full passagepage 4317, entry [13555]5,567 chars
١٢٠٦٥- أم سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أم المؤمنين «٢» ، اسمها هند. وقال أبو عمر: يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسم أبيها حذيفة، وقيل سهيل «٣» ، ويلقب زاد الراكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الز…
▸ expand full passage (5,567 chars)▾ collapse
١٢٠٦٥- أم سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أم المؤمنين «٢» ، اسمها هند. وقال أبو عمر: يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسم أبيها حذيفة، وقيل سهيل «٣» ، ويلقب زاد الراكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانيّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها كما تقدّم في ترجمته، فتزوجها النّبيّ ﵌ في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة، وزينب، قاله ابن إسحاق. وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدّثني أبي، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة، قال: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقول بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: واللَّه لا نتركابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة. وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرّق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلّ غداة وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسى سبعا أو قريبها حتى مرّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق اللَّه، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدّار، فقال: أين يا بنت أبي أميّة؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، واللَّه إلا اللَّه وابني هذا. فقال: واللَّه ما لك من مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو اللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرّواح قام إلى بعيري قدّمه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذ ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها. وقيل: إنها أوّل امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة. ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة. وأخرج النّسائيّ أيضا بسند صحيح عن أم سلمة، قالت: لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوّجه، فبعث النبيّ ﵌ يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول اللَّه ﷺ أني امرأة غيري، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدا. فقال: «قل لها: أما قولك غيري فسأدعو اللَّه فتذهب غيرتك. وأمّا قولك: إنّي امرأة مصبية فستكفين صبيانك. وأمّا قولك: ليس أحد من أوليائي شاهدا- فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك» «١» . فقالت لابنها عمر: قم فزوّج رسول اللَّه ﵌، فزوّجه. وعنده أيضا بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام-أنّ أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة- أخبرتهم أنها بنت أبي أميّة بن المغيرة، فقالوا: ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة. فلما وضعت زينب جاءني رسول اللَّه ﵌ فخطبني، فقالت: ما مثلي ينكح. أما أنا فلا يولد لي وأنا غيور ذات عيال، فقال: «أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها اللَّه، وأمّا العيال فإلى اللَّه ورسوله» ، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: «أين زناب» ، حتى جاء عمار بن ياسر فأصلحها، وكانت ترضعها، فقال: هذه تمنع رسول اللَّه حاجته، فجاء النبيّ ﵌، فقال: «أين زناب» ، وقالت قريبة بنت أبي أميّة- فوافقتها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال: إني آتيكم اللّيلة ... الحديث. ويجمع بين الرّوايتين بأنها خاطبت النبيّ ﵌ بذلك على لسان عمر. ويقال إنّ الّذي زوّجها من رسول اللَّه ﵌ ابنها سلمة. ذكره ابن إسحاق. وقد تقدّم ذكر ذلك في ترجمة سلمة. وأخرج ابن سعد من طريق عروة عن عائشة بسند فيه الواقديّ، قالت: لما تزوّج رسول اللَّه ﵌ أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها، فرأيت واللَّه أضعاف ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي كما يقال، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا واللَّه ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غيري. وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصّائب، وإشارتها على النّبيّ ﵌ يوم الحديبيّة تدلّ على وفور عقلها وصواب رأيها. روت عن النّبيّ ﵌ وعن أبي سلمة، وفاطمة الزّهراء. روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد اللَّه، ومكاتبها نبهان، ومواليها: عبد اللَّه بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة والدة الحسن. وممن يعد في الصّحابة: صفيّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية، وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان النّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، وحميد: ولدا عبد الرّحمن بن عوف، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون. قال الواقديّ: ماتت فيشوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية. قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتا. قلت: بل هي آخرهنّ موتا، فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة وعبد اللَّه بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الّذي يخسف به، وكان ذلك حين جهّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشّام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرّة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقديّ. وكذلك ما حكى ابن عبد البرّ أنّ أم سلمة أوصت أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، فإن سعيدا مات سنة خمسين أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتفاقا، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصت بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها. واللَّه أعلم.