Hadithcore

Narrator · #500903

قضية الفداوى مع الأفرم

قضية الفداوى مع الأفرم

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2180, entry [580]7,412 chars
    ذكر قضية الفداوى مع الأفرم قال الراوي: لما كان في يوم من الأيام وهم قد فضوا الموكب ورجعوا يريدون منازلهم، وفي [الرجعة] (¬٤) اختلطت الأمراء بالأجناد والعوام على العادة، وإذا فداوىقد وثب على الأفرم من مؤخر الفرس، وصرخ فيه بصوت هائل، ثم ضربه بسكين في صدره، فردت السكين إليه، ولم تعمل شيئًا لأنه كان عليه
    ▸ expand full passage (7,412 chars)
    ذكر قضية الفداوى مع الأفرم قال الراوي: لما كان في يوم من الأيام وهم قد فضوا الموكب ورجعوا يريدون منازلهم، وفي [الرجعة] (¬٤) اختلطت الأمراء بالأجناد والعوام على العادة، وإذا فداوىقد وثب على الأفرم من مؤخر الفرس، وصرخ فيه بصوت هائل، ثم ضربه بسكين في صدره، فردت السكين إليه، ولم تعمل شيئًا لأنه كان عليه زردية ضيقة العيون لا يعمل فيه شيء، فصرخ الأفرم على مماليكه، فجاء إليه مملوك وضرب الفداوى بالدبوس فأرماه، فنظر الفداوى إلى ما حل به، فصاح: الله أكبر، الله أكبر، يا ثارات الملك الناصر، ووثب على المملوك وضربه بالسكين في جنبه الأيمن، ووصلت السكين إلى أمعائه، فانقلب المملوك إلى الأرض، وتسابقت المماليك إلى الفداوى، جعل الفداوى يحمل عليهم يمينًا وشمالًا، ويقول: يا عِلوق (¬١) اين تروحون مني؟ فقتل منهم اثني عشر مملوكًا، فتكاثروا عليه، وجاء إليه واحدٌ من خلفه فضربه بدبوس على دماغه فنثر مخه من أذنه. وأما قراسنقر والزردكاش وبلبان الدمشقي، لما رأوا الفداوى قفز على الأفرم هربوا وخرجوا من بين الناس، فقال لهم: يا أمراء كنت أخاف من هذا، وقلت لكم ما سمعتم مني، والله، إن لم تجعلوا بالكم وإلا رحتم أشأم الرواح. وحملوا الأفرع إلى وطاقة، وكان قد انجرح من ضربة ثانية، وطلب له جوبان الجرائحية فداووه وشدوه، ثم طلب جوبان شِحْنَة تبريز ونائبها، وقال لهما: اعلما بأن هذا الفداوى لم يكن وحده، بل له رفاق، ولا أعرفهم إلا منكما. وأرسل قاصدًا إلى خربندا وأعلمه الذي جرى، فقال خربندا: والله العظيم، ما أمنت من غائلة هؤلاء الأمراء إلا هذا الوقت، فإني كنت مُتَشككًا فيهم، وكنت أظن مجيئهم مكر وخداع، وكنت مُعَلًا على قتلهم، ثم إنه ركب من ساعته وسار يطلب تبريز، وركب جوبان ومعه الأمراء، وركب الأفرم وهو مجروح، ومن معه من الأمراء، وساروا حتى لاقوا خربندا، فلما قربوا منه ترجلوا وقبلوا الأرض، وترجل خربندا أيضًا، وتعانقوا، ثم ركبوا وساروا، وأخذ قراسنقر عن يمينه والأفرم عن شماله، وجعل يسأل عن الأفرم ويجمل همه ويُطيب قلبه، وساروا يطلبون الشام، يعني البستان الذي ذكرناه، ونزل فيخيمة هائلة قد (¬١) نُصبت له، ونصبوا قُدَّام الدهليز صوانًا يظل خمسمائة إنسان، ثم جلس وأجلس الأمراء كل واحد في منزلته. ثم إن خربندا قال: يا شمس الدين، حدثني بالذي جرى عليك مع السلطان الناصر، قال: فحدثه بالقصة من أولها إلى آخرها، فقال خربندا: يا أمراء، الآن تَحققتُ أمرَكم وصِدْقَكم، فطيبوا خواطركم واشرحوا صدورَكم، فقد وصلتم إلى مقصودكم، فإن تركتم في الشام مَالًا أُعوض لكم بأكثر