بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 775, entry [301]3,446 chars
ذكر ما جريّات السّلطان الملك المنصور ﵀: منها: أنه توجه من الديار المصرية إلى الديار الشامية، ووصل دمشق يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة (¬١)، ثم خرج إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام.ومنها: أنه عزل علم الدين سنجر الدوادارىّ عن شدّ الدواوين، وولىّ عوضه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر (¬١). ومنها: أنه عزل…
▸ expand full passage (3,446 chars)ذكر ما جريّات السّلطان الملك المنصور ﵀: منها: أنه توجه من الديار المصرية إلى الديار الشامية، ووصل دمشق يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة (¬١)، ثم خرج إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام.ومنها: أنه عزل علم الدين سنجر الدوادارىّ عن شدّ الدواوين، وولىّ عوضه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر (¬١). ومنها: أنه عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، وولى عوضه فخر الدين لقمان. ومنها: أنه أنعم على مملوكه بيبرس الدوادار صاحب التاريخ بإمرة طبلخاناة بخمسين فارسا، وأعطاه إقطاع الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم الصالحىّ أمير جاندار، ونقله إلى مائة فارس، وكتب له منشورا بالخبز المذكور تاريخه الخامس من شوال، ونسخة المنشور. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله مجزل العطاء، ومجددّ النعماء، وممطر ديم الجود المستهلّة بالأنواء، الذى شيّد للإسلام ركنا، وبلّغ كلاّ من أولياء الدولة ما كان يتمنّى، نحمده حمدا يستغرق أنواع المحامد لفظا ومعنى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحلّ قائلها من الكرامة بالمقام الأعلى والمحلّ الأسنى، ونشهد أن محمدا ﷺ (¬٢) عبده ورسوله الذى كان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تتوالى وتتكرر فرادى ومثنى وبعد:فإنك أولى من خصّ من النعم بأحسنها، ومن قلّد من العقود النفيسة بأزينها وأثمنها من نشأ على طاعة الدولة الشريفة وغذّى بلبانها، وإذا عدّ الأبطال كان من أكبر فرسانها وشجعانها، وهو لسان المملكة المأمون على [٦٩٤] الأسرار، ووليّها الذى لا تتوارى شمس إخلاصه بحجاب، ولا بدره بسرار، ولما كان المجلس السامى الأمير الأجلّ الكبير الأوحد المؤيد النصير العضد الاسفسهلاّر الغازى ركن الدين، عز الإسلام مجد الأنام، نصرة المجاهدين، لسان المملكة، عضد الملوك والسلاطين، بيبرس الدوادار الملكى المنصورى، أدام الله تمكينه ورفعته، طراز هذه الحلة، ونتيجة هذه الأدلة، وفارس هذا (¬١) المضمار، ولركنه فى المهامّ يستند، وإليه فى مواقف الحروب يشار. خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى السيفى، أعلاه الله وشرفه، أن يجرى بإقطاعه ما رسم به الآن من الإقطاع والجهات الديوانيّة لخاصّه ولمن يستخدمه من الأجناد، وذلك لاستقبال مغل سنة اثنتين وثمانين وستمائة (¬٢). وكان السلطان الملك المنصور أنعم على مملوكه بيبرس المذكور فى السنة [الماضية] (¬٣) بخمسة عشر طواشيا، واستقر فى زمرة الأمراء، وكتب له منشور بذلك، وألبس التشريف والشربوش. ونسخة منشوره بإنشاء القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر وخطه:بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد حمد الله الذى علم بالقلم، وجعله مؤاخى السيف فى مهمّات الأمم، وطاول به السمهرىّ، فنصب هذا لرفع العلم وهذا لجرّ العلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بأنواع الحكم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تنسّمت ثغور الديم، وشابت بالأنوار لمم الظلم. فإنه لما كان المجلس السامى الأميرى الأجلىّ الكبير المختار [المجاهد الأوحد الأعز المرتضى الأكمل ركن الدين، مجد الإسلام] (¬١) شرف الخواصّ، بهاء الأمّة، غرس الدولة، واسطة المملكة، اختيار الملوك والسلاطين؛ بيبرس الدوادار المنصورى، أدام الله رفعته وسموّه، ممن ربّته النعماء فى حجرها، وصرّفته الآلاء فى نهيها وأمرها، وأنشأنه المملكة تحت جناحها، ورتّبته السلطنة فى حمل ما هو أفخر وأفخم من حمل سلاحها، وحبته كلما (¬٢) يستدعى عطفها ويستديم شكرها له ووصفها، ويكون أحد معقباتها التى ما بين يديها من الأمر ولسواه من ذوى الأسلحة ما خلفها، وله نباهة تقدّمه [٦٩٥] ووجاهة تفخمه، وقدم خدمة يرشحه، وعظم حرمة توسّع له مجال الاصطفاء وتفسحه، اقتضى حسن الرأى الشريف أن ينمى هلاله، ويدرج إقباله، ويقرب مناله، فلذلك خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى السيفى، لا برح يجود، وباستخلاصه يسود من الأولياء من يسود، أن يجرى فى إقطاعه ما رسم له الآن من الإقطاع لخاصّته ولمنيستخدمه من الأجناد الجياد، المعروفين بالخدمة بالبرك التامّ والعدّة الكاملة، والعدّة الخاصّة، وخمسة عشر (¬١) طواشيا. وكان تاريخ هذا المنشور المبارك رابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة (¬٢).