله بصْريّ. ٣٣٢- محمد بْن الحَسَن بْن آتش الصنعاني الأبناويّ٢. وقد ينسب إلى جدّه فيقال: محمد بْن آتَش. عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن عَمْرو الصَّنعانيّ، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وجعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وجماعة. وعنه: محمد بْن رافع، ونوح بْن حبيب القُومْسيّ، وأحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. وأما النَّسائيّ فقال: لَيْسَ بثقة. قلت: لَهُ حديث في "المراسيل" لأبي داود. وقد قَالَ ابن أَبِي حاتم في ترجمته: إن روى عَنْ همّام بْن مُنَبِّه. قلت: لم يلحقه أبدًا. ٣٣٣- محمد بْن الحَسَن. لقبه: محبوب. يأتي بلقبه إن شاء الله.٣٣٤- محمد بْن خَالِد١. أبو عَبْد اللَّه الحنظلي الرّازيّ الفقيه ممّوَيْه، ويقال: مَتُّوَيْه. شيخ أسْتَراباذ وعالمها والّذي بنى الجامع بها. وأوّل من فِقْه النّاس بها. أخذ عَنْ: أَبِي يوسف. وروى عَنْ: الجرّاح بْن الضّحّاك الكِنْديّ، وعمران بْن وهْب الطّائيّ صاحب أنس، ومالك بْن أنس. وعنه: يوسف بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّلْقيّ، وعمّار بْن رجاء، وجعفر بْن محمد بْن بِهْرام الإِسْتراباذِيُّون. ترجَمه أبو سعْد الإدريسي. ٣٣٥- محمد بْن خَالِد بْن عَثْمة الحنفي البصري٢. وعَثْمَة هي أمّه. روى عن: مالك، وسليمان بن بلال، وسعيد بن بشير، وجماعة. وعنه: بندار، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبو قلابة الرقاشي، وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث. ذكره عبد الرحمن بن منده فيمن مات سنة إحدى عشرة ومائتين. ٣٣٦- محمد بن أبي رجاء الخُراساني الفقيه٣. صاحب محمد أَبِي يوسف. ولي قضاء بغداد للمأمون. ومات سنة سبعٍ ومائتين. لا أعرفه.٣٣٧- محمد بْن صالح بْن بيهس القَيْسيّ الكِلابيّ١. أمير عرب الشام وفارسها، وفارس قيس وزعيمها وشاعرها، والمقاوم للسُّفْياني أَبِي العُمَيْطر الّذي خرج بدمشق. لم يزل يُجْلِب عَلَى أَبِي العميطر بخيله ورجله، ومحاربه حمية لدولة بني الْعَبَّاس، وهوى عَلَى اليمانية. ولم يبرح حتّى أباده وشتت جموعه، وحكم عَلَى الشام، فولاه المأمون إمرة الشام. تُوُفّي سنة عشر. ٣٣٨- محمد بْن صالح الواسطيّ٢. أبو إسماعيل البطيخي، سكن بغداد. وحدَّثَ عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الواسطيّ، وحجاج بْن دينار، ومالك. روى عَنْهُ: إِبْرَاهِيم بْن المنذر الحزامي، والحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ. لم يضعّفه أحد. وقد كنّاه مُسْلِم وقال: أصله، واسطيّ سكن بغداد. ٣٣٩- محمد بْن عَبّاد الهُنَائيّ الْبَصْرِيّ٣ -ت. ن. ق. عَنْ: يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبة، وعليّ بْن المبارك، وجماعة. وعنه: زيد بْن أصرم، وعليّ بْن نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وعَبّاد بْن الوليد العَنْبريّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدُوق. ٣٤٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن عُمَر بْن درهم٤. أبو أحمد الأَسَديّ الزبيري الكوفيّ الحبّال. عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وحمزة الزّيّات، وعيسى بْن طِهْمان، وسفيان، وشَيْبان النحوي، وإسرائيل، وأبي إسرائيل الملائي، وخلق.وأوّل طَلَبه سنة نيفٍ. وخمسين ومائة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن سِنان، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بكر بن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، ونصر بْن عليّ، وخلْق. قَالَ نَصْر بْن عليّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما أبالي أنّ يُسْرَق منّي كتاب سُفْيَان، إنّي أحفظه كلّه. وقال العِجْليّ: كوفيٌّ ثقة يتشيَّع. وقال بُنْدار: ما رأيت رجلًا قط أحفظ من أَبِي أحمد الزُّبَيْريّ. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد، مجتهد لَهُ أوهام. وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد: كَانَ محمد بْن عَبْد اللَّه الأَسَديّ يصوم الدَّهر. فكان إذا تسحّر برغيفٍ لم يُصدّع، فإذا تسحرّ بنصف رغيف صُدِّع من نصف النّهار إلى آخره. فإن لم يتسحّر صُدِّع يومه أجمع. قَالَ أحمد بْن حنبل: مات بالأهواز سنة ثلاثٍ ومائتين. زاد مُطَيِّن: في جُمَادَى الأولى، ﵀. ٣٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن كُناسة١ -ن- واسم كُناسة عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه بْن خليفة بْن زُهَيْر بْن نَضْلة أبو يحيى، وأبو عَبْد اللَّه الأَسَديّ الكوفيّ. وقيل: بل كُناسة لَقَبٌ لأبيه. وقيل: هُوَ ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدْهَم العابد. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خالد، وعبد الله بن شبرمة، وجعفر بن برقان، ومحمد بن السائب الكلبي، ومسعر، وجماعة. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وابن نُمير، وأحمد بن منصور الرمادي، ومؤمل بن إهاب، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، وخلق.وقال ابن معين، وأبو داود، وعلي بن المديني، والعجلي، وغيرهم: ثقة. قَالَ أبو حاتم: كَانَ صاحب أخبار، يُكْتَب حديثُهُ ولا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال يعقوب السَّدُوسيّ: ثقة، صالح الحديث، لَهُ علم بالعربية والشِّعْر وأيّام النّاس، وهو ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدهم. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ، وَخَلِيلُ الدَّارَانِيُّ قَالَا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود" ١. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ كُنَاسَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا. وقال زيد بْن الحريش، نا عَبْد اللَّه بْن رجاء، عَنِ الثَّوْريّ، وهشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، نحوه. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: مات بالكوفة لثلاثٍ خَلَوْن من شوّال، سنة سبْعٍ ومائتين. وقال مُطَيَّن: سنة سبْعٍ. وقال ابن قانع: سنة تسعٍ، فوهم. ويقال: إنّه وُلِد سنة ثلاث وعشرين ومائة. وله كتاب "الأنواء" وكتاب "معاني الشِّعْر"، وكتاب "سرقات الكُتُب من القرآن". وله يرثي ولده: وسمّيته يحيى ليحيى، فلم يكن ... إلى ردِّ أمرِ اللَّه عَنْهُ سبيلُ تفاءَلْتُ لو يُغْني التَّفاؤل باسمه ... وما خِلْتُ فالًا قبل ذاك يفيل٣٤٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدّيق التَّيْميّ الْمَدَنِيّ١. عَنْ: أَبِيهِ، وموسى بْن عُقْبة. وعنه: الزُّبَيْر بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شَيْبة الحزاميّ. ٣٤٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الباهليّ السَّهميّ الْبَصْرِيّ٢. سمع: حُصَين بْن عَبْد الرَّحْمَن، ولعلّه آخر من حدَّث عَنْهُ. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن المُثَنَّى، ونصر بْن عليّ، وغيرهما. قَالَ الفلّاس: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين. روى لَهُ ابن عديّ حديثين قال: هُوَ عندي لا بأس بِهِ. ٣٤٤- محمد بْن عَبْد الوهّاب الكوفيّ السُّكّريّ القَنّاد٣ -ت. ن. ق- أحد العباد والصُّلّاح والزُّهّاد. ورّخه ابن مُطِّين سنة تسعٍ، وورّخه جماعة سنة اثنتي عشرة. فسيذكر هناك. ٣٤٥- محمد بْن عُبَيْد بْن أَبِي أمية الطنافسي الكوفيّ الأحدب٤. أحد الأخوة. عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ويزيد بْن كيسان، وإدريس الأَوْديّ، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر، والعوام بن حوشب، وطائفة كبيرة.وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وابن نُمَيْر، وابنا أَبِي شَيْبة، وأبو خَيْثَمَة، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن سليمان الرُّهَاويّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعباس الدُّوريّ، وخلْق. قَالَ أحمد، وابن مَعِين: عُمَر، ومحمد، وَيَعْلَى بنو عُبَيْد: ثقات. وقال الدَّارَقُطْنيّ: يَعْلَى، ومحمد، وعُمَر، وإدريس، وإبراهيم بنو عُبَيْد كلُّهم ثقات. وكان أبو طالب الحافظ يقول: عبيد بن أبي أمية. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أَبِي يَقُولُ: كَانَ محمد بْن عُبَيْد يخطئ ولا يرجع عَنْ خطأه. وقال ابن سعْد: نزل محمد بْن عُبَيْد بغداد دهرًا، ثمّ رجع إلى الكوفة، فمات قبل يَعْلَى في سنة سبْعٍ ومائتين. قَالَ: وكان ثقةً كثير الحديث، صاحب سُنّة وجماعة. قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ عمّي يقدّم عثمانَ عَلَى عليّ، وقَلّ من يذهب إلى هذا من الكوفيين. ومات سنة أربعٍ. وقال خليفة، وجماعة: مات سنة خمس. ٣٤٦- محمد بْن أَبِي عُبَيْدة بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكوفي١ -م. د. ن. ق- واسم أَبِيهِ عَبْد الملك. روى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: ابنا أَبِي شَيْبة، وإبراهيم بْن أَبِي شَيْبة، وأبو كُرَيْب، وابن نُمَيْر، وجماعة. قَالَ ابن أَبِي خَيْثَمَة، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال الْبُخَارِيّ: مات سنة خمس. قلت: روى الحروف عن حمزة.٣٤٧- محمد بْن عُمَر بْن واقد الأسلميّ١ -ت- مولاهم الْإِمَام أبو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ الواقديّ. عَنْ: محمد بْن عجلان، وابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، وأسامة بْن زيد، ومَعْمَر بْن راشد، وابن أَبِي ذئب، وهشام بْن الغاز، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وسفيان الثَّوْريّ، ومالك، وأبي مَعْشَر، وخلائق. وَكَتَب ما لا يوصف كثرة، وروى القراءة عَنْ نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعيسى بْن وردان. وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن سعْد، وأبو حسّان الحَسَن بْن عثمان الزِّياديّ، وسليمان الشّاذكونيّ، ومحمد بْن شجاع البلْخيّ، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّنعانيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة. وكان من أوعية العلم. ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد، وسارت الرُّكْبان بكُتُبه في المغازي والسِّيَر والفقه أيضًا. وكان أحد الأجواد المذكورين. وكان جَدّه واقد مولى لعبد اللَّه بْن بريدة الأسْلَميّ. وُلِد محمد سنة تسع وعشرين ومائة. وهو مَعَ عظمته في العلم ضعيف. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ نَرْفَعْ أَمْرَ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ، وعن الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا"٢، وفي شَيْءٍ لَا حِيلَةَ فِيهِ. وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ يُونُسَ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ: قَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الذُّهْلِيّ: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا نافع بن يزيد، عن عقيل.وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ: ثَنَا الرَّمَادِيُّ: لَمَّا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكْتُ. قَالَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وكتب إِلَيْهِ أحمد بْن حنبل، يُقَالُ: هذا حديث تفرد به يونس. وأنت قد حدّثت بِهِ عَنْ نافع بْن يزيد، عَنْ عَقِيل. وقال: إنّ شيوخنا المصريّين لهم عناية بحديث الزُّهْرِيّ. وقال إِبْرَاهِيم بْن جَابِر: سَمِعْتُ الرَّماديّ يَقُولُ، وقد حدَّثَ بحديث عَقِيل، عَنِ الزُّهْرِيّ: هذا ممّا ظُلِم فيه الواقديّ. وقال محمد بْن سعْد: ولي الواقديّ القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالمًا بالمغازي والسيرة والفِتُوح والأحكام وأخلاق النّاس، وقد فسّر ذَلِكَ في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها. أخبرني أَنَّهُ وُلِد سنة ثلاثين ومائة، وقدم بغداد سنة ثمانين في دَيْنٍ لحقه، فلم يزل بها. قَالَ: ولم يزل قاضيًا حتّى مات ببغداد لإحدى عشر ليلةً خلت من ذي الحجّة سنة سبْعٍ ومائتين. وقال الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ. وقال ابن نُمَيْر، ومسلم، وأبو زُرْعة: متروك الحديث. وقال أبو داود: كَانَ أحمد بْن حنبل لا يذكر عَنْهُ كلمة. وأنا لا أكتب حديثه. وروى غير واحد، عَنْ أحمد قَالَ: كَانَ يقلب الأسانيد، وكان يجمع الأسانيد ويأتي بمتن واحد. وقال ابن أبي حاتم: ثنا يونس قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: كُتُب الواقديّ كذِب. وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: هُوَ عندي ممّن يضع الحديث. وقال الْبُخَارِيّ: ما عندي للواقديّ حرف. قلت: لَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي "تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ". وحاصل الأمر أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضعفه. وأجود الروايات عَنْهُ رواية ابنُ سعْد في "الطبقات"، فإنّه كَانَ يختار من حديثه بعض الشيء.قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هُوَ ممّن طبّق شرق الأرض وغربها ذِكرُه. وقال محمد بْن سلّام الْجُمَحيّ: الواقديّ عالم دهره. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: وناهيك بِهِ الواقدي أمين النّاس على أهل الإسلام. كَانَ أعلم النّاس بأمر الإسلام. فأمّا الجاهلية فلم يعلم فيها شيء. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: واللَّه ما رأينا مثل الواقدي قطّ. وقال يعقوب بْن شَيْبة: ثنا عُبَيْد بْن أَبِي الفَرَج: حدَّثني يعقوب مولى آل أَبِي عُبَيْد اللَّه قَالَ: سَمِعْتُ الدَّراوَرْديّ وذكر الواقدي فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث. قَالَ يعقوب: وضعي. مفضَّل قَالَ: قَالَ الواقديّ: لقد كانت ألواحي تضيع، فأوتي بها من شُهْرتها بالمدينة. يُقال: هذه ألواح ابن واقد. وعن ابن المبارك قَالَ: كنت أقدم المدينة، فما يفيدني ويدلني عَلَى الشيوخ إلّا الواقديّ. وقال أبو حاتم: ثنا معاوية بْن صالح الدّمشقيّ: سَمِعْتُ سنيد بْن داود يَقُولُ: كُنَّا عند هُشَيْم، فدخل الواقديّ، فسأله هُشَيْم عَنْ باب ما يحفظ فيه، فقال: ما عندك يا أبا معاوية؟ فذكر خمسة أو ستة أحاديث في الباب. ثمّ قَالَ للواقدي: ما عندك؟ فذكر فيه ثلاثين حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وأصحابه، والتابعين. ثمّ قَالَ: سألت مالكًا، وسألت ابن أَبِي ذئب، وسألت فلانًا، فرأيت وجه هُشَيْم قد تغير. فلمّا خرج قَالَ هُشَيْم: لئن كَانَ كذابًا فما في الدنيا مثله. وإن كَانَ صادقًا فما في الدنيا مثله. وقال مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ أحدٍ أحْفَظَ من الواقديّ. وقال محمد بْن جرير الطَّبَريّ: قَالَ محمد بْن سعْد: كَانَ الواقدي يَقُولُ: ما من أحدٍ إلّا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كُتُبي. وقال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقديّ من جانب الغربيّ إلى هنا يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر.وعن أَبِي حُذافة قَالَ: كَانَ للواقدي ستّمائة قِمَطْر كُتُب. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبيّ يَقُولُ: رأينا الواقدي يومًا جلس إلي أسطوانةٍ في مجلس المدينة وهو يدرّس، قُلْنَا: أيش تدرّس؟ قَالَ: جزء من المغازي. وقلنا لَهُ مرّة: هذا الّذي تجمع الرجال تَقُولُ: ثنا فلان وفلان، وتجيء بمتنٍ واحد، لو حدثتنا بحديث كلّ رجلٍ عَلَى حِدَة. قَالَ: يطول. قُلْنَا لَهُ: قد رضينا. فغاب عنّا جمعةً، ثمّ جاءنا بغزوة أُحُد عشرين جلدًا، فقلنا: رُدنا إلى الأمر الأول. قَالَ أبو بَكْر الخطيب: وكان مَعَ ما ذكرناه من سعة عِلْمُه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن. فأنبأنا الحُسين بْن محمد الرافقيّ: ثنا أحمد بْن كامل: حدَّثني محمد بْن موسى البربريّ قَالَ: قَالَ المأمون للواقديّ: أريد أنّ تصلّي الجمعة غدًا بالناس. فامتنع. فقال: لا بد. فقال: واللَّه ما أحفظ سَورَة الْجُمُعَةِ. قَالَ: فأنا أُحَفِّظُك. فجعل يلقّنه السُّورة حتّى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنّصف الثاني، فإذا حفظ النّصف الثّاني نسي الأول. فأتعب المأمون ونعس، فقال: هذا رَجُل يحفظ التّأويل ولا يحفظ التنزيل. اذهبْ فصلِّ بهم وأقرأ أيَّ سُورةٍ شئْت. قلت: هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها. وقد وثّقه غير واحدٍ لكنْ لا عِبْرة بقولهم مَعَ توافر من تركه. قَالَ إِبْرَاهِيم بْن جَابِر الفقيه: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ يَقُولُ، وذُكر الواقديّ: واللَّه لولا أَنَّهُ عندي ثقة ما حدّثت عَنْهُ. وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه، وسُئل عَنِ الواقدي فقال: ثقة مأمون. وسُئل معن بْن عيسى عَنْهُ فقال: أَنَا أُسأل عَنِ الواقدي؟ الواقدي يُسأل عنّي. وقال جَابِر بْن كردي: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: الواقديّ ثقة.وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: الواقديّ ثقة. وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مَن قَالَ: إنّ مسائل مالك وابن أَبِي ذئب تؤخذ عَنْ أوثق من الواقدي فلا يُصَدِّق. وقال عليّ بْن المَدِينيّ فيما رواه عَنْهُ ابنه عَبْد اللَّه: عند الواقديّ عشرون ألف حديثٍ لم أسمع بها. وقد روى أبو بَكْر الأنباري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عكرمة الضَّبّيّ أنّ الواقديّ. قدِم العراق في دين لحقه، فقصد يحيى بْن خَالِد، فوصله بثلاثة آلاف دينار. وَرُوِيَ نظيرُها من غير وجهٍ أنّ يحيى وصله بمالٍ طائل. وقال الحَسَن بْن شاذان: قَالَ الواقدي: صار إليّ من السلطان ستّمائة ألف درهم، ما وجبت عليّ فيها زكاة. وقال أبو عكرمة الضَّبّيّ: ثنا سليمان بن أبي شيخ، ثنا الواقدي. قال: أضقت مرَّةً وأنا مَعَ يحيى بْن خَالِد، وجاء عيد، فقالت الجارية: لَيْسَ عندنا من آلة العيد شيء. فمضيت إلى تاجر صديق لي ليُقْرِضني، فأخرج إليّ كيسًا مختومًا فيه ألف دينار ومائتا درهم، فاخذته، فلمّا استقررت في منزلي جاءني صديق هاشميّ فشكا إليّ تأخُّر غلَّته وحاجته القَرْض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت: عَلَى أيّ شيءٍ عزَمْتَ؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس. قالت: ما صنعت شيئًا. أتيتَ رجلًا سُوقَه فاعطاك ألفًا ومائتي درهم. وجاءك رجلٌ من آلِ رسول اللَّه ﷺ تعطيه نصف ما أعطاك السُّوقة؟ فأخْرَجَتْ لَهُ الكيس، فمضى بِهِ. وذهب التّاجر إلى الهاشْميّ ليقترض منه، فأخرج لَهُ الكيس بعينه فعرفه، وجاءني فخبّرني بالأمر. وجاءني رسول يحيى بْن خَالِد يقول: إنما تأخّر رسولي عنك لشُغْلي. فركبتُ إِلَيْهِ وأخبرته خبر الكيس. فقال: يا غلام هات تِلْكَ الدنانير. فجاء بعشرة آلاف دينار. فقال: هذه ألفي دينار لك، وألفين للتّاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنها أكرمكم.وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر إلى الواقدي، لكنّه قَالَ: أمر لكلّ واحدٍ من الثلاثة بمائتي دينار. قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: مات الواقدي وهو عَلَى القضاء، وليس لَهُ كَفَن، فبعث المأمون بأكفانه. وقد تقدمت وفاته عَنِ ابن سعْد. روى لَهُ ابن ماجة١ حديثًا واحدًا ولم يسمه، بل قال: ثنا ابن أَبِي شَيْبة، عَنْ شيخ لَهُ، عَنْ عَبْد الحميد بْن جعفر، وذكر حديثًا في التجمل للجُمُعة. وقد رواه عَبْد بْن حُمَيْد، عَنِ ابن أَبِي شَيْبة، عَنِ الواقديّ. ٣٤٨- محمد بْن أَبِي الوزير عُمَر بْن مُطَرِّف الهاشْميّ٢ -د. ن- مولاهم. عَنْ: شريك، وعبد اللَّه بْن جعفر المُخَرِّميّ، ومحمد بْن موسى العطريّ. وعنه: بُنْدار، وبكار بْن قُتَيْبَة القاضي، والكُدَيْميّ، وآخرون. وكان صدوقًا، تُوُفّي كهلًا. ٣٤٩- محمد بْن عيسى بْن القاسم بْن سميع٣ -ق- مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأموي، أبو سُفْيَان الدّمشقيّ. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، والأوزاعيّ، وعبد اللَّه بْن عُمَر، وحُمَيْد الطويل، ومحمد بْن الوليد الزُّبَيْديّ، وابن أَبِي ذئب، وطائفة. وعنه: هشام بْن عمّار، والعبّاس بْن الوليد الخلّال، والهيثم بْن مروان، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: يكتب حديثه.وقال ابن عديّ: لا بأس بِهِ. والذي أُنْكِر عَلَيْهِ حديث مقتل عثمان. وقال صالح جزرة، ثنا هشام بْن عمّار قَالَ: جهدتُ بِهِ أن يَقُولُ: ثنا ابن أبي ذئب فأبى إلّا أنّ يَقُولُ: عَنِ ابن أَبِي ذئب. قالَ صالح: قال لي محمود ابن بِنْت مُحَمَّد بْن عِيسَى: هُوَ في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أَبِي ذئب. قَالَ صالح: وإسماعيل هذا يضع الحديث. وقال ابن جَوْصا: سألت محمود بْن سُمَيْع فقال: رأيت كُتُب جدّي، عَنْ إسماعيل بْن يحيى، عَنِ ابن أَبِي ذئب، فترك إسماعيل ين يحيى. ٣٥٠- محمد بْن غياث١. أبو لبيد الكِلابيّ السَّرْخَسيّ. رحل، وسمع من: مالك، وعبد اللَّه بْن المبارك. وعنه: أبو قُدَامة عُبَيْد اللَّه بْن سعْد السَّرْخَسيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ. ٣٥١- محمد بن القاسم الأسدي٢ -ت- أبو إبراهيم الكوفي. أحد الضُّعَفاء. يروي عَنْ: الأوزاعيّ، وسعيد بْن عُبَيْد الطّائيّ، وابن جُرَيْج، والربيع بن صبيح، وطائفة. وعنه: وهب بن حفص الحراني، وأبو معمر القطيعي، وجماعة. وقال البخاري: يعرف وينكر. وقال أحمد بن حنبل: يكذب. وقال النسائي، وغيره: متروك. قيل: مات في ربيع الأول سنة سبع ومائتين.٣٥٢- محمد بن مزاحم١ -ت- أبو وهب المروزي. عن: زفر بن الهذيل، وابن المبارك. وعنه: أحمد بن عبدة الأيلي، وأحمد بن منصور زاج، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي. ٣٥٣- محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني٢ -ت. ق- رحل إلى الأوزاعيّ فروى عَنْهُ. وعن: مبارك بْن فضالة، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأبي الأشهب جعفر بْن حيّان. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعبّاس الدُّوريّ، والصَّغانيّ، والرمادي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأحمد بْن عصام الأصبهانيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، وآخرون. قَالَ صالح بْن محمد جَزَرَة: عامّة أحاديثه عَنِ الأوزاعي مقلوبة. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال الخطيب: كَانَ كثير الغلط لتحديثه من حفظه. ويُذكر عَنْهُ الخير والصلاح. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وروى سَعِيد بْن رحمة، عَنِ القُرْقُساني: كنتُ آتي الأوزاعيّ فيحدّث ثلاثين حديثًا، فإذا تفرّق النّاس عرضْتُها عَلَيْهِ، فلا أخطئ. فيقول: ما أتاني أحفظ منك. وقال أحمد بْن محمد بْن أَبِي الخناجر: ما رأينا لمحمد بْن مصعب كتابًا قط. قال ابن عدي: عندي ليس برواياته بأس.وقال أبو أمية الطَّرَسُوسيّ: مات سنة ثمان ومائتين. ٣٥٤- محمد بْن موسى بْن مسكين١. أبو غزية الْمَدَنِيّ الفقيه. من شيوخ الزُّبَيْر بْن بكار. توفي سنة سبع ومائتين. وروى عنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزناد، وفليح بْن سليمان، ومالك بْن أنس، وغيرهم. وولي قضاء المدينة. وعنه: يعقوب بْن محمد الزُّهْرِيّ، والنضر بْن سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، والزُّبَير، وآخرون. قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وقال ابن حِبّان: كَانَ يسرق الحديث ويروي عَنِ الثّقات الموضوعات. ٣٥٥- محمد بْن مُنَاذِر الْبَصْرِيّ٢. الشّاعر أبو ذَرِيح. روى عَنْ: شُعْبَة. وغلب عَلَيْهِ اللهو والمجون وإجادة النظم. روى عَنْهُ: الصَّلْت بْن مسعود، ومحمد بْن ميمون الخيّاط، ومُزْداد بْن جميل. قَالَ ابن مَعِين: أعرفه صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث. وكان يتعشق وُلِد عَبْد الوهّاب الثَّقْفيّ ويشبّب بنساء ثقيف، فطردوه من البصرة فخرج إلى مكّة، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام يلْسَعْن النّاس، ويصب المِدَاد باللّيل في مواضع يتوضّأ منها النّاس ليُسَوِّد وجوههم. لَيْسَ يروي عَنْهُ أحد فيه خير.٣٥٦- محمد بْن منيب العَدَنيّ١. أبو الحَسَن. عَنْ: السَّرِيّ بْن يحيى، لَقِيَهُ بعدَن، وقريش بْن حِبّان. وعنه: محمد بْن رافع، وأحمد بْن الأزهر، وعبد بْن حُمَيْد، وطائفة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٣٥٧- مُحَمَّدُ بْن مُيَسّر٢ -ت- أبو سعد الصغاني البلْخيّ الضّرير، نزيل بغداد. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي حنيفة، وابن إِسْحَاق، وأبي جعفر الرّازيّ، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعتيق بْن محمد، وأبو كُرَيْب، وعبّاس التُّرْقُفيّ وجماعة. قَالَ يحيى بْن مَعِين: كَانَ جَهْميًّا شيطانًا، لَيْسَ بشيء. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف. ٣٥٨- محمد بْن يحيى٣. أبو غسان الكِنَانيّ الّذي سمع: مالكًا، ومحمد بْن جعفر بْن أَبِي كثير، وجماعة. وعنه: عبد الله بن شبيب الربعي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما. وكان كاتبا إخباريا. له حديث في "الصحيح". ٣٥٩- محمد بن يعلى٤ -ت. ق- أبو علي السلمي الكوفي، زنبور.روى عنه: أَبِي حنيفة، وموسى بْن عبيدة، وعبد الملك بْن أَبِي سُليمان، وجماعة. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعليّ بْن حرب، وإبراهيم بْن أَبِي العَنْبس، وأبو بَكْر الصَّغانيّ. قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث. ٣٦٠- مُجِيبُ بْن موسى الأصبهاني١. صاحب الثَّوْريّ وخادمه. قال أحمد بن عصام: سمعته يَقُولُ: كنتُ عديل سُفْيَان الثَّوْريّ إلى مكّة، فكان يكثر البكاء. فقلت لَهُ: بكاؤك هذا خوفًا من الذنوب؟ فأخذ عُودًا من الْمَحْمَلِ فرمى بِهِ وقال: لذُنوبي أهون عليَّ من هذا، ولكنّي أخاف أنّ أُسلب التوحيد. روى عَنْ مجيب: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وأحمد بْن يزيد، وأحمد بْن عصام. ٣٦١- مُحاضِرُ بْن المُوَرِّع الهَمْدانيّ الياميّ٢. ويقال: السَّلُوليّ، الكوفي، أبو المُوَرِّع. عَنْ: الأعمش، وهشام بْن عُرْوَة، وعاصم الأحول، والأجلح الكِنْديّ، وهشام بْن حسّان، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، وحجاج بن الشاعر، وسليمان بْن سيف، وأحمد بْن يوسف الضَّبّيّ، وعباس الدوري، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة. قال أحمد بن حنبل: سَمِعْتُ منه وكان مغفلًا جدًّا. لم يكن من أصحاب الحديث. وقال أبو زُرْعة: صدوق. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس.وقال ابن سعْد: مات سنة ستٍّ ومائتين. لَهُ حديث واحد في "صحيح مُسْلِم"١. ٣٦٢- محبوب بن الحسن بن هلال٢ -ت. خ. مقرونًا بآخر- أبو جعفر البصري. قيل: اسمه محمد. روى عَنْ: خَالِد الحذّاء، وعبد اللَّه بْن عَوْن، ويونس بْن عُبَيْد، وأشعث بْن عَبْد الملك، وجماعة. وعنه: احمد بْن حنبل، والحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، ومحمد بْن سِنان القزّاز وجماعة. وقد روى حروف القراءة عَنْ إسماعيل بْن مُسْلِم الْمَكِّيّ، عَنِ ابن كثير، وهو ثقة. ٣٦٣- مروان بْن محمد بن حسان٣ -م. ع- أبو بكر الأسدي الدمشقي الطاطري التّاجر. وقيل: كنيته أبو حفص، وقيل: أبو عَبْد الرَّحْمَن. روى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، وسعيد بن بشير، ومالك، واللَّيث، وابن لَهِيعة، وخلق. وعنه: صفوان بن صالح المؤذن، وعبد الله بن ذكوان المقرىء، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن الأزهر، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأحمد بن عبد الأحد بن عبود، ومحمود بن خالد السلمي، وهارون بن محمد بن بكار، وخلق. وثقه أبو حاتم، وغيره. وكان الإمام أحمد يثني عليه ويقول: كان يذهب مذهب أهل العلم.وقال أبو زرعة الدمشقي: قَالَ لي أحمد بْن حنبل: كَانَ عندكم ثلاثة أصحاب حديث: مروان الطّاطَريّ، والوليد بْن مُسْلِم، وأبو مُسْهر. قَالَ أبو زُرْعة: وحدثني عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن معاوية الهاشْميّ قَالَ: أدركت ثلاث طبقات، أحدها طبقة سَعِيد بْن عَبْد العزيز، ما رأيت فيهم أخشع من مروان بْن محمد. وعن أحمد بْن أَبِي الحواري قَالَ: ما رأيت شاميًا خيرًا من مروان بْن محمد. وقال ابن أَبِي الحواري، عَنْ مروان قَالَ: لا غِنى لصاحب حديثٍ عَنْ ثلاثة: صِدْقه، وحِفْظه، وصحّة كتبه. فإن أخطأ الحفظ لم يضرّه. وقال أبو سليمان الدّارانيّ: ما رأيت شاميًا خيرًا من مروان بْن محمد. وقال صَفْوان بْن صالح: سَمِعْتُ مروان بْن محمد وقيل لَهُ: إنهم يقولون: لَيْسَ لله عين ولا يد. فقال: إنما مذهبهم التعطيل. ت: إذا أراد اللَّه تعالى لَيْسَ كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته نسيج. قَالَ الْبُخَارِيّ: إنّما قِيلَ لَهُ: الطّاطَريّ لثياب نُسِب إليها. وقال الطَّبَرانيّ: كلّ من يبيع الكرابيس بدمشق يُسمّى الطّاطَريّ. وقال محمد بْن عَوْف: كَانَ مُرجِئًا. وقال عَبَّاس الدُّوريّ: عَنِ ابن مَعِين: لا بأس بِهِ. وكان مرجئًا. وأهل دمشق من كَانَ مرجئًا فعليه عمامة، ومن لم يكن مُرجئًا لا يعتّم. وقال الحَسَن بْن محمد بْن بكّار: مولد مروان عام انتثرت النّجوم سنة سبْعٍ وأربعين ومائة، ومات سنة عشر. ٣٦٤- مسعود بْن عَبْد اللَّه بْن رزين السُّلَميّ القُهُنْدُزِيّ النَّيْسابوريّ١. أخو مبشّر وأخوته. كَانَ عالمًا بالقرآن فاضلًا. روى عَنْ: إبراهيم بن طهمان، وخارجة بن مصعب.روى عنه: أحمد بن معاذ، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وجماعة من أهل نيسابور. توفي سنة عشر. ٣٦٥- مسعود بن واصل البصري الأزرق١ -ت. ن- صاحب السَّابَرِيّ. روى عَنْ: النَّهاس بْن قَهْم، عَنْ قتادة، وله حديث آخر عَنْ غالب التّمّار. روى عَنْهُ: عُمَر بْن شَبَّة، وأبو بَكْر بْن نافع العبْديّ، وأبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي. ضعّفه أبو داود الطَّيالِسيّ. ٣٦٦- المسيّب بْن زُهَيْر الأمير٢. من كبار القوّاد ببغداد؛ وكان من حزب الحَسَن بْن سهل الوزير عند قيام الهاشميّين ببغداد عَلَى المأمون، لمّا زوى الأمر عَنْهُمْ إلى عليّ بْن موسى الرِّضا. وقد انكسر جيش الحَسَن بْن سهل غير مرّة. فلمّا تُوُفّي ضده والمحارب لَهُ محمد بْن أَبِي خَالِد استظهر وقوي، وانتصر غير مرّةٍ عَلَى العباسيين، وكان القائم بحربهم عيسى بْن مُحَمَّد بْن أَبِي خَالِد. فجمع عيسى جيشًا كثيفًا يَسُدّ الفضاء، فقيل: إنّهم أُحْصُوا فبلغوا مائة ألفٍ وخمسةً وعشرين ألفًا من بين فارس وراجل. وأُعطي الفارس أربعين درهمًا، والراجل عشرين درهمًا. وجرى على الرعية ببغداد منهم ضُرٌّ وبلاء عظيم من النهب والفسق، واخذ الحريم والصبيان علانية. وبقي النّاس غَنَمًا بلا راعٍ. ومال هذا الجيش الذين أقامهم عيسى على قُطْربل فانتهبوها كلها. ثم قال ببغداد سهل بْن سلامة الْأَنْصَارِيّ ودعا إلى الأمر بالمعروف وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر، فبايعه خلق من المطوعة، وقمعوا كثيرًا من أهل الفساد؛ ثم آل أمرهم إلى الخروج والقتال. وأمّا المسيّب هذا فإنه قُتِل. وُلّي ذبحَه أبو زنبيل، وحمل رأسه عَلَى رُمْح، وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى ومائتين.٣٦٧ مُصْعَب بْن ماهان المَرْوَزِيّ١. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ. وعنه: زُهَيْر بْن عَبّاد الرُّواسيّ، وعَبْدة بْن سليمان المَرْوَزِيّ، وإبراهيم بن شماس السَّمَرْقَنْديّ، وآخرون. قَالَ أحمد بْن أَبِي الحواري: كَانَ أمِّيًّا لا يكتب. قَالَ أبو تَوبة الحلبيّ: أشار عليّ عيسى بْن يونس بالكتابة عَنْ مُصْعَب بْن ماهان، وكان مُصْعَب يلحن. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ رجلًا صالحًا، وحديثه مُضارِب، فيه شيء من الخطأ. وقال أبو حاتم: شيخ. ٣٦٨- مُصْعَب بْن المِقْدام٢. أبو عَبْد اللَّه الخَثْعَمِيّ الكوفيّ. عَنْ: أَبِي حنيفة، ومسعر، وفطر بْن خليفة، وفضيل بْن غزوان، وابن جُرَيْج، وعكرمة بْن عمار، وسفيان الثَّوْريّ، وزائدة، وغيرهم. وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن رافع، وعبد بْن حُمَيْد، والقاسم بْن زكريّا بْن دينار، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وجماعة. قَالَ أبو داود: لا بأس بِهِ. وقال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: ثقة. قَالَ عليّ بْن حكيم، عَنْهُ قَالَ: كنت أرى رأي الإرجاء، فرأيت في منامي كأنّ في عيني صليبًا، فتركته. قَالَ مُطَيَّن، وغيره: تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. ٣٦٩- مضاء بن عيسى الكلاعي٣.الدّمشقيّ الزّاهد، من أهل قرية راوية قِبْليّ مدينة دمشق. روى عَنْ: شُعْبَة، وصحب: سَلْمًا الخواص. حكى عَنْهُ: أحْمَد بْن أَبِي الحواريّ، وقاسم الجوعي، وإبراهيم بن أيوب الحوراني، وعبيد بن عصام. قال ابن أبي الحواري: سمعته يَقُولُ: لإزالة الجبال أهون من إزالة رئاسة قد ثبتت. وقال ابن أبي الحواري: زرت مضاء أنا وأبو سليمان الداراني، فجاءنا ببيض وخلاط. ٣٧٠- مظفر بن مدرك١ -ن- أبو كامل الخراساني، ثم البغدادي الحافظ. عَنْ: شَيْبان النَّحْويّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وزُهَيْر بْن معاوية، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وعبد العزيز بْن الماجِشُون، وخلْق. وعنه: احمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن أَبِي غالب القُومِسيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وغيرهم. وكان أثبت النّاس في زُهَيْر. قَالَ أحمد بْن حنبل: كَانَ أصحاب الحديث ببغداد: أبو كامل، وأبو سَلَمَةَ الخُزاعيّ، والهيثم، يعني ابن جميل. وكان الهَيْثَم أحفظهم. وكان أبو كامل أتقن للحديث منهم. وكان لَهُ عقل شديد ووقار وهيئة. وقال ابن مَعِين: كنت آخذ عَنْهُ هذا الشأن، وكان بغداديًا من الأبناء، رجلًا صالحًا قلّ ما رأيت من يشبهه. وقال أبو خَيْثَمَة: ما كَانَ أبو كامل عندنا بدون وكيع عند الكوفيّين. وقال أبو داود: ثقة ثقة. وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون.وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مات سنة سبْعٍ ومائتين. قلت: هُوَ من أقران عليّ بْن الْجَعْد، ولكنه مات قبله بدهرٍ، فلهذا لم يشتهر. وقد ذكره ابن عديّ في شيوخ الْبُخَارِيّ، فغلط ووهم. ٣٧١- مُعَاذ بْن خَالِد بْن شقيق بن دينار١ -ن- أبو بكر العبدي المروزي، ابن عم عليّ بْن الحَسَن بْن شقيق. روى عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وأبي طيبة عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم، وأبي حمزة السُّكّريّ، والحسين بْن واقد، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه: إسحاق بن رَاهَوَيْه، وعَبْدان، ووهب بْن زمعة، ومحمد بْن عليّ بْن حرب، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد، ومحمد بْن مقاتل المروزيون. وثّقه ابن حِبّان وقال: مات بعد المائتين. قَالَ شيخنا أبو الحَجّاج: الأشبه أنّ يكون مات بعد المائتين. ٣٧٢- مُعَاذ بْن خَالِد العسقلانيّ٢. عَنْ: أيمن بْن نابِل، وزُهَيْر بْن محمد التَّميميّ. وعنه: حَرْمَلَة بْن يحيى، ومحمد بْن خَلَف العسقلانيّ، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الْجَرَوِيُ، وغيرهم. قَالَ أبو حاتم: شيخ. تشبه أحاديثه عَنْ زُهَيْر أحاديث إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يحيى. قلت: يلينّه بذلك. ٣٧٣- مُعَاذ بْن هانئ القَيْسيّ٣، وقيل: العيشي، وقيل: اليشكري -خ. ع- أبو هانئ البصري.عن: حماد بن سلمة، همام بْن يحيى، وإبراهيم بْن طِهْمان، وحرب بْن شداد، ومحمد بْن مُسْلِم الطائفي، وجماعة. وعنه: الفلّاس، وبُنْدار، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. تُوُفّي سنة تسع. ٣٧٤- الْمُعَافَى بْن عِمران الحِمْيَريّ الظهري الحمصيّ١. يروى عَنْ: عَبْد العزيز الماجِشُون، ومالك، وابن لهيعة، وجماعة. وعنه: محمد بْن مُصَفَّى، وأبو حُمَيْد أحمد بْن المغيرة العوهيّ، وسعيد بْن عَمْرو السَّكُونيّ، وكثير بْن عُبَيْد، وأبو النقاء هشام اليزنيّ، وأبو عُتْبة الحجازي، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ. قَالَ محمد بْن عَوْف: ما رأيت مثله في عقله وورعه وفضله. وروى أنّ المعافي هذا كَانَ يحتطب عَلَى ظهره ويتبلّغ بِهِ. وثّقه ابن حِبّان. ٣٧٥- معاوية بْن حفص الشَّعْبِيّ٢. الكوفي، نزيل حلب. روى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن أدهم، وكامل أبي العلاء، وداود الطائي، والسري بن يحيى، والحكم بن هشام، وطائفة. وعنه: أبو جعفر النفيلي، ومحمد بن مصفى، وأبو حميد أحمد بن محمد العوهي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق.٣٧٦- معاوية بن هشام١ -م. ع- أبو الحسن الأسدي، مولاهم الكوفيّ القصّار. عَنْ: عليّ بْن صالح بْن حيّ، وحمزة الزّيّات، وشَيْبان، وسفيان، وعمار بْن زُرَيْق، وهشام بْن سعْد، وجماعة. وعنه: احمد بن حنبل، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، ومحمود بْن غَيْلان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ هُوَ وإِسْحَاق الأزرق من أعلمهم بحديث شريك. وقال أبو داود: ثقة. قلت: تُوُفّي سنة أربع أو خمس ومائتين. ٣٧٧- معبد بْن راشد٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن. حدَّثَ ببغداد عَنْ: معاوية بْن عمار الدهني فقط. وعنه: رويم المقرئ، وموسى بْن داود الضَّبّيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح الجزّار. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد: قَالَ أبي: رأيت معبدًا هذا ولم يكن به بأس. وكان يفتي برأي ابن أبي ليلى. قال ابن معين من رواية ابن أبي خيثمة له: واسطي ضعيف الحديث. قلت: حديثه عَنْ معاوية أَنَّهُ سأل جعفر بْن محمد الصادق عَنِ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ ولكنّه كلام اللَّه. ٣٧٨- معروف الكَرْخيّ العابد٣. ﵀.مرّ سنة مائتين. وقيل: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقد أفرد أبو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ أخباره في جزئين. وكان عديم النَّظير زهدًا وعبادة. ٣٧٩- مُعَلَّى بْن دحية بْن قيس١. أبو دِحْية الْمَصْرِيّ المقرئ. قرأ القرآن عَلَى نافع. قرأ عَلَيْهِ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وأبو مسعود المَدِينيّ، وعبد القوي بْن كمونه. وسمع منه: هشام بْن عمّار. فعن مُعَلَّى قَالَ: خرجت بكتاب الَّليْث بْن سعْد إلى نافع لأقرأ عَلَيْهِ، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقلت له: يا أبا رُويم ما هذا؟ قَالَ: إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته. ٣٨٠- مُعَلَّى بْن عَبْد الرَّحْمَن الواسطيّ٢ -ن- عَنْ: الأعمش، وابن أَبِي ذئب، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وعبد الحميد بْن جعفر، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وعليّ بْن أحمد الجداريّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّاغانيّ، وخلف الواسطيّ كردوس، وإبراهيم بْن دنوقا، وجماعة. قَالَ أبو داود: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين -وسُئل عَنِ المعلى بْن عَبْد الرَّحْمَن- فقال: أحسن أحواله عندي أَنَّهُ قِيلَ لَهُ عند موته: ألا تستغفر اللَّه؟ فقال: ألا أرجو أنّ يغفر لي وقد وضعت في فضل عليّ بْن أَبِي طَالِب سبعين حديثًا. وذهب ابن المَدِينيّ إلى أَنَّهُ كَانَ يكذب. وقال أبو زُرْعة: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني: كذاب.وأما ابن عديّ فقال: أرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ. قلت: لَهُ حديث في "سنن ابن ماجة". أما مُعَلَّى بْن منصور فثقة، سيأتي ذكره بعد. ٣٨١- معمر بن المثنى١ -د- أبو عبيد التيمي البصري النَّحْويّ. صاحب التّصانيف. يُقَالُ: إنّه وُلِد في الليلة التي تُوُفّي فيها الحَسَن الْبَصْرِيّ. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي عَمْرو بْن العلاء، ورُؤْبَة بْن الحَجّاج، وجماعة. وروى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وابن المَدِينيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم، وأبو عثمان المازني، وعُمَر بْن شَبَّة، وأبو العيناء محمد بْن القاسم وآخرون. وحدَّثَ ببغداد بأشياء من كتبه. قَالَ الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٍ ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أَبِي عبيدة. وقال يعقوب بن شيبة: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحّح روايته. وقال: كَانَ لا يحكي عَنِ العرب إلّا الشيء الصّحيح. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال المبرّد: كَانَ الأصمعيّ وأبو عبيدة متقاربان في النَّحْو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم. وقال ابن قُتَيْبَة: كَانَ الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عَلَيْهِ، وكان مَعَ معرفته ربما لم يُقِم البيت إذا أنشده حتّى يكسره. وكان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب. وألف في مثالبها كتبًا. وكان يرى رأي الخوارج.وقال غير ابن قُتَيْبَة: إنّ الرشيد أقدم أبا عبيدة وقرأ عَلَيْهِ بعض كتبه. وكتبه تقارب مائتي تصنيف، منها كتاب "مجاز القرآن"، وكتاب "غريب الحديث" وكتاب "مقتل عثمان"، وكتاب "أخبار الحَجّاج"، وغير ذَلِكَ في اللُّغات والأخبار والأيّام. وكان أَلْثغ، وسِخ الثياب، بذيء اللّسان. قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: كَانَ يُكْرمني بناءً عَلَى أنّي من خوارج سِجِسْتان. ويذكر أَنَّهُ كَانَ يميل إلى الملاح، وفيه يَقُولُ أبو نُوَاس: صلّى الإله عَلَى لُوطٍ وَشِيعَتِهِ ... أبا عُبَيْدة قُلْ باللَّه: آمِينا فأنت عندي لا شكّ بقيَّتهم ... منذ احتلمْتَ وقد جاوزتَ تسعينا تُوُفّي أبا عبيدة سنة عشر ومائتين. وروى ابن خلّكان أَنَّهُ تُوُفّي سنة تسعٍ. ويقال: تُوُفّي سنة إحدى عشرة، وكانً من أبناء المائة. ٣٨٢- المغيرةُ بْن سِقْلاب١. أبو بِشْر قاضي حَرّان. عَنْ: جعفر بْن بُرْقان، ومحمد بْن إِسْحَاق، ومعقل بْن عُبَيْد اللَّه، وجماعة. وعنه: الفضل بْن يعقوب الرَّخّاميّ، ويزيد بْن محمد الرُّهاويّ، والمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنّي، وآخرون. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه. وقال أبو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقال الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ: ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلابٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" ٢. وَالْقُلَّةُ أَرْبَعَةُ آصُعٍ.وَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قلال هجر لم ينجسه شيء"١. وقال أَبُو عَرُوبَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. ٣٨٣- المفضل بْن عَبْد اللَّه الحَبَطّي اليَرْبُوعيّ الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وإسماعيل بْن مُسْلِم، وعُمَر بْن عامر. وعنه: أبو مَعْمَر القَطِيعيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ الحافظ. وكان جار عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهميّ نزيل بغداد. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق. ٣٨٤- منصور بْن سَلَمَةَ بن عبد العزيز بن صالح٣ -خ. م. ن- أبو سلمة الخزاعي البغدادي. عَنْ: عَبْد العزيز الماجِشُون، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك بْن أنس، واللَّيث بْن سعْد، وشريك بْن عَبْد اللَّه، ويعقوب القُمّيّ، وسليمان بْن بلال، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمد بن عَبْد الرّحيم صاعقة، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، وعباس الدُّوريّ، وأبو أميّة الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وغيره. وكان حجة ثبتًا عارفًا.قال أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة: قَالَ لي أَبِي وقد رجعنا من عند أَبِي سَلَمَةَ الخُزاعيّ: كتبت اليوم عَنْ كبشٍ نطاح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: أبو سَلَمَةَ أحد الحُفّاظ الرُّفَعاء الذين كانوا يُسألون عَنِ الرجال ويؤخذ بقولهم فيهم. أخذ عَنْهُ أحمد، وابن مَعِين، وغيرهم علم ذلك. وقال ابن سعد: كان ثقة يتمنع بالحديث، ثم حدَّثَ أيامًا، وخرج إلى الثغور فمات بالمصيصة سنة عشر. وقال أبو بَكْر الأعين: مات سنة عشر. وقال مُطَيَّن كذلك. وقال مرّة: مات سنة تسعٍ. ٣٨٥- منصور بْن سَلَمَةَ بْن الزّبْرقان١. وقيل: ابن الزّبْرقان بْن سَلَمَةَ. أبو الفضل النّمريّ الشّاعر. كَانَ من أهل الجزيرة فقدم بغداد وامتدح الرشيد، وغيره. وجرت بينه وبين العَتّابيّ وَحْشة حتّى تَهَاجَيَا وتناقضا، وسعى كلُّ واحدٍ منهما في هلاك الآخر. ٣٨٦- منصور بن صقير٢. أبو النضر البغدادي الجندي. روى عنه: حمّاد بْن سَلَمَةَ، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وثابت بن محمد العبدي، كذا عند ابن ماجة، والصواب محمد بْن ثابت العبْديّ، وعبد اللَّه بْن عرادة، وأبي عَوَانة. وعنه: سهل بْن أَبِي الصُّفْرِيّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وأبو أُميّة، ومحمد أحمد بْن الْجُنَيْد، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: كَانَ جنديًا وليس بالقويّ. ٣٨٧- منصور بْن عِكْرِمة٣.أبو عِكْرِمة الكِلَابيّ. سمع: ابن عَوْن، وطلحة بْن يحيى التَّيْميّ. وعنه: أحمد بْن محمد بْن يحيى القطّان، ومحمد بْن سِنان القزّاز، وهو بصري مقل. ٣٨٨- منصور بن المهاجر١ -ق- أبو الحسن الواسطي، بيّاع القصب. عَنْ: سعْد بْن طُريف الإسكاف، وشُعَيب بْن ميمون، ومحمد المخرِّم، وأبي حمزة صاحب أنس. وعنه: إِسْحَاق بْن وهْب العلّاف، وسهم بْن إِسْحَاق، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد المجيد، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وغيرهم. روى لَهُ ابن ماجة في تفسيره. ٣٨٩- مُهَنّي بْن عَبْد الحميد الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: حمّاد بْن سَلَمَةَ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، ونصر بْن عليّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج. وثّقه عليّ بْن مُسْلِم الطُّوسيّ. ٣٩٠- موسى بْن عَبْد العزيز٣ -د. ق- أبو شعيب القنباري العدني. والقِنْبار شيء تُجاز بِهِ السُّفن. ذكر أَنَّهُ سمع من الحَكَم بْن أبان قَالَ: حدَّثني عكرمة، فذكر صلاة التسليم. روى عَنْهُ: بِشْر بْن الحَكَم، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل المَرْوَزِيّ، وزيد بْن المبارك الصَّنعانيّ، ومحمد بْن أسد الخشنيّ. قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد، عَنِ ابن مَعِين: لا أرى به بأسًا.وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقع حديثه عاليًا في سبعة مجالس المخلص. ٣٩١- موسى بْن عَبْد اللَّه الطّويل١. أبو عَبْد اللَّه؛ فارسيّ نزل واسط وزعم أَنَّهُ سمع من أنس بْن مالك، فحدّث عَنْهُ بعجائب. روى عَنْهُ: إسحاق بن شاهين، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ. وقع لنا حديثه عاليًا، ولكنه لَيْسَ بشيء. فَمِنْ حَدِيثِهِ: ثَنَا مَوْلاي أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من أَفْطَرَ عَلَى تَمْرٍ زِيدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةَ صِلَاةٍ"٢. ٣٩٢- موسى بْن الأمين محمد بْن الرشيد هارون بْن المهديّ الهاشْميّ العبّاسيّ. كَانَ شابًا مليح الصُّورة، وهو الّذي خلع أَبُوهُ المأمون لأجله، وجعله وليّ عهده. تُوُفّي في شَعْبان سنة ثمانٍ ومائتين. ٣٩٣- موسى بْن هلال العبْديّ الْبَصْرِيّ٣. عَنْ: هشام بْن حسّان، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، وغيرهما. وعنه: محمد بْن إسماعيل الأُحْمُسيّ، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، والفضل بْن سهل الاعرج، وعُبَيْد الورّاق، وأحمد بْن حنبل في كتاب "الزُّهد"، ومحمد بْن جَابِر المحاربيّ، وأحمد بْن حازم بْن أَبِي غَرَزَة. وكان قلانسيًا. قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مَجْهُولٌ. قُلْتُ: لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِتَضْعِيفٍ يُسْقِطُهُ فَيَنْكَشِفُ مِنَ "الثِّقَاتِ" لابْنِ حِبَّانَ.وَهُوَ الَّذِي انْفَرَدَ بِحَدِيثِ: "مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"١. وَالْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ: "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ" ٢. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. ٣٩٤- مؤمل بن إسماعيل٣ -ت. ن. ق- أبو عبد الرحمن العدوي، مولاهم الْبَصْرِيّ. مولى آل عُمَر -رضى الله عنه. عَنْ: شُعْبَة، والثَّوْريّ، وعكرمة بْن عمّار، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وبُنْدار، ومؤمل بْن إهاب، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن سهل بْن سهل بْن المهاجر الرَّقّيّ، وغير واحد. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صدوق، شديد في السُّنَّةِ، كثير الخطأ. وقال الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث. وأمّا أبو داود فعظّمه ورفع من شأنه وقال: إلّا أَنَّهُ يهمّ في الشيء. قلت: تُوُفّي في رمضان مجاورًا بمكّة سنة ستٍّ ومائتين. "حرف النون": ٣٩٥- نائل بن نجيح البغدادي٤ -ق- ويقال: البصري.عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر بْن كُدَام، وعَمْرو بْن شَمِر. وعنه: حفص بْن عُمَر الرّباليّ، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون. وحديثه يقع عاليًا في "الغَيْلانيّات". قَالَ أبو أحمد بْن عديّ: أحاديثه مظلمة. ٣٩٦- نصر بن حماد١ -ق- أبو الحارث البصري البجلي الوراق الحافظ. عن: مسعر، وشعبة، ومقاتل بْن سليمان، وعاصم بْن محمد بْن زيد، وإسرائيل، وخلْق. وعنه: قَعْنَب بْن المحرز، ورَوْح بْن الفَرَج البزّار، ومحمد بْن رافع، ويحيى بن جعفر بن الزبرقان، ومحمد بن إسحاق الصاغاني. قال أحمد بْن حنبل: كذّاب. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلّمون فيه. وقال أبو حاتم: متروك. ٣٩٧- النَّضْر بن شميل بن خرشة٢ -ع- أبو الحسن المازني البصري النَّحْويّ اللُّغَويّ الحافظ. نزيل مَرْو. روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَوْن، وهشام بْن حسّان، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة كبيرة. وعنه: يحيى بْن يحيى، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن رافع، وعبد اللَّه بْن منير، ومحمود بْن غَيْلان، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، وخلق. وثقه غير واحد.وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سُنّة. وقيل: إنّه عاش ثمانين سنة. قَالَ العبّاس بْن مُصْعَب: بلغني أنّ عَبْد اللَّه بْن المبارك سُئل عَنِ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ فقال: ذاك أحد الأحَدِين. لم يكن أحدٌ من أصحاب الخليل يدانيه. قَالَ العبّاس: كَانَ إمامًا في العربيّة والحديث. وهو أول من أظهر السُّنّة بمرو وجميع خراسان. وكان أروى النّاس عَنْ شُعْبَة. أخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، وولي قضاء مَرْو. وقال أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ: سَمِعْتُ النَّضْر بْن شميل يَقُولُ: في كتاب "الحيل" كذا وكذا مسألة كُفْر. وسمعته يَقُولُ: خرج بي أَبِي من مَرْو الروذ إلى البصرة سنة ثمانٍ وعشرين ومائة وأنا ابن خمس أو ستٍّ سنين. هرب حين كانت الفتنة. وقال داود بْن مخراق: سَمِعْتُ النَّضْر يَقُولُ: لا يجد الرجل لذة العلم حتّى يجوع وينسى جوعه. وقال: من أراد شرف الدنيا والآخرة، فليتعلم العلم. قَالَ أحمد: مات في أول سنة أربعٍ ومائتين. وقال محمد بْن عَبْد الله بن قهزاد: مات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاثٍ، ودفن في أول يوم من المحرَّم. ٣٩٨- النَّضْر بْن محمد بْن موسى الْجُرَشيّ اليمامي١. -ن- أبو محمد. عَنْ: عكرمة بْن عمّار، وأبي أُوَيْس، وشُعْبة، وصخر بْن جُوَيْرية. وعنه: عَبَّاس الْعَنْبريّ، وعبد اللَّه بْن محمد بْن الرُّوميّ، وأحمد بْن جعفر الموقريّ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، ومؤمل بْن إهاب. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّهالعِجْليّ: ثقة، روى عَنْ عكرمة بْن عمّار ألف حديث. رحلت إِلَيْهِ فوصلت في خمسة عشر يومًا. ٣٩٩- النَّضْر بْن محمد بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ. أبو هُشَيْم. تقدّم. ٤٠٠- نفيسة١. السيدة الصالحة ابنة الأمير حسن بْنُ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بن أبي طالب الهاشمية الحسنية. صاحبة المشهد الّذي بين مصر والقاهرة. وقد ولي أبوها المدينة للمنصور. ثمّ قبض عَلَيْهِ وحبسه مدّةً، فلمّا اسُتخْلف المهديّ أطلق أباها وردّ عَلَيْهِ كلّ ذهبٍ لَهُ. وحجّ معه، فمات ﵀ بالحاجر. وأمّا هِيَ فتحولت من المدينة إلى مصر مَعَ زوجها إِسْحَاق بْن جعفر الصّادق، فيما قِيلَ. ولم يبلغنا شيء من مناقبها، رحمها اللَّه. تُوُفّيت في شهر رمضان سنة ثمانٍ ومائتين. وللجُهّال فيها اعتقادٌ لا يجوز مثله، وقد بلغ بهم الشِّرْك باللَّه. ويسجدون للقبر، ويطلبون منها المغفرة. وكان أخوها القاسم بْن الحَسَن زاهدًا عابدًا سكن أولاده نيسابور. والسيد العلوي شيخ البيهقي وأولاده. "حرف الهاء": ٤٠١- هارون بن إسماعيل٢ -خ. م. ت. ن. ق- أبو الحسن البصري الخزاز. عَنْ: عليّ بْن المبارك، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهَمَّام بْن يحيى. وعنه: إِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وسليمان بْن سيف، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، والكُدَيْميّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ تاجر محله الصِّدق. عنده كتاب عَنْ عليّ بْن المبارك.وقال أبو داود: لا بأس بِهِ. وقال ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. ٤٠٢- هارون بْن عِمران الْأَنْصَارِيّ المَوْصِليّ١. عَنْ: فطر بْن خليفة، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وسفيان الثَّوْريّ. وكان فقيهًا مفتيًا، أريد عَلَى القضاء فامتنع. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، وعليّ بْن حرب. وتُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٤٠٣- هاشم بْن القاسم بْن مُسْلِم بْن مُقْسِم٢. أبو النَّضْر اللَّيْثيّ الخراساني ثمّ البغداديّ قيصر. روى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وشُعْبة، وابن أَبِي ذئب، وحريز بن عثمان، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وورقاء بن عمر، وأبي جعفر الرازي، وأبو عقيل الثقفي، وطائفة. وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن أبي شيبة، ومحمود بن غيلان، وهارون الحمال، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، وعباس الدوري، والصاغاني، وخلق. وأبو بكر بن أبي النضر ولده. وإنما لقب بقيصر؛ لأن نصر بن مالك الخزاعي كان على شرطة الرشيد، فدخل نصر الحمام وقت العصر وقال: لا تقم الصلاة حتّى أخرج. فجاء أبو النَّضْر إلى المسجد، فقال للمؤذن: ما لك لا تقيم؟ قَالَ: أنتظر أبا القاسم. فقال: أقم. فأقام الصلاة وصلوا. فلمّا جاء نَصْر لام المؤذن فقال: لم يدعني أبو النضر.فقال: لَيْسَ هذا هاشم هذا قيصر، يريد ملك الروم، فلزمه ذَلِكَ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ أبو النَّضْر شيخنا من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر. وقال ابن المَدِينيّ، وغيره: ثقة. وقال العِجْليّ: ثقة صاحب سنة من الأبناء. كان أهل بغداد يفخرون بِهِ. وعن أَبِي النَّضْر قَالَ: ولدت سنة أربعٍ وثلاثين ومائة. وقال ابن حِبّان: تُوُفّي في ذي القعدة سنة خمس. وقيل: سنة سبْعٍ. قلت: إنّما تُوُفّي سنة سبْعٍ بلا شك. قاله مُطَيَّن، والحارث بْن أَبِي أسامة، وغيرهما. ٤٠٤- هشام بْن محمد بْن السائب بْن بِشْر١. أبو المنذر الكلْبيّ النّسّابة العلّامة الإخباريّ الحافظ. روى عَنْ أَبِيهِ، وعن: مجالد، وأبي مِخْنَف لوط بْن يحيى، وغير واحد. قَالَ أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَر ونَسَب، ما ظننت أحدا يحدّث عَنْهُ. وقال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: متروك. روى عَنْهُ: ابنه العبّاس، وخليفة بْن خيّاط، ومحمد بْن سعْد، وأحمد بْن المِقْدام العِجْليّ، وابن أَبِي السَّرِيّ. وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ: حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد. كَانَ لي عمّ، فعاتبني عَلَى حفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيّام. دخلت بيتًا وحلفت أنّي لا أخرج منه حتّى أحفظه، فحفظته في ثلاثة أيّام. ونظرت في المرآة مرّةً فقبضت لحيتي، وأردت أنّ آخذ ما تحت القبضة فنسيت فأخذت ما فوق القبضة. ومع فرط ذكاء بن الكلبي لم يكن بثقة، وفيه رفض.وله "كتاب الجمهرة" في النسب، وهو مشهور، وكتاب "حلف الفضول"، و"حلف عبد المطلب وخزاعة"، و"حلف تميم وكلب"، وكتاب "بيوتات قريش"، و"فضائل قيس عيلان"، و"بيوتات ربيعة"، وكتاب "الموردات"، وكتاب "الكنى"، وكتاب "ملوك الطوائف"، وكتاب "ملوك كندة"، ويقال: إنّ تصانيفه تزيد عَلَى مائة وخمسين مصنفًا. قلت: تُوُفّي ابن الكلْبيّ سنة أربعٍ ومائتين عَلَى الصّحيح. وقيل: بعد ذَلِكَ. ٤٠٥- هشام بْن معاوية١. الكوفيّ الضّرير. من علماء أئمّة العربية. صحب الكِسائيّ وأخذ عَنْهُ. وصنّف كُتُبًا في النَّحْو. تُوُفّي سنة سبْعٍ. ٤٠٦- هَرْثَمَةُ بْن أعين٢. الأمير. ولي مملكة خُراسان للرشيد. وكان من رجال الدهر ورؤوس الدولة. تُوُفّي سنة إحدى ومائتين. ٤٠٧- الهَيْثَم بن الربيع٣ -ت-. أبو المُثَنَّى العُقَيْليّ. عَنْ: الحمَّادَيْن، وسِماك بْن عطية، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وصالح المُرِّيّ. وعنه: نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وحشيش بْن أصرم، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه السَّعْديّ النَّيْسابوريّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: شيخ لَيْسَ بالمعروف. ٤٠٨- الهيثم بْن عَبْد الغفّار الطّائيّ٤. روى عَنْ: همّام بْن يحيى وسعيد بْن بِشْر، وميسرة بْن مَعْبَد. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن ماتع دُرُخْت، وأبو بَكْر محمد بْن خلاد، وغيرهما.قَالَ أحمد بْن حنبل: عرضت عَلَى ابن مهدي أحاديث الهيثم بن عبد الغفار، عَنْ همّام، وغيره فقال: هذا رَجُل كذاب، أو غير ثقة. كَانَ يضع الحديث. ٤٠٩- الهَيْثَم بْن عديّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أُسَيْد بْن جَابِر١. أبو عَبْد الرَّحْمَن الطّائيّ الإخباري المؤرخ الكوفي. عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، ومجالد بْن سَعِيد، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وطائفة. وعنه: محمد بْن سعْد، وأبو الْجَهْم العلاء بْن موسى، وعليّ بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وآخرون. وله تاريخ صغير. وهو من بابة الواقدي. قَالَ أبو زُرْعة: لَيْسَ بشيء. وقال ابن مَعِين، وأبو داود: كذّاب. وقال النَّسائيّ، وغيره: متروك الحديث. قَالَ الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ. ويُرْوَى عَنِ ابن المَدِينيّ: هُوَ عندي أصلح من الواقديّ. وقال عَبَّاس الدُّوريّ: ثنا بعض أصحابنا قَالَ: قَالَتْ جارية الهَيْثَم بْن عديّ: كَانَ مولاي يقوم عامّة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب. تُوُفّي الهَيْثَم سنة سبْعٍ بفم الصلح، وله ثلاث وتسعون سنة، وقلّ ما روى عَنِ المُسْنَد. "حرف الواو": ٤١٠- ورد بْن عَبْد اللَّه أبو محمد التَّميميّ الطَّبَريّ٢ نزيل بغداد. عَنْ: محمد بْن طلحة بْن مصرف، ومحمد بْن جَابِر الحنفي، وإسماعيل بْن عياش، وجماعة.وعنه: ولداه محمد ويحيى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن مُلاعب. وثّقه إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ. قلت: مات كهلًا، ولم يخرجوا لَهُ. ٤١١- وسّاجُ بْن عُقْبة بْن وسّاج الْأَزْدِيّ١. أبو عُقْبة المَقْدِسيّ. عَنْ: الهقل بْن زياد، وعبد الحميد بْن أَبِي العشرين، والوليد بْن محمد المُوَقّريّ. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن محمد الفِرْيابيّ ثمّ المَقْدِسيّ، وسليمان بْن عَبْد الحميد البَهْرانيّ. ذكره ابن حِبّان في "الثّقات". ٤١٢- الوليد بْن عَبْد الرَّحْمَن العبْديّ الجاروديّ الْبَصْرِيّ٢. عَنْ: شُعْبَة، والحَسَن بْن أَبِي جعفر الجفريّ، وجماعة. وعنه: ولده المنذر بْن الجارود. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين ومائتين. ٤١٣- الوليد بن القاسم بن الوليد٣. ثمّ الخَبْذَعيّ -ت. م- الكوفيّ. وخبذع بطنٌ من قبائل همدان. قيّده ابن ماكولا بفتح الخاء والذّال، وقيّده غيره بالكَسْر. روى عَنْ: الأعمش، ومجالد، ويزيد بْن كَيْسان، وأبي حيّان التَّيْميّ، وفُضَيْل بْن غزوان، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بن حنبل، وأحمد الرَّماديّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، والحسين بْن عليّ الصدائي، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد الدّقّاق، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام، ومؤمل بْن إهاب، وخلْق. قَالَ ابن الْجُنَيْد: سُئل عَنْهُ أحمد بْن حنبل فقال: ثقة كتبنا عنه. وكان جارًّالِيَعْلَى بْن عُبَيْد، فسألت عَنْ يَعْلَى فقال: نعم الرجل، هُوَ جارنا منذ خمسين سنة، ما رأينا منه إلّا خيرًا. قَالَ أحمد بْن حنبل: قد كتبنا عَنْهُ أحاديث حسانًا عَنْ يزيد بْن كيسان فاكتبوا عَنْهُ. وقال ابن عديّ: إذا روى عَنْ ثقة فلا بأس بِهِ. وقال ابْن أَبِي خَيْثَمَة عَن ابْن معين: ضعيف. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين. ٤١٤- الوليد بن مزيد١ -د. ن- أبو العباس العذري البيروتي. عن: الأوزاعي، وعثمان ابن أَبِي العاتكة، وعثمان بْن عطاء الخراساني، ومقاتل بْن سليمان بْن بشير، وعبد اللَّه بْن شوذب، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وطائفة. وعنه: ابنه العبّاس، وأبو مسهر، ودُحَيْم، وأبو عُمَيْر عيسى بْن النخاس الرَّمْليّ، وأحمد بْن أَبِي الحواري، ومحمد بْن وزير الدّمشقيّ، وجماعة. قال أبو مسهر: وجدت عند الوليد بْن مُزْيَد علمًا لم يكن عند غيره. وقال يوسف بْن أَبِي السفر: سَمِعْتُ الأوزاعي يَقُولُ: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كُتُب الوليد بْن مُزْيَد. وقال أبو مسهر: كَانَ ثقة. ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة. وقال دُحَيْم: مات سنة سبْعٍ ومائتين. ٤١٥- وهْب بْن جرير بْن حازم بْن زيد بْن عَبْد اللَّه بْن شجاع٢ -ع- أبو العباس الأزدي البصري. عَنْ: أبيه، وهشام بْن حسّان، وابن عَوْن، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وشُعْبة، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأبو خَيْثَمَة، وعبد اللَّه المُسْنِديّ، وعَمْرو الفلّاس، وبُنْدار، ومحمد بْن المثنى، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبوه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وخلق.قال عُثْمَانَ الدَّارَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةً. وَقَالَ النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد العجلي: بَصْريّ ثقة. كَانَ عمّار يتكلّم فيه. قَالَ: مات بالمَنْجَشَانيّة عَلَى ستة أميال من المدينة منصرفًا من الحجّ. فحُمِل ودُفِن بالبصرة. وقال محمد بْن سعْد: مات سنة ستٍّ ومائتين. "حرف الياء": ٤١٦- يحيى بْن آدم بْن سليمان١ -ع- أبو زكريّا الْقُرَشِيّ الكوفيّ الأحْوَل الحافظ، مولى آل أَبِي مُعَيْط. روى عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وفضيل بْن مرزوق، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعيسى بْن طَهْمان، وسفيان الثَّوْريّ، وإسرائيل، ومفضَّل بْن مهلهل، وورقاء بْن عُمَر، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، ويحيى بْن مَعِين، وأبو كُرَيْب، وهارون الحمّال، وعَبْدة الصّفّار، ومحمد بْن رافع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وعبد بْن حُمَيْد، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان العامريّ، وخلق. وكان فقيهًا إمامًا قارئًا غزير العلم. وثّقه ابن مَعِين، والنسائيّ. وسُئل عَنْهُ أبو داود فقال: يحيى واحد النّاس. وقال يعقوب بْن شَيْبة: ثقة، فقيه البدن. سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: يرحم اللَّه يحيى بْن آدم أي علمٍ كَانَ عنده، وجعل يطريه. وقال أبو أسامة: ما رأيت يحيى بْن آدم قطّ إلّا ذكرت الشَّعْبِيّ، يعني أَنَّهُ كَانَ جامعًا للعلم. قَالَ أبو سَعِيد هشام بْن منصور: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: قَالَ لي يحيى بْن آدم: يجيئني الرجل ممّن أبغضه أكره مجيئه، فأقرأ عَلَيْهِ كلّ شيء حتّى أستريح منه ولا أراه. ويجيء الرجل أودّه فأتردّد حتّى يرجع إليْ. قلت: وعلى يحيى مدار قراءة أَبِي بَكْر بْن عياش، فإنّه ضبط الحروف وحرّرها، وراجع فيها أبا بَكْر، ولم يقرأ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم: ثنا عليّ بْن أحمد العِجْليّ، نا أبو هشام الرفاعيّ، نا يحيى بْن آدم قَالَ: سألت أبا بَكْر بْن عياش، عَنْ حروف عاصم الّتي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها، وقرأها عليّ حرفًا حرفًا. قلت: فقرأ عليه شعيب بن أيوب الصريفيني، وغيره.وسمع منه الحروف: أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هشام البزار، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عُمَر الوكيعي، وآخرون. قَالَ محمود بْن غَيْلان: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: كَانَ عُمَر -رضى الله عنه- في زمانه رأس الناس، وكان بعده ابن عَبَّاس في زمانه، وكان بعده الشَّعْبِيّ في زمانه، وكان بعد الشَّعْبِيّ الثَّوْريّ في زمانه، وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَالَ ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في النّصف من ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ ومائتين، وصلَّى عَلَيْهِ الحَسَن بْن سهل. ٤١٧- يحيى بْن إِسْحَاق١. أبو زكريّا البَجَليّ السَّيْلحينيّ والسّالحينيّ. والسَّالحين قرية من عمل بغداد. روى عَنْ: أبان بْن يزيد العطّار، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسعيد بْن عَبْد العزيز التّنُوخيّ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، ويزيد بْن حيان أخي مقاتل، ومحمد بْن سليمان بْن الأصبهاني، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وخلْق. رحل في طلب العلم إلى الحجاز ومصر والشام. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وهارون الحمال، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وبِشْر بْن موسى، والحارث بْن أَبِي أسامة، وأحمد بْن ملاعب، وآخرون. قَالَ أحمد بْن حنبل: شيخ صالح ثقة، سمع من الشاميين، ومن ابن لهيعة، وهو صدوق. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة حافظًا لحديثه. تُوُفّي ببغداد سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون. وقال الْبُخَارِيّ وغيره: تُوُفّي سنة عشر. زاد ابن حِبّان أَنَّهُ تُوُفّي في شَعْبان. ومن غرائبه: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ أُذُنَيِ الْقَلْبِ"٢. خالفه مسدد، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل، وغيرهما، فرووه عَنْ عَبْد اللَّه، عَنْ أَبِيهِ، فقال: عَنْ رَجُل من الأنصار. ولفظ مسدد: حدَّثني رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى. رواه أبو داود في "المراسيل".٤١٨- يحيى بْن أَبِي بُكَيْر بْن نسر بْن أبي أسيد١ -ع- أبو زكريا العبدي القيسي، مولاهم الكوفي، قاضي كِرْمان. حدَّثَ ببغداد وغيرها عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ؛ وشُعْبة، وزائدة، وإبراهيم بْن طِهْمان، وإسرائيل، وجماعة. وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، وعباس الدُّوريّ، وعيسى بْن أَبِي حرب، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، وعليّ بْن سهل، وإبراهيم بْن الحارث البغداديّ، وحفيده عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يحيى، وآخرون. وثّقه ابن مَعِين، وأحمد العِجْليّ. قَالَ محمد بْن المُثَنَّى: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين. وقال ابن قانع: سنة تسع. اسم أَبِي بُكَيْر: نسر، وقيل: بِشْر، وقيل: بشير، واللَّه أعلم. ٤١٩- يحيى بْن أَبِي الحَجّاج الأهتميّ المِنْقَريّ الْبَصْرِيّ٢. أبو أيّوب. عَنْ: سَعِيد الجريريّ، وابن عَوْن، وحاتم بْن أَبِي صغيرة، وابن جُرَيْج، وجماعة. وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعيسى بْن أحمد البلْخيّ العسقلاني. قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقوي. قلت: روى عَنْهُ من أقرانه سَعِيد بْن عامر. ٤٢٠- يحيى بْن الحَجّاج بْن أَبِي الحَجّاج٣. أبو أيّوب. إنّ لم يكن الأوَّل، وإلّا فهو مكّي. روى عَنْ: عَوْف، وابن جُرَيْج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وسفيان الثوري. وعنه: محمد بن حسان الأزرق، وعبد الجبار بن العلاء، ويزيد بن سنان، ومحمد بن منصور الجواز، ورزق الله بن موسى، وأحمد بن الأزهر.ومن غرائبه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُجَصَّ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقُبُورِ"١. رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وليحيى بْن أَبِي الحَجّاج غير ما ذكرت، ولا أرى بحديثه بأسًا. ٤٢١- يحيى بن حسان٢ -سوى ق- أبو زكريا التنيسي. عَنْ: معاوية بْن سلام الحبشيّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسليمان بْن قرْم، واللَّيث بْن سعْد، ومحمد بْن مهاجر، وجماعة. وعنه: الشّافعيّ، ودُحَيْم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُلَيْمَان المُرَاديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وآخرون. وقع لنا في "مُسْنِد الدّارميّ" ولأولادنا الحديثان اللذان رواهما م. ت. عَنِ الدَّارَمِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ"٣. وَالْحَدِيثُ: "لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ تَمْرٌ"٤. وهما من أعزّ الموافقات. قَالَ دُحَيْم: وُلِد يحيى بْن حسّان سنة أربعٍ وأربعين ومائة. وقال ابن يونس: يحيى بْن حسّان البَكْريّ بَصْريّ ثقة، حَسَنُ الحديث، صنف كتبًا وحدّث بها. وتُوُفّي بمصر في رجب سنة ثمانٍ ومائتين. وقال الشّافعيّ: نبا الثقة يحيى بْن حسان. وقال أحمد بْن حنبل: ثقة، رَجُل صالح، رأيته وما كتبت عَنْهُ. كَانَ يحيى بْن حسان موسرًا محتشمًا. قَالَ الحاكم:حدَّثني الوليد بْن بَكْر: ثنا أحمد بْن محمد بْن جَابِر التِّنِّيسيّ، عَنْ شيوخه، أنّ الشّافعيّ لما ورد تنيس نزل عَلَى يحيى. وكان طباخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلّا مرة. فأمر الشّافعيّ الطباخ بإعادة لَوْنٍ استطابه. فلمّا أُحضر تغير يحيى فقال الشّافعيّ: أَنَا أمرته بهذا. فسُرّي عَنْهُ وقال للغلام الطباخ: أنت حرّ لوجه اللَّه شكرًا لانبساط أَبِي عَبْد اللَّه عندنا. ٤٢٢- يحيى بْن حمّاد١. أبو بَكْر، في الطبقة السابقة. ٤٢٣- يحيى بْن حُمَيْد الطَّوِيلُ٢. عاش دهرًا وروى عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: أبو علقمة عَبْد اللَّه بْن عيسى الفَرَوِيّ، وسعد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. قَالَ ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة. ٤٢٤- يحيى بْن خليف بْن عُقْبة السَّعْديّ٣: عَنْ: ابن عَوْن، وشُعْبة، والثَّوْريّ. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الجوهريّ، ومعمر بْن سهل، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ. وله حديث مُنْكَر عَنْ سُفْيَان. وعنه أيضًا: محمد بْن سعْد في "الطبقات". ولم أر للقدماء فيه كلامًا. ٤٢٥- يحيى بْن زياد الفراء٤. تقدم في حرف الفاء: الفرّاء. ٤٢٦- يحيى بْن زياد الأَسَديّ٥. مولاهم الرَّقّيّ، لقبه: فهير. روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وموسى بْن وردان، وطلحة بْن زيد الرَّقّيّ. وعنه: أيّوب بْن محمد الوزان، وشداد بْن رُشَيْد، ومحمد بْن عبد الله بن سابور الرقي.٤٢٧- يحيى بْن سَعِيد١. أبو زكريّا الحمصيّ العطّار. سمع: يونس بْن زيد الأَيْليّ، وحريز بْن عثمان، وبكر بْن خُنَيْس، والسَّرِيّ بْن يحيى، وعبد الرَّحْمَن المسعودي، وأيّوب بْن خوط الْبَصْرِيّ، وسوار بْن مُصْعَب، وفضيل بْن مرزوق، وأبا غسان محمد بْن مُطَرِّف، ومبارك بْن فَضَالَةَ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، وخلقًا بالشام والعراق، ومصر. وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ومحمد بْن أَبِي السَّرِيّ العسقلاني ومحمد بْن مُصَفَّى، وأبو جميل أحمد محمد بْن المغيرة العَوْهيّ، وآخرون. ضعفه ابن مَعِين. ووثَّقهُ محمد بْن مُصَفَّى. وقال أبو داود: جائز الحديث. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابن عدي: له مصنف في حفظ اللسان. ثنا بِهِ أحمد بْن محمد بْن عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي التُّقَى هشام بْن عَبْد الملك، عَنْهُ. وفي الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف. ٤٢٨- يحيى بْن السكن الْبَصْرِيّ٢. نزيل الرَّقَّةِ. عَنْ: شُعْبَة، وعمران القطّان. وعنه: هلال بْن العلاء، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن حسّان الأزرق. قال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال غيره: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين؛ وقيل: سنة مائتين. ٤٢٩- يحيى بْن سلام البصري٣. عن: فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أَبِي عَرُوبَة، والثَّوْريّ، ومالك. وقال ابن عديّ: يكتب حديثه مَعَ ضعفه. وقال أبو عَمْرو الدّانيّ: يحيى بْن سلّام بْن أَبِي ثعلبة أبو زكريّا الْبَصْرِيّ. روى الحروف عَنْ أصحاب الحَسَن وغيره، وله اختيار في القراءة من طريق الآثار. سكن إفريقيا دَهْرًا، وسمعوا منه كتابه في "تفسيرالقرآن"، وليس لأحدٍ من المتقدمين مثله، وكتابه "الجامع". وكان ثقة ثبتًا عالمًا بالكتاب والسنة. وله معرفة باللغة العربية. وُلِد سنة أربعٍ وعشرين ومائة. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي بمصر بعد رجوعه من الحج في صَفَر سنة مائتين. قلت: وروى عَنْهُ: ابنه محمد بْن يحيى، وأحمد بْن موسى. وسمع منه: عَبْد اللَّه بْن وهْب مَعَ تقدُّمِهِ. وروى أيضًا عَنْهُ: بحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ٤٣٠- يحيى بْن الضُّرَيْس بْن يَسَار١. القاضي أبو زكريّا البَجَليّ مولاهم الرّازيّ، قاضي الرّيّ. رأى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وروى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وابن جُرَيْج، وزكريا بْن إِسْحَاق، ومحمد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار، وفُضَيْل بْن مرزوق، وإبراهيم بْن طِهْمان، وعَمْرو بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وسُفْيَان، وزائدة، وطائفة. