بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1647, entry [466]10,431 chars
ذكر القصائد الّتى مدح بها السلطان فى هذه الغزوة: وأول من نظم فى ذلك القاضى علاء الدين بن عبد الظاهر، نظم فيها مجلدا صغيرا وسماه: الروض الزاهر فى غزوة السلطان الملك الناصر (¬٢)، وتوصل إلى أن قرأه عليه، وأنعم عليه بمائة دينار، من غير أن يعلم بها بيبرس وسلار. ومن نظمه قوله: هم زعموا بأنك ليس تأتى … ركب…
▸ expand full passage (10,431 chars)ذكر القصائد الّتى مدح بها السلطان فى هذه الغزوة: وأول من نظم فى ذلك القاضى علاء الدين بن عبد الظاهر، نظم فيها مجلدا صغيرا وسماه: الروض الزاهر فى غزوة السلطان الملك الناصر (¬٢)، وتوصل إلى أن قرأه عليه، وأنعم عليه بمائة دينار، من غير أن يعلم بها بيبرس وسلار. ومن نظمه قوله: هم زعموا بأنك ليس تأتى … ركبت إلى لقائهم البريدا ولاذوا بالفرار فلم تدعهم … وأعددت السلاسل والقيودا (¬٣) ومنها: قصيدة من نظم الشيخ شهاب الدين أحمد (¬٤) بن عبد الملك العزازى الشاعر:لقد تمت النعمى وضوعفت البشرى … وأظهر هذا الفتح فى الأوجه البشرا فمن كان ذا ندر فهذا أوانه … ومن كان ذا وتر فقد أدرك الوترا هناء هناء أيّها الناس فالهدى … علا الشرك والإيمان قد غلب الكفرا ولما غزا غازان عقر ديارنا … وأعطاه من يعطى ومن يمنع النصرا تمرّد طغيانا وتاه تجبرا … ولم يستبن نصحا ولم يستفق سكرا وظنّ بأن لا غالبا لجنوده … ولا قاهرا حتّى فتكنا بهم قهرا وراسلنا فى الصلح مكرا وخدعة … وأىّ امرئ يرضى الخديعة والمكرا فسار له منّا رسول مذكّر … يحذّره العقبى فلم تنفع الذكرا وعاودنا بغيّا وللبغى مصرع … فشاهد من إقدامنا الآية الكبرى وأنصفت الأيام فى الحكم بيننا … وكانت له الأولى وكانت لنا الأخرى هو الدهر لا يبقى على فرد حالة … فطورا يرى حلوا وطورا يرى مرا رعى الله يوم المرج للترك أنفسا … تدرّعت الإقدام والبأس والصبرا [٣٠٣] غداة يرون القتل فى الله طاعة … صيام يودّون الحمام لهم فطرا إذا ذكروا أحدا تمنّوا بأنهم … رأوا أحدا أو شاهدوا قبله بدرا تنادوا وقالوا فى الثبات حياتنا … ومن ههنا نلقى النجاة أو الخسرا وجاءت جيوش المغل كالرمل كثرة … وقد ملأت سهل البسيطة والوعرا وأقبل سلطان الزمان محمد … يقود العتاق (¬١) الجرد والعسكر المجرا فطارت قلوب المارقين مخافة … وذعرا ويا ما أقبل الخوف والذعرارأت سيّفا شهبا وبيضا قواضبا … وخطية سمرا وألوية صعرا وحزبا من الأتراك شوسا ضراغما … يذودن عن مصر وعن ساكنى مصرا وكان نهار السبت بالنصر شاهدا … صدوقا وكان الوقت قد زاحم العصرا (¬١) فكّرت وكرّ المسلمون فلا تسل … لدى الروع عن بحر غدا صادما (¬٢) بحرا ومدّ سواد النقع ليلا فأطلعت … ذبال القنى فى كل داجية فجرا ولله (¬٣) … درّ الترك كم سفكت دما وكم فلقت رأسا وكم طعنت نحرا وكم طعنت بالسمر حتى تقصّفت … وكم ضاربت بالبيض حتى انثنت حمرا (¬٤) أمالوا عروش الكافرين وكافحوا … عن الدّين يرجون المثوبة والأجرا فذلّت وكان العزّ ملء رؤوسها … وقد أوطأتها الترك من بأسها جمرا وولّت ولاذت بالجبال تحصّنا … ولولا تخاف القتل لاختارت الأسرا وجافت رحاب الأرض من قتلائها … ولكنها طابت لنا شقها نشرا ولمّا أتى الفتّاح بالفتح نحونا … شكرنا الذى يستوجب الحمد والشكرا فحمدا لمن