Hadithcore

Narrator · #500820

الزلزلة الكائنة بالبلاد المصرية:

الزلزلة الكائنة بالبلاد المصرية:

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1637, entry [463]5,999 chars
    ذكر الزلزلة الكائنة بالبلاد المصرية: قال بيبرس فى تاريخه (¬٦): وفيها فى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى الحجة: حدثت زلزلة عظيمة بكرة النهار بالقاهرة ومصر وسائر أعمال الديار المصرية، وخاصة فى ثغر الإسكندرية، وكانت عظيمة حتى أن الجدر (¬٧) تساقطت، والجبالتشققت، والمبانى تهدمت، والصخور تقطعت، والمياه م
    ▸ expand full passage (5,999 chars)
    ذكر الزلزلة الكائنة بالبلاد المصرية: قال بيبرس فى تاريخه (¬٦): وفيها فى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى الحجة: حدثت زلزلة عظيمة بكرة النهار بالقاهرة ومصر وسائر أعمال الديار المصرية، وخاصة فى ثغر الإسكندرية، وكانت عظيمة حتى أن الجدر (¬٧) تساقطت، والجبالتشققت، والمبانى تهدمت، والصخور تقطعت، والمياه من خلال الأرضين تفجرت، ومادت الأرض بمن عليها، وماجت المساكن بساكنيها، وتشعثت الأسوار والأركان، وثار الصراخ بكل مكان، وخرجت النساء حاسرات إلى الطرقات، وظن الناس أنها إماتة الأحياء وقيامة الأموات، وابتهلوا إلى رب السموات لما عراهم من المخافات، فأدركتهم رأفته، وأنقذتهم رحمته بأن سكّن [٢٩٨] زلزالها، وخفّف أهوالها، ولو دامت ثلث ساعة من النهار لم يبق على الأرض دار ولا ثبت بها جدار، فكان تقصير مسافتها وتخفيف آفتها لطفا من الله بعباده، ومنّة على ساكنى بلاده، وأثرت فى البحرين العذب والأجاج، وأثارت فيهما الأمواج، وارتج كل منهما غاية الارتجاج، وكان تأثيرها قويا جدا بالإسكندرية والنواحى الغربية، وهدمت بالثغر أكثر الأبراج والأسوار، ورمت جانبا وافرا من المنار، وفاض البحر المالح وطمىّ، وتعطمط الماء وأغرق قماش القصارين، وكسر قوارب البحارين، وقطع مراسى المراكب الفرنجية وطرح أكثرها إلى الأسوار والشعاب. ولما عاين أهل الثغر هيجان البحار، وانهدام المنار، وتساقط المآذن والأسوار وتناثر الأحجار من الجدران، وتداعى الأركان المشيدة البنيان، بادروا مسرعين وخرجوا من باب السدرة هاربين، ولما سكّن الله حركتها، وأذهب رجفتها، تراجعوا إلى أماكنهم، وعادوا إلى مساكنهم. وتواترت الأخبار، فإن الزلزلة المذكورة كانت قوية الأثر فى البلاد الغربية والجزائر البحرية، وجهات الفرنجية، وأنها أيضا حدثت فى تلك الساعة وذلك النهار ببلاد الكرك والشوبك والسواد وتلك الأقطار.وحكى أن شخصا من الباعة يبيع اللبن فى بعض الحوانيت بالقاهرة سقط فى الزلزلة حانوته عليه، وظنه الناس قد مات وأقام ثلاثة أيام ولياليها تحت الردم، ثم نظف التراب ووجد الرجل سالما وأخرج حيّا سويا، لأنه تشبكت عليه الأخشاب، وحملت عنه الطوب والتراب، وسلمت له من حانوته جرة لبن، فكان يقتات منها إلى أن نظف عنه الردم. وفيها: سقط جانب من قلعة صفد وأسوارها، وبرج الباب، عند حدوث هذه الزلزلة، فرممت فى السنة القابلة. وفيها: تهدّم جانب من جامع بنى أمية وأعيد ترميمه، وأقام الناس أياما وهم خائفون وجلون، ومن مكان إلى مكان ينتقلون، ولمعاودة الزلزلة متوقعون وكان ذلك فى الصيف فتوالت بعدها سموم تلفح فتشوى الوجوه حين تنفخ، ولم يمت مع ذلك إلاّ نفر قليل بالقاهرة ومصر وثغر الإسكندرية. وقال النويرى: وجزر البحر باسكندرية، ثم رجع فأتلف أموالا عظيمة للتجار، وغرق جماعة كثيرة، وانكشف البحر بساحل عكا، فظهر فى قاعه شئ كثير مما ألقاه أهل عكا فى مدّة حصارها، فتبادر الناس لأخذه، فرجع البحر عليهم فغرّقهم عن آخرهم. وقال صاحب النزهة: قد تقدم ذكر الاهتمام بعمل القلاع والتفاخر فى زينتها، وكان ابتداء ذلك خامس رمضان وانتهاؤه فى العشر الأخير، وتهتكت الخلائق على التفرج عليها، ولم يخشو الله تعالى، واستمروا على ذلك إلى [أن (¬١)] استهل شوال، ومشى فيهم المنكر والأمور القبيحة، وصار لكل قلعة أهل يحمل إليها منالمحرمات، ويتجاهرون بالمعاصى، وتهتكت