بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1889, entry [519]1,320 chars
ذكر تجريدة مصر وفي هذه السنة: وصلت الأخبار إلى الأبواب الشريفة بحركة التتار، فأمر السلطان بتجهيز جماعة من العساكر المنصورة للتجريد، وقصد في ذلك إظهار الصيت للقريب والبعيد على وجه الاحتياط والحزم، وإرهاف حَدّ الجدّ والعزم، وليُسمع في البلاد وعند الملوك أن عين السلطان في مملكته وأنه ليس [بغافل] (¬٥) ع…
▸ expand full passage (1,320 chars)ذكر تجريدة مصر وفي هذه السنة: وصلت الأخبار إلى الأبواب الشريفة بحركة التتار، فأمر السلطان بتجهيز جماعة من العساكر المنصورة للتجريد، وقصد في ذلك إظهار الصيت للقريب والبعيد على وجه الاحتياط والحزم، وإرهاف حَدّ الجدّ والعزم، وليُسمع في البلاد وعند الملوك أن عين السلطان في مملكته وأنه ليس [بغافل] (¬٥) عن أمر الملك، فعين منمقدمي الألوف مقدمين وهما: الأمير جمال الدين أقوش (¬١)، الموصلى المشهور بقتال السبع، والأمير شمس الدين الذُّكْر (¬٢) السلحدار، وجماعة من الأمراء أصحاب الطبلخانات، وجماعة من أمراء العشرات، فَيُجهزوا لذلك، ولم يبق إلا البروز، وهم في التهيُّوء في ذلك، فإذا بالأخبار وصلت من جهة الناصحين للسلطان الملك الناصر (¬٣) على وجه التحقيق أن العدوّ المخذول قد تأخر وأن أمره قد بطل (¬٤)، فاستقر القرار وتأخرت حركة البيكار (¬٥). وقال الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار في تاريخه: وقيل: إن السبب كان في تأخير حركات العدو وسكونهم عن الحركة أن قَرَا غُولهم (¬٦) الذين كانوا مجردين على تخوم ممالكهم تجاه قراغول الملك طقطا (¬٧)، فحفظ البلاد أنفع مع المذكورين، وكبس بعضهما بعضًا، فكانت الكبيرة على [قرا] (¬٨) غول الملك خَرْبَنْدَا (¬٩)، وانكسروا كِسرة عظيمة فما نجا منهم إلا نفر يسير، ونُهبت خيولهم وما معهم، وتشتت جمعهم وتفرق شملهم، فكانذلك مانعًا عن مسيرهم (¬١). وذكروا أيضًا أن خَرْبَندا جَرْد جوبان (¬٢) نائبه بمن معه من التوامين رديفًا لقراغوله لما بلغه ما كان منه، وكانت هذه الوقعة المذكورة في ربيع الآخر، من هذه السنة.