بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1330, entry [393]11,066 chars
ذكر وقعة الأويراتيه والسبب لخروجهم [١٨٢] عن الطاعة: قد ذكرنا أن أمراءهم وكبراءهم قتلوا فى الدولة الحسامية لكونهم سببا فى الركوب على الملك العادل كتبغا لميله إليهم لكونهم من جنسه، فالبقية منهملما رأوا البرجية فى السعادة الوافرة والسيادة العظيمة حسدوهم على ذلك، فسوّل لهم السلطان (¬١) أن يكونوا عصبة وا…
▸ expand full passage (11,066 chars)ذكر وقعة الأويراتيه والسبب لخروجهم [١٨٢] عن الطاعة: قد ذكرنا أن أمراءهم وكبراءهم قتلوا فى الدولة الحسامية لكونهم سببا فى الركوب على الملك العادل كتبغا لميله إليهم لكونهم من جنسه، فالبقية منهملما رأوا البرجية فى السعادة الوافرة والسيادة العظيمة حسدوهم على ذلك، فسوّل لهم السلطان (¬١) أن يكونوا عصبة واحدة ويكون الأمير قطلوبرس العادلى كبيرهم ورأسهم، وكان من أكابر مماليك السلطان العادل كتبغا، ولما اتفق لكتبغا ما ذكرنا كانوا أبقوه على إمرته لكونه من فرسان الخيل المعروفين. ولما اجتمعوا على ذلك عرفوه بما عزموا عليه وقالوا له: اجتمعنا ببرنطيه (¬٢) أحد المماليك السلطانية وخشداشه ألوص الذى كان من أكابر الأويراتية، وكان هؤلاء على جهل عظيم وكبر النفس، وكان اتفاقهم على أن يركبوا على بيبرس وسلار فى موكبهما، فإذا حصل لهم مقصودهم يطلبون كتبغا ويعيدونه إلى السلطنة، ويأخذ أكابرهم إمريات أمراء البرجية. وكان قطلوبرس رجلا عاقلا صاحب رأى وتدبير وتحقق أن أمر هؤلاء إذا ظهر كان سبب تلافه وهلاكه، ورآهم مصرين على عزمهم، وقد غلب عليهم الجهل والطمع، وما بقى له منهم مخلص، فلما رآهم على ذلك أوصاهم بكتمان أمرهم، وأن يستجلبوا من قدروا عليه من المماليك السلطانية ليكونوا عونا لهم على مقاصدهم، وتحدثوا مع جماعة منهم، ووقع الاتفاق على أن الأمراء إذا ترجلوا يوم الموكب وترجلت مماليكهم يهجم برنطيه على بيبرس ويضربه بالسيف، وآلوص على سلار، وأن الأويراتية إذا نظروا إلى سيف برنطيه وقد أشهره يجذبون سيوفهم ويضرب كل واحد منهم مخدومه، أو من يكون قريبا منه من الأمراء أى من كان.وكانت العساكر السلطانية قد أقاموا على غزة أياما، (¬١) ثم وصلوا إلى تل العجول وأقاموا هناك ينتظرون الأخبار كما ذكرنا، وكانوا قالوا لقطلوبرس أن يكون مجهزا بمن معه، فإذا رأى السيوف أشهرت ووقع الفعل نشر سنجقه وضرب طبلخاناته وعمل عمله. ولما كان الموكب وترجلت الأمراء على العادة، وكان بيبرس يتقدّم سلار احتراما له، تقدم برنطيه وهجم على بيبرس، وقد جذب سيفه وهمز فرسه إلى أن قاربه، وكانت الأمراء يحجبون بيبرس وما شعروا إلا وقد رأوا برنطيه بينهم وسيفه مشهور يريد ضرب بيبرس، وكان فى الأمراء الماشين فى خدمته أمير من البرجية يقال له سيف الدين