بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 2214, entry [584]2,590 chars
ذكر مَنْ وَلِى وظيفة ومَنْ قُطع وفيها تولى الأمير سيف الدين دنكز (¬٣) نيابة الشام، فطلبه السلطان وقال: اذهب إلى دمشق نائبًا وتوص بأهلها، فخرج وسار إلى دمشق، ولما علم أمراء دمشق بقدومه ركبوا إلى ملتقاه، ولم يبق في دمشق كبير ولا صغير حتى خرج للتفرج، وكان يومًا عظيمًا أُشعلت فيه الشموع، ودُقت الطبول، و…
▸ expand full passage (2,590 chars)ذكر مَنْ وَلِى وظيفة ومَنْ قُطع وفيها تولى الأمير سيف الدين دنكز (¬٣) نيابة الشام، فطلبه السلطان وقال: اذهب إلى دمشق نائبًا وتوص بأهلها، فخرج وسار إلى دمشق، ولما علم أمراء دمشق بقدومه ركبوا إلى ملتقاه، ولم يبق في دمشق كبير ولا صغير حتى خرج للتفرج، وكان يومًا عظيمًا أُشعلت فيه الشموع، ودُقت الطبول، وغَنَّت المغاني، وفرحت الناس فرحا عظيما، ونثروا عليه الدراهم والدنانير.وبسطوا تحت [حوافر فرسه] (¬١) شقق الحرير حتى نزل في دار السعادة. وقُرِئ كتاب السلطان والتقليد على الناس، وطيب قلوبهم، ونادى في البلد بكشف المظالم وإظهار العدل، وفرحت به الدماشقة، وطلب والى المدينة، وكان جمال الدين والى الرحبي، وقال: أقسم بالله العظيم، أن أي من ظهر على [مماليكي] (¬٢) وحاشيتي أن أحدًا منهم شرب خمرًا ولم تُعْلمني بذلك وسَّطْتُك في سوق الخيل. واتفق أنهم أحضروا بين يديه جنديًا يُقال له: عثمان بن صبرة، وقد كان [شاربًا] (¬٣)، وخرج فضربه أربعمائة دبوس، فقال له بعض الأمراء: لقد جاوزت الحد، قال: هذا حدي، فمن أراد يشرب فقد عرف الحد، ثم إنه طلب الحجاب والنُّقباء وقال لهم: قولوا للأمراء إن السلطان قد رسم أن من شرب خمرًا ضربه هذا الضرب الذي رأيتموه، فإن كان أميرا أعلم بحاله إلى السلطان، وهم يعرفون من هو، فليحفظوا أرواحهم. وقال ابن كثير: فوض السلطان نيابة دمشق للأمير دنكز بن عبد الله الناصري، فتوجه إليها ودخلها يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر، وذلك عوضًا عن الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك، وكان السلطان أرسل إليه وطلبه فركب البريدى من ساعته إلى مصر، وتكلم في نيابة الغيبة الأمير قرا لاجين، ولما وصل جمال الدين المذكور إلى مصر قُبض عليه (¬٤). وقال النويري: بلغ السلطان عن جماعة من الأمراء أنهم كانوا متفقين مع قراسنقر والأفرم، فاستدعى أقوش الأشرفي نائب دمشق وأكرمه، ولما قصد العود إلى دمشق بلغه عنه ما كرهه فقبض عليه وعلى جماعة من الأمراء، وهم: سنقر [الكمالي] (¬٥)الحاجب، وعلاء الدين مغلطاي المسعودي، وشمس الدين الدكز (¬١) الأشرفي، وحسام الدين لاجين الجاشنكير (¬٢)، [وشمس الدين] (¬٣) باينجار، ولاجين العمري، وركن الدين بيبرس صاحب التاريخ ونائب السلطان (¬٤). وقال بيبرس في تاريخه: وقُبض عَلَىّ أيضًا عند طلوعنا من الموكب يوم الاثنين الثاني (¬٥) من ربيع الآخر، فحُبست بالقلعة نحوا من شهرين، ثم نُقلتُ إلى الكرك (¬٦). وفي ربيع الآخر أيضًا مُسك بيبرس العلائي نائب حمص، وبيبرس المجنون، وطوغان، وجماعة آخرون من الأمراء (¬٧) وسيروا إلى الكرك فاعتُقلوا بها (¬٨). قلت: قد ذكرنا على مسك بعضهم في السنة الماضية بطريق الاستطراد، ولا يظن أنه مكرر. وذكر بعض المؤرخين: أن الأمير سودي تولى نيابة حلب في هذه السنة (¬٩)، وأنه لما وصل إلى حلب رآها جَافلة والناس في هرج عظيم، وقد هرب أكثر الفلاحين من القرى، فنادى في الناس بالأمان، فسكن روع الناس، وخرج بنفسه من حلب، ودار في حلب، ورآه الفلاحون وهو راكب بالعساكر، فاطمأنت خواطرهم، ثم سار بعسكر حلب، ونزل في مرج دابق وأظهر العدل بين الناس، وكتب إلى سائر القلاع وأعلمهم بقدومه.