بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 2246, entry [590]1,981 chars
ذكر وصول السلطان إلى دمشق ولما قرب السلطان من دمشق، ركب سيف الدين دنكز وسائر الخلق إلى ملاقاة السلطان، فلاقوه، ودعوا له، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا (¬١)، ونزل بالقصر، ونزلت العساكر في ظاهر دمشق، ثم طلب السلطان الأمراء، وقال لهم: تجهزوا، فإن الرحيل بعد ثلاثة أيام إلى بلاد العدو، ثم قال لهم: ما قلتم…
▸ expand full passage (1,981 chars)ذكر وصول السلطان إلى دمشق ولما قرب السلطان من دمشق، ركب سيف الدين دنكز وسائر الخلق إلى ملاقاة السلطان، فلاقوه، ودعوا له، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا (¬١)، ونزل بالقصر، ونزلت العساكر في ظاهر دمشق، ثم طلب السلطان الأمراء، وقال لهم: تجهزوا، فإن الرحيل بعد ثلاثة أيام إلى بلاد العدو، ثم قال لهم: ما قلتم؟ فقالوا: خلد الله ملك السلطان، وإش نحن حتى نتحدث، والمرسوم مرسوم السلطان، فالسلطان يسير ونحن بين يديه، برجال لا يخافون الموت، بل يرونه مقيما، ويرون الحياة مغرما، فخرجوا على هذا وشرعوا في التجهز. وفي تلك الليلة، طلب الأمراء كلهم، وقال: اعلموا أن فيكم مشايخ وقد شاهدوا الحروب وقاسوا النوائب فليشيروا علينا، فالرأى شرك، فقام الأمير سيف الدين كجكن، وجوبان، وبلبان البدرى، وأقجبا الظاهري، وبلبان التترى، هؤلاء من أمراء دمشق، ومن المصريين: الأمير جنكلي بن البابا، وطغاي، وكستاي، وبكتمر الحاجب،وحسين بن جندر، وأيدغدي شقير، وباسوا الأرض، ودعوا للسلطان، وقالوا: ما فينا إلا مَنْ يُشير بشيء غير أنه يمتنع من هيبة السلطان، فإن رسم لنا نتحدث، وإلا فنحن سكوت، فقال: أنا جمعتكم إلا للمشورة، فكل منكم يقول ما عنده، فقالوا: أيد الله مولانا السلطان، إن عدو الله ما رحل عن الرحبة إلا عن أمر عظيم ناله في ذلك الوقت، مع شدة البرد، وقلة المأكول، وضعف عسكره، وبلوغ قدوم السلطان بالعساكر المنصورة إليه، ولا يخفى على مولانا السلطان أن الشتاء مقبلة على الخيل، فإذا توجه مولانا السلطان إلى بلاد العدو يقاسي الجيش شدة، ويحصل لأهل البلاد أيضًا فساد، ومولانا السلطان في قلبه رحمة، لا تريد أن يتأذى أحد من المسلمين، والرأي رأي مولانا السلطان، ورأيه عَليّ، فقال لهم السلطان: لقد صدقتم، ولكن تتحدث الناس بأن العدو في أيام الملك الناصر حاصر ثغر من ثغور المسلمين شهرًا والناصر لم يكشف عنهم، وهذا عجز عظيم للملك، وقالوا: إش يريد مولانا السلطان في تاريخه أعجب من هذا، يأتي مثل خربندا بعسكر لا يُعد ولا يُحصى، ويعدي من الفرات، ويقيم على أقل الثغور شهرًا ولم يقدر على أخذ حجر منه، ثم يهرب ويعدى الفرات، وهذا ليس بقليل، والناس ما يقولون إلا أنه من حركة السلطان لما سمعها، فاستحسن السلطان كلامهم، ولكنه قال: لا بد من الحركة، ولو إلى سفرة زيارة بيت [الله] (¬١) الحرام، وزيارة قبر نبيه ﵇، فقالوا: الرأي رأي مولانا السلطان.