بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 998, entry [345]2,662 chars
ذكر رجوع السلطان إلى حلب، ثم إلى دمشق ثم إلى مصر: ثم إن السلطان بعد ما فتح الله عليه ونصره رجع إلى حلب، فأقام بها بقية رجب وشعبان (¬٢)، وفى تلك الأيام [٤٧] أصاب الجمال مرض مميت، فأباد أكثرها حتى جافت الوطاقات وأنتنت الطرقات، ولم يبق لأكثر العساكر شئ تحمل (¬٣) أثقالهم، فحملوها على بغالهم. وعزل السلطا…
▸ expand full passage (2,662 chars)ذكر رجوع السلطان إلى حلب، ثم إلى دمشق ثم إلى مصر: ثم إن السلطان بعد ما فتح الله عليه ونصره رجع إلى حلب، فأقام بها بقية رجب وشعبان (¬٢)، وفى تلك الأيام [٤٧] أصاب الجمال مرض مميت، فأباد أكثرها حتى جافت الوطاقات وأنتنت الطرقات، ولم يبق لأكثر العساكر شئ تحمل (¬٣) أثقالهم، فحملوها على بغالهم. وعزل السلطان شمس الدين قراسنقر عن نيابة حلب، ورتب فيها سيف الدين بلبان الطباخى نائبا، عوضا عن قراسنقر، وجعل عز الدين الموصلى مشدا فيها. ثم رحل عنها إلى دمشق، فصام بها رمضان وعيد بها عيد الفطر، كذا ذكره بيبرس فى تاريخه (¬٤). وقال ابن كثير: عزل قراسنقر عن نيابة حلب واستصحبه معه، وولى موضعه على حلب سيف الدين بلبان المعروف بالطباخى (¬٥)، وكان نائبا بالفتوحات،وكان بقلعة بحصن الأكراد، فعزله وولى موضعه عز الدين أيبك الخازندار المنصورى، ثم رحل إلى دمشق بكرة يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان، وصام بها شهر رمضان، وعيد عيد الفطر. وفى ليلة العيد هرب حسام الدين لاجين الذى كان نائبا بدمشق، وكان السلطان قد اعتقله وهو على حصار عكا كما ذكرنا، ثم أفرج عنه فى أوائل هذه السنة، وسار مع السلطان إلى قلعة الروم وعاد معه إلى دمشق، فلما وصل إليها استوحش من السلطان وهرب منه إلى جهة الغرب، فقبضوه وأحضروه إلى السلطان، فبعث به إلى الديار المصرية، فحبس بها، وقبض على ركن الدين طقصو لأنه صهره على ابنته، ولأنه تكلم فى حق الأمير بدر الدين بيدرا، فلما قبض عليه بعث به إلى قلعة الجبل، فاعتقل بها. وذكر فى النزهة: أن السلطان لما طلب أن يقبض على حسام الدين لاجين ما وجده، وكان قد علم من السلطان أنه يقصد مسكه، فهرب وحده، وخرج من بين يدى السلطان بعد أكل السماط، وقال لمماليكه، روحوا أنتم، وطلب طريق صرخد، فلما علم السلطان بهروبه أركب سائر مماليكه وقال: لو وصلتم إلى الفرات لا تردوا إلا به، وطلب السلطان أن يركب خلفه فمنعه بيدرا وقال: يا خوند إش يقال، يقول الناس السلطان بنفسه يستحث مملوكه، وطلب والى البرّ ووالى المدينة وأمرهم بالمناداة عليه ومن أحضره كان له ألف دينار، ومن أخفاه شنق، واحتيطت المدينة، ولم يتهن أحد بالعيد، فرجع الأمراء ولم يقعوا به ولا وقفوا على أثره، فبطق (¬١) السلطان إلى سائر الأقاليم، وكتبلسائر العربان بسبيه وبالاحتفاظ على الطرقات، وبقى السلطان فى قلق من جهته، فأقام ينظر خبره إلى أن وقعت بطاقة من جهة الشريفى والى البرّ أنه قبض لاجين من صرخد وهو واصل به، ففرح السلطان بذلك فرحا عظيما. وكان سبب وقوع لاجين أنه سار وحده إلى أن بلغ أبيات هلال البدوى، وكانت بينهما صحبة أكيدة وصداقة متقدمة من أيام كان لاجين نائبا بالشام، وكان لاجين يحسن إليه كثيرا، فلما رآه هلال وحده استخبره عن أمره، فعرفه الأمر وما اتفق له، فأخذ يطيب خاطره وباتا يتشاوران فيما يفعلانه، فاتفق الرأى أنه يخفيه، وأرسل فى الباطن وعرف الشريفى أن لاجين عنده، فركب الشريفى وحضر إلى بيوت هلال، فلما رآه لاجين علم أن هلالا غدر به، فخرج إليه فقبض عليه وحمله إلى السلطان فى دمشق، فقصد السلطان قتله بدمشق، فأخره بيدرا إلى المدينة، فأرسله إلى مصر مقيدا فى سادس شوال على البريد، وإنما أخره الله يعنى لأمر يكون قدّره فى الأزل. [٤٨]