full passagepage 1906, entry [1595]5,727 chars
[١٣٢٧] النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنصارِيُّ (¬١)، مِن بني كعبِ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ، وأُمُّه عَمْرةُ بنتُ رَواحةَ، أختُ عبدِ اللهِ ابنِ رَواحةَ، وُلِد قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بثَمَانِ (¬٢) سنينَ، وقيل: سِتَّ سنينَ.والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ الأكثرَ يق…
▸ expand full passage (5,727 chars)▾ collapse
[١٣٢٧] النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنصارِيُّ (¬١)، مِن بني كعبِ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ، وأُمُّه عَمْرةُ بنتُ رَواحةَ، أختُ عبدِ اللهِ ابنِ رَواحةَ، وُلِد قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بثَمَانِ (¬٢) سنينَ، وقيل: سِتَّ سنينَ.والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ الأكثرَ يقولون: إنَّه وُلِد هو وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ عامَ اثنينِ (¬١) مِن الهجرةِ في ربيعٍ الآخِرِ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وذكَر الطبريُّ، قال (¬٢): حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ الوَاقِديُّ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن أبي الأسودِ، قال: ذُكِر النُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ عندَ عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ فقال: هو أَسَنُّ مِنِّي بستةِ أشهرٍ، قال أبو الأسودِ: وُلِد عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ على رأسِ عشرينَ شهرًا مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ، ووُلِد النُّعْمانُ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شَهرًا في ربيعٍ الآخَرِ. وهو أَوَّلُ مولودٍ وُلِد للأنصارِ بعدَ الهجرةِ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، لا يُصَحِّحُ بعضُ أهلِ الحديثِ سماعَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ، وهو عندي صحيحٌ؛ لأنَّ الشَّعْبِيَّ يقولُ عنه: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ في حديثَيْنِ أو ثلاثةٍ. وقد حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الأُشْنَانِيُّ ببغدادَ (¬٣)، قدِم ونحنُ بها مِن الشَّامِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ [بنِ زِبرِيقٍ] (¬٤)، قالَ، حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قالَ: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ، عن عَطِيَّةَ بنِ قيسٍالكِلابِيِّ وضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ [بنُ سفيانَ] (¬١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ كَثِيرِ بن دينارٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عِرْقٍ اليَحْصُبِيِّ، عن أبيه، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ -واللفظُ لحديثِ عثمانَ بنِ كثيرٍ- قال: أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ ﷺ عِنَبٌ مِن الطَّائِفِ، فقال لي: "خُذْ هذا العُنقُودَ فَأَبْلِغْه أُمَّك"، قال: فأَكَلْتُه قبلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كان بعدَ لَيَالٍ، قال: "ما فعَل العُنْقُودُ؟ هل بَلَّغْتَه؟ "، قلتُ: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ (¬٢)، وفي حديثِ بَقِيَّةَ: فأَخَذ رسولُ اللهِ ﷺ بِأُذُنِي، وقال لي: "يا (¬٣) غُدَرُ"، وفي حديثِ بَقِيَّةَ أيضًا: أنَّه أَعْطَاهُ قِطْفَيْنِ مِن عنبٍ، فقال له: "كُلْ هذا، وبَلِّغْ هذا إلى أُمِّك"، فأَكَلَهما، ثمَّ سألَ أُمَّه، وذكَر الخبرَ بمعنَى ما ذكَرْنا (¬٤). كان النُّعْمانُ أميرًا على الكوفةِ لمعاويةَ تسعةَ أشهرٍ، ثم كان أميرًا على حمصَ لمعاويةَ، ثم ليزيدَ، فلمَّا ماتَ يزيدُ صار (¬٥) زُبَيريًّا،فخالَفه أهلُ حمصَ، فأخرَجوه منها، واتَّبَعوه وقتَلوه، وذلك بعدَ وقعةِ مَرْجِ رَاهِطٍ. وكان كريمًا جَوَادًا شاعِرًا، يُرْوَى أنَّ أعشَى هَمْدَانَ تَعَرَّضَ ليزيدَ ابنِ معاويةَ فحَرَمَه، فَمَرَّ بالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ الأنصارِيِّ وهو على حمصَ، فقال: ما عندِي ما أُعْطِيك، ولكنْ معي عشرونَ ألفًا مِن أهلِ (¬١) اليمنِ، فإنْ شئتَ سألتُهم (¬٢) لك، فقال: قد شئتُ، فصعِد النُّعْمَانُ المنبرَ، واجتَمَع إليه أصحابُه، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ ذكَر أعشَى هَمْدانَ، فقال: إن أخاكم أعشَى هَمْدان قد أصابَتْه حاجةٌ، ونَزَلَتْ به جائِحةٌ، وقد عَمَد إليكم، فما تَرَوْن؟ قالوا: دينارٌ دينارٌ، فقال: لا، ولكن بينَ اثنَيْنِ دينارٌ، فقالوا: قد رَضِينا، فقال: إن شِئْتُم عَجَّلتُها له مِن بيتِ المالِ مِن عطائِكم (¬٣)، وقاصَصْتُكم إذا خرَجتْ (¬٤) عَطايَاكم، قالوا: نعم، فأَعْطاه النُّعْمَانُ عَشَرَةَ آلافِ دينارٍ مِن عَطِيَّاتِهم (¬٥)، فقبَضها الأعشىَ، وأنشَأ يقولُ (¬٦): لم (¬٧) أَرَ للحَاجَاتِ عندَ التِمَاسها … كَنُعْمانَ نعْمَانِ النَّدَى ابْنِ بَشِيرِإذا قال أَوْفَى [ما يقولُ] (¬١) ولم يَكُنْ … كَكَاذِبَةِ (¬٢) الأقوامِ حبلَ غُرُورِ (¬٣) مَتَى أَكْفُرِ النُّعْمانَ لم أَكُ شَاكِرًا … ولا خيرَ فيمَن لم يَكُنْ بِشَكُورِ والنُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ هو القائلُ فيما زعَم أهلُ الأخبارِ ورواةُ الأشعارِ (¬٤): وإِنِّي لأُعطِي المالَ مَن ليس سائِلًا … وأُدرِكُ للمَوْلَى المُعانِدِ بالظُّلْمِ وإنِّي مَتَى ما يَلْقَنِي صارِمًا له … فَمَا بينَنا عندَ الشَّدَائدِ مِن صُرْمِ فلا تَعْدُدِ المَوْلَى شَرِيكَكَ فِي الْغِنَى … ولكنَّما المَوْلَى شَرِيكُك في العُدْمِ إذا مَتَّ ذو القُرْبَى إِليك بِرحْمِهِ … وغَشَّك واسْتَغْنَى فليس بِذِي رَحْمِ [ولكنَّ ذا القُربى] (¬٥) الذي يَسْتَخِفُّه (¬٦) … أَذَاكَ ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي وذكَر المَدَائنيُّ، عن يعقوبَ بنِ داودَ الثَّقَفِيِّ، ومَسْلمةَ بنِ مُحارِبٍ، وغيرِهما، قالوا: لَمَّا قُتِل الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، وذلك للنِّصفِ مِن ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ، أَرادَالنُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ أن يَهْرُبَ مِن حمصَ، وكان عامِلًا عليها، فخالفَ (¬١) ودَعا لابنِ الزُّبَيْرِ فَطَلَبَه أهلُ حمصَ فقَتَلوه، واحْتَزُّوا رأسَه، فقالَتِ امرأتُه الكَلبيَّةُ: أَلْقُوا رأسَه فى حَجْرِي؛ فأنا أَحَقُّ به، وكانَتْ قبلَه عندَ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فقال لامرأتِه مَيْسونَ أُمِّ يزيدَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي إليها، فأَتَتْها، فَنَظَرتْ، ثمَّ رَجَعتْ، فقالَتْ: ما رأيتُ مثلَها، ثمَّ قالَتْ: لقد رَأَيتُها ورأيتُ خالًا (¬٢) تحتَ سُرَّتِها، ليُوضَعَنَّ رأسُ زوجِها في حَجْرِها، فَتَزَوَّجَها حبيبُ بنُ مَسْلَمةَ ثمَّ طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ، فَلَمَّا قُتِل وضَعوا رأسَه في حَجْرِها (¬٣). قال المسعوديُّ (¬٤): كان النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ واليًا على حمصَ قد خطَب لابنِ الزُّبَيْرِ مُمالِئًا للضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ، فلمَّا بَلَغَه وقعةُ رَاهِطٍ وهزيمةُ الزُّبَيريَّةِ، وقَتْلُ الضَّحَّاكِ، خرَج عن حمصَ هارِبًا، فسارَ ليلتَهُ مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي أينَ يأخُذُ، فَاتَّبَعَه خالدُ بنُ عَدِيٍّ الكُلاعِيُّ فِيمَن خَفَّ معه مِن أهلِ حمصَ، فلَحِقَه فقَتَلَه، وبعَث برأسِه إلى مروانَ. وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: وفي سنةِ أربعٍ وسِتِّينَ قَتَلَتْ خيلُ مروانَالنُّعْمانَ بنَ بَشِيرٍ الأنصارِيَّ، وهو هاربٌ مِن حمصَ. وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: قُتِل النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ بحمصَ غِيلَةً؛ قتَله أهلُ حمصَ وهو وَالٍ لابنِ الزُّبَيْرِ (¬١). رَوَى عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ مِن التَّابِعِينَ: حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، والشَّعْبِيُّ، وأبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ، وابنُه محمدُ بنُ النُّعْمَانِ (¬٢).