بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1693, entry [477]2,707 chars
ذكر وفاة قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون بن طولو بن جنكز خان فى الثالث عشر من شوال منها: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها، أى فى سنة ثلاث وسبعمائة، اتفقت وفاةقازان (¬١) ملك التتار بمقام جبل من نواحى الرىّ، وذلك أنه لما بلغه انكسار جيوشه، واقتناص وحوشه، فاعتورته الهموم، واستولت عليه الغموم، ثم وصلت إليه صب…
▸ expand full passage (2,707 chars)ذكر وفاة قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون بن طولو بن جنكز خان فى الثالث عشر من شوال منها: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها، أى فى سنة ثلاث وسبعمائة، اتفقت وفاةقازان (¬١) ملك التتار بمقام جبل من نواحى الرىّ، وذلك أنه لما بلغه انكسار جيوشه، واقتناص وحوشه، فاعتورته الهموم، واستولت عليه الغموم، ثم وصلت إليه صبابات (¬٢) عسكره المغلول، مشمولة بالذلة والخمول، فسقط فى يده، وفتّ ذلك فى عضده، فمرض بحمىّ حادّة، كان بها الحمام موصولا، والحتف مقرونا، فمات مكمودا، وما نال مقصودا، وأدركه الردى، وكفى الله شر العادى والعدى، وكانت مدة مملكته ثمان سنين وعشرة أشهر. [٣٢٤] وقال ابن كثير: توفى قازان بالقرب من همدان ونقل إلى تربته بتبريز، بمكان يسمى بالشّام، ويقال: إنه مات مسموما، والله أعلم. وفى نزهة الناظر: لما حصل من كسر عسكر قازان ما حصل، وما عدم من أمرائه وأكابر المغل لم يتق ينظر إلى وجه بقية أمرائه ولا يتحدث معهم، وعزل نفسه عن النوم مع أزواجه، وصار كلما ركب يجد فى أىّ مكان يجوز (¬٣) عليه أو ينزل عزاء وبكاء وتعديدا على من عدم من أهله، واشتاع بين نساء المغل أن قازان هو الذى قتل هؤلاء لأنه ما كانت عادة المغل أن يدخلون الشام بغير ملك، ومتى كان للمغل عادة بالدخول إلى بلاد الإسلام.واتفق فى هذه الأيام وصول خبر من كيلان أن نائبه قطلوشاه قتل هو واميران معه من أمراء المغل وجماعة من الذين كانوا معه، فازداد نارا على نار وحرقة على حرقة، ولا سيما اشتاع الخبر بين نساء المغل وبقية العسكر أن أحدا من ملوك المغل لم يظفر بأخذ هذا المكان، وكانت عادة الملوك من المغل إذا أرادوا هلاك أحد من أمرائهم أرسلوه إلى هذا المكان، فلا بد وأن قازان سير قطلوشاه إلى هذا المكان ليقتل هناك والجماعة الذين معه، ولما سمع بذلك قازان ازداد غيظا فى نفسه وانطلقت نيران فى كبده بسبب ما اتفق لعساكره، وبقى متحيرا لا يدرى أى جهة يقصد إلى أن قوى عزمه على جمع العساكر ليغزو بلاد الإسلام، ثم يتوجه إلى بلاد كيلان، وطلب وزراءه وأمرهم أن يحصلوا أموالا لأجل النفقات. ولما سمع الأمراء بذلك أرادوا أن يسألوه أن يؤخر الغزاة فى هذه السنة، ولم يجسر أحد على الكلام معه. ووجد قازان فى نفسه من الانحصار وضيق الصدر، فطلب حكيما له وعرّفه بحاله. فقال له: إنه يصلح للملك الركوب والتنزّه، وأمر بالتجهز إلى الرى، وما وصل إليها إلاّ وقد أحسّ فى جسمه بالألم. فمن الناس من أخبر أنه مات من دبلة (¬١) على قلبه. ومنهم من أخبر أن أمراء المغل اتفقوا مع امرأة غازان على إهلاكه وقالوا لها: إن الملك يريد إفناء المغل، ثم يدخل عسكر مصر وسلطانها إلى هذه البلاد ويخربوها، وإن القصاد حضروا من مصر وعرفوهم بذلك، وإن سلطان مصر عزمعلى أن يفعل بهذه البلاد ما فعله قازان ببلادهم، وجهّزوا لها فصوصا مثمنة وجواهر مقوّمة على أن تسقيه شيئا يمرض به، ليشتغل بنفسه عن الركوب، ولم يزالوا بها إلى أن وافقتهم على ما اختاروا، وكان قازان يحب زوجته محبة عظيمة، واسمها بلغان خاتون (¬١)، فصنعت له شيئا من السموم فى مشروب وسقته. ومنهم من يقول: إنّها سمته فى منديل الجماع، فسقطت محاشمه بعد أيام. وحمل إلى تربة كان صنعها على مرحلة من تبريز، فسّماها دمشق الصغيرة، وعمّر فيها عمارات عظيمة، وأوقف عليها أوقافا كثيرة.