بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 721, entry [279]3,047 chars
ذكر وصول التتار إلى البلاد ومهاجمتهم: وفى هذه السنة وردت الأخبار [٦٧٠] على السلطان بدخول منكوتمر إلى الروم فى عساكر المغول، وأنه قد نزل بين قيسارية وأبلستين، فأقام (¬٣) بهذه المنزلةوالأخبار تتواتر بذلك، والكشافة تغدو وتروح، ولا سرّ لهم ينكشف ولا يبوح، ثم توجّه كشافة من عينتاب للكشف، فوقعوا بفرقة من …
▸ expand full passage (3,047 chars)ذكر وصول التتار إلى البلاد ومهاجمتهم: وفى هذه السنة وردت الأخبار [٦٧٠] على السلطان بدخول منكوتمر إلى الروم فى عساكر المغول، وأنه قد نزل بين قيسارية وأبلستين، فأقام (¬٣) بهذه المنزلةوالأخبار تتواتر بذلك، والكشافة تغدو وتروح، ولا سرّ لهم ينكشف ولا يبوح، ثم توجّه كشافة من عينتاب للكشف، فوقعوا بفرقة من التتار قريب صحراء هونى، التى كسر الملك الظاهر التتار عليها، فظفروا منهم بشخص يسمّى جلتار بهادر أمير آخور أبغا، كان قد توجّه لكشف المروج والمراعى، فضربوه ضربة سيف فى أذنه، وأمسكوه، وأحضروه إلى السلطان إلى مدينة دمشق، فوانسه وسايسه، وسأله عن أخبار القوم، فذكر أنهم فى عدد عظيم يزيد على ثمانين ألف فارس من المغول والحشود، وأنهم يقصدون البلاد قولا جزما، ويركبون من منزلتهم فى أول شهر رجب، فسمع السلطان كلامه، وحمل إلى مصر هو ومن أسر معه. فلما كان فى شهر جمادى الآخرة من هذه السنة قوى الخبر وزاد، وتنقلوا من منزلتهم إلى صاروس، ومنها إلى أبلستين، ورحلوا إلى أن دخلوا الدربند وهم يسيرون الهوينا، ثم توجهت منهم إلى الرحبة فرقة صحبة أبغا الملك بنفسه وصاحب ماردين، فنازلوها، وسيّر (¬١) السلطان بدر الدين بجكا العلائى ومعه مائتا فارس جرائد إلى جهة الرحبة كشّافة، وخرج السلطان من دمشق فى جموع، وعدد وحشود، وكان يوما مشهودا، والخلائق كأنهم قد جمعوا فى صعيد، وحشروا اليوم الوليد الوعيد (¬٢).وكان قد قدم قبل خروجه الأمراء ومع كلّ أمير جماعة، فكان الأمير سيف الدين قشتمر العجمى على حمص، والأمير سيف الدين بكتمر الغتمى بحلب، ثم ورد الخبر بأن فرقة العدوّ التى جاءت من جهة الروم قد نزلت مرعش، وتقدمت إلى صوب حارم، فقدّم دهليز السلطان إلى القطيفة، ومنها إلى عيون القصب، ووصل العدوّ المخذول إلى حارم وملكوا البلاد. فأمر السلطان الناس بأن يلبسوا فى كل يوم عدد الحرب، ويركبوا ويصطفوا صفوفا، ويتشالشوا ليتمّرنوا على الحرب، وراسل سنقر الأشقر عدّة مراسلات حتى تقرّر أنه ينزل من صهيون [٦٧١] ويقف حيث يقف المسلمون هو ومن عنده من الأمراء بشريطة عوده إلى مكانه إذا انقضى المصاف، وتوجّه إليه الأمير سيف الدين بكتمر الساقى العزيزىّ، والأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ فى تقرير هذه القواعد، فنزل وأقام على الجراض قريبا من أبى قبيس. ولما نزل السلطان بحمص حضر شمس الدين سنقر الأشقر، ومن عنده من الأمراء وهم: أيتمش السعدىّ، والحاج أزدمر الدويدارى، وبيجق البغدادىّ، وكراى، وشمس الدين الطنطاش، وابنه، ومن معهم من الظاهريّة مبادرين إلى الخدمة، ففرح المسلمون بمحضرهم، وكان ذلك قبل المصاف بيومين. وضرب السلطان دهليز الحرب الأحمر، ثم ورد إليه الخبر بأن منكوتمر قد نزل بحماة، ومعه عساكر التتار فى ثمانين ألفا، منهم: خمسون ألفا من المغول وباقيهم مرتدّه وكرج وروم وأرمن وفرنج، وأنه قد قفز إليهم مملوك منمماليك الأمير ركن الدين بيبرس (¬١) العجمى الجالق، فدلهم على عورات المسلمين، وأخبرهم بعددهم. ولما كان ليلة الخميس رحلوا عن حماة، ورتبوا جيوشهم، وكان طرف ميمنتهم حماة، وطرف ميسرتهم سلميّة، وساقوا طالبين اللّقاء؛ فرتب السلطان الجيش ميمنة وميسرة وقلّبا وجناحين على ما نصفه، وبات المسلمون على ظهر لابسين لا مات الحروب، مدرّعين هم وخيولهم. واتفق أن شخصا من عسكر التتار قفز ودخل إلى حماة، وقال للنائب بها: اكتب الساعة إلى السلطان على جناح الحمام، وعرفه أن القوم ثمانون ألف مقاتل تحت القلب، منها أربعة وأربعون ألفا مغلا، وهم طالبون القلب، والميمنة التى لهم قويّة جدّا، فيقوّى ميسرة المسلمين ويحترزون على السناجق، فقرأ السلطان الكتاب وركب عند إسفار الصبح لتقوية الميسرة واعتماد ما يراه من الصلاح (¬٢).