بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 555, entry [198]2,368 chars
ذكر توجّه السلطان إلى الديار المصريّة: ولما فرغ بال السلطان من جهة هؤلاء التتار عاد إلى دمشق، ثم سار إلى الديار المصريّة، فطلع قلعته فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وأفرج عن الأمير عز الدين الدمياطى من الاعتقال، وجلس لشرب القمز (¬١) بحضرة أمرائه وأعيانه، فتذاكروا وقعة الفرات، وأثنوا…
▸ expand full passage (2,368 chars)ذكر توجّه السلطان إلى الديار المصريّة: ولما فرغ بال السلطان من جهة هؤلاء التتار عاد إلى دمشق، ثم سار إلى الديار المصريّة، فطلع قلعته فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وأفرج عن الأمير عز الدين الدمياطى من الاعتقال، وجلس لشرب القمز (¬١) بحضرة أمرائه وأعيانه، فتذاكروا وقعة الفرات، وأثنوا على الأمير سيف الدين قلاون فى إقدامه يومئذ، فأنعم السلطان عليه بثلاثة آلاف دينار عينا، وفرس بسرج ذهب، وتشريف كامل، وجوشن، وخوذة، وسيف محلى بالذهب، فكان مقدار ذلك ألفى دينار عينا، فتكملت منه من الحباء فى ذلك اليوم خمسة آلاف دينار، ولما شربوا [٥٧٩] القمز ناول الهناب (¬٢) إلى الأمير عز الدين الدمياطى، وكان قد شابت لحيته، فقال يا خوند: شبنا وشاب نبيذنا، وغنت الأنساء والشعراء بهذه الأبيات (¬٣): زعمت بنو قاقان أن خيولنا … تخشى العبور إليهم فى الماء فأتوا (¬٤) … إلى شطّ الفرات وطلّبوا متّهيئين لغارة شعواء وترجلت من بينهم أقشيّة … مغل وكرج فيهم وخطاء قصدوا بهذا منعنا عن برّهم … غلطوا وخيّب مقصد الأعداءفأتاهم جيش النبىّ يؤمّهم … ملك الزمان الظاهر الآلاء بعصائب سود عليها رنكه … أسد يصيد فوارس الهيجاء عام الفرات إليهم بصواهل … ومناصل وعواسل سمراء فانفلّ جيشهم وولّى هاربا … قد حاطهم ويل وفرط بلاء وغدت سيوف المسلمين خصيبة … عند اللقاء من هامهم بدماء لله يوم بالفرات رأيته … قد مرّ فى ظفر ونصر لواء ثم الصلاة على النبىّ محمّد … ما مالت الأغصان بالورقاء (¬١) وفى يوم الثلاثاء ثالث رجب منها: خلع على جميع الأمراء، ومقدمى الحلقة، وأرباب الدولة، وأعطى كل إنسان ما يليق به من الخيل والذهب والحوائص والثياب، فكان مبلغ ما صرف فى ذلك نحوا من ثلاثمائة ألف دينار. وفى شعبان: أرسل السلطان إلى منكوتمر بهدايا عظيمة وتحف كثيرة. وفى يوم الإثنين ثانى عشر شوال: استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردى إلى بين يديه فى القلعة وحوقق على أشياء كثيرة ورموه بمنكرات كثيرة، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله فكان آخر العهد (¬٢) به. وفى تاريخ النويرى: وكان هذا الشيخ قد بلغ عند الملك الظاهر أرفع منزلة، وانبسطت يده، ونفذ أمره بمصر والشام، وسببه أنه اجتمع بالملك الظاهر قبل أن يملك مصر وأخبره أنه يملك الديار المصريّة، وأخبره بأشياء اتفقت له،فلما ملك السلطان [٥٨٠] حظى عنده، وانقبض منه الصاحب بهاء الدين بن حنّا والنائب والخزندار، فعملوا عليه وأحضروا عند السلطان من شهد عليه بالزنا واللواط وشرب الخمر، وكان السلطان قد قدمت له هدية من صاحب اليمن من جملتها كرّ نفيس، فأعطاه السلطان للشيخ خضر، فدفعه لامرأة وزنى بها، وأحضروها، فأحضروا الكرّ بين يدى السلطان، وأقرت عليه بالزنا، فاعتقله مكرما حتى مات. وقيل: إن الصاحب بهاء الدين اتفق مع الملك السعيد فى غيبة السلطان إلى الشام وأرسل إلى الشيخ من خنقه (¬١).