ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- full passagepage 3610, entry [799]55 chars
سنة ثمان وتسعين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث)
Narrator · #601718
سنة ثَمَان وَتِسْعين
Appears in 0 hadiths
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
—
الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
—
shamela-35100
—
ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
—
الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم
—
خليفة بن خياط - تاريخ خليفة بن خياط
—
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري
—
Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.
Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.
— · 1 entry
سنة ثمان وتسعين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث)— · 1 entry
سنة ثَمَان وَتِسْعين فِيهَا مَاتَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَارِيَة بِالْمَدِينَةِ وَمَات أَبُو عُبَيْدَة مولى بن أَزْهَر وفيهَا مَاتَ أَبُو الْمليح الْهُذلِيّ واسْمه عَامر بن أُسَامَة حكى ذَلِك عَمْروقَالَ عَمْرو وفيهَا مَاتَ كريب مولى ابْن عَبَّاس يكنى أَبَا رَشِيدين قَالُوا وفيهَا مَاتَ عبيد اله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود يكنى أَبَا عبد الله قَالَ الْمَدَائِنِي وفيهَا مَاتَ عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ الْهَيْثَم فِيهَا مَاتَ قيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ— · 2 entries
سنة ثمان وتسعين قال يعقوب بن سفيان: مات- يعني عبد الرحمن بن كعب الأنصاري-في خلافة سليمان بن عبد الملك [١] .سنة ثمان وتسعين قال يعقوب بن سفيان: مات- يعني عبد الرحمن بن كعب الأنصاري-في خلافة سليمان بن عبد الملك [١] .— · 1 entry
سنة ثَمَان وَتِسْعين غَزْو يزِيد بن الْمُهلب طبرستان فِيهَا غزا يَزِيد بْن الْمُهلب طبرستان فَسَأَلَهُ الأصبهبذ الصُّلْح فَأبى فاستعان الأصبهبذ بِأَهْل الْجبَال والديلم فَالْتَقوا عَند سَنَد الْجَبَل فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ هزم اللَّه الْمُشْركين وصعدوا الْجَبَل فَبعث يَزِيد حَيَّان النبطي ف…▸ expand full passage (1,650 chars)سنة ثَمَان وَتِسْعين غَزْو يزِيد بن الْمُهلب طبرستان فِيهَا غزا يَزِيد بْن الْمُهلب طبرستان فَسَأَلَهُ الأصبهبذ الصُّلْح فَأبى فاستعان الأصبهبذ بِأَهْل الْجبَال والديلم فَالْتَقوا عَند سَنَد الْجَبَل فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ هزم اللَّه الْمُشْركين وصعدوا الْجَبَل فَبعث يَزِيد حَيَّان النبطي فَصَالح الأصبهبذ عَلَى سبع مائَة ألف دِرْهَم وَأَرْبع مائَة وقر زعفران أَو قِيمَته من الْعين وَأَرْبع مائَة رجل مَعَ كل رجل برنس وطيلسان وجام فضَّة وسرقة حَرِير وَكِسْوَة فَقبل ذَلِكَ يَزِيد وَانْصَرف عَنهم قَالَ أَبُو الْحسن غدر أهل جرجان بِمن خلف يَزِيد عَلَيْهِم من الْمُسلمين فَقَتَلُوهُمْ فَلَمَّا فرغ من صلح طبرستان سَار إِلَيْهِم فَتَحَصَّنُوا وصاحبهم الْمَرْزُبَان فَقَاتلهُمْ يَزِيد أشهرا ثمَّ أعْطوا بِأَيْدِيهِم ونزلوا عَلَى حكمه فَقتل مقاتلهم وسبى ذَرَارِيهمْ وصلبهم فرسخين وقاد مِنْهُم اثْنَي عشر ألفا إِلَى الأندر وَادي جرجان فَقَتلهُمْ وأجرى المَاء فِي الْوَادي عَلَى الدَّم وَعَلِيهِ أرحاء ليطحن بدمائهم فطحن واختبز وَأكل وَكَانَ حلف عَلَى ذَلِكَ وَفِي سنة ثَمَان وَتِسْعين شَتَّى مسلمة بضواحي الرّوم وشتى عُمَر بْن هُبَيْرَة فِي الْبَحْر فَسَار مسلمة من مشتاه حَتَّى سَار إِلَى القسطنينة فِي الْبَحْر وَالْبر فجاوز الخليج وافتتح مَدِينَة الصقالبة وأغارت خيل برجان عَلَى مسلمة فَهَزَمَهُمْ اللَّهوَخرب مسلمة مَا بَين الخليج وقسطنينية وفيهَا أُصِيب عَبْد اللَّهِ بن رشراحيل وَأقَام الْحَج عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد وَفِي سنة ثَمَان وَتِسْعين مَاتَ كريب مولى ابْن عَبَّاس وَأَبُو عبيد مولى أبن أَزْهَر وَعبد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَارِيَة وَقيس بْن أَبِي حَازِم وَعبد الرَّحْمَن بْن كَعْب بْن مَالك فِي خلَافَة سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة فِي خلَافَة سُلَيْمَان— · 5 entries
سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي: كريب مولى ابن عباس، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية، وأبو عمرو الشيباني، وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد، وعبد الرحمن بنالأسود النخعي، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه، وآخرون مختلفٌ فيهم. وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصفهبذ …▸ expand full passage (4,236 chars)سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي: كريب مولى ابن عباس، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية، وأبو عمرو الشيباني، وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد، وعبد الرحمن بنالأسود النخعي، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه، وآخرون مختلفٌ فيهم. وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصفهبذ الصلح، فأبى، فاستعان بأهل الجبال والديلم، وكان بينهم مصاف كبير، واقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم الله المشركين، ثم صولح الأصفهبذ على سبع مائة ألف، وقيل: خمس مائة في السنة، وغير ذلك من المتاع والرقيق. وقال المدائني: غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد بن المهلب عليهم من المسلمين، فقتلوهم، فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم، فتحصنوا، فقاتلهم يزيد أشهرا، ثم أعطوا بأيديهم، ونزلوا على حكمه، فقتل المقاتلة، وصلب منهم فرسخين، وقاد منهم اثني عشر ألف نفسٍ إلى وادي جرجان فقتلهم، وأجرى الماء في الوادي على الدم، وعليه أرحاء تطحن بدمائهم، فطحن واختبز وأكل، وكان قد حلف على ذلك. قال خليفة (¬١): وفيها شتى مسلمة بضواحي الروم، وشتى عمر بن هبيرة في البحر، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البر والبحر، إلى أن جاوز الخليج، وافتتح مدينة الصقالبة، وأغارت خيل برجان على مسلمة، فهزمهم الله، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية. وقال الوليد بن مسلم: حدثني شيخ أن سليمان بن عبد الملك سنة ثمانٍ وتسعين نزل بدابق، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية. وقال زيد بن الحباب: حدثنا الوليد بن المغيرة، عن عبيد (¬٢) بن بشر الغنوي، عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ قال: لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها فدعاني مسلمة، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم. قال ابن المديني: راويه مجهول. وقال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني من أدرك ذلك أن سليمان بن عبد الملك هم بالإقامة ببيت المقدس، وجمع الناس والأموال بها، وقدم عليه موسى بن نصير من المغرب، ومسلمة بن عبد الملك، فبينما هو على ذلكإذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت جماعة فيهم امرأة لها ذكر، فغضب وقال: ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت دون ذلك، ثم التفت إلى مسلمة وموسى بن نصير، فقال: أشيرا علي. فقال موسى: يا أمير المؤمنين، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارا وحازوها للإسلام، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها، فإنهم سيعطون بأيديهم، فالتفت إلى مسلمة، فقال: ما تقول؟ قال: هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه، أو كان الذي يبني على رأيك، ولا ينقضه، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة، ولكني أرى أن تغزي جماعة من المسلمين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة، ومتى ما يكون ذلك، فإن ما دونها من الحصون بيدك، فقال سليمان: هذا الرأي، فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف، وأغزى أهل مصر وإفريقية في البحر في ألف مركب، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك. قال الوليد بن مسلم: فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها، فأقدروا لذلك قدره، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية، فانفروا على بركة الله تعالى، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر الصبر، وسار حتى نزل دابقا، فاجتمع إليه الناس، ورحل مسلمة. وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري، وزياد بن النابغة التميمي بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس، فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير. ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زمانالا يجمعهم والٍ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة، واجتمع الناس عليه. وأما مسلمة فسار بالجيوش، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية، إلى أن برح بهم الحصار، وعرض أهلها الفدية على مسلمة، فأبى أن يفتحها إلا عنوة، قالوا: فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهة، فبعثه إليهم، فسألوه عن وجه الحيلة، فقال: إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة، فملكوه، فخرج وقال لمسلمة: قد أجابوني أنهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي، وانتقل عنها مسلمة، فدخل إليون فلبس التاج، وقعد على السرير، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة، فكر راجعا، فأدرك شيئا من الطعام (¬١)، فغلقوا الأبواب دونه، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد، فأرسل إليه إليون يقول: ملك الروم لا يباع بالوفاء، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا، حتى أكل الناس في العسكر الميتة، وقتل خلق، ثم ترحل.سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي: كريب مولى ابن عباس، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية، وأبو عمرو الشيباني، وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد، وعبد الرحمن بنالأسود النخعي، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه، وآخرون مختلفٌ فيهم. وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصفهبذ …▸ expand full passage (4,236 chars)سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي: كريب مولى ابن عباس، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية، وأبو عمرو الشيباني، وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد، وعبد الرحمن بنالأسود النخعي، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه، وآخرون مختلفٌ فيهم. وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصفهبذ الصلح، فأبى، فاستعان بأهل الجبال والديلم، وكان بينهم مصاف كبير، واقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم الله المشركين، ثم صولح الأصفهبذ على سبع مائة ألف، وقيل: خمس مائة في السنة، وغير ذلك من المتاع والرقيق. وقال المدائني: غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد بن المهلب عليهم من المسلمين، فقتلوهم، فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم، فتحصنوا، فقاتلهم يزيد أشهرا، ثم أعطوا بأيديهم، ونزلوا على حكمه، فقتل المقاتلة، وصلب منهم فرسخين، وقاد منهم اثني عشر ألف نفسٍ إلى وادي جرجان فقتلهم، وأجرى الماء في الوادي على الدم، وعليه أرحاء تطحن بدمائهم، فطحن واختبز وأكل، وكان قد حلف على ذلك. قال خليفة (¬١): وفيها شتى مسلمة بضواحي الروم، وشتى عمر بن هبيرة في البحر، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البر والبحر، إلى أن جاوز الخليج، وافتتح مدينة الصقالبة، وأغارت خيل برجان على مسلمة، فهزمهم الله، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية. وقال الوليد بن مسلم: حدثني شيخ أن سليمان بن عبد الملك سنة ثمانٍ وتسعين نزل بدابق، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية. وقال زيد بن الحباب: حدثنا الوليد بن المغيرة، عن عبيد (¬٢) بن بشر الغنوي، عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ قال: لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها فدعاني مسلمة، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم. قال ابن المديني: راويه مجهول. وقال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني من أدرك ذلك أن سليمان بن عبد الملك هم بالإقامة ببيت المقدس، وجمع الناس والأموال بها، وقدم عليه موسى بن نصير من المغرب، ومسلمة بن عبد الملك، فبينما هو على ذلكإذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت جماعة فيهم امرأة لها ذكر، فغضب وقال: ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت دون ذلك، ثم التفت إلى مسلمة وموسى بن نصير، فقال: أشيرا علي. فقال موسى: يا أمير المؤمنين، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارا وحازوها للإسلام، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها، فإنهم سيعطون بأيديهم، فالتفت إلى مسلمة، فقال: ما تقول؟ قال: هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه، أو كان الذي يبني على رأيك، ولا ينقضه، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة، ولكني أرى أن تغزي جماعة من المسلمين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة، ومتى ما يكون ذلك، فإن ما دونها من الحصون بيدك، فقال سليمان: هذا الرأي، فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف، وأغزى أهل مصر وإفريقية في البحر في ألف مركب، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك. قال الوليد بن مسلم: فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها، فأقدروا لذلك قدره، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية، فانفروا على بركة الله تعالى، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر الصبر، وسار حتى نزل دابقا، فاجتمع إليه الناس، ورحل مسلمة. وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري، وزياد بن النابغة التميمي بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس، فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير. ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زمانالا يجمعهم والٍ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة، واجتمع الناس عليه. وأما مسلمة فسار بالجيوش، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية، إلى أن برح بهم الحصار، وعرض أهلها الفدية على مسلمة، فأبى أن يفتحها إلا عنوة، قالوا: فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهة، فبعثه إليهم، فسألوه عن وجه الحيلة، فقال: إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة، فملكوه، فخرج وقال لمسلمة: قد أجابوني أنهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي، وانتقل عنها مسلمة، فدخل إليون فلبس التاج، وقعد على السرير، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة، فكر راجعا، فأدرك شيئا من الطعام (¬١)، فغلقوا الأبواب دونه، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد، فأرسل إليه إليون يقول: ملك الروم لا يباع بالوفاء، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا، حتى أكل الناس في العسكر الميتة، وقتل خلق، ثم ترحل.سنة ثمان وتسعين توفي فيها: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك -، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد، عمر بن حفص العبدي - في قول -، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة، عنبسة بن خالد الأيلي، مالك بن سعير…▸ expand full passage (12,026 chars)سنة ثمان وتسعين توفي فيها: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك -، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد، عمر بن حفص العبدي - في قول -، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة، عنبسة بن خالد الأيلي، مالك بن سعير بن الخمس الكوفي، محمد بن شعيب بن شابور - في قول -، محمد بن معن الغفاري المدني تقريبا، مسكين بن بكير الحراني الحذاد، محمد بن هارون الأمين الخليفة قتل، معن بن عيسى القزاز المدني، يحيى بن سعيد القطان، يحيى بن عباد الضبعي البصري ببغداد. وفيها الحصار - كما هو - على بغداد، ففارق محمدا خزيمة بن خازم من كبار قواده، وقفز إلى طاهر بن الحسين هو ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان، فوثبا على جسر دجلة في ثامن المحرم فقطعاه، وركزا أعلامهما، وخلعا الأمين، ودعيا للمأمون، فأصبح طاهر بن الحسين، وألح في القتال على أصحاب محمد الأمين، وقاتل بنفسه، فانهزم أصحاب محمد، ودخل طاهر قسرا بالسيف، ونادى مناديه: من لزم بيته فهو آمن، ثم أحاط بمدينة المنصور، وبقصر زبيدة، وقصر الخلد، فثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة، فنصب المجانيق خلف السور وعلى القصرين ورماهم. فخرج محمد بأمه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور، وتفرق عامة جنده وغلمانه، وقل عليهم القوت والماء، وفنيت خزائنه على كثرتها. وذكر عن محمد بن راشد: أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع محمد بمدينة المنصور في قصر باب الذهب، فخرج ليلة من القصر من الضيق والضنك، فصار إلى قصر القرار فطلبني، فأتيت، فقال: ما ترى طيب هذه الليلة، وحسن القمر، وضوءه في الماء، فهل لك في الشراب؟ قلت: شأنك، فدعا برطل من نبيذ فشربه، ثم سقيت مثله، فابتدأت أغنيه من غير أن يسألني، لعلمي بسوء خلقه، فغنيت، فقال: ما تقول فيمن يضرب عليك؟ فقلت: ما أحوجني إلى ذلك، فدعا بجارية اسمها ضعف، فتطيرت من اسمها. ثم غنت بشعر النابغة الجعدي:كليب لعمري كان أكثر ناصرا … وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم فتطير بذلك، وقال: غني غير هذا، فغنت: أبكى فراقهم عيني فأرقها … إن التفرق للأحباب بكاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم … حتى تفانوا وريب الدهر عداء فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم … حتى أؤوب وما في مقلتي ماء فقال لها: لعنك الله، أما تعرفين غير هذا؟ فقالت: ظننت أنك تحب هذا! ثم غنت: أما ورب السكون والحرك … إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السلطان عن ملك … قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا … ليس بفان ولا بمشترك فقال لها: قومي لعنك الله. فقامت فتعست في قدح بلور - له قيمة - فكسرته، فقال: ويحك يا إبراهيم، أما ترى، والله ما أظن أمري إلا وقد قرب. فقلت: بل يطيل الله عمرك، ويعز ملكك، فسمعت صوتا من دجلة: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. فوثب محمد مغتما، ورجع إلى موضعه بالمدينة، فقتل بعد ليلة أو ليلتين. وحكى المسعودي في المروج (¬١)، قال: ذكر إبراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الأمين في شدة الحصار، فإذا هو قد قطع دجلة بالشباك، وكان في القصر بركة عظيمة، يدخل من دجلة إليها الماء في شباك حديد، فسلمت وهو مقيم على الماء والخدم قد انتشروا في تفتيش الماء، وهو كالواله، فقال: لا تؤذيني يا عم، فإن مقرطتي قد ذهبت من البركة إلى دجلة، والمقرطة سمكة كانت قد صيدت له، وهي صغيرة، فقرطها بحلقتي ذهب، فيها جوهرتان، وقيل ياقوتتان، فخرجت وأنا آيس من فلاحه. وكان محمد فيما نقل المسعودي (¬٢)، في نهاية الشدة والبطش والحسن،إلا أنه كان مهينا، عاجز الرأي، ضعيف التدبير. وحكي أنه اصطبح يوما فأتي بسبع هائل على جمل في قفص، فوضع بباب القصر، فقال: افتحوه وخلوه، فقيل: يا أمير المؤمنين، إنه سبع هائل أسود كالثور، كثير الشعر، قال: خلوا عنه، ففعلوا، فخرج فزأر وضرب بذنبه الأرض، فتهارب الناس، وأغلقت الأبواب، وبقي الأمين وحده غير مكترث، فأتاه الأسد وقصده ورفع يده، فجذبه الأمين وقبض على ذنبه، وغمزه وهزه ورماه إلى خلف، فوقع السبع على عجزه فخر ميتا، وجلس الأمين كأنه لم يعمل شيئا، وإذا أصابعه قد تخلعت، فشقوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقت على كبده. وعن محمد بن عيسى الجلودي قال: دخل على محمد بن زبيدة: حاتم بن الصقر، ومحمد بن الأغلب الإفريقي وقواده، فقالوا: قد آلت حالنا إلى ما ترى، وقد رأينا أن تختار سبعة آلاف رجل من الجند فتحملهم على هذه السبعة آلاف فرس التي عندك، وتخرج ليلا، فإن الليل لأهله، فتلحق بالجزيرة والشام، وتصير في مملكة واسعة يتسارع إليك الناس، فعزم على ذلك، فبلغ الخبر إلى طاهر، فكتب إلى سليمان بن المنصور، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك: لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة، فدخلوا على محمد، وخوفوه من الذين أشاروا عليه أنهم يأخذونه أسيرا، ويتقربون به إلى المأمون، وضربوا له الأمثال، فخاف ورجع إلى قبول ما يبذلون له من الأيمان، ويخرج إلى هرثمة. وعن علي بن يزيد قال: وفارق محمدا سليمان بن المنصور، وإبراهيم بن المهدي ولحقا بعسكر المهدي، وقوي الحصار على محمد يوم الخميس والجمعة والسبت، وأشار عليه السندي بأنه ليس لهم فرج إلا عند هرثمة، فقال: وكيف لي بهرثمة، وقد أحاط الموت بي من كل جانب؟ فلما هم بالخروج إليه من دون طاهر، اشتد ذلك على طاهر، وقال: هو في حيزي، وأنا أحرجته بالحرب، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني، فقالوا له: هو خائف منك، ولكن يدفع إليك الخاتم والقضيب والبرد، فلا تفسد هذا الأمر فرضي بذلك. ثم إن الهرش لما علم بذلك أراد التقرب إلى قلب طاهر، فقال في كتابإليه: الذي قالوه لك مكر، ولا يدفعون إليك شيئا، فاغتاظ، وكمن حول قصر أم جعفر في السلاح والرجال، وذلك لخمس بقين من المحرم، فلما خرج محمد وصار في الحراقة رموه بالنشاب والحجارة، فانكفأت الحراقة، وغرق محمد وهرثمة ومن كان فيها، فسبح محمد حتى صار إلى بستان موسى، فعرفه محمد بن حميد الطاهري، فصاح بأصحابه، فنزلوا ليأخذوه، فبادر محمد الماء، فأخذ برجله وحمل على برذون، وخلفه من يمسكه كالأسير. وعن خطاب بن زياد أن محمدا وهرثمة لما غرقا أتانا محمد بن حميد، فأسر إلى طاهر أنه أسر محمدا، فدعا طاهر بمولاه قريش الدنداني، فأمره بقتل محمد. وأما المدائني فروى عن محمد بن عيسى الجلودي: أن محمدا دعا بعد العشاء بفرس أدهم كان يسميه الزهيري، وقبل ولديه ودمعت عيناه، ثم ركب، وخرجنا بين يديه، فركبنا دوابنا، وبين يديه شمعة، وأنا أقيه بيدي خوفا من أن تجيئه ضربة سيف بغتة، ففتح لنا باب خراسان، وخرجنا إلى المشرعة، فإذا حراقة هرثمة فنزلها فرجعنا بالفرس، وغلقنا باب المدينة، ثم سمعنا الضجة، فصعدنا إلى أعلى الباب، فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم قال: كنت فيمن كان مع هرثمة من القواد في الحراقة، فلما دخل محمد الحراقة قمنا له، وجثا هرثمة على ركبتيه فقال: يا سيدي، لم أقدر على القيام لمكان النقرس، ثم قبل يديه ورجليه، وجعل يقول: يا سيدي ومولاي وابن مولاي، وجعل يتصفح وجوهنا، ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح، فقال: أيهم أنت؟ قال: عبيد الله. قال: جزاك الله خيرا، فما أشكرني لما كان منك في أمر الثلج، فشد علينا أصحاب طاهر في الزواريق والحراقات، وصيحوا، وتعلق بعضهم بالحراقة، وبعضهم يسوقها، وبعض يرمي بالآجر والنشاب، فنقبت الحراقة، فدخلها الماء، وغرقت، فعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه وخرجنا، وشق محمد عنه ثيابه، ورمى بنفسه، فطلعت فعلق بي رجل من أصحاب طاهر، وذهب بي إليه، فقال: ما فعل محمد؟ قلت: قد رأيته حين شق ثيابه، وقذف بنفسه، فركب، وأخذت معهم وفي عنقي حبل، وأنا أعدو فتعبت، فقال الذي يجنبني: هذا ليس يعدو: انزل فجز رأسه، فقلت: جعلت فداك، ولم؟ وأنا رجل من الله في نعمة، ولم أقدر على العدو، وأنا أفدي نفسي بعشرةآلاف درهم، فقال: وأين هي؟ فقلت: حتى نصبح أنا أرسل من ترى أنت إلى وكيلي في منزلتي بعسكر المهدي، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاقتلني، فأمر بحملي فحملت ردفا، وردوني إلى منزلتهم، وبعد هوي من الليل إذا نحن بحركة الخيل، ثم دخلوا وهم يقولون: بسر (¬١) زبيدة، فأدخل علي رجل عريان عليه سراويل وعمامة ملثم بها، وعلى كتفيه خرقة خلقة، فصيروه معي، ووكلوا بنا، فلما حسر العمامة عن وجهه إذا هو محمد، فاستعبرت، واسترجعت في نفسي، ثم قال: من أنت؟ قلت: أنا مولاك أحمد بن سلام، فقال: أعرفك كنت تأتيني بالرقة، قلت: نعم، قال: كنت تأتيني وتلطفني كثيرا، لست مولاي بل أنت أخي ومني. أُدْنُ مني، فإني أجد وحشة شديدة، فضممته إلي، ثم قال: يا أحمد، ما فعل أخي؟ قلت: هو حي، قال: قبح الله صاحب البريد ما أكذبه، كان يقول لي قد مات، قلت: بل قبح الله وزراءك، قال: لا تقل، فما لهم ذنب، ولست بأول من طلب أمرا فلم يقدر عليه، قال: ما تراهم يصنعون بي؟ يقتلوني أو يفون لي بأمانهم؟ قلت: بل يفون لك يا سيدي، وجعل يمسك الخرقة بعضديه، فنزعت مبطنة علي، وقلت: ألقها، فقال: ويحك! دعني، فهذا من الله لي في هذا الموضع خير كثير. ثم قمت أوتر، فلما انتصف الليل دخل الدار قوم من العجم بالسيوف، فقام، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهبت - والله - نفسي في سبيل الله، أما من حيلة، أما من مغيث؟ فأحجموا عن التقدم، وجعل بعضهم يقول لبعض: تقدم، ويدفع بعضهم بعضا، فقمت وصرت وراء الحصر الملففة، وأخذ محمد بيده وسادة، وقال: ويحكم إني ابن عم رسول الله، أنا ابن هارون، أنا أخو المأمون، الله الله في دمي، فوثب عليه خمارويه - غلام لقريش الدنداني - فضربه بالسيف على مقدم رأسه، فضربه محمد بالوسادة، واتكى عليه ليأخذ السيف من يده، فصاح خمارويه: قتلني قتلني، فتكاثروا عليه فذبحوه من قفاه، وذهبوا برأسه إلى طاهر. وذكر عن أحمد بن سلام في هذه القصة، قال: فلقنته لما حدثته ذكر الله والاستغفار، فجعل يستغفر.قال: ونصب رأسه على حائط بستان، وأقبل طاهر يقول: هذا رأس المخلوع محمد، ثم بعث به مع البرد، والقضيب، والمصلى، وهو من سعف مبطن، مع ابن عمه محمد بن مصعب، فأمر له بألف ألف درهم، ولما رأى المأمون الرأس سجد. ولما بلغ إبراهيم بن المهدي قتل محمد، وأن جثته جرت بحبل بكى طويلا، ثم قال: عوجا بمغنى طلل داثر … بالخلد ذات الصخر والآجر والمرمر المسنون يطلى به … والباب باب الذهب الناضر وأبلغا عني مقالا إلى الـ … ـمولى عن المأمور والآمر قولا له: يا ابن ولي الهدى … طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أن جز أوداجه … ذبح الهدايا بمدى الجازر حتى أتى تسحب أوصاله … في شطن يفني به الشابر قد برد الموت على جفنه … فطرفه منكسر الناظر وبلغ ذلك المأمون فاشتد عليه. ثم إن طاهرا صلى بالناس يوم الجمعة، وخطبهم خطبة بليغة، ثم إن الجند وثبوا به للأرزاق، ولم يكن في يديه مال، فضاق به أمره، فخشي وهرب من البستان، وانتهبوا بعض متاعه، وأحرق الجند باب الأنبار، وحملوا السلاح يومهم، ومن الغد نادوا: موسى يا منصور، ثم تعبى طاهر ومن معه لقتالهم، فأتاه الوجوه، واعتذروا بأن ما جرى من فعل السفهاء والأحداث، فأمر لهم برزق أربعة أشهر، ووصل البريد إلى المأمون في ستة عشر يوما، وهو بمرو. ومما قيل في الأمين: لم نبكيك لماذا للطرب … يا أبا موسى وترويج اللعب ولترك الخمس في أوقاتها … حرصا منك على ماء العنب وشنيف أنا لا أبكي له … وعلى كوثر لا أخشى العطب لم تكن تصلح للملك ولا … تعطك الطاعة بالملك العرب لم نبكيك لما عرضتنا … للمجانيق وطورا للسلبوساق ابن جرير عدة قصائد في مراثيه (¬١). ولخزيمة بن الحسن على لسان أم جعفر قصيدة يقول فيها: أتى طاهر لا طهر الله طاهرا … فما طاهر فيما أتى بمطهر قد أخرجني مكشوفة الوجه حاسرا … وأنهب أموالي وأحرق آدري يعز على هارون ما قد لقيته … وما مر بي من ناقص الخلق أعور تذكر أمير المؤمنين قرابتي … فديتك من ذي حرمة