بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1306, entry [388]1,681 chars
ذكر قتل منكوتمر وترجمته (¬١): قد ذكرنا أن كرجى هو الذى قتله، وأن طقجى ومن معه لما قتلوا السلطان أتوا إلى دار منكوتمر فدقوا عليه الباب وقالوا له: السلطان [١٧١] يطلبه، فأنكر حالهم، وقال: إنكم قتلتم السلطان، فقال له كرجى: نعم يا مأبون، وجئنا نقتلك، فقال منكوتمر: أنا فى جيرة الأمير سيف الدين طقجى، فأجار…
▸ expand full passage (1,681 chars)ذكر قتل منكوتمر وترجمته (¬١): قد ذكرنا أن كرجى هو الذى قتله، وأن طقجى ومن معه لما قتلوا السلطان أتوا إلى دار منكوتمر فدقوا عليه الباب وقالوا له: السلطان [١٧١] يطلبه، فأنكر حالهم، وقال: إنكم قتلتم السلطان، فقال له كرجى: نعم يا مأبون، وجئنا نقتلك، فقال منكوتمر: أنا فى جيرة الأمير سيف الدين طقجى، فأجاره، وحلف له أن لا يؤذيه، ولا يمكن أحدا من أذيته، ففتح باب داره، وتسلموه، وذهبوا به إلى السجن، كما ذكرنا مفصلا، (¬٢) ثم اغتنم كرجى غيبة طقجى وأخرجه من السجن، فذبحه من أذنه إلى أذنه، وأصبح كما قال الشاعر: ومن يحتفر فى الشر بئرا لغيره … يبيت وهو فيها لا محالة واقع وكان منكوتمر مملوكا من أحسن الأشكال، وأكمل صفات الحسن، وكان لاجين ممن يثق به، ويعتمد عليه فى سائر أموره، ولما ولى الملك ولاه النيابة كما ذكرنا، وسلم إليه مقاليد الأمور، فتعاظمت نفسه، وساءت أخلاقه، ونفّر منه النفوس، وعافته الأمراء وأرباب المناصب والكتاب، وأكبر ذنوبه عند الخاصة والعامة والذى أورث له « … » (¬٣) منهم عند عمل روك البلاد، فإن السلطانقصد بذلك إصلاح أرزاق الجند، فرجعه عن قصده، ونقص أخبازهم، وتولى تفريقها، وكان يجلس فى شباك دار النيابة ويفرق المثالات، وهو مولى الوجه، ظاهر الغضب « ...... » (¬١) فلم يكن أحد يجسر أحد (¬٢) على كلمة بين يديه من خير أو شر. وكان السلطان قد كبّر كرجى وقرّبه، وجعله مقدما على المماليك السلطانية، وكان كلما حضر عند منكوتمر من عند السلطان فى رسالة لا (¬٣) يأخذها منه بقبول، ويولى وجهه عنه، فإذا جاوبه، جاوبه بكلام غليظ منكر. وما سمع أنه دخل إليه فى شفاعة وقبلها منه، ومازال يسعى عليه وعلى طقجى إلى أن وافق السلطان على إخراجهما إلى الشام، فوقفت الأمراء ومنعوه من ذلك، كما ذكرنا، (¬٤) وكان قصده إبعاد هؤلاء من عند السلطان، وإنشاء قوم من حاشيته وجهته. وكذلك كان قصده فى نواب البلاد، فأوقع ذلك فى قلوبهم حزازات لا يحصى عددها، ونارا تتلظى ولا يسكن وقودها، ولا يمكن خمودها، حتى جرى ما جرى.