بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 677, entry [258]1,643 chars
ذكر سلطنة الملك المنصور قلاون الألفى الصالحى ولما حكم قلاون فى أتابكيتّه أحضر من كان من البحريّة الصالحية منسيّا، وقرّب من كان منهم مبعدا مقصيّا، فأعطاهم الإقطاعات، وأمّرهم بالطبلخانات، وأرسل بعضهم إلى الجهات الشاميّة، واستنابهم فى القلاع، وأحسن إليهم ما استطاع، ومنهم من عينّ له جامكيةّ، ومنهم من رت…
▸ expand full passage (1,643 chars)ذكر سلطنة الملك المنصور قلاون الألفى الصالحى ولما حكم قلاون فى أتابكيتّه أحضر من كان من البحريّة الصالحية منسيّا، وقرّب من كان منهم مبعدا مقصيّا، فأعطاهم الإقطاعات، وأمّرهم بالطبلخانات، وأرسل بعضهم إلى الجهات الشاميّة، واستنابهم فى القلاع، وأحسن إليهم ما استطاع، ومنهم من عينّ له جامكيةّ، ومنهم من رتّب له جراية، وجازى المماليك الظاهريّة بسوء أفعالهم، وأذاقهم وبال أمرهم، وأمر وبالهم، وقبض على أعيانهم الذين سعوا فى تخريب بيت مخدومهم وبيوتهم، وأرسلهم إلى الثغور، فأودعوا السجون، ومع ذلك لم يقطع عنهم برّا، ثم أفرج عنهم واحدا بعد واحد على أحسن حال، وأعاد على بعضهم إمرته (¬١). ولما أحكم تدبير الأمور، وأحسن سياسة الجمهور، اجتمع أكابر الأمراء وأماثل ذوى الآراء على أنه لا فائدة فى بقاء ذلك الصبى الصغير لانتشار السمعة فى البلاد (¬٢)، وامتهان الحرمة فى أنفس الحواضر والبواد، وأن الرأى جلوس المخدوم فى الدست استقلالا ليزداد الملك بهجة وجلالا.فأجابهم بالاستبداد بالأمور، ولقب الملك المنصور، وخلع سلامش من السلطنة، فكانت مدته مائة يوم (¬١). وجلس سيف الدين قلاون على تخت السلطنة فى الطالع الأسعد، والوقت الأحمد، يوم الأحد، وكان طالع جلوسه بالأسد الثانى والعشرين من رجب (¬٢) الفرد سنة ثمان وسبعين وستمائة، وخطب له على المنابر، وجاءت البيعة إلى دمشق فوافق [٦٤٧] الأمراء وحلفوا، ويذكر أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر النائب لم يحلف مع الناس ولم يرض بما وقع، وكأنه داخله حسد من المنصور، وخطب للمنصور على المنابر المصّرية والشامية والحلبية، وضربت السكة باسمه، وجرت الأمور فى البلدان بمقتضى رأيه وحكمه، فعزل عن الوزارة برهان الدين السنجارى وولى مكانه مجد الدين (¬٣) بن لقمان كاتب السّر وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرّية.قال بيبرس مملوكه: لما تولى سيف الدين قلاون السلطنة رفع قدر عتقائه وألزامه، وصيّرهم ولاة الأمور وقادة للعساكر، ونوابا (¬١) فى الممالك.