متذكر قال ابن جرير (¬٢): ذكر عن محمد بن سعيد بن بحر قال: لما ملك محمد، ابتاع الخصيان، وغالى بهم، وصيرهم لخلوته، ورفض النساء، والجواري. وقال حميد: لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين، وأجرى لهم الأرزاق، واقتنى الوحوش والسباع والطيور، واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم، ومحق ما في بيوت الأموال، وضيع الجواهر والنفائس، وبنى عدة قصور للهو في أماكن، وعمل خمس حراقات على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس، وأنفق في عملها أموالا، فقال أبو نواس (¬٣): سخر الله للأمين مطايا … لم تسخر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سرن برا … سار في الماء راكبا ليث غاب أسدا باسطا ذراعيه يهوي … أهرت الشدق كالح الأنياب وعن الحسين بن الضحاك قال: ابتنى الأمين سقيفة عظيمة، أنفق في عملها نحو ثلاثة آلاف ألف درهم. وعن أحمد بن محمد البرمكي، أن إبراهيم بن المهدي غنى محمد بن زبيدة: هجرتك حتى قلت: لا يعرف القلى … وزرتك حتى قيل: ليس له صبر فطرب محمد، وقال: أوقروا له زورقه ذهبا.وجاء عنه أخبار في مثل هذا، وكان كثير الأكل. قال أحمد بن حنبل: إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن علية، فإنه أدخل عليه فقال له: يا ابن الفاعلة، أنت الذي تقول: كلام الله مخلوق؟!. وفيها قوي محمد بن صالح بن بيهس الكلابي، وظهر على السفياني الذي خرج بدمشق، وحاصرها ثم نصب عليها السلالم، وتسورها أصحابه، وكان قد تغلب على دمشق مسلمة بن يعقوب الأموي، فهرب، وعمد إلى أبي العميطر، وكان في حبسه، ففك قيده، ثم خرجا بزي النساء في الأزر إلى المزة، واستولى ابن بيهس على البلد. ثم جرى بينه وبين أهل المزة وداريا حروب، وبقي حاكما على دمشق مدة من جهة المأمون إلى سنة ثمان ومائتين. وفي ذي الحجة خرج الحسن الهرج (¬١) في سفلة الناس، وخلق من الأعراب يدعو إلى الرضا من آل محمد، فأتى النيل، وجبى الخراج، وصادر التجار، ونهب القرى والمواشي. وفيها استعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على جميع ما افتتحه طاهر بن الحسين من كور الجبال والعراق والحجاز واليمن، وكتب إلى طاهر أن يسير إلى الرقة لحرب نصر بن شبث، وولاه الجزيرة والشام ومصر والمغرب، وأمر هرثمة أن يرد إلى خراسان. وفي رمضان ثار أهل قرطبة بأميرهم الحكم بن هشام الأموي، وحاربوه لجوره وفسقه، وتسمى وقعة الربض (¬٢)، وهاج عليه أهل ربض البلد، وشهروا السلاح، وأحاطوا بالقصر، واشتد القتال، وعظم الخطب، واستظهروا على أهل القصر، فأمر الحكم أمراءه فحملوا عليهم، وأمر طائفة فنقبوا السور، وخرج منه عسكر، فأتوا القوم من وراء ظهورهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ونهبوا الدور، وأسروا، وعملوا كل قبيح، ثم أمر الحكم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوه البلد، فصلبوا على النهر منكسين، وبقي النهب والقتل،والحريق في أرباض قرطبة ثلاثة أيام ثم أمنه، فهج أهل قرطبة، وتفرقوا أيادي سبأ ونهبوا في الطرق، ومضى منهم خلق إلى الإسكندرية فسكنها.سنة ثمان وتسعين توفي فيها: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك -، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد، عمر بن حفص العبدي - في قول -، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة، عنبسة بن خالد الأيلي، مالك بن سعير…▸ expand full passage (12,026 chars)سنة ثمان وتسعين توفي فيها: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك -، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد، عمر بن حفص العبدي - في قول -، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة، عنبسة بن خالد الأيلي، مالك بن سعير بن الخمس الكوفي، محمد بن شعيب بن شابور - في قول -، محمد بن معن الغفاري المدني تقريبا، مسكين بن بكير الحراني الحذاد، محمد بن هارون الأمين الخليفة قتل، معن بن عيسى القزاز المدني، يحيى بن سعيد القطان، يحيى بن عباد الضبعي البصري ببغداد. وفيها الحصار - كما هو - على بغداد، ففارق محمدا خزيمة بن خازم من كبار قواده، وقفز إلى طاهر بن الحسين هو ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان، فوثبا على جسر دجلة في ثامن المحرم فقطعاه، وركزا أعلامهما، وخلعا الأمين، ودعيا للمأمون، فأصبح طاهر بن الحسين، وألح في القتال على أصحاب محمد الأمين، وقاتل بنفسه، فانهزم أصحاب محمد، ودخل طاهر قسرا بالسيف، ونادى مناديه: من لزم بيته فهو آمن، ثم أحاط بمدينة المنصور، وبقصر زبيدة، وقصر الخلد، فثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة، فنصب المجانيق خلف السور وعلى القصرين ورماهم. فخرج محمد بأمه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور، وتفرق عامة جنده وغلمانه، وقل عليهم القوت والماء، وفنيت خزائنه على كثرتها. وذكر عن محمد بن راشد: أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع محمد بمدينة المنصور في قصر باب الذهب، فخرج ليلة من القصر من الضيق والضنك، فصار إلى قصر القرار فطلبني، فأتيت، فقال: ما ترى طيب هذه الليلة، وحسن القمر، وضوءه في الماء، فهل لك في الشراب؟ قلت: شأنك، فدعا برطل من نبيذ فشربه، ثم سقيت مثله، فابتدأت أغنيه من غير أن يسألني، لعلمي بسوء خلقه، فغنيت، فقال: ما تقول فيمن يضرب عليك؟ فقلت: ما أحوجني إلى ذلك، فدعا بجارية اسمها ضعف، فتطيرت من اسمها. ثم غنت بشعر النابغة الجعدي:كليب لعمري كان أكثر ناصرا … وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم فتطير بذلك، وقال: غني غير هذا، فغنت: أبكى فراقهم عيني فأرقها … إن التفرق للأحباب بكاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم … حتى تفانوا وريب الدهر عداء فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم … حتى أؤوب وما في مقلتي ماء فقال لها: لعنك الله، أما تعرفين غير هذا؟ فقالت: ظننت أنك تحب هذا! ثم غنت: أما ورب السكون والحرك … إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السلطان عن ملك … قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا … ليس بفان ولا بمشترك فقال لها: قومي لعنك الله. فقامت فتعست في قدح بلور - له قيمة - فكسرته، فقال: ويحك يا إبراهيم، أما ترى، والله ما أظن أمري إلا وقد قرب. فقلت: بل يطيل الله عمرك، ويعز ملكك، فسمعت صوتا من دجلة: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. فوثب محمد مغتما، ورجع إلى موضعه بالمدينة، فقتل بعد ليلة أو ليلتين. وحكى المسعودي في المروج (¬١)، قال: ذكر إبراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الأمين في شدة الحصار، فإذا هو قد قطع دجلة بالشباك، وكان في القصر بركة عظيمة، يدخل من دجلة إليها الماء في شباك حديد، فسلمت وهو مقيم على الماء والخدم قد انتشروا في تفتيش الماء، وهو كالواله، فقال: لا تؤذيني يا عم، فإن مقرطتي قد ذهبت من البركة إلى دجلة، والمقرطة سمكة كانت قد صيدت له، وهي صغيرة، فقرطها بحلقتي