Hadithcore

Narrator · #500841

مهلك قطلوشاه نائب خربندا ملك التتار:

مهلك قطلوشاه نائب خربندا ملك التتار:

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1760, entry [493]24,900 chars
    ذكر مهلك قطلوشاه نائب خربندا ملك التتار: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها هلك قطلوشاه نائب قازان، وكان قد استقر به خربندا على قاعدته، وجرّده إلى بلاد كيلان لقتال الأكراد والغارة على تلك البلاد، فسار إليهم، وقد حشدوا واستعدوا، فخرجوا للقائه، واقتتلوا معه، فكانت لهم النصرة وعليه الكسرة، فعلت كلمتهم لأنها كل
    ▸ expand full passage (24,900 chars)
    ذكر مهلك قطلوشاه نائب خربندا ملك التتار: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها هلك قطلوشاه نائب قازان، وكان قد استقر به خربندا على قاعدته، وجرّده إلى بلاد كيلان لقتال الأكراد والغارة على تلك البلاد، فسار إليهم، وقد حشدوا واستعدوا، فخرجوا للقائه، واقتتلوا معه، فكانت لهم النصرة وعليه الكسرة، فعلت كلمتهم لأنها كلمة التوحيد، وتبدّد التتار أى تبديد، وقتل قطلوشاه فى الوقعة (¬١). قلت: وكان السبب فى تجريد خربندا نائبه قطلوشاه إلى بلاد كيلان ما بلغه عنهم أنهم على مذهب يخالف مذهب المسلمين، فقال: لا بد لى أن أبعث إلىكيلان وأطلب أكابرهم وأجمع بينهم وبين فقهاء تبريز، فيبحثون معهم فى عقيدتهم، فإن لم يظهر لها صحة ضربت أعناقهم، فكتب [٣٥٢] إلى ملوك كيلان، وكانوا سبعة عشر ملكا، وكبيرهم الذى يرجعون إليه يقال له: نوبرشاه، فلما وصل إليه رسول خربندا وناوله الكتاب وقرأه. قال: من أين لخربندا معرفة بهذا الأمر؟ فسألوا الرسول (¬١) عن ذلك. فقال: قد بلغ الملك من الشيخ براق، وهو شيخ يعتقد فيه الملك اعتقادا عظيما بأنكم على مذهب شخص من أهل دمشق يقال له: ابن تيمية، وقد وقع عليه الانكار من المسلمين، وقد ذكر عنكم أنكم مجسّمون، وأن مذهبكم بطال، وما أنتم على شئ من الدين. ولما سمعوا بذلك جمعوا فقهاءهم وأخبروهم بهذا الخبر. فقالوا: أىّ من راح منا أو منكم إلى خربندا يقتل بلا خلاف لأن فقهاءهم لا يرجعون إلينا، فأىّ شئ يذكر لهم يردّونه، ثم يفتون فى إباحة أرواحنا وأموالنا. فقال نوبر شاه: ما الحيلة فى ذلك؟ فقالوا: نحن نكتب عقيدتنا ونسيّرها إليهم ونقول: هذه عقيدتنا ما نعتقد بشئ غيرها. فقال لهم نوبرشاه: افعلوا ذلك. فخرجوا من عنده وكتبوا بعد البسملة: اعلم أيها الملك العظيم الشأن، صاحب الأقاليم والبلدان، أنا نحن قوم منقطعون فى هذه البلاد، وقد نقل عنا بأنا مجسمون، فنعوذ بالله من ذلك، ونحن نرى بأن من يجسّم ماله توبة عندنا، وليس حده إلا القتل، وأما ما ذكره الملك من أمر حضورنا وتمثلنا بين يديه لنبحث مع الفقهاء، فالملك لا يخفى عليه أن ضد كل أحد من جنسه، ونحن فى هذه البلاد نتسبّب ولا نتاول شيئا فى الجوامك (¬٢)، وجميع فقهاء بلادكم أصحابالجوامك، وأكثرهم يتناولونها بغير استحقاق، فنحن نرى بحرمة هذا، بل فيهم أناس بلغنا أنهم يتناولون من المكس ومن المظالم، فمن هذا الوجه بيننا وبينهم نزاع، فإذا بحثنا معهم لا ينصفوننا، وأما عقيدتنا فهذه، وكانوا كتبوا عقيدة على طريقة أهل السنة والجماعة كما هى المذكورة فى الكتب. فعاد رسول خربندا بذلك، فلما وقف عليه ازداد غضبا فقال: لا بد من إحضارهم، فأرسل رسولا آخر، فلما حضر قال له نوبر شاه: ارجع من حيث أتيت، فما عندنا أحد يروح، وأنتم قوم تتار، فإش تعرفون من أمور الدين، فإن كان قصدكم خراب البلاد فافعلوا. فقال الرسول: إن لم تسمعوا كلام الملك يأتى إليكم بنفسه بعساكر المغل جميعها، فيخرب البلاد، ويسفك الدماء، ويسبى الحريم والأولاد. فقال له نوبر شاه: افعلوا ما شئتم. فرجع الرسول وأخبر خربندا بذلك، فغضب غضبا شديدا، وطلب نائبه قطلو شاه وأخبره بالخبر، ثم جمع أمراءه وأمرهم بالتجهيز، وكان قد سيّر جوبان إلى ناحية باب الحديد، ولما جمعت عساكره ولم يبق إلا الرحيل تقدم إليه وزيره رشيد الدولة وقال: أيدّ الله القان، هذا الأمر الذى عوّلت عليه لم يعول عليه أحد من القانات، فهذا الذى تفعله يخرّب بلادك، ويضعف أجنادك، ويجعل لك عدوّا فى وسط بلادك، والصواب أن تبطل هذا الرأى، فإن كان قصدك أهل كيلان فأنا أحضرهم إليك، فقال: لا بدّ لى من الدخول إلى بلادهم على كل حال، فسكت رشيد الدولة وركب عدو الله فى عساكره، ومعه أمراء التوامين والألوف، وكان أشدّ المغل حنّقا على أهل كيلان قطلوشاه.