بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 35, entry [17]6,178 chars
ذكر توجّه الملك الناصر صاحب حلب من دمشق قاصدا الديار المصرية: وفيها: سار الملك الناصر المذكور بعساكره من دمشق وصحبته، من ملوك أهل بيته، الصالح إسماعيل (¬١) بن العادل بن أيوب، وهو خال أبيه، والأشرف موسى (¬٢) صاحب حمص، كان وهو يومئذ صاحب تلّ باشر والرحبة وتدمر، والملك المعظم فخر الدين تورانشاه (¬٣) بن…
▸ expand full passage (6,178 chars)ذكر توجّه الملك الناصر صاحب حلب من دمشق قاصدا الديار المصرية: وفيها: سار الملك الناصر المذكور بعساكره من دمشق وصحبته، من ملوك أهل بيته، الصالح إسماعيل (¬١) بن العادل بن أيوب، وهو خال أبيه، والأشرف موسى (¬٢) صاحب حمص، كان وهو يومئذ صاحب تلّ باشر والرحبة وتدمر، والملك المعظم فخر الدين تورانشاه (¬٣) بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومقدم جيشه الأمير شمس الدين لؤلؤ وإليه تدبير المملكة. وفى المرآة: وكان سير الملك الناصر قاصدا الديار المصرية بإشارة شمس الدين لؤلؤ المذكور، فإنه لحّ فى القضيّة لحاحا كان سببا لحضور المنيّة، وكان يستهزئ بالعساكر المصرية ويقول: آخذها بمائتى [٣٢٣] قناع (¬٤). وكان رحيلهم من دمشق يوم الأحد منتصف رمضان من هذه السنة، ولما وصلت الأخبار بذلك إلى الديار المصرية انزعج الملك المعز أيبك التركمانى ومن معه من البحرية والترك لذلك، وأجمعوا على لقاء الملك الناصر ومحاربته ودفعه عن الديار المصريّة، وقبضوا على جماعة من الأمراء اتهموهم بالميل إلى الناصر، وتجهزوا، وخرجوا من القاهرة فى شهر شوال، وبرزوا إلى السّانح، وتركوا السلطان الملك الأشرف موسى بقلعة الجبل، واستناب المعز بالديار المصريةالأمير علاء الدين أيدكين البند قدارى، وأفرج عز الدين أيبك عن ولدى الصالح إسماعيل، وهما: المنصور إبراهيم والسعيد عبد الملك ابنا الصالح إسماعيل، وكانا معتقلين من استيلاء الملك الصالح نجم الدين أيوب على بعلبك، وخلع عليهما، ليتوهّم الملك الناصر صاحب حلب من أبيهما الصالح إسماعيل. ولما خرجوا وصل أولهم إلى السانح، ونزلوا بالصالحية، وقوى الإرجاف بوصول الملك الناصر ودخوله الرمل. قال بيبرس: وكان رحيل المعزّ فى بقية العساكر ثالث ذى القعدة من هذه السنة، ووصل الملك الناصر بمن معه من العساكر إلى كراع وهى قريبة من العباسة والسّدير، وتقارب ما بين العسكرين، فمال من كان مع الناصر من مماليك أبيه العزيز إلى الترك الذين بمصر للجنسيّة، فرحل المعز أيبك ونزل قبالة الناصر بسموط، والتقوا فى يوم الخميس عاشر ذى القعدة، فكانت الكسرة أولا على عسكر مصر، وولوا منهزمين، وثبت المعز أيبك فى جماعة من البحرية، وانحاز إلى جانب، وبقى الملك الناصر تحت السناجق (¬١) فى جمع من العزيزية (¬٢)، فخامروا وانضافوا إلى المعز أيبك، فحمل على الطلب (¬٣) الذى فيه الملك الناصر، فولّى منهزما طالبا الشام فى جماعة من خواصّه، وأخذت سناجقه والطبلخاناة (¬٤)التى له، وقصد المعز أيبك الأطلاب الشاميّة، فوقع بالطلب الذى فيه شمس الدين لؤلؤ، فحمل عليهم، وبدّد شملهم، وأتى به إليه، فأمر بضرب عنقه، فضربت، وأتى بالأمير ضياء الدين القيمرى، [٣٢٤] فضربت عنقه، وأتى بالملك الصالح عماد الدين إسماعيل فسلم عليه الملك المعزّ، ووقف راكبا إلى جانبه، وأسر الملك الأشرف صاحب حمص، ونصرة الدين، والمعظم فخر الدين ابنا صلاح الدين يوسف. وأما العسكر المصريون (¬١) المنهزمون، فإن الهزيمة استمرّت بهم، ولا يعلمون ما تجدّد بعد ذلك، ووصلوا القاهرة غد هذا اليوم، وهرب بعضهم إلى الصعيد، وخطب ذلك اليوم للملك الناصر يوسف صاحب حلب بالقلعة وجامع مصر (¬٢)، وأما القاهرة فلم يقم بجامعها خطبة (¬٣) وتوقفوا ليتحققوا. ووصل معظم العسكر الشامىّ إلى العبّاسة فى إثر المصريين، ولا يظنون إلا أنّ الكسرة قد تمت على المصريين: وزال أمرهم بالكلية، وهم ينتظرون وصول الملك الناصر ليدخلوا معه القاهرة، ثم جاءهم الخبر بما جرى من هرب الملك الناصر؛ وقتل شمس الدين لؤلؤ والقيمرىّ، وأسر من أسر، فاختلفوا فيما يعتمدون عليه، وكان فى الجيش تاج الملوك ولد المعظم بن صلاح الدين وهو مجروح، وحاروا فيما يفعلون.