بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1445, entry [411]3,356 chars
ذكر قدوم السلطان مصر مع أمراء دولته بعد الانهزام فى الوقعة المذكورة: لما جرى ما جرى من انهزام الجيش السلطانى وصل السلطان الناصر إلى القاهرة وصحبته الأمير سيف الدين سلاّر، والأمير ركن الدين الأستادار، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار، ومن يلوذ بهم، وطلعوا القلعة فى العشر الأخير من ربيع الآخر (¬٤).…
▸ expand full passage (3,356 chars)ذكر قدوم السلطان مصر مع أمراء دولته بعد الانهزام فى الوقعة المذكورة: لما جرى ما جرى من انهزام الجيش السلطانى وصل السلطان الناصر إلى القاهرة وصحبته الأمير سيف الدين سلاّر، والأمير ركن الدين الأستادار، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار، ومن يلوذ بهم، وطلعوا القلعة فى العشر الأخير من ربيع الآخر (¬٤). وقال صاحب النزهة: وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء بكرة النهار الثانى عشر من ربيع الآخر، وكان المصاف الكائن بينهم يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ربيع الأول بين الصلوتين، وتواردت بعده الأمراء المتأخرون والأجنادالمنقطعون، وآخر من حضر كان أمير سلاح والطباخى وتغريل الأيغانى، وهم الذين كانوا سافروا على الساحل وحموا العسكر، وحملوا من وجدوه من المنقطعين، ووقع عند وصولهم فى قلوب الخلق توجع كثير وأسف وبكاء، وأقاموا المأتم على من فقد، وأقاموا أياما فى الحزن والنياح على من فقد من الأمراء إلى أن منعوا من جهة السلطنة. وقال بيبرس فى تاريخه: وصل الأمير سيف الدين بلبان السلحدار المنصورى المعروف بالطباخى نائب السلطنة بالمملكة الحلبية وصحبته العسكر الحلبى، وكان عبورهم على جانب الساحل من جهة طرابلس، وصادفوا (¬١) المضيق، وقاسوا مشقة عظيمة من وعر الطريق، وخرج عليهم الجبليّة ونهبوا منهم جماعة وقتلوا جماعة، ووصل الأمير جمال الدين أقوش الأفرم نائب السلطنة (¬٢) بالشام [٢١٧] ومعه العسكر الدمشقى، والأمير سيف الدين كراى المنصورى نائب السلطنة بصفد وصحبته العسكر الصفدى، وحضر بعدهم الأمير زين الدين كتبغا المنصورى من صرخد، وعبر فى طريقه بالكرك وترك بها عائلته وأولاده، وأقبلت العساكر السلطانية واجتمعوا بالقاهرة (¬٣). وقال صاحب النزهة: الأمير زين الدين كتبغا هذا قد كان تولى السلطنة وتلقبّ بالملك العادل كما تقدم ذكره، ثم لما خلعوه ولوه نيابة صرخد (¬٤)، فلمادخل العدو البلاد ووصل السلطان الناصر والأمراء إلى دمشق تكلموا فى أمر حضوره، فلم يعجب الأمراء حضوره وسيروا إليه، فطلبوا مماليكه وعرفوّه أنهم أعفوه من الحضور ليحفظ قلعتّه، فسير إليهم جماعة من مماليكه، فحضروا المصافّ، فلما اتفق ما اتفق، نزل من صرخد وسافر على البريد إلى مصر، وكان يجلس مع الأمير سيف الدين سلار والأمير ركن الدين بيبرس ويأخذ المرملة ويرمّل على العلامات التى يكتبها نائب السلطان، فكان سلاّر يسأله أن يعفيه من ذلك، وكان كتبغا يحلف أنه لا بد أن يفعله، فكانت الناس إذا رأوا ذلك يتعجبون من صنع الله تعالى وعظمة قدرته أن سلار وغيره من الأمراء الكبار وأصحاب الوظائف كانوا فى خدمة كتبغا وهو سلطان يتخدمون له ويتضرعون إليه فى الأمور، ثم قلب الله ذلك حتى صار كتبغا فى خدمة سلار الذى هو أمير وليس بسلطان، ويرمّل على ما يكتبه من العلامات، ويسأله فى أشغال كثيرة سؤال مملوك مخدومه، وهذا من غرائب الزمان وعجائب الدهر، فسبحان المعزّ والمذلّ. ومن العجائب أن كتبغا هذا عرضوا عليه جوشنا (¬١) فى أيام دولته وقد أعطى فيه بيبرس الجاشنكير أربعة آلاف درهم، فلما رآه كتبغا قال للدلال: كم جاب هذا الجوشن؟ قال: يا خوند أربعة آلاف درهم على بيبرس الجاشنكير. قال: وهذا يصلح لذاك الخرياطى؟ فأخذه ووزن ثمنه، ومرت الأيام إلى أن اتفق لكتبغا ما اتفق ونفى إلى الشام ووقعت الحوطة على جميع حواصله، ووجد ذلك الجوشن فى حاصله، فأخذه لاجين، ثم انتقل بالعطاء من يد إلى يد حتى وقع فى يد بيبرس فعرفه وأخذه، وجعله فى حاصله إلى أن اتفق حضور كتبغا بعدهذه الوقعة، ولما اجتمع بالأمراء أراد بيبرس ينكى كتبغا، فأرسل من يحضر بالجوشن المذكور، فلما حضر به قام بيبرس ولبسه، والأمراء كلهم حاضرون وكتبغا فيهم، ثم نظر بيبرس إلى كتبغا وقال: يا أمير إش تقول؟ يصلح لى هذا الجوشن فألبسه أم لا؟ فنظر إليه كتبغا ولم يعلم ما فى نفس بيبرس مما قصده من إنكائه. فقال: والله يا أمير هذا كأنه قد فصّل لك، ولو لبسه غيرك ما لاق به، فنظر بيبرس إلى الأمراء وتغامزوا، وعلم كل منهم ما قصده بيبرس فيما فعله، وهذا الذى اتفق لكتبغا لم يسمع فى دولة من الدول، فسبحان الفعال لما يريد (¬١).