طشتمر الجمقدار، وكان جمقدار الملك الأشرف، وكان له قوة وشجاعة وشكل حسن، ولما رأى برنطيه وقد هجم على بيبرس جذب هو أيضا سيفه وضرب برنطيه، ولكن وقعت الضربة على كفل فرسه. (¬٢) فالتفت إليه برنطيه وضربه فقطع كلوتاته وشاشه وجرح وجهه جرحا بالغا، ثم تناولت السيوف برنطيه فقتل من وقته، ووقع الصياح فى العسكر فركبوا عن بكرة أبيهم، وطلب بعض الأويراتية والمماليك الذين كانوا متفقينمعهم نحو دهليز السلطان، وركبت الأمراء الذين كانوا ترجلوا، وركبت [١٨٣] مماليكهم وساقوا خلف القاصدين الدهليز إلى أن أدركوهم داخل الدهليز، ومنهم من دخل وهجم على السلطان. وركبت مماليك السلطان. وكذلك الأمير بكتمر الجوكندار، واعتقدوا أنهم قصدوا الهجوم على السلطان ليقتلوه، فركب ونشر العصائب السلطانية، ونشر سنجقه أيضا، واجتمعت إليه مماليك السلطان، وخرج السلطان من الدهليز، و « ...... » (¬١) وقصد الركوب بين مماليكه، فمنعه أمير الجندار وطيب خاطره، وقال له أمير جندار: ما عليك شئ، فكأن الأمراء وقع بينهم، أو جرى لأحد منهم شئ، فهذه الهجمة بسببه. وخشيت الناس على أموالهم، فصار الأمير منهم يركب بعض مماليكه ويخلى البعض لحفظ خيمته ودوابه. وكان يوما صعبا لم ير مثله، ولا أشد منه، ثم رجع بيبرس وسلار إلى مخيمهما. ثم أمر الحجاب والنقباء أن يقولوا للمقدمين بأن يحضر كل مقدم بمضافيه، وكان كثير من المقدمين يأتون بمضافيهم إلى مخيم النيابة، ويرون سنجق السلطان منشورا فيرجعون إليه، وكانت الحجاب يردونهم، وأكثرهم لا يلتفتون إليهم، ويقولون: نحن إذا رأينا سنجق السلطان منشورا لا نلتفت إلى غيره. والتفت جماعة منهم على السلطان، ثم رأى سلار أن هذا الأمر ما سينفصل إلا عن سفك دم كثيرة، وكان صاحب عقل وتدبير حسن، فسير من جهتهأحد الحجاب «وبعض المماليك (¬١)» إلى بكتمر الجوكندار الذى هو أمير جندار يقول له: ما هذه الفتنة التى قصدتم إثارتها؟ وكيف يحل لمسلم فى هذا الوقت؟ ونحن جئنا لدفع العدو، وحركنا أنفسنا وأموالنا للذب عن الإسلام وعن المسلمين، وقد بلغنا أن بعض مماليك السلطان اتفقوا مع الأويراتية على قتلنا، وسفك الدماء بين المسلمين، فإن السلطان وأنتم أشرتهم عليهم بهذا الرأى، ولكن الله ﷿، بمنه وكرمه، قد دفع عنا ذلك، فإن كان هذا بمشورتكم فنحن مماليك السلطان، ومماليك والده الشهيد، فنحن نكون فداء للإسلام، وإن كان ما عندكم من ذلك علم فسيروا إلينا غرماءنا فنجازى الذين أرادوا قتلنا وقيام هذه الفتنة. فلما وصل الذين أرسلهم سلار إلى السلطان، وبلغوه ما ذكر سلار، بكى السلطان، وحلف بالله أن ما عنده مما ذكروه خبر، وكذلك الأمير بكتمر حلف، وأنهم لما رأوا السيوف وقد وقعت اعتقدوا أنهم يريدون قتل السلطان ليسلطنوا أحدا منهم، واعتذروا اعتذارا كثيرا، وقالوا لهم: إن الذى