ولما نزلوا على مكان، كان بنى به مدينة، فأقاموا هناك ثلاثة أيام، وجرد عساكره [٣٥٣] فكانوا سبعين ألفا، ثم أرسل إلى جوبان وهو فى ناحية باب الحديد وأمره أن يجوز إلى كيلان، ويضع فيهم السيف ولا يرفعه عنهم حتى يفنيهم، ثم هم أن يركب من هذه المنزلة تقدم إليه أمراء الألوف وقطلوشاه معهم. فقالوا له: يا خوند إش هؤلاء؟ أوباش العجم، حتى تذهب إليهم بنفسك وتقلّ حرمة المغل بذلك - فقال: من يشفينى فيهم فى هذه النوبة؟ فقال قطلوشاه: أنا أذهب إليهم وأخرب ديارهم، وأقتل رجالهم، وأسوق إليك نساءهم وأولادهم، فلما سمع بذلك خربندا قال: أخاف عليكم أن يجرى مثل نوبة مرج الصفّر. فقالوا: يا خوند ليس هذا مثل ذلك، فإن هؤلاء ناس أعجام (¬١) أوباش، لا قدر لهم ولا قدرة، ولا لهم عسكر، فعند ذلك أمر قطلوشاه أن يأخذ أمراء التوامين ويسير، وأوصاه أن لا يبقى على كبير ولا على صغير، فسار قطلوشاه طالبا بلاد كيلان. وبلغ ذلك أهل كيلان، فوقع فيهم صائح بذلك، وبلادهم كلها جبال وأودية ودربندات وعرة ما يقدر أحد أن يسلكها إلا بمشقة عظيمة، واجتمع أهلها مع ملوكهم وحصّنوا الدربندات، واجتمعوا كلهم فى مكان واحد، وكان أمر ملوكهم وغيرهم يرجع إلى ثلاثة أنفس، وهم: نوبرشاه ودوباج وزكايزن، فتشاوروا فيما بينهم، واتفقوا على أن يسيّروا جواسيس، وقالوا: إن قصدونا من رأس الدربند نزلنا إليهم، وربما يقع الصلح بيننا وبينهم لأنه لا قدرة لنا معهم، فسارت الجواسيس وغابوا أربعة أيام، ثم حضروا وأخبروا أن المغل وصلت إلى رأس الدربند وهم فى جمع عظيم قد سدّوا تلك الأراضى،فحصل لهم فزع وخوف، فقال لهم دوباج: يا قوم أنتم تعلمون أن بينى وبين قطلوشاه صحبة عظيمة، وله عندى لباس فتوة، فإن رأيتم أن أسيّر إليه ولدى ومعه شئ من الهدية، ويدخل عليه، فلعله أن يردّ هذا العسكر عنا، ومهما أرادوا نحمل إليهم، فاستصوبوا ذلك منه، ثم جهز ابنه ومعه عشرة من أكابر كيلان، ومعهم هدية سنية، ولما وصلوا إلى رأس الدربند لاقاهم طوالع قطلوشاه. فقالوا لهم: نحن رسل ملوك كيلان فحملوهم إلى قطلوشاه، فتقدم ابن دوباج وقبّل الأرض، وقدم ما معه من الهدية، ثم قال: إن والد المملوك يقبل الأرض بين يدى النوين، ويذكر أن بينكم وبينه صداقة ومودة، ويسألكم أن تكونوا سببا للصلح نظرا فى حال المساكين أهل كيلان، وهؤلاء أكابرهم، وقد أحضرتهم بين يديك، فافعل فيهم ما شئت. فقام هؤلاء ودعوا له ولخربندا وتحدثوا، فقال لهم: ما الذى تريدون؟ فقالوا: نريد أمان القان على حريمنا وأولادنا، وكل ما يطلبه القان والنوين يحمله، وندخل تحت ما يرسم به، فعند ذلك ضحك قطلو شاه اللعين وقال: هيهات هيهات، فأمر بضرب رقبة ابن دوباج، فضربوا رقبته، ثم علقوا رأسه فى رقبة واحد من هؤلاء العشرة، وكان من فقهائهم، وقال لهم: روحوا فى أسرع وقت وقولوا لهم: يحضر الجميع بأولادهم ونسائهم وملوكهم حتى نحضرهم بين يدى القان، فمن شاء قتله ومن شاء أبقاه وأخذ كل ما كان معهم، ثم شيّعهم، فخرجوا ولا يصدقون بالنجاة. ولما وصلوا قصوا بقصّتهم، ولما علين دوباج إلى رأس ابنه قامت عليه اليقامة، وحزن على ولده حزنا عظيما [٣٥٤] ووبّخ نفسه على إرساله ولده، ثم أقسم بالله وبالنبى ﷺ أنه إن مكّنه الله منهم لأنزل بهم ما يتحدث به الركبان فى كل زمان ومكان.