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن موسى الفرّاء، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، ومحمد بْن حُمَيْد، وعبد اللَّه بْن الْجَهْم، وموسى بْن نَصْر الرازيون، ويحيى بْن مَعِين، ويحيى بْن أكثم، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن الفيض الأصبهاني. وروى عَنْهُ من القدماء: جرير بْن عَبْد الحميد. وكان من حفاظ: الرّيّ، كَانَ جرير معجبًا بِهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال إِبْرَاهِيم بْن موسى: منه تعلَّمْنا الحديث. قَالَ الْبُخَارِيّ، عَنْ يونس بْن موسى: مات في ربيع الأوَّل سنة ثلاث ومائتين. ٤٣١- يحيى بْن عَبّاد٢. أبو عبّاد الضُّبَعيّ، بَصْريّ صدوق، ربما أغرب. حدَّثَ ببغداد عَنْ: شُعْبَة، وفليح بْن سليمان، والمسعودي، ويعقوب القمي.وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن سعد، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. "وذكر البخاري، عَنْ إسماعيل، ولم ينسبه، أَنَّهُ تُوُفّي سنة ثمان وتسعين ومائة، فلم يشر إليها". ٤٣٢- يحيى بْن عَنْبَسَةَ الْبَصْرِيّ١. عَنْ: حُمَيْد الطويل، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه: أحمد بْن نَصْر الفراء، ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم، وعليّ بْن يزيد الفرائضيّ، ونصر بْن هذيل البالِسيّ. يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالطَّامَاتِ. فَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "خَدَرُ الْوَجْهِ مِنَ السُّكْرِ يُهْدِرُ الْحَسَنَاتِ"٢. وَلَهُ قَالَ: "حُسْنُ الْوَجْهِ "مَالٌ" وَحُسْنُ الشَّعْرِ "مَالٌ" وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ"٣ -يَعْنِي فِي النوم- كلا الحديثين مَكْذُوبَانِ. ٤٣٣- يحيى بْن طلحة أبو طلحة المُرَاديّ الْبَصْرِيّ٤. سمع من: جَدّه لأمّه سَعِيد بْن جَمْهان. وعُمّر دهرًا. روى عَنْهُ: يحيى بْن أَبِي الخصيب، وأحمد بْن الأزهر النَّيْسابوريّ، وعبد الملك بْن محمد الرَّقَاشيّ، وغيرهم. قَالَ ابن أَبِي حاتم: ثنا عَنْهُ يزيد بْن سِنان الْبَصْرِيّ بمصر. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ: أَخْبَرَكُمْ ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاجِبُ، أَنَا طِرَادٌ، أَنَا ابْنُ حَسْنُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ أَبُو طَلْحَةَ إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ: سَمِعْتُ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "احْمِلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سفينة" ٥. هذا حديث حسن عال.٤٣٤- يحيى بْن عيسى التَّميميّ النَّهْشَليّ١ الكوفيّ الفاخوريّ الخزاز. نزيل الرملة. روى عن الأعمش، وعبد الأعلى بْن أَبِي المساور، وجماعة. وعنه: عليّ بْن محمد الطُّنافسيّ، ومحمد بْن عثمان بْن كرامة، ومحمد بْن مُصَفَّى، وخلْق سواهم. كَانَ يتردد إلى العراق. وكان الْإِمَام أحمد حَسَن الثناء عَلَيْهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقوي. قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: قَالَ لنا أبو معاوية الضّرير: اكتبوا عَنْهُ، فطال ما رأيته عند الأعمش ومسعر. ومن غرائبه ما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، عَنْهُ قَالَ: ثنا الأَعْمَشُ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي الْقَصَصِ، فَأَتَوْا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ؟ قَالَ: لا. إِنَّمَا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسَّيْفِ وَالْقِتَالِ. ولكن سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لأَنّ أقعد مَعَ قومٍ يذكرون اللَّه بعد صلاة العصر حتّى تغيب الشمس أحبّ إليّ من الدُّنيا وما فيها" ٢. ٤٣٥- يحيى بْن غَيْلان البغداديّ. قِيلَ: تُوُفّي سنة عشر. قاله محمد بن سعد، وغيره. سيأتي في الطّبقة المقبلة. ٤٣٦- يحيى بْن فضَيْل القنويّ الكوفيّ٣. يروي نسخة عَنِ الحَسَن بن صالح بن حي. وعنه: محمد بن إسماعيل الأُحْمُسيّ، والحَسَن بْن عليّ بْن عفّان، وغيرهما. ٤٣٧- يحيى بْن فضَيْل العَنَزيّ الْبَصْرِيّ. عَنْ: أبي عمرو بن العلاء.حكى عنه: أبو عبيدة معمر بْن المُثَنَّى. أما: يحيى بْن فضَيْل فرجل يأتي بعد الستين ومائتين. ٤٣٨- يحيى بْن كثير بْن درهم١. أبو غسّان الْبَصْرِيّ. مولى بني العَنْبر. عَنْ: قُرَّةَ بْن خَالِد، وشُعْبة، وعُمَر بْن العلاء المازني، وسليم بْن أخضر، وسلم بْن جعفر، وعليّ بْن المبارك. وعنه: بُنْدار، والفلاس، ومحمد بْن أَبِي عتاب الأعين، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوَّام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وطائفة. وكان ثقة صاحب حديث. تُوُفّي سنة خمس أو ستٍّ ومائتين. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس. قلت: مرّ قبل المائتين يحيى بْن كثير صاحب الْبَصْرِيّ أبو النَّضْر. ٤٣٩- يحيى بْن المبارك بْن المغيرة٢. أبو محمد العَدَويّ الْبَصْرِيّ المقرئ النَّحْويّ المعروف باليزيديّ لاتّصاله بيزيد بْن منصور. خال المهديّ يؤدّب ولده. قرأ القرآن وجوّده عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وحدَّثَ عَنْهُ. وعن: ابن جُرَيْج وغيرهما. قرأ عَلَيْهِ: أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وجماعة. وحدَّثَ عَنْهُ: أبو عُبَيْد، وإِسْحَاق الْمَوْصِلِيّ، وابنه محمد بْن يحيى، وآخرون. وقد اتّصل بالرشيد وأدّب المأمون. وكان ثقة، فصيحًا، مفوهًا، حُجَّة، عالمًا باللُّغات والشعر والآداب. أخذ العربية عَنْ أَبِي عَمْرو، والخليل بْن أحمد، وصنّف كتاب "النّوادر"، وكتاب "المقصور والممدود"، وكتاب "الشّكل"، وكتاب "نوادر اللُّغة"، ومختصرًا في النَّحْو. وكان يجلس زمن الرشيد مع الكسائي في مسجد واحد يقريان الناس، فكان الكسائي يؤدب الأمين، وكان اليزيد يؤدب المأمون.وروى عَنْ أَبِي حمدون الطَّيِّب بْن إسماعيل قَالَ: شهدت ابن أَبِي العتاهية وكتب عَنِ اليزيديّ نحو عشرة آلاف ورقة، عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء خاصّة. قَالَ أَبُو عَمْرو الداني: رَوَى القراءة عَنِ اليزيديّ من آله: محمد، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وإسماعيل، وإِسْحَاق أولاده؛ وابن ابنه أحمد بْن محمد، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو حمدون، وعامر بْن عُمَر المَوْصِليّ أوقيّة، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وسليمان بْن خلّاد، ومحمد بْن سَعْدان، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن شجاع، وأبو أيّوب الخيّاط، وجعفر بْن غلام سجادة، ومحمد بْن عُمَر الرُّوميّ. وقد خالف أبا عَمْرو في اختباره في أحرُف. ثمّ قَالَ أبو عَمْرو: أَنَا خَلَف بْن إِبْرَاهِيم، نا محمد بْن عَبْد اللَّه، نا محمد بْن يعقوب: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن اليزيدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بْن المبارك. قَالَ: كَانَ أَبِي صديقًا لأبي عَمْرو بْن العلاء فخرج إلى مكّة، فذهب أبو عمرو يشيعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أَبِي عَمْرو. قَالَ: فلم يرني أبو عَمْرو حتّى قدِم أَبِي فأتي أبو عَمْرو يستقبله. فقال: يا أبا عَمْرو كيف رضاك عَنْ يحيى؟ قَالَ: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أَبِي أنّ لا أدخل البيت حتّى أقرأ القرآن عَلَى أَبِي عَمْرو قائمًا عَلَى رجلي. فقرأت عَلَيْهِ القرآن كله قائمًا. أحسبه أَنَّهُ قَالَ: وكانت اليمين بالطلاق. عاش اليزيدي أربعًا وسبعين سنة، وتُوُفّي ببغداد سنة اثنتين ومائتين، وقيل: تُوُفّي بمرو مَعَ المأمون. ٤٤٠- يحيى بْن محمد بْن عباد الْمَدَنِيّ الشجري١ -ت. يروى عَنْ: محمد بْن إِسْحَاق، وموسى بْن عُقْبة، وهشام بْن سعْد، وغيرهم. وعنه: ابنه إِبْرَاهِيم، ومحمد بْن المنذر بْن سَعِيد. ضعفه أبو حاتم. ٤٤١- يحيى بْن مُعَاذ٢. متولّي الجزيرة. من كبار قواد المأمون. توفي سنة ست ومائتين. ٤٤٢- يحيى بْن يمان. أحد الثقات المشاهير. تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين. كذا ورّخه بعضهم فغلط. بلتُوُفّي قبل التسعين ومائة كما مرّ. وإنّما الّذي تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين: داود بْن يحيى. واللَّه أعلم. ٤٤٣- يزيد بْن بيان١. أبو خَالِد العُقَيْليّ الْبَصْرِيّ المعلم المؤذِّن الضّرير. عَنْ: أَبِي الرحال، عَنْ أنس. وعنه: بُنْدار، والفسويّ، والفلّاس، وأثنى عَلَيْهِ. ٤٤٤- يزيد بْن أبي حكيم الكِنَانيّ العَدَنيّ٢ -خ. ت. ن. ق- عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، والحكم بْن أبان، وزمعة بْن صالح، ومالك بْن أنس. وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، والكُدَيْميّ، وآخرون. قَالَ أبو داود: لا بأس بِهِ. قلت: ينبغي أنّ يؤخّر، فإنّ أبا حاتم عزم عَلَى الرحلة إِلَيْهِ. ٤٤٥- يزيد بن هارون بن زاذني٣ -ع- الإمام أبو خالد السلمي، مولاهم الواسطيّ. وُلِد سنة ثمان عشرة ومائة. سمع من: عاصم الأحول، ويحيى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ، وسليمان التَّيْميّ، وسعيد الْجُرِيريّ، وابن عَوْن، وحُمَيْد الطويل، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وحريز بْن عثمان، وشُعْبة وشريك، وخلق كثير. وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وابن نُمَيْر، ويعقوب الدَّوْرقيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بنأبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن عَبْد الرحيم البزّاز، وخلْق وآخرهم وفاةً إدريس بْن جعفر العطّار. قِيلَ: إنّه بُخَارِيُّ الأصل. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: ما رأيت أحفظ من يزيد بْن هارون. وقال يحيى بْن يحيى: يزيد بْن هارون أحفظ من وكيع. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ يزيد حافظًا متقنًا. وقال زياد بْن أيّوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قطّ، ولا حدّثنا إلّا حِفْظًا. وقال السّرّاج: سَمِعْتُ عليّ بْن شُعَيْب يَقُولُ: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فَخْر، وأحفظ للشّاميّين عشرين ألف حديث، لا أُسأل عَنْهَا. وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه وقيل لَهُ: يزيد بْن هارون لَهُ فِقْه؟ قَالَ: نعم، وما كَانَ أذكاه وأفهمه وأفطنه. وقال أحمد بْن سِنان: ما رأينا عالمًا قطّ أحسن صلاةً من يزيد بْن هارون. لم يكن يفتر من صلاة اللّيل والنهار. وقال أبو حاتم: يزيد ثقة إمام لا يُسأل عَنْ مثله. وروى عَمْرو بْن عَوْن، عَنْ هُشَيْم قَالَ: ما بالمصرين مثل يزيد بْن هارون. وقال مؤمل بْن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثًا قطّ، إلّا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بورك فيه. وعن عاصم بْن عليّ قَالَ: كنت أَنَا ويزيد بْن هارون عند قيس بْن الربيع، فأمّا يزيد فكان إذا صلّى العتمة لا يزال قائمًا حتّى يصلّي الغداة بذلك الوضوء نيفًا وأربعين سنة. وقال محمد بْن إسماعيل الصائغ بمكّة: قَالَ رَجُل ليزيد بْن هارون: كم جزؤك؟ قَالَ: وأنام من الليل شيئًا؟ إذًا لا أنام اللَّه عيني. وقال يحيى بْن أَبِي طَالِب: سَمِعْتُ من يزيد بْن هارون ببغداد، وكان يقال: إنّ في مجلسه سبعين ألفًا. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: يزيد بْن هارون ثقة، ثبت، متعبد، حَسَن الصلاة جدًّا. يصلّي الضحى ستٍّ عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل. وكان قد عمي. وقال أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد بْن هارون. وقال أحمد بْن سِنان: هُوَ وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ يزيد يعد من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر. أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِجَازَةً: أَنَّ الْكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا الْقَزَّازُ، أَنَا الْخَطِيبُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الْأَصَمُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ الْوَاسِطِيُّ الْحَافِظُ: حَدَّثَنِيابْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ. قَالَ: قَالَ لَنَا الْمَأْمُونُ: لَوْلَا مَكَانَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ لَأَظْهَرْتُ الْقُرْآنَ مَخْلُوق. فَقِيلَ: وَمَنْ يَزِيدُ حَتَّى يُتَّقَى؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنِّي لَأَرْتَضِيهِ لا أَنَّ لَهُ سلطنة. وَلَكِنْ أَخَافُ إِنْ أَظْهَرْتُهُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَتَخْتَلِفُ النَّاسُ وَتَكُونُ فِتْنَةً. وَقَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ فِي الْمَنَامِ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لي وَشَفَّعَنِي وَعَاتَبَنِي وَقَالَ: أَتُحَدِّثُ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَبْغَضُ عَلِيًّا. وَقَالَ الْآخَرُ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، وَسَأَلَانِي مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ وَأَنَا كُنْتُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا فِي دَارِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَا لي: صَدَقْتَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: تُوُفِّي بِوَاسِطٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ. قلت: وقع جملة أحاديث بعلو في "الغيلانات" مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مِنْهَا: "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" ١. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقد روى عَبَّاس بْن عَبْد العظيم، وأحمد بْن سِنان، عَنْ شاذ بْن يحيى، أَنَّهُ سمع يزيد بْن هارون يَقُولُ: من قَالَ: القرآن مخلوق فهو زَنْديق كافر باللَّه تعالى. ٤٤٦- يعقوب بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ -ع- أبو يوسف القرشي الزهري العوفي المدني نزيل بغداد. حدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، ومحمد بْن أخي الزُّهْرِيّ، وعاصم بْن محمد العُمَريّ، واللَّيث بْن سعْد، وشُعْبة بْن الحَجّاج. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعبد بْن حُمَيْد، وعليّ بْن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وعبّاس الدُّوريّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة، وخلق سواهم.قَالَ ابن سعْد: ثقة جليل القدْر مُقَدَّم عَلَى أخيه سعْد في الفضل والورع والإتقان. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في صحبة الحَسَن بْن سهل في شوّال سنة ثمان ومائتين. ٤٤٧- يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق١ -م. د. ن. ق- الإمام أبو محمد الحضرمي مولاهم الْبَصْرِيّ. قارئ أهل البصْرة بعد أبي عَمْرو بْن العلاء، وأحد الأئمّة القرّاء العشرة. أخذ القرآن عَنْ: أَبِي المنذر سلّام الطّويل، وأبي الأشهب العُطَارديّ، ومَهْديّ بْن ميمون، وشهاب. وسمع حروفًا من حمزة. وتصدّر للإقراء فقرأ عَلَيْهِ خلق، منهم: رَوْح بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن المتوكّل رُوَيْس، والوليد بْن حسان التَّوَّزيّ، وأحمد بْن عَبْد الخالق المكفوف، وكعب بْن إِبْرَاهِيم، وحُمَيْد بْن وزير، والمنهال بْن شاذان العُمَريّ، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وخلْق سواهم. وسمع الكثير من: شُعْبَة، وهارون بْن موسى النَّحْويّ، وسليم بْن حيان، والأسود بْن شَيْبان، وهمّام، وزائدة، وأبي عَقِيل الدَّوْرقيّ. روى عَنْهُ: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلق سواهم. وكان أصغر من أخيه أحمد بْن إِسْحَاق. قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: هُوَ أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وبِعلَلِه ومَذاهبه ومذاهب النحو. وقال أحمد بن حنبل: صدوق. وقال محمد بْن أحمد العِجْليّ يمدح يعقوب الحَضْرميّ: أبوه من القرء كَانَ وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدُّرِّيِّ تَفَرُّدُهُ محْضُ الصّواب وَوَجْهُهُ ... فَمَن مثلُهُ في وقته وإلى الحشْرِ؟ وقال عليّ بْن جعفر السعيدي: كَانَ يعقوب أقرأ أهل زمانه. وكان لا يلحن فيالكلام. وكان أبو حاتم السِّجِسْتانيّ من بعض غلمانه. وعن أَبِي عثمان المُزَنيّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقرأت عَلَيْهِ سَورَة طه، فقرأت "مكانًا سِوى". فقال: اقرأ "سُوًى"، اقرأ قراءة يعقوب. وقال أبو القاسم الهُذليّ: ومنهم يعقوب بْن إِسْحَاق الحَضْرميّ لم يُرَ في زمنه مثله. وكان عالمًا بالعربيّة ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلًا تقيًّا نقيًّا ورعًا زاهدًا. بلغ من زهده أنّ سرق رداؤه عَنْ كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورُدّ إِلَيْهِ فلم يشعر لشغله بعبادة ربه. وبلغ من جاهه بالبصرة أَنَّهُ كَانَ يحبس ويطلق. وقال أبو طاهر بْن سَوَّار: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمس ومائتين. قَالَ: وكان حاذقًا بالقراءة قيّمًا بها، متحريًا، نحويًا فاضلًا. وقال رَوْح بْن عَبْد المؤمن، وغيره: قرأ يعقوب عَلَى سلّام الطويل، وقرأ سلّام عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء. وقال محمد بْن المتوكل: قرأت عَلَى يعقوب، وقرأ عَلَى سلّام، وقرأ سلّام عَلَى عاصم بْن أبي النجود، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عليّ -رضى الله عنه-. وَرُوِيَ عَنْ يعقوب أَنَّهُ قرأ عَلَى سلّام، وأنّه قرأ عَلَى عاصم الْجُحْدُرِيّ. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة. والله أعلم. ٤٤٨- يَعْلَى بْن عُبَيْد الطنافسي الكوفيّ١. أبو يوسف الحافظ. أحد الأخوة. رَوَى عَنِ: الأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزكريا بن أبي زائدة، وَعَبْدُ الملك بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحاق، وأبي حيان التميمي، وطائفة. وعنه: إسحاق بن راهَوَيْه، ومحمود بن غَيْلان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهارون الحمال، وعلي بن حرب، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث صالحا في نفسه. وقال إسحاق الكوسج، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال سَعِيد بْن أيّوب الْبُخَارِيّ: كَانَ يَعْلَى بْن عُبَيْد يحفظ عامّة حديثه، أو جميع ما عنده. وما رأيت أحفظ من وكيع. وقال أبو حاتم:هُوَ أثبت أولاد أَبِيهِ في الحديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن يونس: ما رأيت أفضل من يَعْلَى بْن عُبَيْد، وما رأيت أحدًا يريد بعلمه اللَّه ﷿ إلَّا يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ. وقال أحمد بْن الفُرات: ما رأيت يَعْلَى ضاحكًا قطّ. قَالَ محمد بْن سعْد: تُوُفّي بالكوفة يوم الأحد لخمسٍ خَلَوْن من شوّال سنة تسعٍ ومائتين. ٤٤٩- يَعْمَر بْن بِشْر١. أبو عَمْرو المَرْوَزِيّ الفقيه. من كبار أصحاب ابن المبارك. سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، والحسين بْن واقد. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن أَبِي شَيْبَة، وعليّ بْن المَدِينيّ، والفضل بْن سهل، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد، وآخرون. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ. ٤٥٠- يوسف بْن عَمْرو٢. أبو يزيد الفارسيّ ثمّ الْمَصْرِيّ. إمام مفتٍ. روى عَنْ: ابن لهيعة، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّناد، وابن وهْب، واللَّيث. وعنه: الحارث بْن مسكين، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وجماعة. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقيل: سنة خمسٍ. ٤٥١- يوسف بْن يعقوب السَّدُوسيّ٣ -خ. ت. ن. ق- مولاهم المعروف بالضُبَعي نزل فيهم بالبصرة. ويقال لَهُ: السَّلعي لسَلْعة في قفاه. وقيل فِيهِ: السّلَعيّ؛ لأنّه كَانَ يبيع السّلَع. روى عَنْ: سليمان التَّيْميّ، وبهز بْن حكيم، وحسين المعلم، وجماعة. وعنه: محمد بْن بشّار بُنْدار، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وآخرون. وثّقه أحمد بْن حنبل. وتُوُفّي سنة اثنتين. ٤٥٢- يونس بْن عُبَيْد اللَّه العميري اللَّيْثيّ الْبَصْرِيّ٤. أبو عَبْد الرَّحْمَن.عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، ومالك بْن أنس، وعديّ بْن الفضيل. وعنه: عُمَر بْن شَبَّة، والفلّاس، والكُدَيْميّ. وكان صدوقًا. ٤٥٣- يونس بْن محمد بن مسلم١ -ع- أبو محمد البغدادي المؤدّب الحافظ. سمع: شَيْبان النَّحْويّ، والحمادين، وفليح بْن سليمان، واللَّيث بْن سعْد، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، والقاسم بْن الفضل الحُدانيّ، وحرب بْن ميمون، وطبقتهم. وكان من الحفّاظ المجوِّدين. روى عنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، والرَّماديّ، وعبّاس الدُّوريّ، وحُبيش بْن مُبَشّر، وأحمد بْن الخليل البُرجلانيّ، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحارث بْن أَبِي أسامة، وخلق كثير. وثّقه ابن مَعِين. ومات في صَفَر سنة ثمان ومائتين. ٤٥٤- يونس بن يحيى بن نباتة٢. أبو نابتة الْمَدَنِيّ النَّحْويّ. عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وَسَلَمَةَ بْن وردان، وداود بْن قيس. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الحَكَم القطواني، والزُّبَير بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن شَيْبة الحرّانيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: صدوق. الكنى: ٤٥٥- أبو صَفْوان الأُمَويّ٣. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن مروان. مكّيّ، ثقة. قُتل أَبُوهُ عند زوال دولتهم، ففرّت بعبد اللَّه أُمُّه إلى مكة، ونشأ بها.وسمع من: ابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، ويونس الأَيْليّ، وجماعة. وكان ثقة. روى عَنْهُ: الشّافعيّ، وأحمد، وابن مَعِين، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة. وحديثه في الكُتُب الستة سوى ابن ماجة. وقد كنتُ ذكرته في طبقة ابن المبارك، ثمّ إنّني ظفرت بما رواه الْبُخَارِيّ في تاريخه بالإجازة عَنْ أحمد بْن أَبِي بَكْر الأزجيّ، أَنَا سعْد اللَّه بْن نَصْر، أَنَا أبو منصور الخيّاط، أَنَا أحمد بْن سرور المقرئ، ثنا الْمُعَافَى بْن زكريّا، ثنا محمد بْن مَخْلَد: حدَّثني أحمد بْن محمد بْن عَبْد الرحيم صاحبنا: سمعنا أبا سعْد بْن زكريّا بْن يحيى الطّائيّ قَالَ: كَانَ بمكّة شيخ من وُلِد سَعِيد بْن عَبْد الملك بْن مروان، وكان يكنى أبا صَفْوان. وكان شيخًا جميلًا حَسَن الخِضاب، فحدّثني سنة أربعٍ، أو في سنة خمس ومائتين. قَالَ: لقد رأيتُني ولي أربع بنات، وما أملك قليلًا ولا كثيرًا، فحضر الموسم وما عليّ إلّا أخلاق لي. فطرقتني جماعة من القُرَشيّين فقالوا: يا أبا صَفْوان، إنّ أمير المؤمنين الرشيد كَانَ اليوم ببطن مُرٍّ، وهو يصبحنا فهل لك أنّ تمضي فتلقاه بفَخّ أو عَلَى العقبة فتسأله. فمضيت معهم. فتلقّيناه حين صلَّى الفجر، فكلمناه وقلنا لَهُ: يا أمير المؤمنين ناسٌ من قومك جُعنا وعَرينا، فإن رأيت، أنّ تنظر لنا. فترك القوم ورماني ببَصَره. وقال: أنت ممّن؟ قلت: من بني عَبْد مَنَاف. قَالَ: من أيهم؟ قلت: نشدتك اللَّه والرَّحِم ألا تكشفْني عَنْ أكثر من هذا. قَالَ: ويْلك، من أيّ بني عبد مَنَاف؟ فلمّا رأيت غَضَبَه قلت: يا أمير المؤمنين رجلًا من بني أُميّة. قَالَ: من أيّ بُنيّ أُميّة؟ قلت: من ولد مروان. قَالَ: من أيّ ولد مروان؟ قلت: من ولد عَبْد الملك. فرأيت واللَّه الغضب يتردّد في وجهه، قَالَ: ومن أيّ ولد عَبْد الملك؟ قلت: من ولد سَعِيد. قَالَ: سَعِيد الشر؟ قلت: نعم. قال: أنخ. فأنيخت الجمازة، ثم قَالَ: عليّ بحمّاد، وهو عامله عَلَى مكّة. فأُقْبِل بحمّاد فقال: وَيْهًا يا حمّاد. أُوَلّيك أمرَ قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تطلعني عليه. فرأيت حمّادًا ينظر إلى نظر الجمل الصَّؤُول يكاد يأكلني. ثمّ قَالَ: أثِرْ يا غلام. فأثار الجمازة ومرُّوا يطردونه، ورجعت وأنا أخْزَى خلق اللَّه، وأخْوَفُه من حمّاد، وانقمعتُ في داري. فلمّا كَانَ جوف اللّيل أتاني أتٍ وقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فودعت واللَّه وداعَ الميّت، وخرجت وبناتي ينتفْن شُعورهن ويَلْطِمْن. فأُدْخِلتُ عَلَيْهِ، فسلمت، فردّ عليّ وقال: حيّاك اللَّه يا أبا صَفْوان. يا غلام، احمل مَعَ أَبِي صَفْوان خمسة آلاف دينار. فأخذتها وجئت إلى بناتي فصَبَبْتُها بين أيديهنّ. فوالله ما تمّ سرورنا حتّى طُرِق الباب أن أجِبْ أميرَالمؤمنين. قلت: واللَّه بدا لَهُ فيَّ. فدخلت عَلَيْهِ، فمدّ يده إلى كتاب كأنه إصبع وقال: إلق حمّادًا بهذا الكتاب. فأخذته وصرتُ إلى بناتي فسكنت منهنّ، ثمّ أتيت حمّادًا وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر، ويتوقعّ خروج أمير المؤمنين، وكان يُغَلِّس بالفجر، فلمّا نظر إليّ كَانَ يأكلني ببصره. فقلت: أصْلَح اللَّه الأمير لِيَفْرَغْ رَوْعُك، فقد جاءك اللَّه بالأمر عَلَى ما تحبّ. فأخذ الكتاب منّي، ومال إلى بعض المصابيح. فقرأه، ثم قَالَ: يا أبا صَفْوان تدري ما فيه؟ قلت: لا واللَّه. قَالَ: اقْرأْه. فإذا فِيهِ مكتوب: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، يا حمّاد لا تنظر إلى أَبِي صَفْوان إلّا بالعين الّتي تنظر بها إلى الأولياء، وَأَجْرِ عَلَيْهِ في كلّ شهر ثلاثة آلاف دِرهم. قَالَ: فما زلت واللَّه آخذُها حياة الرشيد. قلت: أحمد بْن محمد شيخ ابن مَخْلَد لَيْسَ بمشهور. ٤٥٦- أبو عبيدة العُصْفُريّ١. شيخ بَصْريّ، اسمه إسماعيل بْن سِنان. روى عَنْ عكرمة بْن عمّار، وغيره. وعنه: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: ما بحديثه بأس. ٤٥٧- وأبو عبيدة اللُّغَويّ. مَعْمَر. مرّ. ٤٥٨- أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ النَّحْويّ. إِسْحَاق بْن مرّار. تقدّم. ٤٥٩- أبو عيسى بْن هارون الرشيد بْن محمد المهديّ بْن المنصور العبّاسيّ الأمير٢. واسمه محمد، وأمه أمّ ولد. ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وحجّ بالنّاس سنة سبعٍ، وكان موصوفًا بحُسْن الصّورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد. قَالَ الصُّوليّ: حدَّثني عَبْد اللَّه بْن المعتز قَالَ: كَانَ أبو عيسى ابن الرشيد أديبًا ظريفًا، إذا عمل بيتين أو ثلاثة جوَّدَها. فمن شعره: لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نَمُوم بسِرّي مُذيعُ فلولا دموعي كَتَمْتُ الْهَوَى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموعوقال شيخ بْن حاتم العُكْليّ: ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد قَالَ: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد. كان فيهم الأمين، وأبو عيسى. لم ير الناس أجمل منه قط. كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء. وقال الغلابي: ثنا يعقوب بْن جعفر قَالَ: قَالَ الرشيد لابنه أَبِي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد الله، يعني المأمون. فعجب من جوابه عَلَى صغره، وضمّه إِلَيْهِ وقبّله. وقيل: إنّ المأمون كلّم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال: يكلّمني ويَعْبَثُ بالْبَنَان ... من التشويش مُنْكَسِر اللّسان وقد لعِب الحياءُ بِوَجْنَتَيْه ... فصار بياضُها كالأُرْجُوان وقال الصُّوليّ: ثنا الحُسين بْن فهم قَالَ: لما قَالَ أبو عيسى بْن الرشيد: دهاني شهر الصَّوْمِ لا كَانَ من شَهْرِ ... ولا صُمْتُ شَهْرًا بعده آخر الدخر ولو كَانَ يُعْديني الإمامُ بقدرةٍ ... عَلَى الشّهر لاستعْدَيْتُ جهدي عَلَى الشهرِ فناله بعقب هذا صَرْعٌ. فكان يُصْرَع في اليوم مراتٍ حتّى مات، ولم يبلغ رمضانًا آخر. وقال محمد بْن عبّاد المُهَلّبيّ: كَانَ المأمون قد أهّل أخاه أبا عيسى للخلافة بعده. وكان يَقُولُ: ما أجزع من قرب المنيّة حقّ الجزع بلوغ أَبِي عيسى ما لعلّه يشتهيه. وكان أبو عيسى ممّن لم يُرَ قط أجمل منه، فمات. فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي؛ لأنّ الخلفاء لا تُعزّى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد حال الْقَدَرُ دون الوَطَرُ، وأَلْوَتِ المَنِيَّة بالأُمْنية. وكان المأمون يعرّفني ما لَهُ عنده وعزّمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتْك تَهُون، فجعل اللَّه الحزن لك لا عليك. قَالَ صاحب "الأغاني" أبو الفَرَج: حدَّثني ابن أَبِي سعْد الورّاق: حدَّثني محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر: حدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ أحمد بْن أَبِي داود: دخلت عَلَى المأمون في أول صحبتي إيّاه، وقد تُوُفّي أخوه أبو عيسى، وكان لَهُ مُحِبًّا، وهو يبكي ويتمثل: سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تحن الجوانح كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... عَلَى أحدٍ إلّا عليك النوائحوقال عَرِيبُ: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر كأن بني العبّاس يوم وفاته ... نجوم سماءٍ خر من بينها البدر فبكى المأمون وبكينا، ثم قَالَ لها: نُوحي. فناحت، وردّ عليها الجواري، فبكينا أحرقَ بكاء، وبكى المأمون حتّى قلت: قد جادت نفسه. وقال هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن المهديّ: مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطعام أيّامًا. وقال الصُّوليّ: كَانَ أبو عيسى يُسمّى أحمد أيضًا، وكانت أمّه بربريّة؛ وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين وسوى صاحب الترجمة، وهم: أبو عليّ محمد: تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو العبّاس محمد: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، وكان أعمى القلب مغفَّلًا. وأبو أحمد محمد: وكان طريفًا نديمًا فاضلًا، تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد: سمّاه ابن جرير الطَّبَريّ. وأبو أيّوب محمد: وكان أديبًا شاعرًا. وأبو يعقوب محمد. وكلّهم أولاد إماء. وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس، ولأبي أحمد إنّ شاء اللَّه تعالى. ٤٦٠- أبو يوسف الأعشى الكوفيّ١. واسمه يعقوب بْن محمد بْن خليفة المقرئ. أحد الكبار. قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن عيّاش. وتصدّر للإقراء مدّة، فقرأ عَلَيْهِ: أبو جعفر محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ، ومحمد بْن حبيب الشمّونيّ. وأخذ عَنْهُ الحروف: محمد بْن إِبْرَاهِيم الخواص، ومحمد بْن خَلَف التَّيْميّ، وأحمد بْن جُبَيْر، وعُبَيْد بْن نُعَيْم، وعَمْرو بْن الصّبّاح، وخلف بْن هشام البزاز، وطائفة سواهم.قال أبو بَكْر النّقّاش: كَانَ أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدم عَلَيْهِ أحدًا في القراءة عَلَى أَبِي بَكْر، ولا أقدّم في رواية الحروف أحدًا عَلَى يحيى بْن آدم، عَنْ أَبِي بَكْر. قَالَ أبو العبّاس بْن عُقْدة: ثنا القاسم بْن أحمد، أَنَا الشمونيّ، عَنْ أَبِي يوسف الأعشى قَالَ: قَالَ لي أبو بَكْر: يا أبا يوسف أَنَا أصلي خلف إمام بني السيد وهو يقرأ قراءة حمزة، فقد شككني في بعض الحروف التي أقرأها. فاعرض علي عرضة تكون لك أحفظها عنك. قال: فقعد له في أصحاب الشعر، فقرأ، واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف، والله أعلم.تراجم رجال هَذِهِ الطبقة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير١ -م. د. ت. ق- أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل: إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سُمّي دَوْرقيا. وقيل: كانوا …▸ expand full passage (200,210 chars)تراجم رجال هَذِهِ الطبقة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير١ -م. د. ت. ق- أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل: إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سُمّي دَوْرقيا. وقيل: كانوا يَلْبَسون القلانِس الطّويلة الدَّوْرَقيّة. سمع: هُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غِياث، ويزيد بن زُرَيْع، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وطائفة. وعنه: م. د. ت. ق، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن منصور الرَّماديّ، والهيثم بن خَلَف الدُّوريّ، ومحمد بن محمد بن بدْر الباهليّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن عساكر: تُوُفّي لِسَبْعٍ بقين من شعبان سنة ستٍّ وأربعين. قلت: كمّل ثمانين سنة، وقد جَمَعَ وصَنَّفَ، وكان حافظا فَهما. ٢- أحمد بن أبان القُرَشيّ٢. سمع: الدَّراوَرْديّ. وعنه: أبو بكر البزّار في مُسْنَدِه. ٣- أحمد بن إبراهيم بن مهران٣. أبو الفضل البُوشَنْجيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وأنس بن عياض.وعنه: الحسين المَحَامليّ، ومحمد بن مَخْلَد. ولعلّه بقي إلى بعد الخمسين. ٤- أحمد بن إدريس١. أبو حُمَيْد الجلاب. بغداديّ، روى عن: هُشَيْم. وعنه: الحسين المَحَامليّ، وغيره. ٥- أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن٢ -خ- أبو إسحاق السلمي البخاري المعروف بالسرماري، وسُرْماريا مِن قرى بُخَارى. سمع: يَعْلَى بن عُبَيْد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه: خ، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم في الإسلام مثله. فخرجت من عنده، فإذا أجد رئيس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت. ولكن ما بَلَغَنا أنّه كان في الإسلام ولا في الجاهليّة مثله. رواها إسحاق بن أحمد بن خَلَف، عن إبراهيم هذا. وقال أبو صَفْوان إسحاق: دخلتُ على أبي يومًا، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيتُ في مائدته عُصْفُورًا يأكل معه، فلمّا رآني العصفور طار. وعن أحمد بن إسحاق السّرْماريّ قال: ينبغي لقائد الغُزاة عشْر خِصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبُن، وفي كبر النِّمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدُّبّ يقتلبجوارحه كلّها، وفي حملة الخنزير لا يُولّي دُبُرَه، وفي إغارة الذّئب إذا آيس من وجه أغار من وجه؛ وفي حمل السّلاح كالنّملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثَّبات كالصَّخْر، وفي الصّبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب لو دخل صيده النّار لَدَخَل خلْفه، وفي التماس الفُرصة كالدّيك. أخبرني أبو عليّ بْن الخلّال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أنا أبو طاهر السِّلَفّي، أنا المبارك بن الطُّيُوريّ، وأبو عليّ البَردانيّ قالا: أنا هَنّاد النَّسَفيّ، أنا محمد بن أحمد غُنْجار: سمعتُ أبا بكر محمد بن خالد المُطِّوَعيّ: سمعتُ أبا الحَسَن محمد بن إدريس المطّوّعّيّ البخاريّ: سمعتُ إبراهيم بن شمّاس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السُّرْماريّ، فكتب إليّ: إذا أردتّ الخروج إلى بلاد الغُزّية في شراء الأسرى فاكتب إليّ. فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا. فلما علم جَبْغَويه استقبلنا في عدّة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يومًا وعرض جيشه فجاء رجلٌ فعظَّمه وبجَّله وخلع عليه، فسألني السُّرْماريّ عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يُعَدُّ بألف فارس، لا يولّي من ألف. فقال: أنا أبارزه. فلم التفتْ إلى قوله، فسمع جبغويْه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا. فقال: لعلّ هذا الرجل سكران لا يشعر، ولكنْ غدًا نركب. فلمّا كان الغد ركب، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السُّرْماريّ ومعه عامود في كُمّه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزَم أحمد نفسه منه حتّى باعَدَه من الجيش، ثمّ ضربه بالعامود قتله، وتبع إبراهيم بن شمّاس لأنّه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه. وعلم جَبْغويه فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه، فلحِقوا أحمد. فوقف تحت تلّ مختفيًا حتّى مرّوا كلّهم، ثمّ خرج، فجعل يضرب بالعامود واحدًا بعد واحد، ولا يشعر مَن كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدًا منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطلقه.فذهب إلى جَبْغويْه فأخبره، فلمّا كان بعد عامين وتُوُفّي أحمد ذهب إبراهيم بن شمّاس في الفداء، فقال له جبْغويْه: من كان ذاك الّذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السُّرْماريّ. قال: فلِمَ لم تحمله معك؟ قلت: إِنّه تُوُفِّيَ. فصكِّ وجهه وصكِّ في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمسمائة بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم. وبه إلى غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السُّرْماريّ، وكان ضخمًا، أبيض الرأس واللّحية. ومات بقريته سرماري، فبلغ كِراء الدّابّة من المدينة إليها عشرة دراهم. وخلّف ديونًا كثيرة، فكان غرماؤه ربّما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم حُبّا له. فما رجعوا حتّى قضوا ديونه. وبه: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهليّ: سمعت أبا موسى عِمران بن محمد المّطّوعيّ: سمعت أبي يقول: كان عامود السُّرْماريّ ثمانية عشر مَنّا. فلمّا شاخ جعله اثني عشر منا. وكان يقاتل بالعامود. وبه: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير: سمعت عُبَيْد بن واصل: سمعت السُّرْماريّ يقول، وأخرج سيفه فقال: اعلم يقينًا أنّي قتلتُ به ألفَي تركي، وإنْ عشت قتلت به ألفًا أخرى. ولولا أنّي أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ أن يُدفن معي. ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذُكِر السّرماريّ، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوّ قاعد على صفّة، فأخرج السُّرماريّ سهمًا فَغَرَزَه في الصّفّة فأومأ الرئيس لينتزعه، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده، فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهمٍ في نَحْره قتله، وانهزم العدوّ، وكان الفتح. تُوُفيّ سنة اثنتين وأربعين.٦- أحمد بن إسحاق الأهوازي البزاز١ -د. ن- عن: أبي أحمد الزُّبَيديّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وعنه: د. ن، وعَبْدان، ومحمد بن جرير الطَّبريّ، وجماعة. وقال النسائي: صالح. توفي سنة خمسين. ٧- أحمد بن أسد بن سامان٢. الأمير أبو إسماعيل والد الملوك السامانية أمراء ما وراء النهر. وهو أخو الأمير نوح بن أسد الدين. افتتح اسبيجاب، إحدى مدائن الترك، في أيام المعتصم. توفي أحمد بفرغانة سنة خمسين. ٨- أحمد بن بجير. أبو عبد الله البزاز. شيخ عراقي. روى عن: إسماعيل بن عُلَيَّة، ومُعاذ بن مُعاذ، وإسحاق الأزرق. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا. ٩- أحمد بن بكار بن أبي ميمونة٣ -ن- أبو عبد الرحمن الحراني، مولى بني أميّة. سمع: محمد بن سَلَمَةَ، وأبا معاوية الضّرير. وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن الباغَنْديّ. مات في صفر سنة أربعٍ وأربعين بحرّان.١٠- أحمد بن ثابت١ -ق. أبو بكر الجحدري البصري. عن: سُفيان بن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الوهْاب الثّقفيّ، ووكيع، ويحيى القطّان، وخلق. وعنه: ق، وابن أبي داود، وأبو عروبة الحراني، وعمر بن بجير، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون. عاش إلى سنة خمسين. ١١- أحمد بن ثابت٢. أبو يحيى الرازي الحافظ فرخويه. سمع: عبد الرزاق، وعفان، وأقرانهما. وعنه: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني. وكان غير ثقة. ١٢- أحمد بن الحسن بن جنيدب٣ -خ. ت- أبو الحسن الترمذي الحافظ. سمع: أبا النّضر، ويَعْلَى بن عُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب اللَّيْث، وخلقا كثيرا بالعراق، ومصر، وخُراسان. وعنه: خ. ت، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأهل خُراسان. وسألوه عن العِلل والْجَرْح والتّعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن حنبل. روى عنه خ. حديثا عن أحمد بن حنبل في المغازي. وقدِمَ نَيْسَابور سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته. ١٣- أحمد بن الحسن بن خراش٤ -م. ت- أبو جعفر البغدادي.عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وشَبّابة، ووهْب بن جرير. وعنه: م. ت، ومحمد بن هارون المجدّر، وأبو العباس السراج، وآخرون. توفي سنة اثنين وأربعين. ١٤- أحمد بن الحسن الكندي البغدادي١. حدث بالري عن أبي عُبَيدة اللُّغَويّ، وحَجّاج بن نُصَيْر. وعنه: الفضل بن شاذان المقرئ، والحسن بن الليث الرازيان. ذكره ابن أبي حاتم. ١٥- أحمد بن حميد٢. أبو زرعة الجرجاني الصيدلاني الحافظ نزيل مكة. صحب يحيى القطان. وكان عارفا بالعلل. روى عنه: موسى بن هارون. ١٦- أحمد بن حميد٣. أبو طالب الفقيه صاحب أحمد بن حنبل. فقير صالح، خيرَّ، عالم، له مسائل. روى عنه: أبو محمد فَوْزان، وزكريّا بن يحيى. تُوُفّي سنة أربع وأربعين. ١٧- أحمد بن خالد٤ -ت. ن- أبو جعفر البغدادي الخلال. قاضي الثَّغْر. سمع: ابن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق.وعنه: ت. ن، وجعفر الفِريابيّ، وأحمد الأبار، وجماعة. قال أبو حاتم: ثقة خير. وتوفي سنة ست وأربعين أو سنة سبع. ١٨- أحمد بن الخصيب الجرجرائي الكاتب١. كاتب المنتصر قبل الخلافة. فلما استخلف وزر له، فظهر منه جهل وحمق وتيه. قال له المنتصر يوما: أريد أن أقطع السيّدة، يعني أمَّه، ضياع شجاع والدة المتوكّل. قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قتلني الله إن لم أقتلك. وكان سيئ الخُلق متكبّرًا، استغاث به مظلوم يومًا، فأخرج رِجْله من الرّكاب ورَفسه على فؤاده، فسقط ميتًا. فعزِّ ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل أن يتفرَّغ له. وقيل: إنّه رُفعت له قَصص بني هاشم، فكتب عليها: هشَّم الله وجوههم. وكتب على قصةٍ للأنصار: لا نَصَرَهم الله. ولمّا ولي المستعين همَّ به، فأرضاه بالأموال، فيقال إنّه أعطى المستعين ألف ألف دِرهم؛ وغضب عليه، ونفاه إلى جزيرة أقريطش. ١٩- أحمد بن الخليل٢ -ن- أبو علي البغدادي البزّاز، نزيل نَيْسابور. عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجّاج بن محمد الأعور، وأبي النَّضْر، وطبقتهم. وعنه: ن. وقال: ثقة، وعبدان الأهوازيّ، وابن خزيمة، وآخرون. مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين.٢٠- أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ١ -خ. م. د. ت. ن- أبو عبد الله الرباطي الأشقر. نزيل نَيْسابور. سمع: وَكِيعا، وعبد الرّزّاق، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، ووهْب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى ق، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج، وعدّة. وعنه قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليّ، فقلت: يا أبا عبد الله إنّه يُكتب الحديث عنّي بخُراسان، فإنْ عاملتني بهذا رموا بحديثي. فقال أحمد: هل بُدَّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه. قلت: إنما ولاني أمر الرّباط، فلذلك دخلت معه. فجعل يكرِّر قولَهُ عليّ. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين. وكان يحفظ ويفهم. ٢١- أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديّ الحمصيّ٢. أبو العبّاس. عن: بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه: ن. وقال: لا بأس به، وسعيد بن عَمْرو البرذعيّ. وأجاز لابن أبي حاتم. ٢٢- أحمد بن صاعد الصُّوريّ الزّاهد٣. له مواعظ وكلام نافع.حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البّيْروتيّ، ومحمد بن الحَسَن الْجَوْهريّ، وآخرون. ذكره ابن أبي حاتم. ٢٣- أحمد بن صالح١ -خ. د- أبو جعفر الطبري. أبوه المصريّ الحافظ أحد أركان العِلْم والحِفْظ. قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْدِيًّا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة. قلت: سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهْب، وحَرَمِيّ بن عُمارَة، وعَنْبَسَة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة. وعنه: خ. د، ثم خ. عن رجلٍ عنه، وعَمْرو النّاقد، والذُّهْليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمّيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وقدِم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفّان، وجالَسَ أحمد بن حنبل وناظَرَه. قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: مَن بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح. فسُرَّ بذِكره ودعا له٢. وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهْب مائة ألف حديث، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث٣. قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غير أحمد بن صالح. وكان رجلا جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوريّ وشعبة وأهل العراق؛ يعني يذاكر به.قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريّ ويحفظه. وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: ثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثله. وَسُئِلَ عنه أبو حاتم فقال: ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية١. وقال البخاريّ: هو ثقة صدوق، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحُجَّة. وقال يعقوب الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وَكَسْرٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح٢. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة٣. وقال أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه. وكتبَ عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه٤. وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنُّفَيْليّ بحَرّان، وابن نُمَيْر بالكوفة؛ هؤلاء أركان الدِّين. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بكر زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَافِي الْعِرَاقَ، حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنِي وبين أحمد بن حنبل. قال: فقدم، فذهب بِهِ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، فتعال نَذْكُرَ مَا رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ. فَتَذَاكَرَا، وَلَمْ يُغْرِبْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. ثُمَّ تَذَاكَرَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنْبَاءِ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عِنْدَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبيه، عنعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَأَنِّي لَمْ أَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ" ١. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يبتسم وَيَقُولُ: رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَقْبُولٌ، أَوْ صَالِحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ. قَالَ: ثناهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وبشر بن المفضل. فقال: سألتك بالله إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ: مِنَ الْكِتَابِ. ثُمَّ قَامَ وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ وَأَمْلَاهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَوْ لَمْ أَسْتَفِدْ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ كَثِيرًا. ثُمَّ وَدَّعَهُ وَخَرَجَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صالح قال: حدَّثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثّمار، فأعجبه، واستزادني مثلَه، فقلتُ: ومن أين مثله؟ ٢ وعن أبي نُعَيْم قال: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يعني أحمد بن صالح٣. وقال عَبْدان: سمعت أبو داود يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمه الناس. وقال صالح جزرة: حضرت مجلس أحمد بن صالح فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي. فقلت: أمّا الماجن فأنا هو. وذاك أنّه قيل له: إنّ صالحًا الماجِن قد حضَر مجلسك. قال أبو بكر الخطيب: يقال كان آفة أحمد بن صالح الكِبْر وشراسة الخلق٤.ونال النَّسائيّ منه جفاءٌ في مجلسه، فذلك الّذي أفسد بينهما. قال ابن عديّ: سمعت محمد بن هارون البَرْقيّ يقول: حضرت مجلسَ أحمد بن صالح وَطَرَد النَّسائي من مجلسه، فحمله على أن تكلَّم فيه. قال النَّسائيّ في الكنى: أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن مَعِين بالكذِب، ثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال: أحمد بن صالح كذّابٌ يتفلسف. وقال ابن عديّ: سمعتُ محمد بن سعد السعْدي: سمعت النَّسائيّ: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت ابن مَعِين، عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذّابًا يَخْطُر في جامع مصر. وروى الحاكم، عن أبي حامد السّيّاريّ: ثنا أبو بكر محمد بن داود الرّازيّ يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح، فدخلت فتذَاكَرْنا إلى أن ضاق الوقت، ثمّ أخرجتُ من كُمّي أطرافًا فيها أحاديث سألته عنها. فقال لي: تعود. فعُدت من الغد مع أصحاب الحديث، فأخرجت الأطراف وسألته عنها، فقال: تعود. فقلت: أليسَ قلت لي بالأمس تعود؟ ما عندك ما يُكتب أو ردّ عليّ مُسْنَدًا أو مُرْسَلا أو حَرْفًا ممّا أستفيد، فإنْ لم أورد لك عمّن هو أَوْثق منك فلست بأبي زُرْعة. ثم قمتُ وقلت لأصحابنا: مَن ههُنا ممّن يُكتب عنه؟ قالوا: يحيى بن بُكَيْر. فذهبتُ إليه. وروى أبو عَمْرو الدّاني، عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسيّ قال: النّاس مُجْمعون على ثقة أحمد بن صالح١. وقال. وكان سبب تضعيف النَّسائي له أنّه كان لا يحدِّث أحدًا حتّى يشهد عنده رجلان أنّه من أهلِ الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة. فدخل النِّسائيّ بلا إذْنٍ ولم يأته بمن يشهد له، فلمّا رآه أنكره وأمرَ بإخراجه٢. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ النَّسَائِيُّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ وهب، عنمالك، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الدين النصيحة" ١. والحديث فقد رواه يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب. قال: وقد كان سمع في كُتُب حَرْمَلَة، فمنعه حَرْمَلَة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكُتُب. فكان أحمد بن صالح ينكر كلَّ من بدأ بحَرْمَلَة إذا وافى مصر، لم يحدِّثه أحمد٢. وسمعت بعض مشايخنا يقول: قال أحمد بن صالح: صنَّف ابن وهْب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض النّاس منها الكُلّ، يعني حَرْمَلَة، وعند بعض النّاس النّصف، يعني نفسه. قال: وسمعت القاسم بن مهديّ يقول: كان أحمد بن صالح يستعير منّي كلّ جُمعة الحمار، فيركبه إلى الصّلاة. وكنتُ جالسًا عند حَرْمَلَة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حَرْمَلَة ولم يسلِّم، فقال حرملة: أنظر إلى هذا، بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمرُّ بي فلا يُسَلِّم!. قال القاسم: ولم يحدِّثني أحمد لأني كنت جالسًا عند حَرْمَلَة. قال: وسمعت عبد الله بن محمد بن سَلْم المقدسي يقول: قدمِتُ مصرَ، فبدأت بحَرْمَلَة، فكتبتُ عنه كتاب عَمْرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والفوائد. ثم ذهبت إلى ابن صالح، فلم يحدِّثني. فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأُرْضيه، وليتني لم أحرقْه، فلم يرض، ولم يحدِّثني. قال ابن عديّ: وأحمد من حفّاظ الحديث. وكلام ابن مَعِين فيه تحامُل وأما سوءُ ثناءِ النَّسائيّ عليه فلِما تَقَدَّم. إلى أن قال: ولولا أنّي شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلَّم فيه متكلِّم لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره٣. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين.قال: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائيّ، ولم تكن له آفة غير الكبر. قلت: وقع لي حديثه عاليًا في جزء ابن الطّلاية وغيره. ٢٤- أحمد بن صالح المكّيّ السوّاق١. يقال له السَّمُوميّ. عن: مؤمّل بن إسماعيل، ونُعَيْم بن حمّاد، وطبقتهما. وعنه: الحسن بن اللَّيْث الرّازيّ. قال أبو زُرْعَة: صدوق، لكنّه يحِّدث عن الضُّعَفاء والمجهولين. وقال ابن أبي حاتم: روى عن مؤمّل أحاديث في الفِتَن تدلّ على توهين أمره. ٢٥- أحمد بن عبد الله بن الحكم٢ -م. ت. ن- أبو الحسين ابن الكردي الهاشمي مولاهم البصْريّ. عن: مروان بن معاوية، وغندر، وجماعة. وعنه: م. ت. ن، والبزّار في مُسْنَده، وقاسم بن زكريّا المطرِّز، وآخرون. تُوُفّي سنة سبْعٍ وأربعين. أحمد بن عاصم الأنطاكيّ الزّاهد. قد تقدمَّ. ٢٦- أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون٣ -د. ق- أبو الحسن الثعلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد. أحد الأئمة. أصله من الكوفة.سمع: ابن عُيَيْنة، والوليد بن مسلم، وحفص بن غِيَاث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الله بن نُمَيْر، وعبد الله بن وهْب، وأبا الحسن الكِسائيّ، وخلْقا. وصِحب أبا سليمان الدّارانيّ. وأخذ بدمشق عن: أبي مُسْهر، وجماعة. وعنه: د. ق، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبيّ، ومحمد بن خزيم، ومحمد بن المعافي الصيداوي، وأبو الجهم المشغراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وخلق كثير. قال هارون بن سعيد، عن يحيى بن معِين، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشّام به يُمطَرون. رواها ابن أبي حاتم، عن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، عنه. وقال محمود بن خالد، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: ما أظنّ بقي على وجه الأرض مثله. وعن الْجُنَيد قال: أحمد بن أبي الحواري رَيْحانة الشّام. وقال أبو زُرْعة: حدَّثني أحمد بن أبي الحواري قال: قلتُ لشيخ دخل مسجد النبيّ ﷺ: دُلَّني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى. فما كلّمني. فإذا هو عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ. وقال أحمد بن عطاء الرُّوَذباريّ: سمعتُ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي الحواريّ قال: كنّا نسمع بكاء أبي باللَّيل حتّى نقول: قد مات. ثمّ نسمع ضَحِكَه حتّى نقول: قد جُنّ. وقال محمد بن عَوْف الحمصيّ: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطَرَسُوس، فلمّا صلّى العَتْمَة قام يصلّي، فاستفتح بالحمد إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] ، فطُفْتُ الحائطَ كلّه ثمّ رجعت، فإذا هو لا يجاوز ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] . ثم نمتُ، ومَرَرْتُ به سحرا وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، فلم يزل يردَّدُها إلى الصُّبْح. وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول: مَن عمل بلااتّباع سنة فعَمَلُه باطل١. وقال: مَن نظر إلى الدّنيا نَظَرَ إرادةٍ وحُبّ، أخرج الله نورَ اليقين والزُّهْد من قلبه٢. قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزُّهْد والمواظبة. ومن مناقبه: قال أبو الدَّحْداح الدّمشقيّ: نا الحسين بن حامد أنّ كتاب المأمون وردَ على إسحاق بن يحيى بن مُعاذ أمير دمشق، أن أحْضِر المحدِّثين بدمشق فامْتَحِنْهُم. فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذَكْوان، وأحمد بن أبي الحواري، فامْتَحَنَهُم امتحانًا ليس بالشّديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السَّماوات مخلوقة؟ أليست الأرض مخلوقة؟ وأحمد يأبى أن يُطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثمّ أجاب بعدُ، فأطلقه. وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مَوْلدُك؟ قلت: سنة أربعٍ وستّين ومائة٣. قال: هي مولدي. وقد ذكر السُّلَميّ في مِحَن الصُّوفيّة أحمدَ بنَ أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنّه يُفَضِّل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهربَ من دمشق إلى مكّة، وجاورَ حتّى كتب إليه السّلطان يسأله الرجوع، فرجع. قلت: هذا من الكذِب على أحمد، ﵀، فإنّه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضالٌّ جاهل. وقال السُّلَميّ في تاريخ الصُّوفيّة: سمعتُ محمد بن جعفر بن مطر: سمعت إبراهيم بن يوسف الهَسَنْجانيّ يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكُتُبه في البحر وقال: نِعْم الدّليل كنت. والاشتغال بعد الوصول مُحَال. ثم قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الطِّبَريّ: سمعت يوسف بن الحسينيقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثمّ حمل كُتُبه كلّها إلى البحر فغرّقها، وقال: يا عِلْم لم أفعلْ هذا بك استخفافًا، ولكنْ لمّا أهتديتُ بك استغنيت عنك. ثم روى السُّلَميَ وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين، وهذا غلط١. حكاية عجيبة لا أعلم صحّتها: روي السُّلَميّ، عن محمد بْن عَبْد اللَّه، وأبي عَبْد اللَّه بْن بالَويَهْ، عن أبي بكر الغارميّ: سمعا أبا بكر السّبّاك، سمعتُ يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الدّارانيّ، وأحمد بن أبي الحواري عقْد لا يخالفه في أمر. فجاءه يومًا وهو يتكلَّم في مجلسه فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِرِ. فلم يُجِبْه. فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِر، فما تأمر؟ فلم يُجِبْه. فأعاد الثّالثة فقال: اذهب فاقْعُدْ فيه. كأنّه ضاقَ به. وتغافل أبو سليمان ساعةً، ثمّ ذكر فقال: اطلبوا أحمد، فإنّه في التّنّور؛ لأنه على عقْدٍ أن لا يخالفني. فنظروا فإذا هو في التّنُّورِ لم يحترق منه شَعْرة. قال عَمْرو بن دُحَيْم: تُوُفّي لثلاثٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وأربعين. ٢٧- أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى٢. أبو عليّ الشَّيْبانيّ الْجُوباريّ، ويقال: الْجُوَيْباريّ الهَرَوِيّ، المعروف بسَتّوق. وجُوبار: من أعمال هراة. روى عن: جرير، وابن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السّينانيّ، ووَكِيع، وغيرهم أحاديث وضَعَها عليهم. وعنه: محمد بن كرّام السّجِسْتانيّ شيخ الكرّاميّة، وأحمد بن بهرام، وآحاد الناس.قال ابن عَدِيّ: له أحاديث كثيرة وضعها١. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كذاب٢. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يَحِلّ كَتْبُ حديثه بوجهٍ. قُلْتُ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ: رُوِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمُعَلِّمِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكْنَى أَبَا حَنِيفَةَ، يُجَدِّدُ اللَّهُ سُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ". تُوُفيّ في رجب سنة سبع وأربعين. ٢٨- أحمد بن عبد الرحمن بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسْر بن أرطأة٣. -ت. ن. ق- أبو الوليد القرشي العامري البسري الدمشقي، نزيل بغداد. سمع: الوليد بن مسلم، وعِراك بن خالد، ومروان بن معاوية. وعنه: ت. ن. ق، وأبو محمد الدّارِميّ، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو حامد الحضرمي، وحاجب الفرعاني، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صالح. مات في رمضان سنة ثمان وأربعين. وقال الباغَنْديّ: نا إسماعيل بن عبد الله اليَشْكُريّ قال: لم يسمع أبو الوليد مِنَ الوليد بن مسلم شيئًا. وكنت أعرفه شبه قاصّ. وكان يحلّل النّساء للرّجال، ويُعطي السَّبْي، سامحه الله. ٢٩- أحمد بن عَبْدَة بن موسى الضبي٤ -م. ع- أبو عبد الله البصري. سمع: حمّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن جُمَيْع، وطائفة. وعنه: م. ع، وزكريا السّاجيّ، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير.وكان ثقة نبيلا. توفي في شوال سنة خمس وأربعين. ٣٠- أحمد بن عثمان بن عبد النور١ -م. ت. ن- أبو عثمان النَّوْفَليّ البصْريّ، المعروف بأبي الْجَوْزاء عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وقريش بن أنس، وأزهر السّمّان، وغيرهم. وعنه: م. ت. ن. وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، وآخرون. وكان من نُسّاك أهل البصرة وثقاتهم. تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين ومائتين. ٣١- أحمد بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمَرو بن السرح٢ -م. د. ن. ق- أبو الطاهر الأموي، مولاهم المصريّ الفقيه. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن وهْب، وسعيد الآدم. وعنه: م. د. ن. ق، وطائفة آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وكان من جِلّة العلماء، شرح موطأ ابن وهب. وتوفي لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين. وتفرَّد عن ابن وهْب بحديث. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثناه أَبُو الْعَلاءِ الْكُوفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ محمد، وَمحمد بْنُ زِيَادِ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: ثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، الرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ٣. ٣٢- أحمد بن عيسى بن حسّان٤ -خ. م. د. ن. ق-أبو عبد الله المصريّ المعروف بابن التُّسْتَريّ. سمع: ضِمام بن إسماعيل، ومفضَّل بن فَضَالَةَ، وابن وهْب، وبِشْر بن بكر، وأزهر السَّمّان، وغيرهم. وعنه: الجماعة سوى ت، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، ويوسف القاضي، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وآخرون. قال: أبو داود: سألت ابن مَعِين عنه فحلفَ بالله أنّه كذّاب. وقال أبو زُرْعة لمّا نظر في صحيح مسلم: يروي عن أحمد بن عيسى في الصّحيح، وما رأيتُ أهل مصر يشكّون في أنّه. وأشارَ إلى لسانه. وأمّا النَّسائيّ فقال: ليس به بأس. وقال الخطيب: ما رأيتُ لمن ترك الاحتجاج بحديثه حُجّة. مات بسامرّاء في صفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وكان أبوه يّتَّجِر إلى تُسْتَر، فَعُرِف بالتُّسْتَريّ، وهي شُشْتَر. ٣٣- أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الشّهيد الحُسَين الحُسَينيّ١. سيّد العلويّة وشيخهم. حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدةً، فهرب وتنقّل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعُف بصَرُه. مات بالبصرة سنة سبْعٍ وأربعين في رمضان. ٣٤- أحمد بن عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر ابن الإمام عليّ بن أبي طالب٢. أبو طاهر العلويّ المدنيّ. عن: أبيه، وابن أبي فُدّيْك. وعنه: محمد بن منصور بن يزيد الكوفيّ، وأبو يونس المدني، وغيرهما.ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعّفاه. له غرائب. ٣٥- الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيَّان بن عبد الله بن أَنَس بن عَوْف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكابة بْن صَعْب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل١. الإمام أبو عبد الله الشَّيْبانيّ. هكذا نسَبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب، وغيره. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بْن أَحْمَد قَالَ: وجدتُ في كتاب أَبِي نسبَهُ؛ فَسَاقه إلى مازن، ثم قال: ابن هُذَيْل بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة. قلت: قال فيه هُذَيْل بن شَيْبان كما ترى، وهو غَلَط. وقال البَغَويّ: نا صالح بن أحمد فقال فيه: ذُهْل، بدل: هُذَيْل. وكذا نقل إبراهيم بن إسحاق الغَسيل، عن صالح. فدلَّ على أنّ الوهْم من ابن أبي حاتم. وأما قَول عبّاس الدُّوريّ، وأبي بكر بن أبي داود أنّ الإمام أحمد كان من بني ذُهل بن شيبان، فغلَّطهما الخطيب. وقال: إنّما كان من بني شيبان بن ذُهَل بن ثَعْلَبَة. قال: وذُهْل بن ثعلبة هو عمّ ذُهْل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذُّهْليّ على الإطلاق. وقد نسبه البخاري إليهما معًا فقال: الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ٢. وأمّا "ابن ماكولا" مع بَصَره بالأنساب فَوَهِم، وقال في سياق نَسَبه: مازن بن ذُهْل بن شَيْبان بن ذهل بن ثعلبة. ولم يتابع عليه.وقال صالح بن أحمد: قال لي أبي: وُلِدْتُ في ربيع الأول سنة أربع وستّين ومائة١. قال صالح: وجيء بأبي حُمِل من مرو، فتوفي أبوه محمد شابا ابن ثلاثين سنة، فوليت أبي أمه٢. قال أبي: وكانت قد ثقبت أذني، فكانت أمي تصير فيهما لؤلؤتين. فلما ترعرعت نزعتهما، فكانتا عندها، فدفعتهما إلي، فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما٣. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وأحمد بن أبي خيثمة إنه ولد في ربيع الآخر. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طلبتُ الحديث سنة تسعٍ وسبعين، وجاءنا رجل وأنا في مجلس هُشَيْم فقال: مات حمّاد بن زيد٤. فمن شيوخه: هُشَيْم، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطّان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عُلَية، وعليّ بن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمّار بن محمد ابن أخت الثَّوريّ، ويحيى بن سُلَيْم الطّائفيّ، وغُنْدر، وبِشْر بن المفضّل، وزياد البكّائيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وأبو خالد الأحمر، وعبّاد بن عبّاد المُهَلّبيّ، وعَبّاد بن العوّام، وعبد العزيز بن عبد الصّمد العمِّيّ، وعمر بن عُبَيْد الطّنَافِسِيّ، والمطَّلِب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووَكِيع، وابن نُمَيْر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعبد الرّزَاق، والشافعيّ، وخلْق كثير. وممّن روى عنه: خ. م. د، ومَنْ بَقي بواسطة؛ وخ. د. أيضا بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه: عبد الرّزّاق، والحَسَن بن موسى الأشيب، والشّافعيّ لكنه قال: الثقة. ولم يُسَمَّه٥.وأقرانه: عليّ بن المَدِينيّ، ويحيى بن مَعِين، ودُحْيم الشّاميّ، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصريّ. ومِنَ القدماء: محمد بن يحيى الذُّهْليّ، وأبَو زُرْعَة، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المّرْوَزيّ، وحرب الكِرمْانيّ، وموسى بن هارون، ومُطَيَّن، وخلْق آخرهم أبو القاسم البَغَويّ. وقال أبو جعفر بن ذَرِيح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فسلّمت عليه، وكان شيخًا مخضوبًا، طُوالا، أسمر شديد السُّمرة١. وقال الخطيب: وُلِد أبو عبد الله ببغداد ونشأ بها، وطلب العلم بها، ثمّ رحل إلى الكوفة، والبصْرة، ومكّة، والمدينة، واليمن، والشّام، والجزيرة. وقال أحمد: مات هُشَيْمٍ سنة ثلاثٍ وثمانين، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيّام، ودخلت البصرة سنة ستٍّ وثمانين. ثمّ دخلتها سنة تسعين، وسمعت من عليّ بن هاشم سنة تسع وسبعين. ثمّ عدت إليه المجلسَ الآخر وقد مات. وهي السنة الّتي مات فيها مالك٢. وقال: قدِمْنا مكة سنة سبْعٍ وثمانين، وقد مات الفُضَيْل، وفي سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ستٍّ. وأقمتُ بمكة سنة سبُعٍ، وخرجنا سنة ثمانٍ. وأقمت سنة تسعٍ وتسعين عند عبد الرّزّاق، وحججت خمس حِجَج، منها ثلاث راجلا. وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا. ولو كان عندي خمسون دِرْهمًا لخرجتُ إلى جرير بن عبد الحميد٣. وقال: رأيت ابن وهْب بمكّة، ولم أكتب عنه. وقال محمد بن حاتم: ولي جد الإمام أحمد بن حنبل بن هلال: سَرْخَس، وكان من أبناء الدّعوة. فحُدّثت أنّه ضربه المسيب بن زُهير الضبي ببخارى، لكونه شغب الجند٤.وعن عبّاس النَّحْويّ قال: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، رَبْعَه، يَخْضِب بالحِنّاء خضابا ليس بالقاني. وفي لحيته شَعِرات سُود. ورأيت ثيابه غلاظا، إلا أنّها بِيض. ورأيتهُ مُعْتَمّا وعليه إزار١. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه. وكان قد قدِم فخرج إلى الثَّغر، فلم أسمع منه ولا رأيته. وقال عارم أبو النُّعْمان: وضع أحمد عندي نَفَقَتَه، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يومًا: يا أبا عبد الله بَلَغَني أنَّك من العرب. فقال: يا أبا النُّعْمان نحن قوم مساكين. فلم يزل يدافعني حتّى خرج ولم يقل لي شيئًا٢. وقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكّة. ورافق يحيى بن معين، فقال أبي: نجح ونمضي إلى الصنعاء إلى عبد الرزاق فمضينا حتّى دخلنا مكّة، فإذا عبد الرّزّاق في الطَّواف، وكان يحيى يعرفه، فطفْنا، ثمّ جئنا إلى عبد الرّزّاق، فسلَّم عليه يحيى وقال: هذا أخوك أحمد بن حنبل. فقال: حيّاه الله، إنّه لَيَبْلُغُني عنه كلام أُسَرُّ بِهِ. ثبّته الله على ذلك. ثمّ قام لينصرف، فقال يحيى: ألا نأخذ عليه الموعد. فأبى أحمد وقال: لم أغير النية في رحلتي إليه. أو كما قال. ثمّ سافر إلى اليمن لأجله، وسمع منه الكُتُب، وأَكْثَرَ عنه٣. فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحِفْظه: قال الخلال: أنا المَرُّوذِيّ أنّ أبا عبد الله قال له: ما تزوّجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدَّوْرَقيّ، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستّة وُجوه وسبعة وُجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سمعت أبا زُرْعَة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث. فقيل له: وما يُدْريك؟ قال: ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب١. وقال جُنَيْد: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيْم، وهُشَيْم حيّ٢. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قال سعيد بن عَمْرو البَرْدَعيّ: يا أبا زُرْعَة، أنت أحفظ أَمّ أحمد بن حنبل؟ فقال: بل أحمد٣. قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدتُ كُتُبَه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدِّثين الذين سمع منهم. فكان يحفظ كلّ جزء ممّن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا. وعن أبي زرعة قال: حرز كُتُب أحمد يوم مات، فبلغت اثنى عشر حملا وعدلا، وما كان ظهر كتابٍ منها: حديث فلان؛ ولا: ثنا فلان. وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وقال الحَسَن بن منبّه: سمعت أبا زُرْعة قال: أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاء كلّها: سُفيان، سُفيان، ليس على حديثٍ منها: ثنا فلان. فظننتها عن رجلٍ واحدٍ، فانتخبْتُ منها. فلمّا قرأ عليّ جعل يقول: ثنا وكيع، ويحيى، وثنا فلان. فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيءٍ من هذا، فلم أقدر. قال المَرُّوذيّ: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وَكِيعًا بحديث الثَّوريّ، وكان إذا صلى العِشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أُذَاكره، فربّما ذكر تسعة عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أَمْلِ علينا. فأُمْلِها عليهم. وقال الخلال: ثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت قُتَيْبة بن سعيد يقول: كان وَكِيع إذا كانت العَتْمَة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيُذَاكره. فأخذ وَكِيعليلةً بعضادتي الباب ثمّ قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سُفْيان. قال: هات. قال: تحفظ عن سُفْيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل كذا؟ قال: نعم. ثنا يحيى. فيقول: سَلَمَةُ كذا وكذا، فيقول: ثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سَلَمَةَ كذا كذا. فيقول: أنت حدَّثتنا. حتّى يفرغ من سَلَمَةَ، فيقول أحمد: فتحفظ عن سَلَمَةَ كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثمّ يأخذ في حديث شيخ، شيخ. فلم يزل قائمًا حتّى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت الزُّهْرة. وقال عبد الله: قال لي أبي: خُذْ أيَّ كتاب شئت من كُتُب وَكِيع. فإنْ شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتّى أخبرك عن الكلام. وقال الخلال: سمعتُ أبا القاسم بن الخُتَّليّ -وكفاك به- يقول: أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سُئِل كان عِلْم الدُّنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربيّ: رأيت أحمد كأنّ الله جمع له عِلْم الأوّلين والآخرين. وعن أحمد بن سعيد الرّازيّ قال: ما رأيت أسود أحفَظَ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا أعْلَم بِفقْهه ومعانيه من أحمد بن حنبل١. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وأصحابَنَا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صحّ هذا بإجماعٍ منّا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فِقْهُهُ؟ فيقفون كلّهم، إلا أحمد بن حنبل٢. وقال الخلال: كان أحمد قد كَتَبَ الرَّأي وحفِظها، ثمّ لم يلتفت إليها. وقال أحمد بن سِنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحدٍ أشدَّ تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل. لا رأيته أكْرَمَ أحدًا مثله. وكان يُقْعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه.وقال عبد الرّزّاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أروع. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وَكِيعًا يقول: ما قدِم الكوفةَ مثل ذاك الفتى -يعني أحمد؛ وسمعت حفص بن غيَاث يقول ذلك. وَعَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا نظرتُ إلى أحمد بن حنبل إلا تذكّرت به سُفْيان الثَّوريّ١. وقال القواريريّ: قال لي يحيى القطّان: ما قدِم عليَّ مثل أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين٢. وقال أبو اليَمَان: كنت أشبّه أحمد بن حنبل بأرطأة بن المُنْذر. وقال الهيثم بن جميل: إنْ عاش هذا الفتى سيكون حُجَّة زمانه، يعني أحمد. وقال قُتَيْبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثمّ هذا الشّابّ، يعني أحمد بن حنبل. وقال أبو داود: سمعتُ قُتَيْبة يقول: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة. وقال عبد الله بن أحمد بن شَبَّويْه، عن قُتَيْبة: لو أدرك أحمد عصر الثَّوريّ، والأوزاعيّ، ومالك، واللّيث، لكان هو المقدَّم. فقلت: لقُتَيْبة: تضمُّ أحمدَ إلى التّابعين؟ فقال: إلى كبار التّابعين٣. وسمعت قُتَيْبة يقول: لولا الثَّوريّ لَمَاتَ الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحْدَثوا في الدّين٤. وقال أحمد بن سَلَمَةَ: سمعتُ قُتَيْبَة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدّنيا. وقال العبّاس بن الوليد البَيْروتيّ: ثنا الحارث بن عبّاس قال: قلت لأبي مُسْهِر: هل تعرفُ أحدًا يحفظ على هذه الأمّة أمر دِينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحيةالشّرق، يعني أحمد بن حنبل١. وقال المُزَنيّ: قال لي الشّافعيّ: رأيتُ ببغداد شابًا إذا قال: حدَّثنا، قال النّاس كلّهم: صَدَق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال حَرْمَلَة: سمعت الشّافعيّ يقول: خرجت من بغداد، فما خلَّفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل٢. وقال الزَّعْفُرانيّ: قال لي الشّافعيّ: ما رأيت أَعْقَل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه: سمعتُ أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعالَ حتّى أُرِيكَ رجلا لم تَرَ مثله. فذهبَ بي إلى الشّافعيّ. قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل. لولا أحمد وبذْل نفسِهِ لِمَا بذلَها له لذهب الإسلام. وعن إسحاق قال: أحمد حُجّة بين الله وبين خَلْقه٣. وقال محمد بن عَبْدَوَيْه: سمعت عليَّ بن المَدِينيّ وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جُبَيْر في زمانه. لأنّ سعيدًا كان له نُظرَاء، وإنّ هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال عليّ بن المَدينيّ: إن الله أعَزَّ هذا الدين بأبي بكر الصِّدّيق يوم الرِّدَّةِ، وبأحمد بن حنبل يوم المِحْنَة٤. وقال أبو عُبَيْد: انتهى العِلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية.