بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 598, entry [216]3,933 chars
ذكر عقد السلطان الملك السّعيد بن الظاهر على ابنة الأمير سيف الدّين قلاون الألفى: وفى يوم الخميس الثانى عشر من ذى الحجة من هذه السنة عقد عقد الملك السعيد على الست غازية خاتون ابنة سيف الدين قلاون (¬١)، وكتب القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر الصداق، وهو خمسة آلاف دينار: المعجّل منها ألفا دينار، وكان ذلك…
▸ expand full passage (3,933 chars)ذكر عقد السلطان الملك السّعيد بن الظاهر على ابنة الأمير سيف الدّين قلاون الألفى: وفى يوم الخميس الثانى عشر من ذى الحجة من هذه السنة عقد عقد الملك السعيد على الست غازية خاتون ابنة سيف الدين قلاون (¬١)، وكتب القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر الصداق، وهو خمسة آلاف دينار: المعجّل منها ألفا دينار، وكان ذلك فى الإيوان بحضرة السلطان، فأعطى السلطان [٦٠٣] محيى الدين المذكور مائة دينار وخلع عليه. ونسخة الصداق: الحمد لله موفق الآمال لأسعد حركة، ومصدّق الفال لمن جعل عنده أعظم بركة، ومحقق الإقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه، وصهره ملكه، الذى جعل للأولياء من لدنه سلطانا نصيرا، وميّز أقدارهم باصطفاء تأهيله حتى حازوا نعيما وملكا كبيرا، وأفرد فخارهم بتقريبه حتى أقاد شمس آمالهم ضياء، وزاد قمرهم نورا، وشرّف به وصلتهم حتى أصبح فضل الله عليهم بها عظيما، وإنعامه كبيرا، مهيّئ أسباب التوفيق العاجلة والآجلة، وجاعل ربوع كل أملاك من الأملاك بالشموس والبدور والأهلّة، جامع أطراف الفخار لذوى الإيثار حتى حصلت لهم النعمة الشاملة، وحلّت عندهم البركة الكاملة، نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنعمة الاستيداع، وأجمل لتأمّلهم الاستطلاع، وكمل لاختيارهم الأجناس من العزّ والأنواع، وآتى آمالهم ما لم تكن فى حساب أحسابهم من الابتداء بالتحويل والابتداع، وأشهد أن لا إله إلا اللهوحده لا شريك له شهادة حسنة الأوضاع، مليّة بتشريف الألسنة وتكريم الأسماع، ونصلى على سيدنا محمد الذى أعلى الله به الأقدار، وشرف به الموالى والأصهار، وجعل كرمه دارا لهم فى كل دار، وفخره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار مشرق الأنوار، صلى الله عليه وعليهم، صلاة زاهية الأثمار، يانعة الثمار، وبعد: فلو كان اتصال كل شئ بحسب المتصل به فى تفضيله، لما استصلح البدر شيئا من المنازل لنزوله، ولا الغيث شيئا من الرياض لهطوله، ولا الذكر الحكيم لسانا من الألسنة لترتيله، ولا الجوهر الثمين شيئا من التيجان لحلوله، لكن الشرف بيت يحلّ به القمر، ونبت يزوره المطر، ولسان يتعوّد يتعوّذ بالآيات والسور، ونضار يتجمّل باللآلى والدّرر، والمترتّب على هذه القاعدة إفاضة نور يستمدّه الوجود، وتقرير أمر يقارن سعد [٦٠٤] الأخبية فيه سعد السعود، وإظهار خطبة بقول الثريّا لانتظام عقدها كيف، وإبراز وصلة تتجمّل بترصيع جوهرها متن السيف، الذى يغبطه على إبداع هذه الجوهريّة كل سيف، ونسج صهارة تتم بها إن شاء الله كل أمر سديد، ويتّفق بها كل توفيق يخلق الأيام وهو جديد، ويختار لها أبرك طالع وكيف لا تكون البركة فى ذلك الطالع وهو السعيد، ذلك بأن المراحم الشريفة السلطانية أرادت أن تخصّ المجلس السّامى الأميرى الكبيرى السيفى بالإحسان المبتكر، وتفرده بالمواهب التى يرهف بها الحدّ المنتضى ويعظم الجد المنتظر، وأن يرفع من قدره بالصهارة مثل ما رفعه صلى الله عليه ومسلم من أبى بكر وعمر، فخطب إليه أسعد البريّة، وأمنع من يحميها السيوف المشرفيّة، وأعز من بسبل عليها ستور الصون الخفيّة، وتضرب دونها خدورالجلال الرضيّة، ويتجمّل بنعوتها العقود، وكيف لا وهى الدرّة الألفيّة، فقال والده وهو الأمير المذكور: هكذا ترفع الأقدار والأوزان، وهكذا يكون قران السّعد وسعد القران، وما أسعد أرضا أصبحت هذه المكارم له خميلة، وأشرف سيفا غدت منطقة بروج سمائها له حميلة، وما أعظمها معجزة أتت الأولياء من لدنها سلطانا، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا، وما أفحرها صهارة يقول التوفيق لابن أمّها ليت، وأشرفها عبودية كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت، وإذ قد حصلت الإستخارة فى رفع قدر المملوك، وتخصيصه بهذه المزيّة التى تقاصرت عنها آمال أكابر الملوك، فالأمر لمليك البسيطة فى رفع درجات عبيده كيف يشاء، والتصدّق بما يتفوّه به هذه الأشياء، وهذا مفتتح الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخطّ وأقلام الخطّ على تحريره، وتنافست مطالع النوار (¬١) ومشارق الأنوار على نظم سطوره، فأضاء نوره بالجلالة وأشرق، وهطل نوره [٦٠٥] بالإحسان وأغدق، وتناسبت فيه أجناس تجنيس لفظ الفضل، فقال: الاعتراف هذا ما يصدق، وقال: العرف هذا ما أصدق مولانا السلطان الملك السعيد ناصر الدين بركة خان بن مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين أبى الفتح بيبرس الصالحى قسيم أمير المؤمنين الستر الرفيع الخاتونى غازية خاتون ابنة المجلس السامى السيفى قلاون الألفى الصالحى، أصدقها ما ملأ خزائن الأحساب فخارا، وشجرة الأنساب ثمارا،ومشكاة الجلالة أنوارا، وأضاف إلى ذلك ما لولا أدب الشرع لكان أقاليم ومدائن وأمصارا، فبذل لها من العين (¬١) المصرى مما هو باسم والده قد تشرّف، وبنعوته قد تعرّف، وبين يدى هباته وصدقاته قد تصرّف [وهو مبلغ خمسة آلاف دينار المعجل منها ألفا دينار] (¬٢).