Hadithcore

Narrator · #500907

وصول خربندا إلى الرحبة

وصول خربندا إلى الرحبة

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2234, entry [587]12,809 chars
    ذكر وصول خربندا إلى الرحبة وصل خربندا مشرفًا على الرحبة في الثاني والعشرين من شعبان هذه السنة، عند طلوع الشمس. وقال ابن كثير: كان وصولهم إليها في أوائل رمضان (¬١)، وكان قراسنقر قدام خربندا، فقال له: إش هذا؟ فقال: هذه الرحبة، فرآها قد حصنوها، وحصنوا قلعتها، فقال لقراسنقر: ألست [قلت] (¬٢) أنهم يسلمونن
    ▸ expand full passage (12,809 chars)
    ذكر وصول خربندا إلى الرحبة وصل خربندا مشرفًا على الرحبة في الثاني والعشرين من شعبان هذه السنة، عند طلوع الشمس. وقال ابن كثير: كان وصولهم إليها في أوائل رمضان (¬١)، وكان قراسنقر قدام خربندا، فقال له: إش هذا؟ فقال: هذه الرحبة، فرآها قد حصنوها، وحصنوا قلعتها، فقال لقراسنقر: ألست [قلت] (¬٢) أنهم يسلموننا القلعة عند وصولنا إلى الرحبة، فقال قراسنقر: أيد الله الخان، هي في يدك، وجميع قلاع الشام. فنزل عدو الله في الدهليز، والكل يدعون على قراسنقر، وباتوا تلك الليلة، ولماأصبحوا ركبت الأمراء إلى خدمة خربندا، ولما تكلموا، قال خربندا لقراسنقر: يا شمس الدين اركب وازحف على الرحبة، فإن سلموها إلينا من غير حرب كان الخيار لهم وتُصان دماؤهم، وأَخلع على أكابرهم، وأُعطى الأزكشي تقدمة الأكراد في بلادي، وأُعطيه أربل وجبالها، وأُطلق له في كل سنة تمضي خمسين ألف دينار تُحمل إليه من الموصل. فخرج قراسنقر، ومعه الأفرم والزردكاش ومماليكهم (¬١) وهم ملبسون، وأمر خربندا بأن يركب معهم قطلو ودقماق ودمندار بثلاثين ألف فارس، وأمرهم أن يكونوا في طوع قراسنقر، فإن سمعوا منه وسلمها الأزكشي، وإلا فازحفوا عليه، فساروا إلى أن وصلوا إلى قرب القلعة، ونادى مملوك من مماليك قراسنقر: خَلُّوا الأمير بدر الدين يكلم، فهذا الأمير قريب منه ليسمع كلامه، فقال الأمير بدر: ها أنا أسمع كلامكم فقولوا، فتقدم قراسنقر وسلم عليه، وقال: يا بدر الدين أنت تعلم بحالنا، وأنت أخبر بكل أحد، وتعلم ما جرى علينا، وما هربنا إلا من ضرر عظيم، وكنا نخاف من التتار لقلة مباشرتنا معهم، فلما خالطناهم وجدناهم أكثر الناس مروءة، وأقربهم إلى الحق، منعكفين على [هذا] (¬٢) الدين، معتقدين فيه بيقين، ولاسيما هذا الملك الذي عطاياه كموج البحار، وكلتا يديه كَسَيْلِ الأمطار، وقد أغنانا بعد الفقر، وجَبَرنا بعد الكسر، وجهز معنا جيوشه، وأنفق أمواله وذخائره، وقد وعدك بتقدمة الأكراد وإطلاق كل سنة بخمسين ألف دينار، ويعمل خيرًا مع الذين معك في القلعة، وإن لم تسمع ولم تسلم القلعة زحف عليكم فأخذها في فرد ساعة، وما يحصل لكل واحد منهم حجر يحمله إلى موغان. فلما سمع بدر الدين هذا الكلام غضب وقامت أخلاقه، وقال: أُفًا لك يا خسيس، يا أمكر من إبليس، يا خارجًا عن الملة [المحمدية] (¬٣)، ويا مطرودا عن باب الملك، فهذا لا يليق إلا لمثلك، ارجعوا من حيث جئتم، والله، إن دون أخذ القلعة حروب هربمنها الصناديد من الرجال، فبينما هو في الحديث إذا بواحد من مماليك الأفرم قد رماه بسهم، فوقع السهم في كتف الأزكشي، وكان عليه قرقل فولاذ، فرجع السهم إلى