وقال محمد بن نصر الفرّاء: سمعت أبا عُبَيْد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا، إنّي لأتزَّين بذِكره. وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عُبَيْد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد. وقال أحمد بن الحَسَن التِّرْمِذيّ: سمعت الحَسَن بن الربيع يقول: ما شبَّهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سَمْتِه وهيئته. وقال الطَّبَرانيّ: ثنا محمد بن الحسين الأنماطيّ قال: كنّا في مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يُثْنُون على أحمد بن حنبل فقال رجل: لا تُكثِروا بعض هذا. فقال يحيى بن مَعِين: وكَثْرة الثّناء على أحمد تُسْتَنْكَر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثنّاء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها. وقال عبّاس، عن ابن مَعِين: ما رأيت مثل أحمد. وقال جعفر النُّفَيْليّ: كان أحمد من أعلام الدّين١. وقال المَرُّوذيّ: حضرتُ أبا ثوْر سُئِل عن مسألة فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامُنا فيها كذا وكذا. وقال إبراهيم الحربيّ: قال ابن مَعِين: ما رأيتُ أحدًا يُحَدِّثُ لله إلا ثلاثة: يَعْلَى بن عُبَيْد، والقَعْنَبيّ، وأحمد بن حنبل. وقال عبّاس الدُّوريّ: سمعت ابن مَعِين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدًا. وقال أبو خَيْثَمَة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشدّ قلْبًا منه. وقال عليّ بن خَشْرَم: سمعت بشْر بن الحارث، وَسُئِلَ عن أحمد بن حنبل فقال: أنا أُسْأل عن أحمد؟ إنّ أحمد أدخل الكِيرَ فخرج ذَهَبًا أحمر٢. رواها جماعة، عن ابن خشرم.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قال أصحاب بِشْر بن الحارث حين ضُرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنّك خرجتَ، فقلت: إنّي على قول أحمد بن حنبل. فقال بِشْر: أتريدون أن أقومَ مقام الأنبياء١؟. رُوِيَتْ من وجهين عن بِشْر، وزاد أحدهما: قال بِشْر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومِن خلفه. وقال القاسم بن محمد الصّايغ: سمعتُ المَرُّوذيّ يقول: دخلت على ذي النُّون السّجنَ ونحن بالعسكر، فقال: أيّ شيء حال سيّدنا؟، يعني أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن أحمد: سمعتُ أبا زُرْعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العِلم. وما قام أحدٌ مثل ما قام أحمد به. وقال ابن أبي حاتم: قالوا لأبي زُرْعة: فإسحاق بن راهَوَيْه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأَفْقَه. قد رأيت الشيوخ، فما رأيتُ أحدًا أكمل منه. اجتمع فيه زُهْدٌ وفضلٌ وفقهٌ وأشياءٌ كثيرة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عليّ بن المَدِينيّ وأحمد بن حنبل أيُّهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحِفْظ متقاربَيْن وكان أحمد أفقه. وقال أبي: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة٢. وسمعت أبي يقول: رأيت قُتَيْبَة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلمّا سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه. وقال محمد بن حمّاد الطِّهْرانيّ: سمعتُ أبا ثَوْر يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثَّوريّ٣. وقال محمد بن يحيى الذُّهْليّ: جعلتُ أَحْمَد بْن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله. وقال نصر بن عليّ الْجَهْضميّ: كان أحمد أفضل أهل زمانه. وقال عَمْرو النّاقد: إذا وافَقَني أحمد على حديثٍ لا أبالي من خالفني.وقال محمد بن مِهران الجمّال وذُكِر له أحمد بن حنبل فقال: ما بقى غيره. وقال الخلال: ثنا صالح بن عليّ الحلبيّ: سمعتُ أبا همّام السَّكُونيّ يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأي أحمد مثلَه١. وقال محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة: سمعت محمد بن سَخْتَوَيْه البَرْذَعيّ يقول: سمعتُ أبا عُمَيْر عيسى بن محمد الرمليّ، وذكر أحمد بن حنبل فقال: ﵀، عن الدّنيا ما كان أمُره، وبالماضين ما كان أشبَههُ، وبالصّالحين ما كان أَلْحَقَه. عُرِضَت له الدَنيا فأباها، والبِدَع فنفاها٢. وقال أبو حاتم الرازيّ: كان أبو عُمَيْر بن النّحّاس الرمليّ من عُبّاد المسلمين، فقال لي: كتبتّ عن أحمد بن حنبل شيئًا؟ قلت: نعم. قال: فأملّ عليَّ. فأمليتُ عليه شيئًا٣. عن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما كنت أحبّ أن أُقتل في سبيل الله ولم أُصَلِّ على أحمد بن حنبل. وعنه قال: قبَّلتُ يومًا ما بين عينَيْ أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغتَ مبلغ سُفيان، ومالِك، ولم أظنّ في نفسي أنّي بقيتْ لي غاية. فبلغَ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما. وعن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما رأت عيناي روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. وعن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ قال: اجتمعتُ بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثًا من إسحاق بن راهَوَيْه وأفقه منه. وعن محمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ قال: ما رأيت أجمع في كلّ شيءٍ من أحمد بن حنبل ولا أعقل.وقال محمد بن مسلم بن وَارَةَ: كان أحمد صاحب فِقه، وصاحب حِفْظ، وصاحب معرفة. وقال أبو عبد الرحمن النَّسائيّ: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزُّهد، والصّبر. وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقِ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ". رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ١. وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يُذكر فيها شيءٌ من أمر الدّنيا. ما رأيته ذكر الدّنيا قطّ٢. وقال صالح جَزَرَة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، وذُكِر الشّافعي عنده، فقال: ما استفادَ منّا أكثر ممّا استفدنا منه٣. قال عبد الله: كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ: أنا الثقة؛ فهو عن أبي. وقال الخلال: ثنا أبو بكر المَرُّوذيّ قال: قدِم رجل من الزّهّاد، فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلِقٌ، وخُرَيْقَة على رأسه، وهو حافٍ في بردٍ شديد، فسلَّم وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضعٍ بعيد، وما أردتُ إلا السّلام عليك، وأريد عَبّادان، وأريد إنْ أنا رجعتُ أن أمرَّ بك وأسلّم عليك. فقال: إن قُدِّر. فقام الرجلُ وأبو عبد الله قاعد. قال المَرُّوذيّ: ما رأيت أحدًا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبَهه بالأبدال. أو قال: إنّي لأذكر به الأبدال.فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أَرْغِفة مشطورة بكامِخ وقال: لو كان عندنا شيء لَوَاسيناك. قال الخلال: وأنا المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الدّاعي لك. قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إنّ رجلا قدم من طَرَسُوس وقال لي: إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ اللَّيْلُ ورفعوا أصواتهم بالدّعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه. ولقد رُمي عنه الحجر والعِلْج١ على الخصن مُتَتَرس بدَرَقَة، فذهبَ برأسه وبالدَّرَقَة. فَتَغَّير وجهه وقال: ليته لا يكون استدراجًا. فقلتُ: كلا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعتُ رجلا من خُراسان يقول: عندنا أحمد بن حنبل، يرون أنّه لا يُشبه البَشَر، يظنّون أنّه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرةٌ عندنا من أحمد تَعْدِل عبادةَ سنة. قال الخلال: وقال المَرُّوذيّ: رأيتُ بعض النّصارى الأطّباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطّبيب يقول: إنّه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله. وقال المَرُّوذيّ: وأدخلت نصرانيًا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة. ما بقاؤك صلاحُ الإسلام وحدهم، بل للخلْق جميعًا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المَرُّوذيّ: فقلت لأبي عبد الله: إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجلُ نفسه فما ينفعه كلام النّاس. وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ساشيا، وحجّ حَجَّتين أو ثلاثًا ماشيًا، وكان أصبر الناس على الوحدة.وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك١. وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي. فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها. فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية٢. رواها ثقتان، عن عبّاس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين رَكْعة٣. وقال عبد الله بن أحمد: ثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا. فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا٤.وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك١. وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي. فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها. فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية٢. رواها ثقتان، عن عبّاس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين رَكْعة٣. وقال عبد الله بن أحمد: ثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا. فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا٤.حنبل، فدخل رجلٌ فقال: مَن منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا، فقال أحمد: هأنذا. قال: جئت من أربعمائة فَرْسخ بَرّا وبحرًا. كنت ليلة جمعة نائمًا فأتاني آتٍ، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلتُ: لا. قال: فائْتِ بغداد وسَلْ عنه، فإذا رأيته فقل إنّ الخَضِر يقرئُكَ السّلام ويقول: إنّ ساكن السّماء الّذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله. فصل في آدابه: قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرةٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فيضعها على فيه يُقبّلها، وأحسب أنّي رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفى به. ورأيته قد أخذ قَصْعَة النبيّ ﷺ فغسّلها في جُبّ الماء، ثمّ شرب فيها. ورأيته يشرب ماء زمزم، يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه١. وقال أحمد بن سعيد الدّارمِيّ: كتب إليِّ أحمد بن حنبل: لأبي جعفر أكرمه الله، من أحمد بن حنبل. وعن سعيد بن يعقوب قال: كتب إليِّ أحمد: من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أمّا بعد، فإنّ الّدنيا داء والسّلطان داء، والعالِم طبيب. فإذا رأيتَ الطبيب يجرُ الدّاء إلى نفسه فآحذره، السلام عليك. وقال عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْريّ: حدَّثني أبي قال: مضى عمّي أبو إبراهيم أحمد بن سعْد إِلَى أَحْمَد بْن حنبل، فسلَّم عليه. فَلَمَّا رآه وثب قائمًا وأكرمه. قال المَرُّوذِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ، حَتَّى مَرَّ بِي "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا"٢، فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احْتَجَمْتُ. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عبد الله بن أبي عمر البكْريّ قال: سمعت عبد الملك الميمونيّ يقول: ما أعلم أنّي رأيت أحدًا أنظف ثوبًا ولا أشد تعاهد لنفسه في شاربهوشَعر رأسه وشَعر بَدَنه، ولا أنقى ثوبًا وشدّة بياض من أحمد بن حنبل. وقال الخلال: أخبرني محمد بن الْجُنَيْد أنّ المَرُّوذيّ حدَّثهم قال: كان أبو عبد الله لا يدخل الحمّام. وكان إذا احتاج إلى النَّورة تَنَوّر في البيت١. وأصلحت له غير مرّة النّورة، واشتريت له جلْدًا ليدِهِ يُدْخِل يَدَه فيه ويتنوَّر. وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجُلَسائه: إذا شئتم٢. وقال المَرُّوذيّ: رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختَّانٍ دِرهَمين في الطّسْت٣. وقال موسى بن هارون: سئل أحمد بن حنبل فقيل له: أين نطلب البُدَلاء؟ فسكت حتّى ظننّا أنّه لا يجيب، ثمّ قال: إنْ لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري. وقال المَرُّوذيّ: كان الإمام أحمد إذا ذكر الموت خنقَتْه العبرة. وكان يقول: الخوف يمنعني أكْلَ الطّعام والشّراب. وقال: إذا ذكرتُ الموت هان عليَّ كلُّ شيءٍ من أمرِ الدّنيا. وإنّما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنّها أيام قلائل. ما أعدِلُ بالفقر شيئًا. وقال: لو وجدتُ السّبيل لخرجت حتّى لا يكون لي ذِكْر. وقال: أريد أن أكون في بعض تلك الشِّعاب بمكّة، حتى لا أُعْرَف. قد بُليت بالشُّهْرة. إنّي لأتمنّى الموت صباحًا ومساءً. وقال المَرُّوذيّ: ذُكِر لأحمد أنّ رجلا يريد لقاءه، فقال: أليس قد كره بعضُهم اللّقاء. يتزيَّن لي وأتزيَّن له. وقال: لقد استرحت. ما جاءني الفرح إلا منذ حلفت أن لا أُحَدِّث، وليتنا نُتْرَك. الطّريق ما كان عليه بِشْرُ بن الحارث. وقال المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: إنّ فلانًا قال: لم يزهد أبو عبد الله في الدّراهم وحدها، قد زهد في النّاس.فقال: ومَن أنا حتّى أزهد في النّاس؟ النّاسُ يريدون أن يزهدوا فيَّ. وسمعت أبا عبد الله يكره للرجل أن ينام بعد العصر، يخاف على عقله. وسمعته يقول: لا يفلح مشن تعاطى الكلام، ولا يخلو من أن يتجهَّم. وَسُئِلَ عن القراءة بالألحان فقال: هذه بدعةٌ لا تُسْمع. وكان قد قارب الثمانين، ﵀. فصل في قوله في أُصول الدين: قَالَ أَبُو داود: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقول: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص. البر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان. وقال إسحاق بن إبراهيم البَغَويّ: سمعتُ أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عمّن يقول: القرآن مخلوق، فقال: كافر. وقال سَلَمَةُ بن شبيب: سمعت أحمد يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقال أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقال إسماعيل بن الحسن السّرّاج: سألت أحمد عمّن يقول: القرآن مخلوق. فقال: كافر. وعمن يقول: لفْظي بالقرآن مخلوق. فقال: جَهْميّ. وقال صالح بن أحمد: تناهى إلى أبي أن طالب يحكي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فأخبرت أبي بذلك، فقال: مَن أخبرك؟ قلت: فلان. فقال: ابعث إلى أبي طالب. فَوَجَّهْتُ إليه، فجاء وجاء فوزان، فقال له أبي: أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وغضب وجعل يرعد، فقال: قرأت عليك قُلْ هو الله أحد فقلت لي: ليس هذا بمخلوق. فقال: فَلِمَ حكيت عنّي أنّي قلت لك: لفْظي بالقرآن غير مخلوق؟ وبَلَغَني أنّكَ وَضَعْتَ ذلك في كتاب، وكتبتَ به إلى قومٍ. فامْحه، واكتبْ إلى القوم أنّي لم أقُلْهلك. فجعل فَوْزان يعتذر إليه، وانصرف من عنده وهو مرعوب، فعاد أبو طالب، فذكر أنّه قد حَكَّ ذلك من كتابه، وأنّه كتب إلى القوم يخبرهم أنّه وهِمَ على أبي. قلتُ: الَّذي استقرّ عليه قول أبي عبد الله: أنَّ مَن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جَهْميّ، ومَن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. وقال أحمد بن زَنْجَوَيْه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اللّفظيّة شرٌّ من الْجَهْميّة١. وقال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: افترقت الْجَهْميّة على ثلاث فِرَق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق. وفرقة قالوا: القرآن كلام الله تعالى، وسكتوا. وفرقة قالوا: لفْظُنا بالقرآن مخلوق. وقال أبي: لا يُصلِّي خلف واقِفيّ، ولا خلْف لفْظيّ. وقال المَرُّوذيّ: أخبرتُ أبا عبد الله أنّ أبا شُعيب السُّوسيّ الذي كان بالرَّقَّة فرَّق بين ابنتهِ وزوجها لما وقف بالقرآن. فقال: أحسَن، عافاه الله. وَجَعَل يدعو له. وقد كان أبو شُعيب شاور النُّفَيْليّ، فأمره أن يفرِّق بينهما. قال المَرُّوذيّ: ولمّا أظهر يعقوب بن شيبة الوقف حذَّر أبو عبد الله عنه، وأمَرَ بهجرانه وهجران من كلّمه. قلت: ولأبي عبد الله في مسألة اللَّفظ نصوصٌ متعددَة. وأولَ مَن أظهر اللّفظ الحسين بن عليّ الكرابيسيّ٢، وذلك في سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين. وكان الكرابيسيّ من كبار الفقهاء.وقال المَرُّوذيّ في كتاب "القَصَص": عزم حَسن بن البزّاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلّسين الّذي وضعه الكرابيسيّ يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التَّيْميّ. فمضيتُ إليه في سنة أربعٍ وثلاثينِ فقلت: إنّ كتابك يريدُ قومٌ أن يعرضوه على عبد الله، فأظْهِر أنّك قد ندِمتَ عليه. فقال: إنّ أبا عبد الله رجلٌ صالح، مثله يوفَّق لإصابة الحقّ. قد رضيتُ أن يُعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أنْ أمحوه، فأبيت. فجيء بالكتاب إلى عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلَّموا على مُسْتَبْشَعات من الكتاب، وموضعٍ فيه وضْع على الأعمش، وفيه: إنْ زعمتم أنّ الحَسَن بن صالح كان يرى السّيف فهذا ابن الزُّبَير قد خَرَج. فقال أبو عبد الله: هذا أراد نُصْرة الحَسَن بن صالح، فوضع عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقد جمع للرّوافض١ أحاديثَ في هذا الكتاب. فقال أبو نصْر: إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب. فقال: حذروا عنه. ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسيّ، فبلغني أنّه قال: سمعت حُسَيْنًا الصّايغ يقول: قال الكرابيسيّ: لأقولنَّ مقالة حتّى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفْظي بالقرآن مخلوق. فقلت لأبي عبد الله: إنّ الكرابيسيّ قال: لفْظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضًا: أقول: إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق من كلّ الجهات، إلا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر. فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتَلَه الله، وأيُّ شيءٍ قالت الْجَهْميّة إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثمّ قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقضَ كلامه إلا خيرُ كلامه الأوّل حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق. ثمّ قال أحمد: ما كان الله لَيدَعَه وهو يقصد إلى التّابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلَّم فيهم. ماتَ بشر المَرِيسيّ، وخَلفَه حُسين الكرابيسي.ثم قال: أيش خبر أبي ثَوْر؟ وافقَه على هذا؟ قلت: قد هجره. قال: قد أحسن. قلت: إنّي سألت أبا ثَوْر عمن قال: لفْظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع. فغضبَ أبو عبد الله وقال: أيْش مبتدِع؟! هذا كلام جَهْمٍ بعينه. ليس يُفْلح أصحاب الكلام. وقال عبد الله بن حنبل: سُئِل أبي وأنا أسمع عن اللّفظيّة والواقفة فقال: من كان منهم يُحسن الكلام فهو جَهْميّ. وقال الحَكَم بن مَعْبَد: حدَّثني أحمد أبو عبد الله الدّوْرقيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هؤلاء الذين يقولون: لفْظي بالقرآن مخلوق؟. فرأيته استوى واجتمع وقال: هذا شرّ من قول الْجَهْميّة. مَن زعم هذا فقد زعم أنّ جبريل تكلَّم بمخلوق، وجاء إلى النبي ﷺ بمخلوق. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأَسَدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَدْ جَاءَتْ جَهْمِيَّةٌ رَابِعَةٌ. فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَالَ إِنْسَانٌ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي صَدْرِهِ الْقُرْآنَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ فِي صَدْرِهِ مِنَ الإِلَهِيَّةِ شيء. فقال: من قال هذا فقد قَالَ مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى فِي عِيسَى أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ فِيهِ. مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ. قُلْتُ: أَهَذِهِ الْجَهْمِيَّةُ. قَالَ: أَكْبَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يُنْزَعُ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِكُمْ". قلتُ: الملفوظ كلام الله، وهو غير مخلوق، والتّلفُّظ مخلوق لأنّ التُّلفُّظ من كسْب القارئ، وهو الحركة، والصّوت، وإخراج الحروف، فإنّ ذلك ممّا أحدثه القارئ، ولم يُحْدِث حروف القرآن ولا معانيه، وإنّما أحدث نُطْقُهُ به.فاللّفظ قَدر مشتَرك بين هذا وهذا، ولذلك لم يجوّز الإمام أحمد: لفْظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق؛ إذ كلّ واحدٍ من الإطلاقيْن مُوهِمٌ. والله أعلم. وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مَطَر، وزكريّا بن أبي يحيى، أنّ أبا طالب حدَّثهم أنّه قال لأبي عبد الله: جاءني كتاب من طرسوس أنّ سَرِيّا السَّقَطيّ قال: لمّا خلق الله الحروف سَجَدَتْ إلا الألِف فإنّه قال: لا أسجد حتّى أُومر. فقال: هذا كُفْر. فرحم الله الإمام أحمد ما عنده في الدّين محاباة. قال الخلال: أنبأ محمد بن هارون أنّ إسحاق بن إبراهيم حدَّثهم قال: حضرت رجلا سأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقَدَر خيره وشرّه؟ قال أبو عبد الله: نعم. قال: ولا نكفّر أحدًا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: أسكُتْ، من ترك الصّلاة فقد كفَر، ومَن قَالَ: القرآن مخلوق فهو كافر. وَقَالَ الْخَلالُ: أَخْبَرَنِي محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أُصُولُ السنة عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ، وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءَ وَالْجَدَلِ. وَلَيْسَ فِي السنة قِيَاسٌ، وَلا يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ، وَلا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَالْقُرْآَنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ. وَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ: لا أَدْرِي، مَخْلُوقٌ أَوْ لَيْسَ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ اللَّهِ؛ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. وَالإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ١؛ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْكَلامُ فِيهِ بِدْعَةٌ. وَلَكِنْ نُؤَمِّنُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْعِبَادَ يوم القيامة، ليس بينهم وبينه ترجمان٢.قال حنبل بن إسحاق: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ ، و ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] . قال: عِلمُه عِلمُه. وسمعته يقول: ربُّنا ﵎ على العرش بلا حَدٍّ ولا صفة. قلت: معنى قوله بلا صفة أي بلا كيفيّة ولا وصْف. وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: حدَّثني محمد بن إبراهيم القيسيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك أنّه قيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: في السّماء السّابعة على عرشه. قال أحمد: هكذا هو عندنا. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقال عبد الله بن أحمد في كتاب الرّدّ على الْجَهْميّة تأليفه: سألت أبي عن قومٍ يقولون: لمّا كلَّم الله موسى لم يتكلَّم بصوت. فقال أبي: بلى تكلَّم -جلَّ ثناؤه- بصوت. هذه الأحاديث ترويها كما جاءت. وقال أبي: حديث ابن مسعود: إذا تكلَّم الله سُمِع له صوت كمرِّ السلسلة على الصفوان. قال: هذه الْجَهْميَّة تنكره، وهؤلاء كُفّار يريدون أن يموّهوا على النّاس. ثُمَّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ: عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صوته أهل السماء فيخرن سُجَّدًا. وقال عبد الله. وجدت بخطّ أبي ممّا يُحْتَجّ به على الْجَهْميّة من القرآن: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [يس: ٨٢] ، ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] ، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] ، ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَااللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩] ، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٨] ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ، ﴿يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١١] ، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] . قلت: وذكر آيات كثيرة في الصّفات، أنا تركت كتابتها هنا. وقال يعقوب بن إسحاق المطّوّعيّ: سمعت أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عن التفضيل فقال: على حديث ابن عمر ﵄: أبو بكر، وعمر، وعثمان. وقال صالح بن أحمد: سُئِل أبي، وأنا شاهد، عمّن يُقَدّم عليًا على عثمان يبدع؟ فقال: هذا أهل أن يبع. أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قدَّموا عثمان. وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ الرافضيّ؟ قال: الّذي يشتم رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أو يتعرَّض لهم ما أراه على الإسلام. وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسُل الخليفة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين عليّ ومعاوية؟ قال: ما أقول فيهم إلا الحُسنَى. وكلام الإمام أحمد كثير طيّب في أصول الدّين، لا يتّسع هذا الباب لسياقِهِ قد جمعه الخلال في مصَّنفٍ سماه كتاب السنة عن أحمد بن حنبل في ثلاث مجلَّدات، فممّا فيه: أنبا المَرُّوذيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: مَن تعاطى الكلام لا يُفْلح، من تعاطى الكلام لم يَخْلُ من أن يتجهَّم. وسمعتُ أبا عبد الله يقول: لست أتكلَّم إلا ما كان من كتاب أو سنة، أو عن الصّحابة والتّابعين. وأمّا غير ذلك فالكلام فيه غير محمود. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَن أحبّ الكلام لم يفلح، لا يؤول أمرُهم إلى خير. وسمعته يقول: عليكم بالسنة والحديث وإيّاكم والخوض والجدال والمِراء، فإنّه لا يُفْلح من أحبّ الكلام.وقال لي: لا تجالِسْهم، ولا تكلّم أحدًا منهم. ثم قال: أدركنا الناس وما يعرفون هذا، ويجانبون أهلَ الكلام. وسمعته يقول: ما رأيتُ أحدًا طلب الكلام واشتهاه فأفلح لأنه يخرجه إلى أمر عظيم. لقد تكلّموا يومئذٍ بكلام، واحْتَجّوا بشيءٍ ما يَقْوَى قلبي ولا ينطلق لساني أنْ أحكيه. قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ثنا أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: قال أيّوب: إذا تمرّق أحدكم لم يَعد. وقال الخلال: أنا أحمد بن أصرم المُزَنيّ قال: حضرتُ أحمد بن حنبل قال له العبّاس الهَمْدانيّ: إنّي رُبّما رَدَدْت عليهم. قال أحمد: لا ينبغي الجدال. ودخل أحمد المسجد وصلّى، فلمّا انفتل قال: أنت عبّاس؟ قال: نعم. قال: اتقِ الله، ولا ينبغي أن تَنْصب نفسك، وتشتهر بالكلام ولا بوضْع الكُتُب. لو كان هذا خيرًا لتقدَّمنا فيه الصّحابة. لم أرَ شيئًا من هذه في الكُتُب، وهذه كلّها بدعة. قال: مقبولٌ منك يا أبا عبد الله، استغفر الله وأتوبُ إليه، إنّي لست أطلبهم، ولا أدُقُّ أبوابهم؛ لكنْ أسمعهم يتكلّمون بالكلام، وليس أحدٌ يردّ عليهم فأَغْتَمّ، ولا أصبر حتّى أرُدّ عليهم. قال: إن جاءك مسترشدٌ فأرشِدْه. قالها مِرارًا. قال الخلال: أنا محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر، أنّ أبا الحارث حدَّثهم قال: سألت أبا عبد الله قلت: إنّ ههُنا مَن يُناظر الْجَهْميَّة يبين خطأهم، ويُدقّق عليهم المسائل، فما ترى؟ قال: لستُ أرى الكلام في شيء من هذه الأهواء، ولا أرى لأحد أن يُنَاظرهم. أليس قال معاوية بن قُرَّةَ: الخصومات تحبط الأعمال. والكلام رديء لا يدعو إلى خير. تجنَّبوا أهل الجدال والكلام، وعليك بالسُّنَن، وما كان عليه أهل العلم قبلكم، فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل البِدَع. وإنّما السّلامة في تَرْك هذا. لم نؤمر بالجدال والخصومات.وقال: إذا رأيتم من يحبّ الكلام فاحْذروه. قال ابن أبي داود: ثنا موسى بن عمران الأصبهانيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالس أصحاب الكلام، وإنْ ذَبُّوا عن السنة. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ما زال الكلام عند أهل الخير مذمومًا. قلت: ذمّ الكلام وتعلّمه قد جاء من طُرُقٍ كثيرة عن الإمام أحمد، وغيره. فصل في سيرته: قال الخلال: قلت لزُهَير بن صالح بن أحمد: هل رأيت جدّك؟ قال: نعم، مات وقد دخلت في عشر سنْين. كنّا ندخل إليه كلّ يوم جمعة أنا وإخواتي، وكان بيننا وبينه باب. وكان يكتب لكلّ واحدٍ منا حبَّتين حبَّتين من فِضّةٍ في رقْعة إلى فاميّ١ يعامله، فنأخذ منه الحبَّتين، وتأخذ الأخَوات. وكان ربّما مررت به وهو قاعد في الشّمس، وظهره مكشوف، وأثر الضَّرْب بَيِّنٌ في ظهره. وكان لي أخٌ أصغر منّي اسمه عليّ، فأراد أبي أن يختنه، فاتّخذ له طعامًا كثيرًا، ودعا قومًا، فلمّا أراد أن يختنه وجّه إليه جدّي فقال له: بَلَغَني ما أحدَثْته لهذا الأمر، وقد بلغني أنّك أسرفتُ، فابدأ بالفقراء والضُّعفاء فأطْعمْهم. فلمّا كان من الغد، وحضر الحَجّام٢، وحضر أهلنا، فجاء جدّي حتّى جلس في الموضع الّذي فيه الصّبيّ، وأخرج صُرَيْرَة دفعها إلى الحَجّام، وصُرَيْرةً دفعها إلى الصبّيّ، وقام فدخل منزله. فنظر الحَجّام في الصُّرَيْرة فإذا درهم واحدٌ. وكنّا قد رفعنا كثيرًا مما افْتُرِش، وكان الصبّيّ على مَصْطَبَة مرتفعة على شيء من الثّياب الملوّنة، فلم يُنْكِر ذلك. وقدِم علينا من خُراسان ابن خالة جدّي، فنزل على أبي، وكان يُكنَّى بأبي أحمد، فدخلت معه إلى جدّي، فجاءت الجارية بطبق خلاف، وعليه خبز وبقل وخلوملْح. ثم جَاءت بغضارة فوضعتها بين أيدينا، فيها مَصلية، فيها لحم وسَلْق كثير، فجعلنا نأكل وهو يأكل معنا، ويسأل أبا أحمد عمّن بقي من أهلهم بخُراسان في خلال ما يأكل، فربّما استعجم الشّيء على أبي أحمد، فيكلّمه جدّي بالفارسيّة، ويضع القطعة اللّحم بين يديه وبين يديّ. ثمّ رفع الغِضارة١ بيده، فوضعها ناحيةً، ثمّ أخذ طَبَقًا إلى جنْبه، فوضعَه بين أيدينا، فإذا تمرٌ برّيّ، وجوز مُكَسَّر. وجعل يأكل، وفي خلال ذلك يناول أبا أحمد. وقال عبد الملك الميمونيّ: كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد الله عن الشّيء فيقول: لبَّيْك لبَّيْك. وعن المَرُّوذيّ قال: لم أر الفقير في مجلس أعزَّ منه في مجلس أبي عبد الله. كان مائلا اليهم، مُقْصِرًا عن أهل الدّنيا. وكان فيه حلمٌ، ولم يكن بالعَجُول. وكان كثير التّواضع، تَعْلوه السّكينة والوَقار. إذا جلس في مجلس بعد العصر لا يتكلّم حتى يُسأل. وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدّر. يقعد حيث انتهى به المجلس. وقال الطِّبَرانيّ: ثنا موسى بن هارون: سمعت إسحاق بن راهَوَيْه يقول: لمّا خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرّزّاق انقطعت به النَّفَقَة، فأكرى نفسه من جمّالين إلى أن جاء صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة، فلم يقبل. قال الفقيه عليّ بن محمد بن عمر الرّازّي: سمعتُ أبا عمر غلام ثعلب: سمعتُ أَبَا القاسم بْن بشّار الأنْماطيّ: سَمِعْتُ المُزَنيّ: سمعت الشّافعيّ يقول: رأيت ببغداد ثلاث أُعجوبات: رأيت فيها نَبَطيّا يتنحّى عليَّ حتّى كأنّه عربيّ. ورأيت أعرابيًّا يَلْحن حتّى كأنه نَبَطيّ، ورأيت شابّا وخَطَه الشَّيْب، فإذا قال: حدَّثنا. قال النّاس كلُّهم: صَدَق. قال المُزَنيّ: فسألته، فقال: الأول الزَّعْفرانيّ والثّاني أبو ثَوْر الكلبيّ وكان لحّانًا، وأمّا الشّابّ فأحمد بن حنبل. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رأيت أبي حرّج على النَّمل أن يخرج النّمْل من داره. ثم رأيت النَّمْل قد خرجن بعد ذلك نَمْلا سودًا، فلم أرهم بعد ذلك.رواها أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ، عنه. قال أبو الفَرَج بن الْجَوزيّ: لما وقع الغَرَق سنة أربع وخمسين وخمسمائة، غرقت كتبي، وسلِم لي مجلد، فيه ورقتان بخط الإمام أحمد. ومن نهي أبي عبد الله عن الكلام، قال المَرُّوذيّ: أُخْبِرت قبل موت أبي عبد الله بسنتين أن رجلا كتب كتابًا إلى أبي عبد الله يشاوره في أن يضع كتابًا يشرح فيه الرّدّ على أهل البِدَع، فكتب إليه أبو عبد الله. قال الخلال: وأخبرني عليّ بن عيسى أنّ حنبلا حدّثهم قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله. قال: وأخبرني محمد بن عليّ الورّاق ثنا صالح بن أحمد قال: كتب رجلٌ إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والْجُلُوس معهم، فأملى عليّ أبي جواب كتابه: أحسنَ الله عاقبتك، الّذي كنّا نسمع عليه من أدركنا أنّهم كانوا يكرهون الكلام والْجُلُوس مع أهل الزَّيْغ، وإنّما الأمر في التّسليم والانتهاء إلى ما في كتاب الله، لا تَعْدُ ذلك. ولم يزل النّاس يكرهون كلّ مُحْدَث، من وضْعِ كتابٍ، وجلوسٍ مع مبتدع، ليُورد عليه بعض ما يُلْبس عليه في دينه. وقال المَرُّوذيّ: بَلَغَني أنّ أبا عبد الله أنكر علي وليد الكرابيسيّ مناظرته لأهلِ البِدَعِ. وقال المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: قد جاءوا بكلام فلان ليُعْرَض عليك. وأعطيته الرقعة، فكان فيها: والإيمان يزيد وينقص فهو مخلوق، وإنّما قلت إنّه مخلوق على الحركة والفعل لا على القول، فمن قال: الإيمان مخلوق، وأراد القول، فهو كافر. فلمّا قرأها أحمد وانتهى إلى قوله: الحركة والفعل، غضب، فرمى بها وقال: هذا مثل قول الكرابيسيّ١؛ وإنّما أراد الحركات مخلوقة، إذا قال الإيمان مخلوق، وأي شيء بقي؟ يُفلح أصحابُ الكلام. قلت: إنّما حطّ عليه أحمد بن حنبل لكونه خاض وأفتى وقسَّم، وفي هذا عبرة وزاجر، والله أعلم. فقد زجر الإمام أحمد كما ترى في قصّة الرقعة التي في الإيمان،وهي والله بحثٌ صحيح، وتقسيمٌ مليح. وبعد هذا فقد ذَمّ من أطلق الخَلْق على الإيمان، باعتبار قول العبد لا باعتبار مَقُوله؛ لأنّ ذلك نوعٌ من الكلام، وهو كان يذمّ الكلام وأهله، وإنْ أصابوا، ونهى عن تدقيق النَّظر في أسماء الله وصفاته، مع أن محمد بن نصر المروزي قد سمع إسحاق بن رَاهوَيْه يقول: خلق الله الإيمان والكفر، والخيرَ والشّرّ. فصل في زوجاته وأولاده: قال زهير بن صالح بن أحمد: تزوّج جدي بأمّ أبي عبّاسة بنت الفضل من العرب من الرَّبَض، لم يولد له منها غير أبي. ثمّ ماتت. قال المَرُّوذيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: أقامت معي أمّ صالح ثلاثين سنة، فما اختلفتُ أنا وهي في كلمة. وقال زهير: لمّا ماتت عبّاسة تزوّج جدّي بعدها امرأة من العرب، يقال لها رَيْحانة، فولدت له عبد الله وحده. وقال أبو بكر الخلال: ثنا أحمد بن محمد بن خلف البراثيّ: أخبرني أحمد بن عَبْثَر قال: لمّا ماتت أمّ صالح قال أحمد لامرأة عندهم: اذهبي إلى فلانة ابنة عمّي فاخطبيها لي من نفسها. قالت: فأتيتها فأجابته. فلما رَجَعَتْ إليه قال: كانت أختها تسمع كلامك؟ قال: وكانت بعينٍ واحدة. فقالت له: نعم. قال: فاذهبي فاخطبي تلك التي بعينٍ واحدة. فأتتها فأجابته. وهي أم عبد الله ابنه. فأقام معها سبْعًا ثم قالت له: كيف رأيت يابن عمّي؟ أنكرت شيئًا؟ قال: لا، إلا أَنَّ نَعْلِك هذه تصرّ. فيما تقدّم وهْم من أحمد، ﵀، تزوّج بهذه بعد موت أم صالح، وذلك لا يستقيم؛ لأنّ عبد الله وُلد لأحمد، ولأحمد خمسون سنة غير أشهرُ، وكان صالح أكبر من عبد الله بسنوات؛ لأنّه سمع من عفّان، وأبي الوليد.وذكر أبو يعقوب الهَرَويّ، وغيره أنّ صالحًا ولد سنة ثلاثٍ ومائتين، ولأبيه إذ ذاك تسعٌ وثلاثون سنة. فصالح أكبر من عبد الله بعشر سِنين والله أعلم. وقال الخلال: حدَّثني محمد بن العبّاس: نا محمد بن عليّ: حدَّثني أبو بكر بن يحيى قال: قال أبو يوسف بن بْختان: لمّا أمرنا عبد الله أن نشتري له الجارية مضيت أنا وفوزان، فتبِعني أبو عبد الله فقال لي: يا أبا يوسف، ويكون لها لحم. قال زُهير بن صالح: لمّا تُوَفّيت أمّ عبد الله اشترى حُسْن، فولدت منه زينب، ثم الحسن، والحسين توءما، وماتا بالقُرب من ولادتها، ثمّ ولدت الحسن، محمدا، فعاش، ثمّ حَتَّى صارا من السّنّ إلى نحوٍ من الأربعين سنة. ثمّ ولدت بعدهما سعيدًا. قال الخلال: وثنا محمد بن عليّ بن يحيى: سمعت حُسْن، أمّ ولد أبي عبد الله تقول: قلت لمولاي: يا مولاي اصرفْ. فَرْدَ خلْخالي. قال: وتَطيب نفسك؟ قلت: نعم. قال: الحمد لله الذي وفَّقك لهذا. قالت: فأعطيته أبا الحسن بن صالح، فباعه بثمانية دنانير ونصف، وفرَّقها وقت حَمْلي. فلما ولدتُ حَسَنًا أعطى مولاتي كرّامة درهمًا، وهي امرأة كبيرة كانت تخدمهم، وقال لها: اذهبي إلى شجاع القصّاب يشتري لك بهذا رأسًا. فاشتري لنا رأسا، وجاءت به، فأكلنا. فقال لي: يا حُسْن، ما أملك غير هذا الدِّرهم، وما لكِ عندي غير هذا اليوم. قالت: وكان إذا لم يكن عند مولاي شيء فرحَ يومَه ذلك. فدخل يومًا فقال لي: أريد أن أحتجم اليوم وليس معي شيء. فجئتُ إلى جَرّة لي فيها غزْل، فبعته بأربعة دراهم، فاشتريت لحمًا بنصف درهم، وأعطى الحجّام درهمًا، واشتريت طِيبًا بِدِرهم. ولمّا خرج إلى سُرّ مَنْ رأى كنتُ قد غزلت غزْلا ليّنًا، وعملت ثوبًا حسنًا، فلمّا قدِم أخرجته إليه، قال: ما أريده.فدفعته إلى فَوْزان، فباعه باثنتين وأربعين درهمًا، واشتريت منه قطنًا، فغزلته ثوبًا كبيرًا، فلمّا أعلمته قال: لا تقطعيه دعيه. فكان كَفَنه كفن فيه. وأخرجت الغليظ فقطعته. وعن أحمد بن جعفر بن المنادى أنّ أبا عبد الله اشترى جاريةً بثمنٍ يسير، سمّاها رَيْحانة ليتسرّى بها. لم يُتَابع ابن المنادي على هذا. قال حنبل: وُلد سعيد قبل موت أحمد بنحوٍ من خمسين يومًا. وقال بعض النّاس: ولي سعيد قضاء الكوفة، ومات سنة ثلاث وثلاثمائة. وهذا لا يصحّ. فإنّ سعيدًا ولد قبل موت أبيه، ومات قبل موت أخيه عبد الله بدهْر. لأنّ إبراهيم الحربيّ عَزّى عبد الله بأخيه سعيد. وأمّا الحسن، ومحمد. قال ابن الْجَوْزيّ: فلا نعرف من أخبارهما شيئًا. وأمّا زينب فكبرت وتزَّوجت. وله بنت اسمها فاطمة، إن صحّ ذلك. ذِكْرُ المِحْنَة: ما زال المسلمون على قانون السَّلَف من أنّ القرآن كلام الله تعالى ووحْيه وتنزيله غير مخلوق، حَتَّى نبغت المعتزلة والْجَهْميّة، فقالوا بخلق القرآن، متستّرين بذلك في دولة الرشيد. فروى أحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، عن محمد بن نوح، أنّ هارون الرشيد قال: بَلَغَني أنّ بِشْر بن غياث يقول: القرآن مخلوق. لله عليَّ إنْ أظفرني به لأقتلنّه. قال الدَّورقيّ: وكان بِشْر مُتَواريًا أيّام الرشيد، فلمّا مات ظهر بِشْر ودعى إلى الضَّلالَةِ. قلت: ثمّ إن المأمون نظر في الكلام، وباحث المعتزلة، وبقي يقدِّم رِجْلا ويؤخِّر أخرى في دعاء النَّاس إلى القول بخلق القرآن، إلى أنُ قوي عزمه على ذلك في السنة التي مات فيها، كما سُقْناه. قال صالح بن أحمد بن حنبل: حُمِل أبي، ومحمد بن نوح مقَّيدين، فصرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحوال أبي فقال: يا أبا عبد الله، إن عُرِضت على السيف تجيب؟.قال: لا. ثمّ سُيِّرا، فسمعت أبي يقول: صرنا إلى الرّحْبَة ودخلنا فيها، وذلك في جوف اللّيل، فعَرَض لنا رجلٌ فقال: أيّكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا. فقال للجمّال: على رسْلك. ثمّ قال: يا هذا، ما عليك أن تُقتل ههُنا وتدخل الجنّة. ثم قال: أسْتَوْدعُك الله، ومضى. قال أبي: فسألت عنه، فقيل: هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشِّعْر في البادية، يقال له جابر بن عامر، يُذكر بخير. وروى أحمد بن أبي الحواري: ثنا إبراهيم بن عبد الله قال: قال أحمد بن حنبل: ما سمعتُ كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابيّ كلَّمني بها في رَحْبة طَوْق، قال: يا أحمد، إن يَقْتُلُكَ الحقُّ مُتَّ شَهِيدًا، وإن عشْت عشت حميدًا. فقوي قلبي. قال صالح بن أحمد: قال أبي: صرنا إلى أذنة، ورحلنا منها في جوف الليل، وفتح لنا بابها، فإذا رجل قد دخل فقال: البشرى، قد مات الرجل، يعني المأمون. قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه. وقال محمد بن إبراهيم البُوَشْنجيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيّنت الإجابة في دعوتين: دعوتُ الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكّل. فلم أر المأمون ومات بالبَذَنْدُون١ وهو نهر الرّوم، وأحمد محبوس بالرَّقَة حتى بويع المعتصم بالروم، ورجَع فردَّ أحمد إلى بغداد. وأمّا المتوكّل فإنّه لمّا أحضر أحمد دار الخلافة ليحدِّث ولده، قَعَد لَهُ المتوكّل في خَوْخةٍ٢ حَتَّى نظر إلى أحمد، ولم يره أحمد. قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس رُدّا في أقيادهما، فلمّا صارا إلى الرّقّة حُملا في سفينة، فلمّا وصلا إلى عانات تُوَفّي محمد، فأطلق عنه قيده، وصلى عليه أبي.وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ما رأيتُ أحدًا على حداثة سِنّهِ وقدر عِلْمه أَقْوَم بأمر الله من محمد بن نوح. وإنّي لأرجو أن يكون قد خُتِم له بخير. قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله، الله، إنّك لستَ مثلي، أنت رجل يُقْتَدى بك، قد مَدَّ الخلْق أعناقهم إليك لما يكون منك. فاتَّقِ الله واثْبت لأمرِ الله. أو نحو هذا. فمات وصلَّيت عليه ودفنته. أظنّه قال: بعانة. قال صالح: وصار أبي إلى بغداد مقيَّدًا، فمكث بالياسريّة أيّامًا، ثمّ حُبِس في دارٍ اكْتُرِيَتْ عند دار عُمارة. ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى حبْس العامّة في درب المَوْصِليّة، فقال أبي: كنتُ أصلّي بأهل السّجن وأنا مقيّد. فلمّا كان في رمضان سنة تسع عشرة١ حُوِّلْتُ إلى دار إسحاق بن إبراهيم. وأمّا حنبل بن إسحاق فقال: حُبس أبو عبد الله في دار عُمارة ببغداد في إسطبلٍ لمحمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم، وكان في حبْسٍ ضيّق؛ ومرِض في رمضان، فحُبِس في ذلك الحبْس قليلا، ثم حُوِّل إلى سجن العامّة، فمكث في السّجن نحوًا من ثلاثين شهرًا، فكنّا نأتيه. وقرأ عليَّ كتاب الإرجاء وغيره في الحبْس، فرأيته يصلّي بأهل الحبْس وعليه القيد، فكان يُخْرج رِجْله من حلقة القيد وقت الصّلاة والنّوم. رَجَعْنَا إِلَى مَا حَكَاهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُوِّلَ إِلَى دَارِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَكَانَ يُوجَّهُ إِلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ بِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ رَبَاحٍ، وَالْآخَرُ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَجَّامُ، فَلَا يَزَالانِ يُنَاظِرَانِي حَتَّى إِذَا أَرَادَا الانْصِرَافَ دُعِيَ بِقَيدٍ، فَزِيدَ فِي قُيُودِي. قَالَ: فَصَارَ فِي رِجْلِهِ أَرْبَعَةُ أَقْيَادٍ. قَالَ أَبِي: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيَّ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَنَاظَرَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عِلْمِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ. فَقُلْتُ لَهُ: كَفَرْتَ. فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي كَانَ يَحْضُرُ مِنْ قِبَلِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ هذا رسول أمير المؤمنين.فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا قَدْ كَفَرَ. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَجَّهَ، يَعْنِي الْمُعْتَصَمِ، بِبُغَا الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَبِيرُ، إِلَى إِسْحَاقَ، فَأَمَرَهُ بِحَمْلِي إِلَيْهِ. فَأَدُخِلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ فَقَالَ: يَا أَحَمْدُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ نَفْسُكَ، إِنَّهُ لَا يَقْتُلُكَ بِالسَّيْفِ. إِنَّهُ قَدْ آلَى بِأَنْ لَمْ تُجِبْهُ أَنْ يَضْرِبَكَ ضَرْبًا بَعْدَ ضَرْبٍ، وَأَنْ يَقْتُلَكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ١. أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] . أَفَيَكُونُ مَجْعُولًا إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فَقُلْتُ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] أَفَخَلَقَهُمْ؟ قَالَ: فَسَكَتَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْبُسْتَانِ أُخْرِجْتُ وَجِيءَ بِدَابَّةٍ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهَا وَعَلَيَّ الْأَقْيَادُ، مَا مَعِي أَحَدٌ يُمْسِكُنِي. فَكِدْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَخِرَّ عَلَى وَجْهِي لِثِقَلِ الْقُيُودِ. فَجِيءَ بِي إِلَى دَارِ الْمُعْتَصِمِ، فَأُدْخِلْتُ حُجْرَةً، وَأُدْخِلْتُ إِلَى الْبَيْتِ، وَأُقْفِلَ الْبَابُ عَلَيَّ، وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ سِرَاجٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَسَّحَ لِلصَّلَاةِ، فَمَدَدْتُ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٌ مَوْضُوعٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخْرَجْتُ تَكَّتِي مِنْ سَرَاوِيلِي، وَشَدَدْتُ بِهَا الْأَقْيَادَ أَحْمِلُهَا، وَعَطَفْتُ سَرَاوِيلِي. فَجَاءَ رَسُولُ الْمُعْتَصَمِ فَقَالَ: أَجِبْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ، وَالتَّكَّةُ فِي يَدِي أَحْمِلُ بِهَا الْأَقْيَادَ. وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَابْنُ أَبِي دُؤَادٍ حَاضِرٌ، وَقَدْ جَمَعَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِي، يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ: ادْنُهُ، ادْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ وَقَدْ أَثْقَلَتْنِي الْأَقْيَادُ، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا ثُمَّ قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ. فَقُلْتُ: إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقُلْتُ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ جَدَّكَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الإيمان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.قَالَ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ" ١. قَالَ أَبِي: قَالَ -يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ- لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُكَ فِي يَدِ مَنْ كَانَ قَبْلِي مَا عَرَضْتُ لَكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ، أَلَمْ آمُرْكَ بِرَفْعِ الْمِحْنَةِ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَرَجًا لِلْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: نَاظِرُوهُ، كَلِّمْهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَلِّمْهُ. فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا تقول في عِلْمِ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ. فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] وَالْقُرْآنُ أَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فَدَمَّرَتْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فقلت: قال الله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ. وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَامٌ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الذِّكْرَ" ٢. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ"٣. فَقُلْتُ: إِنَّمَا وَقَع الْخَلْقُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَقَعْ على القرآن.فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ خَبَّابٍ: يَا هَنَتَاهْ، تَقَرَّبَ إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ. قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ. قال صالح بن أحمد: فجعل أحمد بن أبي دُؤَاد ينظر إلى أبي كالمُغْضَب، قال أبي: وكان يتكلَّم هذا، فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دُؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين هو والله ضالّ مُضِلّ مُبْتَدِع. فيقول: كلِّموه، ناظروه. فيكلّمني هذا، فأّرد عليه، ويكلّمني هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطعوا يقول لي المعتصم: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطُوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به. فيقول ابن دؤاد: أنت لا تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسول الله؟ فقلت له: تأوّلت تأويلا، فأنتَ أعلم، وما تأوّلتَ ما يُحْبَس عليه وما يُقَيَّد عليه١. قال حنبل: قال أبو عبد الله: ولقد احتجّوا عليَّ بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أنْ أحكيه. أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتّى سمعتُ مقالتهم، وجعلوا يدعون، يقول الخصم: وكذا وكذا. فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] فذمَّ إبراهيم أباه أنْ عبد ما لا يسمع ولا يُبَصر، أَفَهَذا مُنْكَرٌ عندكم؟. فقالوا: شبَّه يا أمير المؤمنين، شبَّه يا أمير المؤمنين٢. وقال محمد بن إبراهيم البُوشنْجيّ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا أن ابن أبي دؤاد يقول: يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك لَهُو أحب إليَّ من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار، ويَعُدّ من ذلك ما شاء الله أن يَعُدّ. فقال المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقنّ عنه بيدي، ولأركبنّ إليه بجندي، ولأطأن عقبه٣.ثمّ قال: يا أحمد، والله إنّي عليك لشَفيق، وإنّي لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني. ما تقول؟ فأقول: أعطُوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله. فلمّا طال المجلس ضجر وقال: قوموا. وحبسني، يعني عنده، وعبد الرَّحْمَن بْن إسحاق يكلّمني. فقال المعتصم: ويْحك أجِبْني. وقال: ما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟ فقال له عبد الرَّحْمَن بْن إسحاق: يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد والحجّ معك. قال: فيقول: والله إنّه لعالم، وإنّه لَفَقيه، وما يسوءني أن يكون معي يردّ عنّى أهل المِلَل. ثُمَّ قال لي: ما كنت تعرف صالحًا الرّشيديّ؟ قلت: قد سمعت باسمه. قال: كان مؤدبي، وكان فِي ذلك الموضع جالسًا، وأشار إلى ناحيةٍ من الدّار، فسألته عن القرآن فخالفني، فأمرت به فوطئ وسُحب. ثُمَّ قال: يا أحمد أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيه أدني مخرج حتّى أطلق عنك بيدي. قلت: أعطُوني شيئًا من كتاب اللَّه وسنة رسوله. فطال المجلس وقام، ورُددت إلى الموضع الَّذِي كنتُ فِيهِ، فلمّا كان بعد المغرب وجّه١ إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معي، حَتَّى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطعام، ويجتهدان بي أن أُفِطر، فلا أفعل٢. ووجّه إليَّ المعتصم ابن أبي دؤاد فِي بعض اللّيالي فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأردّ عليه نحوًا مما كنت أرد. فقال ابن أبي دؤاد: والله لقد كتبت اسَمك فِي السَّبْعة، يحيى بْن مَعِين، وغيره، فمحوته. ولقد ساءني أخْذُهم إيّاك. ثُمَّ يقول: إنّ أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يُلْقيك فِي موضعٍ لا ترى فِيهِ الشّمس، ويقول: إن أجابني جئت إليه حَتَّى أطلق عنه بيدي٣.وانصرفت، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حَتَّى ذهب بي إليه، فقال لهم: ناظروه وكلَّموه. فجعلوا يناظرونني، فأردّ عليهم، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس فِي الكتاب والسنة قلت: ما أدري ما هذا. قال: يقولون: يا أمير المؤمنين إذا توهُّمَتْ له الحُجّة علينا ثبت. وإذا كلّمناه بشيءٍ يقول لا أدري ما هذا١. فقال: ناظروه. فقال رَجُل: يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله. قلت: فما تقول فِي ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قال: خصّ اللَّه بها المؤمنين. قلت: ما تقول إن كان قاتلا أو عبدًا؟ فسكت. وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن، وحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث احتججت بالقرآن، يعني. فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم: قوموا؛ وخلا بي وبعبد الرحمن بْن إسحاق. فلم يزل يكلّمني. ثُمَّ قال أبي: فقام ودخل، ورُددت إلى الموضع٢. قال: فلمّا كان فِي اللّيلة الثالثة قلت: خليقٌ أن يحدُث غدًا من أمري شيء، فقلت لبعض من كان معي الموكَّل بي: ارتَدْ٣ لي خيطًا. فجاءني بخيط، فشددتُ به الأقياد، ورددتُ التّكّة إلى سراويلي مخافةَ أن يحدث من أمري شيء فأتعرّى. فلمّا كان من الغد فِي اليوم الثّالث وجَّه إليَّ، فأُدْخلت، فإذا الدَّار غاصّة، فجعلت أدخل من موضعٍ إلى موضع، وقوم معهم السّيوف، وقوم معهم السّياط، وغير ذلك. ولم يكن فِي اليومين الماضيين كبيرٌ أحدٍ من هؤلاء. فلمّا انتهيت إليهقال: اقعد. ثُمَّ قال: ناظِروه، كلِّموه١. فجعلوا يناظرونني، ويتكلم هذا فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا فأردّ عليه، وجعل صوتي يعلو أصواتهم، فجعل بعض مَن على رأسه قائم يوميء إليَّ بيده، فلمّا طال المجلس نحّاني، ثُمَّ خلا بهم. ثُمَّ نحّاهم وردّني إلى عنده فقال: ويْحك يا أحمد، أجبني حَتَّى أطلق عنك بيدي. فرددت عليه نحوًا ممّا كنت أرد، فقال لي: عليك، وذكر اللَّعْن. وقال: خذوه واسْحبوه واخلعوه. قال: فَسُحِبْتُ ثُمَّ خلعتُ٢. قال: وقد كان صار إليّ شعرٌ٣ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُمّ قميصي، فوجّه إليّ إسحاق بْن إبراهيم: ما هذا المصرور فِي كُمّ قميصك؟ قلت: شَعرٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وسعى بعض القوم إلى القميص ليخرّقه٤ عليّ، فقال لهم، يعني المعتصم: لا تخرقوه. فنزع القميص عنّي. قال: وظننت أنّه إنما درئ عن القميص الخرقَ بسبب الشَّعْر الَّذِي كان فِيهِ. قال: وجلس المعتصم على كرسيّ ثُمَّ قال: العُقابين والسِّياط. فجيء بالعقابين، فَمُدَّت يداي، فقال بعض من حضَر خلفي: خُذْ أي الخشبتين بيديك وشُدّ عليهما. فلم أفهم ما قال، فتخلّعت يداي٥. وقال محمد بْن إبراهيم البُوشَنْجيّ: ذكروا أنّ المعتصم لان فِي أمر أحمد لما عُلّق فِي العُقابين، ورأى ثُبوته وتصميمه وصلابته فِي أمره، حَتَّى أغراه ابن أبي دُؤاد وقال له: إن تركْتَه قيل إنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله.فهاجه ذلك على ضربه. قال صالح: قال أبي: لمّا جيء بالسّياط نظرَ إليها المعتصم وقال: ائتوني بغيرها. ثُمَّ قال للجلادين: تقدَّموا. فجعل يتقدَّم إليَّ الرجل منهم فيضربني سوطين، فيقول له: شدّ، قطع اللَّه يدك. ثُمَّ يتنحّى، فيقْدَم الآخر فيضربني سَوْطين وهو يقول فِي كلّ ذلك: شدّ، قطع اللَّه يدك. فلمّا ضُربتُ تسع عشر سوطًا قام إليَّ، يعني المعتصم، وقال: يا أحمد، علامَ تقتل نفسك؟ إنّي والله عليك لَشَفيق. قال: فجعل عُجَيْف١ ينْخسني بقائمة سيفه وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلَّهم. وجعل بعضهم يقول: ويْلك، الخليفة على رأسك قائم. وقال بعضهم: يا أميرَ المؤمنين دَمُهُ فِي عُنُقي، اقتُلْه٢. وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت فِي الشّمس قائم. فقال لي: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقول به. فرجع وجلس، وقال للجلاد: تقدَّم وأوجع، قطع اللَّه يدك. ثُمَّ قام الثانية فجعل يقول: ويْحك يا أحمد أجِبْني. فجعلوا يُقْبلون عليَّ ويقولون: يا أحمد إمامك على رأسك قائم. وجعل عبد الرحمن يقول: مَن صنع مِن أصحابك فِي هذا الأمر ما تصنع؟ وجعل المعتصم يقول: ويْحك أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيهِ أدنى فرج حَتَّى أطلق عنك بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله فيرجع. وقال للجلادين: تقدموا.فجعل الجلاد يتقدَّم ويضربني سَوْطين ويتنحّى، وهو في خلال ذلك يقول: شُدّ، قطع اللَّه يدك. قال أبي: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلقت عنّي. وقال لي رَجُل ممّن حضر: إنّا كَبَبْناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية ودُسْناك١. قال أبي: فما شعرت بذلك، وأتوني بسَوِيق فقالوا لي: اشرب وتقيأ. فقلت: لا أُفْطر. ثُمَّ جيء بي إلى إسحاق بْن إبراهيم، فحضرت صلاة الظُّهر، فتقدَّم ابن سماعة فصلّى، فلمّا انفتل من الصّلاة قال لي: صلّيتَ والدّم يسيل فِي ثوبك؟! ٢. فقلت: قد صلّى عُمَر وجرحه يَثْعَب دمًا. قال صالح: ثُمَّ خلي عَنْهُ، فصار إلى منزله. وكان مَكْثه فِي السّجن منذ أُخِذ وحُمِل إلى ضُرِب وخُلّي عَنْهُ ثمانية وعشرين شهرًا. ولقد أخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه قال: يابن أخي، رحمة اللَّه على أَبِي عبد الله، والله ما رَأَيْت أحدا يُشْبهه. ولقد جعلت أقول له فِي وقت ما يوجّه إلينا بالطّعام: يا أَبَا عبد الله، أنت صائم وأنت فِي موضع تقيّة٣. ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني. فناوله قدحًا فِيهِ ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنيّة ثُمَّ رده ولم يشرب، فجعلت أعجب من صبره على الجوع والعطش وهو فيما هُوَ فِيهِ من الهَول٤. قال صالح: كنتُ ألتمس وأحتال أن أُوصِل إليه طعامًا أو رغيفًا فِي تلك الأيام، فلم أقدر. وأخبرني رَجُلٌ حضره أنّه تفقّده فِي هذه الأيام الثّلاثة وهم يناظرونه، فما لَحَن فِي كلمة.قال: وما ظننت أنّ أحدًا يكون فِي مثل شجاعته وشدّة قلبه١. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبَ عقلي مرارًا، فكان إذا رُفِع عنّي الضَّرب رجعتُ إلى نفسي. وإذا استرخيت وسقطتُ رُفع الضَّرب. أصابني ذلك مرارا، ورأيته، يعني المعتصم، قاعدًا فِي الشمس بغير مِظَلّة، فسمعته وقد أَفَقْتُ يقول لابن دؤاد: لقد ارتكبتَ فِي أمر هذا الرجل. فقال: يا أمير المؤمنين إنّه والله كافر مشرك، قد أشرك من غير وجه. فلا يزال به حَتَّى يصرفه عمّا يريد. وقد كان أراد تخليتي بغير ضرب، فلم يدعْه ولا إسحاق بن إبراهيم، عزم حينئذٍ على ضرْبي. قال حنبل: وبلغني أنّ المعتصم قال لابن أبي دؤاد بعدما ضُرِب أبو عبد الله: كم ضُرِبَ؟ فقال ابن أبي دُؤاد: نيّف وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطًا٢. وقال أبو عبد الله: قال لي إنسان ممّن كان: ثُمَّ ألقينا على صدرك بارية. أكببناك على وجهك ودُسْناك٣. قال أبو الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ: قال المَرُّوذيّ: قلت وأحمد بين الهنبادين: يا أستاذ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] . قال: يا مَرُّوذيّ، أخرج انظُر. فخرجت إلى رَحْبة دار الخليفة، فرأيت خَلْقًا لا يُحصيهم إلا الله تعالى، والصُّحُف في أيديهم، والأقلام والمحابر. فقال لهم المَرُّوذيّ: أيّ شيء تعملون؟ قالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه. فدخل إلى أحمد فأخبره، فقال: يا مَرُّوذيّ أضلّ هؤلاء كلُّهم؟ قلت: هذه حكاية منقطعة لا تصحّ٤. قال ابن أبي حاتم: ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي قال: لما حملأحمد ليُضْرَب جاءوا إلى بِشْر بن الحارث فقالوا: قد حُمِل أحمد بن حنبل وحُمِلت السِّياط، وقد وَجَبَ عليك أن تتكلَّم. فقال: تريدون منّي مقام الأنبياء؟ ليس ذا عندي. حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه١. وقال الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَويّ: حدَّثني داود بن عَرَفة: ثنا ميمون بن الأصْبغ قال: كنت ببغداد، فسمعتُ ضجّة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أحمد يُمتحن. فأخذت مالاش له خطر، فذهبت به إلى من يُدْخلني إلى المجلس، فأدخلوني، وإذا بالسّيوف قد جُرِّدت، وبالرماح قد رُكِّزت، وبالتِّراس قد صُفِّفت، وبالسِّياط قد طُرِحت٢، فألبسوني قِباءً أسود ومنطقة وسيفًا، ووقّفوني حيث أسمع الكلام. فأتى أمير المؤمنين، فجلس على كرسيّ، وأُتِيَ بأحمد بن حنبل، فقال له: وقرابتي من رَسُول اللَّه ﷺ لأضربنّك بالسّياط، أو تقول كما أقول. ثم التفت إلى جلاد فقال: خُذْهُ إليك. فأخذه، فلمّا ضُرِب سوطًا قال: بسم الله. فلمّا ضُرِب الثّاني قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. فلمّا ضُرِب الثّالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فلما ضرب الرابع قال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] . فضربه تسعة وعشرين سوطًا. وكانت تكّة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزل السّراويل إلى عانَتِه، فقلت: السّاعة ينهتك. فرمى بطرْفه إلى السّماء، وحرّك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السّراويل لم ينزل. فدخلت عليه بعد سبعة أيّام، فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك وقد انحلّ سراويلك، فرفعت رأسك أو أطرافك إلى السّماء، فما قلت؟ قال: قلت: اللهم إنّي أسألك باسمَك الّذي ملأت به العرش إنْ كنت تعلم أنّي علي الصّواب، فلا تَهْتِكْ لي ستْرًا٣. وقال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهانيّ: ثنا أحمد بن أبي عُبَيْد الله قال: قال أحمد بن الفَرَج: حضرت أحمد بن حنبل لمّا ضُرِب، فتقدّم أبو الدن فضربه بضعةعشر سَوطًا، فأقبل الدّم من أكتافه، وكان عليه سراويل، فانقطع خيطه، فنزل السراويل، فَلَحظْتُه وقد حرَّك شفتيه، فعاد السّراويل كما كان، فسألته عن ذلك فقال: قلت: إلهي وسيدي، وقفتني هذا الموقف، فتهتكني على رءوس الخَلائِقِ! هذه حكاية لا تصحّ١. ولقد ساق فيها أبو نُعَيْم الحافظ من الخُرافات والكذِب ما يُسْتحى من ذكره. وأضعف منها ما رواه أبو نُعَيْم في الحلية٢: ثنا الحسين بن محمد، نا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القاضي: حَدَّثَنِي أبو عبد الله الجوهري: حَدَّثَنِي يوسف بن يعقوب: سمعت عليّ بن محمد القُرَشيّ قال: لما قُدِّمَ أحمد ليُضْرب وجُرِّد وبقي في سراويله، فبينا هو يُضرب انحلّ سراويله، فجعل يحرّك شفتيه بشيءٍ، فرأيت يدين خرجتا من تحته وهو يُضرب، فشدَّتا السّراويل. فلمّا فرغوا من الضَّرب قلنا له: ما كنتَ تقول؟ قال: قلت: يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو، إن كنتُ على الحق فلا تُبْدِ عورتي. قلت: هذه مكذوبة ذكرتها للمعرفة. ذكرها البيهقيّ، وما جسر على تضعيفها. ثُمَّ روى بعدها حكاية في المحنة، عن أبي مسعود البَجَليّ إجازةً، عن ابن جَهْضَم، وهو كَذُوب، عن النّجّاد، عن ابن أبي العوّام الرّياحيّ، فيها من الرَّكاكة والخَرْط ما لا يروج إلا على الْجُهّال. وفيها أنّ مئزره اضطّرب، فحرَّك شفتيه، فما استتمّ الدّعاء حتى رأيت كفّا من ذهب قد خرج من تحت مئزره بقُدرة الله، فصاحت العامّة. وقال محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: سمعتُ شاباص التّائب يقول: لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا، لو ضربتُه فيلا لَهَدَّتُه. قال ابن أبي حاتم: نا أبي قال: قال إبراهيم بن الحارث العُباديّ: قال أبو محمد الطُّفاويّ لأحمد: يا أبا عبد الله، أَخْبِرْنِي عما صَنَعوا بك. قال: لمّا ضُرِبت جاء ذاك الطّويل اللّحية، يعني عُجَيفًا، فضربني بقائم سيفه فقلت: جاء الفرجشن يُضرب عنقي وأستريح. فقال ابن سماعة: يا أمير المؤمنين اضرب عُنقه، ودَمُهُ في رقبتي.قال ابن أبي دُؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنّه إن قُتِل أو مات في دارك قال النّاس: صبر حتّى قتل، واتّخذوه إمامًا، وثبتوا على ما هم عليه. ولكن أطِلْقه لساعة، فإنْ مات خارجًا من منزلك شك الناس بأمره١. قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زُرْعة يقول: دعي المعتصم بعمّ أحمد بن حنبل ثم قال للنّاس: تعرفونه؟ قالوا: نعم، وهو أحمد بن حنبل. قال: فانظروا إليه أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم. ولولا أنّه فعل ذلك لكنتُ أخاف أن يقع شيء لا يُقام له. قال: فلمّا قال: قد سلّمته إليكم صحيح البَدَن. هَدأ النّاس وسكنوا. قال صالح: صار أبي إلى المنزل ووجّه إليه من السِّحَر من يُبْصر الضَّرْب والجراحات ويعالج منها. فنظر إليه وقال: أنا والله لقد رأيت مَن ضُرِب ألف سوط، ما رأيت ضربًا أشدّ من هذا. لقد جرّ عليه من خلفه ومن قُدّامه. ثُمَّ أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال: لم ينضب. فجعل يأتيه ويعالجه، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله. ثم قال: إنّ ههنا شيئًا أريد أن أقطعه. فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللّحم بها ويقطعه بسكّين، وهو صابر بحمد الله، فبرئ. ولم يزل يتوجّع من مواضع منه. وكان أثر الضرب بيّنا في ظهره إلى أن تُوُفّي. وسمعت أبي يقول: والله لقد أعطيتُ المجهود من نفسي، وودِدْتُ أنّي أنجو مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لي. ودخلت على أبي يومًا فقلت له: بَلَغَني أنّ رجلا جاء إلى فضل الأنْماطيّ فقال له: اجعلني في جل إذ لم أقم بنُصْرتك. فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حِلّ. فتبسّم أبي وسكت. فلمّا كان بعد أيّام قال: مررت بهذه الآية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حَدَّثَنِي أبوالنُّضْر: ثنا ابن فَضَالَةَ المبارك: حَدَّثَنِي من سمع الحسن يقول: إذا جئت الأُمم بين يدي ربّ العالمين نودوا: ليقُم من أجرُه على الله. فلا يقوم إلا من عفا في الدّنيا. قال أبي: فجعلت الميت في جل من ضربه إيايّ. ثُمَّ جعل يقول: وما علي رجل ألا يعذّب الله بسببه أحدًا١. وقال حنبل بن إسحاق: لمّا أمر المعتصم بتخلية أبي عبد الله خلع عليه مُبطّنة وقميصًا وطيلسانًا وخُفًّا وقَلَنْسُوَة، فبينا نحن على باب الدّار والنّاس في الميدان والدُّرُوب وغيرها، وأُغلقت الأسواق، إذ خرج أبو عبد الله على دابة من دار أبي إسحاق المعتصم، وعليه تلك الثّياب، وابن أبي دُؤاد عن يمينه، وإسحاق بن إبراهيم، يعني نائب بغداد، عن يساره، فلمّا صار في دِهْليز المعتصم قبل أن يخرج قال لهم ابن أبي دُؤاد: اكشفوا رأسه. فكشفوه، يعني الطَّيلسان٢ فقط، وذهبوا يأخذون به ناحية الميدان نحو طريق الحبْس. فقال لهم إسحاق: خذوا به ههنا، يريد دِجْلة. فَذُهب به إلى الزَّورق، وحُمِل إلى دار إسحاق، وأقام عنده إلى أن صُلِّيت الظُّهْر. وبعث إلى أبي وإلى جيراننا ومشايخ المحالّ، فجُمِعوا وأدخِلوا عليه، فقال لهم: هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يَعرفه، وإلا فلْيعرفه. وقال ابن سماعة حين دخل للجماعة: هذا أحمد بن حنبل، فإنّ أمير المؤمنين ناظَرَه في أمره، وقد خلّي سبيله، وها هو ذا. فأُخرج على دابّة لإسحاق بن إبراهيم عند غروب الشّمس، فصار إلى منزله ومعه السّلطان والنّاس، وهو منحني. فلمّا ذهب لينزل احتضنْتُه ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضَّرْب فصاح، فنحّيت يدي، فنزل متوكِّئا عليّ، وأغلق الباب ودخلنا معه، ورمى بنفسه على وجهه لا يقدر يتحرّك إلا بجهد، وخلع ما كان عليه، فأمر به فبِيع، وأخذ ثمنه فتصدَّق به. وكان المعتصم أمر إسحاق بن إبراهيم أن لا يقطع عنه خبره، وذلك أنّه تُرِك فيما حُكي لنا عند الإياس منه. وبَلَغَنا أن المعتصم ندم وأُسقط في يده حتى صح. فكانصاحب خبر إسحاق يأتينا كل يوم يتعرّف خبره حتّى صحّ، وبقَيتْ إبهاماه متخلعَتين تضربان عليه في البرد حتّى يُسَخّن له الماء. ولمّا أردنا علاجه خِفنا أن يدسّ ابن دُؤاد سُمًّا إلى المعالج، فعملنا الدّواء والمراهم في منزلنا. وسمعته يقول: كلّ من ذكرني في حِلّ إلا مبتدع. وقد جعلت أبا إسحاق، يعني المعتصم، في حِلّ. ورأيت الله تعالى يقول: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بكر بالعفو في قصّة مِسْطح١. قال أبو عبد الله: العفو أفضل، وما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم في سبيلك٢. فصل في محنته من الواثق: قال حنبل: ولم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من مرضه يحضر الجمعة والجماعة ويفتي ويحدِّث حتّى مات المعتصم، وولى ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى ابن أبي دؤاد وأصحابه. فلما اشتد الأمر على أهل بغداد، وأظهرت القُضاة المحنة، وفُرّق بين فضل الأنماطيّ وامرأته، وبين أبي صالح وامرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة ويعيد الصّلاة إذا رجع ويقول: الجمعة تؤتي لفضلها، والصّلاة تُعاد خلف من قال بهذه المقالة٣. وجاء نفر إلى أبي عبد الله وقالوا: هذا الأمر قد فشا وتفاقم، ونحن نخافه على أكثر من هذا. وذكروا أنّ ابن أبي دُؤاد أراد أن يأمر المعلّمين بتعليم الصّبيان في الكُتّاب مع القرآن كذا وكذا. فنحن لا نرضى بإمارته. فمنعهم من ذلك وناظَرَهم. وحكى حنبل قصْده في مناظرتهم وأمرهم بالصَّبْر. فبينا نحن في أيّام الواثق إذ جاء يعقوب ليلا برسالة إسحاق بن إبراهيم إلى أبيعبد الله: يقول لك الأمير إنّ أمير المؤمنين قد ذكرك، فلا يجتمعنّ إليك أحد، ولا تُسَاكنّي بأرضٍ ولا مدينة أنا فيها. فاذهب حيث شئت من أرض الله. فاختفى أبو عبد الله بقيّة حياة الواثق. وكانت تلك الفتنة، وقُتل أحمد بن نصر، فلم يزل أبو عبد الله مختفيا في منزله في القرب. ثمّ عاد إلى منزله بعد أشُهر أو سنة لمّا طغى خبره. ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصّلاة ولا غيرها حتّى هلك الواثق. وعن إبراهيم بن هانئ قال: اختفى أحمد بن حنبل عندي ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعا. قلت: لا آمن عليك. قال: افعل. فإذا فعلت أفدتك. فطلبت له موضعًا، فلمّا خرج قال لي: اختفى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الغار ثلاثة أيّام، ثم تحوّل١. قلت: أنا أتعجَّب من الحافظ أبي القاسم كيف لم يَسُقِ المحنة ولا شيئًا منها في تاريخ دمشق مع فرط استقصائه، ومع صحّة أسانيدها، ولعلّ له نيّة في تَرْكها. فصل في حال أبي عبد الله أيّام المتوكّل: قال حنبل: ولي جعفر المتوكّل فأظهر الله السنة وفرّج عن النّاس، وكان أبو عبد الله يحدِّثنا ويحدِّث أصحابه في أيّام المتوكّل، وسمعته يقول: ما كان النّاس إلى الحديث والعلم أحوج منهم في زماننا٢. ثمّ إنّ المتوكّل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه. فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور، فمضى أبو عبد الله ثم رجع فسأله أبي عمّا دُعِيَ له فقال: قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العساكر٣.قال: وقال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول في القرآن؟ فقلت: إنّ أمير المؤمنين قد نهى عن هذا. فقال: لا تُعِلْم أحدًا أنّي سألتك. فقلت له: مسألة مسترشد أو مسألة متعنّت؟ قال: بل مسألة مسترشد. فقلت له: القرآن كلام الله ليس مخلوق، وقد نهى أمير المؤمنين عن هذا. وخرج إسحاق إلى العساكر، وقدِم ابنه خليفةً له ببغداد، ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتجمّل به وينفقه، وكانت عندي مائة درهم، فأتيتْ بها أبي، فذهب بها إليه، فأخذها وأصلح بها ما احتاج إليه، واكْتَرى منها، وخرج ولم يلق محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ولا سلَّم عليه. فكتب بذلك محمد إلي أبيه، فحقدها إسحاق عليه، فقال للمتوكّل: يا أمير المؤمنين إنّ أحمد بن حنبل خرج من بغداد ولم يأت محمدا مولاك. فقال المتوكّل: يرد ولو وطئ بساطي. وكان أبو عبد الله قد بلغ بُصْرَى، فوجّه إليه رسولا يأمره بالرجوع، فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا. وربّما قرأ علينا في منزلنا. ثمّ إنّ رافعًا رفع إلى المتوكّل أن أحمد بن حنبل رَبَّصَ علويّا في منزله، وأنّه يريد أن يُخرجه ويُبايع عليه، ولم يكن عندنا عِلْم، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصَّيف سمعنا الْجَلَبة، ورأينا النّيران في دار أبي عبد الله، فأسرعنا، وإذا أبو عبد الله قاعدٌ في إزار، ومظفَّر بن الكلبيّ صاحب الخبر وجماعة معهم. فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل: وَرَدَ على أمير المؤمنين أنّ عندكم علويًا ربصته لتُبايع عليه وتُظهره. في كلامٍ طويل. ثمّ قال له مظفَّر: ما تقول؟ قال: ما أعرف من هذا شيئًا، وإنّي لأرى له السَّمع والطّاعة في عُسْرِي ومَنْشَطِي ومكرهي، وآثره لأدعو الله له بالتّسديد والتّوفيق في اللّيل والنّهار. في كلامٍ كثير غير هذا. وقال ابن الكلبيّ: قد أمرني أمير المؤمنين أن أُحَلِّفك. قال: فاحلفه بالطّلاق ثلاثًا أن ما عنده طلْبه أمير المؤمنين.قال: وفتَّشوا منزل أبي عبد الله والسَّرَب والغُرَف والسُّطُوح، وفتُشوا تابوت الكُتُب، وفتّشوا النّساء والمنازل، فلم يروا شيئًا ولم يحسّوا بشيء، وردّ الله الّذين كفروا بغيظهم. فكتب بذلك إلى المتوكّل، فوقع منه موقعًا حسنًا وعلم أنّ أبا عبد الله مكذوبٌ عليه. وكان الّذي دس عليه رجل من أهل البِدَع، ولم يَمُتْ حتّى بيَّن الله أمرَهُ للمسلمين، وهو ابن الثَّلجيّ. فلمّا كان بعد أيّام بينا نحن جلوسٌ بباب الدّار إذا يعقوب أحد حُجّاب المتوكّل قد جاء، فاستأذن على أبي عبد الله، فدخل ودخل أبي وأنا، ومع بعض غلمانه بدْرةٌ، على بغْلٍ، ومعه كتاب المتوكّل، فقرأه على أبي عبد الله: إنّه قد صحّ عند أمير المؤمنين برآءة ساحتك، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به. فأبى أن يقبله وقال: ما لي إليه حاجة. فقال: يا أبا عبد الله، اقبل من أمير المؤمنين ما أمرك به فإنّ هذا خير لك عنده، فاقبل ولا تردّه. فإنّك إنْ رددته خفت أن يظنّ بك ظَنّ سَوْء. فحينئذ قبِلَها. فلمّا خرج قال: يا أَبَا عليّ. قلت: لبِّيك. قال: ارفع هذه الإجانة وضعها، يعني البدْرة، تحتها. فوضعتها وخرجنا. فلما كان اللَّيْلُ إذا أمّ ولد أبي عبد الله تدقّ علينا الحائط، فقلت لها: ما لكِ؟ قالت: مولاي يدعو عمَّه. فأعلمت أبي، وخرجنا فدخلنا على أبي عبد الله، وذلك في جوف اللّيل. فقال: يا عمّ، ما أخذني النّوم هذه اللّيلة. فقال له أبي: ولِمَ؟ قال: لهذا المال. وجعل يتوجّع لأخْذه، وجعل أبي يُسَكِّنه ويُسَهِّل عليه، وقال: حتّى تُصبح وترى فيه رأيك، فإنّ هذا ليل والنّاس في منازلهم. فأمسك، وخرجنا. فلمّا كان في السِّحَر وجَّه إلى عَبْدُوس بن مالك، والحَسَن بنالبزّار، فحضرا، وحضر جماعة منهم: هارون الحمّال، وأحمد بن مَنِيع، وابن الدَّوْرقيّ، وأنا، وأبي، وصالح، وعبد الله فجعلنا نكتب من يذكرونه من أهل السنة والصّلاح ببغداد والكوفة، فوجّه منها إلى أبي سعيد الأشجّ، والى أبي كُرَيْب، وإلى من ذُكِر أنّه من أهل العلم والسنة ممّن يعلمون أنّه محتاج. ففرِّقها كلّها ما بين الخمسين إلى المائة والمائتين، فما في الكيس دِرهم. ثمّ تصدَّق بالكيس على مسكين. فلما كان بعد ذلك مات إسحاق بن إبراهيم وابنه محمد، وولي بغداد عبد الله بن إسحاق، فجاء رسوله إلى عبد الله، فذهب إليه، فقرأ عليه كتابَ المتوكّل فقال له: يأمرك بالخروج. فقال: أنا شيخ ضعيف عليل. فكتب عبد الله بما ردّ عليه، فورد جواب الكتاب بأنّ أمير المؤمنين يأمره بالخروج. فوجّه عبد الله جنوده، فباتوا على بابنا أيّاما حتّى تهيّأ أبو عبد الله للخروج، فخرج وخرج صالح، وعبد الله، وأبو رُمَيْلة. قال صالح: كان حُمل أبي إلى المتوكّل سنة سبْعٍ وثلاثين ومائتين، ثم عاش إلى سنة إحدى وأربعين، فكان قلّ يوم يمضي إلا ورسول المتوكًل يأتيه. قال حنبل في حديثه: وقال أبي ارجع. فرجعت، فأخبرني أبي قال: لما دخلنا إلى العساكر إذا نحن بموكب عظيم مقبل، فلمّا حاذى بنا قالوا: هذا وَصيف. واذا فارس قد أقبل، فقال لأحمد: الأمير وصيف يُقْرئك السلام، ويقول لك: إنّ الله قد أمكنك من عدوّك، يعني ابن أبي دُؤاد، وأمير المؤمنين يقبل منك، فلا تدع شيئًا إلا تكلَّمت به. فما رد عليه أبو عبد الله شيئًا. وجعلت أنا أدعو لأمير المؤمنين، ودعوتُ لوَصِيف، ومضينا فأنزلنا في دار التّيّاح، ولم يعلم أبو عبد الله، فسأل بعد ذلك: لمن هذه الدار؟ قالوا: هذه دار التّيّاح. فقال: حوّلوني، اكْتَروا لي. فلم نزل حتّى اكترينا له دارًا. وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بهاالمتوكّل، والفاكهة والثّلج، وغير ذلك. فما نظر إليها أبو عبد الله، ولا ذاق منها شيئًا. وكانت نفقة المائدة كلّ يوم مائة وعشرين درهمًا. وكان يحيى بن خاقان، وابنه عُبَيْد الله، وعليّ بن الْجَهْم يأتون أبا عبد الله ويختلفون إليه برسالة المتوكل. ودامت العِلّةُ بأبي عبد الله وضعُف ضعفًا شديدًا. وكان يواصل، فمكث ثمانية أيّام ولا يأكل ولا يشرب. فلمّا كان في اليوم الثّامن دخلت عليه، وقد كاد أن يُطْفأ، فقلت: يا أبا عبد الله، ابْن الزُّبَيْر كان يواصل سبعة أيّام، وهذا لك اليوم ثمانية أيام. قال: إنّي مُطِيق. قلت: بحقّي عليك. قال: فإنّي أفعل. فأتيته بسَويق فشرب؛ ووجّه إليه المتوكّل بمالٍ عظيم فردَّه، فقال له عُبَيْد الله بن يحيى: فانّ أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك. قال: هم مستعفون فردّها عليه. فأخذها عُبَيْد الله فقسّمها على ولده وأهله. ثُمَّ أجرى المتوكّل على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر، فبعث إليه أبو عبد الله: إنّهم في كفاية، وليست بهم حاجة. فبعث إليه المتوكل: إنما هذا لوالدك، ما لكَ ولهذا؟ فأمسك أبو عبد الله. فلم يزل يُجْري علينا حتّى مات المتوكّل١. وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي في ذلك كلام كثير، وقال: يا عمُّ، ما بقي من أعمارنا؟ كأنّك بالأمر قد نزل بنا، فالله الله فإنّ أولادنا إنّما يريدون يتأكّلون بنا، وإنّما هي أيام قلائل. لو كُشِفَ للعبد عمّا قد حُجِب عنه لعَرف ما هو عليه من خيرٍ أو شرّ، صبرٌ قليل وثوابٌ طويل، وإنّما هذه فتنة. قال أبي: فقلت: أرجو أن يؤمنك الله مما تحذر.قال: فكيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم، لو تركتموها لتركوكم. وقال: ما ننتظر؟ إنّما هو الموت، فإمّا إلى جنة وإمّا إلى نار؛ فطوبى لمن قدِم على خير. قال أبي: فقلت له: أليس قد أمرت، ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس أن تأخذه. قال: قد أخذت مرَّةً بلا إشراف نفسي فالثانية والثالثة؛ فما بال نفسك ألم تستشرف؟ فقلت: ألم يأخذ ابن عُمر وابن عبّاس؟ فقال: ما هذا وذاك؟ وقال: لو أعلم أنّ هذا المال يؤخذ من وجهه ولا يكون فيه ظُلم ولا حيف لم أُبَالِ١. قال حنبل: فلمّا طالت علّة أبي عبد الله كان المتوكّل يبعث بابن ماسَوَيْه المتطبّب فيصف له الأدوية، فلا يتعالج، ودخل المطبّب على المتوكّل فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد ليست به عِلّة في بدنه، إنّما هو من قلّة الطّعام والصّيام والعبادة. فسكت المتوكّل٢. وبلغ أمَّ المتوكّل خبرُ أبي عبد الله، فقالت لابنها: أشتهي أن أرى هذا الرجل. فوجّه المتوكّل إلى أبي عبد الله يسأله أن يدخل على ابنه المُعَتَزّ ويُسَلِّمَ عليه ويدعو له ويجعله فِي حُجْره. فامتنع أبو عبد الله من ذلك، ثُمَّ أجابَ رجاء أن يُطْلق وينحدر إلى بغداد. فوجّه إليه المتوكّل خلعة، وأتوه بدابّة يركبها إلى المعتزّ، فامتنع، وكانت عليها مثيرة نُمُور. فقُدِّم إليه بَغْل لرجل من التّجّار فركبه، وجلس المتوكّل مع أمّه فِي مجلسٍ من المكان، وعلى المجلس سَترٌ رقيق. فدخل أبو عبد الله على المعتزّ، ونظر إليه المتوكّل وأمّه، فلمّا رأته قَالَتْ: يا بُنيّ، اللَّه اللَّه فِي هذا الرجل، فليسَ هذا ممّن يريد ما عندكم، ولا المصلحة أن تحبسه عن منزله، فَأذَن له فليذْهب٣. فدخل أبو عبد الله على المعتزّ فقال: السّلام عليكم، وجلسَ ولم يسلّم عليه بالإمرة.قال: فسمعت أَبَا عبد الله بعد ذلك ببغداد يقول: لمّا دخلت عليه وجلست قال مؤدِّب الصّبيّ: أصلح اللَّه الأمير، هذا الَّذِي أمَره أميرُ المؤمنين يؤدِّبك ويعلّمك. فردَّ عليه الغلام وقال: إن علَّمني شيئًا تعلَّمته. قال أبو عبد الله: فعجبتُ من ذكائه وجوابه على صِغَره. وكان صغيرًا. قال: ودامت عِلّةُ١ أبي عبد الله وبلغ الخليفة ما هُوَ فِيهِ، وكلَّمه يحيى بْن خاقان أيضًا وأخبره أنّه رَجُل لا يريد الدّنيا. فأذِن له بالانصراف. فجاء عُبَيْد اللَّه ابن يحيى وقت العصر فقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وأمرَ أن تُفرش لك حَرّاقة٢ تنحدر فيها. فقال أبو عبد الله: اطلبوا لي زَوْرقًا فأنحدر فِيهِ السّاعة. فطلبوا له زورقًا فانحدرَ فِيهِ من ساعتِه٣. قال حنبل: فما عِلمْنا بقدومه حَتَّى قيل لي إنّه قد وافى، فاستقبلته بناحية القطيعة، وقد خرج من الزَّورق، فمشيت معه فقال لي: تقدَّم لا يراك النّاس فيعرفوني. فتقدَّمت بين يديه حَتَّى وصل إلى المنزل، فلمّا دخل ألقى نفسه على قفاه من التعب والعياء. وكان فِي حياته ربما استعار الشّيء من منزلنا ومنزل ولده٤. فلمّا صار إلينا من مال السّلطان ما صار امتنع من ذلك، حَتَّى لقد وُصف له فِي عِلّته قَرْعةٌ تُشْوَى ويؤخذ ماؤها. فلمّا جاءوا بالقَرْعة قال بعض من حضر: اجعلوها فِي تنّور، يعني فِي دار صالح، فإنّهم قد خبزوا. فقال بيده: لا. ومثل هذا كثير٥. وقد ذكر صالح بْن أحمد قصّة خروج أَبِيهِ إلى العساكر ورجوعه، وتفتيش بيوتهمعلى العلويّ، ثُمَّ ورود يعقوب قَرْقَرَة ومعه العشرة آلاف، وأنّ بعضها كان مائتي دينار والباقي دراهم. قال: فجئت بأجّانة خضراء، فأكببتها١ على البدْرة، فلمّا كان عند المغرب قال: يا صالح خذ هذا صيّرْه عندك. فصيّرته عند رأسي فوق البيت. فلمّا كان سَحَر إذا هُوَ ينادي: يا صالح. فقمت وصعدت إليه، فقال: ما نمت. قلت: لِمَ يا أبه؟ فجعل يبكي وقال: سِلمتُ من هؤلاء، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. وقد عزمتُ عليك أن تفرّق هذا الشيء إذا أصبحت. فقلت: ذاك إليك. فلما أصبح جاءه الْحَسَن٢ بْن البزّار فقال: جئني يا صالح بميزان. وجِّهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار. ثُمَّ وجِّهْ إلى فلانٍ حَتَّى يفرّق فِي ناحيته، وإلى فلان، حَتَّى فرّقها كلّها، ونحن فِي حالةٍ اللَّه بها عليم. فجاءني ابنٌ لي فقال: يا أبَه أعطني درهمًا. فأخرجت قطعةً فأعطيته. وكتب صاحب البريد إنّه تصدّق بالدّراهم فِي يومه، حَتَّى تصدَّق بالكيس. قال عليّ بْن الْجَهْم: فقلت: يا أمير المؤمنين قد تصدَّق بها. وعلم النّاس أنّه قد قبلَ منك. ما يصنع أحمد بالمال وإنّما قُوتُه رغيف؟! قال: فقال لي: صدقت يا عليّ٣. قال صالح: ثُمَّ أُخرج أبي ليلا، ومعنا حُرّاس معهم النّفّاطات، فلمّا أصبح وأضاء الفجر قال لي: صالحُ معك دراهم؟ قلت: نعم. قال: أعطهم.فلمّا أصبحنا جعل يعقوب يسير معه، فقال له: يا أَبَا عبد الله١، ابن الثّلجي بَلَغَني أنّه كان يذكرك. فقال له: يا أَبَا يوسف سلِ اللَّه العافية. فقال له: يا أَبَا عبد الله تريد أن نؤدّي عنك رسالةً إلى أمير المؤمنين؟ فسكت. فقال: إنّ عبد الله بْن إسحاق أخبرني أنّ الوابصيّ قال له إنّي أشهد عليه أنّه قال: إنّ أحمد يعبُد ماني. فقال: يا أَبَا يوسف يكفي اللَّه. فغضب يعقوب والتفتَ إليَّ فقال: ما رَأَيْت أعجب ممّا نَحْنُ فِيهِ، أسأله أن يطلق لي كلمةً أخبر أمير المؤمنين، فلا يفعل. قال: ووجّه يعقوب إلى المتوكّل بما عمل، ودخلنا العسكر وأبي منكِّس الرأس، ورأسه مُغَطّى، فقال له يعقوب: اكشف رأسك يا أَبَا عبد الله، فكشفه. ثُمَّ جاء وصيف يريد الدّار، ووجّه إليه بعدما جاز بيحيى بْن هَرْثَمَة فقال: يُقرئك أمير المؤمنين السّلام ويقول: الحمد لله الَّذِي لم يُشْمت بك أهل البِدَع. قد علمتَ ما كان من حال ابن أبي دُؤاد، فينبغي أن تتكلَّم بما يحبّ اللَّه. ومضى يحيى وأنزل أبي دار إيتاخ. فجاء عليّ بْن الْجَهْم وقال: قد أمرَ لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان تلك الّتي فرَّقتها، وأمرَ أن لا يُعلم شيخكم بذلك فيغتَمّ. ثُمَّ جاءه محمد بْن معاوية فقال: إنّ أمير المؤمنين يُكثر من ذِكْرِك ويقول: يقيم ههنا يُحَدِّث. فقال: أَنَا ضعيف٢. ثُمَّ صار إليه يحيى بْن خاقان فقال: يا أَبَا عبد الله قد أمر أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى ابنه أبي عبد الله، يعني المعتز٣.ثُمَّ قال لي: قد أمرني أمير المؤمنين أن يُجْرى عليك وعلى قراباتك أربعة آلاف درهم، ففرقها عليهم. ثم دعا يحيى من الغد فقال: يا أَبَا عبد الله تركب؟ فقال: ذاك إليكم. ولبس إزاره وخُفّه. وكان خفه له عنده نحو من خمسة عشر عامًا، قد رُقّع برقاع عدّة. فأشار يحيى أن يلبس قَلَنْسُوَة. قلت: ما له قَلَنْسُوَة. إلى أن قال: فدخل دار المعتزّ، وكان قاعدًا على دُكّان فِي الدّار، فلمّا صعِد الدُّكّان قعد فقال له يحيى: يا أَبَا عبد الله إنّ أمير المؤمنين جاء بك ليُسرّ بقربك، ويُصيّر أَبَا عبد الله ابنه فِي حُجْرك. فأخبرني بعضُ الخدم أنّ المتوكّل كان قاعدًا وراء سترٍ. فلمّا دخل أبي الدّار قال لأمه: يا أمَه نارت الدّار. ثُمَّ جاء خادم بمنديل، فأخذ يحيى المنديل، وذكر قصّةً فِي إلباسه القميص والطَّيْلسان والقَلَنْسُوَة وهو لا يحرّك يده. ثُمَّ انصرف١. وكانوا قد تحدّثوا أنّه يخلع عليه سوادًا. فلمّا صار إلى الدّار نزع الثّياب، ثُمَّ جعل يبكي وقال: سلمت من هؤلاء منذ ستّين سنة، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. ما أحسبني سلمتُ من دخولي على هذا الغلام، فكيف بمن يجب عليَّ نُصْحه من وقت تقع عيني عليه، إلى أن أخرج من عنده. يا صالح وجّه بهذه الثّياب إلى بغداد تباع ويُتصدَّق بثمنها، ولا يشتري أحد منكم منها شيئًا. فوجَهتُ بها إلى يعقوب بْن بُخْتان٢، فباعها وصرف ثمنها، وبقيت عندي القَلَنْسُوة. قال: ومكث خمسة عشر يوما يفطر في ثلاثةٍ على تمر سَويق، ثُمَّ جعل بعد ذلك يُفطر ليلةً على رغيف، وليلة لا يُفْطر. وكان إذا جيء بالمائدة توضع بالدِّهْليز لئلا يراها، فيأكل مَن حَضَر. فكان إذا أجهده الحَرُّ بَلَّ خرقةً فيضعها على صدره. وفي كلّ يوم يوجّه إليه بابن ماسَوَيْه فينظر إليه ويقول: يا أَبَا عبد الله أَنَا أميل إليك وإلى أصحابك، وما بك علة إلا الضعف وقلة الزاد٣.إلى أن قال: وجعل يعقوب وغِياث يصيران إليه ويقولان له: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول فِي ابن أبي دُؤاد وفي حاله؟ فلا يجيب فِي ذلك بشيء. وجعل يعقوب ويحيى يخبراه بما يحدث فِي أمر ابن أبي دُؤاد فِي كلّ يوم، ثُمَّ أحْدِر إلى بغداد بعدما أشهد عليه ببيع ضياعه١. وكان ربّما صار إليه يحيى بْن خاقان وهو يصلّي، فيجلس فِي الدِّهْليز حَتَّى يفرغ٢. وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار فقال: أَبَا صالح. قلت: لبَّيْك. قال: لئن أقررت لهم بشراء دار لتكوننّ القطيعة بيني وبينكم. إنّما يريدون أن يصيّروا هذا البلد لي مأوى ومسكنًا. فلم نزل ندفع بشراء الدّار حتّى اندفع٣. وجَعَلَتْ رُسُل المتوكّل تأتيه يسألونه عَنْ خبره، ويصيرون إليه فيقولون: هُوَ ضعيف. وفي خلال ذلك يقولون: يا أَبَا عبد الله لا بدّ من أن يراك٤. وجاءه يعقوب فقال: يا أَبَا عبد الله، أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول: أنظر يومًا تصير فِيهِ أيّ يوم هُوَ حَتَّى أعرفه. فقال: ذاك إليكم. فقال: يوم الأربعاء يوم خال. وخرج يعقوب، فلمّا كان من الغد جاء يعقوب فقال: البُشْرَى يا أَبَا عبد الله، أميرُ المؤمنين يقرأ عليك السّلام ويقول: قد أعفيتك عن لبس السّواد والرُّكُوب إلى وُلاة العهود وإلى الدّار. فإنْ شئت فالْبس القُطْن، وإن شئت فالْبس الصّوف. فجعل يحمد اللَّه على ذلك.ثُمَّ قال يعقوب: إنّ لي ابنًا وأنا به مُعْجَب، وإنّ له من قلبي موقعًا، فأحبّ أن تحدّثه بأحاديث. فسكت، فلمّا خرج قال: أتراه لا يرى ما أَنَا فِيهِ١؟! وكان يختم من جمعة إلى جمعة. فإذا ختم دعا فيدعو ونُؤَمِّن، فلمّا كان غداة الجمعة وجَّه إليَّ والى أخي، فلما ختم جعل يدعو ونحن نُؤَمِّن، فلمّا فرغ جعل يقول: أستخير اللَّه مرّات. فجعلت أقول ما يريد. ثُمَّ قال: إنّي أعطي اللَّه عهدًا، إن عهده كان مسئولا. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] إنّي لا أحدّث حديث تمامٍ أبدًا حَتَّى ألقى اللَّه، ولا أستثني منكم أحدًا. فخرجنا وجاء عليّ بْن الْجَهْم، فأخبرناه فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وأخبر المتوكّل بذلك وقال: إنّما يريدون أن أُحدِّث ويكون هذا البلد حبْسي. وإنما كان سبب الَّذِين أقاموا بهذا البلد لما أُعطوا فقبلوا وأُمِروا فحدَّثوا٢. وجعل أبي يقول: والله لقد تمنّيت الموت فِي الأمرِ الَّذِي كان، وإنّي لأتمنّى الموت فِي هذا، وذلك أن هذا، وذلك أن فتنة الدّنيا، وذاك كان فتنة الدّين. ثُمَّ جعل يضمّ أصابعه ويقول: لو كان نفسي فِي يدي لأرسلتها. ثُمَّ يفتح أصابعه٣. وكان المتوكّل كلّ يوم يوجّه فِي كلّ وقت "من" يسأله عن حاله، وكان فِي خلال ذلك يأمر لنا بالمال ويقول: يوصل إليهم، ولا يُعلم شيخهم فيغتمّ. ما يريد منهم إن كان هُوَ لا يريد الدّنيا، فلِمَ يمنعهم؟ وقالوا للمتوكّل: إنّه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرّم الَّذِي تشرب. فقال لهم: لو نشر المعتصم وقال فِيهِ شيئًا لم أقبلْ منه٤. قال صالح: ثُمَّ انحدرتُ إلى بغداد، وخلَّفتُ عبد الله عنده، فإذا عبد الله قد قدِم، وجاء بثيابي الّتي كانت عنده. فقلت: ما جاء بك؟ فقال: قال لي: انحدر،وقل لصالح لا يخرج، فأنتم كنتم آفتي. والله، لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أخرجت واحدا منكم معي. لولاكم لمن كانت توضع هذه المائدة؟ ولمن كان تُفرش هذه الفُرُش ويجري هذا الإجراء؟ فكتبت إليه أُعْلِمُه ما قال لي عبد الله، فكتب إليَّ بخطه: أحسنَ اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كلّ مكروه ومحذور، الَّذِي حملني على الكتاب إليك الَّذِي قلت لعبد اللَّه: لا يأتيني منكم أحدٌ رجاء أن ينقطع ذِكْري ويَخْمُل. إذا كنتم هنا فشا ذِكْري. وكان يجتمع إليكم قوم ينقلون أخبارنا، ولم يكن إلا خيرًا١. فإن أقمتَ فلم تأتني أنتَ ولا أخوك فهو رضائي، ولا تجعل فِي نفسك إلا خيرًا، والسّلام عليك ورحمة اللَّه٢. قال: ولمّا خرجنا من العساكر رُفعت المائدة والفرش وكلّ ما أقيم لنا. ثُمَّ ذكر صالح كتاب وصيّته ثُمَّ قال: وبعث إليه المتوكّل بألف دينار ليقسمها، فجاء عليّ بْن الْجَهْم فِي جوف اللّيل، فأخبره أنه يهيّئ له حرّاقة لينحدر فيها. ثُمَّ جاء عُبَيْد اللَّه ومعه ألف دينار وقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وقد أمر لك بهذه. قال: قد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره، فردّها. وقال: أَنَا رقيق على البرد، والظّهر أرفق بي. فكتب له جواز، وكتب إلى محمد بْن عبد الله فِي برِّه وتَعَاهُده، فقدِم علينا٣. ثُمَّ قال بعد قليل: يا صالح. قلت: لبَّيْك. قال: أحبّ أن تدع هذا الرزق، فإنّما تأخذونه بسببي. فسكتُّ، فقال: ما لك؟ قلت: أكره أن أعطيك بلساني وأخالف إلى غيره، وليس في القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر. وقد كنت أشكو إليك وتقول. أمرك منعقد بأمري، ولعلّ اللَّه أن يحلّ عنّي هذه العُقْدة. وقد كنت تدعو لي. فأرجو أن يكون اللَّه قد استجاب لك. فقال: والله لا تفعل. فقلت: لا.فقال: لِمَ فعل اللَّه بك وفعل؟ ١ ثُمَّ ذكر قصّة فِي دخول عبد الله، وقوله له وجوابه له، ثُمَّ دخول عمّه عليه وإنكاره الأخذ، إلى أن قال: فهجَرنا وسدَّ بيننا وبينه، وتحامي منازلنا أن يدخل منّا إلى منزله شيء. ثُمَّ أُخْبِرَ بأخذ عمّه فقال: نافقني، وكذَبَني. ثُمَّ هجره وترك الصّلاة فِي المسجدٍ، وخرج إلى مسجد خارج يصلّي فِيهِ٢. ثُمَّ ذكر قصّة دعائه صالحًا ومعاقبته فِي ذِكْره، ثُمَّ فِي كتابته إلى يحيى بْن خاقان ليترك معاوية وأولاده. وبلغ الخبر إلى المتوكّل، فأمر بحمل ما اجتمع لهم فِي عشرة أشهر، وهو أربعون ألف درهم إليهم. وإنه أُخْبِر بذلك، فسكت قليلا وضرب بذقنه على صدره، ثُمَّ رفع رأسه فقال: ما حيلتي إن أردت أمرًا وأراد اللَّه أمرا؟!. قال أبو الفضل صالح: كان رسول المتوكّل يأتي أبي يبلّغه السّلام، ويسأله عن حاله، نفضة حَتَّى نُدَثّره، ثُمَّ يقول: والله، لو أنّ نفْسي بيدي لأرسلتها وجاء رسول المتوكّل إلى أبي يقول: لو سلم أحد من النّاس سلمتَ. رَفَع رَجُلٌ إليَّ أن علويّا قدِم من خُراسان، وأنّك وجَّهت إليه من يلقاه، وقد حبست الرجل وأردتُ ضربه فكرهتُ أن تغتمّ فَمُرْ فِيهِ. قال: هذا باطل، يُخْلى سبيله٣. ثُمَّ ذكر قصّة فِي قُدوم المتوكّل بغداد، وإشارته على صالح بأن لا يذهب إليهم، ثُمَّ فِي مجيء يحيى بْن خاقان من عند المتوكّل، وما كان من احترامه ومجيئه بألف دينار ليفرّقها، وقوله: قد أعفاني أمير المؤمنين من كلّ ما أكره٤. وفي توجيه محمد بْن عبد الله بْن طاهر ليحضره وامتناعه من حضوره وقوله: أَنَا رَجُل لم أخالط السلطان، وقد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره. وهذا ممّا أكره. قال: وكان قد أدمن الصّوم لما قدم، وجعل لا يأكل الدَّسِم. وكان قبل ذلك يُشْتَري له الشحم بدرهم، فيأكل منه شهرًا، فترك أكل الشحم وأدمن الصوم والعمل،فتوهّمت أنّه قد كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك. وقال الخلال أبو بكر: حَدَّثَنِي محمد بْن الْحُسَيْن أن أَبَا بَكْر المَرُّوذيّ حَدَّثَهم: كان أبو عبد الله بالعساكر يقول: أنظر هَلْ تجد لي ماء الباقِلاء١. فكنت ربّما بللت خبزه بالماء فيأكله بالملح. وربّما أنّه منذ دخلنا العساكر إلى أن خرجنا ما ذاق طبخًا ولا دَسَمًا. وعن المَرُّوذيّ قال: أنبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل، فإذا هو قاعد فقال: هوذا يُدَارُ بي من الجوع، فأطعمني شيئًا، فجئته بأقلّ من رغيف، فأكله وقال: لولا أنّي أخاف العون على نفسي ما أكلت. وكان يقوم من فراشه إلى المخرج، فيقعد يستريح من الضَّعف من الجوع حَتَّى أنْ كنت لأبلّ الخرقة فيلقِها على وجهه لترجع إليه نَفْسُه، حَتَّى وأوصى من الضعف من غير مرض، فسمعته يقول عند وصيّته ونحن بالعساكر، وأشهد على وصيّته: هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد، أوصى أنّه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وذكر ما يأتي٢. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستّة عشر يومًا، ما ذاق شيئًا إلا مقدار رُبع سَوِيق، ورأيت ما فِي عينيه قد دخلا فِي حَدَقتيه٣. وقال صالح بْن أحمد: وأوصى أبي بالعساكر هذه الوصيّة: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد بْن حنبل: أوصي أنه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودِين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. وأوصى مَن أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا اللَّه فِي العابدين، ويحمدوه فِي الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين. وأوصي أنّي قد رضيتُ بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيّا. وأوصي أن لعبد اللَّه بْن محمد المعروف بفوزان علي نحوا منخمسين دينارا، وهو مصدّق فيما قال، فَيُقْضَى ما له عليَّ مِن غلّة الدّار إن شاء اللَّه، فإذا استوفى أُعطِيَ ولدُ صالح وعبد اللَّه ابني أحمد بْن محمد بْن حنبل، كلَّ ذَكَرٍ وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد. شهد أبو يوسف، وصالح، وعبد الله بْن أحمد. أُنْبِئْتُ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ١، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى إِلَى أَبِي يُخْبِرُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ، وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَتَبْصِرَةٍ. فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي ﵀ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَحْدِي مَا مَعِي أَحَدٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ. قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ بِالَّذِي سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي. وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ، حَتَّى أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَفَى الله بأمير الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَجَالِسِ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَهَبَ بِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا، وَدَعُوا اللَّهَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ كأنما فقئ في وجهه حَبُّ الرُّمَّانِ وَقَالَ: "أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا. إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا ههنا في شيء. انظروا الذي أمرتم فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَانْتَهُوا عنه" ٢.وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ" ١. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَهْمٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفرٌ" ٢. وقال ابن عَبَّاس: قدِم على عُمَر بْن الخطاب رجل، فجعل عُمَر يسأله عن النّاس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقال ابن عَبَّاس: فقلتُ: والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم هذا فِي القرآن هذه المسارعة. قال: فَزَبَرَني عُمَر وقال: مَهْ. فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أَنَا كذلك إذ أتاني رَجُل فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هُوَ بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي وقال: ما الَّذِي كرهت؟ قلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقُوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنتُ لأكتُمها النّاس حَتَّى جئتَ بها٣. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي" ٤. وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ"٥. وَرُوِيَ عن ابن مَسْعُود أنّه قال: جرّدوا القرآن ولا تكتبوا فِيهِ شيئًا إلا كلام الله عز وجل٦.وَرُوِيَ عن عُمَر بْن الخطّاب أنّه قال: إنّ هذا القرآن كلام اللَّه، فضعوه مواضعه١. وقال رجل للحسن الْبَصْرِيّ: يا أَبَا سَعِيد، إنّي إذا قرأت كتاب اللَّه وتدبّرته كدت أن آيس، وينقطع رجائي. فقال: إنّ القرآن كلام اللَّه، وأعمال ابن آدم إلى الضَّعف والتّقصير، فاعمل وأَبْشِر٢. وقال فَرْوة بْن نَوْفل الأشجعيّ: كنتُ جارا لخَبّاب، وهو مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فخرجتُ معه يومًا من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هَنَاه، تقرَّب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحبُّ إليه من كلامه٣. وقال رَجُل للحَكَم بْن عُتَيْبَةَ: ما يحمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات٤. وقال معاوية بن قرد -وكان أَبُوهُ ممّن أتى النَّبِيّ ﷺ: إيّاكم وهذه الخصومات فإنّما تُحبط الأعمال٥. وقال أبو قِلابة -وكان قد أدرك غيرَ واحدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَا تُجالسوا أهل الأهواء، وقال: أصحاب الخصومات، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ، ويُلْبِسوا عليكم بعضَ ما تعرفون٦. ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بْن سِيرِينَ فقالا: يا أَبَا بَكْر نحدّثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لَتَقومان عنّي أو لأقومَنّهُ. فقاما. فقال بعض القوم: يا أَبَا بَكْر، وما عليك أن يقرأا عليك آية؟ قال: إني خشيتأن يقرأا عليّ آية فَيُحَرِّفانها، فيقرّ ذلك فِي قلبي، ولو أعلم أنّي أكون مثلي السّاعة لتركتهما١. وقال رَجُل من أهل البِدَع لأيوب السّختيانيّ: يا أَبَا بَكْر أسألك عن كلمةٍ، فولى وهو يقول بيده: ولا نصف كلمة. وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رَجُل من أهل البدع: يا بني، أدخل إصبعيك فِي أذنيك حَتَّى لا تسمع ما يقول. ثم اشدد اشدد. وقال عمر بْن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم لفضل عندكم. وكان الْحَسَن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا، يعني: الأهواء. وقال حذيفة بْن اليمان: اتقوا اللَّه، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا فقد ضللتم ضلالا بعيدا، أو قال: مبينا٢. قال أبي: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي قد حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين. لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] . وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، فأخبر بالخلق. ثم قال: ﴿وَالْأَمْرُ﴾ فأخبر أن الأمر غير الخلق. وقال ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١-٤] فأخبر أن القرآن من علمه. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] . ووقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] . وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] . فالقرآن من علم اللَّه. وفي هذه الآيات دليل على الَّذِي جاءه هُوَ القرآن، لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥] . وقد رُوِيَ عن غيرِ واحد ممّن مضى من سَلَفنا أنّهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. وهو الَّذِي أذهب إليه. لستُ بصاحب كلام، ولا أرى الكلام فِي شيء من هذا، إلا ما كان فِي كتاب اللَّه، أو فِي حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين. فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود١. قلت: رُواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهدُ بالله أنّه أملاها على ولده. وأمّا غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصْطَخريّ ففيها نَظَر. والله أعلم٢. ذكر مرضه ﵀: قال ابنه عبد الله: سَمِعتُ أبي يقول: استكملت سَبْعا وسبعين سنة، فَحُمَّ من ليلته، ومات يوم العاشر. وقال صالح: لمّا كان فِي أوّل يوم من ربيع الأوّل من سنة إحدى وأربعين ومائتين. حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفّس نَفَسًا شديدًا، وكنتُ قد عرفتُ علته. وكنتُ أمرّضُه إذا اعتلّ. فقلت له: يا أبه، على ما أفطرتَ البارحة؟ قال: على ماء باقلاء٣. ثُمَّ أراد القيام فقال: خُذْ بيدي. فأخذت بيده، فلمّا صار إلى الخلاء ضعفت رِجلاه حَتَّى توكّأ علي. وكان يختلف إليه غير متطبب، كلهم مسلمون، فوصف له متطبّب قَرْعة تُشْوى ويُسقى ماؤها، وهذا يوم الثلاثاء وتُوُفّي يوم الجمعة، فقال: يا صالح. قلت: لَبَّيْك. قال: لا تُشْوى فِي منزلك ولا في منزل أخيك.وصار الفتح بْن سهل إلى الباب ليَعُوده فحجبه، وأتى ابن علي بْن الجعد فحجبه، وكثُر النّاس، فقال: أي شيء ترى؟ قلت: تأذن لهم فيدعون لك١. قال: أستخير اللَّه تعالى. فجعلوا يدخون عليه أفواجًا حَتَّى تمتلئ الدّار، فيسألونه ويدعون له ثُمَّ يخرجون، ويدخل فوج آخر. وكثُر الناس، فامتلأ الشارع، وأغلقنا الباب الزقاق، وجاء رَجُل من جيراننا قد خضب، فقال أبي: إني لأرى الرجل يحيى شيئا من السنة فأفرح به٢. وكان له فِي خُرَيْقة قُطَيْعات، فإذا أراد الشّيء أعطينا مَن يشتري له. وقال لي يوم الثّلاثاء: أنظر في خريقتي شيء. فنظرت، فإذ فيها درهم، فقال: وجّه اقتضِ بعض السُّكّان. فوجّهتُ فأعطيت شيئًا، فقال وجّه فاشتر تمرًا وكفّر عنّي كفّارة يمين، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فأخبرته فقال: الحمد لله. وقال: اقرأ عليّ الوصيّة. فقرأتها عليه فأقَرَّها. وكنتُ أنام إلى جنْبه، فإذا أراد حاجة حرّكني فأناوله. وجعل يحرّك لسانَه ولم يئن إلا فِي اللّيلة التي تُوُفّي فيها. ولم يزل يصلّي قائمًا، أَمْسكه فيركع ويسجد، وأرفعه فِي ركوعه٣. واجتَمَعَتْ عليه أوجاع الحصْر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتًا، فلمّا كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلةً خَلَت من ربيع الأوّل لساعتين من النّهار تُوُفّي٤. وقال المَرُّوذيّ: مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خَلَتا من ربيع الأول، مرض تسعة أيّام، وكان رُبّما أذن للنّاس، فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه، ويرد عليهم بيده.وتَسَامَعَ الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكل السلطان ببابه وبباب الزُّقاق الرابطة وأصحاب الأخبار. ثُمَّ أغلق باب الزقاق، فكان النّاس فِي الشّوارع والمساجد، حَتَّى تعطل بعض الباعة، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء١. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربّما دخل من بعض الدُّور وطُرُز الحاكة، وربّما تسلّق. وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب. وجاءه حاجب ابن طاهر فقال: إنّ الأمير يُقرئك السّلام وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا ممّا أكره، وأمير المؤمنين أعفاني مما أكره٢. وأصحاب الخير يكتبون بخبره إلى العساكر، والبُرُدُ٣ تختلف كلّ يوم. وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه؛ وجاء قوم من الفضاة وغيرهم، فلم يؤذن لهم. ودخل عليه شيخ فقال: أذكُرْ وقوفك بين يدي اللَّه. فشهق أبو عبد الله وسالت دموعه على خديه. فلمّا كان قبل وفاته بيوم أو بيومين قال: ادعوا لي الصّبيان بلسانٍ ثقيل. فجعلوا ينضمّون إليه، وجعل يشمّهم ويمسح بيده على رءوسهم وعينه تدمع. وأدخلت الطّسْت تحته، فرأيت بَوْلَهُ دمًا عبيطًا ليس فِيهِ بول، فقلت للطّبيب فقال: هذا رَجُل قد فتَّت الحُزْن والغَمُّ جَوْفَه٤. واشتدّت علته يوم الخميس ووضّأته فقال: خلال الأصابع. فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل، وقبض صدرا، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حَتَّى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع٥.وقال أبو بَكْر الخلال: أخبرني عصمة بْن عصام: ثنا حنبل قال: أعطى ولد الفضل بْن إبراهيم أَبَا عبد الله وهو فِي الحبس ثلاث شعرات وقال: هذه مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فأوصى عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه١. ففعل به ذلك عند موته. وقال حنبل: تُوُفّي يوم الجمعة في ربيع الأوّل. وقال مُطّيَّن: في ثاني عشر ربيع الأوّل. وكذلك قال عبد الله بن أحمد، وعبّاس الدُّوريّ. وقال البخاريّ: مرض أحمد بن حنبل لليلتين خَلَتَا من ربيع الأوّل، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأوّل. قلت: غلِط ابنُ قانع، وغيره، فقالوا في ربيع الآخر، فلُيعرف ذلك. وقال الخلال: ثنا المَرُّوذيّ قال: أُخرجت الجنازة بعد منصرف النّاس من الجمعة٢. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا هشام بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ" ٣. وقال صالح: وجه ابن طاهر، يعني نائب بغداد، بحاجبه مظفّر، ومَعه غلامين معهما مناديل، فيها ثياب وطيب فقالوا: الأمير يُقرئك السّلام ويقول: قد فعلتُ ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك. فقلت: أقرِئ الأمير السّلام وقل له: إنّ أمير المؤمنين قد كان أعفاه فِي حياته مِمَّا كان يكره، ولا أحبّ أن أُتْبعه بعد موته بما كان يكره فِي حياته. فعاد. وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل ذلك٤.وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عشاريًا قُوّم بثمانية وعشرين درهمًا ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذ منه فوزان لُفافَة أخرى، فأدرجناه فِي ثلاث لفائف، واشترينا له حَنُوطًا، وفُرغ من غسله، وكفّناه. وحضر نحوَ مائة من بني هاشم ونحن نكفنه، وجعلوا يقبّلون جبهته حَتَّى رفعناه على السّرير. وقال عبد الله بْن أحمد: صلّى على أَبِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْنُ عَبْد اللَّه بْن طاهر، غَلبنا على الصّلاة عليه. وقد كُنَّا صلّينا عليه نَحْنُ والهاشميّون فِي الدّار. وقال صالح: وجّه ابن طاهر: مَن يصلّي عليه؟ قلت: أَنَا. فلمّا صرنا إلى الصّحراء إذا ابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات وعزَّانا ووضع السّرير. فلمّا انتظرت هُنَيَّةً تقدّمتُ وجعلتُ أسوّى صفوفَ النّاس، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي، ومحمد بْن نصر على يدي وقالوا: الأمير. فما نعتهم فَنَحِّيَاني وصلّى، ولم يعلم النّاسُ بذلك. فلمّا كان من الغد علم النّاسُ، فجعلوا يجيئون ويصلُّون على القبر. ومكث النّاسُ ما شاء اللَّه يأتون فيصلُّون على القبر١. وقال عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان: سمعت المتوكل يقول لمحمد بْن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صليت على أحمد بْن حنبل، رحمة اللَّه عليه٢. وقال أبو بَكْر الخلال: سمعتُ عَبْد الوهّاب الورّاق يقول: ما بَلَغَنَا أن جَمْعًا فِي الجاهليّة والإسلام مثله، حَتَّى بَلَغَنَا أنّ الموضع مُسح وحُزِر على الصّحيح، فإذا هُوَ نحوٌ من ألف ألف، وحزرنا على القُبُور نحوًا من ستّين ألف امْرَأَة. وفتح النّاسُ أبواب المنازل فِي الشّوارع والدُّرُوب ينادون: مَن أراد الوضوء؟. وروي عبد الله بْن إسحاق البَغَويّ أَنْ بنَان بْن أحمد القَصَبانيّ أخبره أنّه حضر جنازة أحمد، فكانت الصُّفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ألف امْرَأَة. ونظروا فيمن صلّى العصر فِي مسجد الرصافة فكانوا نيفا وعشرين ألفا.وقال مُوسَى بْن هارون الحافظ: يقال إنّ أحمد لما مات، مُسِحت الأمكنة المبسوطة الّتي وقف النّاسُ للصّلاة عليها، فحُزر مقادير النّاس بالمساحة على التقدير ستّمائة ألف وأكثر، سوى ما كان فِي الأطراف والحوالي والسُّطُوح والمواضع المتفرّقة أكثر من ألف ألف. وقال جَعْفَر بْن محمد بْن الْحُسَيْن النَّيْسابوريّ: حَدَّثَنِي فتح بْن الحَجّاج قال: سمعتُ فِي دار الأمير محمد بْن عَبْد الله بْن طاهر أنّ الأمير بعث عشرين رجلا يحزروا كم صلّى على أحمد بْن حنبل، فحُزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا، سوى من كان فِي السُّفُن فِي الماء١. ورواها خشنام بْن سَعِيد فقال: بلغوا ألف ألف وثلاثمائة ألف. وقال ابن حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكّل أمَر أن يُمسح الموضع الَّذِي وقف عليه الناس حيث صَلَّى على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف٢. وقال البيهقيّ: بَلَغَني عن البَغَوَيّ أنّ محمد بْن عبد الله بْن طاهر أمر أن تُحْزَر الخلق الَّذِي فِي جنازة أحمد، فاتفقوا على سبعمائة ألف. وقال أبو هَمّام الوليد بْن شجاع: حضرت جنازة شَرِيك، وجنازة أبي بَكْر بْن عيّاش، ورأيت حضور النّاس، فما رَأَيْتُ جمعًا قط يشبه هذا. يعني في جنازة أحمد. وقال أبو عبد الرحمن السُّلَميّ: حضرت جنازة أبي الفتح القوّاس مع الدّارّقُطْنيّ، فلمّا نظر إلى الْجَمْع قال: سمعتُ أَبَا سهل بْن زياد: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البِدَع: بيننا وبينكم الجنائز. وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنِي أبو بَكْر محمد بْن الْعَبَّاس الْمَكِّيّ: سمعت الوَرْكانيّ جار أحمد بْن حنبل يقول: يوم مات أحمد بْن حنبل وقع المأتم والنَّوْح فِي أربعة أصناف: المسلمين واليهود والنّصارى والمجوس. وأسَلَمَ يوم مات عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس٣.وفي لفظٍ عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف١. وهي حكاية مُنْكَرَة لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوَرْكانيّ، ولا عَنْهُ إلا محمد بْن الْعَبَّاس، تفرّد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث فِي بغداد ولا يرويه جماعة تتوفّر هِمَمُهُم، ودَوَاعيهم على نقل ما هُوَ دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المَرُّوذيّ، ولا صالح بْن أحمد، ولا عبد الله بْن أحمد بْن حنبل الّذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جُزَيْئات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها. فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أَنَفسٍ لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس. وقد تركت كثيرًا من الحكايات، إمّا لضَعْفها، وإمّا لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها. ثُمَّ انكشف لي كذب الحكاية بأنّ أَبَا زُرعة قال: كان الوَرْكانيّ، يعني محمد بْن جَعْفَر، جار أحمد بْن حنبل وكان يرضاه٢. وقال ابنُ سعد، وعبد اللَّه بْن أحمد، وموسى بْن هارون، مات الوَرْكانيّ فِي رمضان سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين. فظهر لك بهذا أنّه مات قبل أحمد بدهرٍ، وكيف يحكى يوم جنازة أحمد، ﵀؟ قال صالح بْن أحمد: جاء كتاب المتوكّل بعد أيّام من موت أَبِي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكُتُب. فحملتها وقلتُ: إنّها لنا سماع، فتكون فِي أيدينا وتُنَسَخ عندنا. فقال: أقول لأمير المؤمنين. فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله. وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بَكْر البَيْهقيّ فِي مجلّد، ومنهم أبو إسماعيل الْأَنْصَارِيّ فِي مُجَيْلد، ومنهم أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ فِي مجلد، والله تعالى يرضى عنه ويرحمه.٣٦- أحمد بن الزُّبَيْر الأطرابُلُسيّ١. عَنْ: زيد بْن يحيى بْن عُبّيْد، ومؤمّل بن إسماعيل. وعنه: ابن زياد النَّيْسابوريّ، ومحمد أخو خَيْثَمَة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال: صدوق. ٣٧- أَحْمَد بن عَبْد اللَّه بن عَبْد الصَّمَد بن عليّ الهاشميّ العبّاسيّ. أبو العَبَر الشاعر المُفْلِق....... قيل إنّه هجا آل أبي طالب فقتله رجل كوفيّ بكلام استحلّ به دمه. وله شِعْر فائق من عهد الأمين وإلى أَيام المتوكّل. ثمّ أخذ في الحمق والمجون. وكان من أذكياء العالم، حتّى قيل: لم يكن في الدنيا صناعة إلا وهو يعلمها ويعلمها بيده. قُتِل سنة خمسين. ٣٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم بن نافع بن أبي بَزّة٢. أبو الحسن المخزوميّ مولاهم البَزّي المكّيّ المقرئ. مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. والبزّة: بالشَّدّة. قال الْبُخَارِيّ: اسم أبي بَزّة بشّار مَوْلَى عبد الله بْن السّائب المخزومي، أصله من همذان. أسلم على يد السّائب بن صَيْفيّ. قلت: وُلد سنة سبعين ومائة، وقرأ على: عِكْرمة بْن سُلَيْمَان مَوْلَى بني شَيبة، وأبي الإخريط وهُب بْن واضح: وأحمد مَوْلَى عبد العزيز بْن أبي، وعبد اللَّه بْن زياد مَوْلَى عُبَيْد بْن عُمَير الَّليْثيّ، عن أحدهم، عن إسماعيل القِسط، وغيره، عن ابن كثير إمام أهل مكّة نفسِه، قرأ عليه بعد أن أتقن القرآن على صاحبَيْه شِبْل بْن عَبّاد، ومعروف بن مشكان.كذا رُوِيَ عَنْهُ أبو الإخريط. قرأ عليه: أبو ربيعة محمد بْن إسحاق الرَّبعيّ، وإسحاق بْن أحمد الخزاعي، وأحمد بْن فَرَج، والحَسَن بْن الْحُبَابِ، وغيرهم. وكان شيخ الحرم وقارئه فِي زمانه، مع الدّين والورع والعبادة. وقد تفرَّد بحديثٍ مسَلَسَلٍ فِي التّكبير من ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] . رَوَاهُ عَنْهُ: الحسن بْن مَخْلَد، ومحمد بْن يوسف بْن مُوسَى، والحسن بْن الْعَبَّاس الرّازيّ، ويحيى بْن محمد بْن صاعد، وجماعة. وقع لي عاليًا، وهو حديث مُنْكر. قال أبو حاتم: لا أُحَدِّث عَنْهُ، فإنّه روى عن عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حديثًا منكرًا؛ وهو ضعيف الحديث. قلت: وذكره أبو جَعْفَر العُقَيْليّ فِي كتاب الضّعفاء فقال: مُنْكر الحديث، يوصل الأحاديث١. ثنا خَالِدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: ثنا الربيع بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدِّيكُ الأَبْيَضُ الأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلُ، يَحْرُسُ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا"٢. قُلْتُ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ بِبَعِيدٍ عَنِ الْوَضْعِ. وعاش ثمانين سنة. وتُوُفّي بمكة خمسين ومائتين. وقد روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي تاريخه، وآخرون. سمع من: مالك بْن سَعِيد، ومؤمّل بْن إسماعيل، وسليمان بْن حرب، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى. ٣٩- أحمد بن محمد بن علقمة بن رافع بن عمر بن صبح بن عون٣.أبو الحَسَن المكّيّ المقرئ النّبّال القوّاس. سمع من: مسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وغيره. وقرأ القرآن على أبي الإخريط وهْب بن واضح. قرأ عليه: قُنْبُل، وأحمد بن يزيد الحُلْوانيّ، وغير واحد. وحدَّث عنه: بَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن عليّ الصّائغ، ومُطَيَّن، وعليّ بن أحمد بن بِسطام، وغيرهم. تُوُفّي سنة خمسٍ وأربعين بمكة. قال ابن مجاهد: قال لي قَنْبَل: قال لي القوّاس: إِلْقَ هذا الرجل البَزّيّ فَقُلْ له: ليس هذا الحرف من قراءتنا، يعني ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] مخفَّفًا. قال: فلقيته فأخبرته فقال: قد رجعت. ثُمَّ أتى إليه من الغد. قال قنبل: سمعت القواس يقول: نَحْنُ نقف حيث انقطع البعض، إلا في ثلاث نتعمد الوقف عليها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] في الأنعام، ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] . قال الدّانيّ: تُوُفّي القُواس سنة أربعين ومائتين، فُيحَرَّر. ٤٠- أحمد بن محمد بن عيسى١. أبو جعفر السَّكُونيّ البغداديّ. عن: أبي بكر بن عيّاش، وأبي يوسف القاضي. روى عنه: محمد بن مَخْلَد، وغيره. وهو من الضُّعَفاء. ٤١- أحمد بن محمد بن نيزك٢ -ت- أبو جعفر البغدادي المعروف بالطوسي.عن: رَوْح بن عُبادة، والأسود شاذان، وغيرهما. وعنه: ت، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وأبو حامد الحضرمي. توفي سنة ثمان وأربعين. ٤٢- أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن الْمُبَارَك١. أبو جعفر العدوي اليزيدي المقرئ. من كبار ندماء المأمون وشعرائه. سمع: أبا زيد الأنصاري صاحب العربيّة، وأباه. وقرأ على جدّه فيما أظنّ. روى عنه: أخواه الفضل وعُبَيد الله، وابن أخيه محمد بن العبّاس، وعَوْن بن محمد الكِنْديّ، ومحمد بن عبد الملك الزّيّات. له ذِكْرٌ في تاريخ دمشق. ٤٣- أحمد بن مُصَرِّف بن عَمْرو الياميّ٢ -ن- كوفي محدث. روى عن: أبي أُسامة، ومحمد بن بشير، وزيد بن الحُباب، وطبقتهم. وعنه: ن. في السُّنَن، والحكيم التِّرْمِذيّ محمد بن عليّ، ومحمد بن عمر بن يوسف النَّسائيّ، وغيرهم. قال ابن حِبّان في كتاب الثّقات: مستقيم الحديث. ٤٤- أحمد بن منيع بن عبد الرحمن٣ -ع- أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المروروذي الأصل نزيل بغداد؛ وصاحب المُسْنَد المشهور. سمع: هُشَيْما، وعَبّاد بن العوّام، وابن عُيَيْنَة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهم.وعنه: الجماعة، لكن خ. بواسطة، وسِبْطه أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن ناجية، وابن صاعد، وخلق. قال البَغَويّ: أُخْبِرتُ عن أحمد بْن منيع أنّه قال: أَنَا من نحو أربعين سنة أختم فِي كل ثلاث. قال صالح جَزَرَة، وغيره: ثقة. وقال البَغَويّ: تُوُفّي جدّي في شَوَّال سنة أربعٍ وأربعينٍ، وكان مولده هُوَ وأبو خَيْثَمة سنة ستين ومائة. ٤٥- أحمد بن ناصح١ -ن- أبو عبد الله، نزيل الثَّغْر. عن: عبد العزيز الدَّراوَرْديّ، وأبي بكر بن عيّاش. وعنه: ن، ومحمد بن سُفْيان المُصِّيصيّ الصفار، وغيره. لم يذكره ابن أبي حاتم. ٤٦- أحمد بن نصر بن زياد٢. أبو عبد الله القرشي النيسابوري المقرئ الزاهد. عن: عبد الله بن نمير، وابن أبي فديك، وأبي أسامة، والنضر بن شميل، وجماعة. سمع منه: أبو نعيم أحد شيوخه. وحدث عنه: ت. ن، وسلمة بن شَبِيب، وابن خزيمة، وأبو عروبة الحراني، وخلق. وكان كثير الرحلة إلى الشام، والعراق، ومصر. ورحل إلى أبي عبيد على كبر السن متفقها، فأخذ عنه، وكان يفتي على مذهبه، وعليه تفقه ابن خزيمة قبل أن يرحل. وكان ثقة نبيلا مأمونا صاحب سنة.تُوُفّي سنة خمس وأربعين١. قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، كثير الحديث والرحلة، ﵀. ٤٧- أحمد بن نصر٢. أبو بكر العتكي السَّمَرْقَنْديّ. ذكره ابن حِبّان في الثقات وقال: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة، قمع أهلَ البِدَع في أيّام المحنة، وقام بما ينبغي. يروى عن: ابن عُيَيْنَة، وأبي ضمرة. وعنه: عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِميّ، وأهل سَمَرْقَنْد. تُوُفّي سنة خمس وأربعين. ٤٨- أحمد بن هشام بن بِهْرام المدائنيّ٣. عن: أبي معاوية، ووَكِيع. وعنه: ابن صاعد، وأبو بَكْر بْن أَبِي داود. وكان ثقة، قاله الخطيب. ٤٩- أحمد بن يحيى بن إسحاق. أبو الحسين الرَّاوَنْديّ. قال المسعوديّ: تُوُفّي سنة خمسين ومائتين، عن أربعين سنة. قال: وله من الكُتُب مائة وأربعة عشر كتابا. قلت: غلط المسعودي، بل بقي إلى قريب الثلاثمائة. ٥٠- أحمد بن يحيى بن وزير بن سليمان بن مهاجر٤ -ن- أبو عبد اللهالتجيبي، مولاهم المصريّ الحافظ النَّحْويّ، أحد الأئمّة. روى عن: عَبْد الله بْن وهْب، وشُعَيب بْن اللَّيْث، وأَصْبَغ بن الفَرجَ، وخلْق سواهم. وعنه: ن. وقال ثقة، والحسين بن يعقوب المصريّ، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون. وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائة. قال أبو عمر الكِنْديّ: كان فقيها من أصحاب ابن وهْب. كان أعلم أهل زمانه بالشِّعْر والغريب وأيّام النّاس. وكان يتقبّل، فانكسر عليه خَراجٌ، فسجنه أحمد بن محمد بن مدبّر، فمات في حبّسه في شوّال سنة خمسين، ﵀. ٥١- أحمد بن يعقوب بن صالح البلْخيّ١. عن: أبي مقاتل حفص بن سَلْم. تُوُفيّ في رمضان سنة سْبعٍ وأربعين. ٥٢- أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث٢ بن زُرَارَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -ع- الفقيه أبو مصعب الزهري العوفي، قاضي المدينة. وُلِد سنة خمسين ومائة، ولزِم مالكا وتفقَّه عليه، وسمع منه الموطّأ. وسمع من: العُطّاف بن خالد، ويوسف بن الماجشون، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وطائفة. وعنه: الجماعة، لكن ن. بواسطة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زُرْعة الرّازيّ، ومُطَيَّن، وخلْق آخرهم موتا إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشميّ. ذكره الزُّبَير بن بكّار فقال: هو فقيه أهل المدينة غير مدافَع. تُوُفّي في رمضان سنة اثنتين وأربعين على القضاء، وله اثنتان وتسعون سنة.قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ثنا عبد الله بْن محمد بْن الفضل الصَّيْداويّ قال: أتى قوم أَبَا مُصْعَب الزُّهْرِيّ فقالوا: إنّ قِبَلَنا ببغداد رَجُلٌ يقول: لفظه بالقرآن مخلوق. فقال: هذا كلامُ خبيثٍ نبَطَيّ. وقال أبو محمد بْن حزم: آخر ما رُوِيَ عن مالك موطأ أبي مصعب وموطأ أبي حذافة. وفي هذين الموطأين نحوٌ من مائة حديث زائدة، وهي آخر ما روى عن مالك. فهذا دليل على أنه كان يزيد فِي الموطأ أحاديث بلغته فيما بعد، أو كان أغفلها ثُمَّ أَثْبَتَها. وهكذا يكون العُلماء ﵏. قلت: أمّا أبو حُذافة فهو أحمد بْن إسماعيل السَّهْميّ الْمَدَنِيّ، سيأتي فِي الطبقة الآتية. وقد سمعتُ مُوَطّأ أبي مُصَعَب على ابن عساكر، بإجازته من المؤيد، وبين المؤَيَّد، وبين أبي مُصْعَب أربعةُ أنفس، وهذا فِي غاية العُلُوّ، ولله الحمد. قال الدارقطني: أبو مصعب ثقة فِي الموطأ. وقدمه علي يحيى بْن بكير. وقال أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ: قال الزُّبَيْر بْن بكار: كان أبو مُصْعَب على شَرِطة عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن عبد الله الهاشميّ عامل المأمون على المدينة، وولي القضاء. ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافَع. قال أبو زُرْعة، وأبو حاتم: صدوق. قال ابن عَبْد البَرّ: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. قلت: ما علمتُ فِيهِ جرحةً، ولا ذكر إلا فِي الثّقات. لكنْ قال أحمد بْن أبي خيثمة: لا تكتب عن مُصْعَب، واكتب عمَّن شئت. قال ابن الذَّهَبيّ: أراه نهاه عن الأخْذ عَنْهُ، لكونه على القضاء، والله أعلم. وقد ذكره ابن عساكر فِي النُّبْل فقال فِيهِ: أحمد بْن أبي بكر زرارة. فقد أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي رَوْح: أَنَا زاهر، أَنَا الكَنْجَروديّ، أَنَا أبو أحمد الحاكم، أَنَا أَبُو عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن زياد الطَّيَالِسِيُّ: ثنا أبو مصعب أحمد بْن أبي بَكْر الزُّهْرِيّ، وسألناه عن اسم أبيه فقال: لا نعرف له اسمًا. ٥٣- أحمد بن أبي سُرَيج الصّبّاح النَّهْشَليّ١ -خ. د. ن- وقيل أحمد بنعمر بن الصّبّاح، أبو جعفر الرّازيّ البغدادي. قرأ القرآن على أبي الحَسَن الكِسائيّ، وأقرأه. وسمع: شُعَيب بن حرب، وأبا معاوية الضّرير، وابن عُلَيّة، ووَكِيعا، وجماعة. وعنه: خ. د. ن، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الرِّيّ. وقرأ عليه: العبّاس بن الفضل الرّازيّ. وقال النَّسائيّ: ثقة. وروى عنه أيضا: أبو زُرْعة، وأبو حاتم. وقال أبو حاتم: صدوق. ٥٤- أحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري الوراق١ -ت. ن- اسم أبيه بِشْر. عن: يزيد بن زريع، وسلم بن قتيبة، وعمر المقدمي. وعنه: ت. ن، وقال: ن. ثقة؛ والحسن بن عُلَيْل. ٥٥- إبراهيم بن الحارث الأنصاريّ٢. أبو إسحاق العُباديّ. ومن ولد عُباده بن الصّامت. بغداديُّ جليل نزل طَرَسُوس مُرابِطا. كان الإمام أحمد بن حنبل يحترمه ويعظّمه، وكان هو يُفْتي بحضرة أبي عبد الله فيُعجبه ويقول: جزاك الله يا أبا إسحاق خيرا. روى عن: مُصْعَب الزُّبَيْريّ، وجماعة. وأكبر شيخ له عليّ بن عاصم. روى عنه: أبو بكر الأثرم، وحرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني، وأبو بَكْر بْن أبي داود.٥٦- إبراهيم بن الحسين بن خالد١. الفقيه أبو إسحاق الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ. رحل وحجّ ولقي مُطَرِّف بن عبد الله، وعليّ بن مَعْبَد، وعبد الله بن هشام، وغيرهم. وصنَّف تفسيرا للقرآن، وكان بصيرا بالفقه. ولي أحكام الشرطة ببلده. ومات في رمضان سنة تسعٍ وأربعين. ٥٧- إبراهيم بن حمزة الرَّمْليّ البّزاز٢ -د- عن: ضمرة بن ربيعة، وزيد بن أبي الزّرقاء. وعنه: د، وعَبْدان الأهوازيّ، وأبو بكر بن أبي داود. ٥٨- إبراهيم بن خالد المروزي الجرميهني٣. الحافظ المعروف بالبطيطي. بلغنا عن بُنْدار أنه قال: حُفّاظ الدّنيا أربعة، وكلُّهم غلماني: إبراهيم الجرميهني، وأبو زرعة، والدّارميّ. مات سنة خمسين. ٥٩- إبراهيم بن زياد البغداديّ الصّائغ٤. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة. وعنه: أبو حاتم الرازيّ، وابن صاعد، وداود بن سليمان، وغيرهم. وكان ثقة.أمّا: ٦٠- إبراهيم بن زياد البغداديّ الخيّاط١. عن شريك، وجماعة، فشيخ أقدام من هذا. كتب عنه أبو حاتم أيضا. ٦١- إبراهيم بن سعد الجوهري٢ -د. ت. ن. ق- أبو إسحاق البغدادي. طبريّ الأصل، صاحب حديث. سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وابن فُضَيْل، ووَكِيعا، وأبا ضَمْرة، وأبا أُسامة، وأبا معاوية، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى البخاريّ، وأبو الْجَهْم المَشْغَرانيّ، وابن جَوْصا، وأبو طاهر الحسن بن فِيل، وأبو عَرُوبة الحَرَّانيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ ويحيى بن صاعد، وخلق. وروى النَّسائيّ في كتاب، خصائص علي ﵁، عن زكريّا السِّجْزِيّ، عنه، وقال: هو ثقة. وقال عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن خاقان السُّلَميّ: سَأَلت إبراهيم بْن سَعِيد الْجُوهريّ، عن حديث لأبي بكر الصديق فقال لجاريته: أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقالت له: لا يصحّ لأبي بَكْر خمسون حديثًا، من أَيْنَ ثلاثة وعشرون جزءًا؟ فقال: كلّ حديث لا يكون عندي من مائة وجهٍ، فأنا فِيهِ يتيم. قال الخطيب: كان مكثرًا ثقة ثبتًا، صنَّف المُسْنَد. وقال إبراهيم الهَرَويّ: كان أبوه ثقة محتشمًا نبيلا، حجّ مرةً، فحجّ معه أربعمائة نفس، منهم هُشَيْمٌ، وإسماعيل بْن عيّاش، وكنتُ أنا منهم. اختلف في موت إبراهيم، فقيل: سنة أربع، وقيل سنة سبْعٍ، وقيل: سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وخمسين. مات بعَيْن زَرْبَة مُرابَطا، ﵀. وكان حَجّاج بن الشّاعر يليّنه بلا حُجّة.٦٢- إبراهيم بن سفيان الزبادي١. اللُّغَويّ النَّحْويّ، أحد أئمّة العربيّة بالعراق. أخذ عن: الأصمعيّ، وغيره. وهو من ولد زياد بن أبيه أمير الكوفة. ذكره يعقوب بن السكّيت فقال: هو نسيج وحده. قلت: وقد ذكره الوزير ابن القفطي في تاريخ النُّحاة. ٦٣- إبراهيم بْن سلام٢. أبو إسحاق الْمَكِّيّ، مَوْلَى بْني هاشم. روى عن: الدَّرَاوَرْديّ، والفُضَيل، وسعيد بن سالم القدّاح، ويحيى بن سليم. وعنه: أبو الأحوص العكبري، وابن صاعد، وابن خزيمة. قال أبو أحمد الحاكم: ربما روى ما لا أصل له. ٦٤- إبراهيم بن العبّاس بن محمد بن صُول٣. مولى يزيد بن المهلَّب بن أبي صُفْرة، أبو إسحاق الصُّوليّ البغداديّ الأديب، أحد الشّعراء المشهورين والكُتّاب المذكورين. له ديوان مشهور؛ وكان جدّه صول المجوسيّ ملك جُرْجان، فأسلم على يد يزيد. سمع الصُّوليّ من: عليّ بن موسى الرضا. روى عنه: أبو العبّاس ثعلب، وغيره. وكان موصوفا بالبلاغة والبراعة والنَّظْم والشِّعْر. قال دِعْبِل الخُزاعيّ: لو تكسّب إبراهيم بْن الْعَبَّاس بالشِّعْر لَتَرَكَنَا فِي غير شيء. ومن نثْره عن الخليفة: أما بعد، فإن أمير المؤمنين.أناةً فإنْ لم تُغْن أعقَب بعدها ... وعبدًا فإن لم يُغْن أغنت عزائمه والسلام. تُوُفّي في شَعْبان سنة ثلاث وأربعين بسامَرّاء. ٦٥- إبراهيم بن عبد الله المَرْوَزِيّ الخلال١ -ن. عن: عبد الله بن المبارك. وعنه: ن، والحَسَن بْن سُفْيان، وعبد اللَّه بْن محمد المَرْوَزيّ. وثقة ابن حبان. وتوفي سنة إحدى وأربعين. ٦٦- إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي٢ -ت. ق. أبو إسحاق الحافظ، نزيل بغداد. سمع: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، وهُشَيما وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، وطبقتهم. وعنه: ت. ق، وابن أَبِي الدُّنيا، وجعفر الفريابي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن فرج المقرئ، وأحمد بن الحسين الصوفي، وموسى بن هارون، وخلق سواهم. وكان صالحا زاهدا متعففا دائم الصيام، إلا أن يدعوه أحد فيُفْطِر. وكان من أعلم النّاس بحديث هُشَيْم، وأثبتهم فيه. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا نَوَّ وَلا صَفَرَ" ٣ نَوٌّ: مِنَ الأَنْوَاءِ.قال صالح جَزَرَة عَنْهُ: ما مِن حديث هُشَيْمٌ إلا وقد سمعه عشرين مرّة وأكثر، وكنت أُوقفه. كنت سمعت منه مع سَعِيد الجوهريّ والد إبراهيم. قال صالح: أعلم الناس بحديث هُشَيْمٌ: عَمْرو بْن عون، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ. وقال ابن مَعِين: أصحاب هُشَيْمٌ محمد بْن الصّبّاح الدُّولابيّ، وإبراهيم الهَرَويّ، وإبراهيم أحسنهما. وقال أبو دَاوُد: إبراهيم بْن عبد الله الهَرَويّ ضعيف. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ. تُوُفّي فِي رمضان سنة أربعٍ وأربعين، عن بضع وتسعين سنة. ٦٧- إبراهيم بن عبد الله بن خالد المِصِّيصيّ١. عن: وَكِيع بن الجرّاح، والحارث بن عطيّة، وحَجّاج الأعور. وعنه: عُبَيْد بن الهيثم الحلبيّ، وعلي بن موسى الرَّبعيّ. ضعّفه ابن حِبّان، وغيره. وله عجائب. ٦٨- إبراهيم بن عبد الله بن صَفْوان النَّصْريّ الدّمشقيّ الحمّاد٢. عمّ الحافظ أبي زُرْعة. روى عن: ابن وهْب، وضَمْرة بن ربيعة، والهيثم بن عِمران. روى عنه: أبو زُرْعة، وولده محمود بن أبي زُرْعة، وسليمان بن محمد الخُزاعيّ، وآخرون. ٦٩- إبراهيم بن عبد الله بن المُنذر الباهليّ الصَّنْعانيّ٣ -ت- روى عن: وَكِيع، وَيَعْلَى بن عُبَيْد، والمقرئ، وعبد الرّزّاق. وعنه: ت، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي.٧٠- إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفياض١. أبو إسحاق البرقي الفقيه. يروى عن: ابن وهْب، وأشهب. أخذ النّاس عنه بمصر. ومات سنة خمس وأربعين. قال ابن يونس: له مناكير. ٧١- إبراهيم بن عَوْن بن راشد٢. أبو إسحاق السَّعديّ الأصبهانيّ المَدِينيّ. سمع: ابن عُيَيْنَة، وَوَكِيعا، وعُبَيْد الله بن موسى. وعنه: محمد بن أحمد الأبْهَريّ، ومحمد بن أحمد بن يزيد. قال أبو نُعَيْم الحافظ: كان من خيار النّاس. ٧٢- إبراهيم بن عيسى الأصبهانيّ الزّاهد٣. صاحب معروف الكَرْخيّ. روى عن: شَبّابة بن سَوّار، وأبي داود الطَّيالِسيّ. وعنه: أحمد بن محمد البزّاز. قال أبو الشّيخ: كان خيرا عابدا فاضلا، لم يكن بإصبهان في زمانه مثله. ومن دعائه: اللهم إنْ كُنت مُدْخِلي النار فعظم خلقي فيها حتى لا يكون لأمّة محمد ﷺ فيها موضعًا. ومن الرُّواة عَنْهُ: النَّضْر بن هشام. توفي سنة سبع وأربعين.وقيل: إن أَبَا الْعَبَّاس بْن مسروق رَأَى هذا يمشى على الماء. ٧٣- إبراهيم بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب التَّميميّ١. أمير القيروان، وابن أمرائها؛ أبو أحمد. كان حسن السّيرة، كثير العطاء، ميمون الطَّلْعة. بنى بإفريقيّة حصونا كثيرة منيعة، واشترى العبيد والسّلاح. وأمِنت البلاد في أيّامه. مات في ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين. وبعده ولي زيادة الله ابنه. ٧٤- إبرهيم بن محمد بن عبد الله٢ -د. ن- أبو إسحاق التيمي المعمري. قاضي البصْرة. ثقة. عن: ابن عُيَيْنَة، ويحيى القطّان، وابن داود الخُرَيْبيّ. وعنه: د. ن، وأبو حامد الحضرميّ، وابن دُرَيْد، وأبو رَوْق الهِزّانيّ. تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسين. وكان من كبار العلماء. ٧٥- إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي٣ -ق- نزيل القدس. ما هو بابن صاحب الثَّوريّ. سمع: الوليد بن مسلم، وضّمرة بن ربيعة، وأيّوب بن سُوَيْد. وعنه: ق، وأبو بكر بن أبي عاصم، والفِرْيابيّ، وابن قُتَيْبة العسقلانيّ، وبِقَيّ بْن مَخْلَد، وخلْق. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق.٧٦- إبراهيم بن المستمرّ١. أبو إسحاق البصْريّ العُرُوقيّ. عن: أبيه، وأبي داود، وأبي عامر العَقَديّ، وجماعة. وعنه: د. ن. ق، وأبو عيسى التِّرْمِذيّ في الشّمائل، وأبو بكر بن خُزَيْمة، وخلق كثير. وكان أحد الثّقات. ٧٧- إبراهيم بن مكتوم المَصَاحِفيّ٢. حدَّث بالبصرة في هذا الوقت عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وعبد الصّمد بْن عَبْد الوارث. وعنه: ابن صاعد، وأبو رَوْق الهِزّانيّ. وكان صدوقا. ٧٨- إبراهيم بن هارون البلخي العابد٣ -ن- عن: حامد بن إسماعيل، وداود بن الجّراح. وعنه: ن، والتِّرْمِذيّ في شمائله، ومحمد بن عليّ التِّرْمِذيّ الحكيم، ومحمد بن عليّ بن طرْخان. ٧٩- إبراهيم بن هاشم بن عُبَيْد الله. أبو إسحاق بن أبي صالح الثَّقفيّ المَرْوَزيّ، قاضي نَيْسابور. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة. وكان قَدَريّا. روى عنه جماعة. مات سنة ست وأربعين.٨٠- إبراهيم بن الإمام يحيى بن المبارك اليَزِيديّ١. العلامة أبو إسحاق. بصْريّ نزل بغداد. وكان رأسا في الأدب. سمع من: الأنصاريّ، والأصمعيّ. وله مصنَّف يَفتخر به اليزيديّون، وهو ما اختلف معناه واتفق لفظه، نحو من سبعمائة ورقة. يرويه عنه: عبد الرحمن بن عبد المؤمن، وجماعة. ٨١- إبراهيم بن يوسف الحضْرميّ الكِنْديّ الكوفيّ الصَّيْرفيّ٢. عن: حفص بن غِياث، وأبي بكر بن عيّاش. وعنه: ابن صاعد، وقاسم المطِّرز، وعليّ التّابعيّ. وثّقة ابن حِبّان. مات سنة تسعٍ وأربعين. ٨٢- أزهر بن مروان الرَّقاشيّ البصري النواء٣ -ت. ق- يلقب فريخ. عن: حمّاد بن زيد، وعبد الوارث، والحارث بن نبهان، ومحمد بن سواء. وعنه: ت. ق، وعبدان، وأبو بكر بن أبي عاصم، وموسى بن هارون. تُوُفّي سنة ثلاثٍ وأربعين. ٨٣- إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْر المَرْوَزِيّ٤ -د. ن- نزيل بغداد أبو يعقوب الحافظ. عن: شَرِيك، وحمّاد بن زيد، وكثير بن عبد الله الأيْليّ، وخلْق. ورأى زائدة. وعنه: د، ون. بواسطة، وهارون الحمّال، والبخاريّ في كتاب الأدب، وابنناجية، وأبو بكر أحمد بن عليّ المَرْوَزيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصليّ، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللّيث الفرائضيّ، وأبو العبّاس السّرّاج، وخلْق. وروى قراءة عليّ بن ضمرة الكِسائيّ، عنه. وقرأه ابن عامر، عن الوليد بن مَسْلَمَة، عن الذّماريّ، عنه. قَالَ أحمد بن زُهير، عن ابن مَعِين: ثقة١. وقال عثمان الدّارِميّ، عن ابن مَعِين: ثقة٢. ثُمَّ قال عثمان: لم يكن عثمان أظهر الوقف حين سَأَلت ابن مَعِين عَنْهُ. وقال أبو القاسم البَغَويّ: كان ثقة مأمونًا، إلا أنّه كان قليل العقل. وقال صالح جَزَرَة: صدوق، إلا أنّه كان يقول: القرآن كلام اللَّه، ويقف٣. وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق بْن أَبِي إسرائيل يقول: هؤلاء الصِّبيان يقولون: كلام اللَّه غير مخلوق. ألا قَالُوا كلام اللَّه وسكتوا. ويشير إلى دار أحمد بْن حنبل. قال إسحاق بْن دَاوُد: قال أحمد بْن حنبل: تجَّهمَ ابن أبي إسرائيل بعد تسعين سنة. فقال محمد بْن يحيى الْمَكِّيّ: ذكرتُ لأبي عبد الله إسحاقَ بْنَ أبي إسرائيل فقال: ذاك أحمق. وقال إسحاق بْن إبراهيم بْن هانئ: سمعتُ أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل، ذَكَر ابن أبي إسرائيل فقال: بعد طلبه للحديث وَكَثْرة سماعه شكَّ، فصار ضالا شكَّاكًا. وقال أبو حاتم الرّازّي٤: كتبتُ عَنْهُ فوقفَ فِي القرآن، فوقفنا عَنْ حديثه. وقد تركه النّاس حَتَّى كنت أمُرُّ بمسجده وهو وحيد لا يقربه أحد، بعد أن كان النّاس إليه عُنقًا واحدا. قال شاهين بْن السَّمِيدَع العَبْديّ: سمعت أحمد بن جنبل يقول: إسحاق بن أبيإسرائيل واقفي مشئوم، إلا أنّه صاحب حديثٍ كيس١. وقال زكريا الساجي: وتركوا إسحاق بن أبي إسرائيل لموضع الوقف، كان صدوقًا. وقال الْحُسَيْن بْن إسماعيل الفارسيّ: سَأَلت عَبْدُوس بْن عبد الله النَّيسابوريّ عن إسحاق بْن أبي إسرائيل فقال: كان حافظًا جدًا ولم يكن مثله فِي الحفظ والورع. فقلت: كان يُتَّهم بالوقف؟ قال: نعم. وقال أحمد بْن أبي خيثمة: قال لي مُصْعَب الزُّبَيريّ: نَاظَرَني إسحاق بْن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا أقول غير ذا، يعني فِي القرآن. فناظَرْتُه فقال: لم أقل فِي الشّك ولكنّي أسكت كما سكت القومُ قبلي. وقال مُوسَى بْن هارون: مولده سنة خمسين ومائة. وقال الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن عُبَيْد اللَّه الثقفي، وابن قانع: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين٢. زاد ابن قانع: فِي شعبان. وقال البَغَويّ، وعليّ بن أحمد بن النَّضْر: مات سنة ست. زاد البَغَويّ: في شَعْبان بسامرّاء. وقع لي من عوالي ابن أبي إسرائيل. ٨٤- إسحاق بن إبراهيم بن داود البصْريّ السَّوّاق٣ -ق- عن: يحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وأبي عاصم. وعنه: ق، والفضل بن الحسن الأهوازيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني. ٨٥- إسحاق بن الأخيل الحلبي٤.عن: مبشر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن أبي داود. ٨٦- إسحاق بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي١ -د. ت. ن. ق. أبو موسى المدني الفقيه، نزيل سامرّاء. ثمّ قاضي نيسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، وعبد السّلام بن حرب، ومعن بن عيسى، وجماعة. وكان فاضلا صاحب سنة. ذكره أبو حاتم الرازيّ وأطنبَ في الثّناء عليه وروى عنه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والفِرْيابيّ، وابن خُزَيْمة، وابنه موسى بن إسحاق الخطْميّ. قيل: إنّه تُوُفيّ بجوسية مِن أعمال حمص سنة أربع وأربعين. وثّقه النَّسائيّ. وكثيرًا ما يقول التِّرْمِذيّ: ثنا الْأَنْصَارِيّ. وهو هذا. وقد تفرد بحديث رواه عنه النسائي، وابن ناجية، وطائفة. قال: ثنا معن، نا مالك، عن عبد الله بْن إدريس، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبيه: قال: بعث عُمَر إلى عبد الله بْن مَسْعُود، وإلى أبي الدَّرْداء، وإلى أبي مَسْعُود فقال: ما هذا الحديث الَّذِي تُكْثِرون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فحبسهم فِي المدينة حَتَّى استُشْهِد. ٨٧- إسحاق بن يوسف الْجُرْجانيّ الدَّيْلَمانيّ٢. سمع: ابن عُيَيْنَة، وحفص بن عمر العَدَنيّ. وعنه: ابنه عبد الله، وعقيل بن يحيى. وثّقة أبو نُعَيْم الأصبهانيّ. ومات سنة خمسٍ وأربعين.٨٨- إسماعيل بن بَهْرام الوشّاء الخزّاز الخَبْذَعيّ١ الكوفيّ. سمع: عبد العزيز الدراوردي، ومعلَّى بن هلال، وعبيد الله الأشجعي. وعنه: ق، وبقيّ بن مَخْلَد، وأبو داود السجستاني، ومطَيَّن، والحسن بن سفيان. قال أبو حاتم: صدوق. وقال غيره: مات سنة إحدى وأربعين. ٨٩- إسماعيل بن تَوْبة الثَّقَفيّ الرّازيّ٢. نزيل قزوين، أحد الثِّقات الرّحّالة. سمع: فُضَيْل بن عِياض، وإسماعيل بن جعفر، وخلف بن خليفة، وهشيم بن بشير. وعنه: ق، والحسن بن إسحاق التُّسْتَريّ، وعبد الله بن وهب الدينوري، وأهل قزوين. قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة سبع وأربعين. ٩٠- إسماعيل بن حفص٣. أبو بكر الأبلي البصري القطان. سمع: معتمر بن سليمان، وأبا بكر عياش، وطبقتهما. وعنه: ن. ق، وأبو بكر بن عاصم، وعَبْدان، وابن خُزَيْمَة، وجماعة. ٩١- إسماعيل بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري. سمع من: عبد الرزاق، وغيره.وعنه: ابن أخيه أبو بكر بن إسحاق، ومحمد بن ياسين بن النضر. وكان ثقة. ٩٢- إسماعيل بن زياد البلخي الأزدي١. عن: ضمرة بن ربيعة، وغيره. مات سنة ست وأربعين. ٩٣- إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ٢. أبو عبد الله، وأبو الحسن القرشي العبدري الرقي الفقيه المعروف بالسكري. قاضي دمشق. روى عن: عُبَيْد الله بن عَمْرو، وأبي المَلِيح الحَسَن بن عمر، وَيَعْلَى بن الأشدق، وابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وبقية، وعيسى بن يونس، وجماعة. وعنه: ق، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، ومحمد بن هشام بن ملاس، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وآخرون. وثقة الدَّارَقُطْنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق. قال ابن الفَيْض الدّمشقيّ: ولّي أحمد بْن أبي دؤاد على قضاء دمشق إسماعيل بْن عبد الله السكري في سنة ثلاث وثلاثين، فأقام قاضيا إلى أن وَلِيَ القضاء للمتوكّل يحيى بْن أكثم، فعزل إسماعيل محمد بْن هاشم بْن ميسرة٣. قلت: لم يذكره ابن عساكر فِي شيوخ النُّبْل، وذكر بدله سميّه: إسماعيل بْن عبد الله بْن زرارة الرقي، وقال: رُوِيَ عَنْهُ ق، وروي ن. عن رجلٍ، عَنْهُ. قال لنا الحافظ أبو الحجاج: رُوِيَ ق. خمسة أحاديث قال فيها: ثنا إسماعيل بْن عبد الله الرقي، وإنما هُوَ السكري لا ابن زرارة. لأن ابن زرارة مات سنة تسعوعشرين، وإنما رحل بعد الثلاثين١. قال إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ: قلت لإسماعيل بْن عبد الله القاضي: بَلَغَني أنّك كنت صوفيّا، مَن أَكَلَ من جُرابك كِسْرةً افتخر بها. فقال: حَسْبُنا اللَّه ونِعْمَ الوكيل٢. وقال أبو الحَسَن علي بن الحسن بن علاة الحرّانيّ: مات إسماعيل بن عبد الله السُّكّريّ بعد الأربعين، وكان يُرمَى بالتّجهُّم. ٩٤- إسماعيل بن عَمرو. أبو محمد المصريّ الفقيه، صاحب أشهب. يروى عن: ابن وهْب، وعبد الملك بن الماجِشُون، وغيرهما. وروى عنه جماعة آخرهم عبد الحَكَم بن أحمد الصّدَفيّ. تُوُفّي في رجب سنة ثمان وأربعين، قاله ابن يونس. ٩٥- إسماعيل بن الفضل٣. أبو إبراهيم الشّالَنْجيّ، قاضي جُرْجان. روى عن: إسماعيل بن جعفر، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: أحمد بن مُعَاذ السُّلَميّ، وابن مُجَاشِع السّخْتيانيّ، وأهل جُرجان. تُوُفّي سنة ست وأربعين. ٩٦- إسماعيل بن مسعود٤ -ن- أخو الصَّلْت بن مسعود الْجَحْدَرِيّ البصْريّ. عن: يزيد بن زُرَيْع، ومعتمر بن سليمان التَّيْميّ، وبشْر بن المفضّل. وعنه: ن، والفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير، وجماعة.قال النَّسائيّ: ثقة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين. ٩٧- إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ١ -د. ت. ق- ابنُ ابنةِ إسماعيل السُّدّيّ. أبو محمد، وقيل: أبو إسحاق. كوفيّ، ثقة، شيعيّ متوالي. سمع: عمر بن شاكر، ومالك بن أنس، وشَرِيك بن عَبْد الله، وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي الزّناد، وجماعة. وعنه: د. ت. ق، وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وابن خُزَيْمَة، وطائفة كبيرة وأما ابن أبي حاتم فقال: سمعتُ أبي يقول: سَأَلْتُهُ عن قرابته من السُّدّيّ، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذا قرابته منه بعيدة٢. قال أبو حاتم: صدوق. سمعته يقول: سمَّتني أمّي باسم السُّديّ. قلت: توفي سنة خمس وأربعين، وشيخه عُمَر بْن شاكر يروي عن أنس بن مالك. وقبل: إنّه كان يغلو ويسُبّ. قال عَبْدان الأهوازيّ: أنكر علينا أبو بَكْر بْن أبي شَيبة أو هناد ذهابنا إلى إسماعيل بن موسى. وقال: أيش عملتم عند هذا الفاسق الَّذِي يشتم السَّلَف؟ رواها ابن عديّ عَنْهُ وقال: أوصَلَ عن مالك حديثين، وتفرَّد عن شَريك بأحاديث. وإنَّما أنكر غُلُوَّه فِي التَّشَيُّع. وقال عليّ بْن محمد بْن كاس الحنفيّ القاضي، وهو ثقة: ثنا عليّ بْن جَعْفَر الرُّمانيّ، نا إسماعيل ابن بِنْت السُّدّيّ قال: كنتُ فِي مجلس مالك، فَسُئِلَ عن فريضةٍ، فأجاب بقول زيد. فقلت: ما قال فيها علي وابن مَسْعُود. فأومأ إلى الحجبة، فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم، فقالوا: ما نصنع بكتبه ومحبرته؟ قال: اطلبوه برفق.فجاءوا إلي، فجئت معهم، فقال مالك: من أين أنت؟ قلت: كوفي. قال: فأين خلفت الأدب؟ قلت: إنما ذاكرتك لأستفيد. فقال: إن عليا وعبد الله لا يُنْكَر فضلُهُما، وأهل بلدنا على قول زَيْدُ بْن ثابت. وإذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأهم بما لا يعرفون، فيبدو لك منهم ما تركه. ٩٨- إسماعيل بن يوسف١. أبو عليّ الدَّيْلميّ الزّاهد الحافظ. روى شيئا عن: مجاهد بن موسى. وأخذ عن: أحمد بن حنبل. وكان شابا يتوقَّد ذكاءً، لم يشتهر لموته صغيرا. قال الدّارَقُطْنيّ: هو بغداديّ، زاهد ورِع، فاضل، ثقة. قلت: وكان يسهر في طاحون بثلاث دراهم. كتب عَنْهُ: الْحَسَن بْن أبي العنبر، والعبّاس بْن يوسف الشَّكليّ. قال أبو الحُسَين بن المنادي: ذُكِر لي أنّه كان يحفظ أربعين ألف حديث، وكان مشهورا بالزُّهد. وكان مَكْسَبُه من المُساهَرَة في الأَرْحاء، ﵀. وقد رآه محمد بن مخلد العطار. ٩٩- أصْبَغُ بنُ دِحْية الصَّدفيّ المصريّ٢. عن: رِشْدين بن سعد، وعبد الله بن وهْب. وعنه: ابنه جَرْوَل. تُوُفّي سنة خمس وأربعين ومائتين.١٠٠- أيوب بن محمد ب أيوب الهاشمي البصري١ -ق- المعروف بالقلب. عن: عبد الواحد بن زياد، وعبد القاهر بن السَّرِيّ، وأبي عَوَانة. وعنه: ق، وابن أبي الدُّنيا، والحسن بن سفيان، وزكريا الساجي، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي. ١٠١- أيوب بن عافية بن أيوب البصري. يروي عن: ابن وهْب، ووالده عافية. تُوُفّي في شَعْبان سنة ستٍ وأربعين. قاله ابن يونس. ١٠٢- أيّوب بن عليّ بن الهيصم بن أيّوب بن مسلم٢. الكِنانيّ الفلسطينيّ. سمع: زياد بن سيّار. وعنه: سليمان بن محمد بن الفضل، وأبو بكر بن أبي داود، وأحمد بن جوصا، وآخرون. قال أبو حاتم: شيخ. وجده الأعلى مُسْلِم هُوَ أخو أبي قُرْصافة من أبيه. ١٠٣- أيّوب بن محمد بن زياد بن فروخ٣ -د. ن- أبو سليمان الرقي الوازن. مولى بني هاشم. سمع: أبا إسحاق الفَزَاريّ، ومعّمر بن سليمان، ومروان بن معاوية، وابن عُلَيَّة. وعنه: د. ن، وأبو عَرُوبة، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الجزيرة. وكان يزن القطن. وثقه النسائي، وغيره. مات في ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين ومائتين."حرف الباء": ١٠٤- بَرَكَةُ بن محمد الحلبيّ١. أبو سعيد الأنصاريّ. عن: مروان بن معاوية، ويوسف بن أسباط، وعليّ بن بكّار، ومبشّر بن إسماعيل. وعنه: أبو نَشِيط محمد بن هارون، وأبو الحسين عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يونس السّمْنانيّ، وموسى بن محمد الأنطاكيّ، وأحمد بن زكريّا البصْريّ شاذان، وعمر بن محمد الهمدانيّ، وآخرون. قال الدَّارَقُطْنيّ: كذّاب يضع الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أَبَا الْحُسَيْن السّمْنانيّ يقول: نظر صالح بْن الأشرس فِي بعض حديثي، عن بركة فقال: ليس هذا بركة، هذا عقوبة. ١٠٥- بِسْطام بن جعفر الأزْديّ المَوْصِليّ٢. عن: مالك، وحمّاد بن زيد، وإبراهيم بن أبي يحيى. وعنه: أحمد بن حمدون، وإبراهيم بن عليّ المَوْصِليّان. تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين. ١٠٦- بِشْر بن بشّار البغداديّ٣. عن: يزيد بن هارون، وداود بن المحبّر. وعنه: ابن أبي الدُّنيا، والحسن بن الحُباب، وأبو العبّاس السراج، وغيرهم. ١٠٧- بشر بن معاذ العقدي٤ -ت. ن. ق- أبو سهل البصري الضرير.عن: إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بْن أبي محذورة الْجُمَحيّ، وأبي عَوَانة، ومرحوم بن عبد العزيز العطّار، وعبد الواحد بن زياد، وحمّاد بن زيد، وهُشَيْم، ومعتمر، وطائفة. وعنه: ت. ن. ق، وأبو بكر البزّار، وعمر بن محمد بن بُجَير، والقاسم المطرِّز، وابن خزيمة، وآخرون. وثقة ابن حبان وقال: مات سنة خمس وأربعين أو في حدودها. قلت: كان من أبناء التسعين. ١٠٨- بشر بن هلال١ -م. ع- أبو محمد النميري البصري الصواف. عن: جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وعليّ بن مُسْهِر، وداود بن الزِّبْرَقان. وعنه: ع. سوى البخاريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإسحاق المَنْجنيقيّ، وعَبْدان الأهوازيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم، وابن خُزَيْمَة، وآخرون. قال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق. وكان أيقظ من بِشْر بن مُعَاذ. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبعٍ وأربعين. ١٠٩- بُغا الكبير٢. أبو موسى التّركيّ، أحد قُوّاد المتوكّل وأكبرهم. كان موصوفا بالشّجاعة والإقدام، وله همّة عالية وهيبَة، وَوَقْعٌ في النُّفوس. وله فتوحات ووقعات. وكان مملوكا للحَسَن بن سهل الوزير. وكان يحمق ويجهل في رأيه، وقد باشر عدّة حروب وما جُرح قطّ. وكان فيه دِين وإسلام. طال عمره وعاش نحوا من ستّين سنة، وتوفي سنة ثمان وأربعين.١١٠- بكْر بن محمد بن عديّ بن حبيب١. أبو عثمان المازنيّ البصْريّ النَّحْويّ، وهو بكنيته أشهر. أخذ عن: أبي عبيدة، والأصمعي. وصنف التصانيف المشهورة في العربية والتصريف. روى عنه: الحارث بن أبي أسامة، وأبو عمران موسى بن سهل الجوني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد. ولزمه المبرد وأكثر عنه. وقد دخل على الواثق فوصله بجملة. توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين. وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان الْمَازِنِيِّ. قال المبرّد: قال أبو عثمان الْمَازِنِيِّ: قرأ علي رَجُل كتاب سيبويه فِي مدة طويلة، فلما بلغ أخره قال: أما إنّي ما فهمتُ منه حرفًا، وأمّا أنت فجزاك اللَّه خيرًا. وقال الْمَازِنِيِّ: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل. وكان الْمَازِنِيِّ ذا دينٍ وورع. قيل: إنّ يهوديًا أتاه ليقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيّف، ولستُ أمكِّنُ منه ذِمِّيّا. وقال بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي: ما رَأَيْت، نحْويّا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال، والمازني. وقال المبرّد: كان الْمَازِنِيِّ إذا ناظر أهل الكلام لم يستعِن بشيء من النَّحْو، وإذا ناظَره النُّحاة لم يستعن بشيءٍ من الكلام. وعن الْمَازِنِيّ قال: حضرت مجلس المتوكّل، وحضر يعقوب بْن السِّكّيت، فقال: تكلَّما فِي مسألة.فقلت: تكلَّما فِي مسألة. فقلت ليعقوب: ما وزن نَكْتَل؟ فقال: نفعل. قلت: اتَّئِدْ. ففكّر وقال: نفتعل. قلت: نكتل أربعة أحرف، ونفتعل خمسة. فسكت. فقال المتوكّل: ما الجواب؟ قلت: وزنها فِي الأصل نفتعِل لأنّها نكتيل، فلمّا تحرّك حرف العِلَّة، وانفتح ما قبله، وقُلِب ألفا، فصارت نكتال، ثُمَّ حُذِفت الألف للجزْم، فبقيت نَكْتَلْ. فقال المتوكلْ: هذا هُوَ الحقّ. فلمّا خرجنا قال يعقوب: بَالغْتَ اليوم فِي أذاي. قلت: لم أقصدك بسوء١. وقيل: إن جاريةً غنَّت الواثق: أَظَلُومٌ إنّ مُصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّةً ظلْمٌ فقال بعض الحاضرين: رجل، بالرفع. فقالت: هكذا لقنني الْمَازِنِيِّ. فطلبه الواثق فقال: إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله إن ضربك زَيْدا فالرجل مفعول، وظلم هُوَ الخبر. قال: فأعطاني الواثق ألف دينار. ١١١- بكر بن النّطّاح٢. من أعيان الشعراء. كان في هذا الزمان."حرف التاء": ١١٢- تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت١ -د. ن. ق- أبو عبد الله الهاشمي مولى ابن عبّاس، أبو عبد الله الواسطيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطيّ، وأبي هَمّام بن الزّبْرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه: سِبْطاه: أسْلَم بن سهل الحافظ بَحْشَل، وخليل بن أبي دانة، ود. ن. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون. وكان محدثا ثقة. مات سنة أربع وأربعين. "حرف الجيم": ١١٣- جابر بن كردي الواسطي٢. عن: يزيد بْن هارون، وسعيد بْن عامر الضُّبَعيّ. وعنه: محمد بن جرير، وابن صاعد. قال النسائي: لا بأس به. ١١٤- الجارود بن معاذ السلمي الترمذي٣ -ت. ن- أبو معاذ، وأبو داود. عَنْ: جرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السِّينانيّ، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، و ... وطائفة. وعنه: ت. ن، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ، وأحمد بن عليّ الأبّار، ومحمود بن محمد المَرْوَزِيّ، وطائفة. قال النسائي: ثقة.قال ابن عساكر: مات سنة أربع وأربعين. ١١٥- جبارة بن المغلس١ -ق- أبو محمد الحماني الكوفي. عن: شبيب بن شبّة، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العبْسيّ، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وعُبَيْد بن وسيم الجمّال، وقيس بن الربيع، وأبي عَوَانَة، وطائفة. وعنه: ق، وابن أخيه أحمد بن الصلت الحِمّانيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحسين بن إدريس الهَرَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، والحَسَن بن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والحسين بن بحر البَيْرُوذِيّ، وعَبْدان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها وقال: هذه موضوعة. وقال البخاريّ: مضطّرب الحديث. وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي عن ابن مَعِين: كذّاب. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ما هو ممّن يكذب. كان يوضع له الحديث فيُحدّث به. قال البخاريّ: مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين. وقال مُوسَى بْن هارون: وقد قارب الأربعين. ١١٦- الجرّاح بن عبد الله بن الفَرَج التُّجَيْبيّ٢. مولاهم المصريّ. سمع من: ابن وهْب مع يونس بن عبد الأعلى. قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.١١٧- الجرّاح بن مَخْلَد العِجْليّ البصْريّ القزّاز١ -ت- عن: مُعّاذ بن هشام، ورَوْح بن عُبَادة، وأبي داود الطَّيالِسيّ، ووهْب بن جرير، وسَلْم بن قُتَيْبَة، وجماعة. وعنه: ت، وأبو داود في كتاب القَدر، والبخاريّ في التاريخ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون. وكان ثقة. ١١٨- جعفر المتوكّل على الله٢. أمير المؤمنين أبو الفضل بْن المعتصم بالله أَبِي إِسْحَاق محمد بْن هارون الرشيد القرشي العبّاسيّ البغداديّ. وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين، وبُويع فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل وُلِدَ سنة سبْعٍ ومائتين. حكي عن: أبيه، ويحيى بْن أكثم. وعنه: علي بن الجهم الشاعر، وغيره. وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب٣. وأمه أمّ ولد اسمها: شُجاع. قال خليفة: استخلف المتوكّل، فأظهر السنة، وعمل بها فِي مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وَبَسَطَها ونصر أهلها، يعني محنة خلْق القرآن. وقد قدِم دمشق فِي صفر سنة أربعٍ وأربعين وعزم على المُقام بها وأعجبته، ونقل دواوين المُلْك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرًا بدَارَيّا من جهة المزة.قال عليّ بْن الْجَهْم: كانت للمتوكّل جُمّة إلى شحمة أُذُنَيه كأبيه وعمّه. وقال ابن أبي الدّنيا: أمّ المتوكّل أم ولد اسمُها شجاع١. وقال الفَسَويّ: بُويع له لستٍّ بقين من ذي الحجّة. خرج من دمشق المتوكّل بعد إقامة شهرين وأيّام، ورجع إلى سامرّاء دار ملكه على طريق الفُرات، وعرّج من الأنبار. وقيل: إنّ إسرائيل بْن زكريّا الطبيب نعتَ له دمشق، وأنها توافق مزاجَه وتُذْهِبُ عَنْهُ العِلَل التي تَعْرِض له فِي الصَّيْف بالعراق. وقال خليفة: حجّ المتوكّل بالنّاس قبل الخلافة فِي سنة سبْعٍ وعشرين. وكان إبراهيم بْن محمد التيَّمِيُّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بْن عبد العزيز فِي ردّ مظالم بني أُميّة، والمتوكّل فِي مَحْو البِدَع وإظهار السنة٢. وقال يزيد بْن محمد المهلَّبيّ: قال لي المتوكّل: يا مُهَلَّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعَّب على النّاس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويُطيعوني٣. وحكى الأعسم أنّ عليّ بْن الْجَهْم دخل على المتوكّل وبيده دِرَّتان يقلِّبهما، فأنشده قصيدةً له يقول فِيها: وإذا مررت ببئر عر ... وة فاسْقني من مائها قال: فَدَحَا إليَّ بالدرّة، فقلَّبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خيرٌ من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكنّي فكّرت فِي أبياتٍ أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قُلْ. فقلت: بِسُرّ مَن رَأَى إمامٌ عدل ... تغرف من بحره البحاريُرْجَى ويُخْشَى لكلّ خَطْب ... كأنّه جنّةٌ ونارُ المُلْكُ فِيهِ وفي بنيه ... ما اختلف اللّيل والنهارُ يداه فِي الْجُود صرّتان ... عليه كِلتاهما تغارُ لم تأتِ منه اليمينُ شيئًا ... إلا أتت مثلَها اليسارُ١ قال: فدحا التي فِي يساره وقال: خُذْها، لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها. قَالَ الخطيب أبو بَكْر: ورُويت هذه الأبيات للبُحْتَريّ فِي المتوكّل٢. وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا. وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية جَعْفَر. فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول: وكاتبةٍ فِي الخد بالمِسْك جعفرًا ... بنفسي مَحَطُّ المِسْكِ من حيثُ أثَّرا لَئِنْ أَوْدَعَتْ سطرًا من المِسْك خدَّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ أَسْطُرا٣ قد ورد عن المتوكّل شيء من الحديث. ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحدٍ منهم أَبُوهُ خليفة: مَنْصُورٌ بْن المهديّ، والعبّاس بْن الهادي، وأبو أحمد بْن الرشيد، وعبد اللَّه بْن الأمين، وموسى بْن المأمون، وأحمد بْن المعتصم، ومحمد بْن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل. وكان جوادًا ممدحًا؛ ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكّل. وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب: فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزد ... فقد خفت أن أطعنى وأن أتجبّرا فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جودي.وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يُحضِره مجالس العامّة، ويحطّ منزلته ويتهدّده، ويشتمه ويتوعَّده. واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا، وجرت أمور، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ. فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين. وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ، فَقَالَ لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها١. وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب، فلعلّه رُحِمَ بالسنة، ولم يصحّ عَنْهُ النَّصْب٢. قال المسعوديّ: ثنا ابن عَرَفَة النَّحْويّ، ثنا المبرّد قال: قال المتوكّل لأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق: ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس؟ قال: ما تقولُ يا أمير المؤمنين فِي رَجُلٍ فَرَض اللَّه طاعة نبيّه على خلُقه، وافترض طاعته على نبيّه. وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ، ومِن نيّته التَّوَثُّب. فكبس بيته ليلا، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات. فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قطّ، فاعفِني منه. فأعفاه وقال: أنشِدْني شِعْرًا. فأنشده. باتوا على قُلَل الأجبالَ تحرسهم ... غُلْبُ الرجال ولم تنفعهم الْقُللُ٣ الأبيات. فبكى لله المتوكّل طويلا، وأمَر برفع الشّراب، وقال: يا أَبَا الْحَسَن لقد ليَّنت هناقلوبًا قاسية. أعليك دَيْنٌ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمر له وردّه مكرَّمًا. وحكى المسعوديّ أنّ بُغا الصّغير دعا بباغِر التُّركيّ، وكان باغر أهوج مِقْدامًا، فكلَّمه واختبره فِي أشياء، فوجده مُسارِعًا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صحّ عندي أنّه عامِلٌ على قتْلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكّر طويلا ثُمَّ قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكّل، باقٍ، إذا يقتلكم أَبُوهُ. قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب. قال: ويْحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصّواب. قال: انظر ما تقول. وردّد عليه، فوجده ثابتًا، ثُمَّ قال له: فادخل أنت على أثري فإن قتلتُه وإلا فاقتُلْني وضَعْ سيفَك عليَّ وقُلْ: أراد أن يقتل مولاه. فتمّ التّدبير لبُغا فِي قتل المتوكّل. حدَّث البُحْتُريّ قال: اجتمعنا فِي مجلس المتوكّل، فَذُكِر له سيف هِنْديّ، فبعث إلى اليمن فاشْتُرَى له بعشرة آلاف وأُتي به فأعجبه، ثُمَّ قال للفتح: ابغِني غلامًا أدفع إليه هذا السّيف لا يفارقْني به. فأقبل باغر التُّرْكيّ، فقال الفتح بْن خاقان: هذا موصوف بالشّجاعة والبسالة فدفع المتوكّل إليه السِّيف وزاد فِي أرزاقه، فوالله ما انتضى ذلك السّيف إلى ليلة ضَرَبَه بها باغر. فلقد رَأَيْت من المتوكّل فِي اللّيلة التي قُتِل فيها عَجَبًا. تذاكَرْنا الكِبْر، فأخذ يذمُّه ويتبرّأ منه. ثُمَّ سجد وعفَّر وجهه بالتّراب، ونثر من التّراب على رأسه ولِحْيَته وقال: إنّما أَنَا عَبْدٌ. فتطيّرت له من التّراب. ثُمَّ جلس للشُّرْب، وعمل فِيهِ النّبيذ، وَغَنَّى صوتًا أعجبّه فبكى، فتطيّرت من بكائه. فإنّا فِي ذلك إذ بَعَثَتْ إليه قبيحة بخلُعة استَعْمَلَتْها له دُرَاعة حمراء خَزّ، ومُطْرَف خَزّ، فلبِسها، ثُمَّ جذب المطرف فخرقه من طرفه إلى طرفه وقلعه وقال: اذهبوا ليكون كَفَني. فقلت: إنّا لله، انقضت والله المدّة، وسكر المتوكّل سكرًا شديدًا، ومضى مناللّيل ثلاثُ ساعات، إذ أقبلَ باغر ومعه عشرة نفر من الأتراك تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكّل. وصعِد منهم واحدٌ إلى السّرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلْمان والْجُلَساء والنُّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رَأَيْت أقوى نَفْسًا منه، بقي يمانعهم، فسمعتُ صيحة المتوكّل وقد ضربه باغَر بالسّيف المذكور على عاتقه، فَقَدَّه إلى خاصِرته، وضربه آخرٌ بالسّيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثُمَّ طرح نفسه على المتوكّل، فماتا فلُفّا فِي بساطٍ، وطُرِحا ناحية، فلم يزالا فِي ليلتهما وعامّة النهار، ثُمَّ دُفِنا معًا. وكان بُغا الصغير قد استوحش من المتوكّل لكلامٍ لَحِقَه منه. وكان المنتصر يتألف الأتراك لا سيّما مَن يبعده أَبُوهُ١. قال المسعوديّ: ونُقِل فِي قِتْلته غير ما ذكرنا. قال: وأنفق المتوكّل على الهارونيّ والْجَوْسَق والْجَعْفَريّ أكثر من مائتي ألف ألف دِرهم. ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع؛ ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف دِرهم. ولا يُعلمُ أحدٌ متقدّم فِي جِدٍّ أو هَزْل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافرٌ مِن المال٢. ذكر محمد بْن أبي عَوْن قال: حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بْن عبد الله بْن طاهر، فغمز المتوكّل مملوكًا مليحًا أن يسقى الْحُسَيْن بْن الضّحّاك الخليع كأسًا ويحييه بتُفّاحة عنبر. فأنشأ الخليع يقول: وكالدرة البيضاء حيا بعنبر ... من الورد يسعى قرائط كالوردِ له عَبَثاتٌ عند كلّ تحيّة ... بعينيه تستدعي الخَليَّ إلى الوجْدِ تمّنيتُ أن أُسْقَى بكفّيه شُرْبةً ... تُذَكّرُني ما قد نسِيتُ من العهد سقى اللَّه دَهْرًا لم أبِتْ فِيهِ ساعةً ... من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعدفقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار١. ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي: جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ٢ قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت محبوبة فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن. فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود: أي عيش عيلذ لي ... لا أرى فِيهِ جعفرا ملِك قد رَأَيُتُه ... فِي نجيعٍ معُفرا كل مَن كان ذا خبـ ... ـال وسُقْمٍ فقد بَرَا غير محبوبة التي ... لو ترى الموتُ يُشترا لاشترته بما حَوَتْهُ يداها لتُقْبرا فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها٣. وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة. ١١٩- الجمّاز اسمه محمد بن عَمْرو الشّاعر النّديم٤. من أهل البصرة.عُمِّر دهرا، وكان يقول: أَنَا أسنُّ من أبي نُوَاس١. طلبه المتوكلّ، فلمّا حضر قال: إني أريد أن استبرئك. فقال: بحَيْضةٍ يا أمير المؤمنين أم بحَيْضَتَين؟ ثُمَّ عبث به ابن خاقان، فقال: إنّ أميرَ المؤمنين قد عزم على أن يولّيك جزيرةَ القرود. قال: أَفَعَلَيْكَ سمعٌ وطاعة٢؟. ومرَّ مع رفيقٍ له المغرب، فرآهما إمامٌ فشرعَ يقيم الصّلاة، فقال: اصبر، أما نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ تلّقي الْجَلب٣. وحضر عند أمير سِماطًا، فبقي يحوّل إليه زبادي فارغة وناقصة فقال: أيّها الأمير نَحْنُ اليومُ عصبة ربّما فضل لنا شيء، وربّما حوّله أهلُ السّهام. "حرف الحاء": ١٢٠- الحارث بن أسد المُحَاسِبيّ٤. أبو عبد الله البغداديّ الصّوفيّ الزّاهد، العارف، صاحب المصنَّفات في أحوال القوم. روى عن: يزيد بن هارون، وغيره٥. وعنه: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللَّيْث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، والْجُنيد ﵀، وإسماعيل بن إسحاق السّرّاج، وأبو عليّ بن خيْران الفقيه واسمه حسين. قال الخطيب: وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة٦.قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلّف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا١، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق٢. وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره٣. وقال أبو نُعَيّم: أنبأنا الخلدي: سمعت الجندي يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر. فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني. فأقول: ما عندي سؤال. ثُمَّ تَنْثَالُ عليَّ السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثُمَّ يمضي فيعملها كُتُبًا. وكان يقول لي: كم تقول عُزْلتي أُنسي، لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنّ النّصف الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبُعْدِهم. واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضّرّ، فرأيتُ على وجهه زيادة الضّرّ من الجوع. فقلت: يا عمُّ، لو دخَلْتَ إلينا؟ قال: أوَ تَفعَل؟ قلت: نعم، وتَسُرّني بذلك. فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمّي، وكان لا يخلو من أطْعِمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكها ولا يَزْدَرِدها. فوثب وخرج وما كلَّمني. فلمّا كان من الغد لقيته فقلت: يا عمّ، سَرَرْتني، ثم نغصت علي. قال: يابُنيّ أمّا الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدتُ أن أنال من الطّعام، ولكن بيني وبين اللَّه علامة، إذا لم يكن الطّعام رَضيّا ارتفع إلى أنفي منه زَفْرة١، فلم تقبلْه نفسي؛ فقد رميت بتلك اللُّقْمة فِي دِهْليزكم٢. وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبيّ: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التَّوفيق. قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حُسن الوجه مع الصيانة، وحُسن الخَلْق مع الدِّيانة، وحُسن الإخاءِ مع الأمانة٣. ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزّاهدين. وتَرْكها مع نسيانها صفة العارفين٤. وقد كان الحارث كبير الشّأن قليل المِثْل، لكنّه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه. قال أحمد بْن إسحاق الصِبْغيّ الفقيه: سمعت إسماعيل بْن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بْن حنبل: يبلغني أنّ الحارث هذا يُكِثر الكَوْن عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلستني من حيث لا يراني، فأَسْمَع كلامَهُ. فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك اللّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه. فقال: فيهم كثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ والتَّمر. فأتيت أَبَا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفةٍ واجتهد فِي وِرْده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثُمَّ صلُّوا العتمة، ولم يصلُّوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قرب نصف اللّيل. ثُمَّ ابتدأ رَجُل منهم، فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث فِي الكلام، وأصحابه يستمعون وكأن على رءوسهم الطَّير، فمنهم مَن يبكي، ومنهم مَن يحنّ، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه.فصعدتُ الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حَتَّى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك حالهم حَتَّى أصبحوا فقاموا وتفرّقوا، فصعدت إلى أَبِي عبد الله وهو متغيّر الحال، فقلت: كيف رَأَيْت هؤلاء يا أَبَا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أنّي رَأَيْت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صُحْبتهم. ثُمَّ قام وخرج. رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصِبْغيّ١. وقال سَعِيد بْن عمرو البَرْدعيّ: شهدتُ أَبَا زُرْعة، وَسُئِلَ عن الحارث المُحَاسبيّ وكُتُبه، فقالَّ: إيّاك وهذه الكُتُب، هذه كُتُب بِدَعٍ وضَلالات. عليك بالأثر، فإنّك تجد فِيهِ ما يُغْنيك عن هذه الكُتُب. قيل له: هذه الكُتْب عِبْرة. قال: مَن لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكُتُب عِبْرة. بَلَغَكم أنّ مالكًا، والثَّوريّ، والأوزاعيّ، صنَّفوا هذه الكُتُب فِي الخطرات والوساوس؟ ما أسرع النّاس للبِدَع٢. وقال أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ فِي طبقات النُّسّاك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقّه، وعرف مذاهب النُّسّاك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنّه تكلَّم فِي مسألة اللَّفْظ ومسألة الْإِيمَان، صحِبَه جماعة، وكان الْحَسَن المسوحيّ مِن أسنِّهم٣. وقال أبو القاسم النَّصْراباذيّ: بَلَغَني أنّ الحارث تكلَّم فِي شيءٍ من الكلام، فهجَره أحمد بن حنبل، فاختفى في الدار ببغداد ومات فيها. ولم يُصَلِّ عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاثٍ وأربعين. قال الْحُسَيْن بْن عبد الله الخِرَقيّ: سَأَلت المَرُّوذيّ عن ما أنكَر أبو عبد الله على المُحَاسبيّ فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المُحاسبيّ إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أَنَا أتوب مِن جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله.فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشّيء ويجحد؛ إنّما التَّوبة لمن اعترف. فأمّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثُمَّ قال: احذروا عن حارث بالآفة إلا..... فقلت: إنّ أَبَا بَكْر بْن حَمَّاد قال لي إنّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول إنّ كلام اللَّه بصوت. فقال لأبي حفص: أجِبْه. فقال أبو حفص: مَتَى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بْن حنبل: أَنَا من اليوم أُحذّر عن حارث. حَدَّثَنَي الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قلت: وبعد هذا فرحِم اللَّه الحارث، وأين مثل الحارث؟ الحارث بْن أسد الهْمداني الْمَصْرِيّ. يأتي فِي الطبقة الآتية. ١٢١- الحارث بن أسد بن عبد الله١. قاضي سِنْجار. روى عن: مروان بن محمد. وعنه: إبراهيم بن رحمون، وطلحة بن بكر السّنْجاريّان. ذكره شيخنا المزّي للتمييز، ولا أعلم متى كان. وقد مر: الحارث بْن أسد العَتَكيّ فِي عشَرٍ ومائتين.والحارث بْن أسد الإفريقيّ الفقيه صاحب مالك، سنة ثمانٍ ومائتين. ١٢٢- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف١ -د. ن- قاضي الدّيار المصرية أبو عَمْرو الفقيه، مولى زبّان بن عبد العزيز بن مروان الأُمويّ. سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألة، وتفقَّه بابن وهْب، وابن القاسم، وروى عنهما. وعن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وأشهب، ويوسف بن عَمْرو الفارسيّ، وبِشْر بن عمر الزهراني، وجماعة. وعنه: د. ن، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى المَوْصِليّ، وعليّ بن الحَسَن بن قُديد، ومحمد بن زبّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السّمْنانيّ، وآخرون. سُئِل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا٢. وقال ابن مَعِين: لا بأس به٣. ونقل عليّ بْن الحسين بن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريّا: الحارثُ بْن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بْن الفَرَج وأفضل. وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون٤. وقال أبو بَكْر الخطيب: كان فقيهًا ثبتًا؛ حمله المأمون إلى بغداد وسجنه فِي المحنة، فلم يُجِبْ. فلم يزل محبوسًا ببغداد إلى أن وليَ المتوكّل فأطلقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبْعٍ وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فَصُرِف عَنْهُ سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. قال بحر بْن نصر: عرفتُ الحارث أيّام ابن وهْب على طريقة زهادة وورع وصدق حتى مات.قلت: كان مع تبحُّره فِي العلم، قَوَّالا بالحق، عديم النّظير. قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ: قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع، واجتمع الأعيان: فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم: سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط. فقال: ليس لِذا حضَر. قال: أصلحك اللَّه سَلْهُ. فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين. فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون وقال: خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث. فطلبَه المأمون، فابتدأه بالأمثال، ثُمَّ قال: ما تقول فِي هذين الرجُلَين. قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. قال: هَلْ ظلماك بشيء؟ قال: لا. قال: فعاملتها؟ قال: لا. قال: فكيف شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت أنّك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا السّاعة. قال: اخرج من هذه البلاد، وبعْ قليلك وكثيرك. وحبسه فِي خيمة، ثُمَّ انحدر إلى البَشَرُود فأحْدَرَه معه، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر، فردَّ الجواب بعينه. قال: فما تقول فِي خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم. فقال: إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال.فقال له: أنت تَيْس، ومالك أتَيْس منك. ارحل عن مصر. فقال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحق بمدينة السّلام١. وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ، عن أبيه قال: لما أُحضِر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي. يردِّدُها. قال: يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت. قال: تكلَّم. قال: والله ما أَنَا بساعي، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ، فلم أُعْفَ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك٢. وقال أحمد بْن المؤدِّب: خرج المأمون وأخرج بالحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق٣. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قال لي أبي دُؤاد: يا أَبَا عبد الله لقد مكرَ حارثكم لله ﷿ وحَلَّ مقامَ الأنبياء. وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعظمه جدّا. قال القراطيسيّ: فأقام الحارث ببغداد ستّة عشرة سنة، وأطلقه الواثق فِي أخر أيّامه، فنزل إلى مصر. قال ابن قُدْيد: أتاه فِي سنة سبْعٍ وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندريّة فامتنع، فلم يزل به إخوانه حَتَّى قبِل وقدِم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة، والشّافعيّ مِن المسجد وأمَرَ بنزع حُصْرهم من العُمد، وقطعَ عامّة المؤذّنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السقاية، ولا عن بين رجل وامرأته، ومنعالنّداء على الجنائز، وضربَ الحدّ فِي سبّ عَائِشَةَ ﵂، وقتل ساحرين١. رُوِيَ عن الْحَسَن بْن عبد العزيز الْجَرَويّ أن رجلا كان مُسْرفًا على نفسه، فمات، فرُئي فِي النّوم، فقال: إن اللَّه تعالى غفر لي بحضور الحارث بْن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي عند ربّي٢. وُلِد الحارث سنة أربعٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي لثلاثٍ بقين مِن ربيع الأول سنة خمسين. ١٢٣- حامد بن المساور الأصبهانيّ شاذة٣. مؤذن الجامع. سمع: أزهر السّمّان، وسليمان بن حرب. وعنه: أحمد بن محمود بن صبيح، وغيره. تُوُفّي سنة خمسين. ١٢٤- حامد بن يحيى بن هاني٤ -د- أبو عبد الله البلخي، نزيل طَرَسُوس. عن: أيّوب بن النّجّار، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومروان الفَزَاريّ، وأبي النَّضْر، ومحمد بن مَعْن الغِفاريّ، وغيرهم. وعنه: د، وأحمد بن العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتيّ، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يزيد الدمشقي، وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق. وقال مطين: توفي سنة اثنتين وأربعين.١٢٥- حجاج بن يوسف بن مروان الموصلي المقرئ. وليس بابن الشاعر. ذاك يأتي في الطبقة الأخرى. سمع: جَعْفَر بْن عون، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد. وعنه: حسين بن عبد الحميد الموصلي. ومات سنة خمس وأربعين. ١٢٦- حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران١ -م. ق. ن. أبو حفص التجيبي، مولى بني رُمَيلة المصريّ الحافظ، صاحب الشافعيّ. كان مِن أروى الناس عن ابن وهْب. وروى عن: الشّافعيّ، وأيّوب بْن سُوَيْد الرَّمْليّ، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه: م. ق. ون، عن أحمد بن الهيثم، عنه، وحفيده أحمد بن طاهر، وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النَّسائيّ. وأبو يعقوب إسحاق بن موسى النَّيْسابوريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن أحمد بن عثمان المَدِينيّ، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة العسقلانيّ، وخلْق. قال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ به. وقال عَبَّاس، عن يحيى بْن مَعِين: قال: شيخٌ بمصر يقال له حَرْمَلَة، كان أعلَمَ النّاس بابن وهْب. وقال ابن عديّ: سَأَلت عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم الفَرْهَاذاني فقال: حَرْمَلَة ضعيف٢. وقال أبو عُمَر الكِنْديّ: كان فقيهًا؛ لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه.وذلك لأنّ ابن وهْب أقام فِي منزلهم سنة وأشهر مُستخفيًا من عبّاد، إذْ طلبه ليولّيه القضاء بمصر. أخبرني بذلك يحيى بْن أبي معاوية. وأخبرني أبو سَلَمة، وأبو دُجَانَة قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهْب من الرَّمَد وقال: يا أَبَا حفص، إنّه لا يُعاد من الرَّمَد، ولكنّك من أهلي. وعن أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ قال: صنَّف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف -يعني نفس- وعند بعض الناس الكل، يعني حرملة١. وقال محمد بْن مُوسَى: وحديث ابن وهْب كلّه عند حرملة، إلا حديثين. قال ابن عديّ: وقد تبحّرت حديث حرملة وفتّشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضَعَّف من أجله. ورجلٌ تَوَارَى ابنُ وهْب عندهم ويكون حديثه كلّه عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغرب على غيره٢. وقال هارون بن سعيد أشهب ونظر إلى حرملة فقال: هذا خيرُ أهلِ المسجد. وقال ابن يونس: وُلِد سنة ست وستين ومائة، ومات لتسعٍ بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين. قال: وكان أملى النّاس بما حدَّث به ابن وهْب. قلت: لم يرحل حرملة، ولا عنده عن أحدٍ من الحجازيّين. ١٢٧- الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب عبد الله بن مسلم٣ -م. ت- أبو مسلم الحراني مولى بني أُميّة. كان جدُّه مسلم مولى عُمَر بْن عَبْد العزيز. رَوى عَنْ جدَّه، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير.وعنه: م. ت، وأبو داود في المراسيل، وابنه أبو شُعَيب عبد الله بن الحسن، والدَّارميّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، وأبو العباس السراج، ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم، وآخرون. وثّقة ابن حِبّان، وغيره. وقال موسى بن هارون: مات بِسُرّ من رأى سنة خمسين ومائتين. ١٢٨- الحسن بن إسحاق١ -خ. ن- أبو علي الليثي مولاهم المَرْوَزِيّ الشّاعر حَسْنَوَيْه. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه: خ. ن، وأبو الدَّرْداء عبد العزيز بن منيب، وعَبْدان الأهوازيّ. قال النسائي: شاعر ثقة. وقال البخاري: مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين. ١٢٩- الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد٢ -ن- أبو سعيد الكلبي المجالدي المصيصي. عن: إبراهيم بن سَعْد، وهُشَيْم، وفُضّيْل بن عِياض، وعبد الله بن إدريس، والمطَّلِب بن زياد، وجماعة. وعنه: ن، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن هارون الحضْرميّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ. قال النَّسائيّ: ثقة. ١٣٠- الحسن بن أيّوب المدائنيّ٣. عن: عبد الوهاب الثّقفيّ، وأبي عبد الصّمد العمّيّ. وعنه: أبو عبد الله المحاملي.١٣١- الحسن بن بِشْر بن القاسم١. أبو عليّ السُّلَميّ النَّيْسابوريّ الفقيه، قاضي نَيْسابور ومفتي أهل الرأي ببلده. رحل وسمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا معاوية. ودخل الديار المصرية بعد ذلك فسمع من: عبد الله بن صالح، وسعيد بن عُفَير. روى عنه: أَبُو يحيى البزاز، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيان، وجماعة. قال إبراهيم بْن محمد بن مزيد: سمعت الْحَسَن بْن بِشْر يذكر أحمد بْن حنبل فقال: لقد أعجبني مذهبه وحيّرني قوله للحديث. تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين. ١٣٢- الحَسَن بن بكر المروزي٢ -ت- أبو علي، نزيل مكّة. عن: إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وَمُعَلَّى بن منصور، والنَّضْر بن شُمَيْل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. وعنه: ت، وأحمد بن محمد بن عبّاد الجوهريّ البغدادي، وزكريا بن يحيى المقدسي، وجماعة. ١٣٣- الحسن بن الجنيد البلخي ثم البغدادي٣. عن: عيسى بن يونس، ووكيع، وجماعة. وعنه: ابن أبي الدنيا، وقاسم المطرز، وسعيد أخو زبير الحافظ. توفي سنة سبع وأربعين. ١٣٤- الحسن بن حماد بن كسيب٤ -د. ن. ق- أبو علي الحضرمي البغدادي، سجادة.عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وعبد الرَّحْمَن المُحَاربيّ، ومحمد بن فُضَيْل، وحفص بن غِياث، وأبي خالد الأحمر، وعليّ بن هاشم بن البريد، وطائفة. وعنه: د. ق، ون. بواسطة، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بن زاطِيا، وأبو لَبِيد السَّرْخسيّ، ويحيى بن صاعد، وخلْق سواهم. قال الْحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز: قيل لأحمد بْن حنبل إنّ سجّادة سُئِل عن رَجُلٍ قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إن كلَّمتُ زنديقًا، فكلم رجلا يقول القرآن مخلوق، فقال سجّادة: طلقت امرأته. فقال أحمد: ما أبعد١. وقال علي بْن فيروز: سَأَلت سجّادة عن رَجُلٍ حلف بالطّلاق لا يكلِّم كافرًا، فكلَّم مَن يقول القرآن مخلوق، قال: طلقت امرأته. وقال أبو عليّ عبد الرحمن بْن يحيى بْن خاقان: سَأَلتُ أحمد بْن حنبل عن سجّادة فقال: صاحبُ سنة وما بلغني عَنْهُ إلا خير. أخبرونا عن الفتح، عن ابن أبي شريك، وأن ابن النَّقُّور أخبرهم، نا أبو القاسم ابن الوزير، أَنَا ابن صاعد، ثنا الْحَسَن بْن حماد سجادة وعبد الله بن الوضاح اللؤلؤي قالا: ثنا أبو مالك الْجَنْبيّ، فذكر حديثًا فِي الحدود. رَوَاهُ النَّسائيّ، عن عثمان بْن خُرّزَاد، عن سجّادة. تُوُفّي في رجب سنة إحدى وأربعين، وكان مِن جِلّة العلماء ببغداد. ١٣٥- الحَسَن بن خَلَف بن شاذان بن زياد٢ -خ- أبو علي الواسطي البزاز، وقد نُسِب إلى جدَّه. حدَّث ببغداد عن: إسحاق الأزرق، ويحيى القطّان، وابن مهديّ، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وأبي معاوية، وغيرهم. وعنه: خ. حديثا، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وعلي بن العباس المقانعي، وعمرابن محمد بن بُجَيْر، وابن صاعد، والقاسم بن المَحَامِليّ، وآخرون. وثقة الخطيب، وغيره. تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين. ١٣٦- الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير١ -ن. ق- أبو محمد التيمي المنكدري. عن: عبد الرّزاق، وابن عُيَيْنَة، وأبي ضَمْرة، ومحمد بن أبي فُدَيك. وعنه: ن. ق. وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وزكريّا السّاجيّ، وابن صاعد، وأبو حامد محمد بن هارون، وجماعة. وقال محمد بن عبد الرحيم البزاز: جلس إلينا المنكدري، فسألته في أي سنة كتب عن المعتمر، فقال: فِي سنة كذا. فنظرنا فإذا هُوَ قد كتب عن المعتمر ابن خمسٍ سنين. قال البخاريّ: يتكلّمون فيه. وقال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به. وقال ابن حِبّان: إنّه من الثّقات. قال البخاريّ: مات سنة سبعٍ وأربعين. ١٣٧- الحَسَن بنُ رجاء بن أبي الضّحّاك٢. الأديب أبو عليّ الجرجرائيّ الكاتب البليغ والشّاعر المُفْلِق. أخذ عن: أبي محلّمٍ، وبكر بن النّطّاح. روى عنه المبرّد كثيرا. قلّده المأمون كُوَر الجبل، وضمّ إليه الأمير أَبَا دُلَف. قال الْحَسَن بْن رجاء: قال المأمون: النّاس على أربعة أقْسَام: زراعة، وصناعة، وتجارة، وإمارة، فمن خرج عن هذه الأشياء فهو كل علينا.قال المبرد: أنشدني ابن رجاء لنفسه: قد يصبر الحُرُّ على السَّيْف ... ولا يرى الصَّبرَ على الحَيْف ويُؤثرُ الموتَ على حالةٍ ... يَعْجَزُ فيها عن قِرى الضَّيْف قيل: كان ابن رجاء جوادا شاعرًا، يذهب بنفسه، ويُفْرط فِي الصَّلَف. مات على حرب فارس وغيرها سنة أربعٍ وأربعين ومائتين. ١٣٨- الحَسَن بن زُرَيْق١. أبو عليّ الطُّهَويّ. عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وعنه: موسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومُطَيِّن، ويعقوب الفَسَويّ، وعبد الله بن ريعان البَجَليّ. محلُّه الصدق. ١٣٩- الحَسَن بن شبيب بن راشد٢. أبو عليّ البغداديّ المؤدب. عن: شَرِيك بن عبد الله، وهُشَيْم، وخَلَف بن خليفة، وأبي يوسف القاضي. وعنه: أبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والهَيْثَم بن خَلَف، ويحيى بن صاعد، والقاضي المَحَامِليّ، وآخرون. قال ابن عديّ: حدَّث بالبواطيل، وأوصل أحاديث مُرْسَلَة. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ، وهو إخباريّ يُعْتَبَر به. ١٤٠- الحَسَن بن شجاع بن رجاء٣ -ت- أبو علي البلخي الحافظ، أحد الأئمة.سمع: مكّيّ بن إبراهيم، وعُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، ومحمد بن الصَّلْت، وأبا مُسْهِر، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريّ، وأبا الوليد، وخلْقا بالشّام، والعراق، وخُراسان، ومصر، والنّواحي. ومات كهلا. رَوَى عَنْهُ: أبو زُرْعة الرّازيّ، والبخاريّ وهو رفيقه. وقد روى فِي الصّحيح١ فقال: ثنا الْحَسَن بْن إسماعيل بْن الخليل، فقيل إنّه هُوَ. وروى التِّرْمِذيّ٢، عن رَجُلٍ، عَنْهُ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، ومحمد بْن إسحاق الثّقفيّ، ومحمد بْن زكريّا البَلْخيّ. قال الْحَسَن بْن حَمَّاد الصَّغانيّ: سمعت قُتَيْبَةَ يقول: فُرسان خُراسان أربعة، فَذَكر هذا، والبخاريّ، والدّارميّ، وزكريّا بْن يحيى اللُّؤلُؤيّ. رواها أيضًا نصر بْن زكريّا، عن قُتَيْبَةَ. وكان الْحَسَن بْن شجاع إمامًا عارفًا بالأبواب لا يُجارى. قال محمد بْن عُمَر بْن الأشعث البَيْكَنْديّ: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من خُراسان: أبو زُرْعة، والبخاريّ، وعبد اللَّه بْن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْديّ، والحَسَن بْن شجاع البلْخيّ. قال البَيْكَنْديّ: فقلتُ لمحمد بْن عَقِيل: لِمَ لَمْ يشتهر الْحَسَن كما اشتهر هؤلاء؟ قال: لأنّه لم يُمَتّع بالعُمْر. وقال محمد بن جعفر البلْخيّ: مات لنصف شوّال سنة أربعٍ وأربعين وله إخْوة: محمد، وهو أكبرهم، وأبو رجاء أحمد، وأبو شيخ، ﵏. وعاش الحَسَن تسْعًا وأربعين سنة. قلت: وهو من قال تُوَفّي سنة ستٍّ وستّين ومائتين. ١٤١- الحسن بن الصباح بن محمد٣ -خ. د. ت.أبو علي الواسطي، ثم البغدادي البزار، أحد الأئّمة. عن: إسحاق الأزرق، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومبشّر بن إسماعيل، وأبي معاوية، وشَبابة بن سَوّار، ومَعْن بن عيسى، وشُعَيب بن حرب، وحَجّاج الأعور، وخلْق. وعنه: خ. د. ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى، والفريابي، الحسن بن سُفْيان، وعمر بن بحر، وابن صاعد، وخلْق آخرهم المَحَامِليّ. قال أبو حاتم: صدوق. وكانت له جلالة عجيبة ببغداد. كان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويُجِلّه. وقال ابن الإمام أحمد، عن أبيه: ما يأتي على ابن البزّار يومٌ إلا وهو يعمل خيرًا. ولقد كُنَّا نختلف إلى فُلان، فكنّا نقعد نتذاكر إلى خروج الشَّيْخ، وابن البزّار قائم يصلّي١. وقال أبو الْعَبَّاس السرّاجّ: سمعتُ الْحَسَن بْن الصّبّاح يقول: أدخِلتُ على المأمون ثلاث مرّات. رُفع إليه أول مرّةٍ أنّه يأمر بالمعروف، وكان المأمون يَنْهَى أن يأمر أحدٌ بمعروفٍ، فأخذتُ فأُدْخِلْتُ عليه، فقال لي: أنت الْحَسَن البزّار؟ قلت: نعم. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنْهَى عن المُنْكر. قال: فرفعني على ظهر رَجُل، وضربني خمس دِرَر، وخلّى سبيلي. وأُدْخِلتُ عليه المرّة الثانية، رُفِع إليه أنّي أشتم عليّا ﵁، فأُدْخِلْتُ، فقال: تشتم عليّا؟ فقلت: صلّى اللَّه على مولاي وسيّدي عليّ، يا أمير المؤمنين أَنَا لا أشتم يزيد لأنّه ابن عمّك، فكيف أشتم مولاي وسيّدي؟! قال: خلّوا سبيله. وذهبتُ مرّةً إلى أرض الروم إلى بذندون، فدفعت إل أَشْناس، فلمّا مات خلّى سبيلي. مات في ربيع الآخر سنة تسعٍ وأربعين. وعند ابن اللّتّي حديثٌ عالٍ من روايته موافقة للبخاريّ. ١٤٢- الحسن بن عثمان بن حماد٢.أبو حسان الزّياديّ البغداديّ القاضي. ولى قضاء الشّرقيّة في إمرة المتوكّل. وكان رئيسا محتشما جوادا. سمع: إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وشُعَيب بن صَفْوان، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، والواقديّ، وطائفة. وعنه: ابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الحربيّ، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وسليمان بن داود الطُّوسيّ، وغيرهم. قال سُلَيْمَان الطوسي: سمعتُ أَبَا حسّان يقول: أَنَا أعمل فِي التّاريخ من ستّين سنة١. وسُئل أحمد بْن حنبل، عن أبي حسّان فقال: كان مع ابن أبي دُؤاد، وكان من خاصّته، ولا أعرف رأيه اليوم. وعن إسحاق الحربيّ قال: حدَّثني أبو حسّان الزّياديّ أنّه رَأَى ربّ العِزّة فِي النّوم فقال: رأيتُ نورا عظيما لا أُحْسِن أصِفَه. ورأيتُ شخصًا خُيِّل إليِّ أنّه النّبي ﷺ وكأنّه يشفع إلى ربّه فِي رجلٍ من أمَّتِهِ، وسمعتُ قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرَّعْد ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] . ثُمَّ انتبهت٢. قلت: والزّيادي نَسَبه إلى أحد أجداده؛ لكونه تزوّج من أمّ ولد لزياد بْن أَبِيهِ. قال الخطيب: كان أبو حسّان أحد العلماء الأفاضل الثّقات. ولي قضاء الشرقّية، وكان كريما مفضالا. قال يوسف بْن البُهْلُول الأزرق: حَدَّثَنِي يعقوب بْن شَيْبة قال: أَظَلَّ العيدُ رجلا وعنده مائة دينار، لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يستدعي منه نفقةً، فأنفذ إليه المائة دينار. فلم تلبث الصُّرَّة عنده إلا يسيرًا حَتَّى وردت عليه رُقْعة مِن بعض إخوانه يذكر فيها إضاقة فِي هذا العيد، فوجّه إليه بالصرة بعينها.فبقى الأوّل لا شيء عنده، فاَتفَقَ أنّه كتب إلى الثّالث، وهو صديقه، يذكر حاله، فأرسل إليه الصُّرّة بخَتْمها، فَعَرَفها وركب إليه وقال: ما شأن هذه؟ فأخبره الخبر. فركِب إلى الَّذِي أرسلها، وشرحوا القصّة، ثُمَّ فتحوها واقتسموها. قال ابن البُهْلُول: الثلاثة: يعقوب بْن شَيْبة، وأبو حسّان الزّياديّ، وآخر نَسَبه الراوي. إسنادها صحيح١. تُوُفّي أبو حسّان في رجب سنة اثنتين وأربعين، وكان مِن كبار أصحاب الواقديّ، وعاش تسعا وثمانين سنة٢. ١٤٣- الحَسَن بن عليّ بن الْجَعْد بن عُبَيْد الجوهريّ٣. قاضي مدينة المنصور. كان سَرِيّا محتشما، ذا مُروءة. ولي القضاء فِي حياة أبيه سنة ثمانٍ وعشرين. سئل الإمام أحمد عنه فقال: بلغني أنه رجع عن التهجم. قال طلحة بن محمد الشّاهد: تُوُفّي هو وأبو حسّان الزياديّ في وقتٍ واحد، وكلُّ واحد منهما، قاضٍ، أحدهما على المدينة، والآخر على الشّرقيّة في سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وفي ذلك يقول ابن أبي حكيم: سُرَّ بالكرْخ والمدينة قومٌ ... مات فِي جُمعةٍ لهم قاضيان لَهْفَ نفْسي على الزّيادي منهم ... ثُمَّ لهفي على فَتَى الفِتْيانِ ١٤٤- الحَسَن بن عليّ بن محمد الهذلي الحلواني الخلال الريحاني٤ -ع. سوى ن- أبو محمد الحافظ نزيل مكّة. عن: وَكِيع، وأبي معاوية، ومُعّاذ بن هشام، وأزهر السّمّان، وأبي أسامة، وزيدابن الحُباب، وعبد الرّزّاق، وعبد الصّمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وخلق. ولم يلحق ابن عُيَيْنَة. وعنه: ع. إلا النَّسائيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن صالح البخاريّ، ومُطَيَّن، ومحمد بن إسحاق السّرّاج، ومحمد بن المجدَّر، ويحيى بن الحَسَن النّسّابة العَلَويّ، وآخرون. قال يعقوب بن شَيْبة: كان ثبتا ثقة متقنا. وقال أبو داود: كان عالما بالرجال، ولا يَستعمل علمَه. تُوُفّي الحُلْوانيّ في ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين. قال إبراهيم بْن أورمة الحافظ: بقي اليوم فِي الدّنيا ثلاثة: محمد بْن يحيى بخُراسان، وابن الفُرات بإصبهان، والحَسَن بْن عليّ الحُلوانيّ بمكّة. ١٤٥- الْحَسَنُ بن قَزَعَة بن عُبَيْد١ -د. ن. ق- مولى بني هاشم، وأبو عليّ، ويقال أبو محمد البصْريّ الحلقانيّ. عن: معتمر بن سليمان، وفُضَيْل بن عِياض، وعبّاد بن عبّاد، وفُضَيْل بن سليمان، ومَسَلَمَة بن علْقمة، وخالد بن الحارث، وحُصَيْن بن نُمَيْر. وعنه: د. ن. ق، وأحمد بن عمرو البزّار، وأبو يعلى، وبقي بن مخلد، وزكريا الساجي، وعمر بن محمد بن بُجَيْر، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بن جرير، وخلق سواهم. قال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن حبان. توفي قريبا من سنة خمسين. ١٤٦- الحسن بن مدرك٢ -خ. ن. ق- أبو علي البصري الطحان الحافظ. عن: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويحيى بن حماد.وعنه: خ. ن. ق. وبَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن هارون الرّويانيّ، ويحيى بن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون. ومات كَهْلا. ١٤٧- الحَسَن بن يحيى بن كثير العنَبريّ١. عن: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير المصيصي، ووالده. وعنه: ن. في النُّبْل. وأمّا المِزّيّ فقال: لم أقف على روايته عَنْهُ. وابن أبي الدّنيا، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد. ١٤٨- الحَسَن بن يحيى بن هشام الرزي البصري٢ -د- أبو علي. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، والخُرَيْبيّ، ويحيى بن حمّاد، وَيَعْلَى بن عُمَيْر، وبِشْر بن عُمَر الزّهْرانيّ، وطائفة. وعنه: د، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن هارون الرماني، وطائفة. وكان ثقة حافظا. ١٤٩- الحسين بن بشر بن القاسم بن حماد٣. أبو محمد السلمي النيسابوري الفقيه، مفتي البلد، وأخو القاضي أبي علي. سمع: ... ، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وحفص بن عبد الرحمن، وطائفة. وعنه: ابنا ياسين، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وجعفر بن سهل. توفي سنة أربع وأربعين. ١٥٠- الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة٤ -ع. إلا ق-أبو عمّار المَرْوَزِيّ، مولى عِمران بن حُصَين الخُزاعيّ. كذا نَسَبَه جماعة. وقال ابن حِبّان: الْحُسَيْن بْن حرَيْث مَوْلَى الحَسَنِ بْن ثابت بْن قُطْبة، مَوْلَى عِمْرَانَ بْن حُصَيْن. سمع: ابن المبارك، والفضل بن موسى السِّينانيّ، وفُضَيْل بن عِياض، وجرير بن عبد الحميد، وابن عُيَيْنَة، وعبد العزيز بن أبي خازم، والدَّرَاوَرْدِيّ، وطائفة. وعنه: ع. إلا ابن ماجة، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن هارون الحضرميّ، وابن صاعد، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوَيه، وابن خُزَيْمَة، وخلْق. وثقة النَّسائيّ. قال أبو بَكْر بْن خزيمة: رَأَيْته فِي المنام بعد وفاته عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وعليه ثياب بيض وعمامة خضراء، وهو يقرأ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠] فأجابه مجيبٌ من موضع القبر: حقّا قلت يا زينَ أركان الْجِنان. تُوُفّي بقَرمِيسين منصرِفا من الحجّ سنة أربعٍ وأربعين. ١٥١- الحسين بن الحَسَن بن حرب١ -ت. ق- أبو عبد الله السلمي المروزي، صاحب ابن المبارك. جاور بمكّة. وروى عن: ابن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السِّينانيّ، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وهشيم، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه: ت. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وداود الظّاهريّ، وعمر بن بجير، ويحيى بن صاعد، وجعفر بن أحمد بن فارس، وخلق آخرهم إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: مات سنة ست وأربعين.١٥٢- الحسين بن سلمة الأزدي اليحمدي البصري الطحان١ -ت. ق- عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وسَلْم بن قُتَيْبَة، ويوسف بن يعقوب السَّدُوسيّ، وجماعة. وعنه: ت. ق، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبدان الأهوازي، وابن أبي دؤاد، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجماعة. قال الدارقطني: ثقة. ١٥٣- الحسين بن الضحاك٢. أبو علي البصري الشاعر المعروف بالخليع. أقام ببغداد مدة ينادم الخلفاء. وله مع أبي نواس أخبار معروفة. وكان ظريفا ماجنا خفيف الروح. له يد طولى في فنون الشعر، وبلغ سنا عالية وعمر. ورأى العز والحشمة، وسمي الخليع لكثرة مجونه في شعره. توفي سنة خمسين ومائتين، عن بضعٍ وتسعين سنة. ومن شعره قوله: إنَّ عطف الأديب فِي بلد الغُربة ... جودٌ على ذوي الآداب أَنَا فِي ذِمّة السّحاب وأظمأ ... إنّ هذا لوَصْمَةٌ فِي السَّحاب ١٥٤- الحسين بن عبد الرحمن٣. أبو عبد الله الاحتياطيّ المقرئ. قرأ القرآن على أبي بكر بن عيّاش. وطال عُمره، وتصدَّر للإقراء. قرأ عليه: عليّ بن أحمد المكّيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الكِلابيّ. وطريقه فِي المصباح والكامل.كنّاه أبو أحمد الحاكم: أَبَا عليّ، وقال: سمع: سفيان بن عيينة، وابن وهب. روى عنه: القاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وأبو عروبة الحراني، وجعفر بن محمد الخصيبن وغيرهم. لم أر فيه جرحا. وَقَدْ تَفَرَّدَ الْخَصِيبُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِذِكْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". هذا غريب موقوف١. ١٥٥- الحسين بن عليّ بن يزيد. أبو عليّ الكرابيسيّ البغداديّ الفقيه٢. سمع: إسحاق الأزرق، ومَعْن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، والشّافعيّ وتفقَّهَ به، ويزيد بن هارون. وعنه: عُبَيْد بن محمد بن خلف البزاز، ومحمد بن عليّ فُسْتُقَة. وكان فقيها فصيحا ذكيّا صاحب تصَّانيف في الفِقْه والأصول تدلَّ على تبحُّره. قال الخطيب أبو بَكْر: حديث الكرابيسيّ يعزّ جدا. وذلك أن أحمد بْن حنبل كان يتكلم فِيهِ بسبب مسألة اللفظ. وكان هُوَ أيضًا يتكلم فِي أحمد، فتجنب الناس الأخذ عَنْهُ لهذا السبب. ولما بلغ يحيى بْن مَعِين أنه يتكلم فِي أحمد قال: ما أحوجه إلى أن يضرب. ثُمَّ لعنه. قال أبو الطيب الماوردي، فيما رَوَاهُ أبو بَكْر بْن شاذان، عن عبد الله بْن إسماعيل بْن برهان عَنْهُ، قال: جاء رَجُل إلى الْحُسَيْن الكرابيسيّ فقال: ما تقول فِي القرآن؟ قال: كلام اللَّه غير مخلوق. قال الرجل: فما تقول فِي لفظي بالقرآن؟ قال حسين: لفظك به مخلوق.فمضى الرجل إلى أحمد بْن حنبل فعرّفه ذلك، فأنكره وقال: هذه بدعة. فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله، فقال له حُسَيْنِ: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق. فرجع إلى أحمد فعرُّفه رجوع حُسَيْنِ وأنّه قال: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق. فأنكر أحمد ذلك أيضًا وقال: هذا أيضًا بدعة. فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله أيضًا فقال: إيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قُلْنَا مخلوق، قال: بدعة، وإنْ قُلْنَا: غير مخلوق، قال: بدعة؟ فبلغ ذلك أَبَا عبد الله، فغضب له أصحابُه، فتكلّموا فِي حُسَيْنِ الكرابيسيّ١. وقال الفضل بْن زياد: سَأَلت أَبَا عبد الله، عن الكرابيسيّ، وما أظهر، فَكَلَح وجهه ثُمَّ أطرق، ثُمَّ قال: هذا قد أظهر رأي جَهْم. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فممّن يسمع؟ إنّما جاء بلاؤهم من هذه الكُتُب التي وضعوها. تركوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وأقبلوا على هذه الكتب٢. وقال ابن عديّ: سمعت محمد بْن عبد الله الصَّيرفيّ الشّافعيّ يقول لهم، يعني التّلامذة: اعتبِروا بهذين: حُسَيْنِ الكرابيسيّ، وأبو ثور. فالحسين فِي علمه وحِفْظه، وأبو ثور لا يعشُرُه فِي علمه، فتكلَّم فِيهِ أحمد بْن حنبل فِي باب اللّفظ فسقط، وأثنى على أَبِي ثور، فارتفع للزومه السنة. تُوُفّي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. وقال أبو جَعْفَر محمد بْن الْحُسَيْن بْن هارون المَوْصِليّ: سَأَلت أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل. قلت: أَنَا رَجُل من أهلِ المَوْصلِ، والغالب على بلدنا الْجَهْميّة، وقد وقعت مسألة الكرابيسيّ نُطْقي بالقرآن مخلوق. فقال: إيّاك وهذا الكرابيسيّ، لا تكلِّمْهُ، ولا تكلم من يكلمه.قلتُ: وهذا القول وما يتشعّب منه يرجع إلى قول جَهْم؟ قال: هذا كلّه من قول جَهْم١. ١٥٦- الحسين بن عليّ بن جعفر بن زياد الأحمر الكوفيّ٢ -د- عن: جدَّه جعفر الأحمر، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وداود بن الربيع. وعنه: د، وأحمد بن محمد بن الهيثم الدَّوريّ الدقاق، وأحمد بن عمرو البزاز، وعبد الله بن أحمد بن سوادة. وسمع منه النسائي، وما أظنه روى عنه شيئا. ١٥٧- الحسين بن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني٣ -ت- البغدادي. عن: أبيه، ووَكِيع، وعبد الله بن نُمَيْر، والوليد بن القاسم بن الوليد الهمْدانيّ، وعليّ بن عاصم، وجماعة. وعنه: ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، والنَّسائيّ في اليوم واللّيلة، وعبد الله بن ناجية، وعَبْدان، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، والمَحَامِليّ، وآخرون. وكان عبدا صالحا نبيلا. قال عبد الرحمن بن خِراش: عدل، ثقة٤. كان حجّاج بن الشاعر يمدحه يقول: هو من الأبدال. وقال البَغَويّ: مات في رمضان سنة ستّ. ١٥٨- الحسين بن عيسى بن حمران٥ -خ. م. د. ن- أبو علي الطائي البسطامي الدامغاني نزيل نَيْسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا أسامة، وابن أبي فُدَيْك، ومَعْن بن عيسى، ويزيد بن هارون، وجماعة.تراجم رجال هَذِهِ الطبقة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير١ -م. د. ت. ق- أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل: إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سُمّي دَوْرقيا. وقيل: كانوا …▸ expand full passage (200,210 chars)تراجم رجال هَذِهِ الطبقة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير١ -م. د. ت. ق- أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل: إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سُمّي دَوْرقيا. وقيل: كانوا يَلْبَسون القلانِس الطّويلة الدَّوْرَقيّة. سمع: هُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غِياث، ويزيد بن زُرَيْع، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وطائفة. وعنه: م. د. ت. ق، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن منصور الرَّماديّ، والهيثم بن خَلَف الدُّوريّ، ومحمد بن محمد بن بدْر الباهليّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن عساكر: تُوُفّي لِسَبْعٍ بقين من شعبان سنة ستٍّ وأربعين. قلت: كمّل ثمانين سنة، وقد جَمَعَ وصَنَّفَ، وكان حافظا فَهما. ٢- أحمد بن أبان القُرَشيّ٢. سمع: الدَّراوَرْديّ. وعنه: أبو بكر البزّار في مُسْنَدِه. ٣- أحمد بن إبراهيم بن مهران٣. أبو الفضل البُوشَنْجيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وأنس بن عياض.وعنه: الحسين المَحَامليّ، ومحمد بن مَخْلَد. ولعلّه بقي إلى بعد الخمسين. ٤- أحمد بن إدريس١. أبو حُمَيْد الجلاب. بغداديّ، روى عن: هُشَيْم. وعنه: الحسين المَحَامليّ، وغيره. ٥- أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن٢ -خ- أبو إسحاق السلمي البخاري المعروف بالسرماري، وسُرْماريا مِن قرى بُخَارى. سمع: يَعْلَى بن عُبَيْد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه: خ، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم في الإسلام مثله. فخرجت من عنده، فإذا أجد رئيس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت. ولكن ما بَلَغَنا أنّه كان في الإسلام ولا في الجاهليّة مثله. رواها إسحاق بن أحمد بن خَلَف، عن إبراهيم هذا. وقال أبو صَفْوان إسحاق: دخلتُ على أبي يومًا، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيتُ في مائدته عُصْفُورًا يأكل معه، فلمّا رآني العصفور طار. وعن أحمد بن إسحاق السّرْماريّ قال: ينبغي لقائد الغُزاة عشْر خِصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبُن، وفي كبر النِّمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدُّبّ يقتلبجوارحه كلّها، وفي حملة الخنزير لا يُولّي دُبُرَه، وفي إغارة الذّئب إذا آيس من وجه أغار من وجه؛ وفي حمل السّلاح كالنّملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثَّبات كالصَّخْر، وفي الصّبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب لو دخل صيده النّار لَدَخَل خلْفه، وفي التماس الفُرصة كالدّيك. أخبرني أبو عليّ بْن الخلّال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أنا أبو طاهر السِّلَفّي، أنا المبارك بن الطُّيُوريّ، وأبو عليّ البَردانيّ قالا: أنا هَنّاد النَّسَفيّ، أنا محمد بن أحمد غُنْجار: سمعتُ أبا بكر محمد بن خالد المُطِّوَعيّ: سمعتُ أبا الحَسَن محمد بن إدريس المطّوّعّيّ البخاريّ: سمعتُ إبراهيم بن شمّاس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السُّرْماريّ، فكتب إليّ: إذا أردتّ الخروج إلى بلاد الغُزّية في شراء الأسرى فاكتب إليّ. فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا. فلما علم جَبْغَويه استقبلنا في عدّة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يومًا وعرض جيشه فجاء رجلٌ فعظَّمه وبجَّله وخلع عليه، فسألني السُّرْماريّ عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يُعَدُّ بألف فارس، لا يولّي من ألف. فقال: أنا أبارزه. فلم التفتْ إلى قوله، فسمع جبغويْه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا. فقال: لعلّ هذا الرجل سكران لا يشعر، ولكنْ غدًا نركب. فلمّا كان الغد ركب، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السُّرْماريّ ومعه عامود في كُمّه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزَم أحمد نفسه منه حتّى باعَدَه من الجيش، ثمّ ضربه بالعامود قتله، وتبع إبراهيم بن شمّاس لأنّه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه. وعلم جَبْغويه فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه، فلحِقوا أحمد. فوقف تحت تلّ مختفيًا حتّى مرّوا كلّهم، ثمّ خرج، فجعل يضرب بالعامود واحدًا بعد واحد، ولا يشعر مَن كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدًا منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطلقه.فذهب إلى جَبْغويْه فأخبره، فلمّا كان بعد عامين وتُوُفّي أحمد ذهب إبراهيم بن شمّاس في الفداء، فقال له جبْغويْه: من كان ذاك الّذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السُّرْماريّ. قال: فلِمَ لم تحمله معك؟ قلت: إِنّه تُوُفِّيَ. فصكِّ وجهه وصكِّ في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمسمائة بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم. وبه إلى غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السُّرْماريّ، وكان ضخمًا، أبيض الرأس واللّحية. ومات بقريته سرماري، فبلغ كِراء الدّابّة من المدينة إليها عشرة دراهم. وخلّف ديونًا كثيرة، فكان غرماؤه ربّما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم حُبّا له. فما رجعوا حتّى قضوا ديونه. وبه: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهليّ: سمعت أبا موسى عِمران بن محمد المّطّوعيّ: سمعت أبي يقول: كان عامود السُّرْماريّ ثمانية عشر مَنّا. فلمّا شاخ جعله اثني عشر منا. وكان يقاتل بالعامود. وبه: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير: سمعت عُبَيْد بن واصل: سمعت السُّرْماريّ يقول، وأخرج سيفه فقال: اعلم يقينًا أنّي قتلتُ به ألفَي تركي، وإنْ عشت قتلت به ألفًا أخرى. ولولا أنّي أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ أن يُدفن معي. ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذُكِر السّرماريّ، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوّ قاعد على صفّة، فأخرج السُّرماريّ سهمًا فَغَرَزَه في الصّفّة فأومأ الرئيس لينتزعه، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده، فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهمٍ في نَحْره قتله، وانهزم العدوّ، وكان الفتح. تُوُفيّ سنة اثنتين وأربعين.٦- أحمد بن إسحاق الأهوازي البزاز١ -د. ن- عن: أبي أحمد الزُّبَيديّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وعنه: د. ن، وعَبْدان، ومحمد بن جرير الطَّبريّ، وجماعة. وقال النسائي: صالح. توفي سنة خمسين. ٧- أحمد بن أسد بن سامان٢. الأمير أبو إسماعيل والد الملوك السامانية أمراء ما وراء النهر. وهو أخو الأمير نوح بن أسد الدين. افتتح اسبيجاب، إحدى مدائن الترك، في أيام المعتصم. توفي أحمد بفرغانة سنة خمسين. ٨- أحمد بن بجير. أبو عبد الله البزاز. شيخ عراقي. روى عن: إسماعيل بن عُلَيَّة، ومُعاذ بن مُعاذ، وإسحاق الأزرق. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا. ٩- أحمد بن بكار بن أبي ميمونة٣ -ن- أبو عبد الرحمن الحراني، مولى بني أميّة. سمع: محمد بن سَلَمَةَ، وأبا معاوية الضّرير. وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن الباغَنْديّ. مات في صفر سنة أربعٍ وأربعين بحرّان.١٠- أحمد بن ثابت١ -ق. أبو بكر الجحدري البصري. عن: سُفيان بن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الوهْاب الثّقفيّ، ووكيع، ويحيى القطّان، وخلق. وعنه: ق، وابن أبي داود، وأبو عروبة الحراني، وعمر بن بجير، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون. عاش إلى سنة خمسين. ١١- أحمد بن ثابت٢. أبو يحيى الرازي الحافظ فرخويه. سمع: عبد الرزاق، وعفان، وأقرانهما. وعنه: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني. وكان غير ثقة. ١٢- أحمد بن الحسن بن جنيدب٣ -خ. ت- أبو الحسن الترمذي الحافظ. سمع: أبا النّضر، ويَعْلَى بن عُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب اللَّيْث، وخلقا كثيرا بالعراق، ومصر، وخُراسان. وعنه: خ. ت، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأهل خُراسان. وسألوه عن العِلل والْجَرْح والتّعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن حنبل. روى عنه خ. حديثا عن أحمد بن حنبل في المغازي. وقدِمَ نَيْسَابور سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته. ١٣- أحمد بن الحسن بن خراش٤ -م. ت- أبو جعفر البغدادي.عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وشَبّابة، ووهْب بن جرير. وعنه: م. ت، ومحمد بن هارون المجدّر، وأبو العباس السراج، وآخرون. توفي سنة اثنين وأربعين. ١٤- أحمد بن الحسن الكندي البغدادي١. حدث بالري عن أبي عُبَيدة اللُّغَويّ، وحَجّاج بن نُصَيْر. وعنه: الفضل بن شاذان المقرئ، والحسن بن الليث الرازيان. ذكره ابن أبي حاتم. ١٥- أحمد بن حميد٢. أبو زرعة الجرجاني الصيدلاني الحافظ نزيل مكة. صحب يحيى القطان. وكان عارفا بالعلل. روى عنه: موسى بن هارون. ١٦- أحمد بن حميد٣. أبو طالب الفقيه صاحب أحمد بن حنبل. فقير صالح، خيرَّ، عالم، له مسائل. روى عنه: أبو محمد فَوْزان، وزكريّا بن يحيى. تُوُفّي سنة أربع وأربعين. ١٧- أحمد بن خالد٤ -ت. ن- أبو جعفر البغدادي الخلال. قاضي الثَّغْر. سمع: ابن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق.وعنه: ت. ن، وجعفر الفِريابيّ، وأحمد الأبار، وجماعة. قال أبو حاتم: ثقة خير. وتوفي سنة ست وأربعين أو سنة سبع. ١٨- أحمد بن الخصيب الجرجرائي الكاتب١. كاتب المنتصر قبل الخلافة. فلما استخلف وزر له، فظهر منه جهل وحمق وتيه. قال له المنتصر يوما: أريد أن أقطع السيّدة، يعني أمَّه، ضياع شجاع والدة المتوكّل. قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قتلني الله إن لم أقتلك. وكان سيئ الخُلق متكبّرًا، استغاث به مظلوم يومًا، فأخرج رِجْله من الرّكاب ورَفسه على فؤاده، فسقط ميتًا. فعزِّ ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل أن يتفرَّغ له. وقيل: إنّه رُفعت له قَصص بني هاشم، فكتب عليها: هشَّم الله وجوههم. وكتب على قصةٍ للأنصار: لا نَصَرَهم الله. ولمّا ولي المستعين همَّ به، فأرضاه بالأموال، فيقال إنّه أعطى المستعين ألف ألف دِرهم؛ وغضب عليه، ونفاه إلى جزيرة أقريطش. ١٩- أحمد بن الخليل٢ -ن- أبو علي البغدادي البزّاز، نزيل نَيْسابور. عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجّاج بن محمد الأعور، وأبي النَّضْر، وطبقتهم. وعنه: ن. وقال: ثقة، وعبدان الأهوازيّ، وابن خزيمة، وآخرون. مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين.٢٠- أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ١ -خ. م. د. ت. ن- أبو عبد الله الرباطي الأشقر. نزيل نَيْسابور. سمع: وَكِيعا، وعبد الرّزّاق، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، ووهْب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى ق، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج، وعدّة. وعنه قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليّ، فقلت: يا أبا عبد الله إنّه يُكتب الحديث عنّي بخُراسان، فإنْ عاملتني بهذا رموا بحديثي. فقال أحمد: هل بُدَّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه. قلت: إنما ولاني أمر الرّباط، فلذلك دخلت معه. فجعل يكرِّر قولَهُ عليّ. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين. وكان يحفظ ويفهم. ٢١- أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديّ الحمصيّ٢. أبو العبّاس. عن: بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه: ن. وقال: لا بأس به، وسعيد بن عَمْرو البرذعيّ. وأجاز لابن أبي حاتم. ٢٢- أحمد بن صاعد الصُّوريّ الزّاهد٣. له مواعظ وكلام نافع.حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البّيْروتيّ، ومحمد بن الحَسَن الْجَوْهريّ، وآخرون. ذكره ابن أبي حاتم. ٢٣- أحمد بن صالح١ -خ. د- أبو جعفر الطبري. أبوه المصريّ الحافظ أحد أركان العِلْم والحِفْظ. قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْدِيًّا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة. قلت: سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهْب، وحَرَمِيّ بن عُمارَة، وعَنْبَسَة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة. وعنه: خ. د، ثم خ. عن رجلٍ عنه، وعَمْرو النّاقد، والذُّهْليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمّيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وقدِم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفّان، وجالَسَ أحمد بن حنبل وناظَرَه. قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: مَن بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح. فسُرَّ بذِكره ودعا له٢. وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهْب مائة ألف حديث، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث٣. قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غير أحمد بن صالح. وكان رجلا جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوريّ وشعبة وأهل العراق؛ يعني يذاكر به.قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريّ ويحفظه. وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: ثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثله. وَسُئِلَ عنه أبو حاتم فقال: ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية١. وقال البخاريّ: هو ثقة صدوق، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحُجَّة. وقال يعقوب الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وَكَسْرٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح٢. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة٣. وقال أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه. وكتبَ عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه٤. وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنُّفَيْليّ بحَرّان، وابن نُمَيْر بالكوفة؛ هؤلاء أركان الدِّين. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بكر زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَافِي الْعِرَاقَ، حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنِي وبين أحمد بن حنبل. قال: فقدم، فذهب بِهِ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، فتعال نَذْكُرَ مَا رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ. فَتَذَاكَرَا، وَلَمْ يُغْرِبْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. ثُمَّ تَذَاكَرَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنْبَاءِ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عِنْدَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبيه، عنعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَأَنِّي لَمْ أَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ" ١. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يبتسم وَيَقُولُ: رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَقْبُولٌ، أَوْ صَالِحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ. قَالَ: ثناهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وبشر بن المفضل. فقال: سألتك بالله إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ: مِنَ الْكِتَابِ. ثُمَّ قَامَ وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ وَأَمْلَاهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَوْ لَمْ أَسْتَفِدْ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ كَثِيرًا. ثُمَّ وَدَّعَهُ وَخَرَجَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صالح قال: حدَّثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثّمار، فأعجبه، واستزادني مثلَه، فقلتُ: ومن أين مثله؟ ٢ وعن أبي نُعَيْم قال: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يعني أحمد بن صالح٣. وقال عَبْدان: سمعت أبو داود يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمه الناس. وقال صالح جزرة: حضرت مجلس أحمد بن صالح فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي. فقلت: أمّا الماجن فأنا هو. وذاك أنّه قيل له: إنّ صالحًا الماجِن قد حضَر مجلسك. قال أبو بكر الخطيب: يقال كان آفة أحمد بن صالح الكِبْر وشراسة الخلق٤.ونال النَّسائيّ منه جفاءٌ في مجلسه، فذلك الّذي أفسد بينهما. قال ابن عديّ: سمعت محمد بن هارون البَرْقيّ يقول: حضرت مجلسَ أحمد بن صالح وَطَرَد النَّسائي من مجلسه، فحمله على أن تكلَّم فيه. قال النَّسائيّ في الكنى: أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن مَعِين بالكذِب، ثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال: أحمد بن صالح كذّابٌ يتفلسف. وقال ابن عديّ: سمعتُ محمد بن سعد السعْدي: سمعت النَّسائيّ: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت ابن مَعِين، عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذّابًا يَخْطُر في جامع مصر. وروى الحاكم، عن أبي حامد السّيّاريّ: ثنا أبو بكر محمد بن داود الرّازيّ يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح، فدخلت فتذَاكَرْنا إلى أن ضاق الوقت، ثمّ أخرجتُ من كُمّي أطرافًا فيها أحاديث سألته عنها. فقال لي: تعود. فعُدت من الغد مع أصحاب الحديث، فأخرجت الأطراف وسألته عنها، فقال: تعود. فقلت: أليسَ قلت لي بالأمس تعود؟ ما عندك ما يُكتب أو ردّ عليّ مُسْنَدًا أو مُرْسَلا أو حَرْفًا ممّا أستفيد، فإنْ لم أورد لك عمّن هو أَوْثق منك فلست بأبي زُرْعة. ثم قمتُ وقلت لأصحابنا: مَن ههُنا ممّن يُكتب عنه؟ قالوا: يحيى بن بُكَيْر. فذهبتُ إليه. وروى أبو عَمْرو الدّاني، عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسيّ قال: النّاس مُجْمعون على ثقة أحمد بن صالح١. وقال. وكان سبب تضعيف النَّسائي له أنّه كان لا يحدِّث أحدًا حتّى يشهد عنده رجلان أنّه من أهلِ الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة. فدخل النِّسائيّ بلا إذْنٍ ولم يأته بمن يشهد له، فلمّا رآه أنكره وأمرَ بإخراجه٢. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ النَّسَائِيُّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ وهب، عنمالك، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الدين النصيحة" ١. والحديث فقد رواه يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب. قال: وقد كان سمع في كُتُب حَرْمَلَة، فمنعه حَرْمَلَة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكُتُب. فكان أحمد بن صالح ينكر كلَّ من بدأ بحَرْمَلَة إذا وافى مصر، لم يحدِّثه أحمد٢. وسمعت بعض مشايخنا يقول: قال أحمد بن صالح: صنَّف ابن وهْب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض النّاس منها الكُلّ، يعني حَرْمَلَة، وعند بعض النّاس النّصف، يعني نفسه. قال: وسمعت القاسم بن مهديّ يقول: كان أحمد بن صالح يستعير منّي كلّ جُمعة الحمار، فيركبه إلى الصّلاة. وكنتُ جالسًا عند حَرْمَلَة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حَرْمَلَة ولم يسلِّم، فقال حرملة: أنظر إلى هذا، بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمرُّ بي فلا يُسَلِّم!. قال القاسم: ولم يحدِّثني أحمد لأني كنت جالسًا عند حَرْمَلَة. قال: وسمعت عبد الله بن محمد بن سَلْم المقدسي يقول: قدمِتُ مصرَ، فبدأت بحَرْمَلَة، فكتبتُ عنه كتاب عَمْرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والفوائد. ثم ذهبت إلى ابن صالح، فلم يحدِّثني. فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأُرْضيه، وليتني لم أحرقْه، فلم يرض، ولم يحدِّثني. قال ابن عديّ: وأحمد من حفّاظ الحديث. وكلام ابن مَعِين فيه تحامُل وأما سوءُ ثناءِ النَّسائيّ عليه فلِما تَقَدَّم. إلى أن قال: ولولا أنّي شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلَّم فيه متكلِّم لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره٣. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين.قال: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائيّ، ولم تكن له آفة غير الكبر. قلت: وقع لي حديثه عاليًا في جزء ابن الطّلاية وغيره. ٢٤- أحمد بن صالح المكّيّ السوّاق١. يقال له السَّمُوميّ. عن: مؤمّل بن إسماعيل، ونُعَيْم بن حمّاد، وطبقتهما. وعنه: الحسن بن اللَّيْث الرّازيّ. قال أبو زُرْعَة: صدوق، لكنّه يحِّدث عن الضُّعَفاء والمجهولين. وقال ابن أبي حاتم: روى عن مؤمّل أحاديث في الفِتَن تدلّ على توهين أمره. ٢٥- أحمد بن عبد الله بن الحكم٢ -م. ت. ن- أبو الحسين ابن الكردي الهاشمي مولاهم البصْريّ. عن: مروان بن معاوية، وغندر، وجماعة. وعنه: م. ت. ن، والبزّار في مُسْنَده، وقاسم بن زكريّا المطرِّز، وآخرون. تُوُفّي سنة سبْعٍ وأربعين. أحمد بن عاصم الأنطاكيّ الزّاهد. قد تقدمَّ. ٢٦- أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون٣ -د. ق- أبو الحسن الثعلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد. أحد الأئمة. أصله من الكوفة.