Hadithcore

Narrator · #500830

ما اتفق لناصر الدين الشيخى مع الدّواوين وتوليته الوزارة:

ما اتفق لناصر الدين الشيخى مع الدّواوين وتوليته الوزارة:

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1688, entry [476]6,372 chars
    ذكر ما اتفق لناصر الدين الشيخى مع الدّواوين وتوليته الوزارة: كان ناصر الدين هذا متولى القاهرة، ثم انتقل إلى ولاية الجيزيّة، ففى ولايته على الجيزية تعاظم على الوزير وعلى المباشرين لقوة حرمته، وما كان أحد منهم يجسر عليه، وقلّ متحصل أرباب الأقلام فى أعمال الجيزة، فاتفق رأيهم مع الوزير [٣٢١] أن يثبتوا ف
    ▸ expand full passage (6,372 chars)
    ذكر ما اتفق لناصر الدين الشيخى مع الدّواوين وتوليته الوزارة: كان ناصر الدين هذا متولى القاهرة، ثم انتقل إلى ولاية الجيزيّة، ففى ولايته على الجيزية تعاظم على الوزير وعلى المباشرين لقوة حرمته، وما كان أحد منهم يجسر عليه، وقلّ متحصل أرباب الأقلام فى أعمال الجيزة، فاتفق رأيهم مع الوزير [٣٢١] أن يثبتوا فى حقه وفى حق مماليكه أموالا سلطانية، فسعى الوزير عند نائب السلطان سلاّر فى أمره، لأنه كان يعلم أن سلار يكره ناصر الدين الشيخى، فقرّر معه أن يحضر الأمراء عند النائب، ويحضر المباشرون، ويطلبون (¬٢) ناصر الدين وينظرون (¬٣) فى أمره، فلما أصبحوا طلبوا ناصر الدين وسائر الدواوينوالنظار، وشرعوا فى المحاققة، وكان التاج الطويل مستوفى الدولة حاقق معه كثيرا، وكلما سألوه فصلا من الأموال أجاب عنه ناصر الدين، وإذا أنكروا المصروف أخرج لهم خصمه بالشواهد، فأبطل كلامهم وأدحض صحتهم، فتزايد الكلام بينهم إلى أن قال التاج الطويل: يا ناصر الدين مال السلطان ما يؤخذ بالفجور. فقال ناصر الدين: ويلك أنتم أكلتم مال السلطان، وأنتم تقاسمتموه، ثم نهض واقفا، ثم قال للأمراء: وحق نعمة السلطان هؤلاء هم الذين أكلوا مال السلطان، فسلمونى إياهم آخذ منهم ثلاثمائة ألف دينار للسلطان، واكتب خط يدى بذلك. فقال له التاج الطويل: يا ناصر الدين بقيت تأمر وتنهى، لو طلعت رأسك إلى السماء أنت عندى ضامن (¬١) بتقارير مكتوبة عليك مثل سائر الضمان، فلما سمع بيبرس بذلك غضب فقال: والك ما كفى كذبكم حتى تجعل أميرا من أمراء السلطان مثل الضامن الذى يأكل المقارع؟، والله ما يأكل مال السلطان غيركم يا مناحيس يا كلوب، فنهزه وأشار بقيامه من المجلس. وكان فى المجلس من الأمراء: الأمير سيف الدين سلاّر، والأمير برلغى، والبغدادى، وأيبك الخزندار، وبكتمر الخزندار، وغيرهم، فلما رأوا أن بيبرس مال عليه، وشدّ من ناصر الدين، مالوا معه عليه، وشدوا من ناصر الدين، ثم التفت إلى ناصر الدين وقال له: اعلم ما تقول إنك تحمل من جهتهم المبلغ الذى ذكرته. قال: نعم يا خوند وأكثر مما قلت، ثم قال الأمير بيبرس للوزيروالحجاب: اجمعوا