بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 2024, entry [554]3,100 chars
ذكر ما جرى للملك المظفر بعد قدوم الناصر قال بيبرس في تاريخه: ثم إن السلطان رسم لي وللأمير سيف الدين بهادر آص بالتوجه إلى المظفر باستحلافه على ما تقرر من الأمور، فتوجهنا إليه إلى أعمال إخميم (¬٣)،وقد مسه ومن معه الشتات، وتقسمت به العزمات لاشتداد الأزمات، وامتلأ مماليكه حنقًا لما فارقوا من السعادات، و…
▸ expand full passage (3,100 chars)ذكر ما جرى للملك المظفر بعد قدوم الناصر قال بيبرس في تاريخه: ثم إن السلطان رسم لي وللأمير سيف الدين بهادر آص بالتوجه إلى المظفر باستحلافه على ما تقرر من الأمور، فتوجهنا إليه إلى أعمال إخميم (¬٣)،وقد مسه ومن معه الشتات، وتقسمت به العزمات لاشتداد الأزمات، وامتلأ مماليكه حنقًا لما فارقوا من السعادات، وذاقوا من طعم الإمرة والطبلخانات، وما آل إليه أمرهم من ردى الحالات، ودبت الشرور في نفوسهم، وفرح إبليس في رؤوسهم، ولما علموا أنا عدنا في طلب الأموال والخيول أيقنوا بالخذلان والخمول، وهموا أن [يثبوا] (¬١) علينا ويوقعوا بنا، وباتوا ليلتهم تلك مشتورون فيما يفعلون، ويأتمرون فيما يأتون ويهمون، غاية يهمهمون، وقالوا: نقتل هذين الورادين علينا، ونأخذ مخدومنا وما معنا من الأموال، والأرض لدينا واسعة، فعكس الله أفكارهم، وأبطل اشتوارهم، وصاننا منهم، بأن أطلعنا بعض صبياننا على أمرهم، فأخذنا بالاحتراز وعجلنا بالنجاز، وأعلمناه بأمر أولئك الصبيان وما أرادوه من العدوان، فأظهر عدم الرضى بذلك ومنعهم من التطرق إلى هذا الفعل، وما زلنا نتلطف حتى استخلصنا الخزائن والأموال منه، وانفصلنا عنه، ونزلنا الحراريق من شرق أسيوط، وحضر هو ومَنْ معه في البر ومعه الأمير سيف الدين بهادر آص ليتوجه به إلى حيث زعم أنه يتوجه إليه (¬٢). ثم قال بيبرس: وعاد المظفر من بلاد إخميم على أنه يُعطى صَهيون وأعمالها [ويتوجَّه] (¬٣) إليها ويقيم بها، ففارقه الأمَراء الذين معه من إطفيح وحضروا إلى الباب الشريف، وهما: بدر الدين الفتاح (¬٤)، وسيف الدين قجماز (¬٥)، وحضر صحبتهما أكثر مماليكه الذين تقرر أنه يعيدهم ولا يأخذهم معه، وكانوا أكثر من ثلاثمائة نفر، وأحضرا معهما الخيل والبغال التي كان أخذها من الاصطبلات الشريفة، فلما وصل الأميران المذكوران خلع عليهما، وفرقت مماليك الجاشنكير على الأمراء، وأخذ بعضهم وأضيف إلى المماليك السلطانية، ثم قبض على الأميرين المذكورين، وعلى عز الدين الخطيري عشيةالنهار. وعند وصول الركن إلى إطفيح تقرر أنه يفوز منها إلى السويس، ومن هناك يتخرج إلى الصالحية ويتوجه إلى الشام، إلى حيث رُسم له، وصحبته: الأمير سيف الدين بهادر آص، والأمير عز الدين أيدمر الشجاعي، ثم حصل التروى في أمره والتفكر في عاقبته، والخيفة من اعتراض العوارض، وتقلب الحوادث، وأنه قد يحتمل أن عند توجهه إلى تلك البلاد يلتف عليه من له قصد في الفساد، ومَنْ في قلبه بقية من الأحقاد، فيحسنون له العصيان ويندمونه على ما كان، فيجنح إليهم، ويكون ذلك سببًا لإثارة ثائر [تتفرق] (¬١) بسببه الكلمة وتضطرب لأجله الأمة، فَتُسفك الدماء، وتقلق الدهماء، فظهر أن من الحزم حسم هذه المواد واستدراكها قبل التماد واستحكام الفساد، فلما وصل المذكور إلى قريب غزة، وكان الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار نازلًا بعد على الشريعة، والأمير سيف الدين بهادر الحاج، وقد خرجا معًا للصيد، فصادفا الجاشنكير في النفر الذي معه، فأحاطا به وقبضا عليه وعلى مَنْ معه (¬٢)، وأحضر إلى الخطارة صحبة الأمراء محتاطًا عليه، وعند وصوله إليها توجه الأمير سيف الدين اسندمر الكرخي من الباب العزيز ومعه مماليكه، فتسلموه، وأحضره إلى القلعة المحروسة يوم الخميس رابع عشر من ذي القعدة (¬٣)، فأودع الاعتقال، فكان آخر العهد به، وعاد الأمراء الذين أوصلوه من الخطارة إلى الشام، ومات، وسُلم إلى أهله ميتًا بعد أيام، فدفنوه بتربة كانت له قديمًا بالقرافة، وفرق بقية مماليكه على الأمراء، وأُوقعت الحوطة على أملاكه وأمواله وحواصله وتعلقاته، وفُوض الحديث في حصر تركته إلى الأمير جمال الدين أقوش الأشرفي نائب الكرك، بحكم أن السلطان يستحق نصيبه منها بالولاء والعتق، فبيعت حواصله وغلاله وتقسمت، بعد عينه، أمواله (¬٤)