سمع: ابن عُيَيْنة، والوليد بن مسلم، وحفص بن غِيَاث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الله بن نُمَيْر، وعبد الله بن وهْب، وأبا الحسن الكِسائيّ، وخلْقا. وصِحب أبا سليمان الدّارانيّ. وأخذ بدمشق عن: أبي مُسْهر، وجماعة. وعنه: د. ق، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبيّ، ومحمد بن خزيم، ومحمد بن المعافي الصيداوي، وأبو الجهم المشغراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وخلق كثير. قال هارون بن سعيد، عن يحيى بن معِين، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشّام به يُمطَرون. رواها ابن أبي حاتم، عن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، عنه. وقال محمود بن خالد، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: ما أظنّ بقي على وجه الأرض مثله. وعن الْجُنَيد قال: أحمد بن أبي الحواري رَيْحانة الشّام. وقال أبو زُرْعة: حدَّثني أحمد بن أبي الحواري قال: قلتُ لشيخ دخل مسجد النبيّ ﷺ: دُلَّني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى. فما كلّمني. فإذا هو عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ. وقال أحمد بن عطاء الرُّوَذباريّ: سمعتُ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي الحواريّ قال: كنّا نسمع بكاء أبي باللَّيل حتّى نقول: قد مات. ثمّ نسمع ضَحِكَه حتّى نقول: قد جُنّ. وقال محمد بن عَوْف الحمصيّ: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطَرَسُوس، فلمّا صلّى العَتْمَة قام يصلّي، فاستفتح بالحمد إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] ، فطُفْتُ الحائطَ كلّه ثمّ رجعت، فإذا هو لا يجاوز ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] . ثم نمتُ، ومَرَرْتُ به سحرا وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، فلم يزل يردَّدُها إلى الصُّبْح. وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول: مَن عمل بلااتّباع سنة فعَمَلُه باطل١. وقال: مَن نظر إلى الدّنيا نَظَرَ إرادةٍ وحُبّ، أخرج الله نورَ اليقين والزُّهْد من قلبه٢. قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزُّهْد والمواظبة. ومن مناقبه: قال أبو الدَّحْداح الدّمشقيّ: نا الحسين بن حامد أنّ كتاب المأمون وردَ على إسحاق بن يحيى بن مُعاذ أمير دمشق، أن أحْضِر المحدِّثين بدمشق فامْتَحِنْهُم. فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذَكْوان، وأحمد بن أبي الحواري، فامْتَحَنَهُم امتحانًا ليس بالشّديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السَّماوات مخلوقة؟ أليست الأرض مخلوقة؟ وأحمد يأبى أن يُطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثمّ أجاب بعدُ، فأطلقه. وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مَوْلدُك؟ قلت: سنة أربعٍ وستّين ومائة٣. قال: هي مولدي. وقد ذكر السُّلَميّ في مِحَن الصُّوفيّة أحمدَ بنَ أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنّه يُفَضِّل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهربَ من دمشق إلى مكّة، وجاورَ حتّى كتب إليه السّلطان يسأله الرجوع، فرجع. قلت: هذا من الكذِب على أحمد، ﵀، فإنّه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضالٌّ جاهل. وقال السُّلَميّ في تاريخ الصُّوفيّة: سمعتُ محمد بن جعفر بن مطر: سمعت إبراهيم بن يوسف الهَسَنْجانيّ يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكُتُبه في البحر وقال: نِعْم الدّليل كنت. والاشتغال بعد الوصول مُحَال. ثم قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الطِّبَريّ: سمعت يوسف بن الحسينيقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثمّ حمل كُتُبه كلّها إلى البحر فغرّقها، وقال: يا عِلْم لم أفعلْ هذا بك استخفافًا، ولكنْ لمّا أهتديتُ بك استغنيت عنك. ثم روى السُّلَميَ وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين، وهذا غلط١. حكاية عجيبة لا أعلم صحّتها: روي السُّلَميّ، عن محمد بْن عَبْد اللَّه، وأبي عَبْد اللَّه بْن بالَويَهْ، عن أبي بكر الغارميّ: سمعا أبا بكر السّبّاك، سمعتُ يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الدّارانيّ، وأحمد بن أبي الحواري عقْد لا يخالفه في أمر. فجاءه يومًا وهو يتكلَّم في مجلسه فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِرِ. فلم يُجِبْه. فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِر، فما تأمر؟ فلم يُجِبْه. فأعاد الثّالثة فقال: اذهب فاقْعُدْ فيه. كأنّه ضاقَ به. وتغافل أبو سليمان ساعةً، ثمّ ذكر فقال: اطلبوا أحمد، فإنّه في التّنّور؛ لأنه على عقْدٍ أن لا يخالفني. فنظروا فإذا هو في التّنُّورِ لم يحترق منه شَعْرة. قال عَمْرو بن دُحَيْم: تُوُفّي لثلاثٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وأربعين. ٢٧- أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى٢. أبو عليّ الشَّيْبانيّ الْجُوباريّ، ويقال: الْجُوَيْباريّ الهَرَوِيّ، المعروف بسَتّوق. وجُوبار: من أعمال هراة. روى عن: جرير، وابن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السّينانيّ، ووَكِيع، وغيرهم أحاديث وضَعَها عليهم. وعنه: محمد بن كرّام السّجِسْتانيّ شيخ الكرّاميّة، وأحمد بن بهرام، وآحاد الناس.قال ابن عَدِيّ: له أحاديث كثيرة وضعها١. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كذاب٢. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يَحِلّ كَتْبُ حديثه بوجهٍ. قُلْتُ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ: رُوِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمُعَلِّمِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكْنَى أَبَا حَنِيفَةَ، يُجَدِّدُ اللَّهُ سُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ". تُوُفيّ في رجب سنة سبع وأربعين. ٢٨- أحمد بن عبد الرحمن بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسْر بن أرطأة٣. -ت. ن. ق- أبو الوليد القرشي العامري البسري الدمشقي، نزيل بغداد. سمع: الوليد بن مسلم، وعِراك بن خالد، ومروان بن معاوية. وعنه: ت. ن. ق، وأبو محمد الدّارِميّ، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو حامد الحضرمي، وحاجب الفرعاني، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صالح. مات في رمضان سنة ثمان وأربعين. وقال الباغَنْديّ: نا إسماعيل بن عبد الله اليَشْكُريّ قال: لم يسمع أبو الوليد مِنَ الوليد بن مسلم شيئًا. وكنت أعرفه شبه قاصّ. وكان يحلّل النّساء للرّجال، ويُعطي السَّبْي، سامحه الله. ٢٩- أحمد بن عَبْدَة بن موسى الضبي٤ -م. ع- أبو عبد الله البصري. سمع: حمّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن جُمَيْع، وطائفة. وعنه: م. ع، وزكريا السّاجيّ، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير.وكان ثقة نبيلا. توفي في شوال سنة خمس وأربعين. ٣٠- أحمد بن عثمان بن عبد النور١ -م. ت. ن- أبو عثمان النَّوْفَليّ البصْريّ، المعروف بأبي الْجَوْزاء عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وقريش بن أنس، وأزهر السّمّان، وغيرهم. وعنه: م. ت. ن. وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، وآخرون. وكان من نُسّاك أهل البصرة وثقاتهم. تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين ومائتين. ٣١- أحمد بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمَرو بن السرح٢ -م. د. ن. ق- أبو الطاهر الأموي، مولاهم المصريّ الفقيه. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن وهْب، وسعيد الآدم. وعنه: م. د. ن. ق، وطائفة آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وكان من جِلّة العلماء، شرح موطأ ابن وهب. وتوفي لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين. وتفرَّد عن ابن وهْب بحديث. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثناه أَبُو الْعَلاءِ الْكُوفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ محمد، وَمحمد بْنُ زِيَادِ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: ثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، الرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ٣. ٣٢- أحمد بن عيسى بن حسّان٤ -خ. م. د. ن. ق-أبو عبد الله المصريّ المعروف بابن التُّسْتَريّ. سمع: ضِمام بن إسماعيل، ومفضَّل بن فَضَالَةَ، وابن وهْب، وبِشْر بن بكر، وأزهر السَّمّان، وغيرهم. وعنه: الجماعة سوى ت، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، ويوسف القاضي، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وآخرون. قال: أبو داود: سألت ابن مَعِين عنه فحلفَ بالله أنّه كذّاب. وقال أبو زُرْعة لمّا نظر في صحيح مسلم: يروي عن أحمد بن عيسى في الصّحيح، وما رأيتُ أهل مصر يشكّون في أنّه. وأشارَ إلى لسانه. وأمّا النَّسائيّ فقال: ليس به بأس. وقال الخطيب: ما رأيتُ لمن ترك الاحتجاج بحديثه حُجّة. مات بسامرّاء في صفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وكان أبوه يّتَّجِر إلى تُسْتَر، فَعُرِف بالتُّسْتَريّ، وهي شُشْتَر. ٣٣- أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الشّهيد الحُسَين الحُسَينيّ١. سيّد العلويّة وشيخهم. حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدةً، فهرب وتنقّل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعُف بصَرُه. مات بالبصرة سنة سبْعٍ وأربعين في رمضان. ٣٤- أحمد بن عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر ابن الإمام عليّ بن أبي طالب٢. أبو طاهر العلويّ المدنيّ. عن: أبيه، وابن أبي فُدّيْك. وعنه: محمد بن منصور بن يزيد الكوفيّ، وأبو يونس المدني، وغيرهما.ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعّفاه. له غرائب. ٣٥- الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيَّان بن عبد الله بن أَنَس بن عَوْف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكابة بْن صَعْب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل١. الإمام أبو عبد الله الشَّيْبانيّ. هكذا نسَبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب، وغيره. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بْن أَحْمَد قَالَ: وجدتُ في كتاب أَبِي نسبَهُ؛ فَسَاقه إلى مازن، ثم قال: ابن هُذَيْل بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة. قلت: قال فيه هُذَيْل بن شَيْبان كما ترى، وهو غَلَط. وقال البَغَويّ: نا صالح بن أحمد فقال فيه: ذُهْل، بدل: هُذَيْل. وكذا نقل إبراهيم بن إسحاق الغَسيل، عن صالح. فدلَّ على أنّ الوهْم من ابن أبي حاتم. وأما قَول عبّاس الدُّوريّ، وأبي بكر بن أبي داود أنّ الإمام أحمد كان من بني ذُهل بن شيبان، فغلَّطهما الخطيب. وقال: إنّما كان من بني شيبان بن ذُهَل بن ثَعْلَبَة. قال: وذُهْل بن ثعلبة هو عمّ ذُهْل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذُّهْليّ على الإطلاق. وقد نسبه البخاري إليهما معًا فقال: الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ٢. وأمّا "ابن ماكولا" مع بَصَره بالأنساب فَوَهِم، وقال في سياق نَسَبه: مازن بن ذُهْل بن شَيْبان بن ذهل بن ثعلبة. ولم يتابع عليه.وقال صالح بن أحمد: قال لي أبي: وُلِدْتُ في ربيع الأول سنة أربع وستّين ومائة١. قال صالح: وجيء بأبي حُمِل من مرو، فتوفي أبوه محمد شابا ابن ثلاثين سنة، فوليت أبي أمه٢. قال أبي: وكانت قد ثقبت أذني، فكانت أمي تصير فيهما لؤلؤتين. فلما ترعرعت نزعتهما، فكانتا عندها، فدفعتهما إلي، فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما٣. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وأحمد بن أبي خيثمة إنه ولد في ربيع الآخر. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طلبتُ الحديث سنة تسعٍ وسبعين، وجاءنا رجل وأنا في مجلس هُشَيْم فقال: مات حمّاد بن زيد٤. فمن شيوخه: هُشَيْم، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطّان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عُلَية، وعليّ بن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمّار بن محمد ابن أخت الثَّوريّ، ويحيى بن سُلَيْم الطّائفيّ، وغُنْدر، وبِشْر بن المفضّل، وزياد البكّائيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وأبو خالد الأحمر، وعبّاد بن عبّاد المُهَلّبيّ، وعَبّاد بن العوّام، وعبد العزيز بن عبد الصّمد العمِّيّ، وعمر بن عُبَيْد الطّنَافِسِيّ، والمطَّلِب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووَكِيع، وابن نُمَيْر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعبد الرّزَاق، والشافعيّ، وخلْق كثير. وممّن روى عنه: خ. م. د، ومَنْ بَقي بواسطة؛ وخ. د. أيضا بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه: عبد الرّزّاق، والحَسَن بن موسى الأشيب، والشّافعيّ لكنه قال: الثقة. ولم يُسَمَّه٥.وأقرانه: عليّ بن المَدِينيّ، ويحيى بن مَعِين، ودُحْيم الشّاميّ، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصريّ. ومِنَ القدماء: محمد بن يحيى الذُّهْليّ، وأبَو زُرْعَة، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المّرْوَزيّ، وحرب الكِرمْانيّ، وموسى بن هارون، ومُطَيَّن، وخلْق آخرهم أبو القاسم البَغَويّ. وقال أبو جعفر بن ذَرِيح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فسلّمت عليه، وكان شيخًا مخضوبًا، طُوالا، أسمر شديد السُّمرة١. وقال الخطيب: وُلِد أبو عبد الله ببغداد ونشأ بها، وطلب العلم بها، ثمّ رحل إلى الكوفة، والبصْرة، ومكّة، والمدينة، واليمن، والشّام، والجزيرة. وقال أحمد: مات هُشَيْمٍ سنة ثلاثٍ وثمانين، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيّام، ودخلت البصرة سنة ستٍّ وثمانين. ثمّ دخلتها سنة تسعين، وسمعت من عليّ بن هاشم سنة تسع وسبعين. ثمّ عدت إليه المجلسَ الآخر وقد مات. وهي السنة الّتي مات فيها مالك٢. وقال: قدِمْنا مكة سنة سبْعٍ وثمانين، وقد مات الفُضَيْل، وفي سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ستٍّ. وأقمتُ بمكة سنة سبُعٍ، وخرجنا سنة ثمانٍ. وأقمت سنة تسعٍ وتسعين عند عبد الرّزّاق، وحججت خمس حِجَج، منها ثلاث راجلا. وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا. ولو كان عندي خمسون دِرْهمًا لخرجتُ إلى جرير بن عبد الحميد٣. وقال: رأيت ابن وهْب بمكّة، ولم أكتب عنه. وقال محمد بن حاتم: ولي جد الإمام أحمد بن حنبل بن هلال: سَرْخَس، وكان من أبناء الدّعوة. فحُدّثت أنّه ضربه المسيب بن زُهير الضبي ببخارى، لكونه شغب الجند٤.وعن عبّاس النَّحْويّ قال: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، رَبْعَه، يَخْضِب بالحِنّاء خضابا ليس بالقاني. وفي لحيته شَعِرات سُود. ورأيت ثيابه غلاظا، إلا أنّها بِيض. ورأيتهُ مُعْتَمّا وعليه إزار١. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه. وكان قد قدِم فخرج إلى الثَّغر، فلم أسمع منه ولا رأيته. وقال عارم أبو النُّعْمان: وضع أحمد عندي نَفَقَتَه، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يومًا: يا أبا عبد الله بَلَغَني أنَّك من العرب. فقال: يا أبا النُّعْمان نحن قوم مساكين. فلم يزل يدافعني حتّى خرج ولم يقل لي شيئًا٢. وقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكّة. ورافق يحيى بن معين، فقال أبي: نجح ونمضي إلى الصنعاء إلى عبد الرزاق فمضينا حتّى دخلنا مكّة، فإذا عبد الرّزّاق في الطَّواف، وكان يحيى يعرفه، فطفْنا، ثمّ جئنا إلى عبد الرّزّاق، فسلَّم عليه يحيى وقال: هذا أخوك أحمد بن حنبل. فقال: حيّاه الله، إنّه لَيَبْلُغُني عنه كلام أُسَرُّ بِهِ. ثبّته الله على ذلك. ثمّ قام لينصرف، فقال يحيى: ألا نأخذ عليه الموعد. فأبى أحمد وقال: لم أغير النية في رحلتي إليه. أو كما قال. ثمّ سافر إلى اليمن لأجله، وسمع منه الكُتُب، وأَكْثَرَ عنه٣. فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحِفْظه: قال الخلال: أنا المَرُّوذِيّ أنّ أبا عبد الله قال له: ما تزوّجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدَّوْرَقيّ، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستّة وُجوه وسبعة وُجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سمعت أبا زُرْعَة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث. فقيل له: وما يُدْريك؟ قال: ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب١. وقال جُنَيْد: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيْم، وهُشَيْم حيّ٢. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قال سعيد بن عَمْرو البَرْدَعيّ: يا أبا زُرْعَة، أنت أحفظ أَمّ أحمد بن حنبل؟ فقال: بل أحمد٣. قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدتُ كُتُبَه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدِّثين الذين سمع منهم. فكان يحفظ كلّ جزء ممّن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا. وعن أبي زرعة قال: حرز كُتُب أحمد يوم مات، فبلغت اثنى عشر حملا وعدلا، وما كان ظهر كتابٍ منها: حديث فلان؛ ولا: ثنا فلان. وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وقال الحَسَن بن منبّه: سمعت أبا زُرْعة قال: أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاء كلّها: سُفيان، سُفيان، ليس على حديثٍ منها: ثنا فلان. فظننتها عن رجلٍ واحدٍ، فانتخبْتُ منها. فلمّا قرأ عليّ جعل يقول: ثنا وكيع، ويحيى، وثنا فلان. فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيءٍ من هذا، فلم أقدر. قال المَرُّوذيّ: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وَكِيعًا بحديث الثَّوريّ، وكان إذا صلى العِشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أُذَاكره، فربّما ذكر تسعة عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أَمْلِ علينا. فأُمْلِها عليهم. وقال الخلال: ثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت قُتَيْبة بن سعيد يقول: كان وَكِيع إذا كانت العَتْمَة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيُذَاكره. فأخذ وَكِيعليلةً بعضادتي الباب ثمّ قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سُفْيان. قال: هات. قال: تحفظ عن سُفْيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل كذا؟ قال: نعم. ثنا يحيى. فيقول: سَلَمَةُ كذا وكذا، فيقول: ثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سَلَمَةَ كذا كذا. فيقول: أنت حدَّثتنا. حتّى يفرغ من سَلَمَةَ، فيقول أحمد: فتحفظ عن سَلَمَةَ كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثمّ يأخذ في حديث شيخ، شيخ. فلم يزل قائمًا حتّى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت الزُّهْرة. وقال عبد الله: قال لي أبي: خُذْ أيَّ كتاب شئت من كُتُب وَكِيع. فإنْ شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتّى أخبرك عن الكلام. وقال الخلال: سمعتُ أبا القاسم بن الخُتَّليّ -وكفاك به- يقول: أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سُئِل كان عِلْم الدُّنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربيّ: رأيت أحمد كأنّ الله جمع له عِلْم الأوّلين والآخرين. وعن أحمد بن سعيد الرّازيّ قال: ما رأيت أسود أحفَظَ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا أعْلَم بِفقْهه ومعانيه من أحمد بن حنبل١. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وأصحابَنَا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صحّ هذا بإجماعٍ منّا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فِقْهُهُ؟ فيقفون كلّهم، إلا أحمد بن حنبل٢. وقال الخلال: كان أحمد قد كَتَبَ الرَّأي وحفِظها، ثمّ لم يلتفت إليها. وقال أحمد بن سِنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحدٍ أشدَّ تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل. لا رأيته أكْرَمَ أحدًا مثله. وكان يُقْعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه.وقال عبد الرّزّاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أروع. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وَكِيعًا يقول: ما قدِم الكوفةَ مثل ذاك الفتى -يعني أحمد؛ وسمعت حفص بن غيَاث يقول ذلك. وَعَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا نظرتُ إلى أحمد بن حنبل إلا تذكّرت به سُفْيان الثَّوريّ١. وقال القواريريّ: قال لي يحيى القطّان: ما قدِم عليَّ مثل أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين٢. وقال أبو اليَمَان: كنت أشبّه أحمد بن حنبل بأرطأة بن المُنْذر. وقال الهيثم بن جميل: إنْ عاش هذا الفتى سيكون حُجَّة زمانه، يعني أحمد. وقال قُتَيْبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثمّ هذا الشّابّ، يعني أحمد بن حنبل. وقال أبو داود: سمعتُ قُتَيْبة يقول: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة. وقال عبد الله بن أحمد بن شَبَّويْه، عن قُتَيْبة: لو أدرك أحمد عصر الثَّوريّ، والأوزاعيّ، ومالك، واللّيث، لكان هو المقدَّم. فقلت: لقُتَيْبة: تضمُّ أحمدَ إلى التّابعين؟ فقال: إلى كبار التّابعين٣. وسمعت قُتَيْبة يقول: لولا الثَّوريّ لَمَاتَ الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحْدَثوا في الدّين٤. وقال أحمد بن سَلَمَةَ: سمعتُ قُتَيْبَة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدّنيا. وقال العبّاس بن الوليد البَيْروتيّ: ثنا الحارث بن عبّاس قال: قلت لأبي مُسْهِر: هل تعرفُ أحدًا يحفظ على هذه الأمّة أمر دِينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحيةالشّرق، يعني أحمد بن حنبل١. وقال المُزَنيّ: قال لي الشّافعيّ: رأيتُ ببغداد شابًا إذا قال: حدَّثنا، قال النّاس كلّهم: صَدَق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال حَرْمَلَة: سمعت الشّافعيّ يقول: خرجت من بغداد، فما خلَّفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل٢. وقال الزَّعْفُرانيّ: قال لي الشّافعيّ: ما رأيت أَعْقَل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه: سمعتُ أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعالَ حتّى أُرِيكَ رجلا لم تَرَ مثله. فذهبَ بي إلى الشّافعيّ. قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل. لولا أحمد وبذْل نفسِهِ لِمَا بذلَها له لذهب الإسلام. وعن إسحاق قال: أحمد حُجّة بين الله وبين خَلْقه٣. وقال محمد بن عَبْدَوَيْه: سمعت عليَّ بن المَدِينيّ وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جُبَيْر في زمانه. لأنّ سعيدًا كان له نُظرَاء، وإنّ هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال عليّ بن المَدينيّ: إن الله أعَزَّ هذا الدين بأبي بكر الصِّدّيق يوم الرِّدَّةِ، وبأحمد بن حنبل يوم المِحْنَة٤. وقال أبو عُبَيْد: انتهى العِلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية.وقال محمد بن نصر الفرّاء: سمعت أبا عُبَيْد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا، إنّي لأتزَّين بذِكره. وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عُبَيْد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد. وقال أحمد بن الحَسَن التِّرْمِذيّ: سمعت الحَسَن بن الربيع يقول: ما شبَّهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سَمْتِه وهيئته. وقال الطَّبَرانيّ: ثنا محمد بن الحسين الأنماطيّ قال: كنّا في مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يُثْنُون على أحمد بن حنبل فقال رجل: لا تُكثِروا بعض هذا. فقال يحيى بن مَعِين: وكَثْرة الثّناء على أحمد تُسْتَنْكَر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثنّاء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها. وقال عبّاس، عن ابن مَعِين: ما رأيت مثل أحمد. وقال جعفر النُّفَيْليّ: كان أحمد من أعلام الدّين١. وقال المَرُّوذيّ: حضرتُ أبا ثوْر سُئِل عن مسألة فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامُنا فيها كذا وكذا. وقال إبراهيم الحربيّ: قال ابن مَعِين: ما رأيتُ أحدًا يُحَدِّثُ لله إلا ثلاثة: يَعْلَى بن عُبَيْد، والقَعْنَبيّ، وأحمد بن حنبل. وقال عبّاس الدُّوريّ: سمعت ابن مَعِين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدًا. وقال أبو خَيْثَمَة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشدّ قلْبًا منه. وقال عليّ بن خَشْرَم: سمعت بشْر بن الحارث، وَسُئِلَ عن أحمد بن حنبل فقال: أنا أُسْأل عن أحمد؟ إنّ أحمد أدخل الكِيرَ فخرج ذَهَبًا أحمر٢. رواها جماعة، عن ابن خشرم.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قال أصحاب بِشْر بن الحارث حين ضُرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنّك خرجتَ، فقلت: إنّي على قول أحمد بن حنبل. فقال بِشْر: أتريدون أن أقومَ مقام الأنبياء١؟. رُوِيَتْ من وجهين عن بِشْر، وزاد أحدهما: قال بِشْر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومِن خلفه. وقال القاسم بن محمد الصّايغ: سمعتُ المَرُّوذيّ يقول: دخلت على ذي النُّون السّجنَ ونحن بالعسكر، فقال: أيّ شيء حال سيّدنا؟، يعني أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن أحمد: سمعتُ أبا زُرْعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العِلم. وما قام أحدٌ مثل ما قام أحمد به. وقال ابن أبي حاتم: قالوا لأبي زُرْعة: فإسحاق بن راهَوَيْه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأَفْقَه. قد رأيت الشيوخ، فما رأيتُ أحدًا أكمل منه. اجتمع فيه زُهْدٌ وفضلٌ وفقهٌ وأشياءٌ كثيرة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عليّ بن المَدِينيّ وأحمد بن حنبل أيُّهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحِفْظ متقاربَيْن وكان أحمد أفقه. وقال أبي: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة٢. وسمعت أبي يقول: رأيت قُتَيْبَة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلمّا سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه. وقال محمد بن حمّاد الطِّهْرانيّ: سمعتُ أبا ثَوْر يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثَّوريّ٣. وقال محمد بن يحيى الذُّهْليّ: جعلتُ أَحْمَد بْن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله. وقال نصر بن عليّ الْجَهْضميّ: كان أحمد أفضل أهل زمانه. وقال عَمْرو النّاقد: إذا وافَقَني أحمد على حديثٍ لا أبالي من خالفني.وقال محمد بن مِهران الجمّال وذُكِر له أحمد بن حنبل فقال: ما بقى غيره. وقال الخلال: ثنا صالح بن عليّ الحلبيّ: سمعتُ أبا همّام السَّكُونيّ يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأي أحمد مثلَه١. وقال محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة: سمعت محمد بن سَخْتَوَيْه البَرْذَعيّ يقول: سمعتُ أبا عُمَيْر عيسى بن محمد الرمليّ، وذكر أحمد بن حنبل فقال: ﵀، عن الدّنيا ما كان أمُره، وبالماضين ما كان أشبَههُ، وبالصّالحين ما كان أَلْحَقَه. عُرِضَت له الدَنيا فأباها، والبِدَع فنفاها٢. وقال أبو حاتم الرازيّ: كان أبو عُمَيْر بن النّحّاس الرمليّ من عُبّاد المسلمين، فقال لي: كتبتّ عن أحمد بن حنبل شيئًا؟ قلت: نعم. قال: فأملّ عليَّ. فأمليتُ عليه شيئًا٣. عن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما كنت أحبّ أن أُقتل في سبيل الله ولم أُصَلِّ على أحمد بن حنبل. وعنه قال: قبَّلتُ يومًا ما بين عينَيْ أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغتَ مبلغ سُفيان، ومالِك، ولم أظنّ في نفسي أنّي بقيتْ لي غاية. فبلغَ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما. وعن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما رأت عيناي روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. وعن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ قال: اجتمعتُ بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثًا من إسحاق بن راهَوَيْه وأفقه منه. وعن محمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ قال: ما رأيت أجمع في كلّ شيءٍ من أحمد بن حنبل ولا أعقل.وقال محمد بن مسلم بن وَارَةَ: كان أحمد صاحب فِقه، وصاحب حِفْظ، وصاحب معرفة. وقال أبو عبد الرحمن النَّسائيّ: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزُّهد، والصّبر. وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقِ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ". رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ١. وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يُذكر فيها شيءٌ من أمر الدّنيا. ما رأيته ذكر الدّنيا قطّ٢. وقال صالح جَزَرَة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، وذُكِر الشّافعي عنده، فقال: ما استفادَ منّا أكثر ممّا استفدنا منه٣. قال عبد الله: كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ: أنا الثقة؛ فهو عن أبي. وقال الخلال: ثنا أبو بكر المَرُّوذيّ قال: قدِم رجل من الزّهّاد، فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلِقٌ، وخُرَيْقَة على رأسه، وهو حافٍ في بردٍ شديد، فسلَّم وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضعٍ بعيد، وما أردتُ إلا السّلام عليك، وأريد عَبّادان، وأريد إنْ أنا رجعتُ أن أمرَّ بك وأسلّم عليك. فقال: إن قُدِّر. فقام الرجلُ وأبو عبد الله قاعد. قال المَرُّوذيّ: ما رأيت أحدًا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبَهه بالأبدال. أو قال: إنّي لأذكر به الأبدال.فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أَرْغِفة مشطورة بكامِخ وقال: لو كان عندنا شيء لَوَاسيناك. قال الخلال: وأنا المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الدّاعي لك. قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إنّ رجلا قدم من طَرَسُوس وقال لي: إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ اللَّيْلُ ورفعوا أصواتهم بالدّعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه. ولقد رُمي عنه الحجر والعِلْج١ على الخصن مُتَتَرس بدَرَقَة، فذهبَ برأسه وبالدَّرَقَة. فَتَغَّير وجهه وقال: ليته لا يكون استدراجًا. فقلتُ: كلا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعتُ رجلا من خُراسان يقول: عندنا أحمد بن حنبل، يرون أنّه لا يُشبه البَشَر، يظنّون أنّه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرةٌ عندنا من أحمد تَعْدِل عبادةَ سنة. قال الخلال: وقال المَرُّوذيّ: رأيتُ بعض النّصارى الأطّباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطّبيب يقول: إنّه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله. وقال المَرُّوذيّ: وأدخلت نصرانيًا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة. ما بقاؤك صلاحُ الإسلام وحدهم، بل للخلْق جميعًا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المَرُّوذيّ: فقلت لأبي عبد الله: إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجلُ نفسه فما ينفعه كلام النّاس. وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ساشيا، وحجّ حَجَّتين أو ثلاثًا ماشيًا، وكان أصبر الناس على الوحدة.وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك١. وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي. فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها. فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية٢. رواها ثقتان، عن عبّاس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين رَكْعة٣. وقال عبد الله بن أحمد: ثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا. فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا٤.وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك١. وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي. فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها. فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية٢. رواها ثقتان، عن عبّاس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين رَكْعة٣. وقال عبد الله بن أحمد: ثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا. فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا٤.حنبل، فدخل رجلٌ فقال: مَن منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا، فقال أحمد: هأنذا. قال: جئت من أربعمائة فَرْسخ بَرّا وبحرًا. كنت ليلة جمعة نائمًا فأتاني آتٍ، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلتُ: لا. قال: فائْتِ بغداد وسَلْ عنه، فإذا رأيته فقل إنّ الخَضِر يقرئُكَ السّلام ويقول: إنّ ساكن السّماء الّذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله. فصل في آدابه: قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرةٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فيضعها على فيه يُقبّلها، وأحسب أنّي رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفى به. ورأيته قد أخذ قَصْعَة النبيّ ﷺ فغسّلها في جُبّ الماء، ثمّ شرب فيها. ورأيته يشرب ماء زمزم، يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه١. وقال أحمد بن سعيد الدّارمِيّ: كتب إليِّ أحمد بن حنبل: لأبي جعفر أكرمه الله، من أحمد بن حنبل. وعن سعيد بن يعقوب قال: كتب إليِّ أحمد: من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أمّا بعد، فإنّ الّدنيا داء والسّلطان داء، والعالِم طبيب. فإذا رأيتَ الطبيب يجرُ الدّاء إلى نفسه فآحذره، السلام عليك. وقال عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْريّ: حدَّثني أبي قال: مضى عمّي أبو إبراهيم أحمد بن سعْد إِلَى أَحْمَد بْن حنبل، فسلَّم عليه. فَلَمَّا رآه وثب قائمًا وأكرمه. قال المَرُّوذِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ، حَتَّى مَرَّ بِي "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا"٢، فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احْتَجَمْتُ. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عبد الله بن أبي عمر البكْريّ قال: سمعت عبد الملك الميمونيّ يقول: ما أعلم أنّي رأيت أحدًا أنظف ثوبًا ولا أشد تعاهد لنفسه في شاربهوشَعر رأسه وشَعر بَدَنه، ولا أنقى ثوبًا وشدّة بياض من أحمد بن حنبل. وقال الخلال: أخبرني محمد بن الْجُنَيْد أنّ المَرُّوذيّ حدَّثهم قال: كان أبو عبد الله لا يدخل الحمّام. وكان إذا احتاج إلى النَّورة تَنَوّر في البيت١. وأصلحت له غير مرّة النّورة، واشتريت له جلْدًا ليدِهِ يُدْخِل يَدَه فيه ويتنوَّر. وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجُلَسائه: إذا شئتم٢. وقال المَرُّوذيّ: رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختَّانٍ دِرهَمين في الطّسْت٣. وقال موسى بن هارون: سئل أحمد بن حنبل فقيل له: أين نطلب البُدَلاء؟ فسكت حتّى ظننّا أنّه لا يجيب، ثمّ قال: إنْ لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري. وقال المَرُّوذيّ: كان الإمام أحمد إذا ذكر الموت خنقَتْه العبرة. وكان يقول: الخوف يمنعني أكْلَ الطّعام والشّراب. وقال: إذا ذكرتُ الموت هان عليَّ كلُّ شيءٍ من أمرِ الدّنيا. وإنّما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنّها أيام قلائل. ما أعدِلُ بالفقر شيئًا. وقال: لو وجدتُ السّبيل لخرجت حتّى لا يكون لي ذِكْر. وقال: أريد أن أكون في بعض تلك الشِّعاب بمكّة، حتى لا أُعْرَف. قد بُليت بالشُّهْرة. إنّي لأتمنّى الموت صباحًا ومساءً. وقال المَرُّوذيّ: ذُكِر لأحمد أنّ رجلا يريد لقاءه، فقال: أليس قد كره بعضُهم اللّقاء. يتزيَّن لي وأتزيَّن له. وقال: لقد استرحت. ما جاءني الفرح إلا منذ حلفت أن لا أُحَدِّث، وليتنا نُتْرَك. الطّريق ما كان عليه بِشْرُ بن الحارث. وقال المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: إنّ فلانًا قال: لم يزهد أبو عبد الله في الدّراهم وحدها، قد زهد في النّاس.فقال: ومَن أنا حتّى أزهد في النّاس؟ النّاسُ يريدون أن يزهدوا فيَّ. وسمعت أبا عبد الله يكره للرجل أن ينام بعد العصر، يخاف على عقله. وسمعته يقول: لا يفلح مشن تعاطى الكلام، ولا يخلو من أن يتجهَّم. وَسُئِلَ عن القراءة بالألحان فقال: هذه بدعةٌ لا تُسْمع. وكان قد قارب الثمانين، ﵀. فصل في قوله في أُصول الدين: قَالَ أَبُو داود: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقول: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص. البر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان. وقال إسحاق بن إبراهيم البَغَويّ: سمعتُ أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عمّن يقول: القرآن مخلوق، فقال: كافر. وقال سَلَمَةُ بن شبيب: سمعت أحمد يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقال أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقال إسماعيل بن الحسن السّرّاج: سألت أحمد عمّن يقول: القرآن مخلوق. فقال: كافر. وعمن يقول: لفْظي بالقرآن مخلوق. فقال: جَهْميّ. وقال صالح بن أحمد: تناهى إلى أبي أن طالب يحكي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فأخبرت أبي بذلك، فقال: مَن أخبرك؟ قلت: فلان. فقال: ابعث إلى أبي طالب. فَوَجَّهْتُ إليه، فجاء وجاء فوزان، فقال له أبي: أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وغضب وجعل يرعد، فقال: قرأت عليك قُلْ هو الله أحد فقلت لي: ليس هذا بمخلوق. فقال: فَلِمَ حكيت عنّي أنّي قلت لك: لفْظي بالقرآن غير مخلوق؟ وبَلَغَني أنّكَ وَضَعْتَ ذلك في كتاب، وكتبتَ به إلى قومٍ. فامْحه، واكتبْ إلى القوم أنّي لم أقُلْهلك. فجعل فَوْزان يعتذر إليه، وانصرف من عنده وهو مرعوب، فعاد أبو طالب، فذكر أنّه قد حَكَّ ذلك من كتابه، وأنّه كتب إلى القوم يخبرهم أنّه وهِمَ على أبي. قلتُ: الَّذي استقرّ عليه قول أبي عبد الله: أنَّ مَن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جَهْميّ، ومَن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. وقال أحمد بن زَنْجَوَيْه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اللّفظيّة شرٌّ من الْجَهْميّة١. وقال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: افترقت الْجَهْميّة على ثلاث فِرَق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق. وفرقة قالوا: القرآن كلام الله تعالى، وسكتوا. وفرقة قالوا: لفْظُنا بالقرآن مخلوق. وقال أبي: لا يُصلِّي خلف واقِفيّ، ولا خلْف لفْظيّ. وقال المَرُّوذيّ: أخبرتُ أبا عبد الله أنّ أبا شُعيب السُّوسيّ الذي كان بالرَّقَّة فرَّق بين ابنتهِ وزوجها لما وقف بالقرآن. فقال: أحسَن، عافاه الله. وَجَعَل يدعو له. وقد كان أبو شُعيب شاور النُّفَيْليّ، فأمره أن يفرِّق بينهما. قال المَرُّوذيّ: ولمّا أظهر يعقوب بن شيبة الوقف حذَّر أبو عبد الله عنه، وأمَرَ بهجرانه وهجران من كلّمه. قلت: ولأبي عبد الله في مسألة اللَّفظ نصوصٌ متعددَة. وأولَ مَن أظهر اللّفظ الحسين بن عليّ الكرابيسيّ٢، وذلك في سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين. وكان الكرابيسيّ من كبار الفقهاء.وقال المَرُّوذيّ في كتاب "القَصَص": عزم حَسن بن البزّاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلّسين الّذي وضعه الكرابيسيّ يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التَّيْميّ. فمضيتُ إليه في سنة أربعٍ وثلاثينِ فقلت: إنّ كتابك يريدُ قومٌ أن يعرضوه على عبد الله، فأظْهِر أنّك قد ندِمتَ عليه. فقال: إنّ أبا عبد الله رجلٌ صالح، مثله يوفَّق لإصابة الحقّ. قد رضيتُ أن يُعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أنْ أمحوه، فأبيت. فجيء بالكتاب إلى عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلَّموا على مُسْتَبْشَعات من الكتاب، وموضعٍ فيه وضْع على الأعمش، وفيه: إنْ زعمتم أنّ الحَسَن بن صالح كان يرى السّيف فهذا ابن الزُّبَير قد خَرَج. فقال أبو عبد الله: هذا أراد نُصْرة الحَسَن بن صالح، فوضع عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقد جمع للرّوافض١ أحاديثَ في هذا الكتاب. فقال أبو نصْر: إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب. فقال: حذروا عنه. ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسيّ، فبلغني أنّه قال: سمعت حُسَيْنًا الصّايغ يقول: قال الكرابيسيّ: لأقولنَّ مقالة حتّى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفْظي بالقرآن مخلوق. فقلت لأبي عبد الله: إنّ الكرابيسيّ قال: لفْظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضًا: أقول: إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق من كلّ الجهات، إلا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر. فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتَلَه الله، وأيُّ شيءٍ قالت الْجَهْميّة إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثمّ قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقضَ كلامه إلا خيرُ كلامه الأوّل حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق. ثمّ قال أحمد: ما كان الله لَيدَعَه وهو يقصد إلى التّابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلَّم فيهم. ماتَ بشر المَرِيسيّ، وخَلفَه حُسين الكرابيسي.ثم قال: أيش خبر أبي ثَوْر؟ وافقَه على هذا؟ قلت: قد هجره. قال: قد أحسن. قلت: إنّي سألت أبا ثَوْر عمن قال: لفْظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع. فغضبَ أبو عبد الله وقال: أيْش مبتدِع؟! هذا كلام جَهْمٍ بعينه. ليس يُفْلح أصحاب الكلام. وقال عبد الله بن حنبل: سُئِل أبي وأنا أسمع عن اللّفظيّة والواقفة فقال: من كان منهم يُحسن الكلام فهو جَهْميّ. وقال الحَكَم بن مَعْبَد: حدَّثني أحمد أبو عبد الله الدّوْرقيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هؤلاء الذين يقولون: لفْظي بالقرآن مخلوق؟. فرأيته استوى واجتمع وقال: هذا شرّ من قول الْجَهْميّة. مَن زعم هذا فقد زعم أنّ جبريل تكلَّم بمخلوق، وجاء إلى النبي ﷺ بمخلوق. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأَسَدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَدْ جَاءَتْ جَهْمِيَّةٌ رَابِعَةٌ. فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَالَ إِنْسَانٌ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي صَدْرِهِ الْقُرْآنَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ فِي صَدْرِهِ مِنَ الإِلَهِيَّةِ شيء. فقال: من قال هذا فقد قَالَ مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى فِي عِيسَى أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ فِيهِ. مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ. قُلْتُ: أَهَذِهِ الْجَهْمِيَّةُ. قَالَ: أَكْبَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يُنْزَعُ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِكُمْ". قلتُ: الملفوظ كلام الله، وهو غير مخلوق، والتّلفُّظ مخلوق لأنّ التُّلفُّظ من كسْب القارئ، وهو الحركة، والصّوت، وإخراج الحروف، فإنّ ذلك ممّا أحدثه القارئ، ولم يُحْدِث حروف القرآن ولا معانيه، وإنّما أحدث نُطْقُهُ به.فاللّفظ قَدر مشتَرك بين هذا وهذا، ولذلك لم يجوّز الإمام أحمد: لفْظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق؛ إذ كلّ واحدٍ من الإطلاقيْن مُوهِمٌ. والله أعلم. وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مَطَر، وزكريّا بن أبي يحيى، أنّ أبا طالب حدَّثهم أنّه قال لأبي عبد الله: جاءني كتاب من طرسوس أنّ سَرِيّا السَّقَطيّ قال: لمّا خلق الله الحروف سَجَدَتْ إلا الألِف فإنّه قال: لا أسجد حتّى أُومر. فقال: هذا كُفْر. فرحم الله الإمام أحمد ما عنده في الدّين محاباة. قال الخلال: أنبأ محمد بن هارون أنّ إسحاق بن إبراهيم حدَّثهم قال: حضرت رجلا سأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقَدَر خيره وشرّه؟ قال أبو عبد الله: نعم. قال: ولا نكفّر أحدًا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: أسكُتْ، من ترك الصّلاة فقد كفَر، ومَن قَالَ: القرآن مخلوق فهو كافر. وَقَالَ الْخَلالُ: أَخْبَرَنِي محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أُصُولُ السنة عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ، وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءَ وَالْجَدَلِ. وَلَيْسَ فِي السنة قِيَاسٌ، وَلا يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ، وَلا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَالْقُرْآَنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ. وَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ: لا أَدْرِي، مَخْلُوقٌ أَوْ لَيْسَ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ اللَّهِ؛ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. وَالإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ١؛ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْكَلامُ فِيهِ بِدْعَةٌ. وَلَكِنْ نُؤَمِّنُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْعِبَادَ يوم القيامة، ليس بينهم وبينه ترجمان٢.قال حنبل بن إسحاق: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ ، و ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] . قال: عِلمُه عِلمُه. وسمعته يقول: ربُّنا ﵎ على العرش بلا حَدٍّ ولا صفة. قلت: معنى قوله بلا صفة أي بلا كيفيّة ولا وصْف. وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: حدَّثني محمد بن إبراهيم القيسيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك أنّه قيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: في السّماء السّابعة على عرشه. قال أحمد: هكذا هو عندنا. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقال عبد الله بن أحمد في كتاب الرّدّ على الْجَهْميّة تأليفه: سألت أبي عن قومٍ يقولون: لمّا كلَّم الله موسى لم يتكلَّم بصوت. فقال أبي: بلى تكلَّم -جلَّ ثناؤه- بصوت. هذه الأحاديث ترويها كما جاءت. وقال أبي: حديث ابن مسعود: إذا تكلَّم الله سُمِع له صوت كمرِّ السلسلة على الصفوان. قال: هذه الْجَهْميَّة تنكره، وهؤلاء كُفّار يريدون أن يموّهوا على النّاس. ثُمَّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ: عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صوته أهل السماء فيخرن سُجَّدًا. وقال عبد الله. وجدت بخطّ أبي ممّا يُحْتَجّ به على الْجَهْميّة من القرآن: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [يس: ٨٢] ، ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] ، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] ، ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَااللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩] ، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٨] ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ، ﴿يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١١] ، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] . قلت: وذكر آيات كثيرة في الصّفات، أنا تركت كتابتها هنا. وقال يعقوب بن إسحاق المطّوّعيّ: سمعت أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عن التفضيل فقال: على حديث ابن عمر ﵄: أبو بكر، وعمر، وعثمان. وقال صالح بن أحمد: سُئِل أبي، وأنا شاهد، عمّن يُقَدّم عليًا على عثمان يبدع؟ فقال: هذا أهل أن يبع. أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قدَّموا عثمان. وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ الرافضيّ؟ قال: الّذي يشتم رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أو يتعرَّض لهم ما أراه على الإسلام. وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسُل الخليفة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين عليّ ومعاوية؟ قال: ما أقول فيهم إلا الحُسنَى. وكلام الإمام أحمد كثير طيّب في أصول الدّين، لا يتّسع هذا الباب لسياقِهِ قد جمعه الخلال في مصَّنفٍ سماه كتاب السنة عن أحمد بن حنبل في ثلاث مجلَّدات، فممّا فيه: أنبا المَرُّوذيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: مَن تعاطى الكلام لا يُفْلح، من تعاطى الكلام لم يَخْلُ من أن يتجهَّم. وسمعتُ أبا عبد الله يقول: لست أتكلَّم إلا ما كان من كتاب أو سنة، أو عن الصّحابة والتّابعين. وأمّا غير ذلك فالكلام فيه غير محمود. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَن أحبّ الكلام لم يفلح، لا يؤول أمرُهم إلى خير. وسمعته يقول: عليكم بالسنة والحديث وإيّاكم والخوض والجدال والمِراء، فإنّه لا يُفْلح من أحبّ الكلام.وقال لي: لا تجالِسْهم، ولا تكلّم أحدًا منهم. ثم قال: أدركنا الناس وما يعرفون هذا، ويجانبون أهلَ الكلام. وسمعته يقول: ما رأيتُ أحدًا طلب الكلام واشتهاه فأفلح لأنه يخرجه إلى أمر عظيم. لقد تكلّموا يومئذٍ بكلام، واحْتَجّوا بشيءٍ ما يَقْوَى قلبي ولا ينطلق لساني أنْ أحكيه. قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ثنا أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: قال أيّوب: إذا تمرّق أحدكم لم يَعد. وقال الخلال: أنا أحمد بن أصرم المُزَنيّ قال: حضرتُ أحمد بن حنبل قال له العبّاس الهَمْدانيّ: إنّي رُبّما رَدَدْت عليهم. قال أحمد: لا ينبغي الجدال. ودخل أحمد المسجد وصلّى، فلمّا انفتل قال: أنت عبّاس؟ قال: نعم. قال: اتقِ الله، ولا ينبغي أن تَنْصب نفسك، وتشتهر بالكلام ولا بوضْع الكُتُب. لو كان هذا خيرًا لتقدَّمنا فيه الصّحابة. لم أرَ شيئًا من هذه في الكُتُب، وهذه كلّها بدعة. قال: مقبولٌ منك يا أبا عبد الله، استغفر الله وأتوبُ إليه، إنّي لست أطلبهم، ولا أدُقُّ أبوابهم؛ لكنْ أسمعهم يتكلّمون بالكلام، وليس أحدٌ يردّ عليهم فأَغْتَمّ، ولا أصبر حتّى أرُدّ عليهم. قال: إن جاءك مسترشدٌ فأرشِدْه. قالها مِرارًا. قال الخلال: أنا محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر، أنّ أبا الحارث حدَّثهم قال: سألت أبا عبد الله قلت: إنّ ههُنا مَن يُناظر الْجَهْميَّة يبين خطأهم، ويُدقّق عليهم المسائل، فما ترى؟ قال: لستُ أرى الكلام في شيء من هذه الأهواء، ولا أرى لأحد أن يُنَاظرهم. أليس قال معاوية بن قُرَّةَ: الخصومات تحبط الأعمال. والكلام رديء لا يدعو إلى خير. تجنَّبوا أهل الجدال والكلام، وعليك بالسُّنَن، وما كان عليه أهل العلم قبلكم، فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل البِدَع. وإنّما السّلامة في تَرْك هذا. لم نؤمر بالجدال والخصومات.وقال: إذا رأيتم من يحبّ الكلام فاحْذروه. قال ابن أبي داود: ثنا موسى بن عمران الأصبهانيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالس أصحاب الكلام، وإنْ ذَبُّوا عن السنة. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ما زال الكلام عند أهل الخير مذمومًا. قلت: ذمّ الكلام وتعلّمه قد جاء من طُرُقٍ كثيرة عن الإمام أحمد، وغيره. فصل في سيرته: قال الخلال: قلت لزُهَير بن صالح بن أحمد: هل رأيت جدّك؟ قال: نعم، مات وقد دخلت في عشر سنْين. كنّا ندخل إليه كلّ يوم جمعة أنا وإخواتي، وكان بيننا وبينه باب. وكان يكتب لكلّ واحدٍ منا حبَّتين حبَّتين من فِضّةٍ في رقْعة إلى فاميّ١ يعامله، فنأخذ منه الحبَّتين، وتأخذ الأخَوات. وكان ربّما مررت به وهو قاعد في الشّمس، وظهره مكشوف، وأثر الضَّرْب بَيِّنٌ في ظهره. وكان لي أخٌ أصغر منّي اسمه عليّ، فأراد أبي أن يختنه، فاتّخذ له طعامًا كثيرًا، ودعا قومًا، فلمّا أراد أن يختنه وجّه إليه جدّي فقال له: بَلَغَني ما أحدَثْته لهذا الأمر، وقد بلغني أنّك أسرفتُ، فابدأ بالفقراء والضُّعفاء فأطْعمْهم. فلمّا كان من الغد، وحضر الحَجّام٢، وحضر أهلنا، فجاء جدّي حتّى جلس في الموضع الّذي فيه الصّبيّ، وأخرج صُرَيْرَة دفعها إلى الحَجّام، وصُرَيْرةً دفعها إلى الصبّيّ، وقام فدخل منزله. فنظر الحَجّام في الصُّرَيْرة فإذا درهم واحدٌ. وكنّا قد رفعنا كثيرًا مما افْتُرِش، وكان الصبّيّ على مَصْطَبَة مرتفعة على شيء من الثّياب الملوّنة، فلم يُنْكِر ذلك. وقدِم علينا من خُراسان ابن خالة جدّي، فنزل على أبي، وكان يُكنَّى بأبي أحمد، فدخلت معه إلى جدّي، فجاءت الجارية بطبق خلاف، وعليه خبز وبقل وخلوملْح. ثم جَاءت بغضارة فوضعتها بين أيدينا، فيها مَصلية، فيها لحم وسَلْق كثير، فجعلنا نأكل وهو يأكل معنا، ويسأل أبا أحمد عمّن بقي من أهلهم بخُراسان في خلال ما يأكل، فربّما استعجم الشّيء على أبي أحمد، فيكلّمه جدّي بالفارسيّة، ويضع القطعة اللّحم بين يديه وبين يديّ. ثمّ رفع الغِضارة١ بيده، فوضعها ناحيةً، ثمّ أخذ طَبَقًا إلى جنْبه، فوضعَه بين أيدينا، فإذا تمرٌ برّيّ، وجوز مُكَسَّر. وجعل يأكل، وفي خلال ذلك يناول أبا أحمد. وقال عبد الملك الميمونيّ: كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد الله عن الشّيء فيقول: لبَّيْك لبَّيْك. وعن المَرُّوذيّ قال: لم أر الفقير في مجلس أعزَّ منه في مجلس أبي عبد الله. كان مائلا اليهم، مُقْصِرًا عن أهل الدّنيا. وكان فيه حلمٌ، ولم يكن بالعَجُول. وكان كثير التّواضع، تَعْلوه السّكينة والوَقار. إذا جلس في مجلس بعد العصر لا يتكلّم حتى يُسأل. وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدّر. يقعد حيث انتهى به المجلس. وقال الطِّبَرانيّ: ثنا موسى بن هارون: سمعت إسحاق بن راهَوَيْه يقول: لمّا خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرّزّاق انقطعت به النَّفَقَة، فأكرى نفسه من جمّالين إلى أن جاء صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة، فلم يقبل. قال الفقيه عليّ بن محمد بن عمر الرّازّي: سمعتُ أبا عمر غلام ثعلب: سمعتُ أَبَا القاسم بْن بشّار الأنْماطيّ: سَمِعْتُ المُزَنيّ: سمعت الشّافعيّ يقول: رأيت ببغداد ثلاث أُعجوبات: رأيت فيها نَبَطيّا يتنحّى عليَّ حتّى كأنّه عربيّ. ورأيت أعرابيًّا يَلْحن حتّى كأنه نَبَطيّ، ورأيت شابّا وخَطَه الشَّيْب، فإذا قال: حدَّثنا. قال النّاس كلُّهم: صَدَق. قال المُزَنيّ: فسألته، فقال: الأول الزَّعْفرانيّ والثّاني أبو ثَوْر الكلبيّ وكان لحّانًا، وأمّا الشّابّ فأحمد بن حنبل. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رأيت أبي حرّج على النَّمل أن يخرج النّمْل من داره. ثم رأيت النَّمْل قد خرجن بعد ذلك نَمْلا سودًا، فلم أرهم بعد ذلك.رواها أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ، عنه. قال أبو الفَرَج بن الْجَوزيّ: لما وقع الغَرَق سنة أربع وخمسين وخمسمائة، غرقت كتبي، وسلِم لي مجلد، فيه ورقتان بخط الإمام أحمد. ومن نهي أبي عبد الله عن الكلام، قال المَرُّوذيّ: أُخْبِرت قبل موت أبي عبد الله بسنتين أن رجلا كتب كتابًا إلى أبي عبد الله يشاوره في أن يضع كتابًا يشرح فيه الرّدّ على أهل البِدَع، فكتب إليه أبو عبد الله. قال الخلال: وأخبرني عليّ بن عيسى أنّ حنبلا حدّثهم قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله. قال: وأخبرني محمد بن عليّ الورّاق ثنا صالح بن أحمد قال: كتب رجلٌ إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والْجُلُوس معهم، فأملى عليّ أبي جواب كتابه: أحسنَ الله عاقبتك، الّذي كنّا نسمع عليه من أدركنا أنّهم كانوا يكرهون الكلام والْجُلُوس مع أهل الزَّيْغ، وإنّما الأمر في التّسليم والانتهاء إلى ما في كتاب الله، لا تَعْدُ ذلك. ولم يزل النّاس يكرهون كلّ مُحْدَث، من وضْعِ كتابٍ، وجلوسٍ مع مبتدع، ليُورد عليه بعض ما يُلْبس عليه في دينه. وقال المَرُّوذيّ: بَلَغَني أنّ أبا عبد الله أنكر علي وليد الكرابيسيّ مناظرته لأهلِ البِدَعِ. وقال المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: قد جاءوا بكلام فلان ليُعْرَض عليك. وأعطيته الرقعة، فكان فيها: والإيمان يزيد وينقص فهو مخلوق، وإنّما قلت إنّه مخلوق على الحركة والفعل لا على القول، فمن قال: الإيمان مخلوق، وأراد القول، فهو كافر. فلمّا قرأها أحمد وانتهى إلى قوله: الحركة والفعل، غضب، فرمى بها وقال: هذا مثل قول الكرابيسيّ١؛ وإنّما أراد الحركات مخلوقة، إذا قال الإيمان مخلوق، وأي شيء بقي؟ يُفلح أصحابُ الكلام. قلت: إنّما حطّ عليه أحمد بن حنبل لكونه خاض وأفتى وقسَّم، وفي هذا عبرة وزاجر، والله أعلم. فقد زجر الإمام أحمد كما ترى في قصّة الرقعة التي في الإيمان،وهي والله بحثٌ صحيح، وتقسيمٌ مليح. وبعد هذا فقد ذَمّ من أطلق الخَلْق على الإيمان، باعتبار قول العبد لا باعتبار مَقُوله؛ لأنّ ذلك نوعٌ من الكلام، وهو كان يذمّ الكلام وأهله، وإنْ أصابوا، ونهى عن تدقيق النَّظر في أسماء الله وصفاته، مع أن محمد بن نصر المروزي قد سمع إسحاق بن رَاهوَيْه يقول: خلق الله الإيمان والكفر، والخيرَ والشّرّ. فصل في زوجاته وأولاده: قال زهير بن صالح بن أحمد: تزوّج جدي بأمّ أبي عبّاسة بنت الفضل من العرب من الرَّبَض، لم يولد له منها غير أبي. ثمّ ماتت. قال المَرُّوذيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: أقامت معي أمّ صالح ثلاثين سنة، فما اختلفتُ أنا وهي في كلمة. وقال زهير: لمّا ماتت عبّاسة تزوّج جدّي بعدها امرأة من العرب، يقال لها رَيْحانة، فولدت له عبد الله وحده. وقال أبو بكر الخلال: ثنا أحمد بن محمد بن خلف البراثيّ: أخبرني أحمد بن عَبْثَر قال: لمّا ماتت أمّ صالح قال أحمد لامرأة عندهم: اذهبي إلى فلانة ابنة عمّي فاخطبيها لي من نفسها. قالت: فأتيتها فأجابته. فلما رَجَعَتْ إليه قال: كانت أختها تسمع كلامك؟ قال: وكانت بعينٍ واحدة. فقالت له: نعم. قال: فاذهبي فاخطبي تلك التي بعينٍ واحدة. فأتتها فأجابته. وهي أم عبد الله ابنه. فأقام معها سبْعًا ثم قالت له: كيف رأيت يابن عمّي؟ أنكرت شيئًا؟ قال: لا، إلا أَنَّ نَعْلِك هذه تصرّ. فيما تقدّم وهْم من أحمد، ﵀، تزوّج بهذه بعد موت أم صالح، وذلك لا يستقيم؛ لأنّ عبد الله وُلد لأحمد، ولأحمد خمسون سنة غير أشهرُ، وكان صالح أكبر من عبد الله بسنوات؛ لأنّه سمع من عفّان، وأبي الوليد.وذكر أبو يعقوب الهَرَويّ، وغيره أنّ صالحًا ولد سنة ثلاثٍ ومائتين، ولأبيه إذ ذاك تسعٌ وثلاثون سنة. فصالح أكبر من عبد الله بعشر سِنين والله أعلم. وقال الخلال: حدَّثني محمد بن العبّاس: نا محمد بن عليّ: حدَّثني أبو بكر بن يحيى قال: قال أبو يوسف بن بْختان: لمّا أمرنا عبد الله أن نشتري له الجارية مضيت أنا وفوزان، فتبِعني أبو عبد الله فقال لي: يا أبا يوسف، ويكون لها لحم. قال زُهير بن صالح: لمّا تُوَفّيت أمّ عبد الله اشترى حُسْن، فولدت منه زينب، ثم الحسن، والحسين توءما، وماتا بالقُرب من ولادتها، ثمّ ولدت الحسن، محمدا، فعاش، ثمّ حَتَّى صارا من السّنّ إلى نحوٍ من الأربعين سنة. ثمّ ولدت بعدهما سعيدًا. قال الخلال: وثنا محمد بن عليّ بن يحيى: سمعت حُسْن، أمّ ولد أبي عبد الله تقول: قلت لمولاي: يا مولاي اصرفْ. فَرْدَ خلْخالي. قال: وتَطيب نفسك؟ قلت: نعم. قال: الحمد لله الذي وفَّقك لهذا. قالت: فأعطيته أبا الحسن بن صالح، فباعه بثمانية دنانير ونصف، وفرَّقها وقت حَمْلي. فلما ولدتُ حَسَنًا أعطى مولاتي كرّامة درهمًا، وهي امرأة كبيرة كانت تخدمهم، وقال لها: اذهبي إلى شجاع القصّاب يشتري لك بهذا رأسًا. فاشتري لنا رأسا، وجاءت به، فأكلنا. فقال لي: يا حُسْن، ما أملك غير هذا الدِّرهم، وما لكِ عندي غير هذا اليوم. قالت: وكان إذا لم يكن عند مولاي شيء فرحَ يومَه ذلك. فدخل يومًا فقال لي: أريد أن أحتجم اليوم وليس معي شيء. فجئتُ إلى جَرّة لي فيها غزْل، فبعته بأربعة دراهم، فاشتريت لحمًا بنصف درهم، وأعطى الحجّام درهمًا، واشتريت طِيبًا بِدِرهم. ولمّا خرج إلى سُرّ مَنْ رأى كنتُ قد غزلت غزْلا ليّنًا، وعملت ثوبًا حسنًا، فلمّا قدِم أخرجته إليه، قال: ما أريده.فدفعته إلى فَوْزان، فباعه باثنتين وأربعين درهمًا، واشتريت منه قطنًا، فغزلته ثوبًا كبيرًا، فلمّا أعلمته قال: لا تقطعيه دعيه. فكان كَفَنه كفن فيه. وأخرجت الغليظ فقطعته. وعن أحمد بن جعفر بن المنادى أنّ أبا عبد الله اشترى جاريةً بثمنٍ يسير، سمّاها رَيْحانة ليتسرّى بها. لم يُتَابع ابن المنادي على هذا. قال حنبل: وُلد سعيد قبل موت أحمد بنحوٍ من خمسين يومًا. وقال بعض النّاس: ولي سعيد قضاء الكوفة، ومات سنة ثلاث وثلاثمائة. وهذا لا يصحّ. فإنّ سعيدًا ولد قبل موت أبيه، ومات قبل موت أخيه عبد الله بدهْر. لأنّ إبراهيم الحربيّ عَزّى عبد الله بأخيه سعيد. وأمّا الحسن، ومحمد. قال ابن الْجَوْزيّ: فلا نعرف من أخبارهما شيئًا. وأمّا زينب فكبرت وتزَّوجت. وله بنت اسمها فاطمة، إن صحّ ذلك. ذِكْرُ المِحْنَة: ما زال المسلمون على قانون السَّلَف من أنّ القرآن كلام الله تعالى ووحْيه وتنزيله غير مخلوق، حَتَّى نبغت المعتزلة والْجَهْميّة، فقالوا بخلق القرآن، متستّرين بذلك في دولة الرشيد. فروى أحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، عن محمد بن نوح، أنّ هارون الرشيد قال: بَلَغَني أنّ بِشْر بن غياث يقول: القرآن مخلوق. لله عليَّ إنْ أظفرني به لأقتلنّه. قال الدَّورقيّ: وكان بِشْر مُتَواريًا أيّام الرشيد، فلمّا مات ظهر بِشْر ودعى إلى الضَّلالَةِ. قلت: ثمّ إن المأمون نظر في الكلام، وباحث المعتزلة، وبقي يقدِّم رِجْلا ويؤخِّر أخرى في دعاء النَّاس إلى القول بخلق القرآن، إلى أنُ قوي عزمه على ذلك في السنة التي مات فيها، كما سُقْناه. قال صالح بن أحمد بن حنبل: حُمِل أبي، ومحمد بن نوح مقَّيدين، فصرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحوال أبي فقال: يا أبا عبد الله، إن عُرِضت على السيف تجيب؟.قال: لا. ثمّ سُيِّرا، فسمعت أبي يقول: صرنا إلى الرّحْبَة ودخلنا فيها، وذلك في جوف اللّيل، فعَرَض لنا رجلٌ فقال: أيّكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا. فقال للجمّال: على رسْلك. ثمّ قال: يا هذا، ما عليك أن تُقتل ههُنا وتدخل الجنّة. ثم قال: أسْتَوْدعُك الله، ومضى. قال أبي: فسألت عنه، فقيل: هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشِّعْر في البادية، يقال له جابر بن عامر، يُذكر بخير. وروى أحمد بن أبي الحواري: ثنا إبراهيم بن عبد الله قال: قال أحمد بن حنبل: ما سمعتُ كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابيّ كلَّمني بها في رَحْبة طَوْق، قال: يا أحمد، إن يَقْتُلُكَ الحقُّ مُتَّ شَهِيدًا، وإن عشْت عشت حميدًا. فقوي قلبي. قال صالح بن أحمد: قال أبي: صرنا إلى أذنة، ورحلنا منها في جوف الليل، وفتح لنا بابها، فإذا رجل قد دخل فقال: البشرى، قد مات الرجل، يعني المأمون. قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه. وقال محمد بن إبراهيم البُوَشْنجيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيّنت الإجابة في دعوتين: دعوتُ الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكّل. فلم أر المأمون ومات بالبَذَنْدُون١ وهو نهر الرّوم، وأحمد محبوس بالرَّقَة حتى بويع المعتصم بالروم، ورجَع فردَّ أحمد إلى بغداد. وأمّا المتوكّل فإنّه لمّا أحضر أحمد دار الخلافة ليحدِّث ولده، قَعَد لَهُ المتوكّل في خَوْخةٍ٢ حَتَّى نظر إلى أحمد، ولم يره أحمد. قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس رُدّا في أقيادهما، فلمّا صارا إلى الرّقّة حُملا في سفينة، فلمّا وصلا إلى عانات تُوَفّي محمد، فأطلق عنه قيده، وصلى عليه أبي.وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ما رأيتُ أحدًا على حداثة سِنّهِ وقدر عِلْمه أَقْوَم بأمر الله من محمد بن نوح. وإنّي لأرجو أن يكون قد خُتِم له بخير. قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله، الله، إنّك لستَ مثلي، أنت رجل يُقْتَدى بك، قد مَدَّ الخلْق أعناقهم إليك لما يكون منك. فاتَّقِ الله واثْبت لأمرِ الله. أو نحو هذا. فمات وصلَّيت عليه ودفنته. أظنّه قال: بعانة. قال صالح: وصار أبي إلى بغداد مقيَّدًا، فمكث بالياسريّة أيّامًا، ثمّ حُبِس في دارٍ اكْتُرِيَتْ عند دار عُمارة. ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى حبْس العامّة في درب المَوْصِليّة، فقال أبي: كنتُ أصلّي بأهل السّجن وأنا مقيّد. فلمّا كان في رمضان سنة تسع عشرة١ حُوِّلْتُ إلى دار إسحاق بن إبراهيم. وأمّا حنبل بن إسحاق فقال: حُبس أبو عبد الله في دار عُمارة ببغداد في إسطبلٍ لمحمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم، وكان في حبْسٍ ضيّق؛ ومرِض في رمضان، فحُبِس في ذلك الحبْس قليلا، ثم حُوِّل إلى سجن العامّة، فمكث في السّجن نحوًا من ثلاثين شهرًا، فكنّا نأتيه. وقرأ عليَّ كتاب الإرجاء وغيره في الحبْس، فرأيته يصلّي بأهل الحبْس وعليه القيد، فكان يُخْرج رِجْله من حلقة القيد وقت الصّلاة والنّوم. رَجَعْنَا إِلَى مَا حَكَاهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُوِّلَ إِلَى دَارِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَكَانَ يُوجَّهُ إِلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ بِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ رَبَاحٍ، وَالْآخَرُ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَجَّامُ، فَلَا يَزَالانِ يُنَاظِرَانِي حَتَّى إِذَا أَرَادَا الانْصِرَافَ دُعِيَ بِقَيدٍ، فَزِيدَ فِي قُيُودِي. قَالَ: فَصَارَ فِي رِجْلِهِ أَرْبَعَةُ أَقْيَادٍ. قَالَ أَبِي: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيَّ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَنَاظَرَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عِلْمِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ. فَقُلْتُ لَهُ: كَفَرْتَ. فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي كَانَ يَحْضُرُ مِنْ قِبَلِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ هذا رسول أمير المؤمنين.فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا قَدْ كَفَرَ. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَجَّهَ، يَعْنِي الْمُعْتَصَمِ، بِبُغَا الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَبِيرُ، إِلَى إِسْحَاقَ، فَأَمَرَهُ بِحَمْلِي إِلَيْهِ. فَأَدُخِلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ فَقَالَ: يَا أَحَمْدُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ نَفْسُكَ، إِنَّهُ لَا يَقْتُلُكَ بِالسَّيْفِ. إِنَّهُ قَدْ آلَى بِأَنْ لَمْ تُجِبْهُ أَنْ يَضْرِبَكَ ضَرْبًا بَعْدَ ضَرْبٍ، وَأَنْ يَقْتُلَكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ١. أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] . أَفَيَكُونُ مَجْعُولًا إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فَقُلْتُ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] أَفَخَلَقَهُمْ؟ قَالَ: فَسَكَتَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْبُسْتَانِ أُخْرِجْتُ وَجِيءَ بِدَابَّةٍ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهَا وَعَلَيَّ الْأَقْيَادُ، مَا مَعِي أَحَدٌ يُمْسِكُنِي. فَكِدْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَخِرَّ عَلَى وَجْهِي لِثِقَلِ الْقُيُودِ. فَجِيءَ بِي إِلَى دَارِ الْمُعْتَصِمِ، فَأُدْخِلْتُ حُجْرَةً، وَأُدْخِلْتُ إِلَى الْبَيْتِ، وَأُقْفِلَ الْبَابُ عَلَيَّ، وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ سِرَاجٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَسَّحَ لِلصَّلَاةِ، فَمَدَدْتُ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٌ مَوْضُوعٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخْرَجْتُ تَكَّتِي مِنْ سَرَاوِيلِي، وَشَدَدْتُ بِهَا الْأَقْيَادَ أَحْمِلُهَا، وَعَطَفْتُ سَرَاوِيلِي. فَجَاءَ رَسُولُ الْمُعْتَصَمِ فَقَالَ: أَجِبْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ، وَالتَّكَّةُ فِي يَدِي أَحْمِلُ بِهَا الْأَقْيَادَ. وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَابْنُ أَبِي دُؤَادٍ حَاضِرٌ، وَقَدْ جَمَعَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِي، يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ: ادْنُهُ، ادْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ وَقَدْ أَثْقَلَتْنِي الْأَقْيَادُ، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا ثُمَّ قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ. فَقُلْتُ: إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقُلْتُ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ جَدَّكَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الإيمان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.قَالَ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ" ١. قَالَ أَبِي: قَالَ -يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ- لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُكَ فِي يَدِ مَنْ كَانَ قَبْلِي مَا عَرَضْتُ لَكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ، أَلَمْ آمُرْكَ بِرَفْعِ الْمِحْنَةِ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَرَجًا لِلْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: نَاظِرُوهُ، كَلِّمْهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَلِّمْهُ. فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا تقول في عِلْمِ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ. فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] وَالْقُرْآنُ أَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فَدَمَّرَتْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فقلت: قال الله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ. وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَامٌ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الذِّكْرَ" ٢. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ"٣. فَقُلْتُ: إِنَّمَا وَقَع الْخَلْقُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَقَعْ على القرآن.فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ خَبَّابٍ: يَا هَنَتَاهْ، تَقَرَّبَ إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ. قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ. قال صالح بن أحمد: فجعل أحمد بن أبي دُؤَاد ينظر إلى أبي كالمُغْضَب، قال أبي: وكان يتكلَّم هذا، فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دُؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين هو والله ضالّ مُضِلّ مُبْتَدِع. فيقول: كلِّموه، ناظروه. فيكلّمني هذا، فأّرد عليه، ويكلّمني هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطعوا يقول لي المعتصم: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطُوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به. فيقول ابن دؤاد: أنت لا تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسول الله؟ فقلت له: تأوّلت تأويلا، فأنتَ أعلم، وما تأوّلتَ ما يُحْبَس عليه وما يُقَيَّد عليه١. قال حنبل: قال أبو عبد الله: ولقد احتجّوا عليَّ بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أنْ أحكيه. أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتّى سمعتُ مقالتهم، وجعلوا يدعون، يقول الخصم: وكذا وكذا. فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] فذمَّ إبراهيم أباه أنْ عبد ما لا يسمع ولا يُبَصر، أَفَهَذا مُنْكَرٌ عندكم؟. فقالوا: شبَّه يا أمير المؤمنين، شبَّه يا أمير المؤمنين٢. وقال محمد بن إبراهيم البُوشنْجيّ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا أن ابن أبي دؤاد يقول: يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك لَهُو أحب إليَّ من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار، ويَعُدّ من ذلك ما شاء الله أن يَعُدّ. فقال المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقنّ عنه بيدي، ولأركبنّ إليه بجندي، ولأطأن عقبه٣.ثمّ قال: يا أحمد، والله إنّي عليك لشَفيق، وإنّي لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني. ما تقول؟ فأقول: أعطُوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله. فلمّا طال المجلس ضجر وقال: قوموا. وحبسني، يعني عنده، وعبد الرَّحْمَن بْن إسحاق يكلّمني. فقال المعتصم: ويْحك أجِبْني. وقال: ما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟ فقال له عبد الرَّحْمَن بْن إسحاق: يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد والحجّ معك. قال: فيقول: والله إنّه لعالم، وإنّه لَفَقيه، وما يسوءني أن يكون معي يردّ عنّى أهل المِلَل. ثُمَّ قال لي: ما كنت تعرف صالحًا الرّشيديّ؟ قلت: قد سمعت باسمه. قال: كان مؤدبي، وكان فِي ذلك الموضع جالسًا، وأشار إلى ناحيةٍ من الدّار، فسألته عن القرآن فخالفني، فأمرت به فوطئ وسُحب. ثُمَّ قال: يا أحمد أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيه أدني مخرج حتّى أطلق عنك بيدي. قلت: أعطُوني شيئًا من كتاب اللَّه وسنة رسوله. فطال المجلس وقام، ورُددت إلى الموضع الَّذِي كنتُ فِيهِ، فلمّا كان بعد المغرب وجّه١ إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معي، حَتَّى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطعام، ويجتهدان بي أن أُفِطر، فلا أفعل٢. ووجّه إليَّ المعتصم ابن أبي دؤاد فِي بعض اللّيالي فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأردّ عليه نحوًا مما كنت أرد. فقال ابن أبي دؤاد: والله لقد كتبت اسَمك فِي السَّبْعة، يحيى بْن مَعِين، وغيره، فمحوته. ولقد ساءني أخْذُهم إيّاك. ثُمَّ يقول: إنّ أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يُلْقيك فِي موضعٍ لا ترى فِيهِ الشّمس، ويقول: إن أجابني جئت إليه حَتَّى أطلق عنه بيدي٣.وانصرفت، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حَتَّى ذهب بي إليه، فقال لهم: ناظروه وكلَّموه. فجعلوا يناظرونني، فأردّ عليهم، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس فِي الكتاب والسنة قلت: ما أدري ما هذا. قال: يقولون: يا أمير المؤمنين إذا توهُّمَتْ له الحُجّة علينا ثبت. وإذا كلّمناه بشيءٍ يقول لا أدري ما هذا١. فقال: ناظروه. فقال رَجُل: يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله. قلت: فما تقول فِي ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قال: خصّ اللَّه بها المؤمنين. قلت: ما تقول إن كان قاتلا أو عبدًا؟ فسكت. وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن، وحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث احتججت بالقرآن، يعني. فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم: قوموا؛ وخلا بي وبعبد الرحمن بْن إسحاق. فلم يزل يكلّمني. ثُمَّ قال أبي: فقام ودخل، ورُددت إلى الموضع٢. قال: فلمّا كان فِي اللّيلة الثالثة قلت: خليقٌ أن يحدُث غدًا من أمري شيء، فقلت لبعض من كان معي الموكَّل بي: ارتَدْ٣ لي خيطًا. فجاءني بخيط، فشددتُ به الأقياد، ورددتُ التّكّة إلى سراويلي مخافةَ أن يحدث من أمري شيء فأتعرّى. فلمّا كان من الغد فِي اليوم الثّالث وجَّه إليَّ، فأُدْخلت، فإذا الدَّار غاصّة، فجعلت أدخل من موضعٍ إلى موضع، وقوم معهم السّيوف، وقوم معهم السّياط، وغير ذلك. ولم يكن فِي اليومين الماضيين كبيرٌ أحدٍ من هؤلاء. فلمّا انتهيت إليهقال: اقعد. ثُمَّ قال: ناظِروه، كلِّموه١. فجعلوا يناظرونني، ويتكلم هذا فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا فأردّ عليه، وجعل صوتي يعلو أصواتهم، فجعل بعض مَن على رأسه قائم يوميء إليَّ بيده، فلمّا طال المجلس نحّاني، ثُمَّ خلا بهم. ثُمَّ نحّاهم وردّني إلى عنده فقال: ويْحك يا أحمد، أجبني حَتَّى أطلق عنك بيدي. فرددت عليه نحوًا ممّا كنت أرد، فقال لي: عليك، وذكر اللَّعْن. وقال: خذوه واسْحبوه واخلعوه. قال: فَسُحِبْتُ ثُمَّ خلعتُ٢. قال: وقد كان صار إليّ شعرٌ٣ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُمّ قميصي، فوجّه إليّ إسحاق بْن إبراهيم: ما هذا المصرور فِي كُمّ قميصك؟ قلت: شَعرٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وسعى بعض القوم إلى القميص ليخرّقه٤ عليّ، فقال لهم، يعني المعتصم: لا تخرقوه. فنزع القميص عنّي. قال: وظننت أنّه إنما درئ عن القميص الخرقَ بسبب الشَّعْر الَّذِي كان فِيهِ. قال: وجلس المعتصم على كرسيّ ثُمَّ قال: العُقابين والسِّياط. فجيء بالعقابين، فَمُدَّت يداي، فقال بعض من حضَر خلفي: خُذْ أي الخشبتين بيديك وشُدّ عليهما. فلم أفهم ما قال، فتخلّعت يداي٥. وقال محمد بْن إبراهيم البُوشَنْجيّ: ذكروا أنّ المعتصم لان فِي أمر أحمد لما عُلّق فِي العُقابين، ورأى ثُبوته وتصميمه وصلابته فِي أمره، حَتَّى أغراه ابن أبي دُؤاد وقال له: إن تركْتَه قيل إنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله.فهاجه ذلك على ضربه. قال صالح: قال أبي: لمّا جيء بالسّياط نظرَ إليها المعتصم وقال: ائتوني بغيرها. ثُمَّ قال للجلادين: تقدَّموا. فجعل يتقدَّم إليَّ الرجل منهم فيضربني سوطين، فيقول له: شدّ، قطع اللَّه يدك. ثُمَّ يتنحّى، فيقْدَم الآخر فيضربني سَوْطين وهو يقول فِي كلّ ذلك: شدّ، قطع اللَّه يدك. فلمّا ضُربتُ تسع عشر سوطًا قام إليَّ، يعني المعتصم، وقال: يا أحمد، علامَ تقتل نفسك؟ إنّي والله عليك لَشَفيق. قال: فجعل عُجَيْف١ ينْخسني بقائمة سيفه وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلَّهم. وجعل بعضهم يقول: ويْلك، الخليفة على رأسك قائم. وقال بعضهم: يا أميرَ المؤمنين دَمُهُ فِي عُنُقي، اقتُلْه٢. وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت فِي الشّمس قائم. فقال لي: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقول به. فرجع وجلس، وقال للجلاد: تقدَّم وأوجع، قطع اللَّه يدك. ثُمَّ قام الثانية فجعل يقول: ويْحك يا أحمد أجِبْني. فجعلوا يُقْبلون عليَّ ويقولون: يا أحمد إمامك على رأسك قائم. وجعل عبد الرحمن يقول: مَن صنع مِن أصحابك فِي هذا الأمر ما تصنع؟ وجعل المعتصم يقول: ويْحك أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيهِ أدنى فرج حَتَّى أطلق عنك بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله فيرجع. وقال للجلادين: تقدموا.فجعل الجلاد يتقدَّم ويضربني سَوْطين ويتنحّى، وهو في خلال ذلك يقول: شُدّ، قطع اللَّه يدك. قال أبي: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلقت عنّي. وقال لي رَجُل ممّن حضر: إنّا كَبَبْناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية ودُسْناك١. قال أبي: فما شعرت بذلك، وأتوني بسَوِيق فقالوا لي: اشرب وتقيأ. فقلت: لا أُفْطر. ثُمَّ جيء بي إلى إسحاق بْن إبراهيم، فحضرت صلاة الظُّهر، فتقدَّم ابن سماعة فصلّى، فلمّا انفتل من الصّلاة قال لي: صلّيتَ والدّم يسيل فِي ثوبك؟! ٢. فقلت: قد صلّى عُمَر وجرحه يَثْعَب دمًا. قال صالح: ثُمَّ خلي عَنْهُ، فصار إلى منزله. وكان مَكْثه فِي السّجن منذ أُخِذ وحُمِل إلى ضُرِب وخُلّي عَنْهُ ثمانية وعشرين شهرًا. ولقد أخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه قال: يابن أخي، رحمة اللَّه على أَبِي عبد الله، والله ما رَأَيْت أحدا يُشْبهه. ولقد جعلت أقول له فِي وقت ما يوجّه إلينا بالطّعام: يا أَبَا عبد الله، أنت صائم وأنت فِي موضع تقيّة٣. ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني. فناوله قدحًا فِيهِ ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنيّة ثُمَّ رده ولم يشرب، فجعلت أعجب من صبره على الجوع والعطش وهو فيما هُوَ فِيهِ من الهَول٤. قال صالح: كنتُ ألتمس وأحتال أن أُوصِل إليه طعامًا أو رغيفًا فِي تلك الأيام، فلم أقدر. وأخبرني رَجُلٌ حضره أنّه تفقّده فِي هذه الأيام الثّلاثة وهم يناظرونه، فما لَحَن فِي كلمة.قال: وما ظننت أنّ أحدًا يكون فِي مثل شجاعته وشدّة قلبه١. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبَ عقلي مرارًا، فكان إذا رُفِع عنّي الضَّرب رجعتُ إلى نفسي. وإذا استرخيت وسقطتُ رُفع الضَّرب. أصابني ذلك مرارا، ورأيته، يعني المعتصم، قاعدًا فِي الشمس بغير مِظَلّة، فسمعته وقد أَفَقْتُ يقول لابن دؤاد: لقد ارتكبتَ فِي أمر هذا الرجل. فقال: يا أمير المؤمنين إنّه والله كافر مشرك، قد أشرك من غير وجه. فلا يزال به حَتَّى يصرفه عمّا يريد. وقد كان أراد تخليتي بغير ضرب، فلم يدعْه ولا إسحاق بن إبراهيم، عزم حينئذٍ على ضرْبي. قال حنبل: وبلغني أنّ المعتصم قال لابن أبي دؤاد بعدما ضُرِب أبو عبد الله: كم ضُرِبَ؟ فقال ابن أبي دُؤاد: نيّف وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطًا٢. وقال أبو عبد الله: قال لي إنسان ممّن كان: ثُمَّ ألقينا على صدرك بارية. أكببناك على وجهك ودُسْناك٣. قال أبو الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ: قال المَرُّوذيّ: قلت وأحمد بين الهنبادين: يا أستاذ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] . قال: يا مَرُّوذيّ، أخرج انظُر. فخرجت إلى رَحْبة دار الخليفة، فرأيت خَلْقًا لا يُحصيهم إلا الله تعالى، والصُّحُف في أيديهم، والأقلام والمحابر. فقال لهم المَرُّوذيّ: أيّ شيء تعملون؟ قالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه. فدخل إلى أحمد فأخبره، فقال: يا مَرُّوذيّ أضلّ هؤلاء كلُّهم؟ قلت: هذه حكاية منقطعة لا تصحّ٤. قال ابن أبي حاتم: ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي قال: لما حملأحمد ليُضْرَب جاءوا إلى بِشْر بن الحارث فقالوا: قد حُمِل أحمد بن حنبل وحُمِلت السِّياط، وقد وَجَبَ عليك أن تتكلَّم. فقال: تريدون منّي مقام الأنبياء؟ ليس ذا عندي. حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه١. وقال الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَويّ: حدَّثني داود بن عَرَفة: ثنا ميمون بن الأصْبغ قال: كنت ببغداد، فسمعتُ ضجّة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أحمد يُمتحن. فأخذت مالاش له خطر، فذهبت به إلى من يُدْخلني إلى المجلس، فأدخلوني، وإذا بالسّيوف قد جُرِّدت، وبالرماح قد رُكِّزت، وبالتِّراس قد صُفِّفت، وبالسِّياط قد طُرِحت٢، فألبسوني قِباءً أسود ومنطقة وسيفًا، ووقّفوني حيث أسمع الكلام. فأتى أمير المؤمنين، فجلس على كرسيّ، وأُتِيَ بأحمد بن حنبل، فقال له: وقرابتي من رَسُول اللَّه ﷺ لأضربنّك بالسّياط، أو تقول كما أقول. ثم التفت إلى جلاد فقال: خُذْهُ إليك. فأخذه، فلمّا ضُرِب سوطًا قال: بسم الله. فلمّا ضُرِب الثّاني قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. فلمّا ضُرِب الثّالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فلما ضرب الرابع قال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] . فضربه تسعة وعشرين سوطًا. وكانت تكّة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزل السّراويل إلى عانَتِه، فقلت: السّاعة ينهتك. فرمى بطرْفه إلى السّماء، وحرّك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السّراويل لم ينزل. فدخلت عليه بعد سبعة أيّام، فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك وقد انحلّ سراويلك، فرفعت رأسك أو أطرافك إلى السّماء، فما قلت؟ قال: قلت: اللهم إنّي أسألك باسمَك الّذي ملأت به العرش إنْ كنت تعلم أنّي علي الصّواب، فلا تَهْتِكْ لي ستْرًا٣. وقال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهانيّ: ثنا أحمد بن أبي عُبَيْد الله قال: قال أحمد بن الفَرَج: حضرت أحمد بن حنبل لمّا ضُرِب، فتقدّم أبو الدن فضربه بضعةعشر سَوطًا، فأقبل الدّم من أكتافه، وكان عليه سراويل، فانقطع خيطه، فنزل السراويل، فَلَحظْتُه وقد حرَّك شفتيه، فعاد السّراويل كما كان، فسألته عن ذلك فقال: قلت: إلهي وسيدي، وقفتني هذا الموقف، فتهتكني على رءوس الخَلائِقِ! هذه حكاية لا تصحّ١. ولقد ساق فيها أبو نُعَيْم الحافظ من الخُرافات والكذِب ما يُسْتحى من ذكره. وأضعف منها ما رواه أبو نُعَيْم في الحلية٢: ثنا الحسين بن محمد، نا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القاضي: حَدَّثَنِي أبو عبد الله الجوهري: حَدَّثَنِي يوسف بن يعقوب: سمعت عليّ بن محمد القُرَشيّ قال: لما قُدِّمَ أحمد ليُضْرب وجُرِّد وبقي في سراويله، فبينا هو يُضرب انحلّ سراويله، فجعل يحرّك شفتيه بشيءٍ، فرأيت يدين خرجتا من تحته وهو يُضرب، فشدَّتا السّراويل. فلمّا فرغوا من الضَّرب قلنا له: ما كنتَ تقول؟ قال: قلت: يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو، إن كنتُ على الحق فلا تُبْدِ عورتي. قلت: هذه مكذوبة ذكرتها للمعرفة. ذكرها البيهقيّ، وما جسر على تضعيفها. ثُمَّ روى بعدها حكاية في المحنة، عن أبي مسعود البَجَليّ إجازةً، عن ابن جَهْضَم، وهو كَذُوب، عن النّجّاد، عن ابن أبي العوّام الرّياحيّ، فيها من الرَّكاكة والخَرْط ما لا يروج إلا على الْجُهّال. وفيها أنّ مئزره اضطّرب، فحرَّك شفتيه، فما استتمّ الدّعاء حتى رأيت كفّا من ذهب قد خرج من تحت مئزره بقُدرة الله، فصاحت العامّة. وقال محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: سمعتُ شاباص التّائب يقول: لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا، لو ضربتُه فيلا لَهَدَّتُه. قال ابن أبي حاتم: نا أبي قال: قال إبراهيم بن الحارث العُباديّ: قال أبو محمد الطُّفاويّ لأحمد: يا أبا عبد الله، أَخْبِرْنِي عما صَنَعوا بك. قال: لمّا ضُرِبت جاء ذاك الطّويل اللّحية، يعني عُجَيفًا، فضربني بقائم سيفه فقلت: جاء الفرجشن يُضرب عنقي وأستريح. فقال ابن سماعة: يا أمير المؤمنين اضرب عُنقه، ودَمُهُ في رقبتي.قال ابن أبي دُؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنّه إن قُتِل أو مات في دارك قال النّاس: صبر حتّى قتل، واتّخذوه إمامًا، وثبتوا على ما هم عليه. ولكن أطِلْقه لساعة، فإنْ مات خارجًا من منزلك شك الناس بأمره١. قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زُرْعة يقول: دعي المعتصم بعمّ أحمد بن حنبل ثم قال للنّاس: تعرفونه؟ قالوا: نعم، وهو أحمد بن حنبل. قال: فانظروا إليه أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم. ولولا أنّه فعل ذلك لكنتُ أخاف أن يقع شيء لا يُقام له. قال: فلمّا قال: قد سلّمته إليكم صحيح البَدَن. هَدأ النّاس وسكنوا. قال صالح: صار أبي إلى المنزل ووجّه إليه من السِّحَر من يُبْصر الضَّرْب والجراحات ويعالج منها. فنظر إليه وقال: أنا والله لقد رأيت مَن ضُرِب ألف سوط، ما رأيت ضربًا أشدّ من هذا. لقد جرّ عليه من خلفه ومن قُدّامه. ثُمَّ أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال: لم ينضب. فجعل يأتيه ويعالجه، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله. ثم قال: إنّ ههنا شيئًا أريد أن أقطعه. فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللّحم بها ويقطعه بسكّين، وهو صابر بحمد الله، فبرئ. ولم يزل يتوجّع من مواضع منه. وكان أثر الضرب بيّنا في ظهره إلى أن تُوُفّي. وسمعت أبي يقول: والله لقد أعطيتُ المجهود من نفسي، وودِدْتُ أنّي أنجو مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لي. ودخلت على أبي يومًا فقلت له: بَلَغَني أنّ رجلا جاء إلى فضل الأنْماطيّ فقال له: اجعلني في جل إذ لم أقم بنُصْرتك. فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حِلّ. فتبسّم أبي وسكت. فلمّا كان بعد أيّام قال: مررت بهذه الآية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حَدَّثَنِي أبوالنُّضْر: ثنا ابن فَضَالَةَ المبارك: حَدَّثَنِي من سمع الحسن يقول: إذا جئت الأُمم بين يدي ربّ العالمين نودوا: ليقُم من أجرُه على الله. فلا يقوم إلا من عفا في الدّنيا. قال أبي: فجعلت الميت في جل من ضربه إيايّ. ثُمَّ جعل يقول: وما علي رجل ألا يعذّب الله بسببه أحدًا١. وقال حنبل بن إسحاق: لمّا أمر المعتصم بتخلية أبي عبد الله خلع عليه مُبطّنة وقميصًا وطيلسانًا وخُفًّا وقَلَنْسُوَة، فبينا نحن على باب الدّار والنّاس في الميدان والدُّرُوب وغيرها، وأُغلقت الأسواق، إذ خرج أبو عبد الله على دابة من دار أبي إسحاق المعتصم، وعليه تلك الثّياب، وابن أبي دُؤاد عن يمينه، وإسحاق بن إبراهيم، يعني نائب بغداد، عن يساره، فلمّا صار في دِهْليز المعتصم قبل أن يخرج قال لهم ابن أبي دُؤاد: اكشفوا رأسه. فكشفوه، يعني الطَّيلسان٢ فقط، وذهبوا يأخذون به ناحية الميدان نحو طريق الحبْس. فقال لهم إسحاق: خذوا به ههنا، يريد دِجْلة. فَذُهب به إلى الزَّورق، وحُمِل إلى دار إسحاق، وأقام عنده إلى أن صُلِّيت الظُّهْر. وبعث إلى أبي وإلى جيراننا ومشايخ المحالّ، فجُمِعوا وأدخِلوا عليه، فقال لهم: هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يَعرفه، وإلا فلْيعرفه. وقال ابن سماعة حين دخل للجماعة: هذا أحمد بن حنبل، فإنّ أمير المؤمنين ناظَرَه في أمره، وقد خلّي سبيله، وها هو ذا. فأُخرج على دابّة لإسحاق بن إبراهيم عند غروب الشّمس، فصار إلى منزله ومعه السّلطان والنّاس، وهو منحني. فلمّا ذهب لينزل احتضنْتُه ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضَّرْب فصاح، فنحّيت يدي، فنزل متوكِّئا عليّ، وأغلق الباب ودخلنا معه، ورمى بنفسه على وجهه لا يقدر يتحرّك إلا بجهد، وخلع ما كان عليه، فأمر به فبِيع، وأخذ ثمنه فتصدَّق به. وكان المعتصم أمر إسحاق بن إبراهيم أن لا يقطع عنه خبره، وذلك أنّه تُرِك فيما حُكي لنا عند الإياس منه. وبَلَغَنا أن المعتصم ندم وأُسقط في يده حتى صح. فكانصاحب خبر إسحاق يأتينا كل يوم يتعرّف خبره حتّى صحّ، وبقَيتْ إبهاماه متخلعَتين تضربان عليه في البرد حتّى يُسَخّن له الماء. ولمّا أردنا علاجه خِفنا أن يدسّ ابن دُؤاد سُمًّا إلى المعالج، فعملنا الدّواء والمراهم في منزلنا. وسمعته يقول: كلّ من ذكرني في حِلّ إلا مبتدع. وقد جعلت أبا إسحاق، يعني المعتصم، في حِلّ. ورأيت الله تعالى يقول: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بكر بالعفو في قصّة مِسْطح١. قال أبو عبد الله: العفو أفضل، وما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم في سبيلك٢. فصل في محنته من الواثق: قال حنبل: ولم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من مرضه يحضر الجمعة والجماعة ويفتي ويحدِّث حتّى مات المعتصم، وولى ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى ابن أبي دؤاد وأصحابه. فلما اشتد الأمر على أهل بغداد، وأظهرت القُضاة المحنة، وفُرّق بين فضل الأنماطيّ وامرأته، وبين أبي صالح وامرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة ويعيد الصّلاة إذا رجع ويقول: الجمعة تؤتي لفضلها، والصّلاة تُعاد خلف من قال بهذه المقالة٣. وجاء نفر إلى أبي عبد الله وقالوا: هذا الأمر قد فشا وتفاقم، ونحن نخافه على أكثر من هذا. وذكروا أنّ ابن أبي دُؤاد أراد أن يأمر المعلّمين بتعليم الصّبيان في الكُتّاب مع القرآن كذا وكذا. فنحن لا نرضى بإمارته. فمنعهم من ذلك وناظَرَهم. وحكى حنبل قصْده في مناظرتهم وأمرهم بالصَّبْر. فبينا نحن في أيّام الواثق إذ جاء يعقوب ليلا برسالة إسحاق بن إبراهيم إلى أبيعبد الله: يقول لك الأمير إنّ أمير المؤمنين قد ذكرك، فلا يجتمعنّ إليك أحد، ولا تُسَاكنّي بأرضٍ ولا مدينة أنا فيها. فاذهب حيث شئت من أرض الله. فاختفى أبو عبد الله بقيّة حياة الواثق. وكانت تلك الفتنة، وقُتل أحمد بن نصر، فلم يزل أبو عبد الله مختفيا في منزله في القرب. ثمّ عاد إلى منزله بعد أشُهر أو سنة لمّا طغى خبره. ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصّلاة ولا غيرها حتّى هلك الواثق. وعن إبراهيم بن هانئ قال: اختفى أحمد بن حنبل عندي ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعا. قلت: لا آمن عليك. قال: افعل. فإذا فعلت أفدتك. فطلبت له موضعًا، فلمّا خرج قال لي: اختفى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الغار ثلاثة أيّام، ثم تحوّل١. قلت: أنا أتعجَّب من الحافظ أبي القاسم كيف لم يَسُقِ المحنة ولا شيئًا منها في تاريخ دمشق مع فرط استقصائه، ومع صحّة أسانيدها، ولعلّ له نيّة في تَرْكها. فصل في حال أبي عبد الله أيّام المتوكّل: قال حنبل: ولي جعفر المتوكّل فأظهر الله السنة وفرّج عن النّاس، وكان أبو عبد الله يحدِّثنا ويحدِّث أصحابه في أيّام المتوكّل، وسمعته يقول: ما كان النّاس إلى الحديث والعلم أحوج منهم في زماننا٢. ثمّ إنّ المتوكّل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه. فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور، فمضى أبو عبد الله ثم رجع فسأله أبي عمّا دُعِيَ له فقال: قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العساكر٣.قال: وقال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول في القرآن؟ فقلت: إنّ أمير المؤمنين قد نهى عن هذا. فقال: لا تُعِلْم أحدًا أنّي سألتك. فقلت له: مسألة مسترشد أو مسألة متعنّت؟ قال: بل مسألة مسترشد. فقلت له: القرآن كلام الله ليس مخلوق، وقد نهى أمير المؤمنين عن هذا. وخرج إسحاق إلى العساكر، وقدِم ابنه خليفةً له ببغداد، ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتجمّل به وينفقه، وكانت عندي مائة درهم، فأتيتْ بها أبي، فذهب بها إليه، فأخذها وأصلح بها ما احتاج إليه، واكْتَرى منها، وخرج ولم يلق محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ولا سلَّم عليه. فكتب بذلك محمد إلي أبيه، فحقدها إسحاق عليه، فقال للمتوكّل: يا أمير المؤمنين إنّ أحمد بن حنبل خرج من بغداد ولم يأت محمدا مولاك. فقال المتوكّل: يرد ولو وطئ بساطي. وكان أبو عبد الله قد بلغ بُصْرَى، فوجّه إليه رسولا يأمره بالرجوع، فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا. وربّما قرأ علينا في منزلنا. ثمّ إنّ رافعًا رفع إلى المتوكّل أن أحمد بن حنبل رَبَّصَ علويّا في منزله، وأنّه يريد أن يُخرجه ويُبايع عليه، ولم يكن عندنا عِلْم، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصَّيف سمعنا الْجَلَبة، ورأينا النّيران في دار أبي عبد الله، فأسرعنا، وإذا أبو عبد الله قاعدٌ في إزار، ومظفَّر بن الكلبيّ صاحب الخبر وجماعة معهم. فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل: وَرَدَ على أمير المؤمنين أنّ عندكم علويًا ربصته لتُبايع عليه وتُظهره. في كلامٍ طويل. ثمّ قال له مظفَّر: ما تقول؟ قال: ما أعرف من هذا شيئًا، وإنّي لأرى له السَّمع والطّاعة في عُسْرِي ومَنْشَطِي ومكرهي، وآثره لأدعو الله له بالتّسديد والتّوفيق في اللّيل والنّهار. في كلامٍ كثير غير هذا. وقال ابن الكلبيّ: قد أمرني أمير المؤمنين أن أُحَلِّفك. قال: فاحلفه بالطّلاق ثلاثًا أن ما عنده طلْبه أمير المؤمنين.قال: وفتَّشوا منزل أبي عبد الله والسَّرَب والغُرَف والسُّطُوح، وفتُشوا تابوت الكُتُب، وفتّشوا النّساء والمنازل، فلم يروا شيئًا ولم يحسّوا بشيء، وردّ الله الّذين كفروا بغيظهم. فكتب بذلك إلى المتوكّل، فوقع منه موقعًا حسنًا وعلم أنّ أبا عبد الله مكذوبٌ عليه. وكان الّذي دس عليه رجل من أهل البِدَع، ولم يَمُتْ حتّى بيَّن الله أمرَهُ للمسلمين، وهو ابن الثَّلجيّ. فلمّا كان بعد أيّام بينا نحن جلوسٌ بباب الدّار إذا يعقوب أحد حُجّاب المتوكّل قد جاء، فاستأذن على أبي عبد الله، فدخل ودخل أبي وأنا، ومع بعض غلمانه بدْرةٌ، على بغْلٍ، ومعه كتاب المتوكّل، فقرأه على أبي عبد الله: إنّه قد صحّ عند أمير المؤمنين برآءة ساحتك، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به. فأبى أن يقبله وقال: ما لي إليه حاجة. فقال: يا أبا عبد الله، اقبل من أمير المؤمنين ما أمرك به فإنّ هذا خير لك عنده، فاقبل ولا تردّه. فإنّك إنْ رددته خفت أن يظنّ بك ظَنّ سَوْء. فحينئذ قبِلَها. فلمّا خرج قال: يا أَبَا عليّ. قلت: لبِّيك. قال: ارفع هذه الإجانة وضعها، يعني البدْرة، تحتها. فوضعتها وخرجنا. فلما كان اللَّيْلُ إذا أمّ ولد أبي عبد الله تدقّ علينا الحائط، فقلت لها: ما لكِ؟ قالت: مولاي يدعو عمَّه. فأعلمت أبي، وخرجنا فدخلنا على أبي عبد الله، وذلك في جوف اللّيل. فقال: يا عمّ، ما أخذني النّوم هذه اللّيلة. فقال له أبي: ولِمَ؟ قال: لهذا المال. وجعل يتوجّع لأخْذه، وجعل أبي يُسَكِّنه ويُسَهِّل عليه، وقال: حتّى تُصبح وترى فيه رأيك، فإنّ هذا ليل والنّاس في منازلهم. فأمسك، وخرجنا. فلمّا كان في السِّحَر وجَّه إلى عَبْدُوس بن مالك، والحَسَن بنالبزّار، فحضرا، وحضر جماعة منهم: هارون الحمّال، وأحمد بن مَنِيع، وابن الدَّوْرقيّ، وأنا، وأبي، وصالح، وعبد الله فجعلنا نكتب من يذكرونه من أهل السنة والصّلاح ببغداد والكوفة، فوجّه منها إلى أبي سعيد الأشجّ، والى أبي كُرَيْب، وإلى من ذُكِر أنّه من أهل العلم والسنة ممّن يعلمون أنّه محتاج. ففرِّقها كلّها ما بين الخمسين إلى المائة والمائتين، فما في الكيس دِرهم. ثمّ تصدَّق بالكيس على مسكين. فلما كان بعد ذلك مات إسحاق بن إبراهيم وابنه محمد، وولي بغداد عبد الله بن إسحاق، فجاء رسوله إلى عبد الله، فذهب إليه، فقرأ عليه كتابَ المتوكّل فقال له: يأمرك بالخروج. فقال: أنا شيخ ضعيف عليل. فكتب عبد الله بما ردّ عليه، فورد جواب الكتاب بأنّ أمير المؤمنين يأمره بالخروج. فوجّه عبد الله جنوده، فباتوا على بابنا أيّاما حتّى تهيّأ أبو عبد الله للخروج، فخرج وخرج صالح، وعبد الله، وأبو رُمَيْلة. قال صالح: كان حُمل أبي إلى المتوكّل سنة سبْعٍ وثلاثين ومائتين، ثم عاش إلى سنة إحدى وأربعين، فكان قلّ يوم يمضي إلا ورسول المتوكًل يأتيه. قال حنبل في حديثه: وقال أبي ارجع. فرجعت، فأخبرني أبي قال: لما دخلنا إلى العساكر إذا نحن بموكب عظيم مقبل، فلمّا حاذى بنا قالوا: هذا وَصيف. واذا فارس قد أقبل، فقال لأحمد: الأمير وصيف يُقْرئك السلام، ويقول لك: إنّ الله قد أمكنك من عدوّك، يعني ابن أبي دُؤاد، وأمير المؤمنين يقبل منك، فلا تدع شيئًا إلا تكلَّمت به. فما رد عليه أبو عبد الله شيئًا. وجعلت أنا أدعو لأمير المؤمنين، ودعوتُ لوَصِيف، ومضينا فأنزلنا في دار التّيّاح، ولم يعلم أبو عبد الله، فسأل بعد ذلك: لمن هذه الدار؟ قالوا: هذه دار التّيّاح. فقال: حوّلوني، اكْتَروا لي. فلم نزل حتّى اكترينا له دارًا. وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بهاالمتوكّل، والفاكهة والثّلج، وغير ذلك. فما نظر إليها أبو عبد الله، ولا ذاق منها شيئًا. وكانت نفقة المائدة كلّ يوم مائة وعشرين درهمًا. وكان يحيى بن خاقان، وابنه عُبَيْد الله، وعليّ بن الْجَهْم يأتون أبا عبد الله ويختلفون إليه برسالة المتوكل. ودامت العِلّةُ بأبي عبد الله وضعُف ضعفًا شديدًا. وكان يواصل، فمكث ثمانية أيّام ولا يأكل ولا يشرب. فلمّا كان في اليوم الثّامن دخلت عليه، وقد كاد أن يُطْفأ، فقلت: يا أبا عبد الله، ابْن الزُّبَيْر كان يواصل سبعة أيّام، وهذا لك اليوم ثمانية أيام. قال: إنّي مُطِيق. قلت: بحقّي عليك. قال: فإنّي أفعل. فأتيته بسَويق فشرب؛ ووجّه إليه المتوكّل بمالٍ عظيم فردَّه، فقال له عُبَيْد الله بن يحيى: فانّ أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك. قال: هم مستعفون فردّها عليه. فأخذها عُبَيْد الله فقسّمها على ولده وأهله. ثُمَّ أجرى المتوكّل على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر، فبعث إليه أبو عبد الله: إنّهم في كفاية، وليست بهم حاجة. فبعث إليه المتوكل: إنما هذا لوالدك، ما لكَ ولهذا؟ فأمسك أبو عبد الله. فلم يزل يُجْري علينا حتّى مات المتوكّل١. وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي في ذلك كلام كثير، وقال: يا عمُّ، ما بقي من أعمارنا؟ كأنّك بالأمر قد نزل بنا، فالله الله فإنّ أولادنا إنّما يريدون يتأكّلون بنا، وإنّما هي أيام قلائل. لو كُشِفَ للعبد عمّا قد حُجِب عنه لعَرف ما هو عليه من خيرٍ أو شرّ، صبرٌ قليل وثوابٌ طويل، وإنّما هذه فتنة. قال أبي: فقلت: أرجو أن يؤمنك الله مما تحذر.قال: فكيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم، لو تركتموها لتركوكم. وقال: ما ننتظر؟ إنّما هو الموت، فإمّا إلى جنة وإمّا إلى نار؛ فطوبى لمن قدِم على خير. قال أبي: فقلت له: أليس قد أمرت، ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس أن تأخذه. قال: قد أخذت مرَّةً بلا إشراف نفسي فالثانية والثالثة؛ فما بال نفسك ألم تستشرف؟ فقلت: ألم يأخذ ابن عُمر وابن عبّاس؟ فقال: ما هذا وذاك؟ وقال: لو أعلم أنّ هذا المال يؤخذ من وجهه ولا يكون فيه ظُلم ولا حيف لم أُبَالِ١. قال حنبل: فلمّا طالت علّة أبي عبد الله كان المتوكّل يبعث بابن ماسَوَيْه المتطبّب فيصف له الأدوية، فلا يتعالج، ودخل المطبّب على المتوكّل فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد ليست به عِلّة في بدنه، إنّما هو من قلّة الطّعام والصّيام والعبادة. فسكت المتوكّل٢. وبلغ أمَّ المتوكّل خبرُ أبي عبد الله، فقالت لابنها: أشتهي أن أرى هذا الرجل. فوجّه المتوكّل إلى أبي عبد الله يسأله أن يدخل على ابنه المُعَتَزّ ويُسَلِّمَ عليه ويدعو له ويجعله فِي حُجْره. فامتنع أبو عبد الله من ذلك، ثُمَّ أجابَ رجاء أن يُطْلق وينحدر إلى بغداد. فوجّه إليه المتوكّل خلعة، وأتوه بدابّة يركبها إلى المعتزّ، فامتنع، وكانت عليها مثيرة نُمُور. فقُدِّم إليه بَغْل لرجل من التّجّار فركبه، وجلس المتوكّل مع أمّه فِي مجلسٍ من المكان، وعلى المجلس سَترٌ رقيق. فدخل أبو عبد الله على المعتزّ، ونظر إليه المتوكّل وأمّه، فلمّا رأته قَالَتْ: يا بُنيّ، اللَّه اللَّه فِي هذا الرجل، فليسَ هذا ممّن يريد ما عندكم، ولا المصلحة أن تحبسه عن منزله، فَأذَن له فليذْهب٣. فدخل أبو عبد الله على المعتزّ فقال: السّلام عليكم، وجلسَ ولم يسلّم عليه بالإمرة.قال: فسمعت أَبَا عبد الله بعد ذلك ببغداد يقول: لمّا دخلت عليه وجلست قال مؤدِّب الصّبيّ: أصلح اللَّه الأمير، هذا الَّذِي أمَره أميرُ المؤمنين يؤدِّبك ويعلّمك. فردَّ عليه الغلام وقال: إن علَّمني شيئًا تعلَّمته. قال أبو عبد الله: فعجبتُ من ذكائه وجوابه على صِغَره. وكان صغيرًا. قال: ودامت عِلّةُ١ أبي عبد الله وبلغ الخليفة ما هُوَ فِيهِ، وكلَّمه يحيى بْن خاقان أيضًا وأخبره أنّه رَجُل لا يريد الدّنيا. فأذِن له بالانصراف. فجاء عُبَيْد اللَّه ابن يحيى وقت العصر فقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وأمرَ أن تُفرش لك حَرّاقة٢ تنحدر فيها. فقال أبو عبد الله: اطلبوا لي زَوْرقًا فأنحدر فِيهِ السّاعة. فطلبوا له زورقًا فانحدرَ فِيهِ من ساعتِه٣. قال حنبل: فما عِلمْنا بقدومه حَتَّى قيل لي إنّه قد وافى، فاستقبلته بناحية القطيعة، وقد خرج من الزَّورق، فمشيت معه فقال لي: تقدَّم لا يراك النّاس فيعرفوني. فتقدَّمت بين يديه حَتَّى وصل إلى المنزل، فلمّا دخل ألقى نفسه على قفاه من التعب والعياء. وكان فِي حياته ربما استعار الشّيء من منزلنا ومنزل ولده٤. فلمّا صار إلينا من مال السّلطان ما صار امتنع من ذلك، حَتَّى لقد وُصف له فِي عِلّته قَرْعةٌ تُشْوَى ويؤخذ ماؤها. فلمّا جاءوا بالقَرْعة قال بعض من حضر: اجعلوها فِي تنّور، يعني فِي دار صالح، فإنّهم قد خبزوا. فقال بيده: لا. ومثل هذا كثير٥. وقد ذكر صالح بْن أحمد قصّة خروج أَبِيهِ إلى العساكر ورجوعه، وتفتيش بيوتهمعلى العلويّ، ثُمَّ ورود يعقوب قَرْقَرَة ومعه العشرة آلاف، وأنّ بعضها كان مائتي دينار والباقي دراهم. قال: فجئت بأجّانة خضراء، فأكببتها١ على البدْرة، فلمّا كان عند المغرب قال: يا صالح خذ هذا صيّرْه عندك. فصيّرته عند رأسي فوق البيت. فلمّا كان سَحَر إذا هُوَ ينادي: يا صالح. فقمت وصعدت إليه، فقال: ما نمت. قلت: لِمَ يا أبه؟ فجعل يبكي وقال: سِلمتُ من هؤلاء، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. وقد عزمتُ عليك أن تفرّق هذا الشيء إذا أصبحت. فقلت: ذاك إليك. فلما أصبح جاءه الْحَسَن٢ بْن البزّار فقال: جئني يا صالح بميزان. وجِّهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار. ثُمَّ وجِّهْ إلى فلانٍ حَتَّى يفرّق فِي ناحيته، وإلى فلان، حَتَّى فرّقها كلّها، ونحن فِي حالةٍ اللَّه بها عليم. فجاءني ابنٌ لي فقال: يا أبَه أعطني درهمًا. فأخرجت قطعةً فأعطيته. وكتب صاحب البريد إنّه تصدّق بالدّراهم فِي يومه، حَتَّى تصدَّق بالكيس. قال عليّ بْن الْجَهْم: فقلت: يا أمير المؤمنين قد تصدَّق بها. وعلم النّاس أنّه قد قبلَ منك. ما يصنع أحمد بالمال وإنّما قُوتُه رغيف؟! قال: فقال لي: صدقت يا عليّ٣. قال صالح: ثُمَّ أُخرج أبي ليلا، ومعنا حُرّاس معهم النّفّاطات، فلمّا أصبح وأضاء الفجر قال لي: صالحُ معك دراهم؟ قلت: نعم. قال: أعطهم.فلمّا أصبحنا جعل يعقوب يسير معه، فقال له: يا أَبَا عبد الله١، ابن الثّلجي بَلَغَني أنّه كان يذكرك. فقال له: يا أَبَا يوسف سلِ اللَّه العافية. فقال له: يا أَبَا عبد الله تريد أن نؤدّي عنك رسالةً إلى أمير المؤمنين؟ فسكت. فقال: إنّ عبد الله بْن إسحاق أخبرني أنّ الوابصيّ قال له إنّي أشهد عليه أنّه قال: إنّ أحمد يعبُد ماني. فقال: يا أَبَا يوسف يكفي اللَّه. فغضب يعقوب والتفتَ إليَّ فقال: ما رَأَيْت أعجب ممّا نَحْنُ فِيهِ، أسأله أن يطلق لي كلمةً أخبر أمير المؤمنين، فلا يفعل. قال: ووجّه يعقوب إلى المتوكّل بما عمل، ودخلنا العسكر وأبي منكِّس الرأس، ورأسه مُغَطّى، فقال له يعقوب: اكشف رأسك يا أَبَا عبد الله، فكشفه. ثُمَّ جاء وصيف يريد الدّار، ووجّه إليه بعدما جاز بيحيى بْن هَرْثَمَة فقال: يُقرئك أمير المؤمنين السّلام ويقول: الحمد لله الَّذِي لم يُشْمت بك أهل البِدَع. قد علمتَ ما كان من حال ابن أبي دُؤاد، فينبغي أن تتكلَّم بما يحبّ اللَّه. ومضى يحيى وأنزل أبي دار إيتاخ. فجاء عليّ بْن الْجَهْم وقال: قد أمرَ لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان تلك الّتي فرَّقتها، وأمرَ أن لا يُعلم شيخكم بذلك فيغتَمّ. ثُمَّ جاءه محمد بْن معاوية فقال: إنّ أمير المؤمنين يُكثر من ذِكْرِك ويقول: يقيم ههنا يُحَدِّث. فقال: أَنَا ضعيف٢. ثُمَّ صار إليه يحيى بْن خاقان فقال: يا أَبَا عبد الله قد أمر أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى ابنه أبي عبد الله، يعني المعتز٣.ثُمَّ قال لي: قد أمرني أمير المؤمنين أن يُجْرى عليك وعلى قراباتك أربعة آلاف درهم، ففرقها عليهم. ثم دعا يحيى من الغد فقال: يا أَبَا عبد الله تركب؟ فقال: ذاك إليكم. ولبس إزاره وخُفّه. وكان خفه له عنده نحو من خمسة عشر عامًا، قد رُقّع برقاع عدّة. فأشار يحيى أن يلبس قَلَنْسُوَة. قلت: ما له قَلَنْسُوَة. إلى أن قال: فدخل دار المعتزّ، وكان قاعدًا على دُكّان فِي الدّار، فلمّا صعِد الدُّكّان قعد فقال له يحيى: يا أَبَا عبد الله إنّ أمير المؤمنين جاء بك ليُسرّ بقربك، ويُصيّر أَبَا عبد الله ابنه فِي حُجْرك. فأخبرني بعضُ الخدم أنّ المتوكّل كان قاعدًا وراء سترٍ. فلمّا دخل أبي الدّار قال لأمه: يا أمَه نارت الدّار. ثُمَّ جاء خادم بمنديل، فأخذ يحيى المنديل، وذكر قصّةً فِي إلباسه القميص والطَّيْلسان والقَلَنْسُوَة وهو لا يحرّك يده. ثُمَّ انصرف١. وكانوا قد تحدّثوا أنّه يخلع عليه سوادًا. فلمّا صار إلى الدّار نزع الثّياب، ثُمَّ جعل يبكي وقال: سلمت من هؤلاء منذ ستّين سنة، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. ما أحسبني سلمتُ من دخولي على هذا الغلام، فكيف بمن يجب عليَّ نُصْحه من وقت تقع عيني عليه، إلى أن أخرج من عنده. يا صالح وجّه بهذه الثّياب إلى بغداد تباع ويُتصدَّق بثمنها، ولا يشتري أحد منكم منها شيئًا. فوجَهتُ بها إلى يعقوب بْن بُخْتان٢، فباعها وصرف ثمنها، وبقيت عندي القَلَنْسُوة. قال: ومكث خمسة عشر يوما يفطر في ثلاثةٍ على تمر سَويق، ثُمَّ جعل بعد ذلك يُفطر ليلةً على رغيف، وليلة لا يُفْطر. وكان إذا جيء بالمائدة توضع بالدِّهْليز لئلا يراها، فيأكل مَن حَضَر. فكان إذا أجهده الحَرُّ بَلَّ خرقةً فيضعها على صدره. وفي كلّ يوم يوجّه إليه بابن ماسَوَيْه فينظر إليه ويقول: يا أَبَا عبد الله أَنَا أميل إليك وإلى أصحابك، وما بك علة إلا الضعف وقلة الزاد٣.إلى أن قال: وجعل يعقوب وغِياث يصيران إليه ويقولان له: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول فِي ابن أبي دُؤاد وفي حاله؟ فلا يجيب فِي ذلك بشيء. وجعل يعقوب ويحيى يخبراه بما يحدث فِي أمر ابن أبي دُؤاد فِي كلّ يوم، ثُمَّ أحْدِر إلى بغداد بعدما أشهد عليه ببيع ضياعه١. وكان ربّما صار إليه يحيى بْن خاقان وهو يصلّي، فيجلس فِي الدِّهْليز حَتَّى يفرغ٢. وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار فقال: أَبَا صالح. قلت: لبَّيْك. قال: لئن أقررت لهم بشراء دار لتكوننّ القطيعة بيني وبينكم. إنّما يريدون أن يصيّروا هذا البلد لي مأوى ومسكنًا. فلم نزل ندفع بشراء الدّار حتّى اندفع٣. وجَعَلَتْ رُسُل المتوكّل تأتيه يسألونه عَنْ خبره، ويصيرون إليه فيقولون: هُوَ ضعيف. وفي خلال ذلك يقولون: يا أَبَا عبد الله لا بدّ من أن يراك٤. وجاءه يعقوب فقال: يا أَبَا عبد الله، أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول: أنظر يومًا تصير فِيهِ أيّ يوم هُوَ حَتَّى أعرفه. فقال: ذاك إليكم. فقال: يوم الأربعاء يوم خال. وخرج يعقوب، فلمّا كان من الغد جاء يعقوب فقال: البُشْرَى يا أَبَا عبد الله، أميرُ المؤمنين يقرأ عليك السّلام ويقول: قد أعفيتك عن لبس السّواد والرُّكُوب إلى وُلاة العهود وإلى الدّار. فإنْ شئت فالْبس القُطْن، وإن شئت فالْبس الصّوف. فجعل يحمد اللَّه على ذلك.ثُمَّ قال يعقوب: إنّ لي ابنًا وأنا به مُعْجَب، وإنّ له من قلبي موقعًا، فأحبّ أن تحدّثه بأحاديث. فسكت، فلمّا خرج قال: أتراه لا يرى ما أَنَا فِيهِ١؟! وكان يختم من جمعة إلى جمعة. فإذا ختم دعا فيدعو ونُؤَمِّن، فلمّا كان غداة الجمعة وجَّه إليَّ والى أخي، فلما ختم جعل يدعو ونحن نُؤَمِّن، فلمّا فرغ جعل يقول: أستخير اللَّه مرّات. فجعلت أقول ما يريد. ثُمَّ قال: إنّي أعطي اللَّه عهدًا، إن عهده كان مسئولا. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] إنّي لا أحدّث حديث تمامٍ أبدًا حَتَّى ألقى اللَّه، ولا أستثني منكم أحدًا. فخرجنا وجاء عليّ بْن الْجَهْم، فأخبرناه فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وأخبر المتوكّل بذلك وقال: إنّما يريدون أن أُحدِّث ويكون هذا البلد حبْسي. وإنما كان سبب الَّذِين أقاموا بهذا البلد لما أُعطوا فقبلوا وأُمِروا فحدَّثوا٢. وجعل أبي يقول: والله لقد تمنّيت الموت فِي الأمرِ الَّذِي كان، وإنّي لأتمنّى الموت فِي هذا، وذلك أن هذا، وذلك أن فتنة الدّنيا، وذاك كان فتنة الدّين. ثُمَّ جعل يضمّ أصابعه ويقول: لو كان نفسي فِي يدي لأرسلتها. ثُمَّ يفتح أصابعه٣. وكان المتوكّل كلّ يوم يوجّه فِي كلّ وقت "من" يسأله عن حاله، وكان فِي خلال ذلك يأمر لنا بالمال ويقول: يوصل إليهم، ولا يُعلم شيخهم فيغتمّ. ما يريد منهم إن كان هُوَ لا يريد الدّنيا، فلِمَ يمنعهم؟ وقالوا للمتوكّل: إنّه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرّم الَّذِي تشرب. فقال لهم: لو نشر المعتصم وقال فِيهِ شيئًا لم أقبلْ منه٤. قال صالح: ثُمَّ انحدرتُ إلى بغداد، وخلَّفتُ عبد الله عنده، فإذا عبد الله قد قدِم، وجاء بثيابي الّتي كانت عنده. فقلت: ما جاء بك؟ فقال: قال لي: انحدر،وقل لصالح لا يخرج، فأنتم كنتم آفتي. والله، لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أخرجت واحدا منكم معي. لولاكم لمن كانت توضع هذه المائدة؟ ولمن كان تُفرش هذه الفُرُش ويجري هذا الإجراء؟ فكتبت إليه أُعْلِمُه ما قال لي عبد الله، فكتب إليَّ بخطه: أحسنَ اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كلّ مكروه ومحذور، الَّذِي حملني على الكتاب إليك الَّذِي قلت لعبد اللَّه: لا يأتيني منكم أحدٌ رجاء أن ينقطع ذِكْري ويَخْمُل. إذا كنتم هنا فشا ذِكْري. وكان يجتمع إليكم قوم ينقلون أخبارنا، ولم يكن إلا خيرًا١. فإن أقمتَ فلم تأتني أنتَ ولا أخوك فهو رضائي، ولا تجعل فِي نفسك إلا خيرًا، والسّلام عليك ورحمة اللَّه٢. قال: ولمّا خرجنا من العساكر رُفعت المائدة والفرش وكلّ ما أقيم لنا. ثُمَّ ذكر صالح كتاب وصيّته ثُمَّ قال: وبعث إليه المتوكّل بألف دينار ليقسمها، فجاء عليّ بْن الْجَهْم فِي جوف اللّيل، فأخبره أنه يهيّئ له حرّاقة لينحدر فيها. ثُمَّ جاء عُبَيْد اللَّه ومعه ألف دينار وقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وقد أمر لك بهذه. قال: قد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره، فردّها. وقال: أَنَا رقيق على البرد، والظّهر أرفق بي. فكتب له جواز، وكتب إلى محمد بْن عبد الله فِي برِّه وتَعَاهُده، فقدِم علينا٣. ثُمَّ قال بعد قليل: يا صالح. قلت: لبَّيْك. قال: أحبّ أن تدع هذا الرزق، فإنّما تأخذونه بسببي. فسكتُّ، فقال: ما لك؟ قلت: أكره أن أعطيك بلساني وأخالف إلى غيره، وليس في القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر. وقد كنت أشكو إليك وتقول. أمرك منعقد بأمري، ولعلّ اللَّه أن يحلّ عنّي هذه العُقْدة. وقد كنت تدعو لي. فأرجو أن يكون اللَّه قد استجاب لك. فقال: والله لا تفعل. فقلت: لا.فقال: لِمَ فعل اللَّه بك وفعل؟ ١ ثُمَّ ذكر قصّة فِي دخول عبد الله، وقوله له وجوابه له، ثُمَّ دخول عمّه عليه وإنكاره الأخذ، إلى أن قال: فهجَرنا وسدَّ بيننا وبينه، وتحامي منازلنا أن يدخل منّا إلى منزله شيء. ثُمَّ أُخْبِرَ بأخذ عمّه فقال: نافقني، وكذَبَني. ثُمَّ هجره وترك الصّلاة فِي المسجدٍ، وخرج إلى مسجد خارج يصلّي فِيهِ٢. ثُمَّ ذكر قصّة دعائه صالحًا ومعاقبته فِي ذِكْره، ثُمَّ فِي كتابته إلى يحيى بْن خاقان ليترك معاوية وأولاده. وبلغ الخبر إلى المتوكّل، فأمر بحمل ما اجتمع لهم فِي عشرة أشهر، وهو أربعون ألف درهم إليهم. وإنه أُخْبِر بذلك، فسكت قليلا وضرب بذقنه على صدره، ثُمَّ رفع رأسه فقال: ما حيلتي إن أردت أمرًا وأراد اللَّه أمرا؟!. قال أبو الفضل صالح: كان رسول المتوكّل يأتي أبي يبلّغه السّلام، ويسأله عن حاله، نفضة حَتَّى نُدَثّره، ثُمَّ يقول: والله، لو أنّ نفْسي بيدي لأرسلتها وجاء رسول المتوكّل إلى أبي يقول: لو سلم أحد من النّاس سلمتَ. رَفَع رَجُلٌ إليَّ أن علويّا قدِم من خُراسان، وأنّك وجَّهت إليه من يلقاه، وقد حبست الرجل وأردتُ ضربه فكرهتُ أن تغتمّ فَمُرْ فِيهِ. قال: هذا باطل، يُخْلى سبيله٣. ثُمَّ ذكر قصّة فِي قُدوم المتوكّل بغداد، وإشارته على صالح بأن لا يذهب إليهم، ثُمَّ فِي مجيء يحيى بْن خاقان من عند المتوكّل، وما كان من احترامه ومجيئه بألف دينار ليفرّقها، وقوله: قد أعفاني أمير المؤمنين من كلّ ما أكره٤. وفي توجيه محمد بْن عبد الله بْن طاهر ليحضره وامتناعه من حضوره وقوله: أَنَا رَجُل لم أخالط السلطان، وقد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره. وهذا ممّا أكره. قال: وكان قد أدمن الصّوم لما قدم، وجعل لا يأكل الدَّسِم. وكان قبل ذلك يُشْتَري له الشحم بدرهم، فيأكل منه شهرًا، فترك أكل الشحم وأدمن الصوم والعمل،فتوهّمت أنّه قد كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك. وقال الخلال أبو بكر: حَدَّثَنِي محمد بْن الْحُسَيْن أن أَبَا بَكْر المَرُّوذيّ حَدَّثَهم: كان أبو عبد الله بالعساكر يقول: أنظر هَلْ تجد لي ماء الباقِلاء١. فكنت ربّما بللت خبزه بالماء فيأكله بالملح. وربّما أنّه منذ دخلنا العساكر إلى أن خرجنا ما ذاق طبخًا ولا دَسَمًا. وعن المَرُّوذيّ قال: أنبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل، فإذا هو قاعد فقال: هوذا يُدَارُ بي من الجوع، فأطعمني شيئًا، فجئته بأقلّ من رغيف، فأكله وقال: لولا أنّي أخاف العون على نفسي ما أكلت. وكان يقوم من فراشه إلى المخرج، فيقعد يستريح من الضَّعف من الجوع حَتَّى أنْ كنت لأبلّ الخرقة فيلقِها على وجهه لترجع إليه نَفْسُه، حَتَّى وأوصى من الضعف من غير مرض، فسمعته يقول عند وصيّته ونحن بالعساكر، وأشهد على وصيّته: هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد، أوصى أنّه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وذكر ما يأتي٢. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستّة عشر يومًا، ما ذاق شيئًا إلا مقدار رُبع سَوِيق، ورأيت ما فِي عينيه قد دخلا فِي حَدَقتيه٣. وقال صالح بْن أحمد: وأوصى أبي بالعساكر هذه الوصيّة: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد بْن حنبل: أوصي أنه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودِين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. وأوصى مَن أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا اللَّه فِي العابدين، ويحمدوه فِي الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين. وأوصي أنّي قد رضيتُ بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيّا. وأوصي أن لعبد اللَّه بْن محمد المعروف بفوزان علي نحوا منخمسين دينارا، وهو مصدّق فيما قال، فَيُقْضَى ما له عليَّ مِن غلّة الدّار إن شاء اللَّه، فإذا استوفى أُعطِيَ ولدُ صالح وعبد اللَّه ابني أحمد بْن محمد بْن حنبل، كلَّ ذَكَرٍ وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد. شهد أبو يوسف، وصالح، وعبد الله بْن أحمد. أُنْبِئْتُ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ١، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى إِلَى أَبِي يُخْبِرُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ، وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَتَبْصِرَةٍ. فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي ﵀ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَحْدِي مَا مَعِي أَحَدٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ. قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ بِالَّذِي سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي. وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ، حَتَّى أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَفَى الله بأمير الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَجَالِسِ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَهَبَ بِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا، وَدَعُوا اللَّهَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ كأنما فقئ في وجهه حَبُّ الرُّمَّانِ وَقَالَ: "أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا. إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا ههنا في شيء. انظروا الذي أمرتم فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَانْتَهُوا عنه" ٢.وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ" ١. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَهْمٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفرٌ" ٢. وقال ابن عَبَّاس: قدِم على عُمَر بْن الخطاب رجل، فجعل عُمَر يسأله عن النّاس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقال ابن عَبَّاس: فقلتُ: والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم هذا فِي القرآن هذه المسارعة. قال: فَزَبَرَني عُمَر وقال: مَهْ. فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أَنَا كذلك إذ أتاني رَجُل فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هُوَ بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي وقال: ما الَّذِي كرهت؟ قلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقُوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنتُ لأكتُمها النّاس حَتَّى جئتَ بها٣. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي" ٤. وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ"٥. وَرُوِيَ عن ابن مَسْعُود أنّه قال: جرّدوا القرآن ولا تكتبوا فِيهِ شيئًا إلا كلام الله عز وجل٦.وَرُوِيَ عن عُمَر بْن الخطّاب أنّه قال: إنّ هذا القرآن كلام اللَّه، فضعوه مواضعه١. وقال رجل للحسن الْبَصْرِيّ: يا أَبَا سَعِيد، إنّي إذا قرأت كتاب اللَّه وتدبّرته كدت أن آيس، وينقطع رجائي. فقال: إنّ القرآن كلام اللَّه، وأعمال ابن آدم إلى الضَّعف والتّقصير، فاعمل وأَبْشِر٢. وقال فَرْوة بْن نَوْفل الأشجعيّ: كنتُ جارا لخَبّاب، وهو مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فخرجتُ معه يومًا من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هَنَاه، تقرَّب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحبُّ إليه من كلامه٣. وقال رَجُل للحَكَم بْن عُتَيْبَةَ: ما يحمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات٤. وقال معاوية بن قرد -وكان أَبُوهُ ممّن أتى النَّبِيّ ﷺ: إيّاكم وهذه الخصومات فإنّما تُحبط الأعمال٥. وقال أبو قِلابة -وكان قد أدرك غيرَ واحدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَا تُجالسوا أهل الأهواء، وقال: أصحاب الخصومات، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ، ويُلْبِسوا عليكم بعضَ ما تعرفون٦. ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بْن سِيرِينَ فقالا: يا أَبَا بَكْر نحدّثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لَتَقومان عنّي أو لأقومَنّهُ. فقاما. فقال بعض القوم: يا أَبَا بَكْر، وما عليك أن يقرأا عليك آية؟ قال: إني خشيتأن يقرأا عليّ آية فَيُحَرِّفانها، فيقرّ ذلك فِي قلبي، ولو أعلم أنّي أكون مثلي السّاعة لتركتهما١. وقال رَجُل من أهل البِدَع لأيوب السّختيانيّ: يا أَبَا بَكْر أسألك عن كلمةٍ، فولى وهو يقول بيده: ولا نصف كلمة. وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رَجُل من أهل البدع: يا بني، أدخل إصبعيك فِي أذنيك حَتَّى لا تسمع ما يقول. ثم اشدد اشدد. وقال عمر بْن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم لفضل عندكم. وكان الْحَسَن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا، يعني: الأهواء. وقال حذيفة بْن اليمان: اتقوا اللَّه، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا فقد ضللتم ضلالا بعيدا، أو قال: مبينا٢. قال أبي: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي قد حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين. لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] . وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، فأخبر بالخلق. ثم قال: ﴿وَالْأَمْرُ﴾ فأخبر أن الأمر غير الخلق. وقال ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١-٤] فأخبر أن القرآن من علمه. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] . ووقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] . وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] . فالقرآن من علم اللَّه. وفي هذه الآيات دليل على الَّذِي جاءه هُوَ القرآن، لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥] . وقد رُوِيَ عن غيرِ واحد ممّن مضى من سَلَفنا أنّهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. وهو الَّذِي أذهب إليه. لستُ بصاحب كلام، ولا أرى الكلام فِي شيء من هذا، إلا ما كان فِي كتاب اللَّه، أو فِي حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين. فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود١. قلت: رُواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهدُ بالله أنّه أملاها على ولده. وأمّا غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصْطَخريّ ففيها نَظَر. والله أعلم٢. ذكر مرضه ﵀: قال ابنه عبد الله: سَمِعتُ أبي يقول: استكملت سَبْعا وسبعين سنة، فَحُمَّ من ليلته، ومات يوم العاشر. وقال صالح: لمّا كان فِي أوّل يوم من ربيع الأوّل من سنة إحدى وأربعين ومائتين. حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفّس نَفَسًا شديدًا، وكنتُ قد عرفتُ علته. وكنتُ أمرّضُه إذا اعتلّ. فقلت له: يا أبه، على ما أفطرتَ البارحة؟ قال: على ماء باقلاء٣. ثُمَّ أراد القيام فقال: خُذْ بيدي. فأخذت بيده، فلمّا صار إلى الخلاء ضعفت رِجلاه حَتَّى توكّأ علي. وكان يختلف إليه غير متطبب، كلهم مسلمون، فوصف له متطبّب قَرْعة تُشْوى ويُسقى ماؤها، وهذا يوم الثلاثاء وتُوُفّي يوم الجمعة، فقال: يا صالح. قلت: لَبَّيْك. قال: لا تُشْوى فِي منزلك ولا في منزل أخيك.وصار الفتح بْن سهل إلى الباب ليَعُوده فحجبه، وأتى ابن علي بْن الجعد فحجبه، وكثُر النّاس، فقال: أي شيء ترى؟ قلت: تأذن لهم فيدعون لك١. قال: أستخير اللَّه تعالى. فجعلوا يدخون عليه أفواجًا حَتَّى تمتلئ الدّار، فيسألونه ويدعون له ثُمَّ يخرجون، ويدخل فوج آخر. وكثُر الناس، فامتلأ الشارع، وأغلقنا الباب الزقاق، وجاء رَجُل من جيراننا قد خضب، فقال أبي: إني لأرى الرجل يحيى شيئا من السنة فأفرح به٢. وكان له فِي خُرَيْقة قُطَيْعات، فإذا أراد الشّيء أعطينا مَن يشتري له. وقال لي يوم الثّلاثاء: أنظر في خريقتي شيء. فنظرت، فإذ فيها درهم، فقال: وجّه اقتضِ بعض السُّكّان. فوجّهتُ فأعطيت شيئًا، فقال وجّه فاشتر تمرًا وكفّر عنّي كفّارة يمين، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فأخبرته فقال: الحمد لله. وقال: اقرأ عليّ الوصيّة. فقرأتها عليه فأقَرَّها. وكنتُ أنام إلى جنْبه، فإذا أراد حاجة حرّكني فأناوله. وجعل يحرّك لسانَه ولم يئن إلا فِي اللّيلة التي تُوُفّي فيها. ولم يزل يصلّي قائمًا، أَمْسكه فيركع ويسجد، وأرفعه فِي ركوعه٣. واجتَمَعَتْ عليه أوجاع الحصْر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتًا، فلمّا كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلةً خَلَت من ربيع الأوّل لساعتين من النّهار تُوُفّي٤. وقال المَرُّوذيّ: مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خَلَتا من ربيع الأول، مرض تسعة أيّام، وكان رُبّما أذن للنّاس، فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه، ويرد عليهم بيده.وتَسَامَعَ الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكل السلطان ببابه وبباب الزُّقاق الرابطة وأصحاب الأخبار. ثُمَّ أغلق باب الزقاق، فكان النّاس فِي الشّوارع والمساجد، حَتَّى تعطل بعض الباعة، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء١. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربّما دخل من بعض الدُّور وطُرُز الحاكة، وربّما تسلّق. وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب. وجاءه حاجب ابن طاهر فقال: إنّ الأمير يُقرئك السّلام وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا ممّا أكره، وأمير المؤمنين أعفاني مما أكره٢. وأصحاب الخير يكتبون بخبره إلى العساكر، والبُرُدُ٣ تختلف كلّ يوم. وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه؛ وجاء قوم من الفضاة وغيرهم، فلم يؤذن لهم. ودخل عليه شيخ فقال: أذكُرْ وقوفك بين يدي اللَّه. فشهق أبو عبد الله وسالت دموعه على خديه. فلمّا كان قبل وفاته بيوم أو بيومين قال: ادعوا لي الصّبيان بلسانٍ ثقيل. فجعلوا ينضمّون إليه، وجعل يشمّهم ويمسح بيده على رءوسهم وعينه تدمع. وأدخلت الطّسْت تحته، فرأيت بَوْلَهُ دمًا عبيطًا ليس فِيهِ بول، فقلت للطّبيب فقال: هذا رَجُل قد فتَّت الحُزْن والغَمُّ جَوْفَه٤. واشتدّت علته يوم الخميس ووضّأته فقال: خلال الأصابع. فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل، وقبض صدرا، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حَتَّى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع٥.وقال أبو بَكْر الخلال: أخبرني عصمة بْن عصام: ثنا حنبل قال: أعطى ولد الفضل بْن إبراهيم أَبَا عبد الله وهو فِي الحبس ثلاث شعرات وقال: هذه مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فأوصى عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه١. ففعل به ذلك عند موته. وقال حنبل: تُوُفّي يوم الجمعة في ربيع الأوّل. وقال مُطّيَّن: في ثاني عشر ربيع الأوّل. وكذلك قال عبد الله بن أحمد، وعبّاس الدُّوريّ. وقال البخاريّ: مرض أحمد بن حنبل لليلتين خَلَتَا من ربيع الأوّل، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأوّل. قلت: غلِط ابنُ قانع، وغيره، فقالوا في ربيع الآخر، فلُيعرف ذلك. وقال الخلال: ثنا المَرُّوذيّ قال: أُخرجت الجنازة بعد منصرف النّاس من الجمعة٢. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا هشام بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ" ٣. وقال صالح: وجه ابن طاهر، يعني نائب بغداد، بحاجبه مظفّر، ومَعه غلامين معهما مناديل، فيها ثياب وطيب فقالوا: الأمير يُقرئك السّلام ويقول: قد فعلتُ ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك. فقلت: أقرِئ الأمير السّلام وقل له: إنّ أمير المؤمنين قد كان أعفاه فِي حياته مِمَّا كان يكره، ولا أحبّ أن أُتْبعه بعد موته بما كان يكره فِي حياته. فعاد. وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل ذلك٤.وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عشاريًا قُوّم بثمانية وعشرين درهمًا ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذ منه فوزان لُفافَة أخرى، فأدرجناه فِي ثلاث لفائف، واشترينا له حَنُوطًا، وفُرغ من غسله، وكفّناه. وحضر نحوَ مائة من بني هاشم ونحن نكفنه، وجعلوا يقبّلون جبهته حَتَّى رفعناه على السّرير. وقال عبد الله بْن أحمد: صلّى على أَبِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْنُ عَبْد اللَّه بْن طاهر، غَلبنا على الصّلاة عليه. وقد كُنَّا صلّينا عليه نَحْنُ والهاشميّون فِي الدّار. وقال صالح: وجّه ابن طاهر: مَن يصلّي عليه؟ قلت: أَنَا. فلمّا صرنا إلى الصّحراء إذا ابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات وعزَّانا ووضع السّرير. فلمّا انتظرت هُنَيَّةً تقدّمتُ وجعلتُ أسوّى صفوفَ النّاس، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي، ومحمد بْن نصر على يدي وقالوا: الأمير. فما نعتهم فَنَحِّيَاني وصلّى، ولم يعلم النّاسُ بذلك. فلمّا كان من الغد علم النّاسُ، فجعلوا يجيئون ويصلُّون على القبر. ومكث النّاسُ ما شاء اللَّه يأتون فيصلُّون على القبر١. وقال عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان: سمعت المتوكل يقول لمحمد بْن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صليت على أحمد بْن حنبل، رحمة اللَّه عليه٢. وقال أبو بَكْر الخلال: سمعتُ عَبْد الوهّاب الورّاق يقول: ما بَلَغَنَا أن جَمْعًا فِي الجاهليّة والإسلام مثله، حَتَّى بَلَغَنَا أنّ الموضع مُسح وحُزِر على الصّحيح، فإذا هُوَ نحوٌ من ألف ألف، وحزرنا على القُبُور نحوًا من ستّين ألف امْرَأَة. وفتح النّاسُ أبواب المنازل فِي الشّوارع والدُّرُوب ينادون: مَن أراد الوضوء؟. وروي عبد الله بْن إسحاق البَغَويّ أَنْ بنَان بْن أحمد القَصَبانيّ أخبره أنّه حضر جنازة أحمد، فكانت الصُّفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ألف امْرَأَة. ونظروا فيمن صلّى العصر فِي مسجد الرصافة فكانوا نيفا وعشرين ألفا.وقال مُوسَى بْن هارون الحافظ: يقال إنّ أحمد لما مات، مُسِحت الأمكنة المبسوطة الّتي وقف النّاسُ للصّلاة عليها، فحُزر مقادير النّاس بالمساحة على التقدير ستّمائة ألف وأكثر، سوى ما كان فِي الأطراف والحوالي والسُّطُوح والمواضع المتفرّقة أكثر من ألف ألف. وقال جَعْفَر بْن محمد بْن الْحُسَيْن النَّيْسابوريّ: حَدَّثَنِي فتح بْن الحَجّاج قال: سمعتُ فِي دار الأمير محمد بْن عَبْد الله بْن طاهر أنّ الأمير بعث عشرين رجلا يحزروا كم صلّى على أحمد بْن حنبل، فحُزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا، سوى من كان فِي السُّفُن فِي الماء١. ورواها خشنام بْن سَعِيد فقال: بلغوا ألف ألف وثلاثمائة ألف. وقال ابن حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكّل أمَر أن يُمسح الموضع الَّذِي وقف عليه الناس حيث صَلَّى على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف٢. وقال البيهقيّ: بَلَغَني عن البَغَوَيّ أنّ محمد بْن عبد الله بْن طاهر أمر أن تُحْزَر الخلق الَّذِي فِي جنازة أحمد، فاتفقوا على سبعمائة ألف. وقال أبو هَمّام الوليد بْن شجاع: حضرت جنازة شَرِيك، وجنازة أبي بَكْر بْن عيّاش، ورأيت حضور النّاس، فما رَأَيْتُ جمعًا قط يشبه هذا. يعني في جنازة أحمد. وقال أبو عبد الرحمن السُّلَميّ: حضرت جنازة أبي الفتح القوّاس مع الدّارّقُطْنيّ، فلمّا نظر إلى الْجَمْع قال: سمعتُ أَبَا سهل بْن زياد: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البِدَع: بيننا وبينكم الجنائز. وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنِي أبو بَكْر محمد بْن الْعَبَّاس الْمَكِّيّ: سمعت الوَرْكانيّ جار أحمد بْن حنبل يقول: يوم مات أحمد بْن حنبل وقع المأتم والنَّوْح فِي أربعة أصناف: المسلمين واليهود والنّصارى والمجوس. وأسَلَمَ يوم مات عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس٣.وفي لفظٍ عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف١. وهي حكاية مُنْكَرَة لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوَرْكانيّ، ولا عَنْهُ إلا محمد بْن الْعَبَّاس، تفرّد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث فِي بغداد ولا يرويه جماعة تتوفّر هِمَمُهُم، ودَوَاعيهم على نقل ما هُوَ دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المَرُّوذيّ، ولا صالح بْن أحمد، ولا عبد الله بْن أحمد بْن حنبل الّذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جُزَيْئات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها. فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أَنَفسٍ لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس. وقد تركت كثيرًا من الحكايات، إمّا لضَعْفها، وإمّا لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها. ثُمَّ انكشف لي كذب الحكاية بأنّ أَبَا زُرعة قال: كان الوَرْكانيّ، يعني محمد بْن جَعْفَر، جار أحمد بْن حنبل وكان يرضاه٢. وقال ابنُ سعد، وعبد اللَّه بْن أحمد، وموسى بْن هارون، مات الوَرْكانيّ فِي رمضان سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين. فظهر لك بهذا أنّه مات قبل أحمد بدهرٍ، وكيف يحكى يوم جنازة أحمد، ﵀؟ قال صالح بْن أحمد: جاء كتاب المتوكّل بعد أيّام من موت أَبِي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكُتُب. فحملتها وقلتُ: إنّها لنا سماع، فتكون فِي أيدينا وتُنَسَخ عندنا. فقال: أقول لأمير المؤمنين. فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله. وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بَكْر البَيْهقيّ فِي مجلّد، ومنهم أبو إسماعيل الْأَنْصَارِيّ فِي مُجَيْلد، ومنهم أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ فِي مجلد، والله تعالى يرضى عنه ويرحمه.٣٦- أحمد بن الزُّبَيْر الأطرابُلُسيّ١. عَنْ: زيد بْن يحيى بْن عُبّيْد، ومؤمّل بن إسماعيل. وعنه: ابن زياد النَّيْسابوريّ، ومحمد أخو خَيْثَمَة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال: صدوق. ٣٧- أَحْمَد بن عَبْد اللَّه بن عَبْد الصَّمَد بن عليّ الهاشميّ العبّاسيّ. أبو العَبَر الشاعر المُفْلِق....... قيل إنّه هجا آل أبي طالب فقتله رجل كوفيّ بكلام استحلّ به دمه. وله شِعْر فائق من عهد الأمين وإلى أَيام المتوكّل. ثمّ أخذ في الحمق والمجون. وكان من أذكياء العالم، حتّى قيل: لم يكن في الدنيا صناعة إلا وهو يعلمها ويعلمها بيده. قُتِل سنة خمسين. ٣٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم بن نافع بن أبي بَزّة٢. أبو الحسن المخزوميّ مولاهم البَزّي المكّيّ المقرئ. مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. والبزّة: بالشَّدّة. قال الْبُخَارِيّ: اسم أبي بَزّة بشّار مَوْلَى عبد الله بْن السّائب المخزومي، أصله من همذان. أسلم على يد السّائب بن صَيْفيّ. قلت: وُلد سنة سبعين ومائة، وقرأ على: عِكْرمة بْن سُلَيْمَان مَوْلَى بني شَيبة، وأبي الإخريط وهُب بْن واضح: وأحمد مَوْلَى عبد العزيز بْن أبي، وعبد اللَّه بْن زياد مَوْلَى عُبَيْد بْن عُمَير الَّليْثيّ، عن أحدهم، عن إسماعيل القِسط، وغيره، عن ابن كثير إمام أهل مكّة نفسِه، قرأ عليه بعد أن أتقن القرآن على صاحبَيْه شِبْل بْن عَبّاد، ومعروف بن مشكان.كذا رُوِيَ عَنْهُ أبو الإخريط. قرأ عليه: أبو ربيعة محمد بْن إسحاق الرَّبعيّ، وإسحاق بْن أحمد الخزاعي، وأحمد بْن فَرَج، والحَسَن بْن الْحُبَابِ، وغيرهم. وكان شيخ الحرم وقارئه فِي زمانه، مع الدّين والورع والعبادة. وقد تفرَّد بحديثٍ مسَلَسَلٍ فِي التّكبير من ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] . رَوَاهُ عَنْهُ: الحسن بْن مَخْلَد، ومحمد بْن يوسف بْن مُوسَى، والحسن بْن الْعَبَّاس الرّازيّ، ويحيى بْن محمد بْن صاعد، وجماعة. وقع لي عاليًا، وهو حديث مُنْكر. قال أبو حاتم: لا أُحَدِّث عَنْهُ، فإنّه روى عن عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حديثًا منكرًا؛ وهو ضعيف الحديث. قلت: وذكره أبو جَعْفَر العُقَيْليّ فِي كتاب الضّعفاء فقال: مُنْكر الحديث، يوصل الأحاديث١. ثنا خَالِدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: ثنا الربيع بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدِّيكُ الأَبْيَضُ الأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلُ، يَحْرُسُ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا"٢. قُلْتُ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ بِبَعِيدٍ عَنِ الْوَضْعِ. وعاش ثمانين سنة. وتُوُفّي بمكة خمسين ومائتين. وقد روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي تاريخه، وآخرون. سمع من: مالك بْن سَعِيد، ومؤمّل بْن إسماعيل، وسليمان بْن حرب، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى. ٣٩- أحمد بن محمد بن علقمة بن رافع بن عمر بن صبح بن عون٣.أبو الحَسَن المكّيّ المقرئ النّبّال القوّاس. سمع من: مسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وغيره. وقرأ القرآن على أبي الإخريط وهْب بن واضح. قرأ عليه: قُنْبُل، وأحمد بن يزيد الحُلْوانيّ، وغير واحد. وحدَّث عنه: بَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن عليّ الصّائغ، ومُطَيَّن، وعليّ بن أحمد بن بِسطام، وغيرهم. تُوُفّي سنة خمسٍ وأربعين بمكة. قال ابن مجاهد: قال لي قَنْبَل: قال لي القوّاس: إِلْقَ هذا الرجل البَزّيّ فَقُلْ له: ليس هذا الحرف من قراءتنا، يعني ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] مخفَّفًا. قال: فلقيته فأخبرته فقال: قد رجعت. ثُمَّ أتى إليه من الغد. قال قنبل: سمعت القواس يقول: نَحْنُ نقف حيث انقطع البعض، إلا في ثلاث نتعمد الوقف عليها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] في الأنعام، ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] . قال الدّانيّ: تُوُفّي القُواس سنة أربعين ومائتين، فُيحَرَّر. ٤٠- أحمد بن محمد بن عيسى١. أبو جعفر السَّكُونيّ البغداديّ. عن: أبي بكر بن عيّاش، وأبي يوسف القاضي. روى عنه: محمد بن مَخْلَد، وغيره. وهو من الضُّعَفاء. ٤١- أحمد بن محمد بن نيزك٢ -ت- أبو جعفر البغدادي المعروف بالطوسي.عن: رَوْح بن عُبادة، والأسود شاذان، وغيرهما. وعنه: ت، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وأبو حامد الحضرمي. توفي سنة ثمان وأربعين. ٤٢- أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن الْمُبَارَك١. أبو جعفر العدوي اليزيدي المقرئ. من كبار ندماء المأمون وشعرائه. سمع: أبا زيد الأنصاري صاحب العربيّة، وأباه. وقرأ على جدّه فيما أظنّ. روى عنه: أخواه الفضل وعُبَيد الله، وابن أخيه محمد بن العبّاس، وعَوْن بن محمد الكِنْديّ، ومحمد بن عبد الملك الزّيّات. له ذِكْرٌ في تاريخ دمشق. ٤٣- أحمد بن مُصَرِّف بن عَمْرو الياميّ٢ -ن- كوفي محدث. روى عن: أبي أُسامة، ومحمد بن بشير، وزيد بن الحُباب، وطبقتهم. وعنه: ن. في السُّنَن، والحكيم التِّرْمِذيّ محمد بن عليّ، ومحمد بن عمر بن يوسف النَّسائيّ، وغيرهم. قال ابن حِبّان في كتاب الثّقات: مستقيم الحديث. ٤٤- أحمد بن منيع بن عبد الرحمن٣ -ع- أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المروروذي الأصل نزيل بغداد؛ وصاحب المُسْنَد المشهور. سمع: هُشَيْما، وعَبّاد بن العوّام، وابن عُيَيْنَة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهم.وعنه: الجماعة، لكن خ. بواسطة، وسِبْطه أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن ناجية، وابن صاعد، وخلق. قال البَغَويّ: أُخْبِرتُ عن أحمد بْن منيع أنّه قال: أَنَا من نحو أربعين سنة أختم فِي كل ثلاث. قال صالح جَزَرَة، وغيره: ثقة. وقال البَغَويّ: تُوُفّي جدّي في شَوَّال سنة أربعٍ وأربعينٍ، وكان مولده هُوَ وأبو خَيْثَمة سنة ستين ومائة. ٤٥- أحمد بن ناصح١ -ن- أبو عبد الله، نزيل الثَّغْر. عن: عبد العزيز الدَّراوَرْديّ، وأبي بكر بن عيّاش. وعنه: ن، ومحمد بن سُفْيان المُصِّيصيّ الصفار، وغيره. لم يذكره ابن أبي حاتم. ٤٦- أحمد بن نصر بن زياد٢. أبو عبد الله القرشي النيسابوري المقرئ الزاهد. عن: عبد الله بن نمير، وابن أبي فديك، وأبي أسامة، والنضر بن شميل، وجماعة. سمع منه: أبو نعيم أحد شيوخه. وحدث عنه: ت. ن، وسلمة بن شَبِيب، وابن خزيمة، وأبو عروبة الحراني، وخلق. وكان كثير الرحلة إلى الشام، والعراق، ومصر. ورحل إلى أبي عبيد على كبر السن متفقها، فأخذ عنه، وكان يفتي على مذهبه، وعليه تفقه ابن خزيمة قبل أن يرحل. وكان ثقة نبيلا مأمونا صاحب سنة.تُوُفّي سنة خمس وأربعين١. قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، كثير الحديث والرحلة، ﵀. ٤٧- أحمد بن نصر٢. أبو بكر العتكي السَّمَرْقَنْديّ. ذكره ابن حِبّان في الثقات وقال: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة، قمع أهلَ البِدَع في أيّام المحنة، وقام بما ينبغي. يروى عن: ابن عُيَيْنَة، وأبي ضمرة. وعنه: عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِميّ، وأهل سَمَرْقَنْد. تُوُفّي سنة خمس وأربعين. ٤٨- أحمد بن هشام بن بِهْرام المدائنيّ٣. عن: أبي معاوية، ووَكِيع. وعنه: ابن صاعد، وأبو بَكْر بْن أَبِي داود. وكان ثقة، قاله الخطيب. ٤٩- أحمد بن يحيى بن إسحاق. أبو الحسين الرَّاوَنْديّ. قال المسعوديّ: تُوُفّي سنة خمسين ومائتين، عن أربعين سنة. قال: وله من الكُتُب مائة وأربعة عشر كتابا. قلت: غلط المسعودي، بل بقي إلى قريب الثلاثمائة. ٥٠- أحمد بن يحيى بن وزير بن سليمان بن مهاجر٤ -ن- أبو عبد اللهالتجيبي، مولاهم المصريّ الحافظ النَّحْويّ، أحد الأئمّة. روى عن: عَبْد الله بْن وهْب، وشُعَيب بْن اللَّيْث، وأَصْبَغ بن الفَرجَ، وخلْق سواهم. وعنه: ن. وقال ثقة، والحسين بن يعقوب المصريّ، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون. وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائة. قال أبو عمر الكِنْديّ: كان فقيها من أصحاب ابن وهْب. كان أعلم أهل زمانه بالشِّعْر والغريب وأيّام النّاس. وكان يتقبّل، فانكسر عليه خَراجٌ، فسجنه أحمد بن محمد بن مدبّر، فمات في حبّسه في شوّال سنة خمسين، ﵀. ٥١- أحمد بن يعقوب بن صالح البلْخيّ١. عن: أبي مقاتل حفص بن سَلْم. تُوُفيّ في رمضان سنة سْبعٍ وأربعين. ٥٢- أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث٢ بن زُرَارَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -ع- الفقيه أبو مصعب الزهري العوفي، قاضي المدينة. وُلِد سنة خمسين ومائة، ولزِم مالكا وتفقَّه عليه، وسمع منه الموطّأ. وسمع من: العُطّاف بن خالد، ويوسف بن الماجشون، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وطائفة. وعنه: الجماعة، لكن ن. بواسطة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زُرْعة الرّازيّ، ومُطَيَّن، وخلْق آخرهم موتا إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشميّ. ذكره الزُّبَير بن بكّار فقال: هو فقيه أهل المدينة غير مدافَع. تُوُفّي في رمضان سنة اثنتين وأربعين على القضاء، وله اثنتان وتسعون سنة.قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ثنا عبد الله بْن محمد بْن الفضل الصَّيْداويّ قال: أتى قوم أَبَا مُصْعَب الزُّهْرِيّ فقالوا: إنّ قِبَلَنا ببغداد رَجُلٌ يقول: لفظه بالقرآن مخلوق. فقال: هذا كلامُ خبيثٍ نبَطَيّ. وقال أبو محمد بْن حزم: آخر ما رُوِيَ عن مالك موطأ أبي مصعب وموطأ أبي حذافة. وفي هذين الموطأين نحوٌ من مائة حديث زائدة، وهي آخر ما روى عن مالك. فهذا دليل على أنه كان يزيد فِي الموطأ أحاديث بلغته فيما بعد، أو كان أغفلها ثُمَّ أَثْبَتَها. وهكذا يكون العُلماء ﵏. قلت: أمّا أبو حُذافة فهو أحمد بْن إسماعيل السَّهْميّ الْمَدَنِيّ، سيأتي فِي الطبقة الآتية. وقد سمعتُ مُوَطّأ أبي مُصَعَب على ابن عساكر، بإجازته من المؤيد، وبين المؤَيَّد، وبين أبي مُصْعَب أربعةُ أنفس، وهذا فِي غاية العُلُوّ، ولله الحمد. قال الدارقطني: أبو مصعب ثقة فِي الموطأ. وقدمه علي يحيى بْن بكير. وقال أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ: قال الزُّبَيْر بْن بكار: كان أبو مُصْعَب على شَرِطة عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن عبد الله الهاشميّ عامل المأمون على المدينة، وولي القضاء. ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافَع. قال أبو زُرْعة، وأبو حاتم: صدوق. قال ابن عَبْد البَرّ: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. قلت: ما علمتُ فِيهِ جرحةً، ولا ذكر إلا فِي الثّقات. لكنْ قال أحمد بْن أبي خيثمة: لا تكتب عن مُصْعَب، واكتب عمَّن شئت. قال ابن الذَّهَبيّ: أراه نهاه عن الأخْذ عَنْهُ، لكونه على القضاء، والله أعلم. وقد ذكره ابن عساكر فِي النُّبْل فقال فِيهِ: أحمد بْن أبي بكر زرارة. فقد أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي رَوْح: أَنَا زاهر، أَنَا الكَنْجَروديّ، أَنَا أبو أحمد الحاكم، أَنَا أَبُو عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن زياد الطَّيَالِسِيُّ: ثنا أبو مصعب أحمد بْن أبي بَكْر الزُّهْرِيّ، وسألناه عن اسم أبيه فقال: لا نعرف له اسمًا. ٥٣- أحمد بن أبي سُرَيج الصّبّاح النَّهْشَليّ١ -خ. د. ن- وقيل أحمد بنعمر بن الصّبّاح، أبو جعفر الرّازيّ البغدادي. قرأ القرآن على أبي الحَسَن الكِسائيّ، وأقرأه. وسمع: شُعَيب بن حرب، وأبا معاوية الضّرير، وابن عُلَيّة، ووَكِيعا، وجماعة. وعنه: خ. د. ن، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الرِّيّ. وقرأ عليه: العبّاس بن الفضل الرّازيّ. وقال النَّسائيّ: ثقة. وروى عنه أيضا: أبو زُرْعة، وأبو حاتم. وقال أبو حاتم: صدوق. ٥٤- أحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري الوراق١ -ت. ن- اسم أبيه بِشْر. عن: يزيد بن زريع، وسلم بن قتيبة، وعمر المقدمي. وعنه: ت. ن، وقال: ن. ثقة؛ والحسن بن عُلَيْل. ٥٥- إبراهيم بن الحارث الأنصاريّ٢. أبو إسحاق العُباديّ. ومن ولد عُباده بن الصّامت. بغداديُّ جليل نزل طَرَسُوس مُرابِطا. كان الإمام أحمد بن حنبل يحترمه ويعظّمه، وكان هو يُفْتي بحضرة أبي عبد الله فيُعجبه ويقول: جزاك الله يا أبا إسحاق خيرا. روى عن: مُصْعَب الزُّبَيْريّ، وجماعة. وأكبر شيخ له عليّ بن عاصم. روى عنه: أبو بكر الأثرم، وحرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني، وأبو بَكْر بْن أبي داود.٥٦- إبراهيم بن الحسين بن خالد١. الفقيه أبو إسحاق الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ. رحل وحجّ ولقي مُطَرِّف بن عبد الله، وعليّ بن مَعْبَد، وعبد الله بن هشام، وغيرهم. وصنَّف تفسيرا للقرآن، وكان بصيرا بالفقه. ولي أحكام الشرطة ببلده. ومات في رمضان سنة تسعٍ وأربعين. ٥٧- إبراهيم بن حمزة الرَّمْليّ البّزاز٢ -د- عن: ضمرة بن ربيعة، وزيد بن أبي الزّرقاء. وعنه: د، وعَبْدان الأهوازيّ، وأبو بكر بن أبي داود. ٥٨- إبراهيم بن خالد المروزي الجرميهني٣. الحافظ المعروف بالبطيطي. بلغنا عن بُنْدار أنه قال: حُفّاظ الدّنيا أربعة، وكلُّهم غلماني: إبراهيم الجرميهني، وأبو زرعة، والدّارميّ. مات سنة خمسين. ٥٩- إبراهيم بن زياد البغداديّ الصّائغ٤. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة. وعنه: أبو حاتم الرازيّ، وابن صاعد، وداود بن سليمان، وغيرهم. وكان ثقة.أمّا: ٦٠- إبراهيم بن زياد البغداديّ الخيّاط١. عن شريك، وجماعة، فشيخ أقدام من هذا. كتب عنه أبو حاتم أيضا. ٦١- إبراهيم بن سعد الجوهري٢ -د. ت. ن. ق- أبو إسحاق البغدادي. طبريّ الأصل، صاحب حديث. سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وابن فُضَيْل، ووَكِيعا، وأبا ضَمْرة، وأبا أُسامة، وأبا معاوية، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى البخاريّ، وأبو الْجَهْم المَشْغَرانيّ، وابن جَوْصا، وأبو طاهر الحسن بن فِيل، وأبو عَرُوبة الحَرَّانيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ ويحيى بن صاعد، وخلق. وروى النَّسائيّ في كتاب، خصائص علي ﵁، عن زكريّا السِّجْزِيّ، عنه، وقال: هو ثقة. وقال عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن خاقان السُّلَميّ: سَأَلت إبراهيم بْن سَعِيد الْجُوهريّ، عن حديث لأبي بكر الصديق فقال لجاريته: أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقالت له: لا يصحّ لأبي بَكْر خمسون حديثًا، من أَيْنَ ثلاثة وعشرون جزءًا؟ فقال: كلّ حديث لا يكون عندي من مائة وجهٍ، فأنا فِيهِ يتيم. قال الخطيب: كان مكثرًا ثقة ثبتًا، صنَّف المُسْنَد. وقال إبراهيم الهَرَويّ: كان أبوه ثقة محتشمًا نبيلا، حجّ مرةً، فحجّ معه أربعمائة نفس، منهم هُشَيْمٌ، وإسماعيل بْن عيّاش، وكنتُ أنا منهم. اختلف في موت إبراهيم، فقيل: سنة أربع، وقيل سنة سبْعٍ، وقيل: سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وخمسين. مات بعَيْن زَرْبَة مُرابَطا، ﵀. وكان حَجّاج بن الشّاعر يليّنه بلا حُجّة.٦٢- إبراهيم بن سفيان الزبادي١. اللُّغَويّ النَّحْويّ، أحد أئمّة العربيّة بالعراق. أخذ عن: الأصمعيّ، وغيره. وهو من ولد زياد بن أبيه أمير الكوفة. ذكره يعقوب بن السكّيت فقال: هو نسيج وحده. قلت: وقد ذكره الوزير ابن القفطي في تاريخ النُّحاة. ٦٣- إبراهيم بْن سلام٢. أبو إسحاق الْمَكِّيّ، مَوْلَى بْني هاشم. روى عن: الدَّرَاوَرْديّ، والفُضَيل، وسعيد بن سالم القدّاح، ويحيى بن سليم. وعنه: أبو الأحوص العكبري، وابن صاعد، وابن خزيمة. قال أبو أحمد الحاكم: ربما روى ما لا أصل له. ٦٤- إبراهيم بن العبّاس بن محمد بن صُول٣. مولى يزيد بن المهلَّب بن أبي صُفْرة، أبو إسحاق الصُّوليّ البغداديّ الأديب، أحد الشّعراء المشهورين والكُتّاب المذكورين. له ديوان مشهور؛ وكان جدّه صول المجوسيّ ملك جُرْجان، فأسلم على يد يزيد. سمع الصُّوليّ من: عليّ بن موسى الرضا. روى عنه: أبو العبّاس ثعلب، وغيره. وكان موصوفا بالبلاغة والبراعة والنَّظْم والشِّعْر. قال دِعْبِل الخُزاعيّ: لو تكسّب إبراهيم بْن الْعَبَّاس بالشِّعْر لَتَرَكَنَا فِي غير شيء. ومن نثْره عن الخليفة: أما بعد، فإن أمير المؤمنين.أناةً فإنْ لم تُغْن أعقَب بعدها ... وعبدًا فإن لم يُغْن أغنت عزائمه والسلام. تُوُفّي في شَعْبان سنة ثلاث وأربعين بسامَرّاء. ٦٥- إبراهيم بن عبد الله المَرْوَزِيّ الخلال١ -ن. عن: عبد الله بن المبارك. وعنه: ن، والحَسَن بْن سُفْيان، وعبد اللَّه بْن محمد المَرْوَزيّ. وثقة ابن حبان. وتوفي سنة إحدى وأربعين. ٦٦- إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي٢ -ت. ق. أبو إسحاق الحافظ، نزيل بغداد. سمع: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، وهُشَيما وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، وطبقتهم. وعنه: ت. ق، وابن أَبِي الدُّنيا، وجعفر الفريابي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن فرج المقرئ، وأحمد بن الحسين الصوفي، وموسى بن هارون، وخلق سواهم. وكان صالحا زاهدا متعففا دائم الصيام، إلا أن يدعوه أحد فيُفْطِر. وكان من أعلم النّاس بحديث هُشَيْم، وأثبتهم فيه. