بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 245, entry [83]3,420 chars
ذكر ما فعل أهل دمشق عند ورود البشارة بكسر التتار [٤٣٦] على عين جالوت على يد السلطان الملك المظفر ﵀: قال أبو شامة: جاءنا كتاب قطز من طبرية بتاريخ الأحد السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة، وهو أول كتاب ورد منه إلى أهل دمشق يخبرهم بهذه الكسرة الميمونة وبوصوله إليهم بعدها. قال: ومن العجائب أن التتار …
▸ expand full passage (3,420 chars)ذكر ما فعل أهل دمشق عند ورود البشارة بكسر التتار [٤٣٦] على عين جالوت على يد السلطان الملك المظفر ﵀: قال أبو شامة: جاءنا كتاب قطز من طبرية بتاريخ الأحد السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة، وهو أول كتاب ورد منه إلى أهل دمشق يخبرهم بهذه الكسرة الميمونة وبوصوله إليهم بعدها. قال: ومن العجائب أن التتار كسروا وهلكوا بأبناء جنسهم من الترك، وقلت فى ذلك: غلب التتار على البلاد فجاءهم … من مصر تركى يجود بنفسه بالشام أهلكهم وبدد شملهم (¬٢) … ولكل شئ آفة من جنسه قال: وقد كانت النصارى بدمشق قد شمخوا بسبب دولة التتار، وتردد إيل سنان وغيره من كبارهم إلى كنائسهم، وذهب بعضهم إلى هلاون، وجاء منعنده بفرمان لهم اعتنى بهم، وبوصية فى حقهم، ودخلوا به البلد من باب توما وصلبانهم مرتفعة، وهم ينادون حولها بارتفاع دينهم واتضاع دين الإسلام، فركب المسلمون من ذلك هم عظيم، فلما هرب التتار من دمشق ليلة الأحد السابع والعشرين من رمضان أصبح الناس إلى دور النصارى ينهبونها ويخربون ما استطاعوا منها، وأخربوا كنيسة اليعاقبة، وكنيسة مريم حتى بقيت كوما والحيطان حولها تعمل النار فى أخشابها، وقتل منهم جماعة واختفى الباقون، وجرى عليهم أمر عظيم اشتفى به بعض الاشتفاء صدور المسلمين، ثم هموا بنهب اليهود، فنهب قليل منهم، ثم كفوا عنهم لأنهم لم يصدر عنهم ما صدر من النصارى (¬١). وقال ابن كثير: وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا، كان مصانعا للتتار على أموال الناس، يقال له: الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجى، كان خبيث الطوية [مشرقيا (¬٢)] ممالئا لهم على أموال المسلمين، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين الممالئين على المسلمين (¬٣). وكان هلاون أرسل تقليدا بولاية القضاء بجميع مدائن الشام والموصل وماردين وميافارقين والأكراد وغير ذلك للقاضى كمال الدين عمر بن (¬٤) بندار التفليسى، وقد كان نائب الحكم بدمشق [٤٣٧] عن القاضى صدر الدين أحمد بن يحيى بنابن هبة الله بن سنى الدولة من مدة خمس عشرة سنة، ووصل التقليد فى السادس والعشرين من ربيع الأول، وحين وصل قرئ بالميدان الأخضر (¬١)، فاستقل بالحكم من دمشق وكان من الفضلاء، فسار القاضيان المعزولان صدر الدين بن سنى الدولة ومحيى الدين بن الزكى إلى خدمة هلاون، إلى البلاد الحلبية، فخدع ابن الزكى لابن سنى الدولة وبذل أموالا كثيرة، وتولى القضاء بدمشق، ورجعا، فمات ابن سنى الدولة ببعلبك، وقدم ابن الزكى على القضاء ومعه تقليد به وخلعة بذهب، فلبسها وجلس فى خدمة إيل سنان تحت قبة النسر، وهو النائب الكبير، وبينهما الخاتون زوجة إيل سنان حاسرة عن وجهها، وقرئ التقليد هناك، وحين ذكر اسم هلاون اللعين نثر الذهب والفضة من فوق رؤوس الناس (¬٢). وذكر أبو شامة: أنه استحوذ على مدارس كثيرة فى مدته هذه القصيرة، فإنه عزل قبل رأس الحول، فأخذ العذراويّة والسلطانية والفلكية والركنية والقمرية والكلاسة مع المدرستين اللتين كانتا بيده وهما التقوية والعزيزية، وأخذ لولده عيسى تدريس الأمينية ومشيخة الشيوخ، وانتزع من الشمس الكردى الصالحية وسلمها إلى العماد بن العزى، ونزع الشومانية من الفخر النقجوانى وسلمها إلى الكمال بن النجار، ونزع الربوة من الجمال محمد بن اليمنى وسلمها إلى الشهاب محمود بن شرف الدين محمد بن القاضى شرف الدين بن زين القضاة عبد الرحمن ابن سلطان وهو من بنى عمه.كل هذا مع ما عرف منه من التقصير فى حق الفقهاء فى المدرستين اللتين كانتا بيده من قديم الزمان وهما الحزيزية والتقوية، وعدم انصافه فيهما، [وولى ابنه عيسى مشيخة الشيوخ بخوانق الصوفية (¬١)] واستناب أخاه لأمه فى القضاء، ومعه من المدارس: الرواحية والشامية البرانية، مع أن شرط واقفها أن لا يجمع المدرس بينها وبين غيرها (¬٢). وقال ابن كثير: ولما رجعت المملكة إلى المسلمين سعى القاضى محيى الدين وبذل أموالا جزيلة ليستمر فى القضاء والمدارس التى استولى عليها فى مدة هذه الشهور، فلم يستمر إلا قليلا حتى جاء تقليد القضاء لنجم الدين أبى بكر [٤٣٨] ابن صدر الدين بن سنى الدولة، فقرئ يوم الجمعة بعد الصلاة الحادى والعشرين من ذى القعدة بالشباك الكمالى من مشهد عثمان بجامع دمشق (¬٣).