بسبب ذلك مخدّرات النساء، وافتضح من كان يخشى الفضيحة من كل مستور، ولم يبق فى المدينة من أكابر البيوت من الأمراء وغيرهم من الأعيان إلا من خرج من بيته مع غلمان أو خدام أو قهرمانات (¬١)، وكان يرى ما يذهله ويروع به عقله، حتى كان يطرح الحشمة ويستحسن الفضيحة. وطمس الله على قلوبهم، لقضائه السابق وأمره اللاحق، حتى أرسل الله عليهم زلزلة [٢٩٩] عظيمة يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى الحجة عند صلاة الصبح، فتزلزلت الأرض بأركانها، وسمعت للحيطان قعقعة ورعدة، وكذلك السقوف، ومالت الأرض بالماشى وأخرجته عن طريقه، وأرمت الراكب، وقيل للخلق إن السماء انطبقت على الأرض، فكان الماشى يهرب من الخوف إلى زقاق آخر فيجد فيه من الرعد والقعقعة أكثر مما هرب منه، وخرجت النساء مستبيّات حاسرات، فما قدرت من الخوف أن تأخذ شيئا تستتربه، وكذلك البنات والأطفال، وخرجت الفقراء من المساجد والزوايا، وأسقطت كثير من النساء الحبالى حملها، وورد على البحر ريح بموج عاصف متلاطم، ففاض البحر فيضا حتى طلع بالمراكب التى على ساحل البحر وحدفهم من البحر مع الريح مقدار رمية نشاب، ثم لما عاد الماء إلى حاله بقيت المراكب على اليبس، فتقطعت مراسها، وكذلك مراكب المسافرين اقتلعها الريح من وسط البحر إلى ساحل البر. وقد ضرب كثير من الأمراء خياما فى الفضاء وأخرجوا حريمهم إليهم، وكذلك خرجت خلق كثير نحو بولاق والجزيرة والروضة وغير ذلك،وأصبحت المدينة إذا نظر إليها إنسان لا يجد فيها بيتا صحيحا، إما هدم منه حائط أو وقع منه جانب، أو اشتق بناؤه، وهدمت الأزربة (¬١) التى على البيوت، وبقيت الأتربة والطوب أكواما أمام البيوت، وقنتوا فى صبح الجمعة وفى ليلتها فى سائر الجوامع والمساجد، وأقاموا ليلتهم ويومهم إلى حين صلاة الجمعة واقفين يبتهلون إلى الله تعالى ويتضرعون. ثم جاءت الأخبار من إقليم الغربية أن بعض بلادها وهى تعرف بسخا هدم جميعه حتى لم يبق فيه حائط، فصار كوما، وكذا جرى على قريتين أخريتين وكذا وقع بإقليم الشرقية. ثم شرع الأمراء والسلطان فى افتقاد الأعمال الضرورية التى لا بد منها ومن إصلاحها. وقد أفلح الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة ما هدم من الجامع العمرى بمصر، وأصرف عليه مالا جزيلا. وتصدى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير لعمارة جامع الحاكم بأمر الله، وقد كان هدم منه حائط كبير ووقعت مأذنته، ولما نزل إليه ومعه المهندسون والمباشرون قال لهم: اجعلوا بالكم فى هدم ما يستحق الهدم، فإنى سمعت أن فى ركن من أركان هذه المأذنة ذهبا كثيرا ادخره الحاكم بأمر الله، وربما أحاط بحكمته أن يعرض على هذا الجامع عارض من أمر الله يكون ذلك الذهب برسمه وعمارته، فإنه كان رجلا حكيما، ثم إنه عمّره كما ينبغى وزاد فيه زيادة واسعةللمصلين، وجددّ المأذنة وعمر فيها زيادة، وأوقف عليه أوقافا حسنة، ووضع فيه مدرسا، وحديثا، وصدقة، ومؤذنين، وقراء، وفقهاء، ورتب لهم الرواتب والصدقات، وأوقف وقفا يكفى ذلك كله (¬١)، وعند هدم المأذنة وجدوا فى ركن منها كفا بزنده ملفوفا فى قطن، وعليه أسطر مكتوبة لم يعلم أحد ما هى، والكف طرية، وعجزوا عن قراءة الكتابة. وتصدى الأمير سيف الدين سلار لعمارة الجامع الأزهر وإصلاحه، وإصلاح مأذنته، وإصلاح الواجهة التى وقعت، وجدّد فيه جميع أماكنه، وبلّطه وبيّضه، وأنفق عليه نفقات كثيرة، وكان للأمير شمس الدين سنقر الأعسر مشاركة له فى الجامع الأزهر. وعمر جامع الصالح الذى خارج باب الزويلة من مال بيت المال، وكان الأمير علم الدين سنجر مشده، وأرصدوا لعمارة مأذنة [٣٠٠] المنصورية الأمير سيف الدين كهرواس الزرّاق، وأصرف على عمارتها من مال الوقف، ورسم للأمير ركن الدين بيبرس بالسفر لثغر إسكندرية ليكشف (¬٢) ما هدم من المنار وغيره، وأن يرمم جميع ما يحتاج إلى الترميم، وكان نائب إسكندرية كتب إلى السلطان أن الذى هدم من المنارستا وأربعين بدنة (¬٣)، ومن السور خمس عشرة بدنة، ورسم السلطان أن يعمر جميع ذلك من مال السلطان.