ذهب، فيها جوهرتان، وقيل ياقوتتان، فخرجت وأنا آيس من فلاحه. وكان محمد فيما نقل المسعودي (¬٢)، في نهاية الشدة والبطش والحسن،إلا أنه كان مهينا، عاجز الرأي، ضعيف التدبير. وحكي أنه اصطبح يوما فأتي بسبع هائل على جمل في قفص، فوضع بباب القصر، فقال: افتحوه وخلوه، فقيل: يا أمير المؤمنين، إنه سبع هائل أسود كالثور، كثير الشعر، قال: خلوا عنه، ففعلوا، فخرج فزأر وضرب بذنبه الأرض، فتهارب الناس، وأغلقت الأبواب، وبقي الأمين وحده غير مكترث، فأتاه الأسد وقصده ورفع يده، فجذبه الأمين وقبض على ذنبه، وغمزه وهزه ورماه إلى خلف، فوقع السبع على عجزه فخر ميتا، وجلس الأمين كأنه لم يعمل شيئا، وإذا أصابعه قد تخلعت، فشقوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقت على كبده. وعن محمد بن عيسى الجلودي قال: دخل على محمد بن زبيدة: حاتم بن الصقر، ومحمد بن الأغلب الإفريقي وقواده، فقالوا: قد آلت حالنا إلى ما ترى، وقد رأينا أن تختار سبعة آلاف رجل من الجند فتحملهم على هذه السبعة آلاف فرس التي عندك، وتخرج ليلا، فإن الليل لأهله، فتلحق بالجزيرة والشام، وتصير في مملكة واسعة يتسارع إليك الناس، فعزم على ذلك، فبلغ الخبر إلى طاهر، فكتب إلى سليمان بن المنصور، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك: لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة، فدخلوا على محمد، وخوفوه من الذين أشاروا عليه أنهم يأخذونه أسيرا، ويتقربون به إلى المأمون، وضربوا له الأمثال، فخاف ورجع إلى قبول ما يبذلون له من الأيمان، ويخرج إلى هرثمة. وعن علي بن يزيد قال: وفارق محمدا سليمان بن المنصور، وإبراهيم بن المهدي ولحقا بعسكر المهدي، وقوي الحصار على محمد يوم الخميس والجمعة والسبت، وأشار عليه السندي بأنه ليس لهم فرج إلا عند هرثمة، فقال: وكيف لي بهرثمة، وقد أحاط الموت بي من كل جانب؟ فلما هم بالخروج إليه من دون طاهر، اشتد ذلك على طاهر، وقال: هو في حيزي، وأنا أحرجته بالحرب، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني، فقالوا له: هو خائف منك، ولكن يدفع إليك الخاتم والقضيب والبرد، فلا تفسد هذا الأمر فرضي بذلك. ثم إن الهرش لما علم بذلك أراد التقرب إلى قلب طاهر، فقال في كتابإليه: الذي قالوه لك مكر، ولا يدفعون إليك شيئا، فاغتاظ، وكمن حول قصر أم جعفر في السلاح والرجال، وذلك لخمس بقين من المحرم، فلما خرج محمد وصار في الحراقة رموه بالنشاب والحجارة، فانكفأت الحراقة، وغرق محمد وهرثمة ومن كان فيها، فسبح محمد حتى صار إلى بستان موسى، فعرفه محمد بن حميد الطاهري، فصاح بأصحابه، فنزلوا ليأخذوه، فبادر محمد الماء، فأخذ برجله وحمل على برذون، وخلفه من يمسكه كالأسير. وعن خطاب بن زياد أن محمدا وهرثمة لما غرقا أتانا محمد بن حميد، فأسر إلى طاهر أنه أسر محمدا، فدعا طاهر بمولاه قريش الدنداني، فأمره بقتل محمد. وأما المدائني فروى عن محمد بن عيسى الجلودي: أن محمدا دعا بعد العشاء بفرس أدهم كان يسميه الزهيري، وقبل ولديه ودمعت عيناه، ثم ركب، وخرجنا بين يديه، فركبنا دوابنا، وبين يديه شمعة، وأنا أقيه بيدي خوفا من أن تجيئه ضربة سيف بغتة، ففتح لنا باب خراسان، وخرجنا إلى المشرعة، فإذا حراقة هرثمة فنزلها فرجعنا بالفرس، وغلقنا باب المدينة، ثم سمعنا الضجة، فصعدنا إلى أعلى الباب، فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم قال: كنت فيمن كان مع هرثمة من القواد في الحراقة، فلما دخل محمد الحراقة قمنا له، وجثا هرثمة على ركبتيه فقال: يا سيدي، لم أقدر على القيام لمكان النقرس، ثم قبل يديه ورجليه، وجعل يقول: يا سيدي ومولاي وابن مولاي، وجعل يتصفح وجوهنا، ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح، فقال: أيهم أنت؟ قال: عبيد الله. قال: جزاك الله خيرا، فما أشكرني لما كان منك في أمر الثلج، فشد علينا أصحاب طاهر في الزواريق والحراقات، وصيحوا، وتعلق بعضهم بالحراقة، وبعضهم يسوقها، وبعض يرمي بالآجر والنشاب، فنقبت الحراقة، فدخلها الماء، وغرقت، فعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه وخرجنا، وشق محمد عنه ثيابه، ورمى بنفسه، فطلعت فعلق بي رجل من أصحاب طاهر، وذهب بي إليه، فقال: ما فعل محمد؟ قلت: قد رأيته حين شق ثيابه، وقذف بنفسه، فركب، وأخذت معهم وفي عنقي حبل، وأنا أعدو فتعبت، فقال الذي يجنبني: هذا ليس يعدو: انزل فجز رأسه، فقلت: جعلت فداك، ولم؟ وأنا رجل من الله في نعمة، ولم أقدر على العدو، وأنا أفدي نفسي بعشرةآلاف درهم، فقال: وأين هي؟ فقلت: حتى نصبح أنا أرسل من ترى أنت إلى وكيلي في منزلتي بعسكر المهدي، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاقتلني، فأمر بحملي فحملت ردفا، وردوني إلى منزلتهم، وبعد هوي من الليل إذا نحن بحركة الخيل، ثم دخلوا وهم يقولون: بسر (¬١) زبيدة، فأدخل علي رجل عريان عليه سراويل وعمامة ملثم بها، وعلى كتفيه خرقة خلقة، فصيروه معي، ووكلوا بنا، فلما حسر العمامة عن وجهه إذا هو محمد، فاستعبرت، واسترجعت في نفسي، ثم قال: من أنت؟ قلت: أنا مولاك أحمد بن سلام، فقال: أعرفك كنت تأتيني بالرقة، قلت: نعم، قال: كنت تأتيني وتلطفني كثيرا، لست مولاي بل أنت أخي ومني. أُدْنُ مني، فإني أجد وحشة شديدة، فضممته إلي، ثم قال: يا أحمد، ما فعل أخي؟ قلت: هو حي، قال: قبح الله صاحب البريد ما أكذبه، كان يقول لي قد مات، قلت: بل قبح الله وزراءك، قال: لا تقل، فما لهم ذنب، ولست بأول من طلب أمرا فلم يقدر عليه، قال: ما تراهم يصنعون بي؟ يقتلوني أو يفون لي بأمانهم؟ قلت: بل يفون لك يا سيدي، وجعل يمسك الخرقة بعضديه، فنزعت مبطنة علي، وقلت: ألقها، فقال: ويحك! دعني، فهذا من الله لي في هذا الموضع خير كثير. ثم قمت أوتر، فلما انتصف الليل دخل الدار قوم من العجم بالسيوف، فقام، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهبت - والله - نفسي في سبيل الله، أما من حيلة، أما من مغيث؟ فأحجموا عن التقدم، وجعل بعضهم يقول لبعض: تقدم، ويدفع بعضهم بعضا، فقمت وصرت وراء الحصر الملففة، وأخذ محمد بيده وسادة، وقال: ويحكم إني ابن عم رسول الله، أنا ابن هارون، أنا أخو المأمون، الله الله في دمي، فوثب عليه خمارويه - غلام لقريش الدنداني - فضربه بالسيف على مقدم رأسه، فضربه محمد بالوسادة، واتكى عليه ليأخذ السيف من يده، فصاح خمارويه: قتلني قتلني، فتكاثروا عليه فذبحوه من قفاه، وذهبوا برأسه إلى طاهر. وذكر عن أحمد بن سلام في هذه القصة، قال: فلقنته لما حدثته ذكر الله والاستغفار، فجعل يستغفر.