بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 251, entry [87]4,269 chars
الأول فى اصله ومبدا امره ونسبه: هو سيف الدين قطز بن عبد الله التركىّ، أخص مماليك الملك المعزّ أيبك التركمانى، أحد مماليك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب. وحكى بن أبى الفوارس (¬١) قال: كان هذا قطز مملوكا لابن العديم، أو قال لابن الزعيم، رجل من دمشق، فضربه يوما وشتمه، فبكى بكاء كثيرا وامتنع من الأ…
▸ expand full passage (4,269 chars)الأول فى اصله ومبدا امره ونسبه: هو سيف الدين قطز بن عبد الله التركىّ، أخص مماليك الملك المعزّ أيبك التركمانى، أحد مماليك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب. وحكى بن أبى الفوارس (¬١) قال: كان هذا قطز مملوكا لابن العديم، أو قال لابن الزعيم، رجل من دمشق، فضربه يوما وشتمه، فبكى بكاء كثيرا وامتنع من الأكل فى ذلك اليوم. فقال له الفراش: هذا البكاء كله من ضربة أو ضربتين، فقال يا خارج: والله ما أبكى للضرب، ولكن للعنته أبى وجدّى وهما خير من أبيه وجدّه فقال له الفراش: ومن أبوك وجدّك، وما كانا إلا كافرين؟ فقال: لا والله، بل أنا مسلم ابن مسلم إلى عشر جدود وأنا محمود بن مودود بن أخت جلال الدين خوارزم شاه السلجوقى، ولا بد أن املك مصر وأكسر التتار (¬٢). وحكى تاج الدين أحمد بن الأثير الحلبى قال: لما ملك الملك المظفر قطز قال لى حسام البركتخانى: والله لا يكسر التتار غيره، فقلت له: من أين لك هذا؟ فقال: إنى وإياه مملوكين صبّيين عند الهيجاوى، وكان على قطز قمل كثير، فكنت أسرح رأسه وآخذ له كل قملة بفلس أو بصفعة، فسرحت رأسه يوما وصفعته صفعا كثيرا، ثم تنهّدت فقال: ما بالك؟ فقلت: أتمنى على الله إمرة خمسين فارسا. فقال ورأسه فى حجرى: طيب قلبك، انا أعطيك إمرةخمسين فارسا، فضحكت وصفعته صفعة قوية، وقلت له: من أين لك هذا؟ قال: رأيت النبىّ ﷺ وقال لى: أنت تملك مصر وتكسر التتار. قال: فسكتّ، وكنت أعرف منه الصدق، وما أشك فى أنه يكسر التتار، فلم تمض إلا مدة يسيرة حتى خرج وكسر التتار (¬١). وقال القاضى تاج الدين: ثم رأيت حسام الدين البركتخانى المذكور بمصر بعد كسر [٤٤٠] التتار، وهو أمير خمسين فارسا. وقال ابن كثير: وقد حكى الشيخ قطب الدين اليونينى فى الذيل عن الشيخ علاء الدين [على (¬٢)] بن غانم عن المولى تاج الدين أحمد بن الأثير، كاتب السر فى أيام الملك الناصر صاحب دمشق، قال: لما كنا مع السلطان الناصر بوطأة برزة (¬٣)، كانت البريديّة يخبرون بأن المظفر قطز قد تولى سلطنة الديار المصرية، فقلت ذلك للسلطان. فقال: اذهب إلى فلان وفلان (¬٤) وأخبرهم بهذا، فلما خرجت من عنده لقينى بعض الأجناد (¬٥)، فقال لى: جاءكم الخبر من الديار المصريّة بأن قطز تملك. قلت: ما عندى من هذا علم، وما يدريك أنت هذا؟ فقال: بلى والله إنه سيلى المملكة ويكسر التتار. فقلت: من أين تعلم هذا؟ قال: كنت أخذته وهو صغير وعليه قمل كثير، فكنت أفليّه وأهينه. فقال لى: ويلك إشتريد أن أعطيك إذا تملكت الديار المصريّة. فقلت: أنت مجنون. فقال: لا والله لقد رأيت رسول الله ﷺ فى المنام وقال لى: أنت تملك الديار المصريّة وتكسر التتار، وقول رسول الله ﵇ حق لا شك فيه. فقلت له حينئذ وكان صادقا: فأريد منك إمرة خمسين. فقال: نعم. قال ابن الأثير: فلما قال لى هذا قلت: هذه كتب المصريين بأنه تولى السلطنة. فقال: والله ليكسرنّ التتار، فكان كما قال. قال: ولما رجع الناصر يوسف إلى ناحية الديار المصريّة وأراد دخولها فلم يدخل ورجع عنها، ودخلها أكثر الجيوش، كان هذا الحاكى فى جملة من دخلها، فأمرّه المظفّر قطز إمرة خمسين فارسا، ووفّى له بالوعد، وهو الأمير كمال الدين البركختانى (¬١). قال ابن الأثير: فلقبنى بالديار المصرية بعد أن تأمّر فذكرنى بما كان أخبرنى عن المظفر، فذكرته، ثم كانت وقعة التتار على إثر ذلك (¬٢). وفى تاريخ النويرى: وحكى عز الدين بن أبى الهيجاء قال: حدثنى بلقاق عن بدر الدين بكتوت الأتابكى قال: كنت أنا وقطز وبيبرس البندقدارىّ خشداشيّة فى حال الصبا، فرأينا يوما منجما فى بعض الطرقات بالديار المصريّة فوقفنا عليه، فقال له قطز: أبصرلى، فضرب [بالرمل (¬٣)] وجعل يصوّب فيه النظر. وقال: إلى هذا العجب. فقال له: قل. فقال: أنت تملك مصر وتكسر التتار، فضحكنامنه، ثم قال له بيبرس: أبصر [٤٤١] لى، فضرب وجعل يصوّب النظر إلى الآخر ويتعجّب. فقال له: قل. فقال: أنت أيضا تملك مصر ويطول ملكك، فضحكنا، ثم قلت له: فابصر لى، فضرب وقال: أنت يحصل لك إمرة كبيرة وهذا سهبها، وأشار إلى بيبرس البندقدارى، ويقتل هذا وأشار إلى قطز، فو الله ما خرم من قوله ذرة (¬١). وحكى ركن الدين الجزرى أستاذ الفارس أقطاى قال: كنا عند قطز فى فى أول دولة استاذه الملك المعزّ أيبك، وقد حضر عنده منجم مغربىّ موصوف بالحذق، فأمر من كان هناك بالإنصراف إلا أنا. وقال للمنجم: اضرب وانظر من يملك مصر بعد أستاذ المعزّ ويكسر التتار، فضرب وجعل يعدّ على أصابعه وقال: يطلع لى اسم فيه خمس حروف بلا نقط، وأبوه أيضا كذلك، وأنت فاسمك ثلاثة أحرف، فتبسّم قطز وقال له: لم لا تقول محمود بن مودود؟ فقال المنجم: هو والله هذا. قال قطز: أنا محمود بن مودود، أنا الذى أكسر التتار وآخذ بثأر خالى خوارزم شاه منهم. وأمّا مبدأ أمر قطز فإنّ السلطان الملك المعزّ أيبك اشتراه وهو أمير، فربّاه وأحسن تربيته، ولما قتل (¬٢) أستاذه قام فى تولية ابنه الملك المنصور نور الدين على ابن المعز، وكان حينئذ أتابك العساكر بالديار المصرية، ولما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة بسبب صغر ابن أستاذه، فعزله ودعا إلى نفسه، فبويعله فى ذى القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة، فقدر الله على يديه نصرة الإسلام بعين جالوت كما ذكرنا.