بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1973, entry [538]2,006 chars
ذكر تَسيُّر الناصر مملوكه دنكز إلى الأفرم نائب الشام ثم إن السلطان طلب دنكز (¬١) الخازندار، وكان مملوكا عاقلًا، لبيبا فاضلًا، وكتب معه كتابًا يذكر فيه هذه المكاتبة: إلى المقر العالى الجمالى، مدير الدول والممالك، الذي يحيط به علمه الكريم، أنه قد وصل إلَىَّ نغيه ومعه مغلطاي القازاني وصحبتهما جماعة، وم…
▸ expand full passage (2,006 chars)ذكر تَسيُّر الناصر مملوكه دنكز إلى الأفرم نائب الشام ثم إن السلطان طلب دنكز (¬١) الخازندار، وكان مملوكا عاقلًا، لبيبا فاضلًا، وكتب معه كتابًا يذكر فيه هذه المكاتبة: إلى المقر العالى الجمالى، مدير الدول والممالك، الذي يحيط به علمه الكريم، أنه قد وصل إلَىَّ نغيه ومعه مغلطاي القازاني وصحبتهما جماعة، ومعهم كتب من أمراء مصر الأعيان، وهم يدخلون عَلَىَّ ويقولون: بالله ارجع إلى مُلْكك ومُلك أبيك ومُلك أخيك، فقد بَالغ بنا الضرر، ولا بقى لنا على ما نحن عليه مُصْطَبر، وإن لم ترحمنا ارحم المماليك الذين لك، فقد ضيقوا الحبوس وملأوا الأبراج، وشبع من لحومهم الكلاب، وهذا المظفر ما ينتظم له المُلكَ، وأنت أكبر مماليك أبي، فجهز أمرك وحلِّف الأمراء الذين عندك، فأنا قَادم إليك حتى تعبر معي إلى الديار المصرية، ويكون على يدك الفتح والنصر، وأنت تعلم شفقتي عليك، والتمامى إليك، ولولاك لم يصل المُلك إلَىَّ في القديم، وكُنتَ في قلعة الكرك وأعطيتك ما طلبته، وسلمتُ إليك نيابة الشام، وجعلتُك قسيميفي الملك، والسلام. والآن أريد منك ما عَلِمته منك في الأول، وعلى حقيقة هذا الأمر فعول، فأنا لا غني لي عن مُلك البلاد، ولو عاندتني فيها الفراعنة الشداد، فوالله الذي لا إله إلا هو إن لم تجب إلى سؤالي أخذتُك من دمشق وأنت صاغر، وتندبُ عليك الأكابرُ والأصاغرُ، وتندم حيث لا ينفعُك الندم إذا زلت (¬١) بك القدم، فهذي أمراء الشام (¬٢) مكاتبون لي وموافقون على ما أختار، ومنهم مَنْ هو واصل إلَىَّ في هذه الأيام، فتكون أنت أسبق فهو بك أليق، ولا تك جاهلًا بالأمور وترتكب بمخالفتك المحذور، فأقرب من هو إليك هو عَينُنا عليك. ثم طَوَى الكتاب وسلمه إلى دنكز، وسير معه عثمان الركاب. فلما ركب وراح، قال الناصر لاسندمر: يا عمي قد عولتُ على التوجه إلى دمشق، لأني ما دمت مقيمًا في الكرك تُهمل الناس جانبي، وإذا سَمعت الأمراء والناس أني برزتُ جاؤوني، وأيضًا أعرف في ذلك الوقت عدوى من صديقي، فقال له اسندمر: هذا هو الرأي السديد والأمر الحميد، ولكن تَأنَّ واصبر حتى أذهب وأجتمع بالأمراء وأتشاور معهم ونرسل إليك كتبنا، فكتب كتابًا إلى قراسنقر ووعد له بدمشق، ووعد لقفجق بحلب، وكتب خَطِّه لاسندمر بأنه يعطيه كل ما يطلب منه، واعلم في كتاب قراسنقر وقفجق بنزوله من الكرك، وحثهما على المجئ إليه، ثم إنه خلع على اسندمر وأعطاه ألفي دينار وسيره، ثم شرع في النزول.