بطال ووقع في الخندق، فضجت أهل القلعة بصوت واحد الله أكبر، [ووقعت] (¬١) الحرب إلى قرب الظهر، وقُتل من المغل جماعة. وكان خربندا نازلًا في موضع يقال له: مشهد الزكية، غربي الرحبة، وأمر لهندو وبلاي ومحمد خواجا وصاحب ماردين وأمراء بلاده [أن ينصبوا] (¬٢) سبع (¬٣) مجانيق على القلعة، ثم قام هو ودار بنفسه حول الرحبة، وأراهم مكان المجانيق، وأمر بأن تنقب النقوب، وأمر بقطع الأشجار التي على الرحبة، ثم أمر أن يُعمل يزك على كواثل، فعين لها سليمان بن مهنا ومعه عشرة آلاف فارس، ويزك على خان قباقب، ويزك على المنتصف، واجتهد في أمر الحصار، وتفرقت المغل، واشتغلوا بتخريب بيوت الرحبة وأخذ أخشابها وأشجار البساتين ليجعلوها [ستائرًا] (¬٤) على النقوبات والمنجنيقات. وقد ذكرنا أن غرلو خرج من دمشق بمائة فارس لكشف الرحبة، وأنه لم يزل سائرا حتى وصل إلى تدمر، فخرج أهل تدمر لملاقاته وأعلموه بأن خربندا نازل على الرحبة، وأن سليمان بن مهنا معه عشرة آلاف فارس من المغل قد تقدم على الرحبة، فنفذِ غرلو كتابا إلى الأزكشي بأنه وصل إلى تدمر، وأنه خرج لكشف الأخبار، وأنه ينتظر الجواب. فكتب إليه الأزكشي، يقول: خذوا لأنفسكم الحذر، وعندهم خبرك من يوم خرجت من دمشق، وسليمان بن مهنا معه عشرة آلاف فارس، ولا ندري إلى أين قاصد. وكان خربندا لما نزل على الرحبة جهز خمسين ألف فارس مع أمير يقال له: ابجيل، مقدم قراؤول الأطراف، وأمره بأن يقطع مخاضه بالس، فيسمع عسكر حلب ويقع فيقلوبهم الخوف، وأمره أن يغير على تلك البلاد وتصل إغاراته إلى الباب وبزاعا، فاحذروا كل الحذر. وأما الأمير سودي، نائب حلب، فإنه قد كان أرسل كشافة من الغرب إلى صوب الرحبة، فوصلوا وأخبروا بأن العدو على الرحبة، وكان قد وصل إليه عسكر من دمشق، وهم الذين عينهم السلطان، وهم: بهادر آص، وبلبان البدرى، والإبراهيمي، فقال لهم سودي: إش يكون عملنا؟ فسكتت الأمراء، فقال لهم بهادر آص: نخاف أن تأتي طائفة من الرحبة وطائفة من مخاضة بالس، ولا نأمن أن يأخذوا الباب وبزاعا وتركمان الجبُّول، وتأتي طائفة من ناحية الروم وسيس، فقالت الأمراء: كيف الرأي؟ فقال: [نجرد] (¬١) ثلاثمائة فارس من عسكر دمشق وحلب، بخيل جياد، مع الأمير سيف الدين قطلوبك الوشاقي والأمير سيف الدين بن العينتابي، ونسيرهم إلى مخاضة بالس، ونضم إليهم مائتي فارس من العرب يكونون طول النهار على المخاضة، وفي الليل يبعدون عنها، ويقيم عليها عشر فرسان من العرب طول الليل إلى حين يتحقق أمرهم، وتتحقق أخبار السلطان وما هو عليه، فرأى كلهم رأيه هذا مصلحة، فتقدم سودي وفعل ذلك. فخرج هؤلاء الذين عينهم بهادر آص وساروا يريدون مخاضة بالس، فقال ابن العينتابي لقطلوبك: يا أمير، ما جَرَّدنا الأمراء إلا وظنهم فينا أن ما في عسكر الشام أفرس منا، ونريد أن لا نخيب ظنهم فينا، فقال له قطلوبك: ما الحيلة؟ فقال: نحلف كلنا بأنا لو لقينا خربندا بمجمعه ما رجعنا عنه، فقال: نعم، فحلفوا على ذلك، وساروا ليلًا ونهارًا حتى وصلوا إلى المخاضة في الفجر الأول، فإذا خيل خارجة من الماء، وعلى جانب الماء فرسان تقدير ألفي فارس، والخيل متصلة، فلما رآهم قطلوبك وابن العنيتابي قالا هذه الخيل وقد قطعت الماء، إلا أن هذه أوائلهم، والرأي أن نحمل عليهم ونرميهم إلى الماء، ولو كان خربندا خلفهم، أو نصبر إلى أن يلوح الضوء، فإن رأيناهم في كثرة تأخرنا عنهم شيئًا فشيئًا، وإن كانوا مقدار ما حزرنا أو أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف نتقدم،فلا نمكن أحدا من الجواز إلى هذا الجانب، ثم قوّوا قلوبهم وحملوا، ولم يصبروا إلى انتشار الضوء، وصاحوا صيحة واحدة بقولهم: الله أكبر، فيالها من ساعة ما كان أعظمها، ومصيبة على العدو وما كان أظلمها، وذلك أنهم كانوا آمنين في المخاضة، ظنا منهم أنها خالية عن الناس، ووقع كثير من التتار في الماء، وهلك منهم خلق كثير، وكان معهم جماعة من مماليك قراسنقر، فيهم مملوكه الذي يُقال له الخطاي، وهو كبيرهم، وأضافهم قراسنقر حين وجه هذه الطائفة من التتار مع [أمير ابجيل] (¬١)، كما ذكرناه الآن. [وكان ابجيل] (¬٢) هذا متأخرًا عن الذين عدّوا الفرات إلى هذا الجانب، فلما جرى على هؤلاء ما جرى من الهزيمة وغرق أكثرهم في الماء، وأصبح الصباح، تقدم قطلوبك وقال لأصحابه: كونوا مكانكم حتى أعبر أنا في الماء من المخاضة فإن رأيتموني وقد خرجت من ذلك الجانب، فاعبروا خلفي، فقالوا له: افعل ما تريد ونحن في طوعك، فركب حصانًا أخضر عاليًا، فدخل المخاضة، فلما رآه التتار من ذلك الجانب تعجبوا منه، وقالوا: هذا جِنّىّ فعل شيئًا ما فعله أحد، وهو على ذلك فإذا بابجيل مقدم التتار، وقد وصل إلى المنكسرين الذين تقدموا إلى المخاضة، فرأى قطلوبك في الماء يريد العبور إلى ذلك الجانب، فسأل عن الخطاي مملوك قراسنقر، أتعرف هذا، فقال: نعم، هذا يقال له: قطلوبك الوشاقي، فقال: حدثه، فنادى الخطاي له، وقال: يا أمير قطلوبك، تأنَّ على نفسك ولا تعجل فتقع في المهلكة، فيا قليل العقل، أنت تعرف تقاتل من؟ وأيضًا أفلا تعلم ما جرى على المسلمين؟ وعلى الأمراء من السلطان؟ ولولا خروجنا نحن من البلاد لما بقى أحد منكم إلى الآن، فعودوا وارجعوا عما أنتم فيه، فإن هذا الخان هو صاحب الإقليم ومالك البلدان، وقد حلف لقراسنقر والأفرم ولغيرهما من الأمراء أنه ما يرجع حتى يفتح البلاد الشامية والمصرية ويسلمها إليكم، ويعمكم بالإنعام والإحسان، فإن قبلتم كان خيرًا لكم، وإن خالفتم راحت أرواحكم، وسُبيت حريمكم وأولادكم، ونُهبت أموالكم.فلما سمع قطلوبك ذلك، قال له: يا كلب، أنت أيضًا تتحدث بهذا الحديث، ويلك ما رأيتم من الخير حتى تدعو الناس إلى ما أنتم فيه من الضلال والفساد، ثم إنه مَدَّ يده إلى قوسه وأطلق نشابة نحوه، فانشمر كل من كان يريد العبور من (¬١) المخاضة إلى أماكنهم من ذلك الجانب، ثم أنهم رموا بالسهام على قطلوبك، فلما رأى أصحابه ذلك أرموا خيولهم كلها في الماء، فلما رأى التتار ذلك ولوا إلى الإدبار وركنوا إلى الفرار، وهلك من المسلمين في ذلك اليوم جماعة، فهذا الذي جرى لهؤلاء. وأما ما كان من خربندا فإنه قال لقراسنقر: [ازحفوا] (¬٢) على البلد فقد طال علينا الأمر، فلما أصبح الصباح تقدمت علوج (¬٣) المغل، وركب خربندا وبين يديه قراسنقر والأفرح والزردكاش، وتفرقت أمراء المغل إلى المواضع التي عينها لهم خربندا، واجتهد المسلمون أيضًا وحرضهم الأزكشي، [وقامت] (¬٤) بينهم في ذلك النهار حرب [شديدة] (¬٥) إلى آخر النهار، وبات أهل الحصن في أمر عظيم من الحصار. ولما أظلم الليل وخمدت النيران، طلب خربندا الأمراء وقال لهم: إش هذا القتال الذي قد طال بكم؟ ولو نصحتم كنتم أخذتم القلعة في يوم واحد، فقالوا: يا خوند، قد شاهدت بعينك ما جرى في هذا النهار، فقال لهم: غدًا يكون الانفصال، فلا تطولوا، ورتب منازل الأمراء والمقاتلين من الليل. ولما أصبح الصبح تقدمت المغل، وقدامهم قراسنقر والأفرم والزردكاش، وداروا بالقلعة من كل مكان، ونظر إليهم الأزكشي، فقال لمن معه: يا معاشر المسلمين قاتلوا عن حرمكم وأولادكم، ألا ترون إلى هؤلاء وما هم عليه من الهمة، فقاتلوا بهمة صادقة.ثم هجمت المغل، وأرموا النشاب بلا عدد ولا حساب حتى أن أحدًا من أهل القلعة لا يقدر أن يخرج يده من وراء الستائر، وأرموا عليهم من سبع [منجنيقات] (¬١)، وبقى قراسنقر يدور بنفسه على المنجنيقات ويحرضهم، وقد أخربوا من أبراج القلعة أربعة أبراج وهدوها إلى الأرض، وقد رجعوا عن الزحف، وأيقنوا بأنهم غداة غد يأخذون القلعة بلا خوف. وأما رجال الرحبة، فقد باتوا تلك الليلة على الأبراج الخراب (¬٢) وهم في قلق عظيم. وأما خربندا فإنه في تلك الليلة طلب قراسنقر والأفرم وجوبان نائبه، [وقال] (¬٣): ما تقولون في هجومنا القلعة غدًا، فنهض جوبان، وقال: أيد الله الخان، فإنه يعلم أن هؤلاء مسلمون ونحن أيضًا مسلمون، وسمعت اليوم صراخ النساء والصبيان، وما أظن الله تعالى يتخلى عنهم، والرأي أنك ترسل إليهم غدًا وتنذرهم، وتحلف لهم أنهم إذا سلموا القلعة إليك لا تؤذي أحدًا منهم، وإن لم يسلموا فافعل [ما بدا لك] (¬٤) فقال: هذا هو الرأي. وأما بدر الدين الأزكشي فإنه طلب مقدمي القلعة وأكابرهم، فقال لهم: اعلموا بأن أبراجًا من القلعة أخربت، وانهدمت قطعة من السور، وما بقى إلا هجومهم علينا، فما رأيكم، فقالوا: نحن بايعنا الله على الموت، فقال صدقتم، ولكن إيقاع الشخص نفسه في التهلكة حرام، وعندنا نساء وأطفال، فلا يحل أن نكون سببًا لهتكهم وسبيهم، والرأي عندي أن نرسل إليهم القاضي والمحتسب ومشايخ البلد، فإن حلف لهم خربندا والأمراء جميعهم أنهم لا يشوشوا علينا، وأن تكون آمنين على أنفسنا وأموالنا وحريمنا وأولادنا سلمنا إليهم وخرجنا، فلم يرض المقدمون على ذلك.وباتوا تلك الليلة، فلما أصبحوا جاءوا إلى الأزكشي، وقالوا: إن الرسول قد جاء من خربندا، فأمر بمد الاسقالة على الباب، فدخل الرسول، وقعد مع الأزكشي في داخل باب القلعة، ثم قال الرسول: إن الملك خربندا لما رأى ما حل بكم، وسمع بكاء النساء والصبيان، رق لكم، وحمل همكم، فإن أردتم أن تَسْلَموا من هذه المصيبة سلموا هذه القلعة، وهو يحلف لكم بالله أنه لا يؤذي أحدًا منكم، وإلا فإنه نوى أن يزحف عليكم زحفة واحدة فلا يبقى أحدًا منكم. وكان قاضى البلد ومشايخه حاضرين هناك، فقالوا: المصلحة أن تسلموا هذه القلعة إن حلفوا لكم أنهم لا يؤذون ولا يشوشون على أولادكم وحريمكم، فقال الأزكشي للقاضي ومشايخ البلد: انزلوا أنتم فاذهبوا فيحلف لكم، ونحن نسلم القلعة إليه، ويمكننا من الرواح إلى الشام. فنهض القاضي والمشايخ فنزلوا وذهبوا إلى خربندا، فلما حضروا بين يديه قربهم وأدناهم وأمرهم بالجلوس، فقالوا: أيها الملك، إن أمنتنا جلسنا، فقال: قد أمنتكم، فقام القاضي ودعا