Hadithcore

Narrator · #500890

قضية الأمير اسندمر كرجي نائب حلب

قضية الأمير اسندمر كرجي نائب حلب

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2066, entry [563]15,059 chars
    ذكر قضية الأمير اسندمر كرجي نائب حلب قال ابن كثير: وفيها، بلغ السلطان عن الأمير اسندمر كرجي أمر كرهه من الظلم والعسف، فجرد إليه كراي ومعه جماعة من الأمراء، وجرد من دمشق بهادر آص بجماعة، وجرد أيضًا من طرابلس جماعة، واجتمعوا كلهم على حمص، ثم توجهوا من حمص ليلة عيد النحر إلى حلب وأحاطوا بدار النيابة، و
    ▸ expand full passage (15,059 chars)
    ذكر قضية الأمير اسندمر كرجي نائب حلب قال ابن كثير: وفيها، بلغ السلطان عن الأمير اسندمر كرجي أمر كرهه من الظلم والعسف، فجرد إليه كراي ومعه جماعة من الأمراء، وجرد من دمشق بهادر آص بجماعة، وجرد أيضًا من طرابلس جماعة، واجتمعوا كلهم على حمص، ثم توجهوا من حمص ليلة عيد النحر إلى حلب وأحاطوا بدار النيابة، وفيها اسندمر المذكور، فأغلق عليه الباب، ثم أُخرج فقُيد وحُمل إلى مصر (¬١)، [واحتيط] (¬٢) على جميع موجوده، ثم اعتقل اسندمر بديار مصر قليلًا، ثم سير إلى اسكندرية، فاعتقل بها حتى مات (¬٣). ولما مُسك اسندمر رسم السلطان للأمير قراسنقر بالتوجه إلى حلب حسب سؤاله، وكان نائب دمشق، كما ذكرنا، وتولى نيابة دمشق عوضًا [عنه] (¬٤) الأمير سيف الدين كراي الذي جرد إلى حلب مع الأمراء المصريين لأجل مسك اسندمر كرجي، كما ذكرنا الآن. وذكر بعض المؤرخين هذه الحكاية مفصلة (¬٥): وهي أن اسندمر لما ولى حلب وقراسنقر ولى الشام ظلما ظلمًا عظيمًا وبَالغَا فيه، وسنذكر بعض ظلم قراسنقر عن قريب، فكتب أهل الشام مطالعات إلى الديار المصرية يشكون من ظلم قراسنقر، حتى قيل: إن نهار واحد عُرضت على السلطان خمسون مطالعة، بل أكثر منها، كلها في قراسنقر واسندمر وفيها أمور كثيرة، وذكر في بعض المطالعات أن الناس كانوا يدعون إلى الله تعالىأن يرد الملك إلى مولانا السلطان ليعدل بين الناس ويردع الظلمة، فلا ملكهـ الله البلاد وولي هذين الظالمين اسندمر وقراسنقر، مع علمه بظلمهما وعسفهما، فإن كان قصد مولانا السلطان الظلم وأخذ أموالنا فهو طيب على قلوبنا لأنه سلطاننا وهو الحاكم علينا، فإش لاسندمر أو لقراسنقر معنا؟ فوالله إن هذا لأكبر الكبائر تؤخذ أموالنا ونقهر بين يدي الظلمة والسلطان ساكت فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، أنت الحاكم علينا ونحن رعيتك، وكل راع مسئول عن رعيته يوم القيامة، فوالله لقد جاءت الأعداء على الشام وما أخربوها هكذا، وقد عرفنا بحالنا معهما مرارًا عديدة ولا نرى لكلامنا تأثيرًا ولا نسمع [إلا] (¬١) مواعيد بالصبر فمتى هذا الوعد؟ ونحن كما قال الشاعر: أطل علينا من حماك غمامة … محملة دهما وأبطى رشاشها فلا غيمها يجلى فييأس طامع … ولا غيثها يهمي فيروي عطاشها وإن كان هذا رضاك فلا بأس، فقد عاقب الله تعالى أناسًا قبلنا بأخذ أموالهم وقتل أولادهم ونسائهم وقد ذكرهم الله في القرآن بقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (¬٢)، فنستعمل الصبر ونتوكل على الله تعالى، لأن الله تعالى قال وهو أصدق القائلين: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (¬٣). ونحن نخشى عليك من عاقبة الظلم لأنه ورد: أن الملك يدوم للكافر بالعدل ولا يدوم للمؤمن بالظلم، وفي المثل: من أعان ظالمًا بلى به، ونحن قد نبهناك، وليس فيما ذكرنا مصلحة لنا وحدنا، بل فيه مصلحة لنا ولمولانا السلطان، والتي للسلطان، أعظم من وجهين: الأول: فيه عمارة بلاده، والثاني: إشاعة ذكره بالعدل واستجلاب الدعاء لدولتهبالدوام، ومولانا السلطان ماله عذر يعتذر به بين يدي الله تعالى، لأنه تعالى قد ملكهـ نواصيهم وأذل له الظلمة. فلما وقف السلطان على هذه المطالعات، قال: واحسرتى، قد خربت والله الشام، ودعت الناس علينا بعد أن كانوا يدعون لنا، وهؤلاء الأمراء الذين في الشام لو بعثت وراءهم بالطلب ما يُجيبون وربما يفسدون علىّ الأمر، وإن خليتهم أخربوا البلاد وأهلكوا العباد، ثم أنه طلب الأمير كراي (¬١) المنصوري والأمير سنقر [الكمالى] (¬٢)، وكانا من أكبر مماليك والده الملك المنصور قلاوون، وقال لهما: إن الشام قد خربت، فقالا: أعوذ بالله، فأخرج المطالعات وأوقفهما عليها، ثم قال: هذا قراسنقر قد أخرب الشام، واسندمر قد أخرب حلب، وقطلوبك قد أخرب صفد، فإن [طلبتهم] (¬٣) ما يحضرون وربما يفسدون الملك علىّ، وإن خرجت أنا إلى الشام فخروجي ما هو بهين. فقال كراي: حرس الله الممالك ببقاء مولانا السلطان، فمولانا السلطان لا يحمل على قلبه شيئًا من هؤلاء اللئام، فالمصلحة في هذا الوقت أن ترسل إليهم الهدايا وتكتب إليهم تطمينًا لهم، لأن هذه الأيام شتاء والعدو المخذول مجاور للشام، فإذا جاء الربيع مجرد مولانا السلطان تجريدة والمملوك يخرج معهم ويحضرهم إليه محتاطًا عليهم يفعل فيهم مولانا السلطان برأيه. فشكره السلطان وخلع عليه، وقال: هذا أمر ما اطلع عليه غيركم، فاخفوه إلى وقته، فخرجوا من عند السلطان.ثم طلب السلطان أمير على (¬١) بن الأمير قراسنقر، وكان مقيمًا في مصر، وقال له: تجهز فإني أرسلك إلى أبيك في الشام، فقال: سمعًا وطاعة، ثم أمر له بخُلعة سَنِيَّة وحياصة بجوهر تساوي ألف دينار وفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش تساوي ألف دينار، وبألف دينار عين، وكتب معه كتابًا، وقال فيه: إن الله تعالى مكننا في البلاد والعباد وأمرنا بالعدل والإحسان والنظر في حال الرعية، وقد بلغنا أن بلاد حوران قد خربت من كثرة الجبايات، وأنت تعلم أن بلاد حوران هي قوام دمشق وقوام جندها، وقد تقدم لك مرسوم منا بمسامحة أهل حوران من الجبايات، ومن كان فيها رأس فتنة أو بادي شر فقد أمرناك بقتله. ثم اتصل بنا أن أجناد دمشق قد هلكوا من عدم تحصلهم منها، ولا سيما أرباب النقد، فهذا الذي جرى فيها سبب للخراب وزوال الدولة، والأجناد هم عهد الملك، ولا يتم الملك إلا بهم، فإذا كانوا على هذه الحالة فكيف يقيمون البيكارات (¬٢)، وقد بلغنا أنكم قد جبيتم حقوق البلاد، فلا الأجناد أعطيتم ولا إلينا حملتم، فمقصودنا نعلم أن هذه الأموال وصلت إلى مَنْ؟ فتجعل بالك، وتكشف أحوال الجند وتوصل إليهم حقوقهم وتزيل ضروراتهم، وتقطع مادة الشكوى. وإياك وأخذ أموال الناس بغير حق، فهذا لا يخفى علينا لأن من الشام من يطالعنا بذلك وبكل ما تعملونه، وقد بلغنا أنه جاء إليك جماعة من شياطين حلب ووليتهم أكثر أعمال دمشق، وكذا وليت مماليكك وظائف دمشق وبلادها وأعمالها، فالشاد الذي متولي من جهتنا ما يعمل إذا كان مماليكك يستغلون الجهات، فساعة وقوفك على هذا الكتاب تعزل مماليكك من الأعمال، وكذا تعزل الحلبيين وتحضر بأناس من أعيان الحلقة ومشايخها الذين يخافون على أعراضهم وتوليهم الجهات والأعمال وتكتب عليهم حججًا بأن يوصلوا إلىالأجناد حقوقهم، ولا تُوَلِّ أحدًا من شياطين الحلقة لأجل حمل الأموال إليك، أو تولي أحدًا بالبرطيل (¬١) فيفسد الدنيا، فإن لم تعملوا ما قلنا لكم كشفناه بنظر العين عند وصولنا إلى الشام ومع هذا أنت ما تحتاج إلى وصية مع علمك بالأشياء، فإن كان هؤلاء يعملون هذه المفاسد وأنت لا تعلم ولا يعلمك أحد فقد أعلمناك، وإن كنت تعلم ذلك فأزله، فإن الشام لا يحمل (¬٢) هذا. وأوصى للأمير على ابنه أيضًا بأشياء كثيرة مشافهة، وقال له: يا أمير على، ما لأحد مال مثل مال أبيك، فإن ماله أكثر من مال سلار في آخر عمره، ولا ينتهى عن الظلم، فباس أمير على الأرض وقال: يا مولانا السلطان أنا وأبي وماله، الجميع لمولانا السلطان، ثم قال السلطان: أنا ما أقول هذا حسدًا له ولا من ضيق العين، بل لأنه صار شيخًا كبيرًا، وكان الواجب عليه أن ينصحنا ويقول لنا مثل الذي قلنا له. ثم إنه كتب كتابًا آخر إلى الأمير اسندمر كرجي، نائب حلب وكتابًا آخر للأمير سيف الدين قطلوبك نائب صفد. ثم سافر ابن قراسنقر، ولما وصل إلى أبيه وناوله كتاب السلطان فقرأه صعب عليه جدًا، وقامت أخلاقه، وقال: أستحق منه أن يكتب إلى بأبخس من هذا وقد سلمت إليه الملك من بعد خروجه من يده، وطلبت أمراء مصر والشام أن يحلفوا لي فما رضيت، فقلت لهم: إن ابن أستاذنا أحق بها، فهذا جزائي منه أن يكتب لي كتابًا مثل هذا، فقال له ابنه: لا تتكلم بمثل هذا الكلام قدام [أحد] (¬٣)، ما يحصل منه خير، فأنت تعلم ما جرى على غيرك. ثم إنه أخرج الخلعة والحياصة وقدم الفرس والألف دينار، فقال قراسنقر: لا بهذه ولابهذا الكتاب، والله، أنا خائف من هذا، فقال له ابنه: خل عنك هذا، والله، ما عند السلطان أحد أكبر منك، وما كتب لك هذا الكتاب إلا [لتعدل] (¬١) حتى يظهر لك عدل وخير في البلاد، وأيضًا عَرَّفك أن له عيونًا في دمشق يعرفونه بما تفعل أنت وغيرك. وكذلك [وصل] (¬٢) من السلطان إلى اسندمر نائب حلب كتبا مثل هذا مع خلعة مكملة وفرس. فلما قرأ اسندمر الكتاب رمى الخلعة واغتاظ غيظًا عظيمًا وشتم البريدى، وقال له: قل له سلم بلدك إلى غيري، ولولا أنا ما كان يملك كن (¬٣) دجاج، وأنا أقدر أن أزيل السلطنة عنه إن لم يقعد وهو عاقل، فقالت له مماليكهـ: اش هذا الكلام الذي لا يرضى به الجهال؟ فأخرجوا البريدي من بين يديه، وقالوا له: إن به مرضًا يتحرك عليه في بعض الأوقات، فأنزل أنت في مكان واسترح إلى أن يزول هذا المرض عنه، ثم أنزلوه في موضع، ثم جاءوا إلى اسندمر وقالوا: اش هذا الكلام الشنع؟ والله، الذي دخل [مارد فيه] (¬٤) ما يتكلم بهذا الكلام، فقال: والله، ما بقى إلا أن أسير إلى خرابندا، فإن كان قفجق ما أخرب البلاد فأنا أخربها وأنظر من يندم أنا أو الملك الناصر، فقالت مماليكهـ: اترك هذا الكلام، فقال: لا، هذا هو الصواب، وإلا اعمل هكذا وإلا رحت مثل ما راح سلار وغيره، فقالوا له: لا تستعجل فنحن في أطراف البلاد، فإذا سمعنا بأن السلطان قد توجه إلى الشام لأجل العدو المجاور لنا، فقد علمنا أنه لأجلك، فيحتج عليك بالعدو، ففي ذلك الوقت ندبر ما يكون فيه الخيرة والصلاح، والسلطان ما كتب إليك وحدك، وقد كتب مثل هذا، بل أنجس من هذا، إلى الأمير قرا سنقر نائب الشام، وهو لم يتغير بذلك، فلا تخرب بيتك بيدك ويشمت بك أعداؤك وحسادك، فاطلب الساعة البريدي عندك، واخلع عليه، وقل له: جئتني وفي رأسي سخونة فما عرفت ماذا قلت.فطلب البريدي واعتذر إليه، وقال له: ما صدر مني هذا وأنا في عقل، فقال البريدي: أنا ما سمعت منك شيئًا بشيعًا، ثم جهز البريدي وجهز، معه مملوكًا من مماليكهـ يقال له سنقر، وعلى يده كتاب إلى السلطان يذكر فيه: أن الذي نُقل عني ما هو صحيح، فلا يسمع مولانا السلطان فيَّ كلامًا من الأعداء، فالمملوك ليلًا ونهارًا واقف بصدد الأشغال السلطانية، ويبعث مولانا السلطان أحدًا يكشف بلاد المملوك وما هو عليه. وأرسل مع سنقر شيئًا كثيرًا لمملوك من مماليك السلطان يسمى طغاي، فوصل سنقر إلى مصر وتمثل بين يدي السلطان، فوقف السلطان على كتابه، ثم التفت إلى سنقر وقال: أنا أحب أستاذك من دون أمراء مصر والشام، وما سيرت له هذا الكتاب إلا لأنبهه لروحه، فباس سنقر الأرض، فأمر له بخلعة كاملة، وهم في ذلك فإذا ابن قراسنقر قد وصل ومعه البريدي الذي سيره السلطان إلى قطلوبك، نائب صفد، ومعه كتاب من قطلوبك يطلب الحضور إلى الأبواب الشريفة، وطلب السلطان البريدي الذي كان قد أرسله إلى حلب، وقال له: قل اش قال اسندمر؟ ولا تخف منه شيئًا وإلا أسلخ جلدك، وقد جاءني خبر ما قال لك قبل أن تجيء أنت، فباس البريدى الأرض وقال: لما قرأ الكتاب الذي هو من (¬١) مولانا السلطان شتمني وأخرق بي، وقال: من كذا إلى كذا، فأخرجوني من بين يديه، ولما حضرت في اليوم الثاني خلع علىّ وأعطاني ثلاثة آلاف درهم، وقال: إن رأسي كان مشغولًا فاعذرني مما قلت لك، فتبسم السلطان وقال: في جهله ما هو أكثر منه. ثم إن السلطان بقى ليلًا ونهارًا في فكر في أمر هؤلاء وفيما جرى منهم، وأخفى هذه الأشياء كلها في قلبه وداراهم، فيومًا من الأيام طلب جماعة من مماليكه، وقال لهم: إن قلعة الروم قلعة منيعة، وقد تعب عليها أخي الملك الأشرف والمسلمون معه حتى أخذها من أيدي الأرمن، وأنا خائف عليها من النواب، وأريد أن أجهز إليها مائة مملوك يكون جميعهم عينًا على النائب الذي فيها، ويحفظون القلعة، فقالوا: نعم الرأي، فطلب مملوكًا من مماليكهيقال له: علاء الدين أيدغدي بهلوان، وقال له: خذ مائة مملوك وسر بهم إلى قلعة الروم وأنت مقدمهم، ولا يعمل النائب شيئًا إلا بحضورك، ولكم أخباز البحرية وأُجرى لكم من مالى كل ما تريد، فأجاب بالسمع والطاعة، ثم قال له: احترز من مكائد الناس لأن اسندمر نائب حلب قريب منكم، فربما يكاتب