وكان له أخ يسمى جوان يغير ما يشاء على بلاد العجم، أشد بأسا منه والأكثر شجاعة. وكان مغرما بتواتر الغارات على بلاد الكرج، وكان له مدة شهر غائبا فى بلاد الكرج، وكان دوباج متعلقا بسبب غيبته، وكان يتمنى أن يكون عنده ليلاقى به التتار. وأما باقى ملوك كيلان فقد ضعفت قلوبهم، وتشاوروا فيما بينهم، وقالوا ما لنا قدرة بهؤلاء العدو، وقد عجز عنهم سلطان مصر وجيشه، فاتفقوا كلهم على النزول إلى قطلو شاه إلا اثنان منهم عارضا بذلك، هما: دوباج وزكايون، فإنهما قالا: لا سمع ولا طاعة، ولا نبدل إيماننا بكفر ونحن قط ما رأينا ولا سمعنا بعبور التتار إلى بلادنا، وعندنا سناجق الخليفة، ونحن على إيمانه وعهوده، ومن قال غير هذا ما نسمع منه، فمال إليهما أكثر أهل كيلان. وشجعان الرجال، ومن فى رأسه نخوة الإسلام، والفقهاء، والعلماء. ولما مضى ذلك النهار وأقبل الليل ركب نوبرشاه؛ وأخذ أصحابه، وسار بهم يطلب قطلو شاه. ولما أصبح دوباج لم يجد إلا زكايون لا غير، والبقية راحوا إلى التتار، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، راحت والله البلاد منا، وصعدت أكثر الناس إلى الجبال والمواضع المنيعة، وتحصنوا فيها. وركب دوباج وزكايون. وأخذا معهما الفقهاء وأهل بلادهما، وكان هؤلاء أصحاب البلاد الجوانية من كيلان على جانب البحر، فتشاوروا فيما بينهم. وكانوا جماعة كثيرة. وقالوا إذا كان هؤلاء قد وطنوا أنفسهم إلى الذلة فنحن ما نقدر على ذلك، وكانت لهم فى ساحل البحر مائة مركب. فنقلوا إليها أولادهم ونساءهم وما يعز عليهم من أموالهم، وأوسقوا بها المراكب. وقالوا، إذا رأيناالتتار تدخل إلى بلادنا وملوكوها ركبنا فى المراكب. فاتفقوا على ذلك، ولكن فى قلب دوباج نار بسبب غيبة أخيه. ثم سيروا كشافة إلى رؤوس الجبال، وهم فى ذلك، فإذا أخو دوباج قد وصل، ومعه أصحابه - ورفقته، ومعهم غنائم كثيرة، فلاقى أخاه، وهو يبكى وينوح لأجل ولده، وأظلمت الدنيا فى وجهه بسبب ذلك، وغضب على أخيه على تسييره ولده إلى قطلو شاه الكافر الظالم، وقال: وإش هذه المراكب الموسوقة، فأخبروه بحكايتهم، فلما سمع بذلك، قال: والله العظيم لقد كان فى قلبى من هؤلاء الكلاب من سنة عبر قازان إلى بلاد الشام، وقال لأخيه: وكم مرة أردت الغارة على بلادهم، وتمضى أنت! ويلك إذا هربنا من أعداء الله ورسوله، فأين الإيمان؟ وأين الإسلام؟ ثم إنه جمع رجاله، وكانوا سبعمائة فارس مجردين لخوض البلاد، وكان قد جعل عليهم مقدما يسمى توكل، رجل طويل، عريض الهامة، معجر الوجه (¬١)، مكسر الأبدان، عريض القلال، وافى النيبال، صاحب زنود عريضة، وأعضاد قوية، فقال له: يا توكل خذ أصحابك وسيرهم إلى رأس الدربند، فاكشفوا لنا خبر هؤلاء الكلاب، ولا تنزل من مكانك وإن جاء قطلو شاه، ثم أرسل وأعلمن بذلك، فقال له: السمع والطاعة، فسار من ساعته، وثبت قلوب الناس من الغم، وقال: كونوا مكانكم فوحدى ألتقى أعداء الله، وسوف ترون منى [٣٥٥] ومنهم العجب. وسمعت أهل تلك البلاد بقدوم جوان شير، فأتت الناس من جميع الجهات ثم كتب كتبا إلى جبال اللكزية والقيدية، وكان بينه وبينهم هدنة ومصاحبة،وقال لهم: هؤلاء العدو قاصدون إلينا، وأنتم تعرفون أن آباءنا وأسلافنا قط ما أطاعوا التتار، فإن هؤلاء قوم ما يحبون إلاّ الفساد وهتك حريم الناس، فإن تخليتم عنا أخذونا، ثم عبروا إليكم، ولما وقفوا على كتبه وكان مقدمهم يومئذ شخص يقال: أمير حاج ابن ناجى. قال: والله ما نقعد عن نصرة جوان شير، فإن له علينا أيادى كثيرة. فتجهزوا وساروا إليه فى جمع كثير، فلاقاهم دوباج، وأنزلوهم فى أعز مكان، وحملوا إليهم ما يحتاجون إليه من سائر الأشياء، ثم تشاوروا فيما بينهم فى أمر العدو. فقال جوان شير: قد رأيت رأيا فلا تخالفونى فيه. فقالوا: ما هو؟ فقال: يأخذ أمير حاج رجاله ويسير بهم، ويمسك لنا رأس الدربند، فإذا رآهم وقد دخلوا الدربند يعلمنا بذلك، فنقوم وندور من خلفهم ونقطع الطريق عليهم، فإذا رآنا وقد التقينا، وكان النصر لنا، لا يمكّن أحدا من الخروج. فقال دوباج: أنت تعلم إنك تكسر هؤلاء الجيش العظيم. فقال له: إما أكسرهم أو أموت، فلا أبالى بما يكون بعدى. فقال أمير حاج: يا جوان شير إعلم أنى ما جئت إليك بهؤلاء الرجال إلا ونحن قد بايعنا الله على أنفسنا، فمونا بما تريد. فدعى لهم جوان شير، ثم ركب أميرها من وقته وسار بجيشه إلى الدربند، وكان جوان شير قد أوصى له بأنه إذا رأى أنا نحن كسرنا التتار لا يمكن أحدا من الخروج، وإن رأى أنهم كسرونا يذهب هو بمن معه إلى رءوس الجبال، ثم يذهب إلى بلاده. وفى ذلك النهار وصلت إلى جوان شير أخبار من عند توكل: بأن أول العدو قد وصلوا إلى رأس الدربند، وهم معولون على العبور، وقد منعناهم، فألحقوابنا سريعا، أو ترسل إلينا وتعلمنا ماذا نفعل لأنهم خلق كثير. فلما سمع جوان شير بذلك طلب أخاه دوباج وزكايون وقال لهما: إنى قد عولت على أمر. فقالا: ما هو؟ فقال: أسير إلى رأس الدربند بمن معى، وكان معه أربعمائة رجل، ومع التوكل ستمائة، فأضرب مع العدوّ رأسا فى الدربند فى آخر النهار، ثم أظهر لهم الإنهزام، فيتحققون منا الإنكسار ولا يتبعوننا من وجهين: أحدهما: إقبال الليل وهجوم الظلام وهم لا يعرفون حال تلك الأرض. والآخر: يستخفون بنا لقلتنا ويستحقرون شأننا، ثم آخذ أنا بقية الجيش الذين عند توكل ونطلب موضع مقدمهم، ويكون رجاله قد تفرقوا لأجل طلب الكسب، فآخذهم بعون الله تعالى. فقالوا له: أفعل ما بدا لك. فأخذ أربعمائة فارس، وسار بهم تحت الظلام فى تلك الليلة وصبيحة الغد، وأما توكل فإنه لما أصبح ثار عليه غبار حتى سدّ الدربند وعلا على عنان السماء، ثم انكشف عن خيل قد سدّت الأرض بكثرتها وأظلمت الدنيا من غبرتها. ولما رأت المغل رجال العجم تقدمت كالعقبان، وصاح توكل على رجاله فكبروا، وذكروا النّبى ﷺ، ثم حملوا، ورشّت المغل السهام عليهم كالمطر، واختلطت الخيل بالخيل، فصار النهار كالليل، وكان مقدم هؤلاء المغل شخص يقال له: دمندار، فلما رأى ما حل بهم من العجم نبه رجاله، وصرخ [٣٥٦] فى إبطاله، فحملت المغل حملة رجل واحد، فبينما هم فى الحرب الشديدة، إذ وصل من المغل تومان مع شخص يسمّى نوين رمضان، فرأى الحرب فى عمل عظيم، فعند ذلك تأخرت العجم وقد كثر عليهم الرجال، ولما رأى ذلك توكل كشف رأسه وزعق: إلى أين يا لئام؟ تسلمون البلاد إلى هؤلاء الأوغاد؟ أما لكم نخوة الكرام؟، ثم نادى: يا لدين محمد ﷺ،فحمل، فعند ذلك تراجعت العجم كأنهم أسود قد خرجت من الآجام. فلله درّ توكل فى ذلك اليوم، لقد قاتل قتالا شديدا، ما رأت الراؤون مثله، ولا سمعت السامعون نظيره، ولقد قاتل بستمائة فارس مع عشرين ألف فارس من أول النهار إلى آخره، ولما أمسى الليل تأخرت المغل وخرجوا من الدربند، ونزلت العجم مكانهم. ثم افتقد توكل أصحابه، فوجد مائة نفس عدموا، وجرح أكثر البقية، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، أفغدا لا يبقى معى أحد، فأرسل تلك الليلة فارسا يعلم جوان شير إن لم تلحقنا لا يبقى منا أحد، فلما علم بذلك جوان شير أسرع فى السير حتى وصل إليهم فى آخر الليل، ولما رآهم على تلك الحالة ضاق صدره إلا أنه أضمر ذلك فى نفسه، فشرع يثبّت قلوبهم ويشجعهم. ولما أشرق الصبح، ركب ورفع على رأسه السناجق، ودقت الطبول، ونفخ فى البوقات، وصاحت العجم، ورأى الترك ذلك فعلموا أن مددا جاء لهم، وكان قطلو شاه قد وصل إلى رأس الدربند، فلما رأى المغل على تلك الحالة استعجزهم فقال: إش هؤلاء العجم حتى طولتم هذا المقدار، فقالوا: يا نوين والله لقد قاسينا منهم أمس ما قاسينا يوم مرج الصفّر. فضحك قطلو شاه من ذلك ثم أمرهم بالحملة، ولما رأت العجم ذلك أعلنوا بالتكبير والتهليل، ثم حملوا وتصادموا فى وسط الدربند، وتقدم جوان شير، وعمل بالمغل حتى أيقنوا بالهلاك، وخيّل لهم أن قد نزل عليهم من السماء عذاب، ولكنهم يستطيلون