أعلى منار نبيّه … وشكرا لسلطان أباد العدى قسرا أجلّ الملوك النّاصر بن قلاون … وأبركهم وجها وأرحبهم صدرا لقد خلّف المنصور هديا وهيبة … ومنقبة طولى ومنقبة بكسرا فلا زالت (¬٥) … الأقدار طوع مراده ولا زال يعلو فوق هام السهى قدرا (¬٦)وقال الفقيه عبد الواحد التبريزى - الخطيب (¬١) بعجلون - قصيدة منها: الله أكبر: جاء النصر والظفر … والحمد لله، هذا كنت أنتظر وأبرز القدر المحتوم بارئه … سبحانه بيديه النفع والضرر وهوّن الصعب بالفتح المبين لكم … ربّ يهون عليه المقفل العسر أين النجوم وتأثير القران وما … تخرّصوا فيه من إفك وما زجروا قد دبّر الله أمرا غير أمرهم … وخاب ما زخرفوا فينا وما هجروا [٣٠٤] وأقبل العسكر المنصور يقدمه … من الملائك جند ليس تنحصر كنانة الله مصر جندها ثبتت … لا ريب فيه وجند الله تنتصر ثاروا سراعا إلى إدراك ثأرهم … وهجّروا فى طلاب المجد وابتكروا وأسهروا أعينا فى الله ما رقدوا (¬٢) … أكرم بقوم إذا نام الورى سهروا وأوجفوا نفرا بالخيل ملجمة … وبالركاب وما ملّوا ولا فتروا حتى أتوا جلّقا (¬٣) … فى يوم ملحمة فيه الأسود أسود الغاب تهتصر والجو أغبر والتتار راجفة … مثل الجراد على الدنيا قد انتشروا (¬٤) حتّى إذا عبّ مثل البحر جحفلنا … ومدّ قبضا على أعدائنا جزروا لاذوا بشمّ شماريخ الجبال فما … حمتهم قلل منها ولا مغر (¬٥) ومزّقوا شذرا بين الزحام فكم … شلو تنازع فيه الذئب والنّمرأين المفرّ وقد حام الحمام بهم … هيهات لا ملجأ يرجى ولا وزر جاءوا وقد حفروا من مكرهم قلبا … ألقاهم الله قسرا فى الذى حفروا أتوا فراة (¬١) … وقد راموا النجاة فكم حلّت بهم عبر فيها وما اعتبروا جميعهم قتلوا صبرا وقد جعلت … عظامهم (¬٢) بنواحى جلّق صبر لم يقبروا فى نواويس ولا جدث … وإنما فى بطون الوحش قد قبروا والطير ترعى نهارا لحمهم فإذا … ما الليل جنّ ففى إقحافهم تكر ملك أعيد به عصر الشباب لكم … مسترغدا صافيا واستوقف العمر (¬٣) إنا انرجوه من بغداد ينهلها … بماء دجلة ريّا ثم تصطدر (¬٤) نؤمّها (¬٥) … وإمام المسلمين معا ثقوا بقولى فهذا منه منتظر فدام للدّين والدنيا يسوسهما … فكر له فيه سرّ الله مستتر (¬٦) وعمره الجمّ أعيادا مجدّدة … وأشهرا بعزيز النصر تشتهر (¬٧) وقال الشيخ بدر الدين محمد (¬٨) بن عمر البزار، المعروف بالمنبجى، الشاعر فى ذلك أيضا قصيدة:وافى على قدر ما يختاره (¬١) … القدر وجاء عمّا جناه الدهر يعتذر (¬٢) وإن أساءت لياليه التى سلفت … ظلما فقد أحسنت أيامه الأخر وبعد إدراكك الثارات منتصرا … فكل ذنب جناه قبل مغتفر بشائر طار بالإقبال طائرها … لمثلها كانت الآمال (¬٣) تنتظر فتح على جبهة الأيّام أسعده … بالجدّ والسعد والتأييد مستطر (¬٤) ما شاهد الناس فتحا مثله أبدا … إلاّ فتوحا تولّى أمره (¬٥) عمر سارت بأخبارها الركبان واقعة … لم تحوّ أمثالها الأخبار والسير [٣٠٥] وفى الّليالى إذا عدّت محاسنها … السمّار (¬٦) فى كل ناد ذكرها سمر عم السرور بها كلّ النفوس فما … للنّاس فى لّذة من بعدها وطر إن البغاة بنى خاقان (¬٧) … أقدمهم على هلاكهم الطغيان والأشر (¬٨) راموا وقد حشدوا غلبا فما غلبوا … وحالوا النصر تضليلا فما نصروا أتوا وقد مكر الله الخبير بهم … فردّ كفارهم (¬٩) بالغيظ إذ مكرواوطبّقوا الأرض من سهل ومن جبل … كأنما