النائب ويميلكم إلى النائب، وإياكم أن تسمعوا من أحد. فقال أيدغدي: با خوند، إذا دخلت رجلى القلعة فقد حصل المراد ولو كان فيها جن الأرض. ثم انتخب السلطان مائة مملوك جياد، وأركبهم الهجن، وقال لهم: سيروا ليلًا ونهارًا وكتب معهم إلى نائب قلعة الروم بأنه يمكنهم من الطلوع إلى القلعة، وأن يحترمهم ويجريهم على معلوم البحرية، وأوصى بهلوان وأصحابه أن قراسنقر نائب الشام واسندمر نائب حلب وغيرها إذا سألوا منكم إلى أين أنتم رائحون؟ فقولوا: إلى كركر وكختا لضرورات السلطان، ولا تعلموا أحدًا أنكم رائحون إلى قلعة الروم، ثم أعطاهم كتابًا مطلقًا إلى دمشق وحلب وجميع الممالك الشامية، فيه: أنه سيرهم إلى كختا وكركر، فيجهزون لهم الإقامات والعليق لدوابهم وأي حيوان يعجز منهم تحضرون بدله. فلما وصلوا إلى دمشق تلقاهم قراسنقر، وأنزلهم في دار الضيافة، فناوله بهلوان كتاب السلطان، فوقف عليه، وقال: ما الفائدة في رواحكم إلى كختا وكركر؟ فقالوا: مرسوم السلطان، ما نعلم غير ذلك، نجهز لهم كل ما يحتاجون من المأكول والمشروب والمركوب، ثم ساروا حتى وصلوا إلى حلب، فتلقاهم اسندمر، ثم وقف على كتاب السلطان، فقال: اش في كختا وكركر، ثم تروحون إليها، فقالوا: مرسوم السلطان، فأنزلهم وأكرمهم. ولما خرجوا من عنده وساروا، أحضر مماليكهـ فقال لهم: قد رابني أمر هؤلاء المماليك، وربما يكونون رائحين إلى قلعة الروم، فقالت مماليكهـ: لا، هؤلاء سائرون إلى كختا وكركر، فقال اسندمر: هؤلاء ذخيرة مشؤومة أينما كانوا، وأنا ما أمكنهم من الطلوع إلى قلعة من القلاع أبدًا، ثم أنه كتب إلى كختا وكركر وغيرهما يأمر نواب القلاع بأن لا يمكنوهم من الطلوع إلى القلاع، وسَيَّر الكتب مع البريدي، فسبقهم البريدى.وأما هؤلاء فإنهم ساروا أولًا إلى عينتاب وباتوا فيها، ثم ركبوا ووصلوا إلى قلعة الروم، وكان فيها نائب يقال له: السديدي فأعلموه بوصولهم، فتعجب كيف جاء هؤلاء من مصر؟ وهم جماعة وما علم بهم اسندمر، فأمر لاستاداره بأن ينزل إليهم ويحضر منهم عشرة ليسمع حديثهم، فنزل الاستادار إليهم، وقال لهم: الأمير يطلب منكم عشرة ليسمع كلامهم، فقال بهلوان: نعم، فانتخب من المائة عشرة يقابلون الجاليش، فأخذهم معه، وقال لبقية أصحابه: ها أنا أطول معه في الكلام وأنتم اطلعون في أثناء هذا من واحد واثنين وثلاثة، فإن رأينا أن الطلوع ما يمكن لنا طلعنا بالسيف وما شاء الله كان. ثم إن بهلوان سار إلى القلعة ومعه أصحابه العشرة، فلما وصل إلى الباب ترجل وطلع ومعه أصحابه، فلما رآه السديدى قام له وأجلسه إلى جانبه، ثم أخرج بهلوان كتاب السلطان وناوله إياه، فأخذه وباسه، وفتحه وقرأه، وبقي مفكرًا مطرق الرأس ساعة. فقال له بهلوان: مالك؟ فقال له: أنت تعلم بأن هذه القلاع مضافة إلى حلب، ولا يحكم عليها إلا نائب حلب، فقال له بهلوان: من عملك نائبًا في هذه القلعة النائب أو السلطان؟ فقال: بل السلطان. قال: فأين عقلك؟ إذا سمع السلطان بأنك ما سمعت من كتابه ومرسومه، اش يقول السلطان؟ فما ينغاظ عليك؟ وربما أنه يأخذك، وحينئذ ما ينفعك نائب حلب، فقالت له مماليكه: لقد نصحك فيما قال هذا، ومعهم مرسوم السلطان فما يكون مرسوم نائب حلب؟ فقال السديدي: كلنا مماليك السلطان، والأمر أمر السلطان، ثم أنه أخلى لهم أماكن في القلعة وأطلعهم إليها. وفي ذلك الساعة كتب بهلوان إلى السلطان وعرفه بطلوعهم قلعة الروم وما جرى لهم مع نائبها. وكان نائب عينتاب قد أرسل إلى اسندمر وعرف أن المماليك الذين كانوا رائحين إلى كركر وكختا قد رجعوا من الطريق وساروا إلى قلعة الروم، فعند ذلك أركب اسندمر البريدي إلى السديدي يقول له: لا تمكنهم من الطلوع إلى القلعة. فوصل البريدى ووجدهم في القلعة، فندم السديدي، وجمع مماليكهـ وقرأ عليهم كتاباسندمر، فقالوا له: لا تظهر من هذا شيئًا فالقوم قد تمكنوا من القلعة، ولو أرادوا أن يخرجوك لقدروا عليه لأن معهم كتابًا إلى مقدمي القلعة والرجاله والنقباء ووالى الحُجَر، وقد طلب جميعهم البارحة مقدمهم، وقرأ عليهم كتاب السلطان فقال السديدي: قُضى الأمر، وكتب إلى اسندمر بأنهم قد طلعوا القلعة وتمكنوا فيها ولا يقدر أحد على إخراجهم. وأما كتاب بهلوان فإنه لما وصل إلى السلطان فرح وسر، وقال: هان الأمر إن شاء الله، وفي (¬١) تلك الساعة طلب الأمير كراي المنصوري وسنقر الكمالى وقال لهم: تجهزوا إلى الخروج، فما أعرف قضاء شغلي إلا منكما، ولكن لا تقولا [إلا] (¬٢) إنكما رائحان مع العسكر إلى سيس، فإذا [تمكنتم] (¬٣) من اسندمر وقبضتم عليه ارجعوا إلى دمشق، واقبضوا على [قرا سنقر] (¬٤)، وهذه مراسيمى والبريدية واصلة إليكم كل وقت بكل ما تريدان، وجرد معهما أربعة آلاف فارس وأوصاهم بسرعة المسير. ثم إنه أرسل البريدي إلى الشام ليعلم النائب بأن العسكر المصرى واصلة إلى سيس، وإنك تجرد من دمشق أربعة آلاف نفس مع: الأمير سيف الدين بهادر آص، وبلبان البدري، وعز الدين الزردكاش، وكجكن، وأمر نائب الشام أيضًا أن يعلم اسندمر نائب [حلب] (¬٥) بأن العساكر واصلة إليك ليعبر بها إلى سيس، فإن أعطوكم الفتوحات التي فتح لاجين وَلَّا أخربوا بلادهم. فلما قرأ اسندمر الكتاب، جمع مماليكهـ، وقال لهم: هذا العسكر واصل إلينا لا محالة، فاهتموا إلى أمركم، فقالوا: وما الذي نفعل؟ فقال: قد عولت على أمر وهو: إني أسير إلى الأمير طوغان، نائب البيرة، يحلف معي، ونكون على كلام واحد، فإن وافقني فلاأبالى بهم، ثم أرسل مملوكًا إليه يعلمه بذلك، ويقول له: أنا خائف منهم، وفي نية هذا السلطان أن لا يخلى أحدًا منا لا كبيرًا ولا صغيرًا، ونريد أن نكون على كلام واحد وعلى يمين، وتكون أنت لي ظهرًا في البيرة، فإن رأيت شيئًا أكرهه جئت إليك، ولا نبالي بأحد. فأرسل إليه طوغان: إذا قرب وصولهم، وتحققت منهم المكيدة، فقدم حضورك إلى البيرة فهي لك وأنا مملوكك، ولو اجتمع كل مَنْ في الدنيا لا نبالي بهم، وإذا رأينا ما نكره، ذهبنا إلى خربندا وتوصلنا إلى أمور لا يقدر غيرنا عليها. ولما وصل إليه مملوكه بهذا الكلام فرح غاية الفرح، وحلف هو وطوغان إنهما يعيشان معًا ويموتان معًا. ثم سير اسندمر إلى قرا سنقر يقوله له: هؤلاء العسكر ما خرجت إلا إلَىَّ وإليك، فاجعل بالك ودبرنا برأيك، فأرسل إليه يقول له: طول روحك حتى تتحقق أمرهم. هذا جرى لهؤلاء، وأما كراي فإنه خرج.