لكثرتهم، وتخبلت العجم أيضا، فلما رأى جوان شير ذلك مزّق درعه، ورمى خوذته عن رأسه، وصرخ: يا لدين محمد! إلى أين تفرون يا بنى الأندال وتتركونحريمكم وأولادكم إلى أعداء الله ورسوله، فلله درّ فارس ما أجرأه، وسيد بأمور الحرب ما أخبره وأدراه، فلقد زلزل المغل عن مكانهم، وأنزل بهم الويل والثبور، ومن خلفه أولاد أخيه وهم ينادون: يا لثأرات أخينا الذى قتله قطلو شاه حين راح إليه فى الرسلية لأجل الاصطلاح، كما ذكرنا. ولقد أخبر من حضر هذه الوقعة أن جوان شير غير فى ذلك اليوم عشرة أروس (¬١) من الخيل. وكلما رجع لأجل تغيير الفرس يتزاحم أصحابه فى الهروب إلى الخيام، فإذا رجع هدر كالأسد فيرجع أصحابه إلى الحرب، ففى أقل من ساعة أخرج المغل من الدربند، فنظر إلى ذلك قطلو شاه فكفر ونحر وعتى وتجبر، ثم حمل بمن معه وكان آخر النهار، ولما رأى جوان شير ذلك، قال لأصحابه: انقلعوا من بين أيديهم لأن الليل قد أقبل، وأكون أنا خلفكم، فتقلعوا وخرجوا من الدربند، وصاحب المغل [٣٥٧] وراءهم من سائر النواحى، وتبعوهم، وقالوا: لو حمل قطلو شاه من أول النهار ما وقفت العجم ساعة واحدة، وانقطع جوان شير من خلف العجم ومعه جماعته الخواصّ، ورأى ذلك أمير حاج بن ناجى مقدم اللكزية من رأس الدربند وقال: والله ما بقى تقوم لهم قائمة، وروحوا بنا فى رءوس الجبال. وأما المغل فإنهم لا زالوا خلف العجم إلى دخول الليل، ورجعوا إلى قطلو شاه، وكان نازلا فى رأس الدربند من داخل، وقالوا له: إنا لم نزل سعيا وراء العجم حتى أظلم علينا الليل، ففرح قطلو شاه فرحا عظيما، وقال: إلى أين تذهبون؟ والله لا أبقى منهم أحدا لا صغيرا ولا كبيرا. ثم إنه بات مكانه فى تلك الليلة إلى الصباح، فلما أصبح ركب وسار يطلب كيلان وبلادها، فنظر إلى المدينة وإلى رستاقها وما فيها من الأموال والخيلوالأبقار والأغنام، وكان دوباج نادى فيهم بأن يتركوا أموالهم وأولادهم ويحفلوا بأنفسهم فقط، فلما عاين قطلوشاه ذلك قال لأصحابه: والله لقد رابنى أمر العجم، وأخاف من ردهم علينا. فقالت له الأمراء: وكيف يكون ذلك؟ فقال: لأنهم ما حصنوا أموالهم ولا أولادهم، وأخاف أن تكون ذلك مكيدة كانوا قد دبروها حتى نشتغل وتنصرف عسكرنا، ثم يرجعون إلينا. فضحك دمندار وقال: أطال الله عمر النوين، ومن أين للأعجام هذا الفهم؟ وهم مثل البقر السارحة، غير أنهم أرادوا النجاة لأرواحهم وتركوا أموالهم وأولادهم، فعند ذلك تفرقت المغل فى البلاد والشعاب والأودية والتلال فى طلب الكسب، فحاشوا أموالا لا تعد ولا تحد، ولم يبق عند قطلوشاه إلاّ اليسير من المغل، والباقى تفرقوا فى طلب الكسب. وكان جوان شير لما انكسر أرسل إلى أمير حاج بن ناجى أمير اللكزية: لا يهولنكم ما جرى علينا، فنحن هربنا من بين أيديهم مكرا منا وحيلة دبرناها لعل الله أن يجعل فيها دمارهم، فاحفظوا أنتم الدربند، وانظروا منا العجب، ولما سمع أمير حاج هذه الرسالة قال للرسول: والله لولا وصولك إلينا فى هذه الساعة لعولت على المسير إلى بلادى. وأما جوان شير ودوباج وزكايون فإنهم قد جمعوا العجم، فكان فرسانهم ألفين وخمسمائة، ومشاتهم ثلاثين ألف راجل، وقد بايعوا الله تعالى وتحالفوا بالله الذى لا إله إلا هو أنهم لا يولون من بين أيدى المغل ولو يبقى واحد منهم. ثم أن جوان شير أرسل كشّافة يكشفون الخبر فقال لهم: إذا رأيتم قطلوشاه قد وصل إلى مرج الجاموس تعالوا اعلمونى بذلك. فسارت الكشافة، وإذاقطلوشاه مع عسكره قد أشرفوا على المرج، فعادوا فى الحال وأعلموا جوان شير. فقال جوان شير: الحرب خدعة فما ترون فى أمر الكبسة على هؤلاء بالليل؟ فقالوا له: افعل ما بدالك، فركب وركبت العساكر، وساروا على طريق ليس فيه ديدبان قطلوشاه، فساروا بين جبال شامخات، وأماكن وعرات، وآجام وغابات، ومع ذلك هم خبيرون بتلك الأراضى لأنها أرضهم، ثم قال لهم جوان شير: يا قوم قد قربنا منهم ولم يبق بيننا وبينهم [٣٥٨] إلا هذا الجبل، والرأى عندى أن تنزلوا وتستريحوا، وتريحوا خيولكم إلى آخر الليل، وفى وقت السحر فى الغلس نكبسهم فنزلوا. وقال جوان شير: أنا أروح وأكشف هؤلاء، فمنعوه ولم يسمع منهم، فأخذ معه جماعة ممن يثق بهم ويتكل عليهم فى الشدائد، وساروا وهم مشاة، فصعدوا إلى ذلك الجبل، ثم نزلوا إلى مرج الجاموس، فإذا هم نازلون فيه، وهم آمنون مطمئنون، وخيولهم سارحة، فدار جوان شير مع أصحابه حولهم. فقال: القوم نحو ثلاثين ألفا والباقى تفرقوا فى طلب الكسب، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقال لهم: قوموا ندهمهم قبل إسفار الصبح. فقاموا وركبوا، وساروا غير بعيد، فإذا بصياح من خلفهم يقول: قد دهمت الخيل من ورائنا فقال دوباج: قد عملت التتار علينا الحيلة وسبقونا إلى ما قد دبرناه. فقال لهم جوان شير: سيروا أنتم هوينا وأنا أرجع وأكشف لكم هذا. فأطلق عنان جواده وطلب المكان الذى سمع منه الصياح، فلما قرب منه سمع صهيل الخيل وزمجرة الفرسان وقعقعة السلاح. فقال: هذا والله عسكر لا محالة وهلكنا لا محالة. فأنصت إليهم وإذا هم يتحدثون بالعجمى ويقولون: ما نظن أن نلحق بجوان شير لأنهرجل مقدام على البلاء وربما يكبس الكفرة من قبل وصولنا إليه، فناداهم جوان شير بالعجمى: من أنتم رحمكم الله؟ فأنا جوان شير. فلما سمعوا به تسابقت إليه الفرسان وفى أوائلهم نشاوور الششترى صاحب مازندران، وهم أربعة آلاف فارس كأنهم الأسود العوابس، وقد أتوا إلى نصرة جوان شير، فلما تلاقوا اعتنقوا على ظهور الخيل وساروا يطلبون دوباج وزكايون، فتلاقوا واعتنقوا وفرحوا ولم ينزلوا، بل ساروا من وقتهم فأشرفوا على أعداء الله وهم على الحالة التى خلاّهم جوان شير - ولهم - يزك من ناحية كيفان ففرق جوان شير أصحابه حولهم من الخيالة والرجالة، وقال لهم: لا تخرجوا حتى تسمعوا النفير وقد ضرب، فكل منهم يحرك كوسانه ويخرج من مكانه، ودوّسوهم بسنابك الخيول. ففعلوا مثل ما قال، وصرخوا صرخة واحدة وقالوا: الله أكبر فتح الله ونصر. قال: فنادتهم الجبال والأشجار، فخيل للمغل بأن السموات قد انطبقت على الأرض، وثأر قطلوشاه وقد طار فؤاده، ثم قال: حسبت هذا الحساب، ونطّ على ظهر جواده، وكان هذا الجواد لا يبرح واقفا فى النوبة، فلما ركب صرخ فى مماليكه وأتباعه وقال: لا تفارقونى وإذا هو بدمندار ورمضان نوين وسيباوجى ونوينات المغل وأمراؤها وقد أقبلوا إلى قطلوشاه، فلما رآهم وقد اشتد ظهره، وقال لهم: ماذا ترون فى هذه الحيلة التى تمت علينا؟ فقال سيباوجى: اعلم أنهم عملوا شيئا، وما تم معهم. فقال له: وكيف العمل؟ فقالت الأمراء: ها نحن قد اجتمعنا عليك والآن يلوح الضوء فنأخذهم على رءوس الرماح والمرهفات الصفاح. فقال لهم دبندار: إش هذا الكلام والله ما يصبح الصباح إلا وعسكرنا على الأرض وهم أشباح [٣٥٩] بلا أرواح. وهم فى الكلام فإذا العجم قدصرخت كالأسود « … » (¬١) فكشف جوان شير رأسه وحمل، فحملوا معه حملة الأسود على فرائسها. وبينما قطلوشاه فى جماعته وأصحابه، وهو يحرضهم على القتال، إذ هجم عليه جوان شير وضربه ضربة صادقة، فوقعت الضربة على بيضته (¬٢) فغدتها نصفين وقطعت أذنه، وحافت رأسه ووجهه، فصاح وصرخ، وقال: أيها الفارس لا تعجل علىّ فأنا قطلوشاه، فانتظر وأعطيك ما شئت، فلم يلتفت إلى كلامه، وجذبه، وأخذه أسيرا، وقاده حقيرا، ووصل نشاوور إلى دمندار، وضربه « ..... » من حديد (¬٣) فأرماه، وأخذه أسيرا، ووصل دوباج إلى ابن قطلوشاه، وهو هارب، فقال له: إلى أين يا لئيم ابن اللئيم، فأنا الذى أقتلك لآخذ ثأرى، وأقر عينى، ثم أخذه أسيرا، فعند ذلك عملوا السيوف فى المغل، وقتلت منهم جماعة لا تحصى، والذين هربوا وأتوا إلى الدربند فوجدوها [٣٦٠] مسدودة، كما ذكرنا. وكان قطلوشاه لما عبر بعساكره أخلى الدربند، وكان أمير حاج نزل إليها فى اللكزية، وسدّوها بالأحجار والأخشاب « ...... » (¬٤). وهرب جماعة من المغل. ودخلوا الدربند، والعجم مشغولون بالقتال والأسر، فلحقهم نشاوور وجوان شير على مسيرة يوم. ثم عادوا والمغل معهم أسارى فى القيود.