له، وطلب الأمان لأهل القلعة، فتبسم خربندا، وقال: قلنا لكم من أول يوم احقنوا الدماء ما سمعتم، فقال القاضي: الماضي ما يذكر، فالمسئول من صدقات الملك أن يأمر بكتابة كتاب الأمان إلى أهل القلعة والبلد جميعهم على أنهم ينزلون بالحريم والأولاد، وأن يأمر الملك بإيصال من يريد الرواح إلى الشام إلى مأمنه، فأمر بذلك، فكتبوا، فأخذه القاضي وعاد إلى القلعة، ووقفوا عليه، ورضوا بالتسليم. وعاد القاضي إلى خربندا، وأخبره بذلك، خلع عليه وعلى مَنْ معه، ثم أمر لأمير يقال له: آسن قطلو، وقال له: خذ معك ألفا من المغل وتسلم القلعة، وأنزل أهلها. فسار القاضي قدامهم حتى وصلوا إلى القلعة ففتح الباب ودخل القاضي، ورأوا وراءه رجال المغل، فقامت الأكراد وقالوا: إش بقى بعد أن جاءت المغل ودخلوا القلعة؟ سلموا إليهم نساءكم وأولادكم وأنتم بالحياة تنظرون إليهم، وهؤلاء ما لهم يمين، فلمنصَدَقُوا في يمينهم حتى [يَصْدُقوا] (¬١) لكم؟ ثم جردوا السيوف، وتقدم شخص منهم يُقال له: خضر البرددار، فضرب واحدا من المغل على رأسه فنزل السيف إلى نصف رأسه. فعند ذلك قامت الحرب [الشديدة] (¬٢) بينهم، وقُتل من الفريقين خلق، فولت المغل الأدبار، فقالوا: هذه حيلة عملوها معنا، وما صَدَّق آسن قطلو بالنجاة حتى عاد إلى خربندا، فازداد خربندا غضبًا، وأمر للمغل بالزحف من كل جانب، فزحفوا، واشتد المصاف بأهل القلعة، وعملت السيوف والسهام والحجارة، فَقُتِل خلقٌ كثير من المسلمين، ومن النساء أيضًا عند النقوب، حتى أيقن التتار أنهم قد أخذوا وملكوا. وكان خربندا قد نزل في خيمته، والأمراء في خدمته، فإذا استادار قراسنقر جاء، وحدث في أذن قراسنقر، فقام قراسنقر وتقدم إلى خربندا، وقال: أيد الله الخان، الجواسيس [الذين] (¬٣) قد سيرناهم إلى مصر قد حضروا، فأمر بإحضارهم، وكان فيهم شخص يقال له: زُريق، فقال له خربندا: ماذا رأيت بعينك؟ فقال: رأيت بأن عسكر مصر قد خرجوا، وهم في عدد وعُدَدٍ، وسمعنا أن الملك الناصر أرسل مملوكه كسناي (¬٤) والأمير قجليس (¬٥) والأمير جنكلي بن البابا بخلق كثير بالخيل والهجن على البرية، ومعهم عربان يدلون على الطرق يأتون من عانة والحديثة، والملك الناصر بمن معه ماشون على الطرق المادة. فلما سمع خربندا ذلك قال للأمراء: ما تقولون؟ وهم في ذلك، وإذا برسول من الأردو (¬٦) وقد حضر، فلما رأى خربندا آرمي روحه إلى الأرض، ونعى رجاله وبلاده، وقال له: يا خوند، أنت مشتغل ببلاد غيرك، وقد ملكوا بلادك وأخذوها من يدك،فقال: ويلك ما هذا؟ بَيِّن لي، فقال: قد خرج من بلاد الترك مقدم ومعه مائة ألف فارس يسمى [ذلدى] (¬١)، ومقدم آخر معه مائة ألف فارس أيضًا يسمى قنغوري، قال: فلما سمعنا بهم ركبنا إليهم بعسكر خراسان وجموعها، [فعملوا] (¬٢) علينا كمينًا وانكسروا قدامنا وجازوا إلى الكمين فخرجوا علينا فقتلوا منا بلا عدد، وقتل يولاي مقدم العساكر، وقتل ولدك بسطام، وانهزمت العساكر وأخذوا خراسان، وكلما تقدموا أخذوا البلاد. فلما سمع بذلك خربندا تغيرت حواسه، وسمعت بذلك عساكره، فعلا فيهم البكاء والصراخ لأنه ما فيهم أحد إلا وله في خراسان أخ أو ابن أو قرابة، فقال خربندا: فليس هذا موضع البكاء، فاتفقوا على أنهم يرحلوا إلى بلادهم ليحموها عن أعدائهم.