قلتم حق، فإن كان يحصل لكم تشويش من السلطان ومن مماليكه، فها أنا آخذهم وأروح بهم إلى الكرك، وهى قريبة من هاهنا، وهو أنى أسير معهم فأقيم أنا وهو ومماليكه على الكرك، واحكموا أنتم بكل ما تحبون وتختارون. فلما سمعوا ذلك خرجوا من عندهم، وأثوا إلى سلار والأمراء الذين عنده، وبلغوهم الرسالة، فصعب ذلك عليهم، وثارت نفوس البرجية، وأرادوا أن يركبوا على الأمير بكتمر، فقال الأمير سلار: ما هذه مصلحة، وأنتم تعلموابرأى أمير سلاح، هو شاليش العساكر وأتابكها، وهو قدامنا بمرحلة، وأما إذا [١٨٤] فعلتم شيئا بغير مشورته تكون حجة علينا، وقد علمتم ما اتفق له مع كرجى وطقجى عند مشورته. والمصلحة أن نعرّفه جميع ما اتفق عليه، ونستشيره فيما نعمله، فإنه أتابك العساكر، وكبير الدولة، والناس يرجعون إلى رأيه. فسيروا إليه أمير حاجب، وعرفوه كل ما وقع، وأن هذا الأمر كان باتفاق من السلطان مع مماليكه وبكتمر أمير جندار، فلما سمع كلامهم قال: إن عرف الأمراء أن هذا الحديث أنا ما أعرفه. فإنى نازل عنكم ببعيد، والذى أقوله: إن دم المسلمين يتعلق بابن أستاذهم، وما أعرف غير هذا الكلام، (¬١) ثم قام وخرج من عنده الحاجب. وعرف الأمراء ما قاله الأمير سلاح، بعد ذلك قال الأمير سلار: ما بقى إلا أن نلاطف أمرنا مع السلطان، وينفصل الأمر على خير. ثم طلع (¬٢) الأمراء الكبار، ودخلوا على السلطان، وأصلحوا بين أمير جندار وبين الأمراء، وقبلوا الأرض بين يدى السلطان، واجتمع رأيهم على طلب الأويراتية، والكشف عن أمرهم، ومن كان السبب لقيام هذه الفتنة، فمسكوا جماعة منهم، وعاقبوهم، فاعترفوا أن الاتفاق وقع بينهم على الهجوم على الأمير ركن الدين بيبرس والأمير سلار وقتلهما، وقيام دولة الملك العادل كتبغا، وأخذ ثأر من قتل من أمرائهم، وأن المحرك لذلك برنطيه، وألوص ورأس المشورة فى ذلك قطلوبرس العادلى، وسموا جماعة كثيرة من العادلية.فاتفق رأى الأمراء على أن يستفتوا فى أمرهم، فأفتوا بقتل الجميع لقوله تعالى ﴿(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)﴾ (¬١) … فلما أصبحوا نصبت لهم الأخشاب، وشنق منهم نحو خمسين نفرا من أكابرهم، وصلبوهم صلبا بشيعا بكلوتاتهم وشاشاتهم، ونادى عليهم المشاعلية: هذا جزاء من يقصد إقامة الفتنة بين المسلمين ويتجاسر على الملوك. وطلب علاء الدين قطلوبرس العادلى فلم يجدوه، فنودى فى سائر الوطاق أن من أخفاه شنق. وكان قطلوبرس تلك الليلة قد جهز أمره الجميع، وكان عزمه أن الأمر الذى عزم عليه إن جاء على وفق مراده ينشر سنجقه ويتظاهر بالركوب، وإن كان بخلاف ذلك ينجو بنفسه، فلما تحقق أن الأمر انقلب عليه خرج مختفيا من أصحابه، واستصحب معه ما يعز عليه من المال، فجاء إلى غزة واختفى بها عند بعض أصحابه. وما علموا خبره إلا بعد يومين، وأمروا