قال: ونصب رأسه على حائط بستان، وأقبل طاهر يقول: هذا رأس المخلوع محمد، ثم بعث به مع البرد، والقضيب، والمصلى، وهو من سعف مبطن، مع ابن عمه محمد بن مصعب، فأمر له بألف ألف درهم، ولما رأى المأمون الرأس سجد. ولما بلغ إبراهيم بن المهدي قتل محمد، وأن جثته جرت بحبل بكى طويلا، ثم قال: عوجا بمغنى طلل داثر … بالخلد ذات الصخر والآجر والمرمر المسنون يطلى به … والباب باب الذهب الناضر وأبلغا عني مقالا إلى الـ … ـمولى عن المأمور والآمر قولا له: يا ابن ولي الهدى … طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أن جز أوداجه … ذبح الهدايا بمدى الجازر حتى أتى تسحب أوصاله … في شطن يفني به الشابر قد برد الموت على جفنه … فطرفه منكسر الناظر وبلغ ذلك المأمون فاشتد عليه. ثم إن طاهرا صلى بالناس يوم الجمعة، وخطبهم خطبة بليغة، ثم إن الجند وثبوا به للأرزاق، ولم يكن في يديه مال، فضاق به أمره، فخشي وهرب من البستان، وانتهبوا بعض متاعه، وأحرق الجند باب الأنبار، وحملوا السلاح يومهم، ومن الغد نادوا: موسى يا منصور، ثم تعبى طاهر ومن معه لقتالهم، فأتاه الوجوه، واعتذروا بأن ما جرى من فعل السفهاء والأحداث، فأمر لهم برزق أربعة أشهر، ووصل البريد إلى المأمون في ستة عشر يوما، وهو بمرو. ومما قيل في الأمين: لم نبكيك لماذا للطرب … يا أبا موسى وترويج اللعب ولترك الخمس في أوقاتها … حرصا منك على ماء العنب وشنيف أنا لا أبكي له … وعلى كوثر لا أخشى العطب لم تكن تصلح للملك ولا … تعطك الطاعة بالملك العرب لم نبكيك لما عرضتنا … للمجانيق وطورا للسلبوساق ابن جرير عدة قصائد في مراثيه (¬١). ولخزيمة بن الحسن على لسان أم جعفر قصيدة يقول فيها: أتى طاهر لا طهر الله طاهرا … فما طاهر فيما أتى بمطهر قد أخرجني مكشوفة الوجه حاسرا … وأنهب أموالي وأحرق آدري يعز على هارون ما قد لقيته … وما مر بي من ناقص الخلق أعور تذكر أمير المؤمنين قرابتي … فديتك من ذي حرمة متذكر قال ابن جرير (¬٢): ذكر عن محمد بن سعيد بن بحر قال: لما ملك محمد، ابتاع الخصيان، وغالى بهم، وصيرهم لخلوته، ورفض النساء، والجواري. وقال حميد: لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين، وأجرى لهم الأرزاق، واقتنى الوحوش والسباع والطيور، واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم، ومحق ما في بيوت الأموال، وضيع الجواهر والنفائس، وبنى عدة قصور للهو في أماكن، وعمل خمس حراقات على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس، وأنفق في عملها أموالا، فقال أبو نواس (¬٣): سخر الله للأمين مطايا … لم تسخر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سرن برا … سار في الماء راكبا ليث غاب أسدا باسطا ذراعيه يهوي … أهرت الشدق كالح الأنياب وعن الحسين بن الضحاك قال: ابتنى الأمين سقيفة عظيمة، أنفق في عملها نحو ثلاثة آلاف ألف درهم. وعن أحمد بن محمد البرمكي، أن إبراهيم بن المهدي غنى محمد بن زبيدة: هجرتك حتى قلت: لا يعرف القلى … وزرتك حتى قيل: ليس له صبر فطرب محمد، وقال: أوقروا له زورقه ذهبا.وجاء عنه أخبار في مثل هذا، وكان كثير الأكل. قال أحمد بن حنبل: إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن علية، فإنه أدخل عليه فقال له: يا ابن الفاعلة، أنت الذي تقول: كلام الله مخلوق؟!. وفيها قوي محمد بن صالح بن بيهس الكلابي، وظهر على السفياني الذي خرج بدمشق، وحاصرها ثم نصب عليها السلالم، وتسورها أصحابه، وكان قد تغلب على دمشق مسلمة بن يعقوب الأموي، فهرب، وعمد إلى أبي العميطر، وكان في حبسه، ففك قيده، ثم خرجا بزي النساء في الأزر إلى المزة، واستولى ابن بيهس على البلد. ثم جرى بينه وبين أهل المزة وداريا حروب، وبقي حاكما على دمشق مدة من جهة المأمون إلى سنة ثمان ومائتين. وفي ذي الحجة خرج الحسن الهرج (¬١) في سفلة الناس، وخلق من الأعراب يدعو إلى الرضا من آل محمد، فأتى النيل، وجبى الخراج، وصادر التجار، ونهب القرى والمواشي. وفيها استعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على جميع ما افتتحه طاهر بن الحسين من كور الجبال والعراق والحجاز واليمن، وكتب إلى طاهر أن يسير إلى الرقة لحرب نصر بن شبث، وولاه الجزيرة والشام ومصر والمغرب، وأمر هرثمة أن يرد إلى خراسان. وفي رمضان ثار أهل قرطبة بأميرهم الحكم بن هشام الأموي، وحاربوه لجوره وفسقه، وتسمى وقعة الربض (¬٢)، وهاج عليه أهل ربض البلد، وشهروا السلاح، وأحاطوا بالقصر، واشتد القتال، وعظم الخطب، واستظهروا على أهل القصر، فأمر الحكم أمراءه فحملوا عليهم، وأمر طائفة فنقبوا السور، وخرج منه عسكر، فأتوا القوم من وراء ظهورهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ونهبوا الدور، وأسروا، وعملوا كل قبيح، ثم أمر الحكم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوه البلد، فصلبوا على النهر منكسين، وبقي النهب والقتل،والحريق في أرباض قرطبة ثلاثة أيام ثم أمنه، فهج أهل قرطبة، وتفرقوا أيادي سبأ ونهبوا في الطرق، ومضى منهم خلق إلى الإسكندرية فسكنها.سنة ثمان وتسعين توفي فيها: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك -، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد، عمر بن حفص العبدي - في قول -، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة، عنبسة بن خالد الأيلي، مالك بن سعير— · 1 entry
سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ: كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ. وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ. وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْم…▸ expand full passage (6,925 chars)سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ: كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ. وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ. وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ الْفَقِيهُ. وَآخَرُونَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ. وَفِيهَا غَزَا يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ طَبَرِسْتَانَ، فَسَأَلَهُ الأَصْبَهْبَذُ [١] الصُّلْحَ، فَأَبَى، فَاسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْجِبَالِ وَالدَّيْلَمِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَصَافٌّ كَبِيرٌ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ صُولِحَ الأَصْبَهْبَذُ عَلَى سَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقِيلَ خَمْسِمِائَةٍ فِي السَّنَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ [٢] . