بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1674, entry [470]2,192 chars
ذكر المدرسة الناصرية التى بين القصرين: قال ابن كثير (¬١): وفى هذه السنة كمل عمارة المدرسة الناصرية (¬٢) ببين القصرين. وكان الملك العادل زين الدين كتبغا قد شرع فى عمارتها وابتدأ فى إنشائها، فلم تطل مدته لتمام بنائها، فعند عود الملك الناصر إلى مملكته ثانيا أمر بتكميلها، ورسم بترتيبها، ورتب الدروس على …
▸ expand full passage (2,192 chars)ذكر المدرسة الناصرية التى بين القصرين: قال ابن كثير (¬١): وفى هذه السنة كمل عمارة المدرسة الناصرية (¬٢) ببين القصرين. وكان الملك العادل زين الدين كتبغا قد شرع فى عمارتها وابتدأ فى إنشائها، فلم تطل مدته لتمام بنائها، فعند عود الملك الناصر إلى مملكته ثانيا أمر بتكميلها، ورسم بترتيبها، ورتب الدروس على المذاهب الأربع، فللحنفيّة شمس الدين السروجى (¬٣)، وللمالكية زين الدين على (¬٤)، وللحنابلة شرف الدين عبد الغنى (¬٥) الحرانى،وللشافعية الشيخ الفاضل صدر الدين محمد (¬١) بن المرحل المعروف بابن الوكيل، ونقل الملك الناصر والدته من التربة المجاورة لمشهد السيّدة نفيسة إلى قبة المدرسة المذكورة، ودفنت بها، وعيّن لها أوقافا جارية (¬٢). وفى النزهة: وكانت هذه المدرسة دارا تعرف بدار الأمير سيف الدين بلبان الرشيدى. ولما تسلطن الأمير زين الدين كتبغا وتلقب بالملك العادل اختار أن يجعل له مدرسة ومكانا يدفن فيه، فسعى له جماعة ودلّوه على هذا المكان لأنه مجاور لمدرسة (¬٣) السلطان قلاون أستاذه، وفى وسط المدارس، ففرح بذلك واشتراه من ورثته، وشرع فى عمارته، وجلب إليه سائر الصناع، وعمل لها بابا عجيبا، وهو رخام أبيض قطعة واحدة، وكذلك واجهة الباب وأعتابه (¬٤)، وأصل ذلك أن الملك الأشرف خليل بن قلاون لما أخذ حصن عكا (¬٥) وجد فيها بناء عظيما من أيام السنين من العمائر العجيبة جدا (¬٦)، وكان هذا الباب فى هذا البناء، وكان الأشرف قد رتب علم الدين الدوادار الصالحى على تخريب سور عكا وسورعثليث وغيرهما من القلاع التى فتحها الله على يديه، ولما سمع الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة بهذا الباب أرسل إلى الأمير علم الدين المذكور وطلب منه هذا الباب، وسأله أن يحمله إلى مصر، ويكون ذلك إحسانا منه إليه، ولما انتهى شغل الأمير علم الدين حمل هذا الباب إلى مصر، وقدمه له، وكان عند بيدرا إلى أن جرى عليه ما جرى فى قضية الأشرف، وقتل كلاهما وتسلطن كتبغا، وشرع فى عمل هذه المدرسة، فأخبره من كان يعرف هذا الباب أنه عند ورثة بيدرا وأنه معدوم المثل، فسأل كتبغا ورثة بيدرا عن ذلك. فأحضروه إليه وأمر بوضعه بابا للمدرسة، ولما اتفق لكتبغا ما اتفق، وقدم [الناصر محمد (¬١)] إلى مصر اشتراها القاضى زين الدين المالكى بطريق الوكالة عن السلطان الناصر، وشرع فى استكمال عمارتها [٣١٥]، وشرع فى شراء أملاك ليوقفها عليها، فمن جملتها فيساريّة أمير على بالشّرابشيّين. والربع المعروف بالدهشة (¬٢)، وحوانيت بباب الزهومة، والحمام المعروف بالفخرية بجوار السيفية، ودار والدة السلطان قلاون، والحمامان اللتان تعرفان بالشيخ خضر، وخان الطعم بظاهر دمشق. (¬٣)