بنهب وطاقه، وجميع ماله من الدواب، وتركوا المصلوبين ثلاثة أيام، وأنزلوهم فى اليوم الرابع، فحصل بسبب ذلك بكاء وتألّم، وجافت الأرض من روائح أجسادهم. ثم قصدوا الرحيل، واجتمع الأمراء البرجية، وقالوا لبيبرس نحن ما نرحل حتى نأخذ ما بقى من غرمائنا من المماليك السلطانية، وعرفوا بيبرس أن الأمير سلار ربما كانت له يد فيما اتفق، فاتهموه، فبلغ ذلك الأمير سلار فخاف فى نفسه وقال: إن لم أدارهم فى ذلك قامت الفتنة. ولما تكلم معه الأمير بيبرسفى أمر المماليك، وأنه ما نرحل حتى ينجز الأمر معهم وافقه على ذلك، ثم اجتمعوا بالأمير جوكندار وقالوا له: إن من المماليك السلطانية من يرضى الفتنة [١٨٥]، ومنهم من كانوا وافقوا الأويراتية، فرأى الجوكندار أن مخالفتهم فى ذلك الوقت تؤدى إلى فساد كبير، فطاوعهم على ما قالوا، واجتمعوا ودخلوا على السلطان وقالوا: إن ههنا صبيانا من المماليك يقصدون الفتن بيننا وينقلون الكلام الفاسد، ونريد أن نطمئن من جهتهم فى السفرة، فقال لهم السلطان: ما الذى يفعل بهم؟ فقالوا: يرسلهم مولانا السلطان إلى الكرك فيقيمون هناك إلى أن نعود من السفر فنأخدهم إلى مصر معنا، فإذا دخلنا مصر يفعل السلطان فيهم بما يرى، فأجاب إليهم السلطان، فأمر عند ذلك بطلب جماعة فأحضروهم وسيروهم إلى الكرك صحبة النقباء ورسم السلطان بحبسهم هناك. ثم بعد ذلك رحل السلطان بعساكره من تل العجول إلى قرتيا (¬١) وضربوا الدهليز هناك، وأمروا بالإقامة هناك إلى أن يكشفوا أخبار العدو من النواب. واتفق فى تلك المنزلة أمر غريب من مجئ سيل عظيم من رءوس الجبال فى ضحوة النهار على غفلة فأخذ من الجمال والحيل والخيم والأثقال شيئا كثيرا، فوقعت ضجة عظيمة فى العسكر، ومن لطف الله تعالى أنه كان من فرد جانب، فاستمر ذلك إلى وقت العصر من ذلك اليوم. وانفسد حال جماعة كبيرة من العسكر، ومنهم من أصبح فقيرا لا يملك شيئا، فتطيرت الناس بذلك وقالو: لا يحصل خير فى هذه السفرة.قال صاحب النزهة: واتفقت بعد ذلك نكتة غريبة وهى أنه كان رجل مشهور بالصلاح والمكاشفات، وقد كان وقعت منه أمور غريبة فى نوبة الشجاعى وكتبغا قبل وقوع أمرهما، وكان لا يتكلم مع الناس، ولا يأخذ شيئا من أحد، وأكثر اجتماعه كان مع الأمير سلاح، ولكنه ما كان يتكلم معه، فإذا أخذ منه شيئا كان يفرقه على ذوى الحاجات. وكانت عادته أنه إذا ظهر أمر مما قدره الله تعالى من الخير والشركان قبل وقوعه يلبس شيئا يناسب ذلك الأمر وكان يعرف بالشيخ الحبشى، وكثيرا ما كان يمشى فى الأسواق وعلى رأسه كلوتاه كشف. قال: ورأيته فى ذلك اليوم حين وقع السيل جالسا خلف دهليز السلطان، ثم مشى ومشيت معه إلى قريب المطبخ السلطانى، فجلس فى مكان يرمى فيه العظام التى تفضل من السماط، فصار يأخذ العظم ويمشمشه. ثم ينظر إلى السماء ويهز