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: غَدَرَ أَهْلُ جُرْجَانَ بِمَنْ خَلَّفَ يزيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عَلَيْهِمْمِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صُلْحِ طَبَرِسْتَانَ سَارَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَصَّنُوا، فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ أَشْهُرًا، ثُمَّ أَعْطُوا بِأَيْدِيهِمْ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَاتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَصَلَبَ مِنْهُمْ فَرْسَخَيْنِ، وَقَادَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ نَفْسٍ إِلَى وَادِي جُرْجَانَ فَقَتَلَهُمْ، وَأَجْرَى الْمَاءَ فِي الْوَادِي عَلَى الدَّمِ، وَعَلَيْهِ أَرْحَاءُ تَطْحَنُ بِدِمَائِهِمْ، فَطَحَنَ وَاخْتَبَزَ وَأَكَلَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ [١] . قَالَ خَلِيفَةُ [٢] : وَفِيهَا شَتَّى مُسْلِمَةُ بِضَوَاحِي الرُّومِ، وَشَتَّى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ، فَسَارَ مُسْلِمَةُ مِنْ مَشْتَاهُ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِلَى أَنْ جَاوَزَ الْخَلِيجَ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الصَّقَالِبَةِ، وَأَغَارَتْ خَيْلُ بُرْجَانَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وخرّب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ نَزَلَ بِدَابِقٍ [٣] ، وَكَانَ مُسْلِمَةُ عَلَى حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتُفتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا» فَدَعَانِي مُسْلِمَةُ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَغَزَاهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: رَاوِيهِ مَجْهُولٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالأَمْوَالَ بِهَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا هُوَ إِلا هَذَا، نَغْزُوهُمْ وَيَغْزُونَا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَ ذَلِكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إلى مسلمة وموسى بننُصَيْرٍ فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ. فَقَالَ مُوسَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَسِرْ سِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا فَتَحُوهُ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ إِلَى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كُلَّمَا فَتَحُوا مَدِينَةً اتَّخَذُوهَا دَارًا وَحَازَوْهَا لِلإِسْلامِ، فَابْدَأْ بِالدُّرُوبِ فَافْتَحْ مَا فِيهَا مِنَ الْحُصُونِ وَالْمَطَامِيرِ وَالْمَسَالِحِ، حَتَّى تَبْلُغَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَقَدْ هُدِّمَتْ حُصُونُهَا وَأُوهِيَتْ قُوَّتُهَا، فَإِنَّهُمْ سَيُعْطُونَ بِأَيْدِيهِمْ. فَالْتَفَتَ إِلَى مُسْلِمَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّأْيُ إِنْ طَالَ عُمْرٌ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الَّذِي يَبْنِي [١] عَلَى رَأْيِكَ، وَلا تَنْقُضُهُ، رَأَيْتُ أَنْ تَعْمَلَ مِنْهُ مَا عَمِلْتَ وَلا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [٢] ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تغزي جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَيُحَاصِرُونَهَا، فَإِنَّهُمْ مَا دَامَ عَلَيْهِمُ الْبَلاءُ أَعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ فَتَحُوهَا عُنْوَةً، وَمَتَى مَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا دُونَهَا مِنَ الْحُصُونِ بِيَدِكَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا الرَّأْيُ. فَأَغْزَى جَمَاعَةَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ فِي الْبَرِّ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَغْزَى أَهْلَ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِي الْبَحْرِ فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ، عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ، وَعَلَى الْكُلِّ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ أَخْرَجَ لَهُمُ الأَعْطِيَةَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى غَزْوِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَالإِقَامَةِ عَلَيْهَا، فَاقْدِرُوا لِذَلِكَ قَدْرَهُ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَصَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَلَّمَ النَّاسَ، وَأَخْبَرَهُمْ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا مِنْ حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّبْرِ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ دَابِقًا، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَرَحَلَ مُسْلِمَةُ [٣] . وَفِيهَا ثَارَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ النَّابِغَةِ التَّمِيمِيُّبِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ مُتَوَلِّي الأَنْدَلُسِ فَقَتَلُوهُ [١] وَأَمَّرُوا عَلَى الأَنْدَلُسِ أَيُّوبَ ابْنَ أُخْتِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ [٢] . ثُمَّ الأُمُورُ مَا زَالَتْ مُخْتَلِفَةٌ بِالأَنْدَلُسِ زَمَانًا لا يَجْمَعُهُمْ وَالٍ، إِلَى أَنْ وَلِيَ السَّمْحُ بْنُ مَالِكٍ الْخَوْلانِيُّ فِي حُدُودِ الْمِائَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ [٣] . وَأَمَّا مُسْلِمَةُ فَسَارَ بِالْجُيُوشِ، وَأَخَذَ مَعَهُ إِلْيُونَ الرُّومِيَّ الْمَرْعَشِيَّ لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْعَوَارِ، وَأَخَذَ عُهُودَهُ وَمَوَاثِيقَهُ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ وَالْوَفَاءِ، إِلَى أَنْ عَبَرُوا الْخَلِيجَ وَحَاصَرُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، إِلَى أَنْ بَرَحَ بِهِمُ الْحِصَارُ، وَعَرَضَ أَهْلُهَا الْفِدْيَةَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَهَا إِلا عُنْوَةً، قَالُوا: فَابْعَثْ إِلَيْنَا إِلْيُونَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَّا وَيَفْهَمُ كَلامَنَا مُشَافَهَةً، فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَسَأَلُوهُ عَنْ وَجْهِ الْحِيلَةِ، فَقَالَ: إِنْ مَلَّكْتُمُونِي عَلَيْكُمْ لَمْ أَفْتَحَهَا لِمُسْلِمَةَ، فَمَلَّكُوهُ، فَخَرَجَ وَقَالَ لِمُسْلِمَةَ: قَدْ أَجَابُونِي أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَفْتَحُونَهَا مَا لَمْ تُنَحِّ عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِيهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدِيبَاجٍ وَسَبْيٍ، وَانْتَقَلَ عَنْهَا مُسْلِمَةُ، فَدَخَلَ إِلْيُونُ فَلَبِسَ التَّاجَ، وَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ، وَأَمَرَ بِنَقْلِ الطَّعَامِ وَالْعُلُوفَاتِ مِنْ خَارِجٍ، فملئوا الأَهْرَاءَ [٤] وَشَحَنُوا الْمَطَامِيرَ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَةَ، فَكَرَّ رَاجِعًا، فَأَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ، فَغَلَّقُوا الأَبْوَابَ دُونَهُ، وَبَعَثَ إِلَى إِلْيُونَ يُنَاشِدُهُ وَفَاءَ الْعَهْدِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِلْيُونُ يَقُولُ: مَلِكُ الرُّومِ لا يُبَايِعُ بِالْوَفَاءِ، وَنَزَلَ مُسْلِمَةُ بِفَنَائِهِمْ ثَلاثِينَ شَهْرًا، حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْتَةَ، وَقُتِلَ خلق، ثم ترحّل [٥] .