بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1133, entry [365]2,318 chars
ذكر ركوب المماليك من دار الوزارة وخروجهم على كتبغا: وكان السبب لذلك ما ذكرنا من اتفاق الأمراء مع كتبغا على إنزالهم إلى دار الوزارة ومناظر الكبش، ومنعهم إياهم من الركوب (¬١)، وكانوا حملوا من ذلك حقدا كبيرا، وصاروا لا يهنأ لهم عيش، وخصوصا كان الخدام الذين يحكمون عليهم يمنعونهم عن الخروج والاجتماع بالن…
▸ expand full passage (2,318 chars)ذكر ركوب المماليك من دار الوزارة وخروجهم على كتبغا: وكان السبب لذلك ما ذكرنا من اتفاق الأمراء مع كتبغا على إنزالهم إلى دار الوزارة ومناظر الكبش، ومنعهم إياهم من الركوب (¬١)، وكانوا حملوا من ذلك حقدا كبيرا، وصاروا لا يهنأ لهم عيش، وخصوصا كان الخدام الذين يحكمون عليهم يمنعونهم عن الخروج والاجتماع بالناس، ورأوا أنفسهم فى ذلة ومسكنة، فصار منهم من يسرق نفسه ويأتى من دار الوزارة فى الليل إلى ناحية الكبش، ومنهم من يأتى من الكبش إلى دار الوزارة، وما زالوا على (¬٢) ذلك حتى قويت نفوسهم، وأرادوا ركوب الخيل لأجل الحركة، فعزموا على ذلك، على أنهم إما أن يظهروا ويظفروا ببلوغ المنى، وإما أن يموتوا على خيولهم. ولكن ليس عندهم خيل ولا سلاح، ثم تراسلوا واتفقوا على أن يخرجوا على ميعاد واحد ويهجموا على الإصطبلات التى بالمدينة وعلى سوق السلاح، ومهما قدروا على ذلك يأخذونه وينهبونه، ثم يكون اجتماعهم فى سوق الخيل، ويعينهم على ذلك خشداشيتهم الذينبالقلعة، ولما وقع اتفاقهم على ذلك خرجوا فى الثلث الأول من الليلة الثالثة عشر (¬١) من محرم هذه السنة على حمية من دار الوزارة، وكبسوا كل إصطبل وجدوه قريبا منهم، سواء كانت لجندى أو مقدّم أو أمير أو قاض أو عامى، فما مضى ساعة من الليل حتى ركب أكثرهم وبعضهم مشاة، فجاءوا إلى سوق السلاح وكسروا أبواب الدكاكين وأخذوا منها سلاحا وعددا على قدر كفايتهم، ووقع الصياح فى المدينة ورأت الناس منهم ما أعجزهم، فبلغ الخبر إلى الوالى والحاجب وأصحاب الحرس، فأخذوا فى الاحتراز منهم، ثم أنهم توجهوا إلى باب السعادة (¬٢) فأحرقوا أقفالها وكسروها، وخرجوا وذهبوا إلى سوق الخيل، وكان جميعهم على ميعاد واحد فى الركوب والاجتماع فى سوق الخيل، وكبسوا أيضا على إصطبل الجوق وركبوا كل خيل فيها، ثم اجتمعوا ووقفوا عند الإصطبل. وفى تاريخ ابن كثير وغيره: لما كان يوم عاشوراء نهض جماعة من مماليك الأشرف، «وكبيرهم اثنان كتبغا وساطلمش (¬٣)»، وخرقوا حرمة السلطان وأرادوا الخروج [عليه (¬٤)]، وجاءوا إلى سوق السلاح، فأخذوا ما فيه (¬٥)، واحتاطوا على ما فى الإصطبلات من الخيل، وهجموا خزانة البنود، وأخرجوا من كان مسجونا بها من خشداشيتهم، واجتمعوا وذهبوا إلى سوق الخيل (¬٦).وقال بيبرس فى تاريخه: لما كان ذات ليلة من الليالى، نهض الذين فى الكبش والميدان وركبوا ودخلوا إلى المدينة، واستدعوا من كان فى دار الوزارة فلم يجيبوهم إلى ما قصدوا ولا وافقوهم فيما اعتمدوا، وهم سيف الدين يرلطاى وخوشداشيته، وهجموا خزانة البنود وأخرجوا من كان مسجونا [بها] (¬١) من خوشداشيتهم، ونهبوا من الإصطبلات ما أمكنهم، وبينما هم على ذلك إذ تبلج الصباح وبدا الضوء ولاح، فركب الأمراء الذين فى القلعة ومن عندهم من المماليك وقصدوهم فتصافوا تحت القلعة (¬٢). [١٠٢]