بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 2003, entry [545]1,743 chars
ذكر عود الأفرم إلى الناصر قال ابن كثير: وفي بكرة يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان وصل الأفرم مذعنًا بالطاعة، وقبل الأرض بين يدي السلطان، فترجل له وأكرمه، وأذن له في مباشرة النيابة، ففرح الناس بوصوله (¬٤). وقال بيبرس: أرسل السلطان إليه رسلًا بالأمان والأيمان، وهما: الأميران عز الدين أيدمر الزردكاش،…
▸ expand full passage (1,743 chars)ذكر عود الأفرم إلى الناصر قال ابن كثير: وفي بكرة يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان وصل الأفرم مذعنًا بالطاعة، وقبل الأرض بين يدي السلطان، فترجل له وأكرمه، وأذن له في مباشرة النيابة، ففرح الناس بوصوله (¬٤). وقال بيبرس: أرسل السلطان إليه رسلًا بالأمان والأيمان، وهما: الأميران عز الدين أيدمر الزردكاش، والأمير سيف الدين جوبان، فحضر إلى الخدمة مستوثقًا من العفو والإحسان، فقبل السلطان وفادته وأجزل صلته (¬٥).وفي النزهة: لما جاء إليه الأميران المذكوران قالا له: رواحك من السلطان ما هو مصلحة، وأنت تعلم أن ما عنده أكبر منك، وقدرك كبير، ثم ناولاه أمان السلطان، فأخذه وباسه ووضعه على رأسه، وقال: بإسم الله سمعًا وطاعة لمولانا السلطان، غير أنه قد بغضوني إليه، وأنا خائف من سطوته، وإن كان أن يمكن أن أحلق رأسي وأقعد في بعض المساجد. فقالا له: طيب خاطرك واشرح صدرك، فما عند السلطان أعز منك، ثم سير الزردكاش مملوكًا من مماليكه يعرف السلطان بأن الأفرم قد أجاب إلى الطاعة وهذا هو واصل، فأمر السلطان [الأمراء] (¬١) بأن يركبوا إلى المزة ويلاقوه، وركب هو أيضًا بنفسه ولاقاه، فلما أشرف عليه أرمي نفسه إلى الأرض، فقبلها بين يدي السلطان، فأراد السلطان أن يترجل، فأقسم عليه بالله العظيم أن لا يفعل، وسار الأفرم قدامه إلى أن دخلوا القصر، ولما استقر به الجلوس خلع على الأفرم خُلعة من الأطلس الأحمر عليها طرازًا من الذهب، وأعطاه حياصة مجوهرة وسيفًا من سيوفه وحصانًا من خيله بسرج مغرق من الذهب، وقال له: أنت أكبر مماليك أبي، وما كنت أعتمد على أحد من أمراء الشام إلا عليك، فباس الأفرم الأرض، وقال: والله، ما كان رواح المملوك لأجل خروجه عن الطاعة، نعوذ بالله، غير أنه بلغه أن بعض مماليك السلطان نقل عن المملوك شيئًا لا فعله، فخشي على نفسه من سطوة السلطان فيروح بغير جناية عملها، فطيب السلطان خاطره، وقال له: دمشق لك مثل ما كانت أولًا، وما أغير عليك شيئًا يا أمير جمال الدين، فباس الأرض، فأمره بالانصراف، فخرج من عنده وبين يديه الأمراء والحجاب، فركب وسار إلى منزله (¬٢).