بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 459, entry [158]2,814 chars
ذكر توجّه الملك الظّاهر إلى ناحية الشّام: وفي هذه السنة توجه السلطان إلى الشام في بعض أمرائه، وأراح بقية العساكر بالديار المصريّة، وسار إلى صفد، فلما وصلها بلغه أن طائفة من التتار على عزم قصد الرحبة، (¬٤) فرتّب أمر عمارة صفد وسار إلى دمشق مسرعا (¬٥)، فورد الخبر برجوع التتار (¬٦) عن قصد الرحبة، فأقام…
▸ expand full passage (2,814 chars)ذكر توجّه الملك الظّاهر إلى ناحية الشّام: وفي هذه السنة توجه السلطان إلى الشام في بعض أمرائه، وأراح بقية العساكر بالديار المصريّة، وسار إلى صفد، فلما وصلها بلغه أن طائفة من التتار على عزم قصد الرحبة، (¬٤) فرتّب أمر عمارة صفد وسار إلى دمشق مسرعا (¬٥)، فورد الخبر برجوع التتار (¬٦) عن قصد الرحبة، فأقام بدمشق خمسة أيام، ثم عاد إلى جهةصفد وحفر خندقا حول قلعتها، وعمل فيه بنفسه وأمرائه وجيشه، وأمر بعمارة سور صفد وقلعتها وأن يكتب عليها: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ (¬١): ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (¬٢). وقال أبو شامة: وفي شهر رجب حفر السلطان الظاهر بيبرس خندقا لقلعة صفد، وعمل فيه بنفسه وعسكره، وفي بعض تلك الأيام بلغه أن جماعة من الفرنج بعكا تخرج منها غدوة وتبقى ظاهرها إلى ضحوة، فسرى ليلة بعض عسكره فكمن لهم في تلك الأودية، فلما أبعدوا عن عكا فخرج عليهم من ورائهم فقتل وأسر، وضربت البشائر بدمشق بذلك (¬٣). وقال بيبرس: وفيها وصل إلى السلطان رسل الإفرنج وأجابوا إلى المناصفة في صيدا، وهدم الشقيف (¬٤)، وكان قد بلغه أنهم أغاروا على مشعرا، فأنكر عليهم وأقيموا بين يديه قياما مزعجا، ثم ركب وشنّ الغارة على عكا، وعمل اليزك (¬٥) علىأبوابها، وقطع الأشجار، وأحرق الثمار، وهدم طاحونا لبيت الاسبتار يسمى طاحون كردانة. وكان أهل صور (¬١) قد قتلوا شخصا من مقدمى رجال الصبيبة يسمى السابق شاهين، فقرّر عليهم ديته خمسة عشر ألف دينار صوريّة وسألوا الصلح، فأجابهم، وكتبت هدنة لمدة عشر سنين لصور (¬٢) وبلادها وهى تسعة وتسعون قرية، وقررت الهدنة مع بيت الاسبتار على حصن الأكراد والمرقب (¬٣). [٥٣٤] واستقرت قاعدة الصلح مع صاحبة بيروت، فإن أخاها كان قد غدر بمركب الأتابك فيه جماعة من التجار كانوا متوجهين إلى قبرس، فطالبهم السلطان بمال التجار، فالتزموا به، والتزموا إطلاق التجار، وتقرّر الصلح. وفيها: تنازع الشريف عز الدين جماز (¬٤) بن شيحة وبدر الدين مالك (¬٥) بن منيف ابن شيحة بن أخيه على نصف المدينة النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فحضر مالك بن منيف إلى الأبواب السلطانيّة على صفد مستصرخا،فكتب له السلطان كتابا إلى عمّه بردّ النصف الذى كان بيد أبيه إليه، فتقرّر الانفاق بينهما. ومن غريب ما يحكى ما قاله ابن كثير: وحكى القاضى شمس الدين بن خلكان فيما نقل بخطه عن خط الشيخ قطب الدين اليونينى قال: بلغنا أن رجلا بدير أبى سلامة (¬١) من ناحية بصرى (¬٢)، وكان فيه جنون وعنده استهتار (¬٣)، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج، [يعنى دبره (¬٤)] فوضع سواكا في مخرجه [ثم أخرجه (¬٥)]، فمكث [بعده (¬٦)] تسعة أشهر [وهو يشكو من ألم البطن والمخرج (¬٧)]، ووضع ولدا على صفة الجرذان (¬٨)، له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله دبر كالأرنب، ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات، فقامت إليه ابنة ذلك الرجل [فرضخت (¬٩)] رأسه فمات، وعاش الرجل بعد وضعه له يومين، ومات في الثالث، وكان يقول: هذا الحيوان قتلنى وقطع أمعائى، وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلكالناحية، وخطيب المكان (¬١)، ومنهم من رآه حيّا قبل أن يموت (¬٢)، ومنهم من رآه بعد موته (¬٣). وفيها: « ...... » (¬٤). وفيها: حج بالناس « ...... » (¬٥).