ثم احترست العجم، وجمعوا ما حصّلوا من خيول المغل. وأثاثهم، وقماشهم، وساروا إلى أن أتوا مدينة دوباج، وهى على « ...... » (¬١) يقال لها ذماهى، فالتقاهم أهل المدينة مهللين ومكبرين إلى أن دخلوا البلد، ولما استقروا قام إليهم دوباج وهو يبكى ويصرخ بسبب ولده الذى قتله قطلوشاه، وأرسل رأسه إليه - كما ذكرنا - فقالت له أمراء العجم: لا تبك. فهؤلاء المغل بين يديك، ونحن نمتثل كلامك، فافعل بهم ما تريد، فقال: والله إنى أريد أن أعذبهم عذابا ما عذب به أحد فى العالم. فقالوا له: إفعل ما تريد. فعند ذلك طلب قطلو شاه والأمراء الذين كانوا معه، وكانوا سبعين أميرا، وطلب جماعة من اليهود المزينين، وأمرهم بأن يقطعوا أيديهم وآذانهم وأنوفهم، ويحلقوا ذقونهم، ففعلوا بهم ذلك، ثم أركبوهم حميرا وداروا بهم فى بلادهم، ثم أمر بعد ذلك بأن تنصب لهم خوازيق، فلما نظر قطلوشاه إلى ذلك عرف ما يريد به وبكى وتحسّر، ونظر إلى دوباج، وقال له: يا أمير ارحمنى، فالله عليك لا تهلكنى بهذه الخوازيق، وأعلم بأنك ميت بعدى، وبلادك تخرب، فقدم إلى حبلا، وما يضيع فىّ، فقال له: يا كلب بن كلب ما عملت معى من الخير حتى أقدم لك جميلا، وقد قتلت ولدى وقطعة كبدى. فأمر لمماليكه بأن يشيلوه فشالوه، وهو يبكى ويقول: هل من مخبر يخبر خربندا بحالنا، وما نحن فيه، وأرموه على الخازوق فدخل فى دبره وخرج من ظهره. وأقاموا أياما والعجم يأتون برجال من المغل حيث خمسة وعشر مقشرة، وأكثر وأقل، ويضربون رقابهم، فحسبوا القتلى منهم. فمات أربعون (¬٢) ألفنفس، وسبعون (¬١) أميرا من الأمراء الكبار، فهذا الذى جرى على هؤلاء المغل. وأما خربندا فإنه كان نازلا على مدينته الجديدة التى بناها، وهو ينتظر خبر قطلوشاه ساعة بساعة، وفى بعض الأيام ركب إلى الصيد إلى ناحية الدروب. فإذا بغبار قد لاح من بعيد، فقال: إيتونى بخبر هذا، وأظنه من عسكرى، فتسابقت إليه الخيل. ثم رجعوا [٣٦١] ومعهم بعض ناس من المنهزمين، فلما رأوا خربندا أرموا أنفسهم على الأرض، وحثوا التراب على رؤوسهم، وعووا مثل ما تعوى الكلاب، ونعوا لأهلهم وأصحابهم، ثم احكوا (¬٢) لخربندا بما جرى عليهم مفصلا. فقال خربندا: ما فعل قطلوشاه؟ فقالوا: ما نعلم إلا أنهم تبعونا إلى الدربند، وكانوا قد مسكوا الدربند، فقاتل قطلوشاه بمن معه وهم مشاة، والظاهر أنهم أخذوا أسرى. ولما سمع بذلك خربندا ألوى رأس فرسه ورجع، وبات تلك الليلة بأشر بيات، ولما أصبح أرسل كشافة إلى رأس الدروب ليستصحوا الأخبار، ورحل هو طالبا مدينة تبريز، ثم بعد مدّة رجعت كشافته وأخبروا بما جرى على عسكره، وما فعلوا بقطلوشاه وبقية الأمراء، ولما سمع بذلك خربندا طار فؤاده وخرج من عقله من الغضب والقهر، وكان فى ذلك الوقت الشيخ براق حاضرا وهو الذى كانت هذه الفتنة من تحت رأسه. وكان بينه وبين قطلوشاه مودة عظيمة. فقال لخربندا: لا تحمل الهم فأنا أسير إلى بلاد كيلان فأحضر بقطلوشاهومن معه، وكان يعتقد أنهم أحياء. فقال له خربندا: افعل بما تريد، فركب الشيخ براق وسار طالبا كيلان. وأما خربندا فإنه انقطع عن الركوب سبعة أيام، فلما رأت المغل ذلك خافوا أن يطمع أعداؤه فى الملك. فقالوا لجوبان نائب أبى سعيد: هذه التى فعلها الملك ما هى عادة الملوك فإنه قوى يورى الناس الضعف، وهذا نقص فى حقه. فقال لهم جوبان: اليوم أركب إليه وأتحدث معه فى هذا الأمر. فقام وركب، وجاء إلى باب خربندا وطلب العبور، فمنعوه، ثم قال لبعض الخدام: اعبر وقل للملك إن جوبان على الباب يريد أن يتحدث مع الملك من باب النصيحة، فدخل الخادم واستأذن له، فأذن؛ فدخل جوبان وقبّل الأرض ودعا له. فقال له خربندا: ما معك من النصيحة؟ فقال له: أيد الله الملك، الملوك يورون (¬١) الناس القوة عند الضعف لأجل حرمة المملكة، وأنت تورى الضعف عند القوة، فلا تحمل هذا الهم على قلبك، فرجا لك أجواد، وليوثك أفراد، وسيوفك حداد، ويخشى أن يسمع الملك الناصر صاحب مصر فيطمع فيك وفى مملكتك. فقال له: يا جوبان كيف لا أحمل الهم وقطلوشاه وسبعون أميرا فى الأسر وأكثر عسكرى قد فنى. فقال يا مولانا: أمّا أمر الأجناد هين، فإن المغل لو باتت عند نسائها ليلة واحدة لجابت النساء أكثر من ذلك، ولم يزل عليه جوبان حتى أمر بشد الخيل للصيد، فركب وركبت معه الأمراء وسار يطلب الصيد. وأما الشيخ براق فإنه وصل إلى دربند كيلان، فمسكه اللكزية الذين يحفظون الدربند، وأتوا به الى دوباج، فلما مثل بين يديه سلم عليه، فقال له دوباج:أنت براق. فقال: نعم، فأمره بالجلوس، فجلس وكان قد بلغه منه أنه هو الذى حرض المغل على الدخول إلى بلادهم، ثم قال دوباج: الحمد لله الذى أتى بك يا شيخ براق من غير تعب، فو الله لقد كان فى قلبى نار من جهتك، ثم قال له: لماذا أتيت فى هذا الوقت؟ فقال له: اعلم أن سلطان البلاد، [٣٦٢] ومالك رقاب العباد خربندا قد سيرنى إليكم ناصحا، لما علم أننى صادق، وكلامى للحق موافق، وهو يأمركم أن تحلوا قطلوشاه ومن معه من الأمراء وتبعثوا إليه ما عليكم من الأموال، وأن ترجعوا عما تعتقدون من مذهب المجسمة، وتعتقدوا بما قاله الأشعرى، وإلا سار إليكم بعساكر تضيق لها الأرض. فلما سمع دوباج بذلك قال له: أنت يا براق ما جئت إلا فى هذا الأمر. قال: نعم. فقال له: فكأنك تحب قطلوشاه. فقال: نعم، لأنه أخى وصاحبى. فقال له يا فقير: وأين الإسلام الذى عندك إذا كان مثل هذا أخوك؟ واش هذه الحالة التى أنت عليها؟ محلوق الذقن والرأس وقد خليت شواربك كأنك شيطان، اش هذا الذى تعتقده من الأديان؟ اليوم أخلى منك الأوطان» وافجع فيك أصحابك والخلان، ثم قال: ردوه إلى أخيه قطلوشاه فإنه يحبه، فأخذوه وجاءوا به إلى قطلوشاه وهو قاعد على الخازوق، وهو ميت قديد، فلما رآه على هذه الهيئة بكى وصاح، ثم نظر فإذا هم قد نصبوا خازوقا مثله بجنب قطلوشاه. فقال لهم: ما هذا؟ قالوا له: هذا مجلسك الذى أمرنا بأن نجلسك عليه. فقال: يا قوم لا تفعلوا فما أظن دوباج يفعل بهذا (¬١) لأنه صاحب دين ويقين صادق، وهو صالح من الصالحين. فقالوا له: لا تطول هذاالكلام، فلا بد لك من الجلوس على هذه الخشبة، ونصبوا مع خشبته ثلاثين خشبة لأصحابه، وأقعدوا جميعهم على الخوازيق، ولم يتركوا منهم إلا واحدا من غلمانهم ليروح بالخبر، ثم قطعوا أنفه وأذنيه، وقالوا له: اذهب واعلم خربندا بالذى رأيت، فسار وهو ذليل حقير حتى وصل إلى جوبان، فلما رآه جوبان على هذه الهيئة قام ودخل على خربندا. وكان خربندا ينتظر قدوم الشيخ براق. فقال له يا مولاى: قد جاء واحد من أصحاب الشيخ براق، وهو مقطوع الأذنين والأنف ومحلوق الذقن والشنبات، فقال: أتونى به، فلما دخلوا به عليه أرمى روحه على الأرض، وبكى وانتحب، ونعى الشيخ براق، فقال خربندا: ويلك حدثنى ما جرى لكم، فحدثه بجميع ما جرى، وأنه رأى قطلوشاه ومن معه من الأمراء قاعدين على الخوازيق وهم أموات صاروا قديدا، فلما سمع خربندا بذلك أرمى روحه على الأرض من سريره، وبكى حتى غشى عليه لأجل براق وقطلوشاه والأمراء الذين معه، ثم قال، كيف هان عليهم عملوا هذا بالشيخ الصالح، ثم قال: والله يا أمراء لقد حملت هما على الشيخ براق أكثر من همى على قطلوشاه وعسكرى، ثم نادى بالتجهيز إلى كيلان ويكون البيكار ثلاث سنين إما تفنى المغل أو تخرب كيلان، ثم إنه فتح الخزائن وأنفق الأموال، وسنذكر ما جرى بعد ذلك. واعلم أن قضية الشيخ براق مع أهل كيلان إنما كانت بعد سنة ستّ وسبعمائة (¬١)، لأن المؤرخين ذكروا قدوم الشيخ براق إلى الشام فى سنة ست وسبعمائة على ما سنذكره إن شاء الله، وإنما ذكرناها فى هذه السنة قصدا لسوق ما جرىلأهل كيلان مع عسكر خربندا على تمامها وكمالها من غير فصل [٣٦٣] بأجنبىّ.