وفى نهار الجمعة حادى عشر ذى القعدة وردت البشائر بانتصار المعزّ وانكسار الناصر، وكان بقلعة الجبل ناصر الدين بن يغمور أستادار الملك الصالح عماد الدين إسماعيل؛ وأمين الدولة [أبى الحسن غزال (¬١)] وزيره محبوسين من أيام الملك الصالح نجم الدين، فلما بلغهما انتصار الناصر وكسر العسكر المصرى خرجا من الحبس وأظهرا السرور، ثم لما تحقّق نصر المعزّ أيبك أعيدا إلى السجن، ونودى فى آخر هذا اليوم، وهو يوم الجمعة المذكور، بإظهار الزيّنة. وعاد الملك المعزّ والبحرية والعساكر المصريّة ومن انضّم إليهم من العزيزية على غير طريق العباسة خوفا من الناصريّة النازلين عليها، ووصلوا إلى القاهرة بكرة يوم السبت ثانى عشر ذى القعدة ودخل المعزّ أيبك، والملك الصالح عماد الدين إسماعيل قدامه فى الموكب تحت الاحتياط فاعتقله بقلعة الجبل فى دار، واعتقل الأشرف صاحب حمص [٣٢٥] والمعظم تورانشاه وأخوه فى حبس القلعة، وشنق ناصر الدين بن يغمور، وأمين الدولة الوزير على باب القلعة، ثم أخرج الملك الصالح عماد الدين إسماعيل خارج القلعة من جهة القرافة، فقتل ودفن هناك، وكان مقتله فى ليلة الأحد السابع والعشرين من ذى القعدة. وفى المرآه: لما أسروا شمس الدين لؤلؤ، وجاءوا به إلى بين يدى الملك المعز، قال حسام الدين بن أبى علىّ: لا تقتله لتأخذ به الشام. وقال أقطاى: هذا الذى يأخذ مصر بمائتى قناع، قد جعلنا مخانيث، فضربوا عنقه. وأما الملك الناصر فإنه لما كسر، كسرت العزيزيّة سناجقه، وكسروا صناديقه، ونهبوا ماله، ورموه بالنشاب، فأخذه نوفل البدوى وجماعة منمماليكه وأصحابه، وساروا به إلى الشام، ومات تاج الملوك من جراحة كانت به، فحمل إلى القدس ومات به، وضرب الشريف المرتضى فى وجهه بالسيف ضربة هائلة عرضا، وأرادوا قتله، فقال: أنا رجل شريف ابن عم رسول الله ﷺ، فتركوه. قال السبط: وحكى لى قال: بقيت فى الرمل يوما وليلة ملقى، رأسى ناحية ووجهى ناحية، والدّماء تفيض، ولولا أن الله تعالى منّ علىّ بالملك الصالح ابن صاحب حمص لهلكت، حملنى وخيّط وجهى بمسال، وعاينت الموت مرارا، وتمزّق الناس كل ممزّق، ومشوا فى الرمال أيّاما. وأما (¬١) المصريّون فإنهم دخلوا إلى القاهرة بالأسارى والسناجق المقلّبة، والطبول المشقّقة، والخيول والأموال والعدد، ولما وصلوا إلى تربة الملك الصالح نجم الذين أيوب أحدقوا بالصالح إسماعيل، وصاحوا ياخوند (¬٢): أين عينك ترى عدّوك، ورموا الأسارى فى الجبل، وجمعوا بين الصالح إسماعيل وبين أولاده أيّاما، ثم غيّبوه. وأما المماليك فمالوا على المصريّين قتلا ونهبا، ونهبوا أموالهم، وسبوا حريمهم، وفعلوا بهم ما لا يفعل الفرنج بالمسلمين. وكان السامرى، وزير الصالح إسماعيل، معتقلا فى القلعة فى جب هو وناصر الدين بن يغمور، وسيف الدين القيمرى، والخوارزمى صهر الملك الناصريوسف، فخرجوا من الجبّ، وعصوا فى [٣٢٦] القلعة. ولم يوافقهم سيف الدين القيمرىّ، بل جاء فقعد على باب الدار التى فيها عيال الملك المعز أيبك التركمانى وحماهم، فلم يدع أحدا يقربها. وأما الباقون فصاحوا الملك الناصر يا منصور، وجاء الترك ففتحوا باب القلعة ودخلوا، فشنقوا السامرىّ وابن يغمور والخوارزمىّ متقابلين، ولكن لا على سرر (¬١)، وشنقوا المجير بن حمدان، وكان شابّا حسنا، قالوا: تعدّى على بعض المماليك، ونهب خيله. وأما الملك الناصر يوسف صاحب حلب، فإنه وصل إلى غزة فى حالة عجيبة، وأقام ينتظر أصحابه، فوصل إليه من سلم منهم، ومن عسكر الشام، وابن صاحب الموصل وكان معه. وقال المؤيّد وغيره: ثم بعد هزيمة الملك الناصر يوسف صاحب حلب سار فارس الدين أقطاى من الديار المصرية ومعه ثلاثة آلاف فارس إلى غزة وملكها، واستولى عليها، ثم عاد إلى الديار المصرية (¬٢). وفيها امر الملك المعزّ ببناء مدرسته التى بدار الملك بمصر على البحر، فبنيت (¬٣). وفيها: (¬٤) وفيها: (¬٥)