بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 670, entry [253]2,652 chars
ذكر قدوم السلطان الملك السّعيد إلى الديار المصريّة: ولما رأى الملك السعيد نفار الأمراء والعساكر عنه ومسيرهم نحو الديار المصريّة دونه جمع من كان بدمشق من بقايا العسكر المصرية ومن حوته من العساكر الشامية، واستدعى العربان ومن ينضمّ إليهم من الفرسان، وأنفق فيهم بدمشق، وخرج منها وسار إلى الديار المصريّة،…
▸ expand full passage (2,652 chars)ذكر قدوم السلطان الملك السّعيد إلى الديار المصريّة: ولما رأى الملك السعيد نفار الأمراء والعساكر عنه ومسيرهم نحو الديار المصريّة دونه جمع من كان بدمشق من بقايا العسكر المصرية ومن حوته من العساكر الشامية، واستدعى العربان ومن ينضمّ إليهم من الفرسان، وأنفق فيهم بدمشق، وخرج منها وسار إلى الديار المصريّة، فلما وصل إلى غزّة تسلّل أكثرالعربان وتفرقوا، فلما وصل إلى بلبيس لم يبق من العساكر إلا صبابة لا ترجى بها إصابة، ورأى أنه لا ينتفع بهم، فأعطى الشاميين منهم دستورا (¬١)، فعادوا من هناك صحبة الأمير عز الدين أيدمر الظاهرىّ نائب الشام (¬٢). ولما وصل المذكور دمشق وحصل فيها اجتمع الأمير جمال الدين أقوش الشمسى والأمراء الذين بدمشق وقبضوا عليه، وأرسلوه إلى الديار المصرية مقيّدا. وأما الملك السعيد فلم يبق فى صحبته إلاّ نفر يسير من مماليكه منهم: لاجين الزينى، ومغلطاى الدمشقىّ، ومغلطاى الجاكى، وسنقر التكريتى، وأيدغدى الحرانىّ، والبكى الساقى، وبكتوت الحمصىّ، وصلاح الدين يوسف بن بركنجان، وعلاء الدين على بن بركنجان، ومن يجرى مجراهم. ومن الأمراء الكبار: شمس الدين سنقر الأشقر خاصة، ولما وصلوا إلى قرب المطريّة فارقه واعتزل عنه ولم يلّم بالأمراء؛ بل أقام فى مكان إلى أن كان منهم ما كان (¬٣). وبلغ الأمراء رحيل السلطان من بلبيس وقيل لهم: إنه يجئ من خلف الجبل الأحمر، ويطلع القلعة، فركبوا وتوجهوا إلى الجبل الأحمر ليحولوا بينه وبين القلعة لئلا يستفرّ بها فتصير له منعة [و] (¬٤) تتسع عند العساكر السّمعة (¬٥).وكان يوما قد ترادف سحابه؛ وتراكم ضبابه؛ وحجب وجه الشمس نقابه، فكان الإنسان لا يبصر رفيقه وهو يسايره، ولا ينظر زميله وهو يسامره، وكان ذلك لطفا من الله تعالى بالمسلمين وحقنا لدمائهم، فإنه لو تراءى الجمعان ووقع العيان على العيان لكان بينهم سفك دماء كثيرة (¬١). فاستتر [٦٤٤] الملك السعيد عن العيون، ونجا من يد المنون، وطلع القلعة، ففتح له مماليكه الأبواب، فبلغ ذلك الأمراء، فشدّوا عليه الحصار، فوقع التشاجر بين الخاصكيّة والزريقىّ، وأسمعه لاجين الزينى غليظ الكلام، ولامه أعظم الملام، ونسبه إلى التقصير وسوء التدبير: فنوغر خاطره، وساءت ضمائره، وترك القلعة، ونزل إلى الأمراء مخامرا، وتسلّل بعده المماليك واحدا بعد واحد (¬٢). وكان الأمير علم الدين سنجر الحلبى معتقلا بالقلعة، فأخرجه [السلطان] (¬٣) واستشاره فى أمره، فقال: أرى أن تعطينى هؤلاء المماليك الذين عندك، فأنزل بهم عليهم وأهجم عليهم وأفرق شملهم، فلم يوافقه على ذلك. وتمادى الأمر أسبوعا وهو محصور، فأرسل إلى الأمراء مستعتبا فما اعتبوا، واستمرّوا على مضايقته، فقال لهم: أنا أعطيكم جميع الشام [ولا تنقضوا هذا النظام] (¬٤)،فأبوا إلا خلع نفسه من السلطنة [والتخلى عن المملكة (¬١)]، فأرسل إلى الأمير سيف الدين قلاون، والأمير بدر الدين بيسرى يلتمس منهما الكرك، فأجابوه إلى سؤاله (¬٢)، وأنزلوه من القلعة على حاله، وحلفوا له أنهم لا يؤذونه فى نفسه، ولا يغيّرون عليه مغيّرا، وأحلفوه أنه لا يتطرّق إلى غير الكرك، ولا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستميل [إلى جهته (¬٣)] أحدا من الجند، ولا من الأعراب، وسفّروه لوقته. (¬٤)