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا نَوَّ وَلا صَفَرَ" ٣ نَوٌّ: مِنَ الأَنْوَاءِ.قال صالح جَزَرَة عَنْهُ: ما مِن حديث هُشَيْمٌ إلا وقد سمعه عشرين مرّة وأكثر، وكنت أُوقفه. كنت سمعت منه مع سَعِيد الجوهريّ والد إبراهيم. قال صالح: أعلم الناس بحديث هُشَيْمٌ: عَمْرو بْن عون، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ. وقال ابن مَعِين: أصحاب هُشَيْمٌ محمد بْن الصّبّاح الدُّولابيّ، وإبراهيم الهَرَويّ، وإبراهيم أحسنهما. وقال أبو دَاوُد: إبراهيم بْن عبد الله الهَرَويّ ضعيف. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ. تُوُفّي فِي رمضان سنة أربعٍ وأربعين، عن بضع وتسعين سنة. ٦٧- إبراهيم بن عبد الله بن خالد المِصِّيصيّ١. عن: وَكِيع بن الجرّاح، والحارث بن عطيّة، وحَجّاج الأعور. وعنه: عُبَيْد بن الهيثم الحلبيّ، وعلي بن موسى الرَّبعيّ. ضعّفه ابن حِبّان، وغيره. وله عجائب. ٦٨- إبراهيم بن عبد الله بن صَفْوان النَّصْريّ الدّمشقيّ الحمّاد٢. عمّ الحافظ أبي زُرْعة. روى عن: ابن وهْب، وضَمْرة بن ربيعة، والهيثم بن عِمران. روى عنه: أبو زُرْعة، وولده محمود بن أبي زُرْعة، وسليمان بن محمد الخُزاعيّ، وآخرون. ٦٩- إبراهيم بن عبد الله بن المُنذر الباهليّ الصَّنْعانيّ٣ -ت- روى عن: وَكِيع، وَيَعْلَى بن عُبَيْد، والمقرئ، وعبد الرّزّاق. وعنه: ت، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي.٧٠- إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفياض١. أبو إسحاق البرقي الفقيه. يروى عن: ابن وهْب، وأشهب. أخذ النّاس عنه بمصر. ومات سنة خمس وأربعين. قال ابن يونس: له مناكير. ٧١- إبراهيم بن عَوْن بن راشد٢. أبو إسحاق السَّعديّ الأصبهانيّ المَدِينيّ. سمع: ابن عُيَيْنَة، وَوَكِيعا، وعُبَيْد الله بن موسى. وعنه: محمد بن أحمد الأبْهَريّ، ومحمد بن أحمد بن يزيد. قال أبو نُعَيْم الحافظ: كان من خيار النّاس. ٧٢- إبراهيم بن عيسى الأصبهانيّ الزّاهد٣. صاحب معروف الكَرْخيّ. روى عن: شَبّابة بن سَوّار، وأبي داود الطَّيالِسيّ. وعنه: أحمد بن محمد البزّاز. قال أبو الشّيخ: كان خيرا عابدا فاضلا، لم يكن بإصبهان في زمانه مثله. ومن دعائه: اللهم إنْ كُنت مُدْخِلي النار فعظم خلقي فيها حتى لا يكون لأمّة محمد ﷺ فيها موضعًا. ومن الرُّواة عَنْهُ: النَّضْر بن هشام. توفي سنة سبع وأربعين.وقيل: إن أَبَا الْعَبَّاس بْن مسروق رَأَى هذا يمشى على الماء. ٧٣- إبراهيم بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب التَّميميّ١. أمير القيروان، وابن أمرائها؛ أبو أحمد. كان حسن السّيرة، كثير العطاء، ميمون الطَّلْعة. بنى بإفريقيّة حصونا كثيرة منيعة، واشترى العبيد والسّلاح. وأمِنت البلاد في أيّامه. مات في ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين. وبعده ولي زيادة الله ابنه. ٧٤- إبرهيم بن محمد بن عبد الله٢ -د. ن- أبو إسحاق التيمي المعمري. قاضي البصْرة. ثقة. عن: ابن عُيَيْنَة، ويحيى القطّان، وابن داود الخُرَيْبيّ. وعنه: د. ن، وأبو حامد الحضرميّ، وابن دُرَيْد، وأبو رَوْق الهِزّانيّ. تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسين. وكان من كبار العلماء. ٧٥- إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي٣ -ق- نزيل القدس. ما هو بابن صاحب الثَّوريّ. سمع: الوليد بن مسلم، وضّمرة بن ربيعة، وأيّوب بن سُوَيْد. وعنه: ق، وأبو بكر بن أبي عاصم، والفِرْيابيّ، وابن قُتَيْبة العسقلانيّ، وبِقَيّ بْن مَخْلَد، وخلْق. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق.٧٦- إبراهيم بن المستمرّ١. أبو إسحاق البصْريّ العُرُوقيّ. عن: أبيه، وأبي داود، وأبي عامر العَقَديّ، وجماعة. وعنه: د. ن. ق، وأبو عيسى التِّرْمِذيّ في الشّمائل، وأبو بكر بن خُزَيْمة، وخلق كثير. وكان أحد الثّقات. ٧٧- إبراهيم بن مكتوم المَصَاحِفيّ٢. حدَّث بالبصرة في هذا الوقت عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وعبد الصّمد بْن عَبْد الوارث. وعنه: ابن صاعد، وأبو رَوْق الهِزّانيّ. وكان صدوقا. ٧٨- إبراهيم بن هارون البلخي العابد٣ -ن- عن: حامد بن إسماعيل، وداود بن الجّراح. وعنه: ن، والتِّرْمِذيّ في شمائله، ومحمد بن عليّ التِّرْمِذيّ الحكيم، ومحمد بن عليّ بن طرْخان. ٧٩- إبراهيم بن هاشم بن عُبَيْد الله. أبو إسحاق بن أبي صالح الثَّقفيّ المَرْوَزيّ، قاضي نَيْسابور. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة. وكان قَدَريّا. روى عنه جماعة. مات سنة ست وأربعين.٨٠- إبراهيم بن الإمام يحيى بن المبارك اليَزِيديّ١. العلامة أبو إسحاق. بصْريّ نزل بغداد. وكان رأسا في الأدب. سمع من: الأنصاريّ، والأصمعيّ. وله مصنَّف يَفتخر به اليزيديّون، وهو ما اختلف معناه واتفق لفظه، نحو من سبعمائة ورقة. يرويه عنه: عبد الرحمن بن عبد المؤمن، وجماعة. ٨١- إبراهيم بن يوسف الحضْرميّ الكِنْديّ الكوفيّ الصَّيْرفيّ٢. عن: حفص بن غِياث، وأبي بكر بن عيّاش. وعنه: ابن صاعد، وقاسم المطِّرز، وعليّ التّابعيّ. وثّقة ابن حِبّان. مات سنة تسعٍ وأربعين. ٨٢- أزهر بن مروان الرَّقاشيّ البصري النواء٣ -ت. ق- يلقب فريخ. عن: حمّاد بن زيد، وعبد الوارث، والحارث بن نبهان، ومحمد بن سواء. وعنه: ت. ق، وعبدان، وأبو بكر بن أبي عاصم، وموسى بن هارون. تُوُفّي سنة ثلاثٍ وأربعين. ٨٣- إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْر المَرْوَزِيّ٤ -د. ن- نزيل بغداد أبو يعقوب الحافظ. عن: شَرِيك، وحمّاد بن زيد، وكثير بن عبد الله الأيْليّ، وخلْق. ورأى زائدة. وعنه: د، ون. بواسطة، وهارون الحمّال، والبخاريّ في كتاب الأدب، وابنناجية، وأبو بكر أحمد بن عليّ المَرْوَزيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصليّ، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللّيث الفرائضيّ، وأبو العبّاس السّرّاج، وخلْق. وروى قراءة عليّ بن ضمرة الكِسائيّ، عنه. وقرأه ابن عامر، عن الوليد بن مَسْلَمَة، عن الذّماريّ، عنه. قَالَ أحمد بن زُهير، عن ابن مَعِين: ثقة١. وقال عثمان الدّارِميّ، عن ابن مَعِين: ثقة٢. ثُمَّ قال عثمان: لم يكن عثمان أظهر الوقف حين سَأَلت ابن مَعِين عَنْهُ. وقال أبو القاسم البَغَويّ: كان ثقة مأمونًا، إلا أنّه كان قليل العقل. وقال صالح جَزَرَة: صدوق، إلا أنّه كان يقول: القرآن كلام اللَّه، ويقف٣. وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق بْن أَبِي إسرائيل يقول: هؤلاء الصِّبيان يقولون: كلام اللَّه غير مخلوق. ألا قَالُوا كلام اللَّه وسكتوا. ويشير إلى دار أحمد بْن حنبل. قال إسحاق بْن دَاوُد: قال أحمد بْن حنبل: تجَّهمَ ابن أبي إسرائيل بعد تسعين سنة. فقال محمد بْن يحيى الْمَكِّيّ: ذكرتُ لأبي عبد الله إسحاقَ بْنَ أبي إسرائيل فقال: ذاك أحمق. وقال إسحاق بْن إبراهيم بْن هانئ: سمعتُ أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل، ذَكَر ابن أبي إسرائيل فقال: بعد طلبه للحديث وَكَثْرة سماعه شكَّ، فصار ضالا شكَّاكًا. وقال أبو حاتم الرّازّي٤: كتبتُ عَنْهُ فوقفَ فِي القرآن، فوقفنا عَنْ حديثه. وقد تركه النّاس حَتَّى كنت أمُرُّ بمسجده وهو وحيد لا يقربه أحد، بعد أن كان النّاس إليه عُنقًا واحدا. قال شاهين بْن السَّمِيدَع العَبْديّ: سمعت أحمد بن جنبل يقول: إسحاق بن أبيإسرائيل واقفي مشئوم، إلا أنّه صاحب حديثٍ كيس١. وقال زكريا الساجي: وتركوا إسحاق بن أبي إسرائيل لموضع الوقف، كان صدوقًا. وقال الْحُسَيْن بْن إسماعيل الفارسيّ: سَأَلت عَبْدُوس بْن عبد الله النَّيسابوريّ عن إسحاق بْن أبي إسرائيل فقال: كان حافظًا جدًا ولم يكن مثله فِي الحفظ والورع. فقلت: كان يُتَّهم بالوقف؟ قال: نعم. وقال أحمد بْن أبي خيثمة: قال لي مُصْعَب الزُّبَيريّ: نَاظَرَني إسحاق بْن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا أقول غير ذا، يعني فِي القرآن. فناظَرْتُه فقال: لم أقل فِي الشّك ولكنّي أسكت كما سكت القومُ قبلي. وقال مُوسَى بْن هارون: مولده سنة خمسين ومائة. وقال الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن عُبَيْد اللَّه الثقفي، وابن قانع: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين٢. زاد ابن قانع: فِي شعبان. وقال البَغَويّ، وعليّ بن أحمد بن النَّضْر: مات سنة ست. زاد البَغَويّ: في شَعْبان بسامرّاء. وقع لي من عوالي ابن أبي إسرائيل. ٨٤- إسحاق بن إبراهيم بن داود البصْريّ السَّوّاق٣ -ق- عن: يحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وأبي عاصم. وعنه: ق، والفضل بن الحسن الأهوازيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني. ٨٥- إسحاق بن الأخيل الحلبي٤.عن: مبشر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن أبي داود. ٨٦- إسحاق بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي١ -د. ت. ن. ق. أبو موسى المدني الفقيه، نزيل سامرّاء. ثمّ قاضي نيسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، وعبد السّلام بن حرب، ومعن بن عيسى، وجماعة. وكان فاضلا صاحب سنة. ذكره أبو حاتم الرازيّ وأطنبَ في الثّناء عليه وروى عنه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والفِرْيابيّ، وابن خُزَيْمة، وابنه موسى بن إسحاق الخطْميّ. قيل: إنّه تُوُفيّ بجوسية مِن أعمال حمص سنة أربع وأربعين. وثّقه النَّسائيّ. وكثيرًا ما يقول التِّرْمِذيّ: ثنا الْأَنْصَارِيّ. وهو هذا. وقد تفرد بحديث رواه عنه النسائي، وابن ناجية، وطائفة. قال: ثنا معن، نا مالك، عن عبد الله بْن إدريس، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبيه: قال: بعث عُمَر إلى عبد الله بْن مَسْعُود، وإلى أبي الدَّرْداء، وإلى أبي مَسْعُود فقال: ما هذا الحديث الَّذِي تُكْثِرون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فحبسهم فِي المدينة حَتَّى استُشْهِد. ٨٧- إسحاق بن يوسف الْجُرْجانيّ الدَّيْلَمانيّ٢. سمع: ابن عُيَيْنَة، وحفص بن عمر العَدَنيّ. وعنه: ابنه عبد الله، وعقيل بن يحيى. وثّقة أبو نُعَيْم الأصبهانيّ. ومات سنة خمسٍ وأربعين.٨٨- إسماعيل بن بَهْرام الوشّاء الخزّاز الخَبْذَعيّ١ الكوفيّ. سمع: عبد العزيز الدراوردي، ومعلَّى بن هلال، وعبيد الله الأشجعي. وعنه: ق، وبقيّ بن مَخْلَد، وأبو داود السجستاني، ومطَيَّن، والحسن بن سفيان. قال أبو حاتم: صدوق. وقال غيره: مات سنة إحدى وأربعين. ٨٩- إسماعيل بن تَوْبة الثَّقَفيّ الرّازيّ٢. نزيل قزوين، أحد الثِّقات الرّحّالة. سمع: فُضَيْل بن عِياض، وإسماعيل بن جعفر، وخلف بن خليفة، وهشيم بن بشير. وعنه: ق، والحسن بن إسحاق التُّسْتَريّ، وعبد الله بن وهب الدينوري، وأهل قزوين. قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة سبع وأربعين. ٩٠- إسماعيل بن حفص٣. أبو بكر الأبلي البصري القطان. سمع: معتمر بن سليمان، وأبا بكر عياش، وطبقتهما. وعنه: ن. ق، وأبو بكر بن عاصم، وعَبْدان، وابن خُزَيْمَة، وجماعة. ٩١- إسماعيل بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري. سمع من: عبد الرزاق، وغيره.وعنه: ابن أخيه أبو بكر بن إسحاق، ومحمد بن ياسين بن النضر. وكان ثقة. ٩٢- إسماعيل بن زياد البلخي الأزدي١. عن: ضمرة بن ربيعة، وغيره. مات سنة ست وأربعين. ٩٣- إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ٢. أبو عبد الله، وأبو الحسن القرشي العبدري الرقي الفقيه المعروف بالسكري. قاضي دمشق. روى عن: عُبَيْد الله بن عَمْرو، وأبي المَلِيح الحَسَن بن عمر، وَيَعْلَى بن الأشدق، وابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وبقية، وعيسى بن يونس، وجماعة. وعنه: ق، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، ومحمد بن هشام بن ملاس، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وآخرون. وثقة الدَّارَقُطْنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق. قال ابن الفَيْض الدّمشقيّ: ولّي أحمد بْن أبي دؤاد على قضاء دمشق إسماعيل بْن عبد الله السكري في سنة ثلاث وثلاثين، فأقام قاضيا إلى أن وَلِيَ القضاء للمتوكّل يحيى بْن أكثم، فعزل إسماعيل محمد بْن هاشم بْن ميسرة٣. قلت: لم يذكره ابن عساكر فِي شيوخ النُّبْل، وذكر بدله سميّه: إسماعيل بْن عبد الله بْن زرارة الرقي، وقال: رُوِيَ عَنْهُ ق، وروي ن. عن رجلٍ، عَنْهُ. قال لنا الحافظ أبو الحجاج: رُوِيَ ق. خمسة أحاديث قال فيها: ثنا إسماعيل بْن عبد الله الرقي، وإنما هُوَ السكري لا ابن زرارة. لأن ابن زرارة مات سنة تسعوعشرين، وإنما رحل بعد الثلاثين١. قال إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ: قلت لإسماعيل بْن عبد الله القاضي: بَلَغَني أنّك كنت صوفيّا، مَن أَكَلَ من جُرابك كِسْرةً افتخر بها. فقال: حَسْبُنا اللَّه ونِعْمَ الوكيل٢. وقال أبو الحَسَن علي بن الحسن بن علاة الحرّانيّ: مات إسماعيل بن عبد الله السُّكّريّ بعد الأربعين، وكان يُرمَى بالتّجهُّم. ٩٤- إسماعيل بن عَمرو. أبو محمد المصريّ الفقيه، صاحب أشهب. يروى عن: ابن وهْب، وعبد الملك بن الماجِشُون، وغيرهما. وروى عنه جماعة آخرهم عبد الحَكَم بن أحمد الصّدَفيّ. تُوُفّي في رجب سنة ثمان وأربعين، قاله ابن يونس. ٩٥- إسماعيل بن الفضل٣. أبو إبراهيم الشّالَنْجيّ، قاضي جُرْجان. روى عن: إسماعيل بن جعفر، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: أحمد بن مُعَاذ السُّلَميّ، وابن مُجَاشِع السّخْتيانيّ، وأهل جُرجان. تُوُفّي سنة ست وأربعين. ٩٦- إسماعيل بن مسعود٤ -ن- أخو الصَّلْت بن مسعود الْجَحْدَرِيّ البصْريّ. عن: يزيد بن زُرَيْع، ومعتمر بن سليمان التَّيْميّ، وبشْر بن المفضّل. وعنه: ن، والفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير، وجماعة.قال النَّسائيّ: ثقة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين. ٩٧- إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ١ -د. ت. ق- ابنُ ابنةِ إسماعيل السُّدّيّ. أبو محمد، وقيل: أبو إسحاق. كوفيّ، ثقة، شيعيّ متوالي. سمع: عمر بن شاكر، ومالك بن أنس، وشَرِيك بن عَبْد الله، وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي الزّناد، وجماعة. وعنه: د. ت. ق، وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وابن خُزَيْمَة، وطائفة كبيرة وأما ابن أبي حاتم فقال: سمعتُ أبي يقول: سَأَلْتُهُ عن قرابته من السُّدّيّ، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذا قرابته منه بعيدة٢. قال أبو حاتم: صدوق. سمعته يقول: سمَّتني أمّي باسم السُّديّ. قلت: توفي سنة خمس وأربعين، وشيخه عُمَر بْن شاكر يروي عن أنس بن مالك. وقبل: إنّه كان يغلو ويسُبّ. قال عَبْدان الأهوازيّ: أنكر علينا أبو بَكْر بْن أبي شَيبة أو هناد ذهابنا إلى إسماعيل بن موسى. وقال: أيش عملتم عند هذا الفاسق الَّذِي يشتم السَّلَف؟ رواها ابن عديّ عَنْهُ وقال: أوصَلَ عن مالك حديثين، وتفرَّد عن شَريك بأحاديث. وإنَّما أنكر غُلُوَّه فِي التَّشَيُّع. وقال عليّ بْن محمد بْن كاس الحنفيّ القاضي، وهو ثقة: ثنا عليّ بْن جَعْفَر الرُّمانيّ، نا إسماعيل ابن بِنْت السُّدّيّ قال: كنتُ فِي مجلس مالك، فَسُئِلَ عن فريضةٍ، فأجاب بقول زيد. فقلت: ما قال فيها علي وابن مَسْعُود. فأومأ إلى الحجبة، فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم، فقالوا: ما نصنع بكتبه ومحبرته؟ قال: اطلبوه برفق.فجاءوا إلي، فجئت معهم، فقال مالك: من أين أنت؟ قلت: كوفي. قال: فأين خلفت الأدب؟ قلت: إنما ذاكرتك لأستفيد. فقال: إن عليا وعبد الله لا يُنْكَر فضلُهُما، وأهل بلدنا على قول زَيْدُ بْن ثابت. وإذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأهم بما لا يعرفون، فيبدو لك منهم ما تركه. ٩٨- إسماعيل بن يوسف١. أبو عليّ الدَّيْلميّ الزّاهد الحافظ. روى شيئا عن: مجاهد بن موسى. وأخذ عن: أحمد بن حنبل. وكان شابا يتوقَّد ذكاءً، لم يشتهر لموته صغيرا. قال الدّارَقُطْنيّ: هو بغداديّ، زاهد ورِع، فاضل، ثقة. قلت: وكان يسهر في طاحون بثلاث دراهم. كتب عَنْهُ: الْحَسَن بْن أبي العنبر، والعبّاس بْن يوسف الشَّكليّ. قال أبو الحُسَين بن المنادي: ذُكِر لي أنّه كان يحفظ أربعين ألف حديث، وكان مشهورا بالزُّهد. وكان مَكْسَبُه من المُساهَرَة في الأَرْحاء، ﵀. وقد رآه محمد بن مخلد العطار. ٩٩- أصْبَغُ بنُ دِحْية الصَّدفيّ المصريّ٢. عن: رِشْدين بن سعد، وعبد الله بن وهْب. وعنه: ابنه جَرْوَل. تُوُفّي سنة خمس وأربعين ومائتين.١٠٠- أيوب بن محمد ب أيوب الهاشمي البصري١ -ق- المعروف بالقلب. عن: عبد الواحد بن زياد، وعبد القاهر بن السَّرِيّ، وأبي عَوَانة. وعنه: ق، وابن أبي الدُّنيا، والحسن بن سفيان، وزكريا الساجي، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي. ١٠١- أيوب بن عافية بن أيوب البصري. يروي عن: ابن وهْب، ووالده عافية. تُوُفّي في شَعْبان سنة ستٍ وأربعين. قاله ابن يونس. ١٠٢- أيّوب بن عليّ بن الهيصم بن أيّوب بن مسلم٢. الكِنانيّ الفلسطينيّ. سمع: زياد بن سيّار. وعنه: سليمان بن محمد بن الفضل، وأبو بكر بن أبي داود، وأحمد بن جوصا، وآخرون. قال أبو حاتم: شيخ. وجده الأعلى مُسْلِم هُوَ أخو أبي قُرْصافة من أبيه. ١٠٣- أيّوب بن محمد بن زياد بن فروخ٣ -د. ن- أبو سليمان الرقي الوازن. مولى بني هاشم. سمع: أبا إسحاق الفَزَاريّ، ومعّمر بن سليمان، ومروان بن معاوية، وابن عُلَيَّة. وعنه: د. ن، وأبو عَرُوبة، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الجزيرة. وكان يزن القطن. وثقه النسائي، وغيره. مات في ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين ومائتين."حرف الباء": ١٠٤- بَرَكَةُ بن محمد الحلبيّ١. أبو سعيد الأنصاريّ. عن: مروان بن معاوية، ويوسف بن أسباط، وعليّ بن بكّار، ومبشّر بن إسماعيل. وعنه: أبو نَشِيط محمد بن هارون، وأبو الحسين عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يونس السّمْنانيّ، وموسى بن محمد الأنطاكيّ، وأحمد بن زكريّا البصْريّ شاذان، وعمر بن محمد الهمدانيّ، وآخرون. قال الدَّارَقُطْنيّ: كذّاب يضع الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أَبَا الْحُسَيْن السّمْنانيّ يقول: نظر صالح بْن الأشرس فِي بعض حديثي، عن بركة فقال: ليس هذا بركة، هذا عقوبة. ١٠٥- بِسْطام بن جعفر الأزْديّ المَوْصِليّ٢. عن: مالك، وحمّاد بن زيد، وإبراهيم بن أبي يحيى. وعنه: أحمد بن حمدون، وإبراهيم بن عليّ المَوْصِليّان. تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين. ١٠٦- بِشْر بن بشّار البغداديّ٣. عن: يزيد بن هارون، وداود بن المحبّر. وعنه: ابن أبي الدُّنيا، والحسن بن الحُباب، وأبو العبّاس السراج، وغيرهم. ١٠٧- بشر بن معاذ العقدي٤ -ت. ن. ق- أبو سهل البصري الضرير.عن: إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بْن أبي محذورة الْجُمَحيّ، وأبي عَوَانة، ومرحوم بن عبد العزيز العطّار، وعبد الواحد بن زياد، وحمّاد بن زيد، وهُشَيْم، ومعتمر، وطائفة. وعنه: ت. ن. ق، وأبو بكر البزّار، وعمر بن محمد بن بُجَير، والقاسم المطرِّز، وابن خزيمة، وآخرون. وثقة ابن حبان وقال: مات سنة خمس وأربعين أو في حدودها. قلت: كان من أبناء التسعين. ١٠٨- بشر بن هلال١ -م. ع- أبو محمد النميري البصري الصواف. عن: جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وعليّ بن مُسْهِر، وداود بن الزِّبْرَقان. وعنه: ع. سوى البخاريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإسحاق المَنْجنيقيّ، وعَبْدان الأهوازيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم، وابن خُزَيْمَة، وآخرون. قال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق. وكان أيقظ من بِشْر بن مُعَاذ. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبعٍ وأربعين. ١٠٩- بُغا الكبير٢. أبو موسى التّركيّ، أحد قُوّاد المتوكّل وأكبرهم. كان موصوفا بالشّجاعة والإقدام، وله همّة عالية وهيبَة، وَوَقْعٌ في النُّفوس. وله فتوحات ووقعات. وكان مملوكا للحَسَن بن سهل الوزير. وكان يحمق ويجهل في رأيه، وقد باشر عدّة حروب وما جُرح قطّ. وكان فيه دِين وإسلام. طال عمره وعاش نحوا من ستّين سنة، وتوفي سنة ثمان وأربعين.١١٠- بكْر بن محمد بن عديّ بن حبيب١. أبو عثمان المازنيّ البصْريّ النَّحْويّ، وهو بكنيته أشهر. أخذ عن: أبي عبيدة، والأصمعي. وصنف التصانيف المشهورة في العربية والتصريف. روى عنه: الحارث بن أبي أسامة، وأبو عمران موسى بن سهل الجوني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد. ولزمه المبرد وأكثر عنه. وقد دخل على الواثق فوصله بجملة. توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين. وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان الْمَازِنِيِّ. قال المبرّد: قال أبو عثمان الْمَازِنِيِّ: قرأ علي رَجُل كتاب سيبويه فِي مدة طويلة، فلما بلغ أخره قال: أما إنّي ما فهمتُ منه حرفًا، وأمّا أنت فجزاك اللَّه خيرًا. وقال الْمَازِنِيِّ: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل. وكان الْمَازِنِيِّ ذا دينٍ وورع. قيل: إنّ يهوديًا أتاه ليقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيّف، ولستُ أمكِّنُ منه ذِمِّيّا. وقال بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي: ما رَأَيْت، نحْويّا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال، والمازني. وقال المبرّد: كان الْمَازِنِيِّ إذا ناظر أهل الكلام لم يستعِن بشيء من النَّحْو، وإذا ناظَره النُّحاة لم يستعن بشيءٍ من الكلام. وعن الْمَازِنِيّ قال: حضرت مجلس المتوكّل، وحضر يعقوب بْن السِّكّيت، فقال: تكلَّما فِي مسألة.فقلت: تكلَّما فِي مسألة. فقلت ليعقوب: ما وزن نَكْتَل؟ فقال: نفعل. قلت: اتَّئِدْ. ففكّر وقال: نفتعل. قلت: نكتل أربعة أحرف، ونفتعل خمسة. فسكت. فقال المتوكّل: ما الجواب؟ قلت: وزنها فِي الأصل نفتعِل لأنّها نكتيل، فلمّا تحرّك حرف العِلَّة، وانفتح ما قبله، وقُلِب ألفا، فصارت نكتال، ثُمَّ حُذِفت الألف للجزْم، فبقيت نَكْتَلْ. فقال المتوكلْ: هذا هُوَ الحقّ. فلمّا خرجنا قال يعقوب: بَالغْتَ اليوم فِي أذاي. قلت: لم أقصدك بسوء١. وقيل: إن جاريةً غنَّت الواثق: أَظَلُومٌ إنّ مُصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّةً ظلْمٌ فقال بعض الحاضرين: رجل، بالرفع. فقالت: هكذا لقنني الْمَازِنِيِّ. فطلبه الواثق فقال: إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله إن ضربك زَيْدا فالرجل مفعول، وظلم هُوَ الخبر. قال: فأعطاني الواثق ألف دينار. ١١١- بكر بن النّطّاح٢. من أعيان الشعراء. كان في هذا الزمان."حرف التاء": ١١٢- تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت١ -د. ن. ق- أبو عبد الله الهاشمي مولى ابن عبّاس، أبو عبد الله الواسطيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطيّ، وأبي هَمّام بن الزّبْرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه: سِبْطاه: أسْلَم بن سهل الحافظ بَحْشَل، وخليل بن أبي دانة، ود. ن. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون. وكان محدثا ثقة. مات سنة أربع وأربعين. "حرف الجيم": ١١٣- جابر بن كردي الواسطي٢. عن: يزيد بْن هارون، وسعيد بْن عامر الضُّبَعيّ. وعنه: محمد بن جرير، وابن صاعد. قال النسائي: لا بأس به. ١١٤- الجارود بن معاذ السلمي الترمذي٣ -ت. ن- أبو معاذ، وأبو داود. عَنْ: جرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السِّينانيّ، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، و ... وطائفة. وعنه: ت. ن، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ، وأحمد بن عليّ الأبّار، ومحمود بن محمد المَرْوَزِيّ، وطائفة. قال النسائي: ثقة.قال ابن عساكر: مات سنة أربع وأربعين. ١١٥- جبارة بن المغلس١ -ق- أبو محمد الحماني الكوفي. عن: شبيب بن شبّة، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العبْسيّ، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وعُبَيْد بن وسيم الجمّال، وقيس بن الربيع، وأبي عَوَانَة، وطائفة. وعنه: ق، وابن أخيه أحمد بن الصلت الحِمّانيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحسين بن إدريس الهَرَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، والحَسَن بن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والحسين بن بحر البَيْرُوذِيّ، وعَبْدان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها وقال: هذه موضوعة. وقال البخاريّ: مضطّرب الحديث. وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي عن ابن مَعِين: كذّاب. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ما هو ممّن يكذب. كان يوضع له الحديث فيُحدّث به. قال البخاريّ: مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين. وقال مُوسَى بْن هارون: وقد قارب الأربعين. ١١٦- الجرّاح بن عبد الله بن الفَرَج التُّجَيْبيّ٢. مولاهم المصريّ. سمع من: ابن وهْب مع يونس بن عبد الأعلى. قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.١١٧- الجرّاح بن مَخْلَد العِجْليّ البصْريّ القزّاز١ -ت- عن: مُعّاذ بن هشام، ورَوْح بن عُبَادة، وأبي داود الطَّيالِسيّ، ووهْب بن جرير، وسَلْم بن قُتَيْبَة، وجماعة. وعنه: ت، وأبو داود في كتاب القَدر، والبخاريّ في التاريخ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون. وكان ثقة. ١١٨- جعفر المتوكّل على الله٢. أمير المؤمنين أبو الفضل بْن المعتصم بالله أَبِي إِسْحَاق محمد بْن هارون الرشيد القرشي العبّاسيّ البغداديّ. وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين، وبُويع فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل وُلِدَ سنة سبْعٍ ومائتين. حكي عن: أبيه، ويحيى بْن أكثم. وعنه: علي بن الجهم الشاعر، وغيره. وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب٣. وأمه أمّ ولد اسمها: شُجاع. قال خليفة: استخلف المتوكّل، فأظهر السنة، وعمل بها فِي مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وَبَسَطَها ونصر أهلها، يعني محنة خلْق القرآن. وقد قدِم دمشق فِي صفر سنة أربعٍ وأربعين وعزم على المُقام بها وأعجبته، ونقل دواوين المُلْك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرًا بدَارَيّا من جهة المزة.قال عليّ بْن الْجَهْم: كانت للمتوكّل جُمّة إلى شحمة أُذُنَيه كأبيه وعمّه. وقال ابن أبي الدّنيا: أمّ المتوكّل أم ولد اسمُها شجاع١. وقال الفَسَويّ: بُويع له لستٍّ بقين من ذي الحجّة. خرج من دمشق المتوكّل بعد إقامة شهرين وأيّام، ورجع إلى سامرّاء دار ملكه على طريق الفُرات، وعرّج من الأنبار. وقيل: إنّ إسرائيل بْن زكريّا الطبيب نعتَ له دمشق، وأنها توافق مزاجَه وتُذْهِبُ عَنْهُ العِلَل التي تَعْرِض له فِي الصَّيْف بالعراق. وقال خليفة: حجّ المتوكّل بالنّاس قبل الخلافة فِي سنة سبْعٍ وعشرين. وكان إبراهيم بْن محمد التيَّمِيُّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بْن عبد العزيز فِي ردّ مظالم بني أُميّة، والمتوكّل فِي مَحْو البِدَع وإظهار السنة٢. وقال يزيد بْن محمد المهلَّبيّ: قال لي المتوكّل: يا مُهَلَّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعَّب على النّاس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويُطيعوني٣. وحكى الأعسم أنّ عليّ بْن الْجَهْم دخل على المتوكّل وبيده دِرَّتان يقلِّبهما، فأنشده قصيدةً له يقول فِيها: وإذا مررت ببئر عر ... وة فاسْقني من مائها قال: فَدَحَا إليَّ بالدرّة، فقلَّبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خيرٌ من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكنّي فكّرت فِي أبياتٍ أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قُلْ. فقلت: بِسُرّ مَن رَأَى إمامٌ عدل ... تغرف من بحره البحاريُرْجَى ويُخْشَى لكلّ خَطْب ... كأنّه جنّةٌ ونارُ المُلْكُ فِيهِ وفي بنيه ... ما اختلف اللّيل والنهارُ يداه فِي الْجُود صرّتان ... عليه كِلتاهما تغارُ لم تأتِ منه اليمينُ شيئًا ... إلا أتت مثلَها اليسارُ١ قال: فدحا التي فِي يساره وقال: خُذْها، لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها. قَالَ الخطيب أبو بَكْر: ورُويت هذه الأبيات للبُحْتَريّ فِي المتوكّل٢. وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا. وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية جَعْفَر. فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول: وكاتبةٍ فِي الخد بالمِسْك جعفرًا ... بنفسي مَحَطُّ المِسْكِ من حيثُ أثَّرا لَئِنْ أَوْدَعَتْ سطرًا من المِسْك خدَّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ أَسْطُرا٣ قد ورد عن المتوكّل شيء من الحديث. ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحدٍ منهم أَبُوهُ خليفة: مَنْصُورٌ بْن المهديّ، والعبّاس بْن الهادي، وأبو أحمد بْن الرشيد، وعبد اللَّه بْن الأمين، وموسى بْن المأمون، وأحمد بْن المعتصم، ومحمد بْن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل. وكان جوادًا ممدحًا؛ ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكّل. وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب: فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزد ... فقد خفت أن أطعنى وأن أتجبّرا فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جودي.وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يُحضِره مجالس العامّة، ويحطّ منزلته ويتهدّده، ويشتمه ويتوعَّده. واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا، وجرت أمور، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ. فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين. وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ، فَقَالَ لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها١. وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب، فلعلّه رُحِمَ بالسنة، ولم يصحّ عَنْهُ النَّصْب٢. قال المسعوديّ: ثنا ابن عَرَفَة النَّحْويّ، ثنا المبرّد قال: قال المتوكّل لأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق: ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس؟ قال: ما تقولُ يا أمير المؤمنين فِي رَجُلٍ فَرَض اللَّه طاعة نبيّه على خلُقه، وافترض طاعته على نبيّه. وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ، ومِن نيّته التَّوَثُّب. فكبس بيته ليلا، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات. فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قطّ، فاعفِني منه. فأعفاه وقال: أنشِدْني شِعْرًا. فأنشده. باتوا على قُلَل الأجبالَ تحرسهم ... غُلْبُ الرجال ولم تنفعهم الْقُللُ٣ الأبيات. فبكى لله المتوكّل طويلا، وأمَر برفع الشّراب، وقال: يا أَبَا الْحَسَن لقد ليَّنت هناقلوبًا قاسية. أعليك دَيْنٌ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمر له وردّه مكرَّمًا. وحكى المسعوديّ أنّ بُغا الصّغير دعا بباغِر التُّركيّ، وكان باغر أهوج مِقْدامًا، فكلَّمه واختبره فِي أشياء، فوجده مُسارِعًا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صحّ عندي أنّه عامِلٌ على قتْلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكّر طويلا ثُمَّ قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكّل، باقٍ، إذا يقتلكم أَبُوهُ. قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب. قال: ويْحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصّواب. قال: انظر ما تقول. وردّد عليه، فوجده ثابتًا، ثُمَّ قال له: فادخل أنت على أثري فإن قتلتُه وإلا فاقتُلْني وضَعْ سيفَك عليَّ وقُلْ: أراد أن يقتل مولاه. فتمّ التّدبير لبُغا فِي قتل المتوكّل. حدَّث البُحْتُريّ قال: اجتمعنا فِي مجلس المتوكّل، فَذُكِر له سيف هِنْديّ، فبعث إلى اليمن فاشْتُرَى له بعشرة آلاف وأُتي به فأعجبه، ثُمَّ قال للفتح: ابغِني غلامًا أدفع إليه هذا السّيف لا يفارقْني به. فأقبل باغر التُّرْكيّ، فقال الفتح بْن خاقان: هذا موصوف بالشّجاعة والبسالة فدفع المتوكّل إليه السِّيف وزاد فِي أرزاقه، فوالله ما انتضى ذلك السّيف إلى ليلة ضَرَبَه بها باغر. فلقد رَأَيْت من المتوكّل فِي اللّيلة التي قُتِل فيها عَجَبًا. تذاكَرْنا الكِبْر، فأخذ يذمُّه ويتبرّأ منه. ثُمَّ سجد وعفَّر وجهه بالتّراب، ونثر من التّراب على رأسه ولِحْيَته وقال: إنّما أَنَا عَبْدٌ. فتطيّرت له من التّراب. ثُمَّ جلس للشُّرْب، وعمل فِيهِ النّبيذ، وَغَنَّى صوتًا أعجبّه فبكى، فتطيّرت من بكائه. فإنّا فِي ذلك إذ بَعَثَتْ إليه قبيحة بخلُعة استَعْمَلَتْها له دُرَاعة حمراء خَزّ، ومُطْرَف خَزّ، فلبِسها، ثُمَّ جذب المطرف فخرقه من طرفه إلى طرفه وقلعه وقال: اذهبوا ليكون كَفَني. فقلت: إنّا لله، انقضت والله المدّة، وسكر المتوكّل سكرًا شديدًا، ومضى مناللّيل ثلاثُ ساعات، إذ أقبلَ باغر ومعه عشرة نفر من الأتراك تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكّل. وصعِد منهم واحدٌ إلى السّرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلْمان والْجُلَساء والنُّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رَأَيْت أقوى نَفْسًا منه، بقي يمانعهم، فسمعتُ صيحة المتوكّل وقد ضربه باغَر بالسّيف المذكور على عاتقه، فَقَدَّه إلى خاصِرته، وضربه آخرٌ بالسّيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثُمَّ طرح نفسه على المتوكّل، فماتا فلُفّا فِي بساطٍ، وطُرِحا ناحية، فلم يزالا فِي ليلتهما وعامّة النهار، ثُمَّ دُفِنا معًا. وكان بُغا الصغير قد استوحش من المتوكّل لكلامٍ لَحِقَه منه. وكان المنتصر يتألف الأتراك لا سيّما مَن يبعده أَبُوهُ١. قال المسعوديّ: ونُقِل فِي قِتْلته غير ما ذكرنا. قال: وأنفق المتوكّل على الهارونيّ والْجَوْسَق والْجَعْفَريّ أكثر من مائتي ألف ألف دِرهم. ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع؛ ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف دِرهم. ولا يُعلمُ أحدٌ متقدّم فِي جِدٍّ أو هَزْل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافرٌ مِن المال٢. ذكر محمد بْن أبي عَوْن قال: حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بْن عبد الله بْن طاهر، فغمز المتوكّل مملوكًا مليحًا أن يسقى الْحُسَيْن بْن الضّحّاك الخليع كأسًا ويحييه بتُفّاحة عنبر. فأنشأ الخليع يقول: وكالدرة البيضاء حيا بعنبر ... من الورد يسعى قرائط كالوردِ له عَبَثاتٌ عند كلّ تحيّة ... بعينيه تستدعي الخَليَّ إلى الوجْدِ تمّنيتُ أن أُسْقَى بكفّيه شُرْبةً ... تُذَكّرُني ما قد نسِيتُ من العهد سقى اللَّه دَهْرًا لم أبِتْ فِيهِ ساعةً ... من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعدفقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار١. ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي: جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ٢ قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت محبوبة فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن. فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود: أي عيش عيلذ لي ... لا أرى فِيهِ جعفرا ملِك قد رَأَيُتُه ... فِي نجيعٍ معُفرا كل مَن كان ذا خبـ ... ـال وسُقْمٍ فقد بَرَا غير محبوبة التي ... لو ترى الموتُ يُشترا لاشترته بما حَوَتْهُ يداها لتُقْبرا فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها٣. وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة. ١١٩- الجمّاز اسمه محمد بن عَمْرو الشّاعر النّديم٤. من أهل البصرة.عُمِّر دهرا، وكان يقول: أَنَا أسنُّ من أبي نُوَاس١. طلبه المتوكلّ، فلمّا حضر قال: إني أريد أن استبرئك. فقال: بحَيْضةٍ يا أمير المؤمنين أم بحَيْضَتَين؟ ثُمَّ عبث به ابن خاقان، فقال: إنّ أميرَ المؤمنين قد عزم على أن يولّيك جزيرةَ القرود. قال: أَفَعَلَيْكَ سمعٌ وطاعة٢؟. ومرَّ مع رفيقٍ له المغرب، فرآهما إمامٌ فشرعَ يقيم الصّلاة، فقال: اصبر، أما نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ تلّقي الْجَلب٣. وحضر عند أمير سِماطًا، فبقي يحوّل إليه زبادي فارغة وناقصة فقال: أيّها الأمير نَحْنُ اليومُ عصبة ربّما فضل لنا شيء، وربّما حوّله أهلُ السّهام. "حرف الحاء": ١٢٠- الحارث بن أسد المُحَاسِبيّ٤. أبو عبد الله البغداديّ الصّوفيّ الزّاهد، العارف، صاحب المصنَّفات في أحوال القوم. روى عن: يزيد بن هارون، وغيره٥. وعنه: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللَّيْث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، والْجُنيد ﵀، وإسماعيل بن إسحاق السّرّاج، وأبو عليّ بن خيْران الفقيه واسمه حسين. قال الخطيب: وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة٦.قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلّف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا١، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق٢. وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره٣. وقال أبو نُعَيّم: أنبأنا الخلدي: سمعت الجندي يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر. فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني. فأقول: ما عندي سؤال. ثُمَّ تَنْثَالُ عليَّ السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثُمَّ يمضي فيعملها كُتُبًا. وكان يقول لي: كم تقول عُزْلتي أُنسي، لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنّ النّصف الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبُعْدِهم. واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضّرّ، فرأيتُ على وجهه زيادة الضّرّ من الجوع. فقلت: يا عمُّ، لو دخَلْتَ إلينا؟ قال: أوَ تَفعَل؟ قلت: نعم، وتَسُرّني بذلك. فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمّي، وكان لا يخلو من أطْعِمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكها ولا يَزْدَرِدها. فوثب وخرج وما كلَّمني. فلمّا كان من الغد لقيته فقلت: يا عمّ، سَرَرْتني، ثم نغصت علي. قال: يابُنيّ أمّا الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدتُ أن أنال من الطّعام، ولكن بيني وبين اللَّه علامة، إذا لم يكن الطّعام رَضيّا ارتفع إلى أنفي منه زَفْرة١، فلم تقبلْه نفسي؛ فقد رميت بتلك اللُّقْمة فِي دِهْليزكم٢. وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبيّ: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التَّوفيق. قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حُسن الوجه مع الصيانة، وحُسن الخَلْق مع الدِّيانة، وحُسن الإخاءِ مع الأمانة٣. ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزّاهدين. وتَرْكها مع نسيانها صفة العارفين٤. وقد كان الحارث كبير الشّأن قليل المِثْل، لكنّه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه. قال أحمد بْن إسحاق الصِبْغيّ الفقيه: سمعت إسماعيل بْن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بْن حنبل: يبلغني أنّ الحارث هذا يُكِثر الكَوْن عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلستني من حيث لا يراني، فأَسْمَع كلامَهُ. فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك اللّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه. فقال: فيهم كثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ والتَّمر. فأتيت أَبَا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفةٍ واجتهد فِي وِرْده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثُمَّ صلُّوا العتمة، ولم يصلُّوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قرب نصف اللّيل. ثُمَّ ابتدأ رَجُل منهم، فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث فِي الكلام، وأصحابه يستمعون وكأن على رءوسهم الطَّير، فمنهم مَن يبكي، ومنهم مَن يحنّ، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه.فصعدتُ الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حَتَّى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك حالهم حَتَّى أصبحوا فقاموا وتفرّقوا، فصعدت إلى أَبِي عبد الله وهو متغيّر الحال، فقلت: كيف رَأَيْت هؤلاء يا أَبَا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أنّي رَأَيْت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صُحْبتهم. ثُمَّ قام وخرج. رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصِبْغيّ١. وقال سَعِيد بْن عمرو البَرْدعيّ: شهدتُ أَبَا زُرْعة، وَسُئِلَ عن الحارث المُحَاسبيّ وكُتُبه، فقالَّ: إيّاك وهذه الكُتُب، هذه كُتُب بِدَعٍ وضَلالات. عليك بالأثر، فإنّك تجد فِيهِ ما يُغْنيك عن هذه الكُتُب. قيل له: هذه الكُتْب عِبْرة. قال: مَن لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكُتُب عِبْرة. بَلَغَكم أنّ مالكًا، والثَّوريّ، والأوزاعيّ، صنَّفوا هذه الكُتُب فِي الخطرات والوساوس؟ ما أسرع النّاس للبِدَع٢. وقال أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ فِي طبقات النُّسّاك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقّه، وعرف مذاهب النُّسّاك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنّه تكلَّم فِي مسألة اللَّفْظ ومسألة الْإِيمَان، صحِبَه جماعة، وكان الْحَسَن المسوحيّ مِن أسنِّهم٣. وقال أبو القاسم النَّصْراباذيّ: بَلَغَني أنّ الحارث تكلَّم فِي شيءٍ من الكلام، فهجَره أحمد بن حنبل، فاختفى في الدار ببغداد ومات فيها. ولم يُصَلِّ عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاثٍ وأربعين. قال الْحُسَيْن بْن عبد الله الخِرَقيّ: سَأَلت المَرُّوذيّ عن ما أنكَر أبو عبد الله على المُحَاسبيّ فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المُحاسبيّ إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أَنَا أتوب مِن جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله.فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشّيء ويجحد؛ إنّما التَّوبة لمن اعترف. فأمّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثُمَّ قال: احذروا عن حارث بالآفة إلا..... فقلت: إنّ أَبَا بَكْر بْن حَمَّاد قال لي إنّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول إنّ كلام اللَّه بصوت. فقال لأبي حفص: أجِبْه. فقال أبو حفص: مَتَى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بْن حنبل: أَنَا من اليوم أُحذّر عن حارث. حَدَّثَنَي الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قلت: وبعد هذا فرحِم اللَّه الحارث، وأين مثل الحارث؟ الحارث بْن أسد الهْمداني الْمَصْرِيّ. يأتي فِي الطبقة الآتية. ١٢١- الحارث بن أسد بن عبد الله١. قاضي سِنْجار. روى عن: مروان بن محمد. وعنه: إبراهيم بن رحمون، وطلحة بن بكر السّنْجاريّان. ذكره شيخنا المزّي للتمييز، ولا أعلم متى كان. وقد مر: الحارث بْن أسد العَتَكيّ فِي عشَرٍ ومائتين.والحارث بْن أسد الإفريقيّ الفقيه صاحب مالك، سنة ثمانٍ ومائتين. ١٢٢- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف١ -د. ن- قاضي الدّيار المصرية أبو عَمْرو الفقيه، مولى زبّان بن عبد العزيز بن مروان الأُمويّ. سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألة، وتفقَّه بابن وهْب، وابن القاسم، وروى عنهما. وعن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وأشهب، ويوسف بن عَمْرو الفارسيّ، وبِشْر بن عمر الزهراني، وجماعة. وعنه: د. ن، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى المَوْصِليّ، وعليّ بن الحَسَن بن قُديد، ومحمد بن زبّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السّمْنانيّ، وآخرون. سُئِل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا٢. وقال ابن مَعِين: لا بأس به٣. ونقل عليّ بْن الحسين بن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريّا: الحارثُ بْن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بْن الفَرَج وأفضل. وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون٤. وقال أبو بَكْر الخطيب: كان فقيهًا ثبتًا؛ حمله المأمون إلى بغداد وسجنه فِي المحنة، فلم يُجِبْ. فلم يزل محبوسًا ببغداد إلى أن وليَ المتوكّل فأطلقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبْعٍ وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فَصُرِف عَنْهُ سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. قال بحر بْن نصر: عرفتُ الحارث أيّام ابن وهْب على طريقة زهادة وورع وصدق حتى مات.قلت: كان مع تبحُّره فِي العلم، قَوَّالا بالحق، عديم النّظير. قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ: قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع، واجتمع الأعيان: فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم: سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط. فقال: ليس لِذا حضَر. قال: أصلحك اللَّه سَلْهُ. فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين. فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون وقال: خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث. فطلبَه المأمون، فابتدأه بالأمثال، ثُمَّ قال: ما تقول فِي هذين الرجُلَين. قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. قال: هَلْ ظلماك بشيء؟ قال: لا. قال: فعاملتها؟ قال: لا. قال: فكيف شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت أنّك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا السّاعة. قال: اخرج من هذه البلاد، وبعْ قليلك وكثيرك. وحبسه فِي خيمة، ثُمَّ انحدر إلى البَشَرُود فأحْدَرَه معه، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر، فردَّ الجواب بعينه. قال: فما تقول فِي خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم. فقال: إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال.فقال له: أنت تَيْس، ومالك أتَيْس منك. ارحل عن مصر. فقال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحق بمدينة السّلام١. وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ، عن أبيه قال: لما أُحضِر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي. يردِّدُها. قال: يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت. قال: تكلَّم. قال: والله ما أَنَا بساعي، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ، فلم أُعْفَ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك٢. وقال أحمد بْن المؤدِّب: خرج المأمون وأخرج بالحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق٣. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قال لي أبي دُؤاد: يا أَبَا عبد الله لقد مكرَ حارثكم لله ﷿ وحَلَّ مقامَ الأنبياء. وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعظمه جدّا. قال القراطيسيّ: فأقام الحارث ببغداد ستّة عشرة سنة، وأطلقه الواثق فِي أخر أيّامه، فنزل إلى مصر. قال ابن قُدْيد: أتاه فِي سنة سبْعٍ وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندريّة فامتنع، فلم يزل به إخوانه حَتَّى قبِل وقدِم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة، والشّافعيّ مِن المسجد وأمَرَ بنزع حُصْرهم من العُمد، وقطعَ عامّة المؤذّنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السقاية، ولا عن بين رجل وامرأته، ومنعالنّداء على الجنائز، وضربَ الحدّ فِي سبّ عَائِشَةَ ﵂، وقتل ساحرين١. رُوِيَ عن الْحَسَن بْن عبد العزيز الْجَرَويّ أن رجلا كان مُسْرفًا على نفسه، فمات، فرُئي فِي النّوم، فقال: إن اللَّه تعالى غفر لي بحضور الحارث بْن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي عند ربّي٢. وُلِد الحارث سنة أربعٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي لثلاثٍ بقين مِن ربيع الأول سنة خمسين. ١٢٣- حامد بن المساور الأصبهانيّ شاذة٣. مؤذن الجامع. سمع: أزهر السّمّان، وسليمان بن حرب. وعنه: أحمد بن محمود بن صبيح، وغيره. تُوُفّي سنة خمسين. ١٢٤- حامد بن يحيى بن هاني٤ -د- أبو عبد الله البلخي، نزيل طَرَسُوس. عن: أيّوب بن النّجّار، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومروان الفَزَاريّ، وأبي النَّضْر، ومحمد بن مَعْن الغِفاريّ، وغيرهم. وعنه: د، وأحمد بن العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتيّ، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يزيد الدمشقي، وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق. وقال مطين: توفي سنة اثنتين وأربعين.١٢٥- حجاج بن يوسف بن مروان الموصلي المقرئ. وليس بابن الشاعر. ذاك يأتي في الطبقة الأخرى. سمع: جَعْفَر بْن عون، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد. وعنه: حسين بن عبد الحميد الموصلي. ومات سنة خمس وأربعين. ١٢٦- حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران١ -م. ق. ن. أبو حفص التجيبي، مولى بني رُمَيلة المصريّ الحافظ، صاحب الشافعيّ. كان مِن أروى الناس عن ابن وهْب. وروى عن: الشّافعيّ، وأيّوب بْن سُوَيْد الرَّمْليّ، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه: م. ق. ون، عن أحمد بن الهيثم، عنه، وحفيده أحمد بن طاهر، وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النَّسائيّ. وأبو يعقوب إسحاق بن موسى النَّيْسابوريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن أحمد بن عثمان المَدِينيّ، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة العسقلانيّ، وخلْق. قال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ به. وقال عَبَّاس، عن يحيى بْن مَعِين: قال: شيخٌ بمصر يقال له حَرْمَلَة، كان أعلَمَ النّاس بابن وهْب. وقال ابن عديّ: سَأَلت عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم الفَرْهَاذاني فقال: حَرْمَلَة ضعيف٢. وقال أبو عُمَر الكِنْديّ: كان فقيهًا؛ لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه.وذلك لأنّ ابن وهْب أقام فِي منزلهم سنة وأشهر مُستخفيًا من عبّاد، إذْ طلبه ليولّيه القضاء بمصر. أخبرني بذلك يحيى بْن أبي معاوية. وأخبرني أبو سَلَمة، وأبو دُجَانَة قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهْب من الرَّمَد وقال: يا أَبَا حفص، إنّه لا يُعاد من الرَّمَد، ولكنّك من أهلي. وعن أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ قال: صنَّف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف -يعني نفس- وعند بعض الناس الكل، يعني حرملة١. وقال محمد بْن مُوسَى: وحديث ابن وهْب كلّه عند حرملة، إلا حديثين. قال ابن عديّ: وقد تبحّرت حديث حرملة وفتّشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضَعَّف من أجله. ورجلٌ تَوَارَى ابنُ وهْب عندهم ويكون حديثه كلّه عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغرب على غيره٢. وقال هارون بن سعيد أشهب ونظر إلى حرملة فقال: هذا خيرُ أهلِ المسجد. وقال ابن يونس: وُلِد سنة ست وستين ومائة، ومات لتسعٍ بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين. قال: وكان أملى النّاس بما حدَّث به ابن وهْب. قلت: لم يرحل حرملة، ولا عنده عن أحدٍ من الحجازيّين. ١٢٧- الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب عبد الله بن مسلم٣ -م. ت- أبو مسلم الحراني مولى بني أُميّة. كان جدُّه مسلم مولى عُمَر بْن عَبْد العزيز. رَوى عَنْ جدَّه، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير.وعنه: م. ت، وأبو داود في المراسيل، وابنه أبو شُعَيب عبد الله بن الحسن، والدَّارميّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، وأبو العباس السراج، ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم، وآخرون. وثّقة ابن حِبّان، وغيره. وقال موسى بن هارون: مات بِسُرّ من رأى سنة خمسين ومائتين. ١٢٨- الحسن بن إسحاق١ -خ. ن- أبو علي الليثي مولاهم المَرْوَزِيّ الشّاعر حَسْنَوَيْه. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه: خ. ن، وأبو الدَّرْداء عبد العزيز بن منيب، وعَبْدان الأهوازيّ. قال النسائي: شاعر ثقة. وقال البخاري: مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين. ١٢٩- الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد٢ -ن- أبو سعيد الكلبي المجالدي المصيصي. عن: إبراهيم بن سَعْد، وهُشَيْم، وفُضّيْل بن عِياض، وعبد الله بن إدريس، والمطَّلِب بن زياد، وجماعة. وعنه: ن، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن هارون الحضْرميّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ. قال النَّسائيّ: ثقة. ١٣٠- الحسن بن أيّوب المدائنيّ٣. عن: عبد الوهاب الثّقفيّ، وأبي عبد الصّمد العمّيّ. وعنه: أبو عبد الله المحاملي.١٣١- الحسن بن بِشْر بن القاسم١. أبو عليّ السُّلَميّ النَّيْسابوريّ الفقيه، قاضي نَيْسابور ومفتي أهل الرأي ببلده. رحل وسمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا معاوية. ودخل الديار المصرية بعد ذلك فسمع من: عبد الله بن صالح، وسعيد بن عُفَير. روى عنه: أَبُو يحيى البزاز، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيان، وجماعة. قال إبراهيم بْن محمد بن مزيد: سمعت الْحَسَن بْن بِشْر يذكر أحمد بْن حنبل فقال: لقد أعجبني مذهبه وحيّرني قوله للحديث. تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين. ١٣٢- الحَسَن بن بكر المروزي٢ -ت- أبو علي، نزيل مكّة. عن: إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وَمُعَلَّى بن منصور، والنَّضْر بن شُمَيْل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. وعنه: ت، وأحمد بن محمد بن عبّاد الجوهريّ البغدادي، وزكريا بن يحيى المقدسي، وجماعة. ١٣٣- الحسن بن الجنيد البلخي ثم البغدادي٣. عن: عيسى بن يونس، ووكيع، وجماعة. وعنه: ابن أبي الدنيا، وقاسم المطرز، وسعيد أخو زبير الحافظ. توفي سنة سبع وأربعين. ١٣٤- الحسن بن حماد بن كسيب٤ -د. ن. ق- أبو علي الحضرمي البغدادي، سجادة.عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وعبد الرَّحْمَن المُحَاربيّ، ومحمد بن فُضَيْل، وحفص بن غِياث، وأبي خالد الأحمر، وعليّ بن هاشم بن البريد، وطائفة. وعنه: د. ق، ون. بواسطة، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بن زاطِيا، وأبو لَبِيد السَّرْخسيّ، ويحيى بن صاعد، وخلْق سواهم. قال الْحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز: قيل لأحمد بْن حنبل إنّ سجّادة سُئِل عن رَجُلٍ قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إن كلَّمتُ زنديقًا، فكلم رجلا يقول القرآن مخلوق، فقال سجّادة: طلقت امرأته. فقال أحمد: ما أبعد١. وقال علي بْن فيروز: سَأَلت سجّادة عن رَجُلٍ حلف بالطّلاق لا يكلِّم كافرًا، فكلَّم مَن يقول القرآن مخلوق، قال: طلقت امرأته. وقال أبو عليّ عبد الرحمن بْن يحيى بْن خاقان: سَأَلتُ أحمد بْن حنبل عن سجّادة فقال: صاحبُ سنة وما بلغني عَنْهُ إلا خير. أخبرونا عن الفتح، عن ابن أبي شريك، وأن ابن النَّقُّور أخبرهم، نا أبو القاسم ابن الوزير، أَنَا ابن صاعد، ثنا الْحَسَن بْن حماد سجادة وعبد الله بن الوضاح اللؤلؤي قالا: ثنا أبو مالك الْجَنْبيّ، فذكر حديثًا فِي الحدود. رَوَاهُ النَّسائيّ، عن عثمان بْن خُرّزَاد، عن سجّادة. تُوُفّي في رجب سنة إحدى وأربعين، وكان مِن جِلّة العلماء ببغداد. ١٣٥- الحَسَن بن خَلَف بن شاذان بن زياد٢ -خ- أبو علي الواسطي البزاز، وقد نُسِب إلى جدَّه. حدَّث ببغداد عن: إسحاق الأزرق، ويحيى القطّان، وابن مهديّ، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وأبي معاوية، وغيرهم. وعنه: خ. حديثا، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وعلي بن العباس المقانعي، وعمرابن محمد بن بُجَيْر، وابن صاعد، والقاسم بن المَحَامِليّ، وآخرون. وثقة الخطيب، وغيره. تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين. ١٣٦- الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير١ -ن. ق- أبو محمد التيمي المنكدري. عن: عبد الرّزاق، وابن عُيَيْنَة، وأبي ضَمْرة، ومحمد بن أبي فُدَيك. وعنه: ن. ق. وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وزكريّا السّاجيّ، وابن صاعد، وأبو حامد محمد بن هارون، وجماعة. وقال محمد بن عبد الرحيم البزاز: جلس إلينا المنكدري، فسألته في أي سنة كتب عن المعتمر، فقال: فِي سنة كذا. فنظرنا فإذا هُوَ قد كتب عن المعتمر ابن خمسٍ سنين. قال البخاريّ: يتكلّمون فيه. وقال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به. وقال ابن حِبّان: إنّه من الثّقات. قال البخاريّ: مات سنة سبعٍ وأربعين. ١٣٧- الحَسَن بنُ رجاء بن أبي الضّحّاك٢. الأديب أبو عليّ الجرجرائيّ الكاتب البليغ والشّاعر المُفْلِق. أخذ عن: أبي محلّمٍ، وبكر بن النّطّاح. روى عنه المبرّد كثيرا. قلّده المأمون كُوَر الجبل، وضمّ إليه الأمير أَبَا دُلَف. قال الْحَسَن بْن رجاء: قال المأمون: النّاس على أربعة أقْسَام: زراعة، وصناعة، وتجارة، وإمارة، فمن خرج عن هذه الأشياء فهو كل علينا.قال المبرد: أنشدني ابن رجاء لنفسه: قد يصبر الحُرُّ على السَّيْف ... ولا يرى الصَّبرَ على الحَيْف ويُؤثرُ الموتَ على حالةٍ ... يَعْجَزُ فيها عن قِرى الضَّيْف قيل: كان ابن رجاء جوادا شاعرًا، يذهب بنفسه، ويُفْرط فِي الصَّلَف. مات على حرب فارس وغيرها سنة أربعٍ وأربعين ومائتين. ١٣٨- الحَسَن بن زُرَيْق١. أبو عليّ الطُّهَويّ. عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وعنه: موسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومُطَيِّن، ويعقوب الفَسَويّ، وعبد الله بن ريعان البَجَليّ. محلُّه الصدق. ١٣٩- الحَسَن بن شبيب بن راشد٢. أبو عليّ البغداديّ المؤدب. عن: شَرِيك بن عبد الله، وهُشَيْم، وخَلَف بن خليفة، وأبي يوسف القاضي. وعنه: أبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والهَيْثَم بن خَلَف، ويحيى بن صاعد، والقاضي المَحَامِليّ، وآخرون. قال ابن عديّ: حدَّث بالبواطيل، وأوصل أحاديث مُرْسَلَة. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ، وهو إخباريّ يُعْتَبَر به. ١٤٠- الحَسَن بن شجاع بن رجاء٣ -ت- أبو علي البلخي الحافظ، أحد الأئمة.سمع: مكّيّ بن إبراهيم، وعُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، ومحمد بن الصَّلْت، وأبا مُسْهِر، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريّ، وأبا الوليد، وخلْقا بالشّام، والعراق، وخُراسان، ومصر، والنّواحي. ومات كهلا. رَوَى عَنْهُ: أبو زُرْعة الرّازيّ، والبخاريّ وهو رفيقه. وقد روى فِي الصّحيح١ فقال: ثنا الْحَسَن بْن إسماعيل بْن الخليل، فقيل إنّه هُوَ. وروى التِّرْمِذيّ٢، عن رَجُلٍ، عَنْهُ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، ومحمد بْن إسحاق الثّقفيّ، ومحمد بْن زكريّا البَلْخيّ. قال الْحَسَن بْن حَمَّاد الصَّغانيّ: سمعت قُتَيْبَةَ يقول: فُرسان خُراسان أربعة، فَذَكر هذا، والبخاريّ، والدّارميّ، وزكريّا بْن يحيى اللُّؤلُؤيّ. رواها أيضًا نصر بْن زكريّا، عن قُتَيْبَةَ. وكان الْحَسَن بْن شجاع إمامًا عارفًا بالأبواب لا يُجارى. قال محمد بْن عُمَر بْن الأشعث البَيْكَنْديّ: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من خُراسان: أبو زُرْعة، والبخاريّ، وعبد اللَّه بْن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْديّ، والحَسَن بْن شجاع البلْخيّ. قال البَيْكَنْديّ: فقلتُ لمحمد بْن عَقِيل: لِمَ لَمْ يشتهر الْحَسَن كما اشتهر هؤلاء؟ قال: لأنّه لم يُمَتّع بالعُمْر. وقال محمد بن جعفر البلْخيّ: مات لنصف شوّال سنة أربعٍ وأربعين وله إخْوة: محمد، وهو أكبرهم، وأبو رجاء أحمد، وأبو شيخ، ﵏. وعاش الحَسَن تسْعًا وأربعين سنة. قلت: وهو من قال تُوَفّي سنة ستٍّ وستّين ومائتين. ١٤١- الحسن بن الصباح بن محمد٣ -خ. د. ت.أبو علي الواسطي، ثم البغدادي البزار، أحد الأئّمة. عن: إسحاق الأزرق، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومبشّر بن إسماعيل، وأبي معاوية، وشَبابة بن سَوّار، ومَعْن بن عيسى، وشُعَيب بن حرب، وحَجّاج الأعور، وخلْق. وعنه: خ. د. ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى، والفريابي، الحسن بن سُفْيان، وعمر بن بحر، وابن صاعد، وخلْق آخرهم المَحَامِليّ. قال أبو حاتم: صدوق. وكانت له جلالة عجيبة ببغداد. كان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويُجِلّه. وقال ابن الإمام أحمد، عن أبيه: ما يأتي على ابن البزّار يومٌ إلا وهو يعمل خيرًا. ولقد كُنَّا نختلف إلى فُلان، فكنّا نقعد نتذاكر إلى خروج الشَّيْخ، وابن البزّار قائم يصلّي١. وقال أبو الْعَبَّاس السرّاجّ: سمعتُ الْحَسَن بْن الصّبّاح يقول: أدخِلتُ على المأمون ثلاث مرّات. رُفع إليه أول مرّةٍ أنّه يأمر بالمعروف، وكان المأمون يَنْهَى أن يأمر أحدٌ بمعروفٍ، فأخذتُ فأُدْخِلْتُ عليه، فقال لي: أنت الْحَسَن البزّار؟ قلت: نعم. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنْهَى عن المُنْكر. قال: فرفعني على ظهر رَجُل، وضربني خمس دِرَر، وخلّى سبيلي. وأُدْخِلتُ عليه المرّة الثانية، رُفِع إليه أنّي أشتم عليّا ﵁، فأُدْخِلْتُ، فقال: تشتم عليّا؟ فقلت: صلّى اللَّه على مولاي وسيّدي عليّ، يا أمير المؤمنين أَنَا لا أشتم يزيد لأنّه ابن عمّك، فكيف أشتم مولاي وسيّدي؟! قال: خلّوا سبيله. وذهبتُ مرّةً إلى أرض الروم إلى بذندون، فدفعت إل أَشْناس، فلمّا مات خلّى سبيلي. مات في ربيع الآخر سنة تسعٍ وأربعين. وعند ابن اللّتّي حديثٌ عالٍ من روايته موافقة للبخاريّ. ١٤٢- الحسن بن عثمان بن حماد٢.أبو حسان الزّياديّ البغداديّ القاضي. ولى قضاء الشّرقيّة في إمرة المتوكّل. وكان رئيسا محتشما جوادا. سمع: إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وشُعَيب بن صَفْوان، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، والواقديّ، وطائفة. وعنه: ابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الحربيّ، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وسليمان بن داود الطُّوسيّ، وغيرهم. قال سُلَيْمَان الطوسي: سمعتُ أَبَا حسّان يقول: أَنَا أعمل فِي التّاريخ من ستّين سنة١. وسُئل أحمد بْن حنبل، عن أبي حسّان فقال: كان مع ابن أبي دُؤاد، وكان من خاصّته، ولا أعرف رأيه اليوم. وعن إسحاق الحربيّ قال: حدَّثني أبو حسّان الزّياديّ أنّه رَأَى ربّ العِزّة فِي النّوم فقال: رأيتُ نورا عظيما لا أُحْسِن أصِفَه. ورأيتُ شخصًا خُيِّل إليِّ أنّه النّبي ﷺ وكأنّه يشفع إلى ربّه فِي رجلٍ من أمَّتِهِ، وسمعتُ قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرَّعْد ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] . ثُمَّ انتبهت٢. قلت: والزّيادي نَسَبه إلى أحد أجداده؛ لكونه تزوّج من أمّ ولد لزياد بْن أَبِيهِ. قال الخطيب: كان أبو حسّان أحد العلماء الأفاضل الثّقات. ولي قضاء الشرقّية، وكان كريما مفضالا. قال يوسف بْن البُهْلُول الأزرق: حَدَّثَنِي يعقوب بْن شَيْبة قال: أَظَلَّ العيدُ رجلا وعنده مائة دينار، لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يستدعي منه نفقةً، فأنفذ إليه المائة دينار. فلم تلبث الصُّرَّة عنده إلا يسيرًا حَتَّى وردت عليه رُقْعة مِن بعض إخوانه يذكر فيها إضاقة فِي هذا العيد، فوجّه إليه بالصرة بعينها.فبقى الأوّل لا شيء عنده، فاَتفَقَ أنّه كتب إلى الثّالث، وهو صديقه، يذكر حاله، فأرسل إليه الصُّرّة بخَتْمها، فَعَرَفها وركب إليه وقال: ما شأن هذه؟ فأخبره الخبر. فركِب إلى الَّذِي أرسلها، وشرحوا القصّة، ثُمَّ فتحوها واقتسموها. قال ابن البُهْلُول: الثلاثة: يعقوب بْن شَيْبة، وأبو حسّان الزّياديّ، وآخر نَسَبه الراوي. إسنادها صحيح١. تُوُفّي أبو حسّان في رجب سنة اثنتين وأربعين، وكان مِن كبار أصحاب الواقديّ، وعاش تسعا وثمانين سنة٢. ١٤٣- الحَسَن بن عليّ بن الْجَعْد بن عُبَيْد الجوهريّ٣. قاضي مدينة المنصور. كان سَرِيّا محتشما، ذا مُروءة. ولي القضاء فِي حياة أبيه سنة ثمانٍ وعشرين. سئل الإمام أحمد عنه فقال: بلغني أنه رجع عن التهجم. قال طلحة بن محمد الشّاهد: تُوُفّي هو وأبو حسّان الزياديّ في وقتٍ واحد، وكلُّ واحد منهما، قاضٍ، أحدهما على المدينة، والآخر على الشّرقيّة في سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وفي ذلك يقول ابن أبي حكيم: سُرَّ بالكرْخ والمدينة قومٌ ... مات فِي جُمعةٍ لهم قاضيان لَهْفَ نفْسي على الزّيادي منهم ... ثُمَّ لهفي على فَتَى الفِتْيانِ ١٤٤- الحَسَن بن عليّ بن محمد الهذلي الحلواني الخلال الريحاني٤ -ع. سوى ن- أبو محمد الحافظ نزيل مكّة. عن: وَكِيع، وأبي معاوية، ومُعّاذ بن هشام، وأزهر السّمّان، وأبي أسامة، وزيدابن الحُباب، وعبد الرّزّاق، وعبد الصّمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وخلق. ولم يلحق ابن عُيَيْنَة. وعنه: ع. إلا النَّسائيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن صالح البخاريّ، ومُطَيَّن، ومحمد بن إسحاق السّرّاج، ومحمد بن المجدَّر، ويحيى بن الحَسَن النّسّابة العَلَويّ، وآخرون. قال يعقوب بن شَيْبة: كان ثبتا ثقة متقنا. وقال أبو داود: كان عالما بالرجال، ولا يَستعمل علمَه. تُوُفّي الحُلْوانيّ في ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين. قال إبراهيم بْن أورمة الحافظ: بقي اليوم فِي الدّنيا ثلاثة: محمد بْن يحيى بخُراسان، وابن الفُرات بإصبهان، والحَسَن بْن عليّ الحُلوانيّ بمكّة. ١٤٥- الْحَسَنُ بن قَزَعَة بن عُبَيْد١ -د. ن. ق- مولى بني هاشم، وأبو عليّ، ويقال أبو محمد البصْريّ الحلقانيّ. عن: معتمر بن سليمان، وفُضَيْل بن عِياض، وعبّاد بن عبّاد، وفُضَيْل بن سليمان، ومَسَلَمَة بن علْقمة، وخالد بن الحارث، وحُصَيْن بن نُمَيْر. وعنه: د. ن. ق، وأحمد بن عمرو البزّار، وأبو يعلى، وبقي بن مخلد، وزكريا الساجي، وعمر بن محمد بن بُجَيْر، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بن جرير، وخلق سواهم. قال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن حبان. توفي قريبا من سنة خمسين. ١٤٦- الحسن بن مدرك٢ -خ. ن. ق- أبو علي البصري الطحان الحافظ. عن: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويحيى بن حماد.وعنه: خ. ن. ق. وبَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن هارون الرّويانيّ، ويحيى بن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون. ومات كَهْلا. ١٤٧- الحَسَن بن يحيى بن كثير العنَبريّ١. عن: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير المصيصي، ووالده. وعنه: ن. في النُّبْل. وأمّا المِزّيّ فقال: لم أقف على روايته عَنْهُ. وابن أبي الدّنيا، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد. ١٤٨- الحَسَن بن يحيى بن هشام الرزي البصري٢ -د- أبو علي. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، والخُرَيْبيّ، ويحيى بن حمّاد، وَيَعْلَى بن عُمَيْر، وبِشْر بن عُمَر الزّهْرانيّ، وطائفة. وعنه: د، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن هارون الرماني، وطائفة. وكان ثقة حافظا. ١٤٩- الحسين بن بشر بن القاسم بن حماد٣. أبو محمد السلمي النيسابوري الفقيه، مفتي البلد، وأخو القاضي أبي علي. سمع: ... ، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وحفص بن عبد الرحمن، وطائفة. وعنه: ابنا ياسين، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وجعفر بن سهل. توفي سنة أربع وأربعين. ١٥٠- الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة٤ -ع. إلا ق-أبو عمّار المَرْوَزِيّ، مولى عِمران بن حُصَين الخُزاعيّ. كذا نَسَبَه جماعة. وقال ابن حِبّان: الْحُسَيْن بْن حرَيْث مَوْلَى الحَسَنِ بْن ثابت بْن قُطْبة، مَوْلَى عِمْرَانَ بْن حُصَيْن. سمع: ابن المبارك، والفضل بن موسى السِّينانيّ، وفُضَيْل بن عِياض، وجرير بن عبد الحميد، وابن عُيَيْنَة، وعبد العزيز بن أبي خازم، والدَّرَاوَرْدِيّ، وطائفة. وعنه: ع. إلا ابن ماجة، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن هارون الحضرميّ، وابن صاعد، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوَيه، وابن خُزَيْمَة، وخلْق. وثقة النَّسائيّ. قال أبو بَكْر بْن خزيمة: رَأَيْته فِي المنام بعد وفاته عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وعليه ثياب بيض وعمامة خضراء، وهو يقرأ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠] فأجابه مجيبٌ من موضع القبر: حقّا قلت يا زينَ أركان الْجِنان. تُوُفّي بقَرمِيسين منصرِفا من الحجّ سنة أربعٍ وأربعين. ١٥١- الحسين بن الحَسَن بن حرب١ -ت. ق- أبو عبد الله السلمي المروزي، صاحب ابن المبارك. جاور بمكّة. وروى عن: ابن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السِّينانيّ، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وهشيم، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه: ت. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وداود الظّاهريّ، وعمر بن بجير، ويحيى بن صاعد، وجعفر بن أحمد بن فارس، وخلق آخرهم إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: مات سنة ست وأربعين.١٥٢- الحسين بن سلمة الأزدي اليحمدي البصري الطحان١ -ت. ق- عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وسَلْم بن قُتَيْبَة، ويوسف بن يعقوب السَّدُوسيّ، وجماعة. وعنه: ت. ق، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبدان الأهوازي، وابن أبي دؤاد، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجماعة. قال الدارقطني: ثقة. ١٥٣- الحسين بن الضحاك٢. أبو علي البصري الشاعر المعروف بالخليع. أقام ببغداد مدة ينادم الخلفاء. وله مع أبي نواس أخبار معروفة. وكان ظريفا ماجنا خفيف الروح. له يد طولى في فنون الشعر، وبلغ سنا عالية وعمر. ورأى العز والحشمة، وسمي الخليع لكثرة مجونه في شعره. توفي سنة خمسين ومائتين، عن بضعٍ وتسعين سنة. ومن شعره قوله: إنَّ عطف الأديب فِي بلد الغُربة ... جودٌ على ذوي الآداب أَنَا فِي ذِمّة السّحاب وأظمأ ... إنّ هذا لوَصْمَةٌ فِي السَّحاب ١٥٤- الحسين بن عبد الرحمن٣. أبو عبد الله الاحتياطيّ المقرئ. قرأ القرآن على أبي بكر بن عيّاش. وطال عُمره، وتصدَّر للإقراء. قرأ عليه: عليّ بن أحمد المكّيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الكِلابيّ. وطريقه فِي المصباح والكامل.كنّاه أبو أحمد الحاكم: أَبَا عليّ، وقال: سمع: سفيان بن عيينة، وابن وهب. روى عنه: القاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وأبو عروبة الحراني، وجعفر بن محمد الخصيبن وغيرهم. لم أر فيه جرحا. وَقَدْ تَفَرَّدَ الْخَصِيبُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِذِكْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". هذا غريب موقوف١. ١٥٥- الحسين بن عليّ بن يزيد. أبو عليّ الكرابيسيّ البغداديّ الفقيه٢. سمع: إسحاق الأزرق، ومَعْن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، والشّافعيّ وتفقَّهَ به، ويزيد بن هارون. وعنه: عُبَيْد بن محمد بن خلف البزاز، ومحمد بن عليّ فُسْتُقَة. وكان فقيها فصيحا ذكيّا صاحب تصَّانيف في الفِقْه والأصول تدلَّ على تبحُّره. قال الخطيب أبو بَكْر: حديث الكرابيسيّ يعزّ جدا. وذلك أن أحمد بْن حنبل كان يتكلم فِيهِ بسبب مسألة اللفظ. وكان هُوَ أيضًا يتكلم فِي أحمد، فتجنب الناس الأخذ عَنْهُ لهذا السبب. ولما بلغ يحيى بْن مَعِين أنه يتكلم فِي أحمد قال: ما أحوجه إلى أن يضرب. ثُمَّ لعنه. قال أبو الطيب الماوردي، فيما رَوَاهُ أبو بَكْر بْن شاذان، عن عبد الله بْن إسماعيل بْن برهان عَنْهُ، قال: جاء رَجُل إلى الْحُسَيْن الكرابيسيّ فقال: ما تقول فِي القرآن؟ قال: كلام اللَّه غير مخلوق. قال الرجل: فما تقول فِي لفظي بالقرآن؟ قال حسين: لفظك به مخلوق.فمضى الرجل إلى أحمد بْن حنبل فعرّفه ذلك، فأنكره وقال: هذه بدعة. فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله، فقال له حُسَيْنِ: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق. فرجع إلى أحمد فعرُّفه رجوع حُسَيْنِ وأنّه قال: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق. فأنكر أحمد ذلك أيضًا وقال: هذا أيضًا بدعة. فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله أيضًا فقال: إيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قُلْنَا مخلوق، قال: بدعة، وإنْ قُلْنَا: غير مخلوق، قال: بدعة؟ فبلغ ذلك أَبَا عبد الله، فغضب له أصحابُه، فتكلّموا فِي حُسَيْنِ الكرابيسيّ١. وقال الفضل بْن زياد: سَأَلت أَبَا عبد الله، عن الكرابيسيّ، وما أظهر، فَكَلَح وجهه ثُمَّ أطرق، ثُمَّ قال: هذا قد أظهر رأي جَهْم. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فممّن يسمع؟ إنّما جاء بلاؤهم من هذه الكُتُب التي وضعوها. تركوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وأقبلوا على هذه الكتب٢. وقال ابن عديّ: سمعت محمد بْن عبد الله الصَّيرفيّ الشّافعيّ يقول لهم، يعني التّلامذة: اعتبِروا بهذين: حُسَيْنِ الكرابيسيّ، وأبو ثور. فالحسين فِي علمه وحِفْظه، وأبو ثور لا يعشُرُه فِي علمه، فتكلَّم فِيهِ أحمد بْن حنبل فِي باب اللّفظ فسقط، وأثنى على أَبِي ثور، فارتفع للزومه السنة. تُوُفّي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. وقال أبو جَعْفَر محمد بْن الْحُسَيْن بْن هارون المَوْصِليّ: سَأَلت أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل. قلت: أَنَا رَجُل من أهلِ المَوْصلِ، والغالب على بلدنا الْجَهْميّة، وقد وقعت مسألة الكرابيسيّ نُطْقي بالقرآن مخلوق. فقال: إيّاك وهذا الكرابيسيّ، لا تكلِّمْهُ، ولا تكلم من يكلمه.قلتُ: وهذا القول وما يتشعّب منه يرجع إلى قول جَهْم؟ قال: هذا كلّه من قول جَهْم١. ١٥٦- الحسين بن عليّ بن جعفر بن زياد الأحمر الكوفيّ٢ -د- عن: جدَّه جعفر الأحمر، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وداود بن الربيع. وعنه: د، وأحمد بن محمد بن الهيثم الدَّوريّ الدقاق، وأحمد بن عمرو البزاز، وعبد الله بن أحمد بن سوادة. وسمع منه النسائي، وما أظنه روى عنه شيئا. ١٥٧- الحسين بن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني٣ -ت- البغدادي. عن: أبيه، ووَكِيع، وعبد الله بن نُمَيْر، والوليد بن القاسم بن الوليد الهمْدانيّ، وعليّ بن عاصم، وجماعة. وعنه: ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، والنَّسائيّ في اليوم واللّيلة، وعبد الله بن ناجية، وعَبْدان، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، والمَحَامِليّ، وآخرون. وكان عبدا صالحا نبيلا. قال عبد الرحمن بن خِراش: عدل، ثقة٤. كان حجّاج بن الشاعر يمدحه يقول: هو من الأبدال. وقال البَغَويّ: مات في رمضان سنة ستّ. ١٥٨- الحسين بن عيسى بن حمران٥ -خ. م. د. ن- أبو علي الطائي البسطامي الدامغاني نزيل نَيْسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا أسامة، وابن أبي فُدَيْك، ومَعْن بن عيسى، ويزيد بن هارون، وجماعة.تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