Hadithcore

Narrator · #500901

ما جرى لقراسنقر والأفرم ومن معهما ودخولهم في بلاد التتار

ما جرى لقراسنقر والأفرم ومن معهما ودخولهم في بلاد التتار

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2169, entry [578]11,355 chars
    ذكر ما جرى لقراسنقر والأفرم ومن معهما ودخولهم في بلاد التتار ثم إن قرا سنقر والأفرم ومن معهما قالوا لمهنا: ما بقى بعد هذا الأمر شيء، وها نحن قد وصلنا إلى بلاد التتار، ولم يبق لنا إلا العبور، وقد صبرنا إلى هذا الوقت، وقلنا عسى الملك الناصر يرجع وينظر في أحوالنا وأحوال المسلمين، فيما فعل شيئًا، فآخر ا
    ▸ expand full passage (11,355 chars)
    ذكر ما جرى لقراسنقر والأفرم ومن معهما ودخولهم في بلاد التتار ثم إن قرا سنقر والأفرم ومن معهما قالوا لمهنا: ما بقى بعد هذا الأمر شيء، وها نحن قد وصلنا إلى بلاد التتار، ولم يبق لنا إلا العبور، وقد صبرنا إلى هذا الوقت، وقلنا عسى الملك الناصر يرجع وينظر في أحوالنا وأحوال المسلمين، فيما فعل شيئًا، فآخر الأمر رَضِينَا منه بالقلاع الخَرَاب في أطراف البلاد بعد مُلْك الشام وحلب، فما رضي بذلك، وكل ما رَقَّ قلبنا قسى قلبه، وما بقى إلا العمل بضد قصده، فقال لهم مهنا: طولوا أرواحكم، فأنا لأجلكم تشَتَّتُ عن بلادي وتركت أخبازي، وطاوعتكم، ودخلت معكم في أي شيء أردتم، فندخل في هذه البراري فنصبح في أرض ونمسي في أرض، وأمراء العرب يُخَربون البلاد ويُحَرِّمون أحدًا يدب على وجه الأرض حتى يرجع الناصر ويسألنا ويدخل علينا، فقال قراسنقر: والله، يا أبا سليمان ما بقى الملك الناصر يخلينا نعبر البلاد إلا إن كان بالرغم منه، وهذا رجل مُعاندُ مَكِر لا يرجع إلى أحد، فاتفقوا على أن يرسلوا قاصدًا إلى خَرْبندا يطلب لهم منه الأمان حتى يعبروا إلى بلاده، فقال لهم البيسري: والله، ما يجدون قاصدًا أَخْيَرَ مني، أنا أروح إليه، فقالوا له: إذا رُحْتَ أنت ينبغي أن لا يعلم بك أحد إلا الله تعالى، فقال: أنا أروح بالليل، فإذا أصبحتهم فقولوا هرب البيسري وأنا أروح إلى خرْبندا وآخذ منه الأمان وأرسله إليكم، فقال قراسنقر: أنا أكتب كتابًا إلى حاجب ماردين يُسَيِّر معك مماليكًا من جهته. ثم تجهز وسار وعدَّى الفرات بالليل، وسار يطلب ماردين، ولما أصبحوا شاعوا بأن البيسري قد هرب الليلة، فرُكِبت الخيل، ورَكَب أيضًا مهنا وقَصُّوا أثاره إلى مخاضة الفرات، ثم رجعوا، ولم يروا شيئًا.وأما البيسري فإنه سار ليلًا ونهارًا إلى أن وصل إلى عربان، [ومِنْ] (¬١) عربان وصل إلى ماردين، وكان سوتان مقدم الأطراف نازلًا على النشيرية من قرب ماردين، فلما دخل البيسري إلى ماردين طلع إلى حاجب ماردين، فلما رآه أكرمه وأجلسه، وسأله عن حاله، فأخرج كتاب قراسنقر وقرأه، وقال: السمع والطاعة، أمعك كتاب إلى خربندا؟ فقال: نعم، فأمر بأن يذهبوا معه إلى سوتان، فسأله سوتان، فحكى له البيسري الحكاية وصورة ما جرى، وكان خربندا على أوجان، فساروا به إليه، فلما حضر قَبَّل [الأرض] (¬٢)، وكان معه مملوك حاجب ماردين ومملوك سوتان، وناول ملوك حاجب ماردين كتاب أستاذه إلى خربندا، فإذا فيه يقول: إن في يوم كذا من شهر كذا وصل إليَّ أمير من أمراء الشام يسمى البيسري وذكر بأن قراسنقر والأفرم وجماعة من الأمراء وصلوا إلى جانب عانة، وقد سَيَّروه ومعه كتاب فيه شرح حالهم. وكذا قَدَّم مملوك سوتاي (¬٣) كتاب أستاذه فقرأه، ثم التفت إلى البيسري، وقال له: إش الحكاية؟ فأخرج الكتاب من وسطه وناوله لخربندا، فأمر خربندا لسعد الدين بقراءته، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، المماليك: قراسنقر، وأقوش الأفرم، وأيبك الزردكاش، وبلبان الدمشقي، يقبلون الأرض، ويَنْهُون أن المماليك جنى عليهم أستاذهم من غير جريمة عمولها، وقد انشمروا من بينَ يديه إلى أطراف البلاد، فإن كان الملك الأعظم يتصدق على المماليك بأمان (¬٤) شريف، بأن يحضروا إلى تحت ظله الشريف ويعيشوا تحت ركابه أسوة مَنْ شملتهم صدقاته، وإن كان لا، فالبلاد واسعة وأرض الله ﷿ متسعة، فإذا حصل التصدق على المماليك بالأمان يرجع به حاجبنا، ويكون معه الأمير سيفالدين بزلار. فلما سمع خربندا بذلك أرسل وراء بزلار، وكان في كنجا، فلما حضر خلع عليه وعلى البيسري خُلعة سَنية وأعطاه فرسًا من الخاص، وقال لهما: اذهبا إلى الأمراء ولهم الأمان وما يريدون، فلما وصلا إليهم فرحوا بذلك، وسَيَّرُوا لخربندا هدايا وتحفًا، وكان معهما كتاب من خربندا مضمونه: بسم الله الرحمن الرحيم، من أخيهم خربندا محمد، الذي يعلم به الوالد شمس الدين قراسنقر والأمراء، أعزهم الله تعالى، أنه وصلني كتابكم وعلمت مضمونه، وحدثني الأمير بدر الدين البيسري ما كان معه من المشافهة، وعلمت مقصودكم، فتجهزوا وأحضروا طيبين القلوب منشرحين الصدور منبسطين الآمال، وكل مَنْ خَلَّى في بلده شيئًا من الغنم أعطيته عوضه فرسًا، ومَنْ خَلَّى درهمًا أعطيته دينارًا، وبلغني أنكم كنتم خائفين من مدة أربع شهور، وعَوَّقكم عن الحضور كلام المبغضين، لأنهم قالوا لكم إذا رحتم إلى خربندا ربما لا يأمن إليكم، وربما يُهلككم، لأن الأمير قفجق، نائب الشام، غَيَّر أيام قازان، ثم رجع وترك المُلْك، وليس فيه شيء، لأن قفجق قد أتى إلينا مستجيرًا مما قد حَلَّ به من الأمور، وما رأينا منه إساءة، ووعدنا له أن يُكْشف ضُرُّه ونُعيده إلى دمشق كما كان نائبًا، فلما ملكنا دمشق وَلَّيناه نائبًا كما كان، وأنه كان ناصحًا لنا ودبر جيشنا، والدليل على ذلك أنه لما كان دليل عسكرنا انتصرنا وكسرنا عسكر الشام، وفي المرة التي توجه عسكرنا بدونه انكسرت عسكرنا، ولو كان حَيًّا وكان عندنا، كان هو المدبر الأمورنا والمتولي لمصالح بلادنا، فاصفوا نياتكم، وتوجهوا إلينا، ولا تحملوا هَمَّ نسائكم وأولادكم، فإن شاء الله تعالى، أجمع شملكم كما تريدون. وكان قراسنقر والأفرم ومن معهما، من حين سافر البيسري، عزلوا بيوتهم عن بيوت مهنا، فلما جاء البيسري بهذا الخبر، اتفقوا على الرواح، وما أصبح الصباح إلا وهم قد ركبوا ملبسين وشالوا خيامهم، وبلغ ذلك مهنا فركب، وركب معه العربان، فقال لهم: إش هذا؟ فقالوا: جزاك الله عنا كل خير، لقد عملتَ معنا ما لم يعمله أحد، واجتهدتغاية الاجتهاد، وضيعتَ أموالًا بسببنا، غير أنا رأينا الأمر يطول، وهذا السلطان ما يحصل لنا منه خير، ومتى ما ظفر بنا ما يشرب علينا ماءُ، ثم بكوا (¬١) بالضجيج والعجيج (¬٢). وبكى سليمان ومهنا والده، ثم دخل عليهم مهنا أن لا يروحوا إلى ديار الغربة، فما رآهم إلا وقد صمموا على الرواح، ثم ساروا وودعوا مهنا وولده وهم يبكون، وقراسنقر على أولهم، ولسان حاله ينشد يقول: إذا رشَقَتْ قلبي سهامُ المصائِب … وفاضت دموعي من جفوني السَّحَائب وزادت بي الأشواق أقلقني الضَّنَى … ولا لي طريق على سبيل الحبايب تَرحَّلْت عن أرض الشام وخَصْبها … على الرغْم منِّي بعدَ شِيب الذَّوَائب وسِرْتُ بأبطال كِرامِ وسَادَةٍ … يُجيبوا النِّداء يوم ازدحام المواكِب عسفت بهم بَرًا وقفرًا موعرًا … على جوالٍ يجيَح الغياهب إذا ما رخى الليل البهيم ستُورَه … تُعَارضني الأشواقُ من كلِّ جَانب وتنفر غزلان الفلا من هديرِنا … ويجفل مَنَّا غُولُها وهو راعب ونحن على جرد قداح ضوامرٍ … طوال الهوادي لبنات المراكب نسير إلى قبل هُمام غضنفرٍ … من أولاد خاقان جزيل المواهب مليكٌ من الترك الصناديد أصلُه … له الفخر بين الناس سهل المطالب فإن تُجرِّبَنَّه للنوال فحاتم … وما مثله في شرقها والمغاربقصدناك يا شمس الملوك محمدٌ … تلقَّبُ خَرْبندا العظيم المناقب تكون لنا حِصْنًا ومُرْتَجَى … فأنت الذي تُدعَى لكشفِ النَّوائب ثم قال قراسنقر لسليمان: يا علم الدين، لقد أَوْلَيتنا بالجميل ما يعجز عن مكافأته، فلله درّك من ملك ما أكرمه، ومن همام ما أَجَلَّه، فلا أخمد الله نارك، ولا كلَّ (¬١) بتَّارُك، فارجع راشدًا، فقال: وذمة العرب ما أرجع حتى تصلوا إلى مأمنكم، فسار معهم إلى سنجار، ثم ودَّعهم وعاد. وكان يوم دخولهم سنجار يومًا مشهودًا، لأنه وقع النداء في سنجار: أيّ مَنْ لا يخرج ومعه شمعة راحت روحه، فلم يبق فيها أحدٌ من الرجال والنساء والكبار والصغار إلا وقد خرج، ونثرُوا عليهم الدراهم والدنانير، ثم إنهم نزلوا في جوسق (¬٢) بخارج سنجار، كان الأمير بدر الدين لؤلؤ بناه، ولما رجع سليمان أعلَم والده مهنا بأنه شَيَّعهم إلى سنجار. ثم كتب مهنا إلى الملك الناصر يُعْلمه بأنهم عبروا إلى التتار، وأَني نصحتك فما قبلت، وما كان كلامي إلا إصلاح بلادك، وصلاح مماليكك، وما بقيت ترى مثل هؤلاء الأمراء، والرأي رأيك. وأرسل كتابه مع ابن أخيه إلى مصر من الرحبة. ونائب الرحبة الأزكشي أرسل إلى نائب دمشق [يُعْلِمه] (¬٣) برواح الأمراء ولما تحقق السلطان