بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 239, entry [80]2,351 chars
ذكر وقعة عين جالوت وكسرة التتار عليها يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من هذه السنة: ولما استولت التتار على البلاد الشامية وضايقوا الممالك الإسلامية، ولم يبق من يدفعهم عن العباد والبلاد إلا عسكر الديار المصرية، اتفق السلطان الملك المظفر قطز مع الأمراء والأكابر على تجهيز العساكر، وصمموا على لق…
▸ expand full passage (2,351 chars)ذكر وقعة عين جالوت وكسرة التتار عليها يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من هذه السنة: ولما استولت التتار على البلاد الشامية وضايقوا الممالك الإسلامية، ولم يبق من يدفعهم عن العباد والبلاد إلا عسكر الديار المصرية، اتفق السلطان الملك المظفر قطز مع الأمراء والأكابر على تجهيز العساكر، وصمموا على لقاء العدو المخذول، وجمعوا الفرسان والرجالة من العربان وغيرهم، وخرجوا من القاهرة بأعظم أبّهة. وكانت التتار فى أرض البقاع، فساروا صحبة مقدّمهم كتبغا نوين، فكان الملتقى بمنزلة عين جالوت فى مرج بنى عامر، فلما إلتقى الجمعان حمل السلطان الملك المظفر بنفسه، وألقى خوذته عن رأسه، وحملت الأمراء البحرية والعساكر المصرية حملة صادقة، فكسروهم أشد كسرة، وقتل كتبغا نوين فى المعركة.وقتل بعده السعيد بن الملك العزيز لأنه وافقه فى هذه الحركة، وكان قد أخذ من هلاون فرمانا بإستمراره على ما بيده من البلاد وهى الصببية وأعمالها وزيادة عليها، وحضر مع كتبغا نوين الوقعة، فلما انكسر وأحضر إلى المظفر مستأمنا فقال له: كان هذا يكون لو حضرت قبل الوقعة، وأما الآن فلا، وأمر به فقتل صبرا. وقتل أكثر التتار، وجهزت خيل الطلب وراء من هم بالفرار، وكان المقدم عليها الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، فتبع المنهزمين وأتى عليهم قتلا وأسرا حتى استاصل شأفتهم، فلم يفلت أحد منهم، وصادفت طائفة من التتار جاءت من عند هلاون مددا لكتبغا، فلما وصلت هذه النجدة إلى بلد [٤٣٣] حمص صادفت التتار منهزمين على أسوأ الأحوال، والخيول تجول فى طلبهم كل مجال، فلم تمكنهم الهزيمة (¬١)، فكانوا للسيوف غنيمة، وكانت عدتهم ألفين، فلم يبق لهم أثر ولا عين. وكان أيضا فى صحبة التتار الملك الأشرف موسى صاحب حمص، ففارقهم وطلب الأمان من السلطان الملك المظفر، فآمنه ووصل إليه فأكرمه وأقره على ما بيده وهى حمص ومضافاتها. ومما اتفق فى هذه الوقعة أن الصبى الذى استبقاه السلطان الملك المظفر من التتار المرسلين إليه من عند كتبغا، وأضافه إلى المماليك السلطانية، كما ذكرناه، كان راكبا وراءه حال اللقاء، فلما إلتحم القتال كيز سهما وفوقه نحو المظفر، فبصر به بعض من كان حوله، فأمسك وقتل مكانه، فكان كما قيل:واحذر شرارة من أطفات جمرته … فالثأر غض ولو بقّى إلى حين وفى تاريخ النويرى: ضرب ذلك الشاب السلطان بسهم فلم يخطئ (¬١) فرسه فوقعت، وبقى السلطان على الأرض، فنزل فخر الدين ما ماى (¬٢) عن فرسه وقدمه إلى السلطان فركب، ثم حضرت الجنائب (¬٣) السلطانية فركب فخر الدين منها. ثم لما فرغ السلطان من كسر التتار، وانقضى أمر المصاف، أحسن إلى الملك المنصور صاحب حماة، وأقره على حماة وبارين وأعاد عليه المعرة، وكانت فى أيدى الحلبيين من سنة خمس وثلاثين وستمائة، وأخذ السلمية منه وأعطاها للأمير شرف الدين عيسى (¬٤) بن مهنى بن مانع أمير العرب.