رأسه ويقول: والله قربوا وأشار بيده إلى السماء، ثم أشار إلينا وقال: أبصروا أبصروا وقد جاءوا، فنظرنا إلى السماء، ولا ترى السماء فكانها قد سترت بالغمام من الجراد، فاستد ما بين السماء والأرض، (¬١) حتى اشتغل بالنظر إلى ذلك جميع الناس، ووقع الصياح فى الوطاق، وخرج السلطان وسائر الأمراء من الخيم ينظرون إليه، ويتعجبون من ذلك ومن كثرته. فحكى شخص هناك أنه لما كان صغير السن شاهد فى بلاد الخطا جرادا مثل هذا، وإنه كان هناك رجل كبير السن أخبر أن هذا الجراد ما دخل على مكان فيه عسكر إلا وقد طرقهم أعداؤهم، ويحصل بذلك خذلان وينتصر أعداؤهمعليهم، فاشتاع ذلك الكلام بين العسكر [١٨٦] فلم يبق أحد إلا وقد جزم بحضور العدو، وأن المسلمين ينخذلون وهذه إشارته قد لاحت. ثم شرعت الأمراء فى تسفير البريدية إلى نائب حلب ليطالعهم بالأخبار، ثم اجتمعت آراؤهم على الرحيل إلى دمشق، فاجتمعت جماعة من مقدمى الحلقة وجندها إلى الأمير جمال الدين قتال السبع وأكابر الأمراء وعرفوهم ضعف حال الجند وقلة نفقتهم، وأن هذا السيل قد أضر ببعضهم وأخذ أموالهم، فاتفقت الأمراء على الكلام مع الأمير بيبرس والأمير سلار فى أمرهم، فلما اجتمعوا عرفوهم ضرر الجند وشكواهم فقالوا: حتى نصل إلى دمشق وننفق فيهم، ورسموا بالرحيل من يومهم. وفيها: اتفق بزلار المنصورى وأقوام من أصحاب الأمير سيف الدين قفجق الذين تسحبوا معه وهم تبديه وغيره على الخروج من بلاد التتار والهرب إلى هذه الديار، وساروا ليلا، فاطلع عليهم التتار فساقوا خلفهم فأدركوهم بحدود بلد الأكراد فاتقعوا معهم، فقتل بوزلار (¬١) وعلى بن اسنبغا وغيرهما، ومسكوا تبديه وجماعة آخرين معه، وأحضروهم إلى الأرد، فتلطف بهم الأمير سيف الدين قفجق، فخلصوا. وكان سيف الدين قفجق هذا مسموع الكلام عند قازان وذلك لأنه لما حضر عنده أعطى له همدون فلم يأخذها وقال: ليس لى قصد سوى خدمة القان، فأعجبه ذلك، وذكر أنه وجد أباه وإخوته سلاحدارية عند قازان واستمروا عنده إلى حين دخولهم الشام صحبة قازان.وفيها: تجهز يوسف بن يعقوب صاحب مراكش لقصد تلمسان وبها صاحبها عثمان يغمراسن، فسار إليها وشدد حصارها، وكانت من أحصن المدن قد حصنها يغمراسن وولده عثمان من العدد والذخائر والغلال والحواصل، فلما رأى يوسف بن يعقوب عسر مرامها وشدة امتناعها بنى عليها مدينة من غربيها، وبنت كل قبيلة من قبائل بنى مرين حواليها ربضا فصارت فى الوسط، وخندقوا عليها وأحاطوا بها، وسوروا عليها سورا، وقطعوا عنها المواد والمير والأقوات، وهلك أكثر أهلها جوعا، ومات منها خلق لا يحصى. وفيها: كان النيل ستة عشر ذراعا وثمان أصابع، وتوقف توقفا شديدا حتى أعان الله ووفى (¬١). وفيه: حج بالناس عز الدين أيبك الخزندار، وهو أمير جندار، ومن الشام الأمير شمس الدين العينتابى.