جميع الدواوين وسلموهم له يفعل فيهم ما يختاره، ويطالبهم بالحساب والمال، وإذا لم يقم بالذى قاله أخذته من أجنابه. وما بقى مستوفى ولا كاتب ولا متصرف ولا معين ولا مشد حتى سلّم إليه، غير القاضى تاج الدين بن السنهورى، والقاضى شهاب الدين بن الواسطى، فإنهما كانا ناظرين فى ذلك الوقت، وكانا محترمين لأمانتها. ولما جمعهم ناصر الدين عنده طلب منهم حساب ثلاث سنين، ورسّم عليهم، وضيق عليهم، وخصوصا على التاج الطويل فإنه أهانه ونكل به، فما مضى عليهم أيام يسيرة حتى أظهر فى حقهم أموالا كثيرة من حاصل الأهراء والقنود والدواليب وغيرها، وعرف الأمراء بذلك، وقام معه ابن سعيد الدولة وعرّف الأمير بيبرس فى الباطن أن ناصر الدين ظهر عليهم، وكان كلامه عند بيبرس مقبولا، فتحدث بيبرس مع سلار والأمراء، وشكر من فعل ناصر الدين، فرسموا له باستخراج الأموال منهم وعقوبتهم، فعند ذلك شدّ عليهم ناصر الدين، فشرعوا فى تحصيل الأموال وتبع موجودهم، ثم سعوا عند أكابر الأمراء حتى دخلوا على ناصر الدين [٣٢٢] بأن يلطف فى أمرهم، وحذّره بعض الناس أيضا عاقبة أمرهم، وعرف ناصر الدين للأمير بيبرس أنه حمل من جهتهم لبيت المال ثلاثمائة ألف درهم، وهى التى وجد لهم. فحاصل الأمر لما كثر عليه الشفاعات رسم بالإفراج عنهم، وأعيدوا إلى مباشراتهم ووظائفهم، وكان الوزير هو الأمير عز الدين البغدادى، وكان بينه وبين ناصر الدين وقعة كبيرة بسبب المباشرين وما جرى عليهم، وأراد أن يعزل نفسه عن الوزارة، ولم يجد سبيلا لذلك، غير أنه سأل أن يحج فى خدمةالأمير سيف الدين سلار، وكان سلار فى تجهيز الحج، فأجيب إليه، فعلم ناصر الدين بذلك فسعى بواسطة الأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار، وسيف الدين برلغى، وسيف الدين بينجار، وبالأمراء الذين يسمع كلامهم عند سلاّر، وأهدى إلى كل واحد من هؤلاء ما يناسبه، وحصل لهم بلاد فى الجيزيّه بالإجارة من ديوان السلطان، وعمل لهم سواقى وغير ذلك، حتى ملأ أعينهم، ثم استعمل الأكواز الفضة والذهب، والسلاسل الذهب والفضة، وما يناسب سفر الحاج لمثل سلاّر نائب السلطان، وحصل « ...... » (¬١)، وكان فى ذلك الوقت لا يوجد، وغير ذلك من الأشياء الحسنة وقدّم الجميع لسلار. وكان سلار يكرهه لقربه من بيبرس وتعرضه للأمراء، ومع ذلك لما نظر إلى ما قدّمه أعجبه ذلك، وأراه البشاشة والقبول، وشكره على ذلك، ثم بعد أيام خاطبه الأمير سيف الدين برلغى، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار، وغيرهما، وقالوا: يا خوند من تعملون وزيرا وأنتم تسافرون بخير وسلامة. فقال: النظار يتحدثون إلى حين نعود من الحج. فقال بكتمر الجوكندار: أنا أعرف واحدا يصلح للوزارة. فقال: من؟ قال: ناصر الدين الشيخى، فلما سمعه أحمرّ وجهه وظهر فيه الغضب. وقال: يا أمير ما يكفى ما سمعنا فى حقه حتى نعمله وزيرا. وبقى الأمير على ذلك إلى أن خرج الحاج، وتأخّر الأمير سلاّر خلف الحجاج قليلا، ففى يوم خروجه جاء إليه الأمير برلغى، وبكتمر الجوكندار، وطغلق،وتباكز، وجماعة آخرون من الأمراء، وسألوه أن يقبل شفاعتهم، وتولى ناصر الدين الوزارة إلى أن يحضر الأمير من الحجاز، فإذا حضر بخير وسلامة ووجده قد حصل من الأموال ما يرضيه يبقيه وإلا فعل فيه ما يختاره، فقام برلغى وباس يده، وكذلك الجوكندار، وساعدتهما الأمراء الحاضرون ممن كان يتعصب لناصر الدين، فعلم الأمير سلاّر أنه لا يمكن ردّ كلامهم، ولا يفيد التعلل بعد وقوف هؤلاء، فأجاب إلى سؤالهم ورسم بكتابة توقيعه، وأحضروه، وباس يده، وما جاء آخر النهار حتى كتب التوقيع (¬١)، وفصّلت له الخلعة، ولما أحضروا توقيعه قام الأمير سيف الدين برلغى وأخذ الدواة، [٢٢٣] وأخذ الأمير بكتمر الجوكندار المرملة، والأمير سلار ينظر إليهم وهم معتنون بأمره، ولكن قلبه يكره ذلك، فعلم على توقيعه وألبسوه الخلعة، وحضر ليبوس يده، فالتفت إليه والأمراء حاضرون وقال له: اسمع يا ناصر الدين أنا أقول لك قدام هؤلاء الأمراء: تعرف أش كنت وأين وصلت؟ وما أوصلك إلى هذه المنزلة سيفك ولا رمحك ولا فروسيتك؟ وإنما أوصلك شطارتك ومعرفتك وأمانتك، وأنا ما يمكننى أن أخالف هؤلاء، وإياك إذا حضرت من الحجاز أسمع عنك أنك ظلمت أحدا من الرعيّة، أو جددت ظلما، أو أحدثت حادثا، أو خنت فى مال السلطان، فأسلخ جسد جنبك بالمقارع. فقال: يا خوند: ما يكون إلا ما يبيّض وجهى عندك، وباس يده وخرج من عنده، وهو طائر من فرحه بما نال، وما علم أن ليس لارتقاء هذه الدرجة بقاء، ويصير ذلك التنعم إلى شقاء، وكل من تعدى درجته سقط، ومن استعلى على أبناء جنسه هبط.وقال الشاعر: ومن طلب العلياء ولم يك أهلها … ترجّله الأيّام لو كان راكبا قال الراوى: ولما خرج ناصر الدين من عند سلار نظر إليه من ورائه نظر المغضب، ومسك لحيته بيده وقال: يا قواد إن عشت ورجعت إن لم أقتلك تحت المقارع فلا يكون اسمى سلاّر. ثم إن ناصر الدين جلس فى دست الوزارة وحكم، وركب فى اليوم الثانى فى موكب عظيم، ثم طلب سائر المباشرين والولاة، فعزل ناسا وولى آخرين، ومدحته الشعراء مثل شهاب الدين الأعزازى، وشرف الدين القدسى، وغيرهما، فأحسن إليهم، وكان فيه كرم وأريحيّة، وسكن فى دار الحاج بهادر آص المجاورة لمشهد الحسين رضى الله عنه، لأنه كان تزوج بزوجته، وكان إذا نزل من القلعة ينزل فى حفدة (¬١) كثيرة، وجميع أرباب الوظائف فى خدمته إلى أن يصل إلى داره، وكانوا يترجلون له من بعيد حتى عزّ الدين الأشقر مشد الدواوين، والأمير بدر الدين المحسنى متولى القاهرة، وكل منهما يعضده وينزله، ولا يلتفت إلى أحد منهم، وكان يفعل فعل من لا يفتكر فى عاقبته، ومن غرّ بدنياه وسلامته، وسنذكر ما جرى عليه إن شاء الله تعالى.