بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1644, entry [465]3,486 chars
ذكر ما أبطله الأمير بيبرس ﵀ من الأمور المنكرة: منها: كتب إلى مكة أن لا يمكنوا الزيدية من الآذان الذى كانوا يجهرون فيه بقولهم: حىّ على خير العمل، وأن لا يقتدوا بإمام منهم، ولا يدعوا أهل السنة أن يصلوا معهم. ومنها: ما كانت أهل مكة تربط الحاج بالصعود إلى التمسك بالعروة الوثقى، فكان الحاج يقاسى من الصعو…
▸ expand full passage (3,486 chars)ذكر ما أبطله الأمير بيبرس ﵀ من الأمور المنكرة: منها: كتب إلى مكة أن لا يمكنوا الزيدية من الآذان الذى كانوا يجهرون فيه بقولهم: حىّ على خير العمل، وأن لا يقتدوا بإمام منهم، ولا يدعوا أهل السنة أن يصلوا معهم. ومنها: ما كانت أهل مكة تربط الحاج بالصعود إلى التمسك بالعروة الوثقى، فكان الحاج يقاسى من الصعود إليها أمرا عظيما حتى يصل إليها، [٣٠١] وكان أكثر الشدة على النساء، وربما كان ينكشف عوراتهم (¬١)، وكان كثير من الحرامية يقفون ويعاينون الناس عند انكشاف ما عليهم من نفقة مربوطة على وسطه من ذهب أو فضة فيتحيلون على أخذها. ومنها: أن النصارى كانوا يزعمون أن كبراءهم من علمائهم كانوا يزعمون أن إصبعا من أصابع أحد الحواريين موضوعا فى تابوت، فإذا جاء أواناحتياجهم إلى زيادة النيل يرمون ذلك الأصبع فى البحر فيزداد، ومتى لم يرموه لم يزد شيئا، وكان يجتمع فى ذلك اليوم الذى يرمى الأصبع فيه خلق من سائر الأقاليم من أهل الملة النصرانية ويركبون الخيل فى ذلك اليوم ويلعبون عليها، وكان أهل مصر والقاهرة يرحلون إليهم فى المراكب والخيل، ويضربون الخيام على جانبى البحر وفى وسط الجزائر، ولا يبقى شئ من الملاهى وأرباب الطرب إلاّ ويكون هناك فى ذلك اليوم، ويجتمع هناك نساء خواطى، وربما يقتل فيه قتيل، وتقوم فيه فتن، وتباع فيه الخمور بنحو مائة ألف درهم. قال صاحب التاريخ: حكى لى بعض النصارى أنه باع فى ذلك اليوم خمورا بإثنى عشر ألف درهم، ولما جاء أوان عيده سيّر الأمير ركن الدين بيبرس متولى المدينة وجماعة من الحجاب ومنعوهم عن ذلك، وكتب للولاة أن ينادوا فى النصارى أن لا يخرج أحد فى ذلك اليوم، ولما بلغ ذلك النصارى اجتمعوا بالتاج بن سعد الدولة ودخلوا عليه على أن يتحدث مع الأمير بيبرس، لما كانوا يعلمون من منزلته عنده، فشرع فى الحديث معه من طريق الأموال، وأن هذا يحصل منه مال عظيم، والعادة جارية به، فلم يلتفت إلى كلامهم وقال: إن كان النيل ما يزيد إلا بهذا الأصبع لا يزيد ولا يطلع، وإن كان الله ﷿ يتصرف فيه كيف يشاء فهؤلاء يفشرون، فأبطله (¬١). ومنها: أن القمامة (¬٢) التى بالقدس الشريف كان فى وسطها قنديل كبير، صنعته أكابر النصارى، وفى كل سنة يوم معلوم عندهم يجتمع إليه النصارى منسائر الأجناس، ولا يوقد ذلك القنديل فى كل السنة إلا فى ذلك اليوم، ولا يظهر نوره إلا فى الرابعة من ذلك اليوم، ومتى أبطأ فى ذلك الوقت يقولون: إن نيل مصر فى هذه السنة شحيح، وكانت عادة السلطان يبعث إليها قرب هذا اليوم من يثق بأمانته. فيحصّل شيئا كثيرا من الذهب والفضة وسائر التحف، ثم يحضره إلى السلطان، وينقل من زيت ذلك القنديل إلى سائر نصارى البلاد من الملوك وغيرهم على سهيل التبرك عندهم، وكان هذا القنديل يشتعل من ذاته، وهو أمر عظيم عندهم، فهو الذى يكون سببا لضلال النصارى وثباتهم على دينهم الباطل، واتفق أن نجم الدين بن الحباب سافر إليه فى الدولة المنصورية حتى يتحقق أمر هذا القنديل، فلما حضر فحص عن ذلك واجتهد فيه إلى أن انكشف له أنه مصنوع من أدوية بحكمة مذكورة عندهم، وأن الشمس فى الرابعة من النهار يقوى جرمها فيقع شعاعها من طاقة قريبة من القنديل المذكور، فإذا وقع يطلقون موضع وقوع جرم الشمس شيئا من القلفونية المصنوعة بالحكمة فتصل قوتها إلى فتيلة ذلك [٣٠٢] القنديل فيشتعل، فلما ظهر له ذلك كتب إلى الوزير والسلطان فى ذلك فتهاونوا فى أمره، فأمر الأمير بيبرس بمنعه وتبطيله، فأنكروا عليه من حيث أنه يحصل من ذلك كل سنة جملة من المال لبيت المال، ولم يزل يسعى فيه إلى أن كتب السلطان بإبطال ذلك القنديل، وكان آخر ذلك فى صحيفته. وفيها: كان صاحب سيس جهز مركبا من مراكب الإفرنج وفيه أصناف كثيرة مقدار ما يساوى قيمتها مائة ألف دينار، على أنه يدخل بلاد قبرس والجزائر، فاتفق أن الله ﷿ أراد أن يجعلها غنيمة لأهل الإسلام (¬١)، فأرسلريحا عاصفا أتى (¬١) به إلى ميناء دمياط، فأخذه المسلمون وغنموه. وفيها: كان الجدب والقحط والغلاء ببلاد الشمال - بلاد طقطاى - لأنهم زرعوا ثلاث سنين فلم ينبت لهم شئ، فهلك الخفّ والحافر، وبلغت حالهم من القحط إلى أن صاروا يبيعون أولادهم ونسوانهم فى الأسواق، فاشتراهم الفرنج والتجار وجلبوهم إلى سائر البلاد خصوصا إلى مصر.