ذلك طلب مملوكه سودي وولاه نيابة حلب، وقال له: اركب من ساعتك هذه ورُح إلى حلب، فركب من ساعته وخرج، ثم بعد خروجه طلب السلطان تمر الساقي، وقال له: خذ معك ألف فارس واخرج بهم إلى الشام، واعبر إلى حمص وامسك بيبرس العلائي، فإن بيبرس هذا كان في العسكر مع أرغون، وكان قد أرسلإلى السلطان وطلب الحضور حتى يحكي له ما جرى ويكون له يد عند السلطان. فلما حضر عند السلطان قبل الأرض، ثم أخرج كيسًا فيه ألف دينار ووضعه بين يدي السلطان، فقال له: إش هذا؟ فقال: ألف دينار جاءني من عند قراسنقر، فقال له: جاء لك وحدك؟ قال: لا، بل سَيَّر لكل أمير في الشام "ألف دينار" (¬١)، وسَيَّر لنائب الشام جملة مستكثرة، وأَكثر العسكر متفقون معه، أنا، ونعمة السلطان، أقدر على أن أجيبه وهو ذليل حقير، فإن رسم مولانا السلطان يُجَرِّد معي ألف فارس من مماليكه، فإن لم أجيبه اشنقني على باب القرافة، فقال السلطان: قل لي، مَنْ هم من الأمراء الذين أخذوا الذهب من قراسنقر، قال: المملوك، ونائب الشام، وبيبرس المجنون، [والبرواني] (¬٢)، والتاجي، وطوغان، وكجكن، وغرلو، هؤلاء الأمراء أخذوا الذهب، ثم إن السلطان خلع عليه وقال: ارجع سريعًا وأنا أجَرِّد لك ألف فارس من المماليك يلحقونك. ثم أرسل السلطان بريديًا إلى نائب الشام، يقول له: ساعة وقوفك على هذا الكتاب، اركب البريد واحضر عندنا، فإنا نريد أن تكون في المشورة في أمر، فخرج البريدي من مصر قبل خروج بيبرس العلائي، ثم افتكر السلطان في أمر بيبرس، فتارة يصمم على مسكه وتارة على تركه، وكان قبل خروجه من مصر، ثم أرسله كما ذكرنا، ولما وصل إلى الغور لقى نائب الشام، وجو جاءٍ رائح إلى مصر على البريد، فقال له: إش عملت في مصر؟ وهل جِبْت كلامي عند السلطان؟ فخلف أنه ما جاء بذكره، ولا علم بمجيئه إلى أن التقاه. ثم سار بيبرس حتى وصل إلى دمشق، ومعه كتاب السلطان إلى القرماني بأن يجرد معه ألف فارس، وينفق لكل فارس خمسمائة درهم، ففعل القرماني ذلك، ثم سار إلى حمص وأخبر أرغون ما جرى في مصر وطول الطريق، ولما استقر فإذابتمر الساقي قد وصل إلى أرغون. وقد ذكرنا أن السلطان كان قد أمر بمسك بيبرس هذا، فمسكه، ومعه كتاب إلى ارغون بأن يرحل من حمص وينزل على دمشق ويرسل ابن الأفرم ومماليكه، وكذا بيت الزردكاش ومماليكه وأولاده، وكذا مماليك قراسنقر، وأمره أن لا يُخَلِّي أحدًا من أتباع الأمراء الذين هربوا من الشام، ففعل أرغون جميع ذلك. وأما جمال الدين، نائب الشام، فإنه وصل إلى مصر، فلما حضر بين يدي السلطان، قال له: أقوش، قال: لبيك يا مولانا السلطان، قال: تكون أنت نائب الشام، وتهرب من عندك ثلاثة أمراء من وسط دمشق ما تركب خلفهم ولا ترسل أحدًا، وعندك أربعة آلاف فارس، ويُرسل إليك قراسنقر ذهبًا وتأخذه، أما كان يكفيك مُلْك الشام؟ فقبل الأرض، وقال: أيد الله مولانا السلطان، لا تسمع من كلام الأعداء والأضداد، وأصبر عَلَيَّ، فقال: قل، فقال: يا خوند، إن جاء أحد من غير الأضداد يقول أني كاتبت قراسنقر وأخذت ذهبا فأبرأك الله من دمي، وأما الأمراء الذين خرجوا من دمشق فقد كان ذلك، وكان يوم الموكب، وكانوا في الخدمة إلى الظهر، وكلهم راحوا إلى بيوتهم، ثم أنهم خرجوا وراحوا فما أعلموني برواحهم إلا في المساء، [فأرسلت] (¬١) خلفهم والي البر، فما رجع والي البر إلا وهم عند قراسنقر، فصاح السلطان، وقال: ارفعوه إلى الجب، فشالوه من بين يديه. وأما أرغون فإنه بعد أن جَهَّز أولاد الأمراء ومماليكهم وبيوتهم، جاءه مرسوم بطلبه هو والمُجَرَّدين الذين كانوا معه، ثم ساروا من دمشق إلى مصر، وكان جاء إلى دمشق طقطاي الجمدار بكتاب السلطان، فقرأه على الأمراء، وفيه اقبضوا على: بيبرس المجنون، وطوغان، والبرواني، والتاجي، فقبضوا عليهم، وشالوهم إلى قلعة دمشق، ثم إن طقطاي ركب بجماعة وسار بهم، ومعهم بيبرس العلائي أيضًا، إلى الكرك، فسلمهم إلى نائب الكرك.وقد ذكرنا أن مهنا كان قد كتب كتابًا إلى السلطان (¬١) يُعلم فيه برواح الأمراء إلى بلاد التتار، فلما قرأ السلطان كتابه قال لابنه: وأين مهنا اليوم نازل؟ قال: خليته بين الرحبة والرقة، فقال: أنا ما أخرج من كلام مهنا وهو عندي مثل الملك المنصور، وما أخرجت عنه إمرة العرب إلا أن ثابت بن يزيد كتب إليَّ يقول: إن مهنا قد أرسل أولاده إلى خربندا، وهو الذي ما يخلي قراسنقر عن المجيء، وهو الذي عَصَّاه عليك وعَصَّى الأمراء، وربما حلف له الأمراء، ولازلت في شَكٍّ من هذا، حتى راحت الأمراء ولم يرح هو، ولا تغير من مكانه، فعلمت أن كل شيء قالوه في حقه كذب، وما كان قصد مهنا إلا الإصلاح، ثم إنه أمر أن يُكتب كتاب لمهنا بأنه ملك العرب، وأنه مُستمر على خُبزه، وزَادَه قرية من الخاص تعمل كل سنة ألف غرارة، وأخرج كتاب ثابت بن يزيد وأعطاه لابن مهنا، وقال له: هذا كتاب ثابت حتى يعلم مهنا صحة ما قلت، فَقَبَّل ابن مهنا الأرضَ، وقال صدق مولانا السلطان. ثم إن السلطان استدعى بأحمد الكلابي وسَيَّره بالكتاب مع أحمد بن مهنا، وقال له: قل لمهنا مشافهة: يا أبي دعني من هذا الحديث، فأنت على كل حال بركتي ووالدي، وإن كان هؤلاء المُدْبِرِين رَاحوا يُعَوِّض الله بخير منهم، فلا تحمل على قلبك همًّا، وأريد أنك تمشي على عادتك ولا تقطع عني كتبك، والسلام. ثم إنهما خرجا وسارا إلى أن وصلا إلى مهنا وناولاه الكتاب وبَلَّغاه الأخبار، ففرح فرحًا شديدًا، وخلع على أحمد الكلابي، وأعطاه ألف دينار، وعشرة أروس خيول، وخمسين جملًا، وأرسل معه حصانه الذي يسمونه المعضد الذي ليس له نظير في الديار. ثم إن السلطان طلب مملوكه سيف الدين دنكز، فقال له: يا دنكز، قال له: لبيك يا مولانا السلطان، قال له: رُح إلى دمشق فإني ولَّيتك نائبًا فيها، وتَوصَّ بأهلها وأظهر العدل بين الرعية.وكان تولية دنكز الشام في السنة الآتية (¬١)، ونذكره إن شاء الله تعالى.