هم جراد فيه منتشر داسو بلادك لا يثنى أعنتّهم … عن قصدها جهلهم والتيه والبطر غرتهم فلتة فى الدهر عن غلط … منه (¬١) فحلت بهم من بعدها الغير وأمّلوا أنّها مثل التى ذهبت … فغودروا (¬٢) ودماهم فى الفلا غدر قابلتهم بجيوش ما لهم قبل … ببأسها فلقد قلّوا وإن كثروا قاموا وأقعدتهم عن قصدهم بشبا … البيض الرقاق فقد غابوا وإن حضروا (¬٣) أفنيتهم بليوث منك باسلة … وهل تقاوم آساد الشرى الحمر فكم قتيل لهم (¬٤) … من بعد صولته تحت السنابك أمسى وهو منعقر عصابة لم تزل بالحق ظاهرة … فى الحرب بالله والأملاك تنتصر من سيّد الرسل بالتأييد قد وعدت … فالنصر يخدمها ما زال والظفر يا وقعة المرج مرج الصفر افتخرت … بك الوقائع فى الآفاق والعصر رفعت بالنصر أعلام الهدى ولقد … جرّدت للشرك كسرا ليس ينجبر يوم تدارك جمع المسلمين به … من لم يزل فى يديه النفع والضرر يا من أوامره والله يعضده … بها الليالى مع الأيام تأتمر لولا يثبّتك الله العزيز بعدة (¬٥) … لم يبق للدين (¬٦) لا سمع ولا بصرقرّت به أعين الإسلام وابتهجت … به القلوب وكادت فيه تنفطر نامت عيون الرعايا فى ذرى ملك … فى رعيهم طرفه عاداته السهر (¬١) المخجل السيف (¬٢) … عزما وهو منصلت والمرعب الليث بأسا وهو مهتصر والثابت الجأش والإقدام فى دحض … فيه التثبّت إلاّ عنده عسر (¬٣) يا ناصر الدين يا من حسن دولته … أمست على دول الماضين تفتخر فأوقدت (¬٤) … نيران حرب أصبحوا حطبا للجمر منها لها شوك القنى شرر دارت عليهم رحى الحرب الزيون فما … لجمعهم بعدها عين ولا أثر (¬٥) وضاقت الأرض مذ ولّوا بما رحبت … عليهم فهم بالخوف قد حصروا وألبسوا الذلّ حتى أنّ أشجعهم … يأتى إليك بألف منهم نفر (¬٦) [٣٠٦] وأصبحوا بعد ذاك الكبر يحسد … قتلاهم من الذلّ والتقريع من أسروا (¬٧) وبعد قد أمنا من كل حادثة … فما لنائبة منه ناب ولا ظفر (¬٨)بالسيّد (¬١) … الناصر المنصور جحفله زهت برونقها (¬٢) الآصال والبكر هزّت معاطفها الدنيا به فرحا … وطاب (¬٣) بالأمن فى أيامه العمر أزال عنّا مخافات النفوس فما … يدور بالخوف أوهام ولا فكر يا من به راقت الأوقات وابتسمت … بعد العبوس فما فى صفوها كدر لا زال ملكك ملكا لا نفاذ له … ما شق شقّة جلباب الدجى سحر (¬٤) وقال الشيخ تقى الدين عبد الله بن تمام الحنبلى قصيدة طويلة، منها قوله: كرّر علىّ فمالى بعدها وطر … بشارة كنت أرجوها وأنتظر هبّت علينا بنصر الله هاتفة … لم ترو أخبارها الأخبار والسير نتلو أحاديثها دأبا وندرسها … كأنها بيننا الآيات والسور وقال صاحب نزهة الناظر: لمثل ذا اليوم كان الدهر ينتظر … فليهنك اليوم هذا النصر والظفر يا يوم شقحب لو عاش الألى سلفوا … من الملوك لهذا اليوم ما ذكروا لله درّك والأعداء قد بسطت … خيولهم سربا فى الأرض تنتشر صدمتهم بخيول لو صدمت بها … صرف الزمان لولىّ وهو منذعر يأتوا بليل تمنّوا أنه لهم … ليل الضرير وصبح ليس ينتظروجاوزوا النهر خوضا من دمائهم … محمّرا وصفاه منهم كدر ولّوا ظهورهم والسيف حاكمها … كأنّهم حمر استنفروا نفروا وأصبح الدين منصورا بناصره … والكفر يخذل والإسلام منتصر وشتّت الله شملا كان مجتمعا … وضرب الله أرقاب الألى كفروا فإن تكن زلّة للدهر واحدة … فقد أتاك « … » (¬١) وهو يعتذر فليهنك اليوم هذا الفتح يا ملكا … وافى لك الفتح