بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1572, entry [444]4,001 chars
ذكر تحرك طراى بن نوغيه لطلب ثأر أبيه وأخويه: فشرع فى التحيل لإدراك مطلبه، فلحق بصراى بغابن منكوتمر، وقد ذكرنا (¬١) أن أخاه طقطا رتبه فى مقام نوغيه، فتوصل طراى إليه ولازمه، فلما آنس منه الميل إليه فاتحه فى أمر أخيه طقطا، وفاوضه فى أنه أحق منه بالمملكة وأقدر على تدبير السلطنة، فاستغواه فمال معه، وانصا…
▸ expand full passage (4,001 chars)ذكر تحرك طراى بن نوغيه لطلب ثأر أبيه وأخويه: فشرع فى التحيل لإدراك مطلبه، فلحق بصراى بغابن منكوتمر، وقد ذكرنا (¬١) أن أخاه طقطا رتبه فى مقام نوغيه، فتوصل طراى إليه ولازمه، فلما آنس منه الميل إليه فاتحه فى أمر أخيه طقطا، وفاوضه فى أنه أحق منه بالمملكة وأقدر على تدبير السلطنة، فاستغواه فمال معه، وانصاع إلى خداعه، وركب فى تمانه وعبر على نهر إتل وهو جامد بفرسانه، وخطر بباله أن يستشير أخاه برلك ويستعينه، فنزل العسكر ناحية، وتوجه جريدة، فاجتمع ببرلك وشاوره فى أمره، فأظهر له الموافقة لهواه، ثم بادر لوقته بإعلام طقطا بما هم به صراى بغا أخوه وطراى بن نوغيه من الوثوب عليه، فركب طقطا لوقته فى خواصه وبطانته، وجهز إلى نحوهما من أحضرهما، فقتلا بين يديه [٢٦٧] وتفرق عسكرهما،وأرسل طقطا ولده إيل بصار إلى المكان الذى كان قد رتب صراى بغا، فاستقر به عوض أخيه (¬١). وفيها هرب قراكسك بن جكا بن نوغيه، وهرب معه اثنان من أقاربه، وهما جركتمر ويلقطلو، وذلك أنه لما قتل طقطا أخاه صراى بغا وطراى بن نوغيه أرسل برلك فى طلب قراكسك، فانهزم هو وهذان المذكوران وطرحتهم الجفلة إلى بلاد ششمن إلى مكان يسمى بدول بالقرب من كزل، ومعهم نحو من ثلاثة آلاف فارس، فأواهم ششمن وأصحابه، وأقاموا عندهم يغيرون على الأطراف ويأكلون بالأسياف. قال بيبرس فى تاريخه: إلى يومنا هذا (¬٢). وفيها: حج الأمير ركن الدين بيبرس أستاذ الدار فى جماعة من ألزامه وخواصه، وكان رحيله من البركة مستهل ذى القعدة. وقال بيبرس فى تاريخه: فندبت للتقدم على الركب المصرى وكان ركبا كبيرا، [وقد جمع خلقا (¬٣) كثيرا]. وحج فى هذه السنة ثلاثون أميرا، وجعلوا ركبانا ثلاثة يتعاقبون فى المنازل والمراجل. قال: ولما حصل اجتماعنا فى الحرم الشريف حضر اثنان من أولاد الشريف نجم الدين بن نمى أحدهما يسمى عطيفة والآخر أبو الغيث، وشكوا إلى المقرالمشار إليه بحضرة من حضر من الأمراء فى أخويهما الكبيرين، وهما أسد الدين رميثة وعز الدين حميضة، وذكرا أنهما لما اتفقت وفاة والدهم الشريف ابن نمى فى هذه السنة، وثبا عليهما وأساءا إليهما واعتقلاهما ظلما وبغضا، فتحيلا وهريا من مكان سجنهما، وتوجها إلى بنى عمهما أولاد إدريس بن قتادة، وأقاما عندهم، وسألا إنصافهما من أخويهما، [ومقابلتهما بما جنياه عليهما (¬١)] فاتفقت الآراء بإمساك رميثة وحميضة وتأديبهما بالسجن والعزل لإساءتهما على بنى أبيهما (¬٢)، [والجرأة عليهما (¬٣)] وغير ذلك من أمور نقلت عنهما، فأمسكا، [ونسبت إليهما (¬٤)] ورتب المشار إليهما (¬٥) عطيفة وأبا الغيث عوضا عنهما، وأحضرا هذان (¬٦) إلى الأبواب السلطانية واعتقلا مدة (¬٧). وقال صاحب نزهة الناظر: لما فرغ الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير من الوقوف بعرفة، ورجع إلى طواف الزيارة وطواف الوداع بعده، وقف له أبو الغيث وعطيفة (¬٨) وبقية إخوتهما من البنات، وشكوا من أخويهم حميضة ورميثة وبالغوا فى الشكوى، فأرسل الأمير ركن الدين وراءهما، فحضرا بالحرمالشريف فقال لهم: اسمع يا حميضة لأى شئ تفعل كذا حتى يشكو منك أخويك؟ فأجابه بقوة نفس وقال: يا أمير نحن نفتصل مع إخوتنا، وأنتم قد قضيتم حجكم وجزيتم خيرا، فلا تدخلوا بيننا. فغضب بيبرس لذلك غضبا شديدا، وأشار إلى الأمير سيف الدين طشتمر الجمقدار أن يلكمه، فلكمه فأرماه إلى الأرض، وما قام إلا وقد [وجد (¬١)] روحه مكّتفا هو وأخاه (¬٢)، ووقع الصوت فى الحرم بمسكهما، فتصايحت النسوان والعبيد، وطلعوا على البيوت وأسطحة الحرم بالأحجار، وركبت الأشراف والعبيد. فلما رأت الأمراء ذلك أدركوا خيولهم وركبوها، وركّبوا الأميرين المذكورين مكتفين مزنجرين فى رقابهما، وهم يصيحون يا لبنى حسن، يا لبنى أولاد نمى، فخرجت البنات من مكة وسبقت خيل الشرفاء، ومسكوا طرق الأبواب والأزقة، وسمعت أيضا بقية الأمراء النازلين [٢٦٨] فى الوطاق، فركبوا بالقسى والرماح، واستعدوا، ولما رأى بنو الحسن الجند والأمراء من خلفهم ومن بين أيديهم أخذ كل منهم فى طريق، وخرج منهم نحو ثلاثة عشر نفرا، وقتل ستة نفر، وقيل ثمان رءوس من الخيل، وخرجت جماعة من الذين على الأسطحة إلى أن خرجوا إلى المخيّم وطلبوا أبا الغيث وعطيفة وولوهما مكة، وخلعوا عليهما ودخلوا بالممسوكين مصر مزنجرين وأودعا بالسجن مدة. قال صاحب النزهة: وكان وصول الأمير ركن الدين بيبرس من الحجاز الشريف فى أول المحرم من سنة اثنتين وسبعمائة، وكان خروجه من مصر نصفذى القعدة، ووصل إلى مكة فى التاسع والعشرين منه، فكان سفره أربعة عشر يوما. قلت: بيبرس هذا هو بيبرس الجاشنكير أحد أركان الدولة بمصر، وليس هو بيبرس الدوادار، فإن بيبرس الدوادار كان أمير الركب على ما ذكرنا عنه الآن، وقد ذكرنا أيضا أنه ذكر أن بيبرس الجاشنكير قد رحل من البركة مستهل ذى القعدة، وهذا صاحب النزهة ذكر أنه رحل فى نصف ذى القعدة، وبينهما تفاوت كثير على ما لا يخفى.