منه، أو إقطاعًا فأعطيكم أحسن منها، أو حُكْمًا فقد حَكَّمْتُكُم في جميع بلادي، وبلادي لكم مُبَاحة، فأي شيء أردتم منها خوَّلتكم فيه، فعند ذلك قامت الأمراء على أقدامهم، ودعوا له بالدوام والبقاء، فأمرهم بالجلوس، ثم خلع عليهم، وأنعهم عليهم، وأطلق لهم شيئًا كثيرًا، وطلب أميرًا يُقالُ له: دَرَقلي، وقال له: واظب خدمتهم ليلًا ونهارًا، وأي شيء طلبوه أحضر لهم سريعًا. فبينما هم في ذلك، فإذا بغلبة عظيمة على الباب، فقال خربندا: ما هذا؟ فخرج جوبان وسأل عن ذلك، [فقال] (¬٢): يا مولانا في اليوم الذي قفز الفداوى على الأفرم طلبنا شِحْنَة تبريز والنائب بها، وقلنا [لهما] (¬٣): هذا الفداوى ما جاء وحده، ولا بد أن يكون له رفيق، وما أعرف رفاقه إلا [منكما] (¬٤)، وقد أحضروا كل غريب أنكروا عليه، وأمر خربندا لجوبان أن يحبسهم ويعذبهم بأنواع العذاب حتى يظهر الغريم، وإذا بالأفرم قد تقدم وقَبَّل الأرض، فقال خربندا: ما بال الأمير جمال الدين؟ فقال: أطال الله عمر الخان، إن عَلمتَ هكذا يحصلُ للناس ضرر ويجفل المترددون، فقال خربندا: إنما عمل هذا لأجلك، فقال الأفرم: اسأل من صدقات الخان أن يَعْرضوا عَلَىَّ هؤلاء الذين مَسَكوهم لأن المملوك عَمِل نيابة الشام ويعرف الفداوية والقصاد جميعهم، فإن كان في هؤلاء أحدٌ منهم قبضنا عليه، وإلا أطلقناهم صدقة عن الخان، فقال له:أخرج وافعل مثل ما تريد، فخرج الأفرم وعرضوا عليه الممسوكين فوجًا فوجًا، وهو يطلقهم، ويقول ما في هؤلاء أحد من أرباب الشُّبْهة، فأطلق الجميع، فلما سأله خربندا، قال: هؤلاء كلهم تجار ومترددون، وقد أطلقناهم صدقة عن الخان، فقال خربندا: إنما فعلتُ ذلك لأجلك، ثم خَلَع عليه وعلى سائر الأمراء وأعطاهم دستورًا، فساروا إلى الوطاق. وأما قضية هذا الفداوي فهي عجيبة، وذلك أن هؤلاء الأمراء لما قفزوا، وبلغ السلطان ذلك، كان سَيَّر إلى نائب مصياب وأمره أن يرسل اثنين من الفداوية مشهورين بالشطارة والنهضة إلى نائب الرحبة، وهو يرسلهما مع قُصَّاد ثِقات إلى تبريز، ويَعِدُهما أنهما إذا قَضَيا الشغل كما يريده السلطان فلهما ما أرادا، وكان نائب الرحبة بدر الدين الأزكشي، وكان رجلًا جيدًا مشكور السيرة، فلما وصل الاثنان منهم إليه، سأل من مماليكه الذين يَعْتمِد عليهم في أسرَارِه عن رجلٍ ثقة معروف خبير بالطرقات نسفره مع هذين الاثنين من الفداوية، فقال واحد، وهو المهمندار، [هاهنا] (¬١) قاصد من أهل الحديثة يقال له: عَلِيّ بن المعلم، وهو من المترددين إلى دمشق، وهو رجل معروف، فقال بدر الدين: اطلبوه. فلما حضر بين يديه ذكر له هذه القضية، فإن قضاها يكون له اليد البيضاء عند السلطان ويحصل له خير كثير، فقال: السمع والطاعة، نبذل مجهودنا في طاعة السلطان ولو راحت أرواحنا، ثم قال: ما جل المقصود؟ قال: قَتل قراسنقر والأفرم، فلما سمع ذلك تبسم وقال: والله العظيم، هذا كان في خاطري بأن أروح إلى دمشق وأشاور نائبها في ذلك وآخذ معي فداوية وأذهب بهم إليها وأقتلهما، فلما سمع الأزكشي بذلك فرح وخلَع عليه، وأحضر هذين الاثنين من الفداوية وسلمهما إليه، وأمرهما أن يمتثلا ما قاله، وسَلَّم إليه سكاكين مختومة ومائتي دينار. فخرجوا وساروا في زي تجار ومعهم صابون، مع كال واحد حماران يطلبونالموصل، فلما وصلوا، فنزلوا في خان، سألوا عن قَفْل رائحين إلى تبريز، فوجدوا جماعة من سَلْمَاس رائحين إلى تبريز فخرجوا معهم. وكان علاء الدين هذا من أحسن الناس وجهًا، وذا كرم وخدمة، فسألوه من أين أنت؟ قال: أنا من الحديثة ومعي بعض صابون، ولا أعلم سعره في تبريز، لأني ما عبرت تبريز قط، ثم كان كلما نزلوا منزلًا يسبق عَلِيُّ هذا ويشتري أحسن الأشياء وأطيب المأكولات، ويأتي إلى التجار ويُطعمهم، وكذا المكارية، ويخدمهم ويتقرب إلى قلوبهم، ويساعدهم في الشَّد والخَلّ طول الطريق، فأحبه جميع هؤلاء حتى لا يقدر أحد منهم أن يفارقه، وقالوا: يا علاء الدين، أمسك يدك فقد استحيينا منك، وإش معك؟ الكل ست أحمال صابون، فإش مقدار ما يُكْسب مع هذه النفقة الواسعة؟ فقال: أنا ما طلعت إلا بسبب الفُرْجَة، وهذه الأحمال بسبب النفقة، وهذه صدقة الله تعالى، وقد مَنَّ الله عَلَيَّ بصحبتكم، والله، لو ذهبت روحي في خدمتكم لكان قليلًا. ولما وصلوا إلى سَلْمَاس تنازعوا عليه، فكل واحد منهم يقول: [أنا آخُذُه] (¬١) إلَيَّ وأُضَيفه، فقوى عليهم شخص يقال له: مبارك، فأنزله عنده وأَضَافه ثلاثة أيام، ومع هذا كل يوم يعمل له التجار ضيافات، ففي اليوم الرابع رحلوا إلى تبريز فنزلوا في خان خارج تبريز، والتجار الذين معه أخذوه ودخلوا به إلى تبريز وأعرضوا صابونه فباعوه قبل بضائهم، والمكارية أخذوا هذين الاثنين من الفداوية ودخلوا بهما الخمارة وشربوا طول ذلك النهار، فاستمروا على ذلك أيامًا. وأما عَلِيَّ فماله شُغل إلا تتبع آثار قراسنقر إلى ذلك اليوم الذي جرى فيه ما جرى من الفداوي الذي جَرَح الأفرم وقَتَل جماعة من الناس ثم قُتِل، ففي هذا اليوم قال علَيَّ لذلك الفداوي: هؤلاء غُرماء السلطان الملك الناصر، فأبصر إش تعمل؟ وأعطاه سكينًا من السكاكين المختومة التي عنده، وفعل هو كما ذكرناه، ورفيقه الآخر ما قَدَرَعلى عمل شيء، بل هربَ واختلط بالناس (¬١). وكان عَلِيّ هو والمكارية واقفين هناك مع الناس، فلما مسكوا الناس، كما ذكرنا امسكوا عَلِيًا والفداوي الآخر مع الناس، فخاف عَلَيُّ من الأفرم أن يعرفه، فأصفر وجهه وظهر عليه الخوف، فقال له أولئك التجار: ما بك يا عَلِيِّ؟ فقال: نحن غرباء ما لنا مَنْ يُعَرِّفُنَا، فيتعلقون بنا وينكرون علينا فيقتلوننا، فقالت التجار: طيب قلبك، فنحن ما نُخَلِّي أحدٌ يحضر بك إلى الملك، ولو أنا خسرنا لأجلك جميع أموالنا، ثم بذلوا مالًا كثيرًا للظَّلَمَة الذين مسكوهم، وقالوا: هذا، يعني عَليًّا، ورفيقه، يعني الفداوي الآخر، ناس غرباء، وبهما حُمَّى وباردة، فلما تركوهما ودُّوا الناس إلى الأفرم، واستعرضهم وأطلقهم، كما ذكرنا، رجعت التجار إلى الخان وتجهزوا وسافروا. فخرج عَلِيُّ والفداوي معهم إلى أن وصلوا إلى الموصل، ناموا فيها يومين، ثم سافروا إلى أن جاءوا إلى الرحبة، ودخل [عَلِيَّ] (¬٢) والفداوي على الأزكشي، وأخبره عِليُّ بما جرى، وأن أحد الفداويَّيْن قُتل، وأن هذا ما وقع، فكتب الأزكشي إلى نائب الشام وأعلمه بذلك، وكتب نائب الشام إلى السلطان. ثم إن نائب الشام خلَع عَلَى عَلِيِّ وأعطاه خمسمائة دينار، وحبس الفداوي الآخر في الشام.