بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 2019, entry [550]2,236 chars
ذكر خروج المظفر من مصر وتوجهه إلى إطفيح قال بيبرس: وفي عشية الثلاثاء المذكور اضطربت الأمور، وغير الله عليه قلوب الجمهور، فدخل إلى الخزائن السلطانية تلك الليلة واحتمل جميع أموالها، وخرج من القلعة وصحبته مماليكه كافة، وكانت عدتهم تزيد على سبعمائة مملوك، ومعه: الأمير بدر الدين الفتاح، والأمير عز الدين …
▸ expand full passage (2,236 chars)ذكر خروج المظفر من مصر وتوجهه إلى إطفيح قال بيبرس: وفي عشية الثلاثاء المذكور اضطربت الأمور، وغير الله عليه قلوب الجمهور، فدخل إلى الخزائن السلطانية تلك الليلة واحتمل جميع أموالها، وخرج من القلعة وصحبته مماليكه كافة، وكانت عدتهم تزيد على سبعمائة مملوك، ومعه: الأمير بدر الدين الفتاح، والأمير عز الدين الخطيري، وقجماس، ومماليكهم، ونزل من باب القرافة، وأخذ ما كان في الاصطبلات من الخيول، وشعرت العامة، فتجمعوا وتألبوا وسبوا ورجموا، وكادوا يتعلقون بأتباعه لولا خوفهم من اتباعه، فقيل: إنهم اشتغلوا عنه بدراهم نثرها لهم في الطريق، فاشتغلوا بالتقاطها عن تألبهم عليه وتطرقهم إليه، وسار بمن معه إلى أطفيح، وأصبحت الديار منه مقفرة، والدنيا عنه مدبرة، ولم يستقر بمكان، بل خطر بباله قصد أسوان. وقال الشاعر: موكَّل ببقاع الأرض يَذْرَعُها … من خِفة الروع لا من خِفَّة الطرب (¬٣)وخرج من بقى في المدينة والعساكر طالبين [محمدهم] (¬١)، ودخلوا في دين طاعته أفواجًا، وأهرعوا إليه فُرادى وأزواجًا، وقطوا (¬٢) إليه المراحل تأويبًا، وإدلاجًا (¬٣)، وكيف لا يسعون إلى ملكهم وابن ملكهم وهو المعنى، بقول الشاعر: أجرأ الورى إن صال، بل أعلاهم … إن طال، بل أوفاهم إن مالا بمضائه وقضائه وعطائه … أمنوا الرَّدى والجور وإلا محالا (¬٤) ولما فارق الجاشنكير القلعة، اهتم الأمير سيف الدين سلار بحفظها، ورتب [المماليك] (¬٥) السلطانية فيها، وأفرج عن الذين كان الركن سجنهم، وخَلَّص مَنْ كان في الاعتقال منهم، وكاتب السلطان يطالعه بما اتفق له من السعادة، والأمر جاء وفق الإرادة، وأرسل الطنبغا الجمدار، أحد مماليكه بذلك، وصَيَّح الداعون، ودعا المُصَيَّحون في القلعة باسم مولانا السلطان بكرة يوم الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان، وخُطب له يوم الجمعة التاسع عشر منه على المنابر، فلم يكن في الناس إلا من يدعو بنصره ويتطرب لذكره، ويعلن بحمد الله تعالى فيه وشكره. شعر: قد نال بالحزم والتدبير ما عجزت … [عنه] (¬٦) الملوك بما نالوا وما جمعوا وفاق أولهم عزمًا وآخرهم … فما رأوا مثله يومًا ولا سمعوا ونصره الله بما قذفه من الرعب في قلوب أضداده، وأغناه بمناصرة ملائكتهوأجناده، وزاده من لطفه وفضله، كما أراد إياه من قبله. شعر: أبوه الذي يستهزم الخيل باسمه … وإن كان فيها قيد شهرٍ مُطَّرِد وقد علموا إذ شد حُقْويةِ أنه … هو الليث ليث الغاب لا بالمجرَّد (¬١) وركب الناس إلى سوق الخيل، وسَيَّرُوا إلى تحت القلعة بالميدان الأسود، وطلع [الأمير سيف الدين سلار] (¬٢) إلى دار النيابة كعادته، والنظام مضبوط، والأمر مرتب، وجَهَّز الطُّلب السلطاني بالسناجق والعصائب وشعار السلطنة إلى الدهليز المنصور.