بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1086, entry [354]4,226 chars
ذكر سلطنة بيدرا ولما قتل السلطان على ما ذكرنا، اجتمعت الأمراء الذين قتلوه فى الوطاق، وقرروا بينهم أن تكون السلطنة لبيدرا، وملكوه، ولقبوه الملك القاهر، وقيل: الملك الرحيم (¬١). ونص بيبرس فى تاريخه أنهم لقبوه بالملك القاهر (¬٢). وذكر فى نزهة الناظر: أن بيدرا ومن معه لما قتلوا الأشرف باتوا تلك الليلة و…
▸ expand full passage (4,226 chars)ذكر سلطنة بيدرا ولما قتل السلطان على ما ذكرنا، اجتمعت الأمراء الذين قتلوه فى الوطاق، وقرروا بينهم أن تكون السلطنة لبيدرا، وملكوه، ولقبوه الملك القاهر، وقيل: الملك الرحيم (¬١). ونص بيبرس فى تاريخه أنهم لقبوه بالملك القاهر (¬٢). وذكر فى نزهة الناظر: أن بيدرا ومن معه لما قتلوا الأشرف باتوا تلك الليلة وهم متحالفون على أن يكونوا يدا واحدة، ولما أصبحوا ركب بيدرا فى دست السلطنة وحوله العسكر والأمراء والشاوشية، ولقب نفسه بالملك العادل، ثم اتفقوا على أن يبادروا نحو القلعة ليملكوها سرعة، فيتم له المنعة، فركبوا، وعند ركوبهم وجدوا الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار أمير جندار، والأمير بدر الدين بيسرى، وكان قد بلغهما الخبر بأمر السلطان، فركبا لكشفه، فوجدوهما فى الطريق فقبضوا عليهما وأخذوا سيوفهما وربطوهما وأركبوهما على البغلين، وأرادوا قتلهما مرارا، فشفع فيهما بعضهم فلم يقتلوهما. وكان فى الدهليز الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وسيف الدين برلغى، وحسام الدين الأستاددار، والأمير بدر الدين بكتوت العلائى، والمماليكالسلطانية [٨٣] الذين كانوا متوجهين صحبة السلطان للصيد، فركب الأمراء المذكورون على آثارهم، وكان الأمير زين الدين كتبغا فى الصيد، فبلغه الخبر، فلحقهم، ولحق بهم المماليك الذين كان السلطان قد أعادهم إلى القلعة قبل وقت مقتله، فصاروا كتفا واحدا، وجدوا فى اتباع بيدرا ومن معه من الأمراء، فلحقوهم على الطرانة يوم الخميس الخامس عشر من المحرم، فلما التقى الجمعان أطلق بيدرا الأميرين المذكورين بدر الدين بيسرى وبكتمر السلحدار، ليكونا عونا له. ولما التقى الجمعان، واقتتل الفريقان، تسحب الأمير بدر الدين بيسرى، وسيف الدين بكتمر السلحدار، والأمير سيف الدين بهادر الحاج، وانحاز [عنه (¬١)] جماعة ممن كانوا قد انضموا إليه، والتف عليه، ولما رأى العربان أن الذين مع بيدرا قد تفللوا وتسللوا، فهربوا هم أيضا، وطلبوا البر، فلم يبق معه إلا نفر يسير، وهاجمهم الأمراء وعاجلوهم، فلم يتمكنوا من مراسلة ولا مخاطبة، فما كان بأسرع من أن صدموهم، وقتل بيدرا لساعته، ولما خر صريعا وثب إليه بكتمر السلحدار سريعا، وبقربطنه، واستخرج كبده، وأخذ منها فلذة وابتلعها حنقا عليه، وحز رأسه، وحمل إلى المدينة على رمح، وطيف به فى القاهرة ومصر، ودفنت جثته بالطرانة، وتمزق من كان وافقه من الأمراء، وتفرقوا فى الأقطار. وأما حسام الدين لاجين، وشمس الدين قراسنقر، فإنهما دخلا القاهرة بغتة، واستترا فيها مدة، وأما من سواهما فكل منهم عمد إلى مكان، واستتر بعضهم فى القاهرة وأطراف البلدان.وكان بالقلعة سنجر الشجاعى مقيما فاحترز على المعادى والمعابر، وأمر بأن لا يعدى بأحد من الجند من بر الجيزية. ووصل الأمير زين الدين كتبغا، وركن الدين بيبرس الجاشنكير، وحسام الدين لاجين، وسيف الدين برلغى (¬١)، والأمراء الخاصكية وهم طقجى وطقطاى وقطبية وغيرهم من المماليك السلطانية، واتفقوا مع علم الدين الشجاعى وقرروا أن تكون السلطنة للملك الناصر محمد بن قلاون، هذا ما ذكره بيبرس فى تاريخه (¬٢). وفى نزهة الناظر: وحين ركب بيدرا ومن معه، وأراد التوجه إلى المدينة بسرعة، جاءت إليهم العرب، وأخبروهم أن مماليك السلطان الذين رجعهم السلطان مع الطلب إلى المدينة قد بلغهم أن السلطان قتل، وأن الأمراء قد اجتمعوا معهم وهم قاصدون إليكم، وكان الذى أخبرهم بذلك الأمير سنكو الدوادار، وهو من الذين ركب مع السلطان، ورأى قتله، فلم يرجع إلى مخيمه، ولا ألوى على شئ، وساق حتى بلغ الطلب وأمير على قدام الطلب، فأخبرهم بالخبر. وقام قتال السبع، وجمع المماليك السلطانية، وكان الأمير كتبغا، والأمير حسام الدين أستاذدار قريبين منهم، فأرسلوا إليهما من عرفهما بذلك، فجاء إليهم واجتمعوا وتحالفوا، ثم ساروا نحو بيدرا ومن معه. وعند انشقاق الفجر وقعت أعين الطائفتين بعضهم على بعض، وأشار حسام الدين إلى المماليك السلطانية أن يتطوقوا بمناديل بيض حتى يتميز بعضهم من بعض ففعلوا ذلك، وكان لاجين وقراسنقر لما بلغهما خبر هؤلاء الذين معالطلب سيرا من يكشف خبرهم، ويعرفهما من فيهم من الأمراء، وكم عدتهم فحضر وكشف، ثم عاد، وأخبرهما أن سائر المماليك السلطانية، وقتال السبع، وكتبغا، وحسام الدين الأستاذدار، ونحوا من عشرين أميرا من البرجية [٨٤] « ............ » (¬١)، ولقد علمت من نفسى أنى أنا المطلوب، ومتى سلمت نفسى رأيت ما لا أشتهى، فالموت على ظهر فرسى خير من ذلك، ومن سلم منكم وعاش يكون نظره على أولادى، ثم عطف رأس فرسه وصاح بمماليكه أنه لا يقاتل معى إلا من يموت، ومن اختار الحياة فليرجع، ثم حمل، وحمل معه قراسنقر ولاجين قدامه إلى أن التحم القتال، وبيدرا التقى مع طقجى وأمير عمر فتضاربوا، وضرب كل واحد منهم صاحبه بالسيف، فلم يؤثر، ورمى من ذلك الوقت فرس بيدرا بالنشاب، فجرح إلى الأرض وجلس على الأرض، ودافع عن نفسه إلى أن قتل، وقتل معه من مماليكه نحو إثنى عشر نفرا، وبعد ذلك عادت جماعة من الأمراء الذين كانوا معه إلى طلب السلطان، ثم شرعوا فى قبض مماليك بيدرا، ومن كان معه من المخامرين، وجمعوا أثقالهم وخيلهم، وعادوا بهم إلى القاهرة.