ما وافى به عمر وافت لغازان أخبار معنعنة … فصدّق الخبر لمّا عاين الخبر وأصبح النوح تترى فى منازلهم … بالحزن والويل والتعديد والفكر كل يؤمل أن يلقى لصاحبه … حتى يراه فلا عين ولا أثر وأحسن ما قيل فى هذه الوقعة قصيدة شمس الدين (¬٢) الطيبى، وهى هذه: برق الصوارم للأبصار (¬٣) … تختطف والنقع يحكى سحابا بالدما تكف [٣٠٧] أحلا وأغلا وأعلا قيمة وسنا … من ريق ثغر الغوانى حين يرتشف وفى قدود الفنى معنى شغفت به … لا بالقدود التى قد زانها الهيف ومن غدا بالخدود الحمر ذا كلف … فإنّنى بخدود البيض لى كلفولامة الحرب فى عينى أحسن من لام … العذار الذى فى الخدّ منعطف (¬١) كلاهما زرد هذا يفيد وذا يردى … فشأنهما فى الفعل مختلف والخيل فى طلب الأوتار صاهلة … ألذّ لحنا من الأوتار تختلف (¬٢) ما مجلس الشرب والأقداح دائرة … كموقف الحرب والأبطال تزدلف والعزّ من تحت طلّ الرمح مقترن … بالعزّ والذلّ يأباه الفتى الصلف لا عيش إلاّ لفتيان إذا انتدبوا … ثاروا وإن بذلوا (¬٣) فى غمّة كشفوا يقى بهم ملة الإسلام ناصرها … كما يقى الدرّة المكنونة الصدف قاموا لقوة دين الله ما وهنوا … لما أصابهم فيه ولا ضعفوا وجاهدوا فى سبيل الله فانتصروا … من بعد ظلم ومما ساءهم أنفوا لمّا أتتهم جيوش الكفر يقدمهم … رأس الضلاّل الّذى فى عقله جنف جاءوا وكل مقام ظل مضطربا … منهم وكل مقام بات يرتجف فشاهدوا علم الإسلام مرتفعا … بالعدل فاستيقنوا أن ليس ينصرف لا قاهم الفيلق الجرار فانكسروا … خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا يا مرج صفّر بيّضت الوجوه كما … فعلت من قبل فالإسلام يؤتلف أزهر روضك أزهى عند لفحته … أم يانعات رءوس فيك تقتطف غدران أرضك قد أضحت لواردها … ممزوجة بدماء المغل تغترف زلّت على كتف المصرىّ أرجلهم … فليس يدرون أنّى يؤكل الكتفآووا إلى جيل لو كان يعصمهم … من موج فوح المنايا حين يختطف دارت عليهم من الشجعان دائرة … فما نجا سالم منهم وقد زحفوا ونكّسوا منهم الأعلام فانهزموا … ونكوصهم على الأعقاب فانتصفوا ففى جماجمهم بيض الطلا زبروا … وفى كلاكلهم سمر القنا قصفوا فروّا من السيف ملعونين حيث سروا … وقتّلوا فى البرارى حيث ما ثقفوا فما استقام لهم فى أعوج بهج … ولا أجارهم من مانع كثف ومّلت الأرض قتلاهم بما قذفت … منهم وقد ضاق منها المهمه القذف والطير والوحش قد عافت لح … ومهم ففى مراح الضوارى منهم قذف [٣٠٨] ردوا (¬١) … فكل طريق نحو أرضهم يدل جاهلها الأشلاء والجيف وأدبروا فتولى قطع دابرهم … والحمد لله قوم للوغى ألفوا ساقوهم فسقوا شط الفراة … وما وطمهم بعباب السيف فانحرفوا وأصبحوا بعد لا عين ولا إثر … غير القلاع عليها منهم شعف يا برق بلغ إلى غازان قصتهم … وصف فقصتهم من فوق ما تصف بشّر بهلكهم ملك العراق لكى … يعطيك حلوانها حلوان والنجف وإن يسل عنهم قل تركتهم … كالنحل صرعى فلا تمر ولا سعف ما أنت كفؤ عروس الشام مخطبها … جهلا وأنت إليها الهائم الدنف قد مات قبلك آباء بحسرتها … وكلهم مغرم مغرس بها كلف إنّ الذى فى جحيم النار مسكنه … لا يستباح له الجنان والغرفوإن تعودوا تعد أسيافنا لكم … ضربا إذا قابلتها رضب الحجف ذوقوا وبال تعديكم وبغيكم فى … أمركم ولكأس الخزى فارتشفوا فالحمد لله معطى النصر ناصره